المجلس 11 من شرح (فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد) | برنامج الكتاب الواحد | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله حمدا حمدا والشكر له ثواني وكثرا. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بكرة واصيلا
0:28وعلى اله وصحبه ومن اتخذه اماما وجليلا. اما بعد فهذا المجلس الحادي عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج الكتاب الواحد وهو كتاب فتح مجيد لشرح كتاب التوحيد للعلامة عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
0:50وقد انتهى من البيان الى قوله باب الدعاء لا شهادة ان لا اله الا الله نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
1:08وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين يقول الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في كتابه الفتح المجيد قوله باب الدعاء باب الدعاء الى شهادتي ان لا اله الا الله لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى التوحيد وفضله وما
1:31نوجب الخوف من ضده نبدأ بهذه الترجمة على انه لا ينبغي لمن عرف ذلك ان يقتصر على نفسه بل يجب عليه ان يدعو الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة فما هو سبيل المرسلين واتباعهم؟ كما قال الحسن البصري رحمه الله لما تلا هذه الآية ومن احسن
1:51قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين فقال هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا احب اهل الارض الى الله اجاب الله في دعوته
2:07شيل ما اجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في اجابته وقال ان لي من المسلمين هذا خليفة الله السلام عليكم عقد امام الدعوة رحمه الله تعالى ترجمة قال فيها
2:27باب الدعاء الى شهادة ان لا اله الا الله ثم ذكر حفيده في هذه الجملة من كتابه ايضاحا لها بيانه من جهتين الجهة الاولى احاد مفرداتها والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى
2:59وهي احاد مفرداتها فقوله الدعاء هو الطلب وهو بمعنى الدعوة فتقدير الجملة الدعوة الى شهادة ان لا اله الا الله اي طلب الخلق اليها وقوله هذا صفوة الله اي مجتباه
3:43فالاصطفاء الاجتماع والانتقاء وقوله هذا الله اي مختاره اي مختاره واما الجهة الثانية وهي نظم سياقها بين المصنف رحمه الله تعالى شرع يبين من طوى تحت هذه الترجمة من معنى يفتقر الى بيان افتتحه
4:22بذكري مورد ترتيب هذه الترجمة بينما تقدمها من التراجم فاظهر مناسبتها قائلا لما ذكر المصنف رحمه الله التوحيد وفضله وما يوجب الخوف من ضده نبه بهذه الترجمة على انه لا ينبغي لمن عرف ذلك
4:56ان يقتصر على نفسه بل يجب عليه ان يدعو الى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة كما هو سبيل المرسلين واتباعهم فوقع وضع هذه الترجمة بعد التراجم المتقدمة لان سابق التراجم
5:21تفيد امرين لان السابق التراجم افيد امرين احدهما الترغيب بالتوحيد ببيان حكمه وفضله الترغيب بالتوحيد ببيان فضله وحكمه والاخر الترهيب من ضده وهو الشرك بالتخويف منه الترهيب من ضده وهو الشرك
6:06بالتخويف منه فلما اشربت النفوس تحقيق هذين الامرين لزم اطلاعها على امر تابع لما سبق لاحقا به وهو السعي في بذل هذه الدعوة التوحيدية الى الناس فلا ينبغي لمن عرف التوحيد وضده
6:39ان يقتصر على نفسه بل يجب عليه ان يدعو الى التوحيد ويحذر من الشرك لان فلاح العبد ونجاته موكولة بسعيه في ابلاغ الحق قال الله تعالى ان الانسان لفي خسر
7:08الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر فلا يحصل النجاح والفلاح الا باستماع هذه الامور الاربعة المذكورة في السورة ومنها التواصي بالحق بان يأمر بعضهم بعضا به ويدعو بعضهم بعضا
7:36اليه واعظم الحق الذي ينبغي الدعوة اليه هو الدعوة الى توحيد الله سبحانه وتعالى ومن تبوأ مقامه من الدعوة فقد ارتقى مرقاة عظيمة من الكمال لان الكمال الانسانية مرده الى اصلين عظيمين
8:06لان الكمال الانساني مودة الى اصلين عظيمين احدهما تكميل العبد نفسه احدهما تكميل العبد نفسه بالعلم والعمل والاخر تكميل العبد غيره تثمين العبد غيره بالدعوة الى الحق والصبر والمصابرة فيه
8:46بالدعوة الى الحق والصبر والمصابرة فيه ذكر معناه ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابو عبد الله ابن القيم فمن تهيأ له العلم بالتوحيد وامتثله عملا ادرك الاصل الاول في تكميله نفسه
9:18وبقي وراءه ان يسعى في تكميل لغيره بدعوتهم الى التوحيد والصبر والمصابرة على ذلك فالباب المذكور موقعه مما تقدم انه تتميم للكمال المحصل من العلم بالتوحيد والعمل به فيما تقدم نظمه من الابواب
9:51فيترشح العبد بعد الى الارشاد الى دعوة الناس الى توحيد الله سبحانه وتعالى وقد عقد المصنف رحمه الله تعالى الترجمة بقوله باب الدعاء الى شهادة ان لا اله الا الله
10:13واعرض عن ذكر المدلول وهو التوحيد وجعل كلمة الشهادة نائبا عن المدلول في الارشاد اليه لعظمها فان كلمة التوحيد هي لا اله الا الله وبدونها علما وعملا وتحقيقا لا يكون العبد
10:42موحدا فقوله باب الدعاء لا شهادة ان لا اله الا الله بمنزلة قوله باب الدعاء الى التوحيد لكنه جاء بالدال نائبا عن المدلول لكنه جاء بالدال نائبا عن المدلول فالدال هو كلمة الشهادة
11:07والمدلول هو ارادة تحقيق التوحيد وتحصيله وهذا التحقيق والتحصيل يكون بالدعوة اليه قال المصنف رحمه الله تعالى بل يجب عليه ان يدعو الى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة كما هو سبيل المرسلين واتباعهم
11:44فان لم تنفع دعاهم بالمجادلة الى التي هي احسن وفي هؤلاء الثلاث نظام مراتب الدعوة وسيأتي فيما يستقبل من كلام المصنف ثم قال كما قال الحسن البصري لما تلا هذه الاية
12:07ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل طالحا وقال انني من المسلمين فقال هذا حبيب الله واسم الاشارة عائد الى المذكور في الاية وهو احسن الناس قولا وبينه الحسن بقوله
12:35فقال هذا حبيب الله اي محبوبه الذي يحبه الله سبحانه وتعالى هذا ولي الله اي المنصور من الله فولي الله يطلق على معنيين احدهما الوئي الناصر وهذا منفي عن الله سبحانه وتعالى
13:14قال الله تعالى ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع وقال تعالى ولم يكن له ولي من الذل والاخر الولي المنصور وهو الذي اثبته الله عز وجل قال الله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
13:41الذين امنوا وكانوا يتقون والثاني هو المذكور في هذا الاثر اي المنصور من الله عز وجل هذا صفوة الله اي مجتابه اي مجتباه ومنتقاه هذا خيرة الله اي مختاره من خلقه. هذا احب الله هذا احب اهل الارض الى الله
14:09اجاب الله في دعوته ودعا الناس الى ما اجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في اجابته وقال انني من المسلمين هذا خليفة الله رواه ابن المبارك وفي كتاب الزهد وغيره وفي اسناده ضعف
14:32والجملة الاخيرة منه مما تنازع اهل العلم في جوازها واحسن الاقوال في هذه المسألة التفصيل بان يقال ان هذه الاضافة خليفة الله تجيء على معنيين احدهما ان معناها انه خليفة عن الله
15:16والاخر ان معناها انه خليفة عن غيره من الخلق ممن كان قبله انه خليفة عن غيره من الخلق ممن كان قبله فالاول ممنوع والثاني جائز فالاول ممنوع والثاني جائز ومأخذ المنع
16:00ان معناه انه يخلف الله ومأخذ المنع ان معناه انه يخلف الله والله سبحانه وتعالى وارث ولا وارث له ومأخذ جوازي الثاني ان الله يخلفه غيره ان الله يخلفه غيره
16:37فيقدر الله عز وجل وجوده بعد وجوده بعد وجود غيره من الخلق فيقدر الله وجوده بعد وجود غيره من الخلق فالاول خليفة عن الخالق والثاني خليفة عن المخلوق الاول خليفة عن الخالق
17:01والثاني خليفة عن المخلوق فظهر منع الاول وجواز الثاني فظهر منع الاول وجواز الثاني هذا محصل ما ابداه ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى مهذبا مقربا والاية المذكورة وهي قول الله تعالى ومن احسن قولا
17:30ممن دعا الى الله الاية من اجل الايات الواردة في فضل الدعوة الى الله عز وجل لان هذا البناء في كلام العربي يدل على بلوغ الغاية في الفعل المذكور معه
17:51فمعنى قوله ومن احسن اي لا احد احسن ممن ذكر ومعنى قوله ومن اظلموا الى احد اظلم ممن ذكر وقوله ومن اضل اي لا احد اضل ممن ذكر فيكون الموصوف بهن قد بلغ الغاية فيهن
18:22فالآية المذكورة خبر عن ما بلغه من دعا الى الله سبحانه وتعالى وعمل صالحا وقال انني من المسلمين من الحسن فتقدير الجملة لا احد احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال ان لي من المسلمين
18:53فاحسن الناس قولا هو الداعي الى الله العامل صالحا المصرح باسلامه ونسبته الى اهله بقوله انني من المسلمين وذكر بعض المفسرين ان الآية تتناول المؤذنين لانهم يصدحون باكمل الكلام في كل صلاة في الدعاء الى الله سبحانه وتعالى
19:32لما في الاذان من توحيد الله عز وجل والاية تتناول المؤذنين وتتناول غيرهم ممن اتصف بهذا الوصف ويكون ذكر من ذكرهم من باب التنويه ببعض الافراد التي يتناولها العام لرفعة شأنها وعلو
19:58قدرها وامر الدعوة الى الله سبحانه وتعالى امر عظيم والناس محتاجون اليه كما لا الحاجة والفقه فيه من اعظم الفقه في الدين ومن ابواب الديانة التي يحتاج طالب العلم الى الفقه فيها فقه الدعوة الى الله عز وجل
20:26لانها تتعلق ببلاغ العلم الذي يطلبه فلابد من تحصيل علم متين في الدعوة الى الله عز وجل ليوصل الخلق الى الهداية التي احتمل طلبها فان ملتمس العلم لا ينبغي ان يكون منتهى قصده
20:49ان يضم متفرق العلم الى نفسه بل من كمال نيته الحسنة ان ينوي رفع الجهل عن الناس بتعليمهم ودلالتهم وهدايتهم وارشادهم فهو مفتقر الى فقه الدعوة وفقه الدعوة الى الله يكتسبه
21:15طالب العلم من جهتين عظيمتين احداهما الشيوخ الدالون الى الله الشيوخ الدالون الى الله المبلغون للعلم المرشدون للناس والاخرى الدواوين المصنفة الدواوين المصنفة في الدعوة الى الله عز وجل فيقتبس
21:58طالب العلم من هذين الموردين عذبا زلالا من فقه الدعوة فان صحبة الاشياخ من معلمي الخير الذين رسخت اقدامهم وتمت علومهم وكملت عقولهم وظهر نفعهم من اعظم ما يتعرف به المرء الى فقه الدعوة
22:31بتصفح احوالهم فهو يرى منهم كيفية معاملة الصغير والكبير والعديد والحقير والامير والمأمور والجاهل والمتعلم والمقبل والمعرض فيعرف من تصريف احوالهم ما يدله اكثر من بيان معرب فكم من حال
23:02تؤخذ عن عالم بكيفية معاملة الناس تكون ابلغ من قراءة العبد ميئين من الصفحات في امر الدعوة الى الله عز وجل وكان لابي علي محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
23:24من ذلك حظا وافرا فانه رجل جمع الى العلم كمال العقل في هداية الناس ومن اخبار ذلك ما اخبرني به الشيخ سعيد الدعجان ختم الله له بخير وهو من قدماء اهل العلم ممن جاوز التسعين وقارب المئة
23:49عن الشيخ عبدالملك ابن عمر ال الشيخ رحمه الله تعالى انه اخبره ان مما اتصل بهم من انباء امام الدعوة رحمه الله تعالى في دعوة الخلق انه لما خرج من البلاد النجدية
24:09وقد قارب العشرين الى بلادي الحجاز للقراءة على علمائها سمع من احد من يحضر عنده في مجلس الدرس كلاما استنكره فاراد ان ينبهه الى اشكاله بعبارة لطيفة فجاء اليه مرة بعد انفضاض الناس
24:41فقال له اني رجل اتيت لطلب العلم واحفظ من القرآن ما احفظ فاريد ان اقرأ عليك تورة مما احفظ لئلا اكون مخطئا في اياتها فقال له اقرأ فقرأ عليه سورة
25:09قريش وفيها قول الله سبحانه وتعالى فليعبدوا رب هذا البيت فلما جاء الى هذه الاية قال امام الدعوة فليعبدوا هذا البيت فقال له معلمه بل قل فليعبدوا رب هذا البيت
25:34فقال انا كذلك كنت احفظ ولكنني سمعتك اذا اردت ان تقوم من مجلس درسك تقول يا كعبة الله فلماذا لا تقول يا رب الكعبة فنظر اليه وقال انت يا ولدي لست جاهلا
25:56فانظر الى طريقته رحمه الله تعالى في فقه الدعوة وله في ذلك اخبار يضيق المقام عن حصرها وهي التي انتقلت في اطوار مع علماء الدعوة رحم الله امواتهم وحفظ البقية الباقية من احيائهم
26:16فكان لهم في نبراس الدعوة وجادتها وسبيلها ما ليس لغيرهم وحصل بهم نفع الخاص والعام والقريب والبعيد وظهرت بركة دعوتهم في بلاد المسلمين ولم يكن ذلك لو لم يكونوا اهل فقه بالدعوة الى الله عز وجل
26:40فمن صحبهم ودار في فلكهم وكان معهم استفاد من وجوه فقه الدعوة ما لا يوجد في الكتب لكن اكثر طلاب العلم واقفون مع صورة العلم لا حقيقته تهمهم المعلومات والمسائل
27:01والانقضاء من الكتب اما النظر في الاحوال والاستفادة من كل مقال وصحبة المشايخ في كل حال. فهذا قليل فيهم فلا تجدوا احدهم يستشير شيخه ولا يعرض عليه همومه ولا يراجعه في اموره ولا يستفهم منه مشكلاته ولا يفاهمه في احواله فصار
27:27طلاب العلم منبتين عن علمائهم. مقطوعين عن مرشديهم. فصار احدهم اما ان يركب رأسه فيحدث امورا افترعها من نفسه واما ان يهتدي باناس ناقصين فيكون ارشاد ناقصان ووراء هذه الصحبة الجهة الثانية وهي الدواوين المصنفة في الدعوة الى الله عز وجل
27:59وهي قليلة الوجود فيما عليه اهل السنة والجماعة فان كثيرا من الكتب المصنفة في فقه في فقه الدعوة هي من غثاثة المقالات التي بنيت على تقلبات الاحوال وما يجري به القدر
28:20وموافقة الكفار وفيها خير كثير قارنه شر كثير فلا ينتفع منها كل احد ولا يترشح لها كل احد الا كتبا يسيرة مما كتبه العلماء او تكلموا به في محاضرات طبعت
28:42برسائل الرسائل التي للعلامة عبدالله ابن حميد والعلامة عبد العزيز بن باز والعلامة عبدالرحمن بن سعدي والعلامة محمد ابن صالح ابن عثيمين واضراب هؤلاء فان كتب هؤلاء التي في فقه الدعوة واحوالها ومسائلها هي من انفع الكتب التي ينبغي ان يعتني طالب
29:13العلم بالقراءة فيها لكن لا غنية له عن الاصل الاول ولو اراد المرء ان يعرب بلسانه عن كثير من الامور التي رآها من العلماء ووجد فيها الخير الكثير وفي امر الدعوة الى الله عز وجل لضاق المقام عن ذلك. والاكمل ان تطلب مقارنة تلك الاحوال
29:40والحرص على الاستفادة من هذا الفقه منهم قبل ذهاب من ابقاه الله سبحانه وتعالى من بقايا العلماء في هذا البلد نعم عليكم يقول رحمه الله تعالى قال المصنف رحمه الله تعالى وقول الله تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله
30:06ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني الاية قال ابو جعفر ابن جرير رحمه الله يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل يا محمد هذه الدعوة التي ادعو اليها والطريقة التي انا عليها من الدعاء الى توحيد الله واخلاص العبادة له دون ما سواه
30:27من الالهة والاوثان والانتهاء الى طاعته وترك معصيته. سبيل وطريقتي ودعوتي الى الله تعالى وحده لا شريك له على بصيرة بذلك ويقين علم مني به انا وانا ويدعو اليه على بصيرة ايضا من اتبعني وصدقني وامن بي
30:49قوله وسبحان الله يقول له تعالى ذكره وقل تنزيها لله تعالى وتعظيما له من ان يكون له شريك في ملكه او معبود سواه في سلطانه قالت وما انا من المشركين. يقول وانا بريء من اهل الشرك به لست منهم ولا هم مني انتهى
31:08قال في شرح المنازل يريد ان تصل باستدلالك الى اعلى درجات العلم وهي البصيرة التي تكون نسبة العلوم فيها التي تكون نسبة العلوم فيها الى القلب كنسبة المرء الى البصر. وهذه الخصيصة التي تؤلف خصيصة. وهذه الخصيصة التي اختصت
31:26هذا لحم مشهور هي خصيصة نعم. السلام عليكم وهذه القصيصة التي اختص بها الصحابة عن سائر الامة وهي اعلى درجات العلماء قال تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة او انا ومن اتبعني اي انا اي انا واتباعي على بصيرة وقيل
31:49ومن اتبعني عطف على المرفوع فيه ادعو اي انا ادعو الى الله على بصيرة ومن اتبعني كذلك يدعو الى الله تعالى على بصيرة وعلى القولين في الاية تدل على ان اتباعهم هم اهل البصائر الداعين الى الله تعالى
32:08ومن ليس منهم فليس من اتباعه على الحقيقة والموافقة. وان كان من اتباعه على الانتساب والدعوة. قال المصنف رحمه الله في مسائل منها التنبيه على الاخلاص لان كثيرا لو دعا الى لو دعا الى الحق فهو يدعو الى نفسه
32:25ومنها ان البصيرة من الفرائض ومنها ان من دلائل حسن التوحيد انه تنزيه لله تعالى عن المسبة ومنها ان من قبح الشرك كونه تبت لله تعالى ومنها ابعاد المسلم عن المشركين لا يصير منهم ولو لم يشرك انتهى. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى قوله تعالى
32:48ادعوا الى الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة الاية ذكر سبحانه مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة اقسام بحسب حال المدعو فانه اما ان يكون طالبا للحق محبا له مؤثرا له على غيره اذا عرفه فهذا يدعى بالحكمة. ولا يحتاج الى موعظة وجدال واما ان يكون مشتغلا
33:10نرد الحق لكن لو عرفه اثره واتبعه فهذا يحتاج الى الموعظة بالترغيب والترهيب واما ان يكون معاندا معارضا فهذا يجادل بالتي هي احسن في الرجع فان رجع وان لم تقل معه الى الجلاد ان امكن انتهى وقال ايضا رحمه الله تعالى والفرق بين حب الايمان
33:30والدعوة الى الله وحب الرئاسة هو الفرق بين تعظيم امر الله والنصح له وتعظيم النفس والسعي في حظها فان الناصح لله المحب له ان يطاع ربه فلا يعصى وان تكون كلمته هي العليا وان يكون الدين كله لله
33:48وان يكون العباد ممتثلين اوامره مجتنبين نواهيه فقد ناصح الله في في عبوديته وناصح خلقه في الدعوة الى فهو يحب الامامة في الدين بل يسأل ربه ان يجعله للمتقين اماما يقتدي به المتقون فما اقتدى فما اقتدى هو بالمتقين
34:08فاذا احب هذا العبد الداعي الى الله ان يكون في اعين الناس جليلا وفي قلوبهم مهيبا واليهم حبيبا وان يكون فيهم مطاعا لكي لكي يأتموا ويقصفه اثر الرسول صلى الله عليه وسلم على يديه لم يضرهم ذلك بل يحمدوا عليه لانه داع الى الله يحب ان يطاع ويعبد ويوحد
34:28فهو يحب ما يكون هونا على ذلك موصلا اليه. ولهذا ذكر الله سبحانه عباده الذين اختصهم لنفسه واثنى عليهم في تنزيله واحسن جزاءهم يوم لقائه. فذكرهم باحسن اعمالهم واوصافهم ثم قال
34:46والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعينهم واجعلنا للمتقين اماما فسألوه ان يقر اعينهم بطاعة ازواجهم وذرياتهم له سبحانه وان يسر قلوبهم باتباع المتقين لهم على طاعته وعبوديته
35:04فان الامام والمؤتم متعاونان على الطاعة وانما سألوهما يعاونون به المتقين على مرضاته على مرضاته وطاعته وهو دعوتهم الى الله بالامامة في الدين. التي اساسها الصبر واليقين. كما قال تعالى
35:21منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا. وكانوا باياتنا يوقنون فسؤالهم ان يجعلهم ائمة للمتقين هو سؤال ان يهديهم ويوفقهم ويمن عليهم بالعلوم النافعة والاعمال الصالحة ظاهرا وباطنا التي لا تتم
35:40الا بها وتأمل كيف نسبهم في هذه الايات الى اسمه الرحمن جل جلاله. ليعلم خلقه ان هذا انما نالوه بفضله ورحمته محض جوده ومنته وتأمل كيف جعل جزاءهم في هذه السورة الغرف وهي المنازل العالية في الجنة وهذا لما كانت الامامة
36:00في الدين من الرتب العالية بل من اعلى مراتب بل من اعلى مراتب يعطاها العبد في في الدين. فهذا جزاؤه عليها العالية في الجنة وهذا بخلاف طلب الرياسة فان طلابها يسعون في تحصيلها لينالوا بها اغراظهم من العلو في الارض وتعبد القلوب
36:20لهم وميلها اليهم ومساعدتهم لهم على جميع اغراضهم مع كونهم عاليين عليهم قاهرين لهم. فترتب على هذا الطلب من مفاسد ما لا يعلمه الا الله من البغي والحسد والطغيان والحقد والظلم والعصبية والحمية للنفس دون حق الله وتعظيم من حقره
36:40الله واحتقار من اكرمه الله ولا تتم الرئاسة الدنيوية الا بذلك ولا تنال الا به. وباضعافه من المفاسد. والرؤساء في عمل عن هذا. فاذا كشف الغطاء تبين لهم في فساد ما كانوا عليه ولا سيما اذا حشروا في صور الذر يطأهم اهل الموقف بارجلهم اهانة لهم اهانة لهم وتحقيرا
37:05كما صغروا امر الله وحقهم عباده انتهى كلامه رحمه الله تعالى بيان هذه الجملة من جهتين الجهة الاولى احد مفرداتها والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي احاد مفرداتها
37:26فقوله رحمه الله هي الخصيصة فعيلة من الخصوص في الصفحة العشرين بعد المائتين فعيلة من الخصوص وجمعها خصائص فالقبيلة والقبائل كالقبيلة والقبائل معنا كالقبيلة والقبائل يعني في الوزن الصافي كالقبيلة
38:01والقبائل وهي المزية وهي المزية وقوله في الصفحة الثالثة والعشرين بعد المائتين ومحض جوده ومنته المحض الخالص المحض الخالص واما الجهة الثانية وهي نظم سياقها فان المصنف رحمه الله تعالى شرع يبين ما ذكره جده رحمه الله تعالى من ادلة
38:51هذا الباب وطبيعتها قوله تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله الآية وابتدأ بيانه بالنقد عن ابي جعفر ابن جرير الطبري انه قال يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله
39:13عليه وسلم قل يا محمد وتقدم ان المختار عدم مباشرة الخبر عنه في هذه الاوامر بقول قل يا محمد بل يقال قل ايها الرسول اي ايها او ايها النبي خبرا عنه بما اخبر الله عز وجل من مقامه
39:42ونبه على هذه النكتة العلامة عبد الحميد ابن باديس في مجلس من مجالس تفسيره افرد باسم كتاب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذه ثم قال هذه الدعوة التي ادعو اليها والطريقة التي انا عليها من الدعاء الى توحيد الله واخلاص العبادة له دون
40:10ما سواه من الاله الهة والاوثان والانتهاء الى طاعته. وترك معصية السبيل وطريقتي ودعوتي الى الله تعالى وحده لا شريك له على بصيرة بذلك ويقين ويقين علم مني به انا. ويدعو اليه على
40:30بصيرة ايضا انا ويدعو ويدعو اليه على بصيرة انا ايضا على بصيرة ايضا من اتبعني وصدقني وامن بي. وسيأتي ايضاحو. هذا في كلام ابن القيم فيما يستقبل ثم قال قوله وسبحان الله يقول له تعالى ذكره وقل تنزيها لله تعالى وتعظيما له من ان
40:57له شريك بالملك او معبود سواه في سلطانه وما انا من المشركين يقول وانا بريء من اهل الكبير لست منهم ولا هم مني فانتظم في هذه الاية ثلاثة اصول عظيمة
41:18فانتظم في هذه الاية ثلاثة اصول عظيمة احدها خبره صلى الله عليه وسلم عن سبيله خبره صلى الله عليه وسلم عن سبيله وثانيها تنزيهه ربه عز وجل عما يخالف هذه السبيل
41:45تنزيهه ربه عز وجل عما يخالف هذه السبيل وثالثها براءته صلى الله عليه وسلم من المشركين براءته صلى الله عليه وسلم من المشركين ثم اتبع النقلة المتقدمة نقلا عن ابن القيم رحمه الله تعالى فقال قال يعني ابن القيم وحذفه للعلم به
42:14في شرح المنازل والمنازل هو كتاب منازل السائلين ل ابي عثمان الهروي رحمه الله تعالى وشرح ابن القيم اسمه مدارج السالكين ويسمى ايضا مراحل السائلين ثم ساق عبارته فقال يريد ان تصل باستدلالك الى اعلى درجات العلم وهي البصيرة
42:47التي تكون نسبة العلوم فيها الى القلب كنسبة المرء الى البصر اي ان المذكورة في الاية في قوله صلى الله في قوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم ادعو الى الله على بصيرة
43:10اي حال كوني واصلا اعلى درجاتي العلم فان البصيرة فعيلة من البصر فان البصيرة فعيلة من البصر واصل هذه المادة يرجع الى المشاهدة والاطلاع يرجع الى المشاهدة والاطلاع وهي مشاهدة
43:39كائنة بعين القلب لا بعيني البصر وحقيقتها معرفة الحق بالقلب كانه رأي عين وحقيقتها معرفة الحق بالقلب كأنه رأي عين فهي تشارك العلم في اصلها وتزيد عنه في قدرها فهي
44:11تشارك العلم في اصلها وتزيد عنه في قدرها فاصل العلم والبصيرة يرجعان الى المشاهدة والاطلاع لكن البصيرة علم خاص وهو علم تام يكون الحق فيه في القلب مستقرا بمنزلة ما يستقر في العين اذا رأت
44:38شيئا والبصيرة ثلاثة انواع والبصيرة ثلاثة انواع احدها بصيرة بالاسماء والصفات احدها بصيرة في الاسماء والصفات وثانيها بصيرة بالامر والنهي وتانيها بصيرة في الامر والنهي وثالثها بصيرة في الوعد والوعيد
45:20بصيرة بالوعد والوعيد ذكره ابن القيم في مدارج السالكين والى هذه الانواع الثلاثة يرجع العلم المطلوب المأمور به شرعا والى هذه الانواع الثلاثة يرجع العلم المطلوب المأمور به شرعا. مما
45:50حواه القرآن والسنة مما حواه القرآن والسنة قال ابن القيم رحمه الله تعالى بالنونية والعلم اقسام ثلاث ما لها من رابع والحق ذو تبيان. علم باوصاف الاله وفعله. وكذلك الاسماء
46:13للديان والامر والنهي الذي هو دينه وجزاؤه يوم المعاد الثاني. والكل في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان والله ما قال انبئ متحذلق بسواهما الا من الهذيان ثم قال ابو عبد الله ابن القيم قال تعالى قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني اي انا
46:40على بصيرة وقيل ومن اتبعني عطف على المرفوع في ادعو اي انا ادعو الى الله على بصيرة ومن اتبعني كذلك يدعو الى الله تعالى على بصيرة فالعطف في الاية ومعناها فيه قولان
47:01احدهما ان معناها هذه سبيلي ادعو الى الله ومن اتبعني يدعو الى الله هذه سبيلي ادعو الى الله ومن اتبعني يدعو الى الله والاخر ان معناها هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة
47:32هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة ومن اتبعني يدعو الى الله على بصيرة ومن اتبعني يدعو الى الله على بصيرة قال ابن القيم وعلى القولين فالاية تدل على ان اتباعه هم اهل البصائر الداعين الى الله تعالى ومن ليس منهم فليس من اتباعه على الحقيقة
48:02والموافقة وان كان من اتباعه على الانتساب والدعوة انتهى. فالقولان متلازمان. فالداعون الى الله من اتباعه صلى الله عليه وسلم هم على الحقيقة اولئك الذين يدعون على بصيرة ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى هذا المعنى في مدارج السالكين والصواعق المرسلة ومفتاح دار السعادة
48:32وغيرها من كتبه ولو قال قائل ان اكثر اية تكلم عليها ابن القيم في كتبه هذه الاية لما ابعد فانه ذكرها في غير كتاب من كتبه ومنها ايضا زاد المعاد في مقدمته. ثم قال
48:50المصنف رحمه الله تعالى نقلا عن جده قال المصنف يعني امام الدعوة رحمه الله فيه مسائل اي في الاية المذكورة مسائل واصل المسألة ما يبرهن عليه من العلم. اصل المسألة ما يبرهن عليه من العلم وهي مفعلة من
49:12السؤال ومسائل كتاب التوحيد هي وجوه من الاستنباط لما انتظم في دلائله هي وجوه من الاستنباط لمن انتظم في دلائله كان العلامة عبد الله كان العلامة عبد الله ابا بطين يسميها فوائد
49:33فمن تلك الفوائد منها التنبيه على الاخلاص لقوله في الاية ادعو الى الله فهو لا يدعو الى نفسه ولا الى بلده ولا الى طائفته ولا الى حزبه بل يدعو الى الله سبحانه وتعالى وحده. فليس في قلبه توجه الى ارادة احراز حظ
49:59نفسه او حظ لاهل بلده او حظ لطائفته او حظ لحزبه. وهذا امر ثقيل لا تكاد النفوس منه الا بالمجاهدة العظيمة. فان من الناس من يدعو الى الله عز وجل ثم
50:19يكون له حظ في الدعوة الى نفسه فيفوته من الاخلاص بقدر ما يلتفت الى حظ نفسه. وهذا معنى قول المصنف لان كثير لو دعا الى الحق فهو يدعو الى نفسه لانه يعلق الحق بنفسه فيتعصب له ويرى ان قبول الحق
50:39موقوف على تعظيمه والاخذ بقوله فيرى لنفسه في الحق مكانا فيكون في نفسه رؤية لنفسه فيهلك بذلك بفوات الاخلاص من نفسه. او تتعلق دعوته بان يدعو الله سبحانه وتعالى مع ملاحظة حق اهل بلده الذين نشأ فيهم فهو يدير الكلام فيما يوافق
51:09احوالهم ويواطئ ما عليه امورهم المنتظمة فيكون في قلبه التفات اليهم او يدعو والى الله سبحانه وتعالى وينظم في سلك ذلك الدعوة الى حزبه وطائفته الذي يتحزب له وهذا امر لا يختص باحد دون احد. فان من الناس ممن هم براء من احزاب خاصة باسمائها من يتخذون
51:39احزابا خاصة باوصافها فليست البراءة من الحزبية ان لا يكون المرء غير منتظم في حزب باسمه بل البراءة من الحزبية الا يكون في قلبه عصبية بالولاء والبراء لاحد كائنا من كان وانما عصبيته
51:59ولاء للحق فهو يعرف الحق بالحق ويرى من يرسل اليه ويدل ويهدي عليه من اهل الحق دعاة اليه يصيبون ويخطئون هنا وهم بشر من جنس البشر يجوز عليهم الخطأ والزلل فيقع منهم ذلك فلا يتعصب لهم لكل حال ولا يجعل الحق
52:19مناطق بفلان من الخلق. بل الحق ما كان في الكتاب والسنة. ولا ينتظم في بلاد المسلمين في واحد دون غيره بل جعل الله سبحانه وتعالى في بلاد المسلمين من الحجج القائمة من العلماء المعروفين بسلوك سبيل الاسلام والسنة
52:39ما هم ادلاء على الحق واخراج النفس من سلطان هذه السطوة يحتاج الى جهاد عظيم بمعرفة الحق والعمل به ورد الباطل على المتكلم به كائنا من كان. مع معرفة اقدار اهل العلم والفضل وما
52:59اهل السنة والحديث جميعا. ثم قال رحمه الله تعالى ومنها ان البصيرة من فرائض ونتمه بعد الاذان نعم الله اكبر الله اكبر اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله
54:10اشهد ان محمدا رسول الله اشهد حي على حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله ثم ذكر امام الدعوة في تمام المسائل المذكورة في هذا الباب مما نقله عنه حفيده
55:53ومنها ان البصيرة من الفرائض اي مما فرضه الله سبحانه وتعالى على الخلق فليس لاحد ان يعمل بلا بصيرة ولا ان يدعو بلا بصيرة بل العمل والدعوة موقوفة على حصول البصيرة
56:20لان العمل بلا علم يوقع في الشرك والبدعة والدعوة بلا علم توقع في الشرك والبدعة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخبر الله عنه بعد ذكر سبيله وسبحان الله وما انا من المشركين. تنزيها عن مقامات النقص التي تلحق من
56:49فاتته البصيرة ومنها ان من دلائل حسن التوحيد انه تنزيه لله عن المسبة والله سبحانه وتعالى مستحق للإعظام والاجلال والتقدير وانما يقع الشرك بعدم اجلال الله وتعظيمه وتقديره. قال الله عز وجل وما قدروا الله حقه
57:16ولا يتحقق تقدير الله واجلاله الا بالتوحيد. فمن دلائل حسن التوحيد وكماله انه يتحقق به تنزيه الله عن المسبة ومنها ان من قبح الشرك كونه مسبة لله تعالى. لما تقدم من كونه تنقصا لله ربي
57:41العالمين في الامور السبعة التي ذكرناها في صدر الباب السابق باب الخوف من الشرك. ومنها ابعاد المسلمين عن المشركين لا يصير منهم قم ولو لم يشرك اي النأي به عن
58:02مرافقة المشركين ومساكنتهم لكي لا يصير منهم ولو لم يشرك اي ولو لم يفعل الشرك ابتداء لكنه ركن اليهم ثم سكت عن شرك شركهم ولم يتبرأ منهم فيكون كالمشرك حقيقة. لان عدم البراءة من الشرك
58:31تنقض عقدة الاسلام ولا يكون العبد مسلما حتى يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت. ومن كفره بالطاغوت البراءة من المشركين والذي يساكن المشركين تقوى عاصرة صلته بهم حتى يصاحبهم لهم فلا يتبرأ من دينهم ولا يبطله. ثم قال وقال العلامة ابن القيم في معنى قوله
59:01تعالى ادعو الى سبيل ربك الاية ذكر سبحانه مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة اقسام بحسب حال المدعو وحاصل ما ذكره هو وشيخه ابو العباس ابن تيمية وبعدهما ابن ابي العز ان مراتب الدعوة ثلاث
59:26ان مراتب الدعوة ثلاث المرتبة الاولى مرتبة الحكمة مرتبة الحكمة بدعوة من كان طالبا للحق محبا له في حق من كان طالبا للحق محبا له راغبا فيه والثانية مرتبة الموعظة الحسنة
59:58مرتبة الموعظة الحسنة في حق من هو معرض عن الحق غافل عنه في حق من هو معرض عن الخلق امعرض عن الحق غافل عنه لكنه لو عرفه اثره واتبعه اتبعه. لكنه لو عرفه اثره واتبعه
1:00:25فهذا يدعى بالموعظة الحسنة والموعظة الحسنة هي بيان الامر والنهي مصحوبا بالترغيب والترهيب بيان الامر والنهي مصحوبا بالترغيب والترهيب والمرتبة الثالثة مرتبة المجادلة بالتي هي احسن مرتبة المجادلة بالتي هي احسن
1:01:01وهي لمن كان معارضا للحق معاندا له وهي لمن كان معاندا للحق معارضا له فهذا يجادل بالتي هي احسن فهذا يجادل بالتي هي احسن فان لم ينتفع بالمجادلة فما وراء الجدال الا الجلاد
1:01:34فما وراء الجدال الا الجبال فلا دواء يحسم شره الا بامضاء سيف الحق في الجهاد لينكب عن باطله ويرجع ويرجع عن شره ثم ذكر رحمه الله تعالى كلاما طويلا نفيسا
1:01:59بالفرق بين حب الامامة والدعوة الى الله وحب الرئاسة فان هذه المنازل تتناوش الخواطر فيشق عليها فصل بعضها عن بعض وربما ضعف ضعف سير العبد الى الله لعدم فقهه بما يفرق فيه بين
1:02:24الامر المرغوب وبين الامر المرهوب. مما يرجع الى اصل واحد كالاخلاص والرياء. فان بين الاخلاص والرياء شعرة والامر كما قال سهل ابن عبد الله التستري ومحمد ابن ادريس الشافعي لا يعرف الرياء الا مخلص
1:02:48اي لا يتمكن من فقه دقائقه ودرك حقائقه الا مخلص يتخوف الرياء فهو لفرط خوفه من الرياء له فقه فيه لا يكون لغيره. ومثل هذا ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من الفرق بين حب الامامة والدعوة الى الله. وحب
1:03:08فقال في ذلك هو الفرق بين تعظيم امر الله والنصح له وتعظيم النفس والسعي في حظها فالداعي الى الله الراغب في الامامة معظما امر الله ناصح له ومحب الرئاسة طالبها هو معظم نفسه ساع في حظها ثم ذكر
1:03:33المصنف رحمه الله تعالى ما يدل على هذا وعلى ذاك. فقال فان الناصح لله المحب له يحب ان يطاع ربه فلا يعصى وان كلمته هي العليا وان يكون الدين كله لله
1:03:49الى اخر ما ذكر ثم قال بعد ذلك في اخر الصفحة الثالثة والعشرين بعد المائتين. وهذا بخلاف طلب الرئاسة طلب الرياسة فان طلابها يسعون في تحصيلها لينالوا بها اغراضهم من العلو في الارض. وتعبد القلوب لهم
1:04:15غيرها اليهم ومساعدتهم لها لهم على جميع اغراضهم مع كونهم عاليين عليهم قاهرين لهم. الى اخر فيما ذكر فالفرق بين الدعوة الى الله والامامة في الدين وبين طلب الرئاسة ان
1:04:37الاول ينظر الى حق الله في الخلق ان الاول ينظر الى حق الله في الخلق والثاني ينظر الى حق نفسه فيهم والثاني ينظر الى حق نفسه فيهم فلتباين النظرين اختلف المقامان
1:05:04فلتباين النظرين اختلف المقامان فالداعي الى الله عز وجل الطامع في الامامة للمتقين يبين للخلق ما يجب عليهم من حق الله عز وجل ويرشدهم اليه ويعاونهم عليه ويرغبهم فيه ولا يطلب لنفسه شيئا
1:05:31واما طالب الرئاسة فانه يريد من الخلق حظ نفسه فهو يعاملهم بقدر ما يعاملونه فمن عظمه احسن اليه ومن رفعه ادناه منه ومن مدحه جعله جعله صفيا جعله صفيه وخليله
1:05:55فامره في معاملة الناس دائر مع ما يعاملونه به في حظ نفسه. ومن كملت معرفته بالله سقط من عينه رؤية حظه من الخلق. فهو لا يريد منهم شيئا ولا يسألهم شيئا. ولا
1:06:18يعاتبهم في فوات شيء فالامر كما اخبر ابو العباس ابن تيمية ان العارف بالله لا يطالب ولا لا يعاتب ولا يغالب فهو لا يطالب الناس بشيء ولا يعاتبهم على شيء ولا يغالبهم في شيء فهو في حال والناس في حال وهو في واد والناس
1:06:44وفي واد فهو يريد من الله ولا يريد من الناس وينظر الى امر الله ولا ينظر الى امر الناس ومن كان كذلك لم يبالي بالجموع. فالواحد كالالف والالف كالواحد. لان مقصوده نشر الحرف
1:07:03فان بلغ الحق اسماعا كثارا فذاك غاية المنى. وان كانت الاذن التي يبلغها الحق من فيه اذنا فان ذلك امتثال لما امره الله عز وجل من البلاغ والبيان والهداية والارشاد
1:07:23فهو ينظر الى ما امر الله لا الى ما قدر الله فامره الله عز وجل بان يدعو ولم يقدر له ان يجلس اليه كبير احد من المدعوين. وذلك لا يحمله على ان يكف نفسه
1:07:41عنا امر الله سبحانه وتعالى به وشواهده في احوالكم من الخلق كثير. فان نافعا مولى ابن عمر رضي الله عنهما كان يجلس بعد الفجر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجلس اليه احد في العلم الا ما
1:08:01ابن انس فحمل ما لك ابن انس علم نافع. وقل الرواة عن نافع وكان امامهم وكان امامهم مالكا وكثر الرواة عن مالك. فروى عنه مئين فنشر علم بعلم برواية مالك عنه لما علم الله عز وجل من صدقه وجهاده في تبليغ ما عنده من العلم ولو لم
1:08:30ويجلس له الا رجل واحد وكان ابو عبد الله ابن مالك صاحب الالفية قد حبس نفسه على مدرسة شرط واقفها تدليس العربية والقراءات. فكان يجلس بعد صلاة الفجر كل يوم منتظرا ان يأتيه
1:08:53واحد يقرأ عليه العربية او القراءات ولم يكن ينقطع عند عدم مجيء احد اياما متتابعة بل كان ملازما جلوسه كل كيوم لشرط الواقف بل كان قبل ان ينصرف يخرج من قوة اي فتحة في جدار المدرسة
1:09:18ثم يقول بصوت عال هل من طالب للقراءات؟ هل من طالب للنحو؟ ثم يخرج رحمه الله تعالى وهذه حال تعظم على النفس فان النفس اذا كثر السامعون قويت واذا قل السامعون ضعفت الا من وفقه الله عز وجل
1:09:44الا يرى الخلق شيئا فهو لا يرى الا ما امره الله عز وجل من الدين في الامر بالبلاغ والبيان الهداية والارشاد. فمن قام في هذا المقام فهو قائم في ميراث النبوة. متمسك
1:10:04اهداب الهدي النبوي الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وينبغي ان تكون هذه هي حال المؤمن الصادق فهمه اصلاح الناس ودعوتهم الى الله سبحانه وتعالى. ومن صدق الله
1:10:24عز وجل فان الله عز وجل يفتح له حينئذ من ابواب الفهم والعلم والادراك ما لا يكون لغيره ومن شغل قلبه برؤية الناس وطلب العلو عليهم وجلس على الكراسي ليكون ارفع منهم فان هذا في قلبه كبر
1:10:50مرض يمنعه من كمال العلم. قال الله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق قال سفيان ابن عيينة احرمهم فهم القرآن. وقال الفريابي امنعهم تدبر امري. فما يحصل من فوت العلم
1:11:13احدنا ليس مرده الى قلة فهمه ولا الى ضعف حفظه كلا بل مرده الاعظم الى فساد في قلبه يحتاج الى اصلاح. فهو محتاج الى نفي القاذورات القلبية التي انطوى عليها ضميره من حقد او حسد او غل او بغض او غير ذلك
1:11:41من ادواء القلوب التي يحتاج المرء فيها الى دوام المجاهدة مرة بعد مرة. فلا ينبغي ان يغفل العبد عن قلبه ولا قدر اغماضة عين. لان القلب يتقلب سريعا. فمن تقلبه ما يشربه من الاهواء
1:12:05فان لم يتفطن يعد اليها ويبادر الى ويبادر الى قرعة مداواتها بانواع المراهم والادوية المنعوثة في الشرع والا فان قلبه يفوته. وكم من امرئ زاحم بالركب في مجالس العلم ثم نقص على عقبيه وما ربك بظلام للعبيد والله
1:12:33الاكرمين ولا يرد مقبلا عليه. ولكن الشأن انه اقبل بالصورة الظاهرة وصدف بالحقيقة الباطنة فهو في ظاهر صورته مقبل على العلم مزاحم فيه. واما في حقيقة باطنه فان قلبه مشغول
1:12:53طلب رئاسة فيه او منصب او مال او حظ من الدنيا او شهرة او مكانة من الناس او منطو على شيء من هذه القاذورات النتنة من امراض القلوب تقلعه حينئذ من مجالس العلم وتخرجه بعد ان دخل
1:13:13نسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا جميعا علما نافعا وعملا صالحا وان يجعلنا من عباده واولياءه وهذا اخر البيان على هذه الجملة ونستكمل بقيته باذن الله تعالى بعد صلاة الفجر الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده
1:13:33ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين