استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

المجلس 1 من شرح (مقدمة أصول التفسير) | برنامج تيسير العلم الأول ١٤٣٠ | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جعل الدين يسرا بلا حرج. والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج. اما العلم فهذا شرح الكتاب التاسع من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته الاولى
0:40وهو كتاب مقدمة في اصول التفسير. لشيخ الاسلام احمد بن عبد الحليم رحمه الله وهو الكتاب التاسع في التعداد العامي لكتب البرنامج. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. اما بعد قال شيخ الاسلام احمد ابن تيمية رحمه الله تعالى
1:10بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر واعن برحمتك. الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك
1:30واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما. اما بعد فقد سألني بعض اخواني ان اكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن. ومعرفة تفسيره ومعانيه
1:50في المنقول ذلك ومعقوله بين الحق وانواع الاباطيل. والتنبيه على الدليل الفاصل بين الاقاويل. فان الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين. والعلم اما نقل مصدق عن معصوم واما قول
2:10دليل معلوم وما سوا هذا فاما مزيف مردود واما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود. وحاجة الامة ماسة الى فهم القرآن الذي هو حبل الله المتين. والذكر الحكيم والصراط المستقيم. الذي لا تزيغ به الاهواء ولا
2:30اتلتبس به الالسن ولا يخلق على كثرة الترديد. ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء. من قال به ومن عمل به ومن عمل به اجر ومن حكم به عدل. ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم. ومن
2:50تركه من جبار قصمه الله. ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله. قال تعالى فاما يأتينكم اني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة
3:10انكم ونحشره يوم القيامة اعمى. قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا. قال اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. وقال تعالى قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير. قد جاءكم من الله
3:40نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم. وقال تعالى الف لام راء كتاب اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم باذن ربهم الى صراط العزيز الحميد
4:10الله الذي له ما في السماوات وما في الارض. وقال تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرك اينما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عباده
4:30وانك لتهدي الى صراط مستقيم. صراط الله الذي لهما في السماوات وما في الارض الا الى الله تصير الامور. وقد كتبت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله تعالى من املاء
4:50والله الهادي الى سبيل الرشاد. ذكر المصنف رحمه الله في رباجة كلامه ان هذه المقدمة تتضمن القواعد كلية تعين على فهم القرآن الكريم. وهذه القواعد المشار اليها مندرجة في علم
5:10تفسير لكن من الناس من يسميها اصولا فيقول اصول التفسير اذ تسمية المقدمة بهذا الاسم مقدمة في اصول التفسير ليست من وضع المصنف وانما وضعها الناشر الاول للكتاب من علماء ال الشط من حنابلة الشام ثم اشتهر هذا وفشى عند الناس نسبة هذه المقدمة الى علم
5:40اصول التفسير وقد تطلق القواعد المنسوبة الى علم التفسير فيقال قواعد التفسير ويراد بها معنى اخر غير المعنى المعروف عند اطلاق اصول التفسير. ولا يزال هذا العلم بكرا يحتاج الى تحرير فان الناس قد خلطوا فيه بين الاصول والقواعد. فلم تتميز الاصول عن
6:10عند اهل التفسير كما تميزت عند الفقهاء. فان صنعة الفقه اقتضت ان تكون الاصول هي الاسس التي تبنى عليها احكام الفقه. اما القواعد عندهم فهي الاثار التي انتجها الفقهي فان الفقهاء رحمهم الله تتبعوا المعاني التي بني عليها الفقه وسموها
6:40اصول الفقه ثم لما استقر الفقه جميعا جمعوا كلياته وسموها قواعد الفقه فالاصول متقدمة والقواعد ثمار ناتجة. وكذلك ينبغي ان تكون الحال فيما كذلك ينبغي ان تكون الحال في علم التفسير فتطلق اصول التفسير على ما يتقدم عليه
7:10فيكون بمعنى الالة التي تعين على فهم القرآن وتطلق قواعد التفسير على النتائج الناشئة من النظر في تفسير القرآن الكريم. ويتبين ذلك بالمثال فمثلا اذا قلنا ان من دلالات العموم دخول ال التي للجنس على
7:40اسم المفرد كقوله تعالى ان الانسان لفي خسر فان الانسان هنا يشمل جميع الافراد لدلالة الموضوعة في لسان العرب على استغراقها. في علم بتفسير هذا في علم هذا تفسير هذه الاية وان معنى قوله تعالى ان الانسان لفي خسر اي ان جميع الناس لفي خسر
8:10واذا قلنا مثلا كما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه الفيريابي بسند صحيح انه قال كل سلطان في القرآن فهو حجة فهذا من قواعد التفسير لا من اصوله. لانه نتج من
8:30تتبع ايات القرآن الكريم التي يذكر فيها السلطان ان المراد به هو الحجة. والمقصود هنا ان تعرفوا فان ثمة فرقا بين اصول التفسير وقواعده وان اسم القواعد الذي اطلقه ابو العباس ابن تيمية
8:50رحمه الله تعالى هنا في قوله تتضمن قواعد اراد به المعنى اللغوي للقاعدة ولم يرد به الحقيقة الاصطلاحية لها في هذا العلم. فان القاعدة الاصطلاحية في التفسير ليست على هذا المعنى
9:10اذ الكتاب موضوع بما ينبغي ان يكون تارة في اصول التفسير وفيه اشياء تتعلق بقواعد التفسير الا انها يسيرة. وقديما ذكر الزركشي رحمه الله تعالى في قواعده ان علم التفسير من العلوم التي لم تنضج ولم تحترق. ولا يزال حتى اليوم. محتاجا الى التمييز
9:40بمسائله وبناء اصوله وتشييد قواعده على الوجه المرضي. ولبيان هذا الامر اطالة ليس هذا محلها ولكن هذه إلماعة يراد منها ان تعي الفرق بين الأصل والقاعدة في التفسير وان ما لا هذا الفرق عند اهل الفن لا زال على وجه غير واضح بين. ثم المقصود ثانيا ان تعرف ان اصل
10:10وضع هذا الكتاب لم يكن مرادا به اصول التفسير. كما وقع في تسميته من الناشر الاول. وانما هي تتضمن بيان جملة من الاصول والقواعد التي تعين على معرفة تفسير كتاب الله تعالى
10:30قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في جملة ما ذكر ان العلم اما نقل عن معصوم. واما قول على دليل معلوم. وما سوى هذا مزيف مردود اما مزيف مردود. واما موقوف
10:50لا يعلم انه بهرج ولا منقود. والبهرج على زنة جعفر هو الشيء الرديء يقال للرديء من الدراهم بهرج ويقال للمميز منها ثابت منقود. وهذا معنى قوله الله فاما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود اي يتوقف عن قبوله لا يعلم انه ردي فيترك
11:20ولا يعلم انه مميز فيقبل ويصح ولكن يتوقف عن قبوله. ثم ذكر رحمه الله تعالى نعوتا لكتاب الله سبحانه وتعالى جاءت في حديث علي رضي الله عنه وسيذكره المصنف فيما يستقبل
11:40منها قوله لا تزيغ به الاهواء اي لا تميل به الاهواء. وقوله ولا تلتبس به الالسنة اي لا تختلط به الالسن. وقوله لا يخلق عن كثرة الترديد. اي لا يبلى
12:00ولا تذهب جدته كلما ردد. نعم قال رحمه الله تعالى فصل في ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لاصحابه معاني القرآن يجب ان يعلم ان النبي صلى الله عليه
12:19وسلم بين لاصحابه معاني القرآن كما بين لهم الفاظه. فقوله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم يتناول هذا وهذا وقد قال ابو عبدالرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود
12:39وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل؟ قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة. وقال انس رضي
12:59الله عنه كان الرجل اذا قرأ البقرة وال عمران جد في اعيننا واقام ابن عمر رضي الله عنهما على حفظ البقرة عدة قيل ثماني سنين ذكره مالك. وذلك ان الله تعالى قال كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا
13:19اياته وقال افلا يتدبرون القرآن وقال افلم يتدبروا القول وتدبر الكلام وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. وكذلك قال تعالى وعقل الكلام متضمن لفهمه. ومن المعلوم ان كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد الفاظه. فالقرآن اولى
13:49لذلك وايضا فالعادة تمنع ان يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم. ولهذا كان النزاع بين الصحابة رضي
14:09الله عنهم في تفسير القرآن قليلا جدا وهو وان كان في التابعين اكثر منه في الصحابة فهو قليل بالنسبة الى من بعدهم. وكلما كان العصر اشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه اكثر. ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة. كما قال مجاهد
14:29المصحف على ابن عباس اوقفه عند كل اية منه. واسأله عنها. ولهذا قال الثوري اذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من اهل العلم. وكذلك الامام احمد وغيره ممن صنف في التفسير
14:49الطرق عن مجاهد اكثر من غيره. والمقصود ان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة. وان كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في
15:09هذا الفصل ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لاصحابه معاني القرآن. كما بين لهم الفاظه فبيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن نوعان اثنان. الاول بيان الالفاظ في كيفية قراءتها. والثاني بيان المعاني
15:39بمعرفة تفسيرها. وهما مجموعان في قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان علينا بيانه قوله سبحانه فاتبع قرآنه اشارة الى الالفاظ. وقوله تعالى ثمان علينا بيانه اشارة
16:09الى المعاني وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لمعاني القرآن نوعان اثنان اولهما البيان الخاص. ويقصد به بيانه صلى الله عليه وسلم لالفاظ معينة في القرآن. كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في تفسير غير المغضوب عليهم
16:39ولا الضالين ان المغضوب عليهم اليهود وان الضالين هم النصارى. وتانيهما البيان العام وهو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وتقريرا انها مبينة للقرآن كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم. وهو يتناول كل بيان
17:09صلى الله عليه وسلم للقرآن لفظا ومعنى على وجه الخصوص او العموم. وبهذا التحرير تعلم جواب سؤالي شهير وهو هل فسر الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن كله ام لا
17:29وجوابه ان يقال ان اريد بالتفسير ما يرجع الى البيان الخاص بان يكون النبي الله عليه وسلم بين كل لفظ من الفاظ القرآن فلا. اذ ليس كل لفظ من الفاظ القرآن الكريم
17:49ان محتاجا الى خبر خاص. فقد نزل بلغة العرب على قوم عرب ان اريد بذلك البيان العام المجمل في مقاصده وحقائقه واوامره ونواهيه نعم فسنته صلى الله عليه وسلم وشأنه وسيرته كلها بيان للقرآن الكريم
18:19وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم. جامعين بيان الالفاظ والمعاني. كما قال ابو عبدالرحمن السلمي رحمه الله تعالى احد التابعين حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبدالله بن
18:49مسعود وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا عشر اية من النبي انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل
19:09قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. فالصحابة رضي الله عنهم قد تلقوا بيان الالفاظ والمعاني عنه صلى الله عليه وسلم ولاجل هذا كانوا يأخذون مدة طويلة في حفظ السورة لانهم كانوا يعتنون بفهم معانيها وضبط مبانيها. وكان انس رضي الله عنه
19:39عنهم فيقول كما ثبت عنه في صحيح مسلم قال كان الرجل اذا قرأ بقرة وال عمران جد في اعيننا. اي عظم في اعيننا. لانه جمع بين حفظ المبنى وفهم المعنى في سورتين عظيمتين هما الزهراوان
20:09وال عمران. وقد كانت هذه هي سنتهم المثلى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان ابن عمر اقام على حفظ البقرة بضع سنين. وقيل ثمان سنين
20:29وعزاه الى مالك وهو عنده في في موطئه بلاغا قال بلغني ان ابن عمر فذكر الاثر ومن المعلوم ان البلاغ من جملة الضعاف والمذكور في الموطأ تعلم البقرة وليس حفظها. فالتعلم حفظ وزيادة. فالتعلم حفظ المبنى وفهم
20:59معنى والثابت عنه صلى الله والثابت عنه رضي الله عنه انه تعلمها في اربع سنين كما رواه ابن سعد في طبقاته بسند قوي. وانما كانت تطول مدة احدهم في السورة وحفظ القرآن لا لضعف الته. ووهن مداركه. بل لانهم رضي الله عنهم
21:29كانوا يضبطون الالفاظ ويتفهمون المعاني. لعلمهم ان التدبر المأمور به لا ينال بدون فهم المعاني. ومقصود الكلام هو معناه لا مبناه. وعامة دارس العلوم كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى يعتنون بتحقيق هذه العادة فيما يتعاطون من علومهم فكيف بالقرآن الكريم؟ ثم
21:59ذكر المصنف رحمه الله ان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليل جدا انما اتفق هذا ووقع لامرين اثنين. اولهما كمال علومهم وسلامة بيانهم اذ القرآن عربي وهم عرب اقحاح
22:29والثاني وحدة الجماعة وقلة الاهواء وعدم التفرق. واليه ما اشار رحمه الله بقوله وكلما كان العصر اشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه اكثر ثمان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة ومنهم من تلقى جميع التفسير
22:59كما قال مجاهد بن جبر رحمه الله عرضت المصحف على ابن عباس اوقفه وعند كل اية منه واسأله عنها وثبت انه عرض القرآن على ابن عباس ثلاث اث عرضات يسأله عن التفسير. وروي انه عرضه ثلاثين مرة. وفيها ضعف
23:29ومثله قول ابي الجوزاء الربعي من التابعين جاورت ابن عباس عشر سنين فسألته عن القرآن اية اية. والمقصود ان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وان كانوا قد يتكلمون بالاستنباط والاستدلال في بعض
23:59لذلك كما ذكر المصنف لانه حدثت في زمانهم احوال ومقالات اعوزتهم ان يتكلموا الاستنباط والاستدلال في القرآن الكريم فصدر عنهم من الزيادة في التفسير على ما تكلم به الصحابة ما هو منقول في كتب التفسير وانما كان باعث ذلك تجدد احوال
24:29وقوع حوادث ووقوع حوادث لم تكن في الصدر الاول من عهد الصحابة رضي الله عنهم. نعم بسم الله قال رحمه الله تعالى فصل في اختلاف في اختلاف السلف في التفسير وانه اختلاف تنوع. والخلاف بين السلف في التفسير قليل وخلافهم
24:52في الاحكام اكثر من خلافهم في التفسير. وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع الى اختلاف تنوع لاختلاف تضاد. وذلك صنفان ان يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه. تدل على معنى في المسمى غير المعنى الاخر. مع اتحاد المسمى
25:12بمنزلة الاسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة. كما قيل في اسم السيف الصارم والمهند وذلك مثل اسماء الله الحسنى واسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم واسماء القرآن. فان اسماء الله كلها تدل على مسمى واحد
25:32اليس دعاؤه باسم من اسمائه الحسنى مضادا لدعائه باسم اخر. بل ان الامر كما قال تعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ان يمنع لا تدعوا فله الاسماء الحسنى. وكل اسم من اسمائه يدل على الذات المسماة وعلى الصفة التي تضمنها الاسم. كالعليم
25:52يدل على الذات والعلم والقدير يدل على الذات والقدرة والرحيم يدل على الذات والرحمة. ومن انكر دلالة اسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة الذين يقولون لا يقال هو حي ولا ليس بحي. بل ينفون عنه النقيضين
26:12فان اولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسما هو علم محض كالمضمرات. وانما ينكرون ما في اسمائه الحسنى من صفات الاثبات فمن على مقصودهم كان مع دعواه الغلو في الظاهر موافقا لغلاة الباطنية في ذلك. وليس هذا موضع بسط ذلك. وانما
26:32ان كل اسم من اسمائه يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته. ويدل ايضا على الصفة التي في الاسم الاخر بطريق اللزوم. وكذلك اسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل محمد واحمد والماحي والعاشر والعاقب. وكذلك اسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والشفاء
26:52والبيان والكتاب وامثال ذلك. فاذا كان مقصود السائل تعيين المسمى عبرنا عنه باي اسم كان اذا عرف مسمى هذا الاسم وقد يكون الاسم علما وقد يكون صفة. كمن كمن يسأل عن قوله ومن اعرض عن ذكري ما
27:12فيقال له هو القرآن مثلا او ما انزله من الكتب فان الذكر مصدر والمصدر تارة يضاف الى الفاعل وتارة الى المفعول فاذا قيل ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به مثل قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر
27:32واذا قيل بالمعنى الاول كان ما يذكره هو وهو كلامه وهذا هو المراد في قوله ومن اعرض عن ذكري لانه قال ذلك فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. وهداه هو ما
27:52انزله من الذكر وقال بعد ذلك قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا. قال كذلك اتت فنسيتها والمقصود ان يعرف ان ذكره هو كلامه المنزل او هو ذكر العبد له فسواء قيل ذكري كتابي او كلامي او
28:12ندايع نحو ذلك فان المسمى واحد. وان كان مقصود السائل معرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به فلابد من قدر زائد على تعيين المسمى مثل ان يسأل عن القدوس السلام المؤمن. وقد علم انه الله لكن مرادهما معنى كونه
28:32سلاما مؤمنا ونحو ذلك. اذا عرف هذا فالسلف كثيرا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه. وان كان فيها من صفة ما ليس بالاسم الاخر كمن يقول احمده والحاشر والماحي والعاقب هو الحاشر والماحي والعاقب
28:52قدوس هو الغفور الرحيم اي ان المسمى واحد لا ان هذه الصفة هي هذه الصفة. ومعلوم ان هذا ليس اختلافة ضاد كما يظن بعض الناس مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم. وقال بعضهم هو القرآن اي اتباعه لقول النبي صلى الله عليه
29:12في حديث علي الذي رواه الترمذي ورواه ابو نعيم من طرق متعددة هو حبل الله المتين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وقال بعضهم هو الاسلام لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس ابن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره ضرب الله مثلا
29:32صراطا مستقيما وعلى جنبة وعلى جنبتي الصراط سوران. وفي السورين ابواب مفتحة وعلى الابواب سطور مرخاة اعني يدعون فوق الصراط وداع يدعو على رأس الصراط. قال فالصراط المستقيم هو الاسلام والسوران حدود الله والابواب المفتحة
29:52محارم الله والداعي على رأس الصراط كتاب الله. والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن. فهذا القولان متفقان لان دين الاسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الاخر كما ان لفظ الصراط يشعر
30:12وصف ثالث وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قاله وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وامثال ذلك فهؤلاء كلهم اشاروا الى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها بعد امر
30:32بين المصنف رحمه الله وقوع الاختلاف بين السلف في التفسير وحقق قلته فيما مضى وذكره من حال الصحابة والتابعين اخبر ان الاختلاف الواقع بينهم عامته اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. والفرق بينهما ان اختلاف التنوع هو الذي
31:02يصح فيه القولان معا. ويمكن الجمع بينهما هو الذي يصح فيه القولان معا ويمكن الجمع بينهما. واما اختلاف التضاد فهو الذي لا يصح فيه القولان معا ويمتنع الجمع بينهما. واختلاف التنوع صنفان اثنان
31:32الاول ان يعبر عن المعنى بالفاظ متعددة فيعبر كل فيعبر كل واحد من المتكلمين في التفسير بعبارة غير عبارة صاحبه. تدل على معنى في المسمى غير المعنى الاخر. مع اتحاد المسمى
32:12وقد وصفه رحمه الله تعالى بقوله بمنزلة الاسماء المتكافئة التي بين والمتباينة. والمراد بالمتكائب والمراد بالاسماء المتكافئة التي اتحدت فيها الذات الاسماء التي اتحدت فيها الذات واختلفت فيها الصفات المخبر عنها. واسماء الله الحسنى تندرج في هذا الباب
32:52وكذلك اسماء الرسول صلى الله عليه وسلم واسماء القرآن كلها من هذا الجنس اذ ترجع الى ذات واحدة في كل اسم من تلك الاسماء معنى ليس في الاسم الاخر. وهذا الصنف ثلاثة اقسام
33:12تلتقط من كلام المصنف رحمه الله ها هنا. اولها تفسير الكلمة بالمعنى المراد منها تفسير الكلمة بالمعنى المراد منها مما وضعت له لغة او شرعا. وثانيها تفسير الكلمة بالمعنى الذي تضمنته. وثالثها تفسير
33:52كلمة بمعنى من المعاني الثابتة لها طريق اللزوم مثاله تفسيرهم للصراط المستقيم. فمن قال هو الاسلام فهذا تفسير للكلمة بالمعنى المراد منها الذي وضعت له شرعا. لحديث النواس الذي ذكره المصنف وفيه قوله صلى الله عليه وسلم فالصراط المستقيم هو الاسلام
34:32وهذا الحديث رواه الترمذي بسند فيه ضعف لكن رواه احمد بسند حسن. ومن قال هو طريق العبودية فهذا تفسير للكلمة بالمعنى الذي تضمنته فان الاسلام طريق العبودية. ومن قال هو القرآن فهذا تفسير
35:02للكلمة بمعنى من المعاني الثابتة لها بطريق اللزوم. اذ كيف تقام القدم على طريق العبودية الا باتباع القرآن الكريم. وفيه حديث علي الذي ذكره المصنف وهو عند الترمذي باسناد ضعيف. نعم
35:32قال رحمه الله تعالى الصنف الثاني ان يذكر كل منهم من الاسم العام بعض انواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. مثل سائل اعجمي سأل عن مسمى لفظ الخبز فاري رغيفا وقيل هذا
35:54اشارة الى نوع هذا لا الى هذا الرغيف وحده. مثال ذلك ما نقل في قوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عباده فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. فمعلوم ان الظالم لنفسه يتناول
36:14ضيع للواجبات والمنتهكة للمحرمات. والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات. والسابق يدخل فيه من فتقرب بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون هم اصحاب اليمين والسابقون اولئك المقربون. ثم ان كلا منهم يذكر هذا في نوع
36:34من انواع الطاعات كقول القائل السابق الذي يصلي في اول الوقت والمقتصد الذي يصلي في اثنائه والظالم لنفسه الذي يؤخر عصرائيل الاصفرار او يقول السابق والمقتصد قد ذكرهم في اخر سورة البقرة فانه ذكر المحسن بالصدقة والظالم باكل الربا
36:54والعادل بالبيع والناس في الاموال اما محسن واما عادل واما ظالم. فالسابق المحسن باداء مستحبات مع الواجبات. والظالم اكل الربا مانع الزكاة والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا وامثال هذه الاقاويل فكل قول فيه ذكر نوع داء
37:14في الاية انما ذكرني تعريف المستمع بتناول الاية له وتنبيهه به على نظيره. فان التعريف بالمثال قد يسهل اكثر من التعليم بالحج المطابق والعقل السليم يتفقن للنوع كما يتفطن اذا اشير له الى رغيف فقيل له هذا هو الخبز. وقد
37:34يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الاية نزلت في في كذا لا سيما ان كان المذكور شخصا كاسباب النزول المذكورة في التفسير كقولهم ان اية الطهار نزلت في في امرأة اوس ابن الصامت. وان اية لعان نزلت في عويمر العجلاني او هلال ابن
37:54امية وان اية الكلالة نزلت في جابر ابن عبد الله. وان قوله وان احكم بينهم بما انزل الله نزلت في بني قريظة والنظير وان قوله ومن يولهم يومئذ دبره. نزلت في بدر وان قوله شهادة بينكم اذا
38:14احدكم الموت نزلت في قضية تميم الداري وعلي بن بدر وقول ابي ايوب رضي الله عنه ان قوله ولا تلقوا الى التهلكة نزلت فينا معشر الانصار الحديث. ونظائر هذا كثير مما يذكرون انه نزل في قوم من المشركين بمكة او في
38:34من اهل الكتاب اليهود والنصارى او في قوم من المؤمنين. فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا ان حكم الاية مختص باولئك الاعيان دون غيرهم فان هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الاطلاق. والناس وان تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه ام لا
38:54فلم يقل احد من علماء المسلمين ان عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين. وانما غاية ما يقال انها تختص ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والاية التي لها سبب معين ان كانت امرا او نهيا
39:14فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته. وان كانت خبرا بمدح او ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته ومعرفة سبب النزول تعين على فهم الاية فان العلم بسبب يورث العلم بالمسبب. ولهذا كان اصح قولي الفقهاء
39:34انه اذا لم يعرف ما نواه الحالف ارجع الى سبب يمينه وما هيجها واثارها. وقولهم نزلت هذه الاية في كذا يراد به تارة انه سبب سبب النزول ويراد به تارة ان هذا داخل في الاية وان لم يكن السبب كما تقول عنها بهذه الاية كذا
39:54وقد تنازع العلماء في قول الصاحب نزلت هذه الاية في كذا؟ وهل يجري مجرى المسند؟ كما لو ذكر السبب الذي انزلت لاجله او يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند. فالبخاري يدخلهم في المسند وغيره لا يدخله في المسند. واكثر المسانيد على هذا الاصطلاح
40:14مسند احمد وغيره بخلاف ما اذا ذكر سببا نزلت عقبه. فانهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. واذا عرف هذا فقول احدهم نزلت في كذا لا ينافي قول الاخر نزلت في كذا اذا كان اللفظ يتناولهما كما ذكرناه في التفسير بالمثال
40:34واذا ذكر احدهم لا سببا نزلت لاجله وذكر الاخر سببا فقد يمكن صدقهما بان تكون نزلت عقب تلك الاسباب او تكون نزلت مرتين مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب. وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير. تارة لتنوع الاسماء والصفات
40:54وتارة لذكر بعض انواع المسمى واقسامه كالتمثيلات هما الغالب في تفسير سلف الامة الذي يظن انه مختلف ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للامرين. اما لكونه مشتركا في اللغة كلفظ قسورة. الذي يراد به الرامي
41:14به الاسد ولفظ عسعس الذي يراد به اقبال الليل وادباره. واما لكونه متواطئا في الاصل الياء. واما لكونه تواطئا في الاصل لكن المراد به احد النوعين او احد الشيئين كالضمائر في قوله فكان قال
41:34الحسين او ادنى وكلفظ والفجر وليال عشر والشفع والوتر وما اشبه ذلك. فمثل هذا قد به كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك. فالاول اما لكون الاية نزلت مرتين فاريد بها هذا تارة وهذا تارة
41:54واما لكون اللفظ المشترك يجوز ان يراد به معنياه اذ قد جوز ذلك اكثر فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية وكثير من اهل الكلام واما لكون اللفظ متواطئا فيكون عاما اذا لم يكن لتخصيصه موجب فهذا النوع اذا صح فيه القولان كان من
42:14الصنف الثاني ومن الاقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا. ان يعبروا عن المعاني بالفاظ متقاربة لا مترادفة فانك ترادف في اللغة قليل واما في الفاظ القرآن فاما نادر واما معدوم. وقل ان يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه
42:34بل يكون فيه تقريب لمعناه وهذا من اسباب اعجاز القرآن. فاذا قال القائل يوم تمور السماء نورا ان المور هو الحركة كان تقريبا. اذ المور اذ المور حركة خفيفة سريعة. وكذلك اذا قال الوحي
42:54اعلام او قيل اوحينا اليك انزلنا اليك او قيل وقضينا الى بني اسراء اي اعلمنا وامثال ذلك فهذا كله تقريب لا تحقيق. فان الوحي هو اعلام سريع خفي. والقضاء اليهما خص
43:14ومن الاعلام فان فيه انزالا اليهم وايحاء اليهم والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلق ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض كما يقولون في قوله لقد ظلمك
43:34بنعجتك الى نعاجه اي مع نعاجه الى الله اي مع الله ونحو ذلك ما قاله نحات البصرة من التظمين. فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها الى نعاجه. وكذلك قوله وان كادوا
43:54عن الذي اوحينا اليك ضمن معنى يزيغونك ويصدونك وكذلك قوله ونصرناه من القوم الذين كذبوا باياتنا ضمن معنى نجيناه وخلصناه. وكذلك قوله يشرب بها عباد الله امنا يروى بها ونظائره كثيرة. ومن قال لا ريب لا شك فهذا تقريب. والا فالريب فيه اضطراب
44:24وحركة كما قال دع ما يريبك الى ما لا يريبك. وفي الحديث انه مر بضبي فقال لا يريبه احد فكما ان اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة. ولفظ الشك وان قيل انهم يستلزم هذا المعنى
44:44ولكن لفظه لا يدل يستلزم هذا المعنى لكن لفظه لا يدل عليه. وكذلك اذا قيل ذلك الكتاب هذا القرآن فهذا تقريب لان المشار اليه وان كان واحدا فالاشارة بجهة الحضور غير الاشارة بجهة البعد والغيبة ولفظ الكتاب يتضمن من
45:04كونه مكتوبا مضموما ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءا مظهرا باديا. فهذه الفروق موجودة في القرآن فاذا قال احدهم ان تغسل اي تحبس. وقال الاخر ترتهن ونحو ذلك لم يكن من اختلاف التضاد. وان كان المحبوس
45:24وقد يكون مرتهنا وقد لا يكون اذ هذا تقريب للمعنى كما تقدم وجمع السلف في مثل هذا نافع جدا لان مجموع عباراتهم ادلوا على المقصود من عبارة او عبارتين ذكر المصنف رحمه الله تعالى الصنف الثاني من اختلاف التنوع
45:44الواقع بين السلف وهو ذكر بعض الافراد على سبيل التمثيل وهو ذكر بعض الافراد على سبيل التمثيل. وينقسم الى اربعة اقسام. تلتقط من كلام المصنف رحمه الله. اولها ان يكون اللفظ عامة. ويذكر كل واحد منه
46:14فردا دون اخر. الثاني قولهم الاية نزلت في كذا وكذا. ولا سيما اذا كان المذكور شخصا الثالث ما يكون فيه اللفظ محتملا للامرين ما يكون فيه اللفظ محتملا للامرين اما لكونه مشتركا في اللغة واما
46:54كونه متواطئا في الاصل. الرابع ان يعبروا عن المعاني بالفاظ متقاربة لا مترادفة. فاما الاول فظاهر ومنه المثال الذي ذكره المصنف في تفسير قوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الاية فان
47:24المصنف رحمه الله تعالى ذكر كلاما للسلف رحمهم الله وكل واحد منهم يخبر عن فرد من الافراد التي ترجع الى المعنى العام. فكل واحد منهم جاء ببعض ما يتناوله اللفظ العام
47:44واما الثاني وهو قولهم هذه الاية نزلت في كذا وكذا فليعلم ان الالفاظ بها عن سبب النزول تنقسم الى ثلاثة اقسام. اولها ما كان نصا وهو الصريح. والمراد به ما لا يحتمل
48:14كقول سبب نزول هذه الاية كذا وكذا. الثاني ما كان ظاهرا وهو المحتمل لوجهين لكن احدهما اظهر من الاخر. كقول كان كذا وكذا فانزل الله قوله ويذكر اية او سورة. وثالثها
48:54اكان مجملا وهو ما يرد عليه احتمالات لا يترجح احدها على الاخر كقول نزلت هذه الاية في كذا وكذا. وهذا الثالث هو المراد عده في اقسام الصنف الثاني من اختلاف التنوع. فهو متجاذب بين السببية والتفسير
49:24دينية فيمكن ان يكون المراد عده سببا. ويمكن ان يكون المتكلم قد اراد به تفسير الاية. وفي كلام المصنف رحمه الله تعالى الاشارة الى الاختلاف في عد الاحاديث الواردة في سبب النزول اهي من المسند ام لا؟ وتحقيق المقام هو ان ما كان
49:54طريحا او ظاهرا وهما القسمان الاولان فهو من جملة المسند اتفاقا. وانما وقع التنازع فيما جاء مجملا ففيه قولان لاهل العلم فمن اهل العلم من يجريه مجرى التفسير ولا يدخله في المسند ومنهم من يدخله في المسند. وهذه طريقة ابي عبدالله البخاري
50:34وعليها عامة المسانيد كمسند الامام احمد وانتصر ابو عبدالله الحاكم لهذا وابن القيم رحمه الله تعالى مذهب اوسع من ذلك. ذكره في اعلام الموقعين وبيناه في الاملاء النظير على شرح مقدمة التفسير للعلامة ابن عثيمين. واما الثالث وهو ما يكون اللفظ فيه محتملا
51:04امرين اما لكونه مشتركا في اللغة او متواضعا في الاصل فالمراد بالمشترك ما اتحد لفظه وتعدد معناه. كالعين. يراد الالة الباصرة والذات والنقد فكل هؤلاء يسمى عينا والمتواطؤ هو اللفظ الدال على معنى كلي
51:44في افراده على قدر متوافق بينهم. ككلمة انسان فان هذه الكلمة تدل على افراد متعددين. كزيد وعمرو. ومعنى الانسانية معنى كلي موجود في كل فرد من افراده على حد متوافق بينهم
52:14جميعا. فما كان من المشترك وصح حمله على معانيه كلها هزا ان يفس ان تفسر الاية بهذه المعاني كلها. واما اللفظ المتواطئ انه يبقى على عمومه ما لم يخصصه موجب. واما الرابع وهو ان يعبروا عن الالفاظ
52:44بمعان متقاربة لا مترادفة فان الترادف في اللغة قليل وهو في الفاظ القرآن اما نادر او كما قال المصنف وتوسيع القول بالترادف يذهب جمال اللغة وكمالها ولغة العرب مبنية على الجمال والجلال. والمختار ان كل
53:14لفظ عبر به عن ذات ففيه معلن زائد عن غيره من الالفاظ. ولا سيما في الصفات فمثلا اذا قيل في وصف السيف هو مهند صارم حسام. فهذه الالفاظ وان اشتركت في الدلالة على ذات
53:44واحدة هي الالة المعروفة الا ان الاسم الاول وهو المهند دال على نسبته الى بلاد الهند لمدح السيف الهندي والاسم الثاني وهو الصالم فيه معنى الصرم. وهو القطع والاسم الثالث وهو الحسام فيه معنى الحسم. وامضاء الامر. ومن هنا
54:14غلط من غلط كما ذكر المصنف رحمه الله ممن تكلم في معاني القرآن من اهل العربية فجعل بعض الحروف تقوم مقام بعض لانه اعمل ها هنا الترادف. فطرد الترادف حتى في الحروف
54:34وجعل كل حرف بمنزلة النائب عن غيره في المعاني كما هو مذهب جمهور الكوفيين من النحاة والتحقيق هو مذهب البصريين. الذين ذكروا التضمين. والمراد بالتظمين ان تكون الكلمة دلت على معنى وضمنت معنى اخر
55:04اياه. ففيها زيادة على المعنى الاول. كما مثل رحمه الله فيما ذكر من امثلة ولاجل الوقوف على المعنى التام في اية من الاية فانه لا غنى عن عن مطالعة كلام السلف رحمهم الله في تفسير القرآن الكريم. ومن ظن انه
55:34يفسر القرآن على الوجه الاتم دون فزع الى كلامهم فقد غلق حتما وهذا وجه قول المصنف رحمه الله وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا لان مجموع عباراتهم ادلوا على المجموع من عبارة او عبارتين. فمنشأ
56:04العناية بجمع كلام السلف وما وقع بينهم من الاختلاف الراجع الى اختلاف التنوع على الوجه الذي ذكرناه مما يرجع الى الصنفين متقدمين هو ان تحصيل المعنى الاتم لا يكون الا بذلك. فانهم كانوا لله اتقى
56:24وبمعاني العربية اعلم. وفيهم سلامة القصد وحسنه وقوة وكلامه مما لم يبلغه اكثر من جاء بعدهم. نعم قال رحمه الله تعالى ومع هذا فلا بد من اختلاف محقق بينهم كما يوجد مثل ذلك في الاحكام. ونحن نعلم
56:54ان عامة ما يضطر اليه عموم الناس من الاختلاف معلوم. بل متواتر عند العامة او الخاصة. كما في عدد الصلوات مقادير ركوعها ومواقيتها وفرائض الزكاة ونصبها وتعيين شهر رمضان والطواف والوقوف ورمي الجمال والمواقيت
57:14وغير ذلك ثم ان اختلاف الصحابة في الجد والاخوة وفي المشاركة ونحو ذلك لا يوجب ريبا في جمهور مسائل الفرائض بل مما يحتاج اليه عامة الناس وهو عمود النسب من الاباء والابناء والكلالة من الاخوة والاخوات ومن نسائهم
57:34فان الله انزل في الفرائض ثلاث ايات منفصلة. ذكر في الاولى الاصول والفروع. وذكر في الثانية الحاشية التي ترث بالفرض وولد الام وفي الثالثة الحاشية الوارثة بالتعصيب وهم الاخوة لابوين او لاب. واجتماع الجد والاخوة
57:54واجتماع الجد والاخوة نادر. ولهذا لم يقع في الاسلام الا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. والاختلاف قد يكون لخفاء والذهول عنه وقد يكون لعدم سماعه وقد يكون للغلط في فهم النص وقد يكون الاعتقاد معارض راجح
58:14المقصود هنا التعريف بمجمل الامر دون تفاصيله. لما حقق المصنف رحمه الله تعالى فيما سلف وجود اختلاف التنوع بين السلف في التفسير ذكر ان الاختلاف الذي وقع بينهم على وجه التضاد محقق ايضا كما
58:34في الاحكام فالسلف قد اختلفوا في التفسير اختلاف تنوع وهذا هو الاكثر. واختلفوا فضاد وهذا قليل. وهذا الاختلاف بينهم نظير اختلافهم في باب احكام فانهم قد اختلفوا في باب الاحكام اعني الامر والنهي اختلاف تضاد فمنه
59:04من يرى ان في الاحكام شيئا على وجه الجواز ويقابله اخر فيراه على وجه الحرمة. ثم نبه المصنف رحمه الله في اخر كلامه الى منشأ الاختلاف فقال والاختلاف قد يكون
59:24من خفاء الدليل والذهول عنه وقد يكون لعدم سماعه وقد يكون للغلق في فهم النص وقد تكون الاعتقاد معارض راجح. انتهى كلامه. وهذا طرف مما يتصل بمعرفة لاسباب الاختلاف الواقعة قدرا مما اوجب اختلاف العلماء رحمهم الله في اقوالهم. وللمصنف رحمه الله
59:54تعالى رسالة نافعة اسمها رفع المنام عن الائمة الاعلام. بسط فيها العبارة فيما تعلقوا بهذا المقام. نعم. قال رحمه الله تعالى فصل في نوعي الاختلاف في التفسير المستند الى النقل والى طريق الاستدلال. الاختلاف في التفسير على نوعين منهما مستنده النقل فقط ومنهما يعلم بغير ذلك
1:00:24اذ العلم اما نقل مصدق واما استدلال محقق. والمنقول اما عن المعصوم واما عن غير المعصوم. والمقصود بان جنس المنقول سواء كان عن المعصوم او غير المعصوم وهذا هو النوع الاول فمنه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف. ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه
1:00:44وهذا القسم الثاني من المنقول وهو ما لا طريق لنا الى الجزم بالصدق منه عامته مما لا فائدة فيه. والكلام فيه من فضول الكلام واما ما يحتاج المسلمون الى معرفته فان الله تعالى نصب على الحق فيه دليلا. فمثال ما لا يفيد ولا
1:01:04دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب في لون كلب اصحاب الكهف وفي البعض الذي ضرب بهم قتيل موسى من البقرة. وفي مقدار سفينة نوح وما كان خشبها وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ذلك. فهذه الامور طريق العلم بها النقل فما كان من
1:01:24منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم كاسم صاحب موسى انه الخضر فهذا معلوم. وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن اهل الكتاب كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد ابن اسحاق وغيرهم ممن يأخذ عن اهل الكتاب فهذا
1:01:44الا يجوز تصديقه ولا تكذيبه الا بحجة؟ كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا حدثكم اهل الكتاب فلا وثقوهم ولا تكذبوهم فاما ان يحدثوكم بحق فتكذبوه واما ان يحدثوكم بباطل فتصدقوه. وكذلك ما
1:02:04قيل عن بعض التابعين وان لم يذكر انه اخذه عن اهل الكتاب فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض اقوالهم حجة على بعض وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس اليه اسكن مما نقل عن بعض التابعين لان احتمال ان يكون سمعه من النبي
1:02:24صلى الله عليه وسلم او من او من او من بعض من سمعه منه اقوى. ولان نقل الصحابة منه ولان نقل الصحابة عن اهل للكتاب اقل من نقل التابعين ومع جزم الصاحب بما يقوله كيف يقال انه اخذه عن اهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم
1:02:44المقصود ان مثل هذا الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الاقوال فيه هو كالمعرفة لما يروى من الحديث. الذي لا دليل على وامثال ذلك. واما القسم واما القسم الاول الذي يمكن معرفة الصحيح منه. فهذا موجود فيما يحتاج اليه ولله الحمد
1:03:04فكثيرا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي امور منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء. صلوات الله عليهم والنقل الصحيح يدفع ذلك بل هذا موجود فيما مستنده النقل وفيما قد يعرف بامور اخرى غير النقل
1:03:24المقصود ان المنقولات التي يحتاج اليها في الدين قد نصب الله الادلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره. ومعلوم ان المنقول في التفسير كالمنقول في المغازي والملاحم. ولهذا قال الامام احمد رحمه الله ثلاثة امور ليس لها اسناد. التفسير والملاحم
1:03:44المغازي ويروى ليس لها اصل اي اسناد لان الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير والشعبي والزهري وموسى ابن عقبة وابن اسحاق ومن بعدهم كيحيى ابن سعيد الاموي والوليد ابن مسلم والواقدي ونحوهم في المغازي. فان اعلم الناس
1:04:04بالموازي اهل المدينة ثم اهل الشام ثم اهل العراق. فاهل المدينة اعلم بها لانها كانت عندهم. واهل الشام واهل غزو وجهاد فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم. ولهذا عظم الناس كتاب ابي اسحاق الفزاري الذي صنفهم
1:04:24في ذلك وجعلوا الاوزاعي اعلم بهذا الباب من غيره من علماء الانصار. واما التفسير فان اعلم الناس به اهل مكة لانهم اصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء بن ابي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من اصحاب ابن عباس فطاووس وابي الشعثاء وسعيد ابن جبير
1:04:44وكذلك اهل الكوفة من اصحاب عبدالله ابن مسعود. ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم. وعلماء اهل المدينة في التفسير مثل زيد ابن اسلمة الذي اخذ عنه مالك التفسير واخذه عنه ايضا ابنه عبدالرحمن وعنه عبد الله ابن وهب والمراسيل اذا
1:05:04عن تد طرقها وخلت عن المواطأة قصدا او اتفاقا بغير قصد كانت صحيحة قطعا. فان النقل اما ان يكون صدقا مطابقا للخبل واما ان يكون كذبا تعمد صاحبه الكذب او اخطأ فيه فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقا بلا ريب. فاذا
1:05:24الحديث جاء من جهتين او جهات وقد علم ان المخبرين لم يتواطؤوا على اختلاقه وعلم ان مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقا بلا علم انه صحيح مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ما فيها من الاقوال والافعال. ويأتي شخص اخر قد علم
1:05:44مع انه لم يواطئ الاول فيذكر مثل ما ذكره الاول من تفاصيل الاقوال والافعال. في علم قطعا ان تلك الواقعة حق في الجملة انه لو كان كل منهما كذب بها عمدا او اخطأ لم يتفق في العادة ان يأتي كل منهما بتلك التفاصيل. التي تمنع العادة
1:06:04فاق الاثنين عليها بلا مواطئة من احدهما لصاحبه. فان الرجل قد يتفق ان ينضم بيتا وينضم الاخر مثله. او يكذب كذبة الاخر مثلها اما اذا انشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية وروي. فلم تجري العادة بان غيره ينشئ مثلها لفظا
1:06:24انا مع الطول المفرط بل يعلم بالعادة انه اخذها منه. وكذلك اذا حدث حديثا طويلا فيه فنون وحدث اخر بمثله فانه اما ان يكون وطاءه عليه او اخذه منه او يكون الحديث صدقا. وبهذه الطريق يعلم صدق عام
1:06:44ما تتعدد جهاته المختلفة عليه العادة يعني الامر الغالب. وقد يحرم قد يخرم كان الشيخ رحمة الله عليه البشير الابراهيمي كان من بواقع المتأخرين في الحفظ. فمرة هو احد علماء جمعية المسلمين الجزائرية. فمرة كما حدثني الشيخ عمار قناطرة وكان
1:07:14حاضر جاءهم شاعر الجمعية وهو احد علمائها ونسيت اسمه الان وهو مشهور. فانشدهم قصيدة قال انا انشأت قصيدة وانشأ قصيدة طويلة. فضحك البشير الابراهيمي. فقال ليش اظحك يا شيخ فقال هذه القصيدة لي. قال كيف لك؟ قال لي بان تمسك ورقتك الان
1:07:44اسمع مني فاتى بها كاملة. كاملة اتى بها. فاسقط في يده قال والله يا شيخ انا كاتبها ما عندي حادث. فضحك الشيخ البشير وقال له لا هنا هذي حفظتها وكان مشهور والسر والله
1:08:04واعلم في قوة حفظه انه ابتدى رياضة الحفظ وعمره تقريبا اربع سنوات. فحفظ شيئا كثيرا لا يوصف يعلم من طلعت ترجمته نعم. احسن الله اليك. قال رحمه الله تعالى وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة
1:08:24على هذا الوجه من المنقولات وان لم يكن احدهما كافيا اما لارساله واما لضعف ناقله. لكن مثل هذا لا تضبط به الالفاظ الدقائق التي لا تعلم بهذه الطريق بل يحتاج ذلك الى طريق الى طريق يثبت بها مثل تلك الالفاظ والدقائق. ولهذا
1:08:44اذا ثبتت غزوة بدر بالتواتر وانها قبل احد بل يعلم قطعا ان حمزة وعليا وابا عبيدة برزوا الى عتبة وشيبة والوليد وان علي من قتل الوليد وان حمزة قتل قرنة ثم يشك في قرنه هل هو عتبة ام شيبة؟ وهذا الاصل ينبغي ان يعرف فانه اصل نافع في الجزم
1:09:04كثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي وما ينقل من اقوال الناس وافعالهم وغير ذلك. ولهذا اذا روي الحديث الذي ففيه ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين مع العلم بان احدهما لم يأخذه عن الاخر جزم بانه حق. لا سيما اذا علم ان
1:09:24نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب وانما يخاف على احدهم النسيان والغلط. فان من عرف الصحابة كابن مسعود وابي ابن كعب وابن عمر رضي وابن عمر وجابر وابي سعيد وابي وابي هريرة رضي الله عنهم وغيرهم علم يقينا ان الواحد من هؤلاء
1:09:44اي لم يكن ممن يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فضلا عن من هو فوقهم. كما يعلم كما يعلم ما يعلم الرجل من حال من جربه. كما يعلم الرجل كما يعلم الرجل من حال من
1:10:04وخبره خبرة باطنة تصحيح الكتب. علة من العلل. يقول للشيخ بكر رحمه الله تعالى عن احد كتبه قال عرضته على مئة واحد في مراجعته وتصحيحه اما طباعة واما نصا ومنهم جماعة من اعضاء هيئة كبار العلماء يقول وبعد ان طبع الكتاب ونحن راجعناه مئة
1:10:34يقول طبع وفيه خطأ في اية قرآنية يقول من الايات المشهورة. لان الله ابى ان تكون الصحة الا للكتاب. نعم قال رحمه الله تعالى كما يعلم الرجل من حال من جربه وخبره خبرة باطنة طويلة انه ليس ممن يسرق اموال الناس
1:10:54ويقطع الطريق ويشهد بالزور ونحو ذلك. وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة فان من عرف مثل ابي صالح السمان والاعرج وسليمان ابن يسار وزيد ابن اسلم وامثالهم علم قطعا انهم لم يكونوا ممن يتعمدوا الكذب في الحديث. فضلا عن من هو في
1:11:14فوقهم مثل محمد ابن سيرين والقاسم ابن محمد او سعيد ابن المسيب او عبيدة السلماني او علقمة او الاسود او نحوهم. وانما على الواحد من الغلط فان الغلط والنسيان كثيرا ما يعرض للانسان ومن الحفاظ من من قد عرف الناس بعده عن ذلك جعدا
1:11:34ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا كما عرفوا حال الشعبي والزهري وعروة وقتادة والثوري وامثالهم لا سيما الزهرية في زمانه والثورية في زمانه. فانه قد يقول القائل ان ابن شهاب الزهري لا يعرف له غلط من كثرة
1:11:54مع كثرة حديثه وسعة وسعة حفظه. والمقصود ان الحديث الطويل اذا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير مواطأة عليه ان يكون غلطا كما امتنع ان يكون كذبا. فان الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة وانما يكون في بعضها فاذا روى هذا
1:12:14قصة طويلة متنوعة ورواها الاخر مثلما رواها الاول من غير مواطئة امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير هذا الذي ذكره الفائدة. قال ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا كما عرفوا حال الشعبي والزهري
1:12:34هذا يفيد في زيادة الامام احمد في حديث من اتى عرافا فسأله فصدقه. فان هذه الزيادة تفرد بها احمد كما مر معنا عن يحيى بن سعيد الانصاري وخالفه ثلاثة. فحكم بعض اهل العصر بشذوذها. مع ان الامام احمد رحمه الله تعالى لم يذكر له
1:12:54خطأ في الحديث. فمثل هذا الكلام مما يبين ان من الحفاظ من اشتهر بعدم الغلط. فلا ينبغي المبادرة الى تغليطه نعم قال رحمه الله تعالى فانه قد يقول القائل ان ابن شهاب الزهري لا يعرف له غلط مع كثرة الحديث
1:13:14لهذا انما يقع وصلنا اليه وصلنا اليه. ولهذا انما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اجتراء النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر رضي الله عنه فان من تأمل طرقه علم قطعا ان الحديث صحيح وان كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن وقد بين ذلك البخاري
1:13:34في صحيحه فان جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بان النبي صلى الله عليه وسلم قال لان غالبه من هذا النحو ولانه قد تلقاه اهل العلم بالقبول والتصديق والامة لا تجتمع على خطأ. فلو كان الحديث كذبا في نفس الامر والامة مصدق مصدقة له قابلة
1:13:54لكانوا قد اجمعوا على تصديق ما هو في نفس الامر كذب. وهذا اجماع على الخطأ وذلك ممتنع. وان كنا نحن بدون الاجماع نجوز الخطأ او الكذب على الخبر فهو كتجويزنا قبل ان نعلم الاجماع على العلم الذي ثبت بظاهر او قياس ظني او يكون الحق في الباطن بخلاف
1:14:14فيما اعتقدناه فاذا اجمعوا على الحكم جزمنا بان الحكم ثابت باطنا وظاهرا. ولهذا كان جمهور اهل العلم من جميع الطوائف على ان خبر الواحد اذا تلقته الامة بالقبول تصديقا له او عملا به انه يوجب العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في اصول الفقه
1:14:34من اصحاب ابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد الا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من اهل الكلام انكروا ذلك ولكن كثيرا من اهل الكلام او اكثرهم يوافقون الفقهاء واهل الحديث والسلف على ذلك. وهو قول اكثر الاشعرية كابي اسحاق وابن فورك
1:14:54اما ابن معنا البارح ان خبر الاحاد يقبل يدل ليس يقبل. يكون دالا على العلم النظري انه للظن ويكون دال على العلم النظري اذا اقترنت به قليلا. ما هي القرينة في كلام شيخ الاسلام
1:15:15ما الجواب؟ ها يا هاني؟ احسنت تلقي الامة بالقبول تصديقا له او عملا به. نعم قال رحمه الله تعالى وامل واما ابن الباقلاني فهو الذي انكر ذلك وتبعه مثل ابي المعالي وابو حامد وابن عقيل
1:15:35وابن الجوزي وابن الخطيب والامدي ونحو ذلك ونحو هؤلاء. والاول هو الذي ذكره الشيخ ابو حامد وابو الطيب وابو اسحاق وامثاله ومن ائمة الشافعية وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وامثاله من المالكية وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وامثاله من الحنفية
1:15:55وهو الذي ذكره ابو يعلى وابو الحسن ابن الزاغوني وامثالهم من الحنبلية. واذا كان الاجماع على تصديق الخبر موجبا للقطع به فالاعتبار في ذلك باجماع اهل العلم بالحديث. كما ان الاعتبار بالاجماع على الاحكام باجماع اهل العلم بالامر والنهي والاباحة
1:16:15والمقصود هنا ان تعدد الطرق مع عدم التشاعر او الاتفاق في العادة يوجب العلم بمضمون المنقول لكن هذا ينتفع به كثيرا في علمها احوال الناقلين وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيء الحفظ وبالحديث المرسل ونحو هذا ونحو ذلك. ولهذا كان اهل العلم يكتبون
1:16:35ان مثل هذه الاحاديث ويقولون انه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره. قال احمد رحمه الله قد اكتب حديث الرجل ومثل ذلك بعبدالله بن لهيعة قاضي مصر. فانه كان من اكثر الناس حديثا ومن خيار الناس لكن بسبب احتراق كتبه
1:16:55في حديثه المتأخر غلط فصار فصار يعتبر بذلك ويستشهد به. وكثيرا ما يقترنه ووليث ابن سعد والليث ثبت الامام وكما انهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ. فانهم ايضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الظابط اشياء تبين
1:17:15غلطه فيها بامور يستدلون بها ويسمون هذا علم علل الحديث. وهو من اشرف علومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط ثم غلط فيه وغلطه فيه عرف اما بسبب ظاهر. كما عرفوا ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال
1:17:35وانه صلى وانه صلى في البيت ركعتين وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما وكونه لم يصلي مما وقع فيه الغلط وكذلك انه اعتمر اربع عمر وعلموا ان قول ابن عمر رضي الله عنهما انه اعتمر في رجب مما وقع فيه
1:17:55الغلط وعلموا انه تمتع وهو امن في حجة الوداع. وان قول عثمان لعلي رضي الله عنهما كنا يومئذ خائفين مما وقع فيه وان ما وقع في بعض طرق البخاري رحمه الله ان النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا اخر مما وقع فيه الغلط وهذا
1:18:15كثير والناس في هذا الباب طرفان طرف من اهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث واهله لا يميز بين الصحيح الضعيف فيشك في صحة احاديث او في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعا بها عند اهل العلم به. وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل
1:18:35به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة او رأى حديثا باسناد ظاهره الصحة يريد ان يجعل ذلك من جنس ما جزم اهل العلم حتى اذا عارض الصحيح المعروف اخذ يتكلف له التأويلات الباردة او يجعله دليلا في مسائل العلم مع ان اهل العلم بالحديث يعرفون ان
1:18:55ان مثل هذا غلط وكما ان على الحديث ادلة يعلم بها انه صدق وقد يقطع بذلك فعليه ادلة يعلم بها انه كذب بذلك مثل ما يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من اهل البدع والغلو في الفضائل مثل حديث يوم عاشوراء وامثاله مما فيه ان من صلى
1:19:15ركعتين كان له كاجر كذا وكذا نبيا. وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي والزمخشري في فضائل سور القرآن سورة سورة فانه موضوع باتفاق اهل العلم. والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين
1:19:35ولكنه كان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع. والواحدي صاحبه كان ابصر منه بالعربية لكن هو ابعد عن السلامة واتباع السلف والبغوي تفسيره مختصر عن الثعلب لكنه صان تفسيره عن الاحاديث الموضوعة والاراء
1:19:55المبتدعة والموضوعات في كتب التفسير كثيرة منها الاحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة وحديث علي رضي الله عنه الطويل في صدقه بخاتمه في الصلاة فانه موضوع باتفاق اهل العلم. ومثل ما روي في قوله ولكل قوم في
1:20:15ولكل قوم هاد انه علي وتعيها اذن واعية اذنك يا علي بعد ان بين المصنف رحمه الله جريان الاختلاف بين السلف في التفسير وان عامته من اختلاف التنوع وذكر انواعه
1:20:35عقد هنا فصلا رام فيه الايقاف على اسباب الاختلاف في التفسير. والكشف عن مساره ومنشأه فرده الى نوعين من الاسباب نشأت منهما ظاهرة الاختلاف في التفسير الاول اسباب تتعلق بالنقل وهي المستندة
1:21:05الى الرواية والاثر. والثاني اسباب تتعلق بالاستدلال وهي المستندة الى الدراية والنظر. والنقل باعتبار من يعزى اليه نوعان اثنان احدهما النقل عن المعصوم. وهو النبي صلى الله عليه وسلم والمقصود بالعصمة في هذا
1:21:35هل عصمة الخبر عن الله عز وجل؟ فان التفسير خبر عن الله تعالى والاخر النقل عن غير المعصوم وهو كل من سوى النبي صلى الله عليه وسلم كما ان النقل باعتبار امكان ثبوته ينقسم الى قسمين اثنين. احدهم
1:22:05ما تمكن معرفة الصحيح منه والضعيف والاخر ما لا تمكن معرفة ذلك فيه. وهذا القسم الثاني عامته لا فائدة منه هو من فضول الكلام. واكثر ما فيه مأخوذ عن اهل الكتاب. والاصل في اخبارهم عن كتبهم ما ثبت في
1:22:35صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالله وما انزل الينا الى اخر الاية. اما اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله وعزاه الى الصحيح كما
1:22:55قال ثبت في الصحيح عن عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا حدثكم اهل الكتاب فلا تصدقوهم الى اخر الحديث فهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في الصحيح. وانما رواه احمد عن جابر رضي الله عنه واسناده ضعيف. وانما اللفظ الصحيح
1:23:15ما قدمناه انفا من قوله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالله وما انزل الينا الى اخر الاية. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان المنقولات في التفسير الغالب عليها المراسيل كالمغازي
1:23:35وانما كثر الارسال في بابي التفسير والمغازي لانهما من باب النقل العام الذي لا يحوج الى نقل خاص في كل فرد من افراده. واذا كان الامر عاما لم يحتج فيه الى نقل خاص. فغلب في كلام السلف ارسال الاحاديث في التفسير والمغازي. بناء على اصل علمهم
1:24:05وهو كونهما من النقل العام الذي لا يختص بشيء معين. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى راتب الناس في العلوم ومن جملة ذلك مراتبهم في علم التفسير. فبين رحمه الله تعالى ان اعلم الناس في
1:24:25تفسيره الصدر الاول هم اهل الحجاز. مكة والمدينة. فاهل مكة اصحاب ابن عباس كمجاهد وطاووس كمجاهد وطاووس وعطاء وعكرمة وغيرهم واهل المدينة هم اهل الدار الذين نزل فيها كثير من القرآن وفيهم
1:24:55منشأ الاسلام ومن علمائهم زيد ابن اسلم وعامة علمه عن ابن عمر وابي هريرة وابيه اسلم مولى عمر بن الخطاب وعطاء بن يسار وعنه اخذ ابنه عبدالرحمن. وعن عبدالرحمن اخذ
1:25:15عبدالله بن وهب المصري. وكذلك اهل الكوفة من اصحاب ابن مسعود كعلقمة والاسود وابي وائل وعبد الرحمن ابن يزيد النخعي. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى قاعدة في تقوية المواسيل في
1:25:35تفسير وغيره اذا اقترنت بامور متى وجدت ادخلت تلك المواصيل في جملة صحيح وثبتت وتلك الامور ثلاثة. اولها تعدد تلك المراسيم وكثرتها فتكون اثنين فاكثر. الثاني تباين مخارجها اي اختلافها بحيث يغلب على الظن
1:26:15ان المخبر الاول ليس واحدا. فيكون احدها مرسل عن مدني والاخر مرسل عن شامي والثالث مرسل عن كوفي وهكذا. الثالث وجود معنى كلي يجمع بينها تتلاقى عليه. فمتى وجدت هذه الامور الثلاثة تقوت المراسيم
1:26:45وادخلت في جملة الثابت. والثابت حينئذ هو المعنى الكلي. فهو المحكوم بثبوته دون التفاصيل كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى. وبهذا الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات كما قال المصنف. لكن لا تظبط
1:27:15به الالفاظ والدقائق. فمثلا من المقطوع ان مجموع المراسيل في فتح مكة يدل على جملة من الامور منها وقوع فتح مكة في تلك السنة ومنها وقوع مقتلة في بعض النواحي في سرية خالد ابن الوليد. الى اخر تلك الاخبار. لكن تفاصيل
1:27:45ما وقع قد يعوز في بعض تلك المناحي الى نقل صحيح غير تلك المراسيم. وبه يعلم ان اثبات الاحكام الشرعية بناء على الوقائع المستفيضة بالنقل. في السيرة لا يصح لان نقل السيرة انما يثبت بمراسيله الاجمال دون تفاصيل
1:28:25الجمل واذا كانت تلك المعاني التي نقلت بوجه عام مخالفة لاصل مقرر في طرحت ولم يرفع اليها رأسا. لان النقل الخاص مقدم على النقل العام وهذا الاصل كما قال المصنف رحمه الله تعالى ينبغي ان يعرف فانه اصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في التفسير
1:28:55والحديث والمغازل فاثبات شيء من قول من هذا الطريق وهو المعنى العام هي طريقة المحققين من اهل العلم ما عليه متشددة اهل الحديث من المتأخرين الذين تفتقر عندهم جميع الاخبار
1:29:15الى نقل خاص فهذا مذهب حادث. جعل كثيرا منهم يضعف جملا من القصص المشهورة كخبر الطلقاء في فتح مكة وخبر قتل خالد بن عبد الله القسري للجهم بن صفوان وخبر
1:29:35طريق طارق طارق بن زياد للسفن واشباه هذه الاخبار التي لم يزل اهل العلم على تلقيها دون انكار جريا على قاعدتهم في الخبر العام التي تقدم ذكرها. وتعدد الاخبار مع تباين المخارج مما
1:29:55يقوى به الخبر ولا سيما اذا غلب ان المخبرين لا يتعمدون الكذب وانما يخشى عليهم النسيان والخطأ. وجمهور ما في البخاري ومسلم كما ذكر المصنف مما يقطع ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله لان غالبه من هذا النحو اي اخبر عنه رواة لا يتعمدون الكذب وانما قد يقع منهم
1:30:25الخطأ والنسيان وتلقاها اهل العلم بالقبول والتصديق والامة لا تجتمع على خطأ. ثم قال المصنف الله تعالى ولهذا كان جمهور اهل العلم من جميع الطوائف على ان خبر الواحد اي الاحاد اذا تلقته الامة
1:30:45بالقبول تصديقا له او عملا به. انه يوجب العلم. لان من اهل العلم من المتكلمة من قال انه يوجب العلم. فالصحيح ان خبر الاحاد اذا احتف به شيء من القرائن المؤكدة
1:31:05افاد العلم ومن جملة القرائن ان تتلقاه الامة بالقبول تصديقا له او عملا به كما قال المصنف فالعمل يقع موقع التصديق له. وهذا واقع في بعض الامور التي نقلت في الامة
1:31:25وجرى العمل عليها. فيقطع بان هذا الخبر الذي تلقته الامة انه خبر صحيح كموسى لسعيد بن المسيب في خطبتي العيد مثلا فان هذا الامر قد استفاض في الامة في كلام
1:31:45الفقهاء من كل مذهب وعملا في المشرق والمغرب. ولا يعلم حدوث خلافه الا في هذا العصر فالمقطوع به ان من خالفه محدث لانه خالف خبرا الامة بالقبول في عملها. ومن يظن انه لا يوجد هذا في الاخبار فانه لا يعرف دين الله. ولكن
1:32:15من عرف دين الله يقطع ان في الامة اشياء ليس فيها نقل خاص وقضي فيها بالنقل العام منها ما ذكرت لكم في خطبتي العيد. ومنها موضع يدي المصلي في قيامه
1:32:35اهوى الصدر ام على سرته؟ فان هذا لا يوجد فيه نقل خاص صحيح عن النبي صلى الله الله عليه وسلم في الاحاديث المروية فيه ضعاف. والمنقول عن الصحابة رضوان الله عنهم والتابعين
1:32:55التوسعة فيه كما ذكره الترمذي في جامعه. فلكون الصحابة فلكون الصلاة امرا مشتهرا ظاهرا صار النقل العام فيها مغنيا عن نقل خاص. ولهذا فاني طلبت الاثار التي عزاها الترمذي الى الصحابة اذ نسب اليهم التوسعة فيها فلم اجد شيئا منها
1:33:25ولكن النقل العام للدين بلغه هذا فنقله الينا بان مذهب الصحابة بان مذهب الصحابة التابعين في هذه المسألة هو التوسعة في المحل وهو الحكم المناسب لرعاية النظر فان رعاية النظر تقتضي عند ملاحظة اختلاف احوال الناس في الطور والقصر
1:33:55وعكسها تقتضي التوسعة في ذلك. فان احوال الناس بما يلائم موضع اليدين من ما علا من اجسادهم يختلف من شخص الى اخر بحسب الحال التي ذكرنا. والمقصود كما ذكر المصنف
1:34:15رحمه الله تعالى ان تعدد الطرق مع عدم التشاعر او الاتفاق في العادة يوجب العلم يوجب العلم بمضمون منقول. والمراد بقول المصنف رحمه الله تعالى مع عدم التشاعر اي شعور بعضهم
1:34:35ببعض واطلاعه على قوله. وقد تصحفت هذه الكلمة في جميع النسخ المنشورة الى التشاور والذي في النسخة الخطية مع عدم التشاعر اي شعور بعضهم ببعض وهذا هو المعروف في هذا
1:34:55الباب عند علماء النقليات والعقليات. ونبه شيخ الاسلام ابن تيمية الى انه في مثل هذا ينتفع برواية المجهول وسيء الحفظ وبالحديث المرسل لان بعضها يقوي بعضا. وعلى هذا جرى عمل اهل الحديث
1:35:15فانهم يستشهدون ويعتبرون بالحديث الذي في راويه سوء حفظ ويقولون ان بعضها يقوي بعضا وكذلك هم يضعفون من حديث الثقة الصدوق ما تبين لهم فيه غلطه. فاهل الحديث من النقاد الجهابدة
1:35:35يقولون ان الاصل في خبر الضعيف ضعفه وقد يصح. وان الاصل في خبر الثقة قبوله وقد يرد لا كما عليه كثير من الناس اليوم ان كل ما جاء عن ضعيف ولو تعددت طرقه لا يتقوى
1:35:55وان كل ما جاء عن ثقة فهو صحيح وان كان له علة. واعتبار هذا الاصل وجدته في كلام القدماء من التابعين فمن بعدهم فظلا عمن نسب الى الحفظ في الحديث كاحمد ابن حنبل وعلي بن المديني
1:36:15وابي عبدالله البخاري فهو شبيه بكونه اصلا دينيا مطردا لا بكونه اصلا علميا مختصا بفئة من اهل العلم هم المحدثون. ولهذا ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الناس في هذا الباب طرفان
1:36:35ووسط فطرف من اهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث. يشك في صحة احاديث او القطع بها مع كونها معلومة مقطوعة كفقء موسى عليه الصلاة والسلام لعين ملك الموت لما جاء وهو في الصحيح في اخبار اخرى يلحقونها به. ويقابل هؤلاء قوم
1:37:05كلما وجدوا لفظا في حديث رواه ثقة باسناد ظاهر الصحة التزموا صحته. وقد يكون غلطا هذا كان من اشرف علوم المحدثين علم علل الحديث. لان علم لان علم علل الحديد هو في الاصل
1:37:25موضوع لحديث الثقة. وكما ذكر شيخ الاسلام رحمه الله في قوله كما ان على الحديث يعلم بها انه صدق وقد يقطع به فعليه ادلة يعلم بها انه كذب ويقطع بكذبه
1:37:45المصنف رحمه الله تعالى له كلام نافع في علامات الحديث الموضوع ذكره في منهاج السنة النبوية. ثم ذكر جملة منه تلميذه ابن القيم في المنال المنيف. وعسى ان يهيئ الله ان نقرأ كلامه في
1:38:05السنة النبوية في برنامج منتخب الابواب والفصول. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الموضوعات في كتب التفسير كثيرة ومثل لها باحاديثها كقوله رحمه الله منها الاحاديث الكثيرة الصريحة في الجهل بالبسملة الى اخر
1:38:25ذكر وبه تعلم ان الحاجة ماسة الى رعاية الاخبار في التفسير من جهة انه لا يتشدد في نقدها. ثم يتفطن الى ما دس في التفسير من الموضوعات والاخبار الاسرائيليات. والحكم على مرويات التفسير لا يمكن
1:38:55على الة علم الحديث من معرفة الرواة وطرائق التعليم. بل يحتاج الى فهم دراك ونظر نافذ في طرائق التفسير. فان من كلامهم جملة ترجع الى تفسير القرآن بالوضع العربي. ومثل هذا لا يحتاج فيه الى
1:39:25نقل صحيح لا عن ابن عباس ولا عن ابن مسعود ولا عن ابي هريرة بل يكفي فيه النقل المستفيض العام في كلام العرب. ومن بواقع هذا العصر ان تجد من يضعف اثرا في التفسير
1:39:45عن احد هؤلاء الصحابة ثم ينقل من معاجم اللغة ما يوافق مؤداه. وانما سوى هذا اللفظ بالكلام العربي. افيحتاج الى سند لتثبيت تفسير عربي عن رجل عربي بما تطابقت عليه معاجم العربية وما هذا الا الجهل بطرائق العلوم
1:40:15والبعد عن مخارجها ومصادرها التي تمد منها وترجع ويرجع اليها. ومن ادمن النظر في تصرفات الحفاظ الكبار العارفين في التفسير كبي جريم الطبري وابي الفداء ابن كثير وجد ان طريقته
1:40:35لا تستوي مع طرائق المتأخرين التي وضعوها وساروا عليها وافتروها وافترعوها واخترعوها ورضوا بها منهجا وهم يظنون بذلك انهم يصحبون انفسهم التدقيق والتحقيق وهم على الحقيقة بمعزل عنه. وهذا اخر
1:40:55ما يحتاج اليه من الشرح على هذه الجملة شرحا يبين موصده يفتح موصده ويبين مقاصده اللهم انا نسألك علما في يسر ويسرا في علم وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.