شرح (تعظيم العلم) | برنامج تيسير العلم الثاني ١٤٣١ | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج. والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج. اما بعد
0:30فهذا شرح الكتاب الاول من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم. في سنته الثانية. وهو كتاب تعظيم عيون لمعدي البرنامج صالح ابن عبد الله ابن حمد العصيمي وهو الكتاب الاول في التعداد العام لكتب البرنامج
0:50الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين واعلى مكانكم وغفر لكم ونفعنا بعلومكم. بسم الله الرحمن الرحيم رجل متعلم قوله رحمه الله سار اليه راغب الم تعلم السير الى الله هو
1:20صراطه المستقيم. كما ذكره ابو الفرج ابن رجب في كتاب استنشاق نسيم الانس وهو سير العبد بقلبه الى الله. وفي بيان الة السير يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد والعبد يسير الى الله بقلبه وهمته لا ببدنه
1:50نعم. احسن الله اليكم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تبرأ بها من شرك الاشراك. قوله من شرك الاشراك الشرك حدادة الصائب التي ينصبها لقنص صيده
2:10من نوابغ الكلم عند الادباء كما في نهاية الارب وغيره البدعة شرك الاشراك. بتحريم الراء وتسكن ايضا. اي حبالة الشيطان التي ينصبها للناس فاذا وقعوا فيها جرهم الى الشرك بالله عز وجل وجعلهم من اهله. نعم. احسن الله اليكم
2:40توجب لنا النجاة من نار الهلاك واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فبلغ رسالة واداها واسلم امانته وابدى. انتصبت بدعوته اظهر الحجج واندفعت ببيناته الشبهات
3:00اللجج بتحريك اللام مفتوحة لا بضمها التمادي في الخصومة نعم. احسن الله اليكم تورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يتيم فيها ملتمس. ولا يرد عنها مقتبس صلى الله عليه وسلم
3:20وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا تتعاقب عليه الاماكن جيلا جيلا. ليس طلاب المعالي هم سوى ولا رغبة له في مطلوب عدا. وكيف لا وبه تنال سعادة الدارين وطيب العيشين. هو شرف
3:40ونور الاغوار موجود. حلية الاكابر ونزهة النواظر. من مال اليه نعيم ومن جال به غنم ومن قاد له سلم ونور الاغوار والندود. الاغوار جمع غور. والغور من الارض منخفض منها واطمئن. والنجد اسم لما ارتفع منها. وغور
4:10العرب تهامة. وكل ما ارتفع عنها الى العراق فهو ويسمى نجدا عندهم. وقوله حلية الاكابر الحلية اسم لما به وهو نوعان. احداهما باطنة والاخرى ظاهرة والعلم من الزينة الباطنة وما يرى على الظاهر فهو من اثاره. نعم
4:50احسن الله اليكم لو كان سلعة تباع لبنت فيه الاموال العظام او صعد في السماء نسمت اليه نفوس كرام هو من المتاجر اربحها وفي مفاخر اشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد موارده فالسعيد من حق نفسه عليه وحث ركابه فيه اليه
5:10من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد انفه باريج العلم مسقوم وختم القفا هذا عدل محروم والعلم ويدخل قلب كل موفق من غير بواب ولا استئذان. ويرده المحروم من خذلانه لا تشقنا اللهم بالحرمان
5:30وان مما يملأ النفوس سرورا. وانما يملأ النفس سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا. اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطه المستقيم وادل دليل واصدقه تكاثم الدروس العلمية وتوالي الدورات يا حلاوة في قلوب المؤمنين وشجن في حلوق الكفرة والمنافقين. فالدروس معقودة والركب معكوفة. قوله
6:00الركب معكوشة اي محبوسة. فالعكف الحبس واللبس. وليس فالمراد وصف حركتها. فلا يقال ذلك في وصفها. وانما توصف حركتها بقولهم ثني الركب. كما قال زياد بن واصل السلمي يكفيك من اناخة
6:30الركب اما عكفها فيراد به الاقامة على الشيء كما قال الله تعالى ما هذه تماثيل التي انتم لها عاكفون اي مقيمون عليها. نعم. احسن الله اليكم والفوائد شارقة والنفوس فائقة والاشياخ يمثلون درر العلم والتلامذة ينضمون عقده. قوله الاشياخ ينكرون درر
7:00العلم ان يستخرجونها ومنه قولهم نسلت الكنانة اذا استخرجت فيها من النبل والسهام. فالنسل هو الاستخراج. احسن الله اليكم ان من الاحسان الى هذه الدموع الصاعدة والاجيال الواعدة ارشادها الى العلم الذي يظفرها بمأمولها ويبلغها مأمنها
7:30رحمة به من الضياع في صحراء الاراء وظلماء الاهوى واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم فان حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله. فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محله
7:50وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم لاحت انواره عليه ووفدت رصن فنونه اليه ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه
8:10ان ابا محمد الدارمين الدارمي الحافظ رحمه الله لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع بباب في اعظام العلم واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله معرفة معاقل تعظيمه. وهي الاصول الجامعة وهي الاصول
8:30الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب. فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع فلا يلومن ان ان فتر عنه الا نفسه. يداك او كتاوى فوق كنفه. ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم
8:50وسنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم من غير بسط لمباحثها فان المقام لا يحتمل على غاية كل معقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد من التبصرة والتذكير وقليل يبقى فينفع خير من كثير
9:10الله فينفع؟ فخذ من هذه المعاقل بالنصيب الاكبر سنن حظا اوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم. واياك والاخلاد الى مقالة قوم حجبت قلوبهم وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد غير مقنع فقد ضرب بينهم وبين
9:30رسول له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره العذاب فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما يصدقها ولا من شواهد الاقدار ما يوثقها وانما هي عذر البنين وحجة عاجز. فاين الغلو والتنطع من شيء الوحي شاهده
9:50اول سالك فكل معقل منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية فاذا وثقت بصدقها واقمت كبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والثواني تتسلل اليها وهي تجنجل
10:10هذه احوال من مضى من سنة الامة وخير فاين الثرى من الثريا؟ بل من سمت نفسه الى مقاماتهم ادركها فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح فاشهد قلبك هذه المعاقد وتدبر من قولها
10:30اقولها واستنبط منطوقا ومفهومها فالمباني خزائن المعاني. المقصود هذه الجملة الاعلام بان نيل طالب للعلم موقوف على قدر تعظيمه له. فمن عظمه فمن عظمه ناله. ومن لم يبالي به عنه واعون شيء للوصول الى اعظام العلم هو معرفة معاقل التعظيم وهي الاصول الجامعة المحققة
11:00لعظمة العلم في القلب وفي هذه الرسالة ذكر عشرين معقدا من معاقل تعظيم العلم على وجه متوسط بين الايجاز والاطناب. فالمراد هنا التبصرة والتذكير. وقليل يلقى فينفع خير من يلقى فيرفع فان النفوس انما تشرف بقدر ما تدرك مما يلقى اليها. فبقدر ادراكها
11:30يكون انتفاعها والعلم لا يمدح بالبسط والاتساع. وانما يمدح باحتمال المدارك والانتفاع ومراد الشريعة نفع الخلق بمعرفة الحق. وتوسيع المعاني بتشقيق المباني ربما بين العبد وبين ذلك والسير على هذه الاصول المذكورة في هذه الرسالة جادة شرعية وطريقة
12:00نية سنية وهجر الناس لها سيرها عندهم غلوا وتنطعا وتشددا. ومن لم يعرف يظنه نحاسا. واذا لم تكن النفوس محمولة على هذه المعاقد مقيدة بها فانها لا تشرف بالعلم ابدا وتقديم اقراء هذه الرسالة بين يدي البرنامج هو رجاء الانتفاع بها
12:30في ادراك هذا الاصل العظيم فانك لن تنتفع بشيء تعمل به في اخذك للعلم اجل من ادراكك لما مقاصد تعظيمه التي متى اخذت بها فصرت معظما للعلم ملكه. واما ان فاتك تعظيم
12:50علم فانك لن تناله ابدا مهما كانت قوة حفظك وجودة فهمك فان العلم منة الهية وذخيرة ربانية. وان الله سبحانه وتعالى لا يجعل ذخائره في قلوب خلية من اعظام العلم وانما يجعلها في قلب من يصلح لها وانما يصلح للعلم من عظمه
13:20عظام العلم هو بابتسام جملة من الاصول منها طرف كثير مذكور في هذا الكتاب. نعم. احسن الله اليكم قلتم رحمكم الله المعقل الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء العلم القلب ووسخ وعائي
13:40يؤثره ويغير ما فيك وبحسب طهارة القلب يدخله العلم واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره وان لطخته الاوساخ كسفت انواره. قوله كسفت انواره اي
14:00ابت والكسوف في الاصل ذهاب نور الشمس جميعه او ذهاب بعضه عند جمهور اهل اللغة وذهب ابو حاتم السجستاني احد ائمة اللغة في كتاب الفرق الى ان ذهاب نور جميعه يسمى خسوفا. وذهاب بعضه يسمى كسوفا. نعم. احسن الله اليكم فمن
14:30اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسة العلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف. وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. ولما
14:50القلب من شأن عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح. قوله وهو قول حسن له مأخذ صحيح
15:10اي تفسير الثياب بالاعمال والحامل على تقديم هذا المعنى دون غيره هو رعاية سياق ايات فان سياق الايات دال على كون الثياب في الاية هي الاعمال. فان الله عز عز وجل قال وربك فكبر ثم ذكر هذه الاية وثيابك فطهر ثم اتبعها بقوله
15:40الا والرز فاهجر. وكل هذه الامور تتعلق بالباطن. والمناسب بين هذا وذاك ان يكون قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها. والعرب تقول فلان نقي الثياب اي سالم من الذنوب والاثام. وعلى هذا التفسير
16:10السلف كما ذكره ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره. فتفسير الاية بالاعمال المنى فساد اصح من تفسيرها بالثياب الملبوسات. لان دلالة السياق ترجح الاول وعليه المعول ومن القواعد النافعة ما ذكره ابو محمد ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في كتابه
16:40الامام اذ قال السياق يرشد الى تبيين المجملات وترجيح المحتمل وتقرير الواضحات انتهى كلامه. فالسياق له اثر في فهم الكلام. ولا سيما في القرآن الكريم كما في هذه الاية فان العرب تسمد عمل ثوبا كما تسمي ما يلبس ثوب
17:10لكن سياق الاية مناسب لحملها على المعنى المذكور. وان المراد بقوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل ما ينجسها. وجماع منجسات القلب ثلاثة. ذكرها ابن رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد اولها الشرك
17:40وثانيها البدعة وثالثها المعصية فان هؤلاء الثلاث هن منجسات العمل والقلب. والامر في اية المدثر يحويها جميعا. نعم. احسن الله اليكم واذا كنت تستحي من لمخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا. قال مسلم ابن حجاج
18:20حدثنا عمر ابن ناقب قال حدثنا كثير ابن هشام قال حدثنا جعفر ابن ابن برقان عن يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. بهذا
18:40حديثي العظيم بيان ان محل نظر الله سبحانه وتعالى من العبد القلب والعمل معا فليس النظر الى القلب وحده ولا الى العمل وحده بل النظر الى مجموع هذين الامرين القلب والعمل. فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر. وعمل
19:10صالح ظاهر ويكون التطهر لهما جميعا. وهو المراد في هذا الحديث فطهارة القلب بلا عمل كذب وشقاق وعمل بلا طهارة قلب نفاق. نعم احسن الله اليكم واحذركم الى نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان من طهر قلبه فيه العلم
19:40ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل. واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد. رأيت خللا بينة فاين تعظيم العلم من امرئ تغدو الشهوات والشبهات في قلبه وتروح تدعو صورة محرمة وتستهويه
20:00قالت المجرمة حشره المنكرات والتلذذ بالمحرمات ونفاق وشقاء هؤلاء ولي العلم وما هم منه ولا هو اليهم. قال سهل بن عبدالله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء من
20:20لا يكره الله عز وجل. وفي التنزيل قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. قال سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى في تفسيرها احرمهم فهم القرآن
20:40اي احرموا قلوبهم وقال محمد بن يوسف الفريابي رحمه الله امنع قلوبهم من في امري وفي ذلك يقول ابن كثير رحمه الله تعالى منبها لمناسبة العقوبة لذنوبهم قال فكما انهم استكبروا بغير حق اذلهم الله بالجهل
21:10انتهى كلامه رحمه الله واذا صرف الله قلب العبد عن الفهم والتدبر والانتفاع بالوان العلم ان قواه لا تنفعه واقرب شيء يخذلك اذا ركنت اليه قوتك التي تتوهمها. فلا اولى لك على طلب العلم وتحصيل مقصودك الا باقبال قلبك على الله سبحانه وتعالى. واذا اقبل القلب
21:40وعلى الله تأليها واجلالا وتعظيما طهرا فصلح ان يكون محلا للعلم. وليس المراد بصرف قلوبهم عدم قدرتهم على الحفظ. بل ترى في الخلق من له مكنة على الحفظ ضابطا للقرآن عارفا بالفاظه لكنه قد حرم فهمه والعمل به
22:10وهذا هو المراد بالصرف في الاية. كما قال ابن الحاج رحمه الله تعالى في كتاب المدخل قال ومعلوم ان بعض المتكبرين يحفظ القرآن ولكنهم منعوا فائدته في الفهم والعمل وذلك هو المطلوب. انتهى كلامه. ومن كان حافظا للقرآن والعلم. غير منتفع به
22:40في الفهم والعمل فان حال العوام خير منه. فان هذا ظرب على قلبه نوع من انواع العقوبات العظيمة وهو صرف قلبه عن ايات الله سبحانه وتعالى. فمرد الامر كله الى صلاحية القلب للعلم والقرآن. ومن امعن النظر في
23:10المدركين المحققين من اهل العلم يجدوا ان ما يجري على السنتهم وسطرته اقلامهم مما فتح الله سبحانه وتعالى به عليهم فانما استجادوه واستفادوه باقبال قلوبهم على الله سبحانه وتعالى تأليها واعظاما واجلالا. فينبغي ان يرعى طالب العلم هذا الاصل في نفسه. وان
23:40ليكون معتنيا باقبال قلبه على الله سبحانه وتعالى. فان العلم يتفجر على لسانه ويبارك له في فهمه بقدر اقباله على ربه عز وجل. ومن طلاب العلم من يظن ان العبادة تشغله عن العلم فتراه مقلا في ذكر الله عز وجل وقراءة
24:10القرآن وهذا من احابيل الشيطان والاعيبه على الخلق. والا فان الانسان كلما كثر اقباله على الله عز وجل بذكره وقراءة كتابه كلما فتح الله عز وجل عليه من انواع العلم ما لم
24:30يدركها من قبل. وقد ذكر ضياء المقدسي رحمه الله تعالى عن خاله من علماء الحنابلة انه اوصاه لما خرج للرحلة في طلب الحديث فقال له اذا اردت ان تستكثر من السماع فاستكثر من
24:50من قراءة القرآن قال الضياء فجربته فوجدته كذلك. ومأخذ هذا في الوصية هو ان من اقبل على الله سبحانه وتعالى بدوام ذكره واللهج به فتح الله عز وجل له ابوابا من الفهم والادراك
25:10على مراده لا يمكن اصابتها الا بمثل هذا. نعم. احسن الله اليكم المعقل الثاني اخلاص النية فان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها كما قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين
25:30وقال البخاري في الجامع مسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح واللفظ للبخاري حدثنا عبد الله بن مسلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد ابن ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاعمال
25:50ولكل امرئ ما نوى وما هذه الاية والحديث اصلان عظيمان في تقرير الاخلاص لله عز وجل. والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة غير الله. وفي ذلك قال مرشدكم اخلاصنا تصفية
26:20للقلب من ارادة غير الله فاحذر يا فطن. فمن اراد الاخلاص فليصفق قلبه من ارادة غير الله عز وجل. فلا يكون في قلبه التفات ولا نظر الى غير الله عز وجل فاذا قلى القلب من الارادات الباطلة وتمحض مقصود العبد في طلب
26:50الله عز وجل والقربى اليه فانه يصيب الاخلاص. وقوله في نظمه فاحذر يا فطن تنبيه الى ان الاخلاص يحتاج الى معالجة. ولا يعرف الرياء الا المخلصون كما قاله الاحنف ابن قيس فان المرء انما يكون مخلصا اذا
27:20كان خائفا ان يكون في قلبه التفات الى غير الله سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا باخلاص لله رب العالمين. قال ابو بكر المرغوب رحمه الله
27:40سمعت رجلا يقول لابي عبدالله يعني احمد بن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص فقال ابو عبدالله بهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصد
28:00الاول وقع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من من العبوديات وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثاني رفع عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. الرابع نعمل به
28:20العلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل. هذه الاصول الاربعة هي عماد نية اني فمن اراد ان يحقق نية العلم في قلبه فليعمل هذه الاصول فيه. وليشهده اياها والى هذه الاصول الاربعة اشار منشدكم بقوله ونية للعلم
28:50الجهل عم عن نفسه فغيره من النسم. وبعده تحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. ونية العلم رفع الجهل عن عن نفسه فغيره من النسم. وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكم. وقوله النسم اي الخلق. جمع نسم
29:30وهي النفس وقوله زكن اي ثبت. نعم الله اليكم ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائه الى انهم لم في قلوبهم فهشام فهشام الدستوين رحمه الله يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت يوما اطلب الحديث
30:00اريد به وجه الله عز وجل وسئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء حبب الي ومن ضيعني ناصفاته علم كثير وخير وفيه. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها
30:20دقيقها وجنينها وعلنها ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية؟ قال سفيان الثوري رحمه الله وما عرفتم شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي. قوله رحمه الله لانها تتقلب عليه
30:40ذلك لان محلها هو القلب. وانما سمي القلب قلبا لتقلبه. كما قال الشاعر ما سمي القلب قلبا الا من تقلبه. فاحذر على القلب من قلب وتحويل اذا كان وعاء النية وهو القلب متقلبا فانها تتقلب من حال الى اخرى
31:10احسن الله اليكم بل قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولينية اتيت على بعضه تغيرت نيتي فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات. بل قال سليمان الهاشمي الى
31:30اخره هذا الذي ذكره سليمان الهاشمي رحمه الله يراد به تصحيح النية وتصحيح النية هو ردها الى المأمور به. اذا عرظ لها ما يغيرها او يفسدها هو ردها الى المأمور به اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها
32:00وقولنا ردها الى المأمور به اي المحكوم به شرعا وقولنا اذا عرض لها ما يغيرها اي يخرجها من قصد القربة الى الاباحة المجردة وقولنا او يفسدها اي يخرجها من الصلاح الى ضده وهو الارادة
32:30المحرمة وتصحيح النية غير تجديدها. فان محل تصحيح النية اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها. اما تجديد النية فالمراد به استصحاب ذكرها اذا ضعف القلب عنها. فان الانسان ربما استغرق في عمل
33:00فيه نية صالحة فلما طال عليه الامد ضعف قلبه عن رعاية النية الحاملة عليه فيسعى العبد في تجديد نيته بتحريك قلبه الى مراده الذي يشتغل فيه وموجب التجديد هو استصحاب ذكرها. فان العبد يستصحب
33:30النية ثم يضعف قلبه عن استحضارها. فلا يكون ذاكرا لها حال في عمله. ويتبين لك ذلك في النية في طلب العلم فان من الناس من تكون له نية صالحة فيه. حتى اذا تمادى في طلبه
34:00غفل عن تلك النية فضعفت. فيحتاج الى تجديدها بتحريك قلبه في شهود من العلم وذلك نظير شعلة النار اذا اوقدت فانها تستعر ثم ثم تضعف شيئا فشيئا ما لم تمد بسبب يقويها كزيت او غيره. وكذلك النية
34:30العلم اذا لم تجدد ضعفت بخلاف ما يحتاجه من فسدت نيته فان من الناس من يطلب العلم كي يحصل جاها او منصبا او غير ذلك من مطالب الدنيا ومثل هذا لا يحتاج الى تجديد النية لفسادها اصلا. وانما يؤمر باصلاح
35:00النية فاذا كان العبد متعاهدا نيته بين التجديد والاصلاح فانه يتهيأ له ان تكون نية العلم السليمة حاضرة في قلبه. ومن اعظم الامور التي تكسبك العلم صلاح نيتك. وكم من امرئ يرى خائر البدن ضعيف القوى
35:30لكن له نية صحيحة في طلب العلم. فتمده تلك النية بقوة تحمله وعلى ادراك العلم فتجده هميما في استحفاظ حظه من ورده من قرآن او سنة او غير ذلك من محفوظه حريصا على حلق العلم والاحتباس من الشيوخ. فلم يمنعه
36:00ضعف بدنه وخير قواه من ادراك العلم. لان النية الصالحة تحركه في طلبه والمدارك العظيمة في الشرع انما تنال بما يكون في القلب من صلاح النية وكمال التعلق بالله سبحانه وتعالى. فاذا وجد هذا المعنى كان مصدرا يمد العبد
36:30واذا فني هذا المعنى في قلب العبد وعدم لم تنفعه قواه فان جودة الفهم وحسن الحفظ لا تكفي وحدها بل لابد ان يكون قلبك مقبلا على الله سبحانه وتعالى في درك مقصودك مما تطلبه من المقامات العالية والمنازل العظيمة في الشرع واسها
37:00هو طلب العلم المقرب اليه سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم. المعقل الثالث جمع همة النفس عليه فان شعث النفس اذا جمع على العلم تام واجتمع واذا سئل به وبغيره ازداد تفرقا وشتاتا وانما تدمع الهمة
37:20على المطلوب بتفقد ثلاثة امور اولها الحرص على ما ينفع فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه. ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده هذا بيت مشهور
37:40نسبه الراغب الاصفهاني في محاضرات الادباء الى علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. وذكر ابن ابي حبيبي في نهج البلاغة في نفح الطيب بيتا اخر بمعناه. وهو اذا لم
38:00يكن عون من الله للفتى اتته الرزايا من وجوه الفوائد. والرزايا جمع رزية وهي المصيبة ومعنى البيت انه تلحقه المصائب من وجوه ظن انها تنفعك ونظم عبد الغفار الاخرس بيتا ثالثا في معنى هذين البيتين
38:30فقال اذا لم يكن من الله عون للفتى فكل معين عدا الله نعم. احسن الله اليكم ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه امور في الحديث الذي رواه مسلم ابن حجاج قال حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة وابن نمير قال احدثنا عبدالله ابن ادريس عن
39:00ابن عثمان عن محمد ابن يحيى ابن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فمن اراد جمع همته على العلم فليشعر في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو
39:20وثمرة من ثمرات العلم. قوله بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم في معنى قول ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة اللهفان اصل كل خير
39:40العلم والعدل واصل كل شر الجهل والظلم انتهى كلامه فمرد الخير كله الى العلم والعدل. والعدل لا يدرك الا بعلم. فان العبد اذا لم يكن له علم لم يمكن له ان يحكم في الخصومة او يقضي في الحكومة
40:10بعدل بل لابد ان يكون عنده علم حتى يصيب العدل. فرجع الامر كله الى العلم وهذا ينبئك عن مبلغ العلم. وان العلم ليس شيئا تستروحه النفوس تميل اليه وانما هو مفتاح الخير كله. فمن اراد خير الدنيا والاخرة فعليه بالعلم
40:40وكيف لا يكون كذلك وهو ميراث النبوة؟ وان النبوة كتمت بمحمد صلى الله عليه وسلم فمن اراد ان يصيب شيئا من معاني الدفعة فليتخذ سبيلا الى ذلك الميراث بطلب العلم المقدس
41:00الى الله سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدركه ويفوز بما امله. قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله. فان لم يله كله نال بعضه. الجد بالجد والحب
41:20الايمان بالكسل فانصبت صبعا قريب غاية الامل. اجتماع الضبطين على الجيم في الكلمة الاولى الجد يقتضي صحة الوجهين جميعا. فيقال الجد بالفتح قالوا الجد ويكسر ووضع هذين الضبطين على الحرف اعلام بان الكلمة
41:50بهما عند العرب. وكان قدماء المصححين يعتنون بهذا الاصل فاذا وجدوا كلمة تعددت وجوه ضبطها في اللسان العربي جمعوا بين حركات واذا كانت الحركات مجتمعة في محل واحد وهو العلو فانهم يضعون
42:20اه الاعلى للافصح لغة وما دونه لما دونه ولاجل هذا المعنى وغيره شرفت الطبعات القديمة فانها لم تشرف لمجرد تقادم عهدها وانما لان صناعة العلم في طباعة الكتب في القرن الماضي كانت مقصورة في اكثر احوالها على العلماء
42:50العارفين بالعلم فلما تطاول الزمان واتخذ العلم سلعة صار يدخل في نفس الكتب من لم يشم رائحة العلم فينبغي ان يحصل طالب العلم الاصول القديمة لاجل هذا المعنى. نعم احسن الله اليكم فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت
43:20قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اذا طلع رجل الهمة في ظلام ليل البطالة ويجفه قمر العزيمة الارض بنور ربها ومن تعلقت همته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العين. واعلم بان
43:40ان العلم ليس يناله من همه في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغنس وان مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حالة اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضي. فابو عبدالله
44:00احمد ابن حنبل كان وهو في الصبا ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى ليؤذن الناس او يصبحوا وقرأ الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس
44:20اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر واليوم الثالث من ضحوة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب الى طلوع الفجر قال الذهبي في تاريخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زمانها يستطيعه. رحم الله ابا عبدالله كيف لو رأى همم اهل هذا
44:40يعني ماذا يقول؟ وكان ابو محمد ابن التب. وهذا الذي وقع للخطيب رحمه الله تعالى مما يستبعد وقوعه من قعدت همته. اما اهل اما اهل الجد فانهم يطربون لهذا ولمشقة مثله يستغرب بل ربما عد ذلك غلطا كما ذكر محمد ابن ابي بكر الشلي
45:10في المشرع الروي عند هذه الحكاية انها غلط وان الصواب ان الخطيب البغدادي رحمه الله الا قرأ البخاري في خمسة ايام انتهى كلامه وما توهمه الشني غلط منه فانه انتقى
45:30قال ذهنه من حكاية الى حكاية. فالخطيب البغدادي اتفق له قراءة البخاري مرتين في مدة وجيزة فقراه مرة في ثلاثة ايام كما في هذه الحكاية على اسماعيلي وقرأه مرة ثانية في خمسة ايام على كريمة المروازية في ايام
46:00الحج بمكة المكرمة وقد ذكر الذهبي رحمه الله تعالى عند هذه القصة قولته العظيمة هذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه فانه لم يقل رحمه الله وهذا شيء لا يستطاع. فان النفي تبطله
46:30حكاية الصحيحة الثابتة وانما اخبر عن همم اهل زمانه فكيف يكون الامر في الى الذي ضعفت فيه الهمم وكثرت فيه الشواغل حتى صارت قراءة صحيح البخاري امرا مستغربا وربما جعل البخاري عند بعض المنتسبين الى العلم مصدرا ومرجعا
47:00اليه عند الحاجة دون الاشتغال بقراءته. وليس هذا الا من زغل العلم الذي فشى وذاع واتسع حتى صارت هذه الاصول العظيمة بمنأى من طلاب العلم. واشتغلوا في امور لا تنفعهم نفعا عظيما. فكيف يكون الكتاب المعظم بعد القرآن الكريم
47:30وهو صحيح البخاري مقصورا على كونه مرجعا او مصدرا. فلا تتلذذ النفس بحلاوته وقد قال احد رؤوس المعتزلة من لم يقرأ صحيح البخاري لم يتغرغر بحلاوة الاسلام. واذا كان هذا قول رجل معتذري يأخذ العقل من
48:00بحظ وفير فكيف ينبغي ان يكون عليه السني الاثري؟ من اعظام صحيح البخاري او غيره من الاصول ومن جملة اعظامها الاقبال عليها والاشتغال باقتباس العلم منها. واما ما ال اليه الامر من درجها في خزائن الكتب وعدم رفع الرأس اليها بالقراءة
48:30والفهم والادراك فان هذا من تضييع مآخذ العلم العظيمة. فان صحيح البخاري رحمه الله تعالى من اجل الكتب كما قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد في الوصية الصغرى ولا اجد
48:50في الكتب المصنفة اجل من صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى. وهذا الامر الذي الخطيب ذكره الذهبي وقال وهذا شيء لا اعلم احدا يستطيعه اليوم اعلام حال الناس مما صاروا اليه وليس اعلاما عن حقيقة الامر في نفسه بانه لا يستطاع
49:20ذلك ان وهب القوى والمدارك بيد الله سبحانه وتعالى فان الله عز وجل يهب ما شاء لمن شاء. وقد ان حال بعض الناس في هذه الازمنة الى ابطال المنقول عن السلف رحمهم الله تعالى في احوالهم علما وعملا وتعبدا
49:50بدعوى ان العقل لا يقبله. فهو يقول ان هذه الاخبار وان صحت اسانيدها فانها لا تقبل لعدم امكانها. انتهى كلامه. وهذا خبر عما جره اليه ظلام هواه واما من ادرك حال السلف واطلع على ما كانوا عليه من زكاة نفوسهم
50:20فانه يرى ان هذا ممكنا بحسب ما يهيئ الله عز وجل للعبد من اسباب التوفيق فمن لاحظ احوالهم واطلع على سيرهم ورأى تسارعهم الى الجد في والعمل علم ان هذه الامور التي تحكى في اخبارهم انها شيء صحيح بالنسبة الى
50:50اقوالهم واما بالنسبة الى احوالنا فربما عد ضربا من الخيال. فاذا اردت ان تحكم على احوال السلف فلا تحكم عليها بحالك. ولكن انظر الى سننهم في اخبارهم وسيرهم وزكاة نفوسهم فعند ذلك لا مناص من الجزم بان ما ذكر عنهم مع صحة الاسانيد انه
51:20امر وهبه الله سبحانه وتعالى لهم لما زكت نفوسهم وامر القدر والقوى لا ينتهي الى حد بل هو هبة ربانية. والله عز وجل لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء. فانه اذا
51:40اذا قضى بشيء انما امره ان يقول له كن فيكون. فاذا اراد ان يهب احدا من الخلق قوة العلم او العمل او العبادة يسر الله عز وجل له الاسباب واخذ بيده
52:00هذا عظمت قراءة سير السلف لما فيها من الاطلاع على احوالهم العظيمة ونفوسهم المستقيمة فيكون ذلك نافعا لطالب العلم. ومن كلام ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى في بخاطره انه قال ليس شيء انفع لطالب العلم من ادمان النظر في سير السلف انتهى كلامه
52:30ثم قال ولهذا افرضت كتبا في سير جماعة منهم فصنفت سيرة سعيد ابن المسيب والحسن بصري واحمد ابن حنبل الى اخر ما ذكر رحمه الله تعالى. فاذا اجتهد طالب العلم في ان يكون له
52:50نصيب من قراءة سير السلف اشرقت نفسه وسمت روحه واطلع على احوال قوم يقتدى بهم وان العبد اذا تفرد في الطريق ولحقته الغربة كما ذكر ابن القيم في مدارس الصالحين كان مما يصلحه
53:10لينظر في احوال السابقين من الغرباء من الانبياء والعلماء والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا. فاذا رأى احوالهم واطلع عليها اطمأن في سيره الى الله سبحانه وتعالى واقتدى بهم فاوصله ذلك
53:30مأمنه وان كان البول بين احوالنا واحوالهم عظيمة كما قال ابن المبارك رحمه الله تعالى لا يأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد لكن الامر كما ذكر ان الحسن
53:50البصري رحمه الله تعالى وعظ الناس وذكر حال السابقين الاولين فقال له رجل يا ابا سعيد انك ذكرت اقواما مضوا على خير دهم بهم. وانا على حمر عرج فقال من سار على طريق القوم وصل وصدق رحمه الله فان المرء اذا اخذ
54:20بطريقهم وسار بسيرهم واقتدى بهديهم فانه يصل الى مأمنه. وينتهي الى انتهوا فان السابقين الاولين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهوا الى الجنة. كما قال تعالى قل لو وعد الله الحسنى فان الحسنى هي الجنة. وكذلك من سار بسيرهم فانه ينتهي الى حيث
54:50انتهوا نعم. احسن الله اليكم وكان ابو محمد ابن ابن التبان اول ابتدائي يدرس الليل كله. فكانت امه ترحمه وتنهاه راتب الليل فكان يأخذ المسبح ويجعله تحت الجفنى شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس
55:10وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة نجدية خاصة مما ينسب الى عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ صاحب فتح المجيد قوله رحمه الله شمل الى طلب العلوم وانهض من ذلك بكرة واصيلا وصل السؤال وكل
55:30عندي ان تكون جهولا. فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامت همته فوق الثقية السامقة. ولا تكن شابا البدن الهمة فان همة الصادق لا تشيب ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة يقال في وصف
55:50في الرجل اشيب ولا يقال شايب. في اصح القولين عند اهل العربية. وهو للرجل اذا خالطه الشيب كما ان المرأة اذا ظهر شيبها لم يقل امرأة كيباء وانما يقال امرأة شمطاء فيختص وصف الاشيب بالرجل فيقال رجل
56:20اشيب لا شائب. ويقال امرأة شمطاء لا شيباء. نعم. احسن الله اليكم وكان ابو الوفاء ابن عقيل احد ابكياء العالم احد اذكياء العالم من فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا
56:40ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما اعتاد شعري غير صبغته وانما اعتاض شعري غير صبغته والشيب في يعني غير الشيب في الامام ومن بدائع كلم ابن الجوزي رحمه الله تعالى قوله العلم والعمل
57:00توأمان امهما علو الهمة. العلم والعمل توأمان امهما علو الهمة انتهى كلامه. فاذا كان المرء ذا همة عالية فان السن لا تمنعه مقصوده. قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه وتعلم اصحاب
57:30النبي صلى الله عليه وسلم كبارا انتهى فانه لم يمنعهم كبرهم في السن ان ينالوا من العلم بل تعلموا ادركوا حتى كانوا ائمة الهدى ومصابيح الدجى وامنة هذه الامة وبعلو الهمة يدرك المرء ما اهمه. نعم. احسن الله اليكم المعقل الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن
58:00فان كل علم نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منهما تتحقق به الخدمة او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل به. فالى القرآن والسنة فالى القرآن والسنة يرجع العلم كله. وبه ما امر النبي صلى الله عليه
58:20كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم. وهل اوحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة. ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع. ونال من العلم اوفره. قال في هذا المعنى
58:40يقول ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري واما باقي العلوم فان ما الات لفهمهما اي فهم الكتاب والسنة. واما باقي العلوم فهي اتوا لفهمهما وهي الضالة المقلوبة. او اجنبية
59:10منهما وهي الضارة المغلوبة. انتهى كلامه. ومعنى قوله فهي الضالة المطلوبة اي المنشودة المقصودة. ومعنى قوله الضارة المغلوبة اي المفسدة المطرحة لانها اجنبية عن القرآن والسنة. فما كان خادما للقرآن والسنة من العلوم فهو مطلوب ابتغاء فهمهما. وما كان اجنبيا عنهما
59:50غير محقق لخدمتهما فانه يطرح ولا يشتغل به. نعم احسن الله اليكم قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان فيه علم الاولين الاولين والاخرين. قوله
1:00:10فليثور القرآن اي ليبحث عن فهمه بتدبر نعم. احسن الله اليكم وقال مسروق رحمه الله ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه سلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علم لا يقصر عنه. يقول الله سبحانه وتعالى ما فرطنا في
1:00:40الكتاب من شيء على احد القولين في تفسير هذه الاية فان من المفسرين من يجعل معناها ان العلم كله بالقرآن فمن التمسه وجده. ويغني عنه قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب قرآنا تبيانا لكل شيء اي مبينا موضحا
1:01:10كل شيء فكل علم نافع فاصله في القرآن الكريم. نعم. احسن الله اليكم وينسب لابن رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن يحصل به في كتابه الاجماع العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحق علم الكتاب وعلم الاثار التي
1:01:40قد اسندت عن تابع عن صاحبه. قوله عن الطريق اللاحد اي الواضح. فالزائغ عن الطريق الواضح لا يوفق الى اصل العلم. وهو علم الكتاب والسنة. نعم. احسن الله اليكم واعلى الهمم في
1:02:00واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله المراد وعين حدود المنزل. وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا فيما لا ينفع. فالعلم
1:02:20السلف اكثر والكلام في من بعدهم اكثر. في هذا المعنى يقول ابن ابي العز رحمه الله تعالى في شرح الطحاوية ذلك صار كلام المتأخرين كثيرا قليل البركة. بخلاف المتقدمين فانه قليل كثير البركة. انتهى كلامه. واشار الى
1:02:50هذا المعنى شيخه ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين فان كلام السلف الصالحين من الاولين كان قليل الالفاظ لكنه عظيم البركة جليل الفوائد. بخلاف كلام المتأخرين. فانه كثير قليل البركة. وهذا يصدق ما ذكرته لك انفا من ان العلم لا يمدح بالبسط
1:03:20اتساع وانما يحمد بالنفع والانتفاع. فان الكثير الذي يلقى فينفع خير من كثير يلقى في رفع. وليس من مدارك العلم ان تبسط عبارات وتطول اشارتك بل قد جاءت الشريعة بالايجاز والجمع فان النبي
1:03:50الله عليه وسلم اوتي جوامع الكلم. لان جمع الكلام يعين على فهمه وادراكه الانتفاع به فالمهتدي بهديه صلى الله عليه وسلم والمقتدي بسنته يلاحظ هذا وقد صار من محامد المعلمين عند المتأخرين تطويل العبارات وبث الاشارات. وليس
1:04:20هذا ممدوحا على كل حال. بل يصلح في حال دون حال. والمناسب لجمهور ما الخواص المتعلمين من المبتدئين والمتوسطين انما هو الايجاز الذي يجمع العلم واما التطويل فان ضرره عليهم وبيد. فاياك ان تكون مشروفا بمعلمك
1:04:50لاجل تقويل عبارته بان يبقى في جملة قصيرة مدة طويلة فان هذا لا على الاطلاق وانما يقيد بحال تصلح له. وربما كان هذا حاجبا لك عن بلوغ حظك من العلم كما هو واقع اليوم. فاحرص على ان تكون مهتديا
1:05:20بمن يجمع لك العلم كما كان عليه من مضى واذا بصرت بكلام السلف رحمهم الله تعالى في معاني القرآن والسنة وجدته قليلا لكنه كثير الفوائد هذا يرشدك ان الانتفاع بالقليل المبارك خير من الكثير المطول. فان تكثير
1:05:50والعبارات ربما صادف حرمان النفع والبركات. وقد كان علماء المدرسة العلمية في الدعوة الاصلاحية في الجزيرة العربية يقلون الفاظهم في بيان معاني القرآن والسنة وايضاح كتب اهل العلم مع صلاح النية وحسن العمل وكمال الاقبال على الله عز وجل
1:06:30بهم الطلبة وتخرج من العلماء الكثير طبقة بعد طبقة فلما طولت العبارات وبسطت الاشارات صار لا يخرج ولا ينبل في العلم في المدة المديدة الا الواحد بعد الواحد. واكثر تخرجه ليس بشيخ مرشد. بل
1:07:00اجتهاده المفرد ومن الناس من يزهد في العلماء الكبار تحت دعوى انهم لا العبارة في شرح الجمل. وهذا من الحرمان بحجاب كثيف. هو الظن ان علم بتطويل العبارات وانما حقيقة العلم ان يكون بجمل مباركة وهؤلاء
1:07:30اي مع تقادم سنهم وصلاح عملهم امن ان تكون البركة فيهم. وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما انه كان يقول البركة مع اكابركم. ومن البركة حالهم في التعليم فوقع الانتفاع بهم. فافهم هذا المأخذ في طلب العلم. ولا تحجب
1:08:00بمدح الاتساع والبسط فان هذا لا يصلح في كل مقام لكل احد. نعم. احسن الله اليكم قال حماد قلت لايوب السخطيان العلم اليوم اكثر او فيما تقدم؟ فقال الكلام يوم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر
1:08:20المعقل الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه لكل مطلوب طريق يوصل اليه فمن سلك دابة مطلوبة اوقفته عليه ومن عدم عنها لم يظفر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ظل ولم ينل المقصود. وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير. يقول
1:08:40رحمه الله في كتابه تعليم المتعلم وكل من اخفى الطريق ظل ولا ينال المقصود قل اوجل. وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه فوائد الجهل بالطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. وقد ذكرها
1:09:00وبلفظ جامع مانع محمد محمد مرتضى ابن ابن محمد الزبيدي صاحب تاج العروس في منظومة له تسمى السند يقول فيها فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح
1:09:20تأخذه على مفيد الناصح. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين. من اخذ بهما كان معظما للعلم لانه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح فلا بد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حقد فانه يقوم
1:09:40والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل العلم. فلا ينتفع طالب يحفظ المقبور في فن ويتركوا مشهورا كمن يحفظ الفية الاثاره في النحو ويترك الفية ابن مالك. واما من معايب اخذ العلم
1:10:00حفظ المتون غير المعتمدة عند اهله. فطالب العلم ينبغي ان يكون حريصا على حفظ وقت ومن حرصه على حفظ وقته ان يشتغل بحفظ المتون المعتمدة فيحفظ المتن المعتمد في الفن الذي يروم ادراكه. واما صرف نفسه الى حفظ المتون غير
1:10:30المعتمدة فانه يضر بالطالب. ومن هنا قال الزبيدي في منظومته المذكورة الفية فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه. لحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصح. والمتن الجامع للراجح هو ووصف
1:11:00للمتن المعتمد وما خرج عن ذلك فلا ينبغي التشاغل به. فاياك ان من المتون حفظا وتفهما متلا لم يعتمده اهل العلم. ولم يتداولوه بالبسط والايضاح. وكما يعاب التعويل على متون غير معتمدة
1:11:30فكذلك يعاب الحفظ من النسخ المصلحة. وهي النسخ التي حكمت فيها ايدي الناس اصلاحا وتغييرا كما يوجد اليوم في بعض المتون التي يعمد ناشروها الى تغيير الفاظ المتن بحسب ما عن لهم وارتأوا كونه صحيحا
1:12:10دخول ايدي المتأخرين بالتصرف في اصول العلم لا تحمد عقباه. وهو من التطاول عن الائمة السابقين وكان دأب من مضى ان يجعلوا هذا في الشروح على تلك الاصول فاذا شرحوا منها شيئا قالوا ولو ان صاحب المتن قال كذا وكذا
1:12:40لكان اصح او اجمع او غير ذلك من العبارات المؤدية الى المقصود واما تشقيق المتون بمثل هذا فانه عديم المنفعة. ومن طال عشر ابن غازي المكناتي على الفية ابن ما لك رأى كثيرا من ابيات الالفية مما قضى عليه ابن غازي
1:13:10بان يقول ولو قال الناظم كذا وكذا لكان اجمع للمسألة او ابين آآ في المقصود ومع اقبال المغاربة خاصة على شرح ابن غازي فانه لا توجد نسخة من الفية ابن مالك لا في المغرب ولا في المشرق اخذ فيها كلام ابن غازي
1:13:40في شرحه فحولت الالفية عن وجهها. بل ابقي هذا امرا ملحوظا في الشروط دون التصرف في الاصول. فمما يعاب الحفظ من هذه النسخ المصلحة. فما رواه مسلم ما صوابا قد يراه غيره خطأ ومما ينبغي
1:14:10يعقل في هذا المعنى ان الاصلاح اذا كان فيما تعلق بخطاب الشرع بمسوغ صحيح فان ذلك مما يسوء. فمثلا العقيدة الواسطية لابي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى ملأى بالايات القرآنية وقد كان ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
1:14:50على حرف ابي عمرو ابن العلاء البصري. ولما طبع هذا الكتاب في هذه البلاد من مدة قديمة جعلت فيه الايات على رواية حفص عن عاصم. فمثل هذا غير ضار وكذلك اذا حولت الفاظ الاحاديث النبوية
1:15:20في الكتب المختصرة بحسب ما يوجد في الاصول المتداولة بايدينا انه ربما يذكر احد المصنفين لكتاب مختصر في السنة حديثا ثم لا يكون متنه مطابقا لمتن الحديث في النسخ التي بايدينا. فاذا حول الى النسخة
1:15:50بايدينا فلا غضاضة من ذلك. فالنووي مثلا ذكر حديث سفيان بن عبدالله الثقفي ان النبي صلى الله عليه وسلم اوصاه فقال له قل امنت بالله ثم استقم وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في نسخ مسلم التي بايدينا. وانما فيها قل امنت بالله
1:16:20فاستقم فاذا حول متن الحديث الى هذه الصورة لم يكن ذلك مذموما انما يذم اذا حكم على تصرف النووي بانه غلط. فان النووي قيد بحسب انتهى اليه من نسخ مسموعة مضبوطة. فعند ذلك لا يحكم بتغليطه. ولكن يقال ان النسخة التي
1:16:50شهرت وصارت بايدي الناس مخطوطها ومطبوعها هي النسخة التي فيها اللفظ على هذه قل امنت بالله فاستقم. فمثل هذا اذا كان في خطاب الشرع بمسوغ صحيح فانه لا يعاب. نعم. احسن الله اليكم. واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح. اتفزع الى شيخ تتفهم
1:17:20معانيه يتصف بهذين الوصفين. واولهما الافادة وهي الاهلية في العلم. فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه ادركت فصارت له ملكة قوية فيه. والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود رحمه الله. في سننه قال حدثنا زهير ابن
1:17:40وعثمان ابن ابي شيبة قال حدثنا جرير عن الاعمش عن عبد الله ابن عبد الله عن سعير ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم واسناده قوي. والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب
1:18:00لا زالوا من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السارق. اما الوصف الثاني فهو النصيحة وتجمع معناه اثنين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاقتداء بهديه ودله وسمته. قوله والاهتداء بهديه ودله وسنته
1:18:20الهدي اسم للطريقة التي يكون عليها العبد. وهو جامع للسمت والدل والدل هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة. والدال هو الهدي المتعلق بالصورة الظاهرة. والسنت اسم للهيئة المتعلقة افعال اللازمة او المتعدية. اسم للهيئة المتعلقة بالافعال اللازمة
1:19:00للعبد او المتعدية عنه. نعم. احسن الله اليكم. والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن وتعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره. وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات. وبرنامج
1:19:20تيسير العلم يخرج نوره من هذه المشكاة التي ذكرها الشاطبي في طرائق التعليم. من معرفة ما يصلح للمتعلم واحسان تعليمه. فالناس يحدث لهم مع وضيق اوقاتهم وكثرة اشغالهم وضنك احوالهم ما يوجب طلب الاصلح لهم. وفي هذا
1:19:50فيقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تحدث للناس اقضية بقدر ما من الفساد انتهى كلامه ونظيره انه يحدث لهم احوال بقدر ما يحفظ به دينهم عليهم. فمن جملة ما يحدث للناس مراعاة احوالهم في التعلم
1:20:20التعليم ومنه هذا المسلك في بث العيون وتعليمه. فليس البرنامج بدعا من القول والعمل بل مبني على اصل وثيق في اخذ العلم بملاحظة احوال الناس وحملهم على ما ينفعهم وهذا من المعنى المذكور في كلام الشاطبي رحمه الله تعالى في كتاب الموافقات
1:20:50ومما ينبه اليه في مثل هذا ان كثيرا من الناس ممن يجهل طرائق صار يكتفي بقراءة او اقراء المتون المعتمدة مرة واحدة ويتشاغل بغيرها. وهذا من الجهل بحقيقة العلم. فان تشاغل العبد بما
1:21:20ميئين من المرات خير له من تضييع العمر والوقت في شيء قليل منفعتي او لا ينفعه بالكلية وانظر الى حكمة الشريعة في الامر بتكرار الفاتحة في الصلوات مرة بعد مرة في كل صلاة. ويعيدها المرء مرات كثيرة
1:21:50في صلاة يومه فرضا ونفلا ويعيدها مرات اكثر واكثر في صلوات في شهره واكثر واكثر في في صلوات سنته. واكثر واكثر في سنوات عمره ومع اعادتها فانه لا يذهب رونقها ولا تفنى جدة معانيها بل كلما
1:22:20اامعن المرء في التدبر في معاني الفاتحة ظهر له شيء لم يكن من قبل. وهذا ينبئك عن ان اللائق فيما ينفع ان يديم الانسان تكريره مرة بعد مرة والا يقطع عنه بالزعم بان قراءته مرة واحدة كافية في الانتفاع
1:22:50ايه ده؟ بل متى كان الشيء نافعا فان الانفع للانسان ان يكثر من تكريره. واذا اعيد هذا على الانسان معلما او متعلما غرت معانيه في قلبه وثبتت مقاصده في نفسه ولم يزل هذا هدي المقتدى به وقد ذكر من حال شيخنا ابن باز رحمه الله
1:23:20تعالى ان كتاب ثلاثة الاصول قرأ عليه لما كان في بلدة الدلم اكثر من مئة مرة ولو سألت احدنا معلما كم اقرأت الكتاب مرة او متعلما كم درست الكتاب مرة؟ لقال مرة واحدة. وهذا من الغبن المستبين
1:23:50والحرمان المبين اذ يصرف الانسان عن مثل هذه الاصول النافعة الى غيرها. وفي مثل هذا يقول ابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله تعالى عجبت لمن يشتغل بالفضول اتركوا الاصول عجبت لمن يشتغل بالفضول ويترك الاصول. انتهى كلامه. ومن جملة
1:24:20ما يندرج في معنى كلامه العزوف عن الاصول المعتمدة في تكرارها. فيشتغل الناس بفضول العلم زوره المتفرقة ويتركون اصول العلم فيقل انتفاعهم. نعم. احسن الله اليكم المعقل رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيل حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها ويفوت من حسنها
1:24:50عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من اجزائها والعلم هكذا من رأى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خدوة لا تجهل به فالحر مطلع
1:25:10على الاسرار يقول شيخ شيوخنا محمد ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب ولا ينبغي ولا ينبغي للفاضل ان يترك علم من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا يسوء له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزري
1:25:30بعالمه فان هذا نقص ورذيلة فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت قول قائل ان سهلا ذم جهل علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجالسة انتهى كلامه
1:25:50قوله ما قلاها اي ما ابغضها. فالقلى هو البغض ومنه قوله تعالى ما ودعك ربك وما قلى؟ نعم. احسن الله اليكم. وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم
1:26:10المهم مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف العبودية لله. سئل ما لك بن انس الامام دار الهجرة عن طلب العلم. فقال جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزم. قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى رحمه الله من
1:26:30قال نفسه بغير المهم اضر بالمهم. وقدم الاهم ان العلم ان العلم جمع والعمر طيف زار او ضيف الم. والاخر ان قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها وانس
1:26:50نفسه قدرة عليه تتبحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر. اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته فان لا يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة. ثم ينظر المتعلم فيما يمكنه من تحصيلها افرادا من
1:27:10ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها. والافراد هو المناسب لعموم الطلبة. ومن طيار شعر الشناقطة قول احدهم وان تريد تحصيل فننتممه وعن سواه قبل الانتهاء مه. وفي تواد في العلوم المنعجا من توأمان استبقا لن يخرجا. قوله
1:27:30ومن طيار شعر الشناقطة الشعر الطيار هو الذي لا يعلم قائله. فما لم يعلم قائله من الابيات والاشعار يوصف بذلك. والى ذلك اشرت بقولي شائع الابيات ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم شائع الابيات ان لم يعلم قائله الطيار بين الامم
1:28:00وقوله مه كلمة زجر اي انتهي عن ذلك. نعم. احسن الله اليكم. ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم. ومن نواقض هذا المعقل المشاهدة الاحجام عن تنوع
1:28:20والاستخفاف ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الورع بالغرائب. وكان مالك يقول شر العلم الغريب وخير و العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس. المعقل السابع المبادرة
1:28:40لا تحصيني واغتنام سن الصبا والشباب؟ فان العمر زهرة اما ان تصير بسلوك المعاني ثمرة واما ان تذبل واما مما تثمر به زهرة العمر مبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز واغتنام سن الصبا والشباب. امتثالا للامر باستباق الخيرات كما قال
1:29:00فاستبقوا الخيرات وايام الحداثة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم. قال احمد رحمه الله ما شبهت شباب الا بشيء كان فيكم مي فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى تعلقا ونشوطا. فان الحسن البصري
1:29:20فان قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر كالنقش بالحجر. فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش في اجر فمن اغتنم شبابه نال اربه وحمل عند مشيبه سراه اغتنم سن الشباب يا فتى عند المشي
1:29:40يحمد القوم الصرى واضر شيء على الشباب التسويف هو طول الامل فيسوق احدهم فيسوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستكون من الشواغل وتصفو من المكدرات
1:30:00قوله ويشتغل باحلام اليقظة احلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له احسن الله اليكم والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ولن تدرك الغايات العظمى بالتلهف والترجي والتمني ولست بمدرك ما فات مني بلهف ولا
1:30:30بلهفة ولا بنيت ولو ولا لون ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا كما ذكرهم البخاري رحمه الله في كتاب العلم من صحيحه وانما يعصر التعلم في الكبر كما بينه
1:30:50الدين في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم وقد وقع هذا لجماعة من النبلاء طلبوا العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما. منهم القفال الشافعي رحمه الله
1:31:10المعقل الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة. فان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة. اذ القلب يضعف عن ذلك للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامل كما قال تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا اي القرآن واذا كان هذا
1:31:30القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر. فما الظن بغيره من العلوم وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. كما قال تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملة
1:31:50واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في نجوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير
1:32:10قوله وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما النجم هو الوقت المضروب يكون المعنى في اوقات معينة مقدرة مضبوطة. نعم. احسن الله اليكم ومن شعر ابن النحاس الحال به قوله رحمه الله اليوم شيء وغدا مثل يحصل المرء بها حكمة
1:32:40انما السيل اجتماع قط. قال شعبة ابن الحجاج اختلفت الى عمرو ابن دينار خمسمائة مرة. وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمسة في مجالس حديث وقال حماد بن ابي سليمان لتلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا
1:33:00ومقتضى نجوم التأني والتدرج البداءة بالمتون قصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة مطولة التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في المطولات فقد يجني على دينه. وتجاوزوا وتجاوزوا الاعتدال في
1:33:20ربما ادى الى تضييعه ومن بدائع الحكم قول عبد الكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي طعام الكبار الصراط وصدق فان الربيع اذا تناول طعام الكبار مهما لذ وطاب اهلكه وعاقبه. ومثله من يتناول
1:33:40مسائل الكبار من المطولات ويوقف نفسه مع ضعف الالة على خلاف العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول المعقل التاسع الصبر في العلم تحملا واداء. اذ كل دليل من الامور لا يدرك الا بالصبر. واعظم شيء تتحمل به النفس طلبا
1:34:00تصديرها عليه ولهذا كان الصبو والمصابرة مأمورا به بهما لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصيل كماله تارة النصرة كما قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة
1:34:20والعشي يريدون وجهه. قال يحيى ابن ابي كثير في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه ولن يحصل احد العلم الا بالصبر قال يحيى ابن ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم. فبالصبر يخرج من معرة الجهل. قال الاصمعي من لم يحتمل ذل التعلم
1:34:40ساعة بقي فيهم للجهل ابدا من لم يحتمل جل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا تدرك لذة العلم قال بعض السلف من لم يحتمل الم التعليم لم يذق لذة العلم ولابد دون الشهد من سم لسعة. قوله ولابد
1:35:00دون الشهد من سم لسعة الشهد بفتح الشين وضمها هو العسل في الشمع ودونه ابر النحل التي تلسع من اراده. وكذلك معالي الامور. دونها وخزات الادب التي تصعب الوصول اليها. فمن لم يحتمل وخزة الالم لم يدرك معالي الامور
1:35:30نعم احسن الله اليكم وكان يقال من لم يرتب المصاعب لم ينل وغائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ يحتاج الى صبر يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه لاهل الجلوس
1:35:50المتعلمين يحتاج الى صبي وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر وفوق هذين نوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما عليهما لكل الى شأنها وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات. الشاء هو الغاية
1:36:10والمعنى لكل الى غايات العلا وثبات وقفزات في قلابها. ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوبهم. وقديما قيل من ثبت نبت. فان من له عزيمة تثبته في طلب مقصوده يصل اليه. نعم. احسن الله اليكم ومن يلزم الصبر
1:36:40قال ابويا على الموصلي والمحدث اني رأيت وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر واستصحب الصبر الا فاز بالظفر. المعقل العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه
1:37:00السالكين في كتابه مدارج السالكين ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته ما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن
1:37:20نسب ونسب وانما يصلح للعلم من تأدب بادابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه؟ قال يوسف بن الحسين ادبي تفهم العلم لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له. وقرين الادب يعز العلم ان يضيع عنده. سأل رجل البقاعي وهي
1:37:40البقاعية ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي فجلس الرجل متربعا فامتنع البخاري من اقرائه وقال له انت احوج الى الادب منك الى علمي الذي جئت تطلبه ومن هنا كان السلف رحمهم الله يهتمون بتعلم الادب كما يهتمون بتعلم العلم. قال ابن سيرين
1:38:00رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم. قال ذلك ابن انس من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. وكانوا يظهرون حاجتهم اليه قال مخلد ابن الحسين ابن
1:38:20يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وكانوا يوصون به ويرشده. قوله رحمه الله نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وذاك في زمانهم. فما بالك في زماننا؟ وما
1:38:40اه موقع نحن في مثل الازراء على النفس. واما على وجه البطر فانها من المهلكات. وانما اراد مخلد هنا الازراء عن النفس ببيان نقص الحال عن الكمال في الادب والاحتياج الى كثير منه
1:39:00اذا كان هذا كلامكم للخلق من المقبلين على الله سبحانه وتعالى في بيان احوالهم. فما يكون نحن من مثله فلنحن اصدق واولى بما ذكر مخلد منهم رحمهم الله احسن الله اليكم وكانوا يوصون به ويرشدون اليه قال مالك كانت امي تعممني وتقول لي اذهب وتقول لي اذهب الى ربيعة
1:39:30عن ابن عبد الرحمن فقيه اهل المدينة في زمنه فتعلم من ادبه قبل علمه. وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع ترى احد متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه ويرفع صوته عنده ولا يمتنع من اجابة هاتفه الجوي
1:39:50ويرفع صوته عنده ولا يمتنع عن اجابة هاتفه الجوال او غيره. فاي ادب عند هؤلاء ينالون به اشرف الليث ابن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كانه كره فقال ما هذا؟ انتم الى يسير من
1:40:10الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول اليك لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر؟ المعقد صيانة العلم عما يشين مما يخالف مروءة ويحرمها. فمن لم يصن العلم لم يصنه العلم كما قال الشافعي ومن اخل بالمروءة
1:40:30بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم فلم يعظمه ووقع في البطالة فتقضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه قال وهب ابن منبه الله لا يكون البطارين الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كسل لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا
1:40:50يألفوا البشر وجماع المروءة كما قال ابن تيمية الجد في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاوي استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. وقد تكون المروءة في حال فرضا وقد تكون في حال اخرى
1:41:10طفلا من النوافل وجملة المروات من النوافل المستحبات فهي اصل الباب. لان المروة مكملة لاصل الدين واصل الدين المحتاج اليه هو الفرائض وما زاد عن ذلك مروءة مندرجة فيه يكون من جملة النوافل فكثير من ابواب المروءة تكون من النوافل. نعم. احسن الله
1:41:40قيل لابي محمد سفيان بن عيينة قد استنبطت من القرآن كل شيء فاين المروءة فيه؟ فقال بقوله تعالى قل العفو وامر العرف واعرض عن الجاهلين ففيه المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق. ومن اجزم ادب النفس للطالب تحنيه بالمروءات وما
1:42:00عليها وترتبه خوارمها التي تخل بها قوله وتنكبه خوارمها التي تخل بها قوارم جمع خرم وهو الشق. وخوارم المروءة مفسد ذاتها التي التي تضعفها او تذهب بها. فلا يقال في شيء انه
1:42:30للمروءة الا اذا كان قاضيا عليها بالاضعاف او الافساد. فكل شيء اضعف المروءة او افسدها فانه خادم لها. نعم. احسن الله كحلق لحيته فقد عده في خوارم المروءة ابن حجر الهيتمي من الشافعية وابن عابدين من وابن عابدين
1:43:00من الحنفية او كثرة الالتفات في الطريق وعده من خوادمها ابن شهاب الزهري وابراهيم النخعي من المتقدمين او مد الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية وعدهم من الخوادم جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي ومن المالكية وابو محمد ابن قدامة وابو وفاء
1:43:20ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراذل والفساق والمجان والبطالين وعدهم من خوارم المروءة جماعة منهم ابو حامد الغزالي وابو بكر بن الطيب من الشافعية والقاضي عياض يحصبي من المالكية. او مصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارج
1:43:40ابن الهمام وابن نجيم من الحنفية ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم ولم ينل من شرف العلم الا الحطام. المعقل الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له. فالانسان مدني بالطبع واتخاذه
1:44:00قوله فالانسان مدني بالطبع اي لابد له من الاجتماع بغيره من ابناء جنسه ومشاركة بعضهم بعضا في تحصيل مصالحهم. وهذه الجملة مشهورة في كلام فلاسفة في اليونان ثم مدها وبين اصولها ابن خلدون في كتاب المقدمة. ومعناها في قوله تعالى
1:44:30واجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا فهذه الاية اصل في المدنية وان مقصود التعارف حصول انتفاع بعضهم ببعض. نعم. احسن الله اليكم واتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب لتعينه هذه المعاشرة على تحصيل العلم
1:45:00في طلبه والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود. ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب صحبة صالحة ان تعينه فان للخيل في خليله اثرا. قال ابو داوود قال ابو داوود والترمذي والسياق لابي داوود. حدثنا ابن بشار قال حدثنا
1:45:20وابو داوود قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثني موسى ابن وردان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال على دين خليله فلينظر احدكم من يقارن يقول الرائد الاصفهاني ليس اعداء الجليس لجليسه بمقاله
1:45:40هذه فقط بل بالنظر اليه. لا تصحب الكسلان في حالاته كم صالح لفساد اخر يفسد عدوى البريد الجليل سريعة كالجمل يوضع في الرماد فيخمد. والجليد هو الجاد الحازم وانما يختار للصحبة من يعاشر للفضيلة لا للمنفعة
1:46:00ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة كما ذكره شيخ شيوخنا محمد ابن الحسين في رسائل الاصلاح فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. قال ابن مسعود رضي الله عنه اعتبروا
1:46:20رجل بمن يصاحب فانما يصاحب الرجل من هو مثله. من هو مثله. وانشد ابو الفتح البستي لنفسه. اذا ما اصطنعت ما اصطنعت امرأ فليكن شريفا لجاري زكي الحسب؟ فنذل الرجال كندل النبات فلا للثمار ولا للحطب. قوله
1:46:40شريف النجار النجار بكسر النون وضمها ايضا اي الاصل. والانساب مؤثرة في اعلم كما بينه شيخ الاسلام في اقتضاء الصراط المستقيم. ولذلك لا تلم خوارم مروءة وقبائح العادات الا بالساقط الاصل. نعم. احسن الله اليكم ويقول ابن مانع رحمه الله في
1:47:10وهو يوصي طالب العلم ويحذر من الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلاد فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان. وكأن هذا علم قول سفيان ابن سفيان ابن سفيان ابن عيينة اني
1:47:30جلساء الحديث الغريب لموضع رجل واحد ثقيل. فقد يحرم المتعلم العلم لاجل صاحبه فاحذر هذا الصنف وان تزيأ بزينة فانه يفسدك من حيث لا تحس. المعقل الثالث عشر بذل الجهد في في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال
1:47:50اذ تلقيه عن الشيوخ لا عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به وسؤال عنه فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم بكمال الالتفات اليه والاشتغال به. فالحفظ خلوة بالنفس والمذاكرة بالوصول الى القليل والسؤال اقبال على العالم
1:48:10الحفظ يقرر العلم في القلب وينبغي ان يسكن في مهمة الطالب ملكته بلسانه من الحفظ والاعادة كما يقوله ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطرك ولم يزل العلماء الاعلام يحضون على الحفظ ويامرون به. قال عبيد الله بن الحسن وجدت احضر العلم منفعة ما
1:48:30من كون قلبي ولفته بلساني. قوله ملكته بلساني. اي حركت به لساني متحفظا له من قولهم لا كالشيء في فيه اذا علكه وتحرك به لسانه ومن قواعد العلم ان القراءة التي يرفع فيها الصوت تكون للحفظ. والقراءة التي يخفض فيها الصوت
1:49:00تكون للفهم فاذا اراد الانسان ان يحفظ شيئا رفع صوته عند تحفظه واذا اراد ان يفهم شيئا لان رفع الصوت مناسب للحفظ من جهة ان الانسان نحفظ بالتين حينئذ احداهما بصره الناظر الى متحفظه الذي يريد حفظه
1:49:30والاخرى سمعه الذي يلقي عليه ما يحفظ. فاذا اجتمع السمع والبصر وعلى محفوظ اتقنه الانسان. واما الفهم فالمناسب له خفض الصوت. لما فيه من جمع قلبي على المقصود فاذا جمع المرء قلبه على مقصوده بخفض صوته فهمه فينبغي
1:50:00ان يراعي طالب العلم هذا في مقروءه فاذا اراد حفظا رفع صوته واذا اراد فهما حفظه. نعم. احسن الله اليكم. وسمعت شيخنا رحمه الله يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا
1:50:20فيما حفظنا اكثر من انتفاعنا بما قرأنا ليس بعلم ما العلم الا ما حواه الصدر قوله القي مطر بكسر القاف وفتح الميم اسم وعاء كانت تحفظ الكتب فيه وتصان فيما سبق فهو بمنزلة الحقيبة التي يتخذها الناس الان مقامه
1:50:50نعم. احسن الله اليكم. والمتلمس للعلم لا يستغني عن الحكم ولا يجول به ان يخلى نفسه منه. ان ان يخلي نفسه منه. واذا وقدر على ما كان يصنع بالفراج رحمه الله فليأخذ به فقد كان لا يترك كل يوم اذا اصبح ان يحفظ شيئا وان قل ومن عقل هذا المعنى لم يزل من الحفظ في
1:51:10فلا ينقطع عنه حد الموت كما اتفق ذلك لابن مالك رحمه الله صاحب الالفية النحوية. فانه حفظ في يوم موته خمسة شواهد وبالمذاكرة تدوم حياة ما ذكره من ان ابن مالك رحمه الله بقي يحفظ
1:51:30اذا حفظ في يومه الذي مات فيه خمسة شواهد نبأ عن ان الانسان لا تزال له القدرة على الحفظ حتى يموت. فلا تزول قوة الحفظ الا بزوال عقله. ولكن القوة تختلف فمن عود نفسه الحفظ وكان دأبه وعادته
1:52:00فسيبقى مع كبره قادرا على الحفظ ما لم يتغير عقله. ومن الاخبار المنقولة في هذا ان ابن هشام النحوي صاحب اوضح المسالك ومغني اللبيب تحول في اخر زمانه وكان كبيرا من مذهب الشافعية الى مذهب الحنابلة. فحفظ متن الخرقي
1:52:30في فقه الحنابلة ابتغاء التحقق بمعرفة فروع المذهب الذي تحول اليه. فلم يمنعه كبر سنه من الحفظ واتفق لابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى انه اخذ علم القراءات وقد جاوز الثمانين فلم يمنعه كبر سنه من حفظ وجوه القراءات المنقولة
1:53:00في اية القرآن الكريم ومعلوم مشقة حفظ القراءات ومعرفة اختلاف اهلها ان من راض عقله وعوده الحفظ سهل عليه ذلك. ومن انقطع عن الحفظ ذهبت قوته التي كانت معه. واما المديم له الاخذ به فانه لا يزال كذلك
1:53:30حتى يتوفاه الله عز وجل. ومعلوم ان رياضة العقل كرياضة البدن. فان من اراد تقوية عضلاته اخذ في تدريبها ورياضتها شيئا فشيئا حتى تقوى وكذلك مدارك العلم من الحفظ والفهم. اذا راظى الانسان نفسه فيها شيئا فشيئا قويت حتى
1:54:00تستكمل وانما اوتي الناس من جهلهم بهذا الاصل. فتجد احدهم يهجم للعلم فيأخذ في الحفظ والفهم اخذا شديدا يؤذي به قواه ويحرمه ذلك من دوام الطريق فينقطع عنه. ولو انه اخذ نفسه شيئا فشيئا في الحفظ والفهم
1:54:30لبلغ مأموله منه. فمن اراد ان يحفظ في العلم فانه يبتدأ بشيء يسير. فاذا صارت له مكنة زاد عليه. فاذا قويت هذه المكنة زاد عليه حتى ينتهي الى قدر كثير يعرف من نفسه انه يدركه ويحفظه. واذا بقي هذا نهجا دائما له
1:55:00لا ينفك عنه فان قوة حفظه لا تزال معه. ومن الناس من يطلب العلم فيأخذ في الحفظ بما لا يحتمله فيعجز عنه فينقطع عن العلم حينئذ وامور المبادئ تراعى بها الاحوال. فان الانسان اذا ابتدأ شيئا يضعف عنه
1:55:30بخلاف اذا تمادى فيه وفي ذلك يقول ابو العباس ابن تيمية في منهاج السنة النبوية والعبرة بكمال للنهاية لا بنقص البداية انتهى كلامه فان المرء في اموره كلها لا ينفك عن نقص
1:55:50حقه في مبدأ امره فاذا واصل فيه ادرك بغيته وقس ذلك بنفسك فانك كنت في بطن امك جنينا ثم خرجت منه وليدا ثم ارتفعت غلاما ثم صرت شابا يافعا لك من القوى ما لم يكن لك من قبل. وكذلك امر العلم ينبغي ان يعرف الانسان
1:56:20ان العلم انما يدرك بتدريج القوة فيه شيئا فشيئا. حتى اذا صلب عود الانسان في اخذ العلم له قدرة على ذلك. ومن الناس من يلحقه الاستعجال فتكون فيه الاجال فيستعجل في محفوظ ما او مفهوم ما فينقطع عن العلم بعدله عنه. وهو الذي جنى على نفسه
1:56:50انه ضيع طريق العلم. وانظر هذا فيما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم لم فان النبي صلى الله عليه وسلم لما استفتح عليه الوحي لم تنزل عليه صلى الله عليه وسلم
1:57:10سورة كاملة. وانما انزل عليه بضع ايات من سورة العلق. مراعاة احتمال القلب واذا كان هذا في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم المؤيد من ربه باعظم القوى فان رعاية هذا في حق غيره صلوات الله وسلامه عليه اولى واولى. ولكن
1:57:40البلية التي تضرب على قلوب طلاب العلم هي استطالة الطريق ابن القيم رحمه الله تعالى يقول في كتابه الفوائد من استطال الطريق ضعف مشيه فيؤول بهم الامر اذا استطالوا الطريق في اخذ العلم الى العجز عنه بخلاف من يأخذه شيئا فشيئا مع الايام والليالي فانه
1:58:10ينتفع به نعم. احسن الله اليكم وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها. والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقوال وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله ابن يوسف قال اخبرنا مالك عن
1:58:30عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة ان عاهد فامسكها وان اطلقها ذهبت. ورواه مسلم من حديث مالك به نحوه. قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه التمهيد عند
1:58:50هذا الحديث واذا كان القرآن ميسر للذكر كالابل المعقمة من من تعاهدها امسكها فكيف بسائر العلوم؟ وكان الزهري رحمه الله يقول انما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه. قال الزهري رحمه الله انما هذا العلم قد
1:59:10انما هذا العلم خزائنه وتفتتحها المسألة وحسن المسألة نصف العلم والسؤالات المصنفة كمسائل احمد المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال وقلة الاقبال على العالم بالسؤال اذا ورد على بلد تكشف مبلغ العلم فيه فهذا سفيان الثوري رحمه الله يقدم
1:59:30اسقلان فيمكث ثلاثا لا يسأل انسان عن شيء. فيقول لرواد ابن ابن الجراح احد اصحابه اكثر لي اخرج من هذا البلد هذا بلد يموت فيه العلم. قوله رحمه الله هذا بلد يموت فيه العلم. اي لانه لا احد يسأل عنه. فامر
1:59:50ان يفتري له ان يطلب له من ينقله بالاجرة ليخرج من هذا البلد. ولاجل هذا شهرت الرحلة في العلم وشبيه هذا ما حدثني به الشيخ سليمان السكيت رحمه الله تعالى رئيس قضاة
2:00:10فانه حدثني عن شيخه الامين ابن المحمود الشنقيطي رحمه الله صاحب الزبير انه لما قدم عنيدة لقيه علماؤها واهلها فسألوه عن البلدان التي دخلها من الديار النجدية قادما من المدينة الى عنيزة فلما انتهى سؤالهم الى بلد منها
2:00:40قال اما هذا البلد فاهله علماء. فعجبوا من قوله وقالوا له ان الا نعرف فيه من يشار اليه في العلم. فكيف يكون اهله كلهم علماء؟ فقال رحمه الله ذلك اني بقيت فيه شهرا كاملا. فلم يسألني احد منهم مسألة فعلمت ان اهله علماء
2:01:10فبمثل هذا البلد يموت العلم وينبغي ان يخرج منه الانسان فمن دلائل موت العلم ان يبقى فيه الموصوف بالتقدم في العلم والامامة فيه مدة ثم لا ينتفع الناس منه فاذا اقام
2:01:30فيهم مثل هذا مات علمه. فاذا اراد ان ينعش علمه ويبثه كان حقيقة به ان يخرج منه واذا كان هذا في حق مفيد فانه في حق المستفيد اولى. فاذا وجد الانسان نفسه
2:01:50في بلد لا يستفيد في طلب العلم من اهله فانه يتحول الى غيره. وقد ذكر ابو بكر ابن العربي رحمه الله تعالى من انواع الهجرة الى الله الهجرة بالخروج من بلد الجهل الى بلد العلم. نعم
2:02:10احسن الله اليكم فمن لقي شيخا فليغتنم لقاءه بالسؤال عما يشكل عليه ويحتاج اليه لا سؤال متعنت ممتحن وهذه المعاني الثلاثة بمنزلة غرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه. والسؤال عنه تنميته
2:02:30المعقد الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب جليل لانهم اباء الروح فالشيخ اب للروح ان الوالد اب للجسد وفي قراءة ابي ابن كعب رضي الله عنه النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو اب لهم. والابوة المذكورة في هذه
2:02:50ليست ابوة الناس بإجماع وانما هي الابوة الدينية الروحية الاعتراف بفضل المعلمين حق واجب رحمه الله تعالى في مدارج السالكين عن شيخه ابي العباس ابن تيمية الحفيد انه قال الشيخ
2:03:10والمعلم والمؤدب اب للروح والوالد اب للجسد الشيخ والمعلم والمؤدب اب للروح والوالد اب للجسد. نعم احسن الله اليكم قال شعبة ابن الحجاج كل من سمعت منه حديثا فانا له عبد واستنبط هذا المعنى من القرآن محمد بن علي
2:03:40فقال رحمه الله اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له وعبد. قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو فيوشع بنون ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمدا له متبعا له فجعله الله فتاه لذلك. وقد امر الشرع برعاية حق العلماء
2:04:00اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. قال احمد في المسند حدثنا هارون قال حدثنا ابن وهب قال حدثني مالك ابن الخير الزيادي عن ابي قبيل المعافري عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا
2:04:20امسك ابن عباس رضي الله عنه يوما بركاب زيد ابن ثابت رضي الله عنه فقال زيد اتمسك لي وانت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس انا هكذا نصنع بالعلماء. قوله بركاب زيد الركاب اسم للابل التي
2:04:40تحمل القوم فيكون ابن عباس قد امسك بخطام ناقة زيد ليركبها نعم. احسن الله اليكم. ويقع ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم. والبصير بالاحوال السلفية يقف احوالهم في توقيع علمائهم فقد كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا جلسوا اليه كانما على رؤوسهم الطير لا يتحركون. وقال محمد ابن سيرين
2:05:10رأيت عبدالرحمن بن ابي ليلى واصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه مثل الامير. وقال يحيى رأيت ذلك ابن انس غير مرة وكان باصحابه من الاعظام له والتوقير له واذا رفع احد صوته صاحوا به. فمن الادب اللازم للشيخ على
2:05:30ما يشغل مما يدخل تحت هذا الاصل. التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه ومراعاة ادب الحديث معه. واذا حدث عنه عظمه من غير غلو بل ينزله منزلته الا يشينه من حيث اراد ان يمدحه وليشكر تعليمه ويدعو له ولا يظهر ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او
2:05:50وليتلطف في تنبيهه على خطأه اذا وقعت منه زلة. ومما تناسب الاشارة اليه هنا باختصار وجيز. معرفة الواجب اذا ازلته العالم وهو ستة امور الاول التثبت في صدور الزلة منه والثاني التثبت في كونها خطأ وهذا وهذه وظيفة العلماء الراسخين
2:06:10لا يسألون عنها والثالث ترك اتباعه فيها والرابع التماس العذر له بتأويل ساغ والخامس بذل النصح له بلطف وسر لا عنف وتشهير والسادس حفظ الجنابة فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. قوله حفظ جلابه الجلاب بالفتح كالجارب
2:06:30والمراد قدره فيحفظ قدره ولا تهدر كرامته. وهذه النبذة في الواجب تجاه زلة العالم من عيون ما هو في المقيدة من المعاني. فان زلة العالم ذهاب العالم وهي مما شاع الابتلاء به باخرة لضعف القلوب وكثرة الاهواء. وتصدر من ليس اهلا
2:07:00تصدر فسرت البلية بها بين المتشرعة. وينبغي ان يطرد المرء في كل واقعة من الوقائع في هذه الاصول الستة فليتثبت في صدور الزلة انها وقعت. ثم ليتثبت في كونها خطأ فان الامر كما قال الاول وكم من عائب قوله صحيحا وافته من الفهم السقيم
2:07:30والحكم على شيء بانه خطأ فيما يتعلق باقوال العلماء وافعالهم هي وظيفة دماء الراسخين كما ذكره الشاطبي في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم فلا يحكم على احد من العلماء بانه زل الا عالم مثله. واذا تتابع على الحكم بان
2:08:00قوله زلة اكثر من عالم كان اصدق في تحقق وقوع الذلة. اما المتعلمون فاذا لاح لهم شيء استنكروه او استغربوه في العلم فانهم يؤمرون برفع اشكالات التي تعرضوا لهم من هذه المقالات الى العلماء. واذا اشتغل المتعلمون برصد الزالات
2:08:30وقعوا في الاشكالات فلحقتهم بلية عظيمة في دينهم ودنياهم وهذه داهية من دواهي العصر ثم اذا حكم على عالم متمكن من مثله او اكثر بانه قد زل بامر ما فانه ينبغي ان يلاحظ حفظ حقه
2:09:00من توقيره واجلاله. ولا يخدش في حفظ حقه الرد على مقالته وبيان بطلانها فان العلماء لم يزل يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد رحمه الله تعالى ويلتمس لهم العذر فيما قالوا. فاذا كان لهم تأويل ساغ حمل قولهم
2:09:30عليه والتأويل السائغ هو من كان هو ما كان له مأخذ قوي في العلم واما اذا كان المأخذ ضعيفا او يواهيا فان هذا لا يحكم عليه بانه تأويل فمن يتكلم في العلم بشدود المسائل وسواقط العلماء
2:10:00وبوادرهم ويشيعها لا يقال انه متأول. تأويلا سائغا بل هو تأويلا غير سائغ وهو تأويل الجهال. ومثل هذا اذا صحت منه النية انما يعذر في غلطه اذ صدر منه بحكم الجبلة البشرية ولكن يغلظ له في ابطال مقالته. لوهائها
2:10:40واما تسويغ القول في العلم لمجرد ان المسألة مما اختلفت فيه فهذا مأخذ واهي في العلم. فان المسائل المختلفة فيها متنوعة. فمنها مسائل اجتهادية ومن ما ليس كذلك ومن المسائل الاجتهادية ما يكون مأخذه قويا ومنها ما يكون مأخذه ضعيفا
2:11:10فيلاحظ هذا في حق المتكلم او المردود عليه. ولا يقال في حق كل من تكلم في العلم في زلة انه مجتهد لان الاجتهاد وصف شرعي شرطه الاهلية وانما يقال انه مريد للخير. كما قال ابن مسعود رحمه الله تعالى ورضي عنه كم من مريد
2:11:40للخير لن يصيبه. فمن تكلم مريدا للخير بشدود المسائل وغيرها. يحكم عليه بارادة الخير ولا يقال انه مجتهد فيعذر. لان الاجتهاد اسم شرعي له وصفه. المحقق في كلام اهل العلم في كتب اصول الفقه. فيلتمس العذر لمن كان له تأويل سائغ لقوة المسألة
2:12:10وظهور مأخذها في العلم. ثم اذا التمس له العذر بذلت له النصيحة بلطف وتيسير لا بعنف وتشهيد. فان اهل السنة رحمهم الله تعالى كما ذكر ابو العباس ابن تيمية الحديث في وصفهم يعرفون الحق ويرحمون الخلق. فليس كل زلة
2:12:40تصدر من عالم سني سلفي تبادر بالتغليظ والتشهير. وانما يؤخذ بالهدي النبوي في ملاحظة العنف في ملاحظة اللطف والتيسير في نصيحة من غلا من غلط فيها ولا يمنع ذلك كما سبق ان يرد عليه ويبين ويبين ضعف قوله
2:13:10وكان اهل العلم الكاملين يتألفون من صدر منه خطأ اذا كان قائما بنصرة التوحيد والسنة في بلاده. واعتبر هذا في حال ائمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى في ثنائهم على جماعة لهم زلات منهم محمد
2:13:40ابن اسماعيل الصنعاني ومحمد ابن علي الشوكاني وصديق حسن خان فان هؤلاء ممن كانت تروج كتبهم بين ائمة الدعوة بل لهم معهم مراسلات ولهم فيهم ثناء لانهم كانوا قائمين بنصرة التوحيد والسنة بحسب ما انتهى اليه علمهم. ولم تحمل تلك الزلات وائمة
2:14:10دعوة رحمهم الله تعالى على مصارمتهم والتغليظ لهم. ومن اراد ان يعرف هذا فلينظر في التي بعث بها العلامة حمد بن عتيق رحمه الله الى صديق حسن خان في بيانه بعض اخطائه
2:14:30في كتابه في التفسير فانه يعرف منهج العلماء الراسخين في التعامل مع زلات العلماء ثم لما تطاول العهد وانفرط العقد وصار في الناس من يأخذ العلم من الكتب خرج فيهم من خالف طريقة هؤلاء وصار يغلظ لكل احد
2:15:00في كل شيء والتغليظ له موظعه اللائق به. وقد لا يصلح في حق كل احد كما في المثال السابق الذي ذكرته لكم من تصرف ائمة الدعوة النجدية رحمهم الله تعالى. واذا خرج الانسان عن اخذ العلم عن
2:15:20الاهلي والاقتداء بهديهم وقع في مثل هذا وصارت له احوال واقوال ينسبها الى العلم والعلم الصحيح بريء منها. فمن اخذ العلم عن اهله واهتدى بهديهم صارت له مكنة في معاملة من بذرت منه زلة من اهل العلم. ثم اذا
2:15:50رد عليه بلطف وتيسير فانه ينبغي ان تحفظ كرامته والا يغظ من جانبه لاجل هذه الزلة. وهذه الاصول الستة ميزان عدل والميزان مما يعسر على القلوب. فان العدل في الناس قليل. كما قال الله
2:16:20سبحانه وتعالى في وصف الانسان انه كان ظلوما جهولا. فاكثر الخلق هذا فيهم ظلم وجهل. وكان الامام مالك رحمه الله تعالى يقول الانصاف عزيز. قال ابن وعبد الهادي هذا في زمانه. فكيف في زماننا؟ واذا كان ابن عبد الهادي
2:16:50يقول هذا في زمانه فكيف يكون الحال في زماننا؟ والمقصود ان السلامة لك في مثل هذا ان تقتدي بالعلماء الراسخين. فانظر طريقة اهل العلم الراسخين. واستن بسنتهم فانك تهتدي بذلك وتأمن من الغلط والزلل. نعم. احسن الله اليكم. ومما يحذر منه مما
2:17:20يتصل بتوقير العلماء ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقيق كالازدحام على العالم والتضييق فما ماته شيم ابن بشير الواسطي الثقة رحمه الله الا بهذا فقد ازدحم اصحاب الحديث عليه فطرحوه عن حماره فكان سبب موته رحمه الله
2:17:40المعقل الخامس عشر رد مشكله الى اهله فالمعظم للعلم يعول على دهاكنته والجهابذة من اهله لحل مشكلاته. ولا يعرض نفسه او لما لا تطيق خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف صوت السلطان فان العلماء
2:18:00تكلموا وببصر ناقد سكتوا فان تكلموا في مشكل فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسع كما وسعهم ومن اشق ومن اشق وبه يعلم ان ائمة الهدى رحمهم الله لما قرروا ان السلامة لا يعدلها شيء قصدوا
2:18:20منع نفوسهم من التشوف للولوج في متاهات الانظار ومشكلات الاخطار من الوقائع والكائنات التي تحدث للناس فاذا وجدوا من يسد الحاجة ويبرئ الذمة استغنوا به. لانهم يرون انهم متى بغيرهم السلامة لهم الا يحملوا انفسهم على اقتحام المخاطر. فاذا كفي الانسان
2:18:50بغيره في امر الدين فان السلامة له ان يكل هذا الامر الى اهله. فمتى في امر الفتوى قد نصب ولي الامر في بلادنا جهة مأمونة فيها علماء اخيار يرجع اليهم في بيان الاحكام في الوقائع والنوازل صغرت او كبرت فامانة العين تقتضي ان
2:19:20رد ذلك اليهم والا يتشوف الانسان الى ابداء رأيه في كل شيء. بل المسارعة الى ابداء الرأي في كل ساقطة ولاقطة دليل على خفة العقل. ورقة الدين فان ان العاقل الدين يمنعه عقله ودينه عن ان يجازف بالقول في شيء مع اول لائحة
2:19:50او عار وقد كان السلف رحمهم الله تعالى يحمدون الامساك عن الكلام ويقولون من كثر كلامه كثر سقطه. فان الانسان اذا تسارع الى الكلام في كل شيء من غير روية ولا اطالة فكر فانه لابد ان يقع منه
2:20:20السقف والملاحظ في تقرير هذا الاصل وهو السلامة لا يعدلها شيء هو الخوف من من الله سبحانه وتعالى وليس الخوف من السياسات السلطانية والانظمة الحكمية. ما المراد مراقبة الله سبحانه وتعالى في قلوب العالمين به اعظم من مراقبتهم للخلق ممن اعطاهم الله عز
2:20:50قوة وسلطانا. فهم يرون انهم في هذا الباب قد كفوا بغيرهم من الاخيال الموثوق بهم ممن اناط بهم السلطان امر الفتوى والقول في الاحكام والنوازل. فعند ذلك يحجمون عن القول فيها. وبعض الناس يرى ان مثل هذا تخليا عن بيان حكم
2:21:20الشريعة وجبنا عنه وانما يكون ذلك موصوفا بهذا الوصف اذا لم يكن في البلد قائم به فاذا كان في البلد ممن خول اليه الامر امين مأمون من العلماء الاخيار فعند ذلك تكون السلامة في مثل هذا وبها تبرأ ذمة الانسان
2:21:50والتجرؤ على القول في كل امر ينزل هو من الجراءة على القول على الله سبحانه وتعالى فتجد احدهم ما ان تبدر بادرة حتى يتكلم فيها ولو لم يطلب منه ذلك
2:22:10وعند التأمل في الامر يكون ذلك من قبيل ما قال الذهبي رحمه الله تعالى انا فلان فاعرفوني فان الامر ثقيل والدين عظيم. وان من عظمة هذا الدين اناطته الامور باهلها. والله سبحانه وتعالى يقول ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم
2:22:40لعلمه الذين يستنبطونه منهم. فاولو الامر هم الذين انيط بهم الامر من قبل اهله والعلماء في هذا البلد لهم هيئة انيط بها امر العلم والفتوى. فمن اراد دينه فانه فيما كفوه اياه ينيط بهم الامر. وفيما يحتاج الى
2:23:10سعى في امدادهم وتكميلهم وسد الثغرة التي تلحق بهم. والنبي صلى الله الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت فالصمت مما امر به شرعا فاذا كنت قد
2:23:40وفيت بمن يقول الخير فان عبادتك ان تلزم الصمت. ولم يكن من عادة من مضى من اهل العلم الورع بما يسمى بالبيانات. استكفاء بوجود علماء ماء موثوق بهم في جهة مخولة من ولي الامر وهم ادرى بما يصلح به امر الدين والدنيا
2:24:10ومع هذه الحوادث المشكلة والامور المستجدة السلامة للانسان ان يكثر من النظر في طريقة العلماء السابقين وان يقتدي بهديهم فانهم كانوا على خير واوصلوا الناس الى خير ثم حدثت بعدهم امور وحوادث فرقت الناس. فصارت منها شرور عظيمة
2:24:40جماعة المسلمين وصار في الناس من جرأ الخلق على العلم والعلم يكرم ولا ومن حطمه الكلام في كل شيء. وقديما قال ابن مسعود فيما رواه الدارمي عنه من افتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون. انتهى. ومثله يقال من تكلم منتسبا
2:25:10الى العلم والشريعة في كل امر يقع فهو مجنون. فالذي يتكلم بامور لا تترتب عليها احكام شرعية للناس فيها حاجة فهذا مذهب عقله بشغله بما لا ينفعه وليس للناس انتفاع به. ومثل هذا مثل من يكون نظر
2:25:40في احوال الخلق ومعرفته بها مقصورة على برهة من الزمن ان الامر كله فيها فهو لا يعرف تغير احوال الخلق. فمثله مثل هذا الرجل الذي في كل شيء ولا يعي مناسبة الكلام للحال. بل يتكلم في كل ساقطة ولاقطة. ولما
2:26:10وهذا شائعا في الناس راجع عندهم قولهم ان العلماء لا يقومون بالدور المطلوب منهم ثم لا يعول معنى قولهم الدور المطلوب منهم. فان الدور المطلوب من العلماء هو بيان العلم وايظاح الشريعة والنصح للمسلمين. وليس المطلوب منهم ان يتكلموا في كل شيء
2:26:40وليس الكلام بيانا على كل حال. بل قد يكون السكوت بيانا فان الامر كما قال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى فانهم عن علم كامل نطقوا. وببصر نافذ سكتوا
2:27:00فمن اراد ان يسلم فليكن هديه كهديهم. فاذا تكلموا تكلم بكلامهم. واذا سكتوا سكت كما سكتوا وليس سكوت العلماء الصادقين الموثوق بدينهم عن خوف وجبن بل هو معرفة بما يصلح للناس ويصلح به الناس. وتشغيب
2:27:30الخلق بالكلام في مسائل لا ينتفع بها الناس كمن يتكلم عن مسألة في الشرق او الغرب لا علقوا بها مسألة دينية لاهل بلده فهذا يضر الناس ولا ينفعهم لانه يشغلهم بما لا يحتاجون اليه. فالمقصود في بيان العلم هو النفع والانتفاع. وليس المقصود ان يتكلم
2:28:00في كل شيء لكن لما صار الناس يظنون ان العالم ينبغي ان يتكلم في كل شيء حملوا العالم ما لم تحمله ونسبوا الى العلماء التقصير في كل شيء. فصارت كل بلية تناط جريرتها
2:28:20وتعلق جنايتها بالعلماء. فبصمت العلماء انتشرت المنكرات. وبصمت العلماء فشت المخدرات وبصمت العلماء كذا وكذا. وهذا من الجهل فان الواجب على العالم ان ينصح ويبين لا ان يحمل السيف وانما هذا هو الذي اعطاه الله له. فالعالم ينصح لولي الامر ولعامة المسلمين. فان
2:28:50اجابوه فنعمنا بها وان لم يجيبوه فقد برئت ذمته. نعم. احسن الله اليكم ومن اشق الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناس في هذا الباب طرفان ووسط فقوم اعرضوا عن استفتاء العلماء فيها وفزعوا الى الاهواء
2:29:10ويستمدونها من اذان الخطباء ورقة الشعراء وتحليلات السياسيين وارجافات المنافقين وقوم يعرضونها على العلماء لكنهم لا يقتطون قالهم ولا يرضون ما قالهم فكأنهم طلبوا جوابا يوافقها وهم في نفوسهم فلما لم يجدوه ما انهوا عنهم والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من
2:29:30فزع الى العلماء ولزم قولهم قوله السالمون من وهج المحن الوهج بالتحريك حر النار فمعنى الجملة السابقة السالمون من حر نار المحن. نعم. احسن الله اليكم وان اشتبه عائش من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ
2:29:50قولهم فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة فالسلامة لا يعدلها شيء احسن وما احسن قول ابن عاصم في ملتقى الاصول وواجب في المشي وواجب في مشكلات الفهم تحسين الظن باهل العلم
2:30:10ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون كما بينه الشاطبي في الموافقات وابن رجب في واذا تعرضت الناشئة والدهماء للدخول في هذا الباب تولدت فتن وبلايا كما هو مشاهد في عصرنا. فانما نشأت كثير من
2:30:30في تاريخنا تعرض للرد على ذلات العلماء والمقالات المخالفة للشريعة بعض الناشئة الاغمار والجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك استمساك بقولهم فيها. قوله بعض الناشئة الاغمار الاغمار جمع غمر. لضم
2:30:50اوله وسكون ثانيه. ويضم ايضا فيقال غمر وغمر وهو الذي لم يجرب الامور. ولم يطلع على حقائقها. ومن بدائع الاشعار قول ابي حيان الاندلسي رحمه الله تعالى يظن الغمر ان تهدي اخا فهم لادراك العلوم وما يدري الجهول
2:31:20وبان فيها غوامض حيرت عقل الفهيم اذار بغير شيخ ضللت عن المستقيم وتلتبس الامور عليك حتى تصير اضل من توم الحكيم. نعم. احسن الله المعقل السادس عشر توقيع مجالس العلم واجلال اوعيته فمجالس العلماء كمدارس الانبياء قال سهل ابن عبد الله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء
2:31:50فلينظر الى مجالس العلماء يجيء الرجل فيقول يا فلان اي شيء تقول في رجل حلف على امرأتي بكذا وكذا؟ فيقول طرقت امرأة ويجيء اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ليس بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك. وقال ما لك ابن انس
2:32:10ان مجالس العلماء تحتضن بالخشوع والسكينة والوقار. وقد كان مالك رحمه الله اذا اراد ان يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث. وكان عبدالرحمن ابن مهدي لا لا يتحدث في مجلسه ولا يبرى فيه قلم. ولا يتبسم فيه احد
2:32:30كان وفي ابن جراء بمجلسه كأنه في صلاة فعلى طالب العلم ان يعرف لمجالس العلم حقها فيجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه لا يلتفت عنه من اي بظرورة ولا يضطرب لضجة يسمعها ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده ولا يبصر التنحن حول الحركة ولا يتكلم مع جاره
2:32:50واذا عطش خفض صوته واذا تثابس ترى فمه بعد رده جاده وينضم الى انما ذكرت هذه الاداب في مجالس العلم لان مجالس العلم هي روضته المعظمة ومقامته الموقرة التي تحفها الملائكة وتغشاها السكينة
2:33:10ينزل عليها الرحمة والعلم صلاة القلب كما قال ابن جماعة رحمه الله فاذا احرم به الانسان وجلس في حلقته لزمه ان يحبس نفسه عن كل ما يشغله عنها. فان اشتغال القلب بغيره
2:33:30يظعف ادراكه له. ولو ان الانسان قيد من قيود الثقال ابتغاء لزوم ادب العلم لانتفع من ذلك كما ذكر البخاري في صحيحه معلقا ان ابن عباس كان يضع القيد والكبل في يد عترمة مولاه
2:34:00يعلمه في رجل عكرمة مولاه يعلمه القرآن والفرائض فانتفع عكرمة رحمه الله تعالى بهذا نعم احسن الله اليكم وينضم الى توقير مجالس العلم ازداد وضعيته التي يحفظ فيها وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صونه
2:34:20كتابه وحبه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشر بودائعه ولا يجعله صندوقا واذا وضعه وضعه برقص وعناية وما اسحاق ابن روى روى اسحاق بن راغوية يوما بكتاب كان في يده. فرآه ابو عبدالله احمد بن حنبل فغضب وقال هكذا يفعل بكلام الامراض. ولا يتكئ
2:34:40على الكتاب او يضعه عند قدميه واذا كان يقرأ فيه على شيء رفعه عن الارض وحمله بيديه. قوله واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه اعلام بان وضع الكتاب على الارض خلال الادب فيه. ولملاحظة
2:35:00هذا الاصل فاننا نقول دائما لا تضع الكتب على الارض فانك اذا وضعت الكتاب على الارض اسقطت حرمته واذا كنت غير ابه به فمن المحال ان يرتفع اليك. وكأنك اذا
2:35:20الكتاب الى نفسك رافعا اليه قربت العلم الى قلبك. واذا ابعدت الكتاب عنك واضعا له على الارض ابعدته عن قلبك. فمن حمل العلم حمل قلبه العلم. ومن اسقط العلم سقط عنه العلم. نعم. احسن الله اليكم المعقل المعقد السابع عشر الذب عن العلم والذود عن حياضه. فان للعلم حرمة وافرة موجب الانتصار
2:35:50لا تعد لري جنابهم ما لا يصلح وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المقارب. فمن استبانت مخالفته للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين ولم يدر الناس يرد بعضهم على بعض كما قال الامام احمد لكن المرشح لذلك هم العلماء
2:36:10مع لزوم الادب وترك الجور والظلم. قوله لا الدهماء الدهماء هم العامة. قال المبرد رحمه الله يقال للعامة الدهماء يراد انهم قد غطوا الارض انتهى كلامهم لان الدهن هو التغطية. ولما كان اكثر اهل الارض الذين يغطونها هم العوام
2:36:40ام الدهماء. نعم. احسن الله اليكم. ومنها اجر المبتدع المجمع عليه كما ذكره ابو يعلى فلا يؤخذ وعن اهل البدع ولكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية عنهم لدى المحدثين. وفي ذلك يقول شيخ الاسلام ابن تيمية الحفيد
2:37:00مبررا اصلا كبيرا تعظم الحاجة لي في ازمنة الجاهلية والفتن. فاذا تعذر اقامة واجبات من العلم والجهاد وغير ذلك الا بمن فيه بدعة مضرتها مضرة ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الوادي مع مفسدة مرجوحة خيرا من العكس. ومنها ذكر المتعلم اذا تعدى في بحثه
2:37:20قال منه لدد في اوسه ادب. كان عبدالرحمن قوله لدد اي خصومة شديدة. نعم. احسن الله اليكم كان عبدالرحمن بن مهدي اذا تحدث احد في مجلسه او ان تحدث احد في مجلسه او بري قلم صاح ولبس
2:37:40نعليه ودخل وكان وكيع اذا انكر من امر جلسائه شيئا فعل ودخل وشهد هذا مرارا من شيخ شيوخنا محمد بن ابراهيم ال الشيخ مرت الرؤيا من صلبا لما سمع طالبا يتشدق في مقاله فاخذ نعليه وانصرف وحظر بعض جلساء الشيخ عبدالله بن
2:38:00رحمه الله لما كان قاضيا في بويدة فدخلت المسجد بقرة في اثناء درس فانصرفت اعناق الحاضرين اليها. فحث الشيخ وكان ذكيا من لانه كان كفيف البصر. فلما احس انصرافهم الى البقرة وسمع
2:38:30صوتها قام من المجلس وقال سبحانك اللهم وبحمدك وذكر كفارة المجلس وخرج من المسجد بانه لحظ منهم انهم انقلبوا الى النظر في البقرة لا الى النظر في العلم وحدثني الشيخ عبد الله بن مانع انه سمع الشيخ محمد بن عثيمين يقول
2:39:00كنت في المسجد عند شيخنا ابن سعدي فرأيت عصفورا بصري فقال لي الشيخ يا محمد صيد العلم خير من صيد الطير كانوا يأمرون بحفظ البصر في مجلس العلم. ويؤدبون من خرج عن مقصود العلم من الانصراف الى
2:39:30غيره بانواع من التأديب اما بارشاده اذا علم منه الاقبال واما عليه والانصراف عنه اذا وقع منه الاهمال. نعم. احسن الله اليكم. وحضر شاب مجلس فجعل يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم فغضب سفيان وقال لم يكن السلف هكذا لم يكن السلف هكذا كان احدهم لا يدعي الامامة ولا
2:40:00لا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وانت تتكبر على من هو اسن منك قم عني ولا اراك تدنو من مجلسي. وكان رحمه الله يقول اذا رأيت الشاب يتكلم عند المشايخ وان كان قد بلغ من العلم مبلغا فايس من خيري فانه قليل الحياء. قال الذهبي
2:40:20رحمه الله تعالى في كلام له في سير اعلام النبلاء اكتبوه واحفظوه قال كانوا مع حسن القصد. وصحة النية غالبا كانوا مع حسن القصد وصحة النية غالبا يخافون من الكلام
2:40:50واظهار المعرفة والفضيلة. يخافون من الكلام واظهار العلم والفضيلة واظهار المعرفة والفضيلة. واليوم يكثرون الكلام. مع العلم وسوء القصد. واليوم يكثرون الكلام. مع نقص العلم وسوء القصد انتهى كلامه واذا كان الذهبي يذكر هذا في زمانه واصفا
2:41:30بالكثرة فقد صار في زماننا اكثر من الكثير. فاذا كان المرء بادرا الى اظهار المعرفة مغرما ببث ما عنده ابتغاء التصدر والترفع فان ذلك مما يدل على سوء رصده وينبئ عن شؤم عاقبته بان يخرج من العلم صفر اليدين
2:42:10اما بتركه او بالانشغال بامر من امور الدنيا لم يكن من طريقة من سبق ممن يقتدى بهم الورع باظهار العلم بل اذا كان في المجلس من يكفي ويغني اكتفوا به. وقد حضر في
2:42:40مجلس الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تعالى يوما جماعة من الاكابر منهم الشيخ عبدالله بن والشيخ صالح الفوزان فكان من الناس من يريد ان يستفيد منهم فيستفتيهم فكانوا اذا
2:43:00سئلوا امروه ان يسأل الشيخ عبدالرزاق استغناء به واستكفاء بوجوده وهو اكبر منهم. ولم يكن يطلب منهم اذا اجتمعوا ان يتكلم كل واحد منهم بل كانوا يستغنون بكلام اكبرهم وارشاده ويرون ان ذلك
2:43:30انفع للناس لانه اذا ملئت قلوب الناس بتعظيم العلماء ولزوم الادب معهم فيما بينهم فانه احرى ان يتأدب الناس بذلك الادب. وان يعرفوا لاكابر العلماء حقهم وهذا هو الذي ينتفع به الناس. فلما حرم الناس الاجر
2:44:00وغاب هذا الاصل من الرعاية ظن الناس ان الفائدة اذا اجتمع من طلبة العلم في مجلس عام ان يتكلم كل واحد منهم تحت دعوى افادة الناس. واعظم افادة الناس تعليمهم الادب مع العلم ومن الادب مع العلم ان يشتغل في مثل هذا باكبرهم فيرد الامر اليه
2:44:30ان في هذا حفظا لهيبة العلم وبيانا لما ينبغي ان يلزم من الادب من تعظيم العلماء والرجوع الى اكاذيهن نعم احسن الله اليكم وان يحتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه نجرا له
2:44:50فليفعل كما فعل سفيان وكما كان يفعله شعبة رحمه الله معه قال ابن مسلم في درسه. وقد يجدر المتعلم بعدم الاقبال عليه وترك اجابته جواب كما قال الاعمش ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم العلامة ابن باز رحمه الله فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته
2:45:10وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده. المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة العلم فرارا من العالم. التحفظ في مسألة العالم فرارا من مسائل الشر وحفظا لهيبة العمل. قوله فرارا من
2:45:30وسائل الشغب الشغب بسكون الغين. ولا تحرك فلا يقال الشغب. والشغب هو الشر وتحريكه وما يجري على لسان الناس من قولهم احداث الشغب لحن وانما يقال احداث الشغب. نعم. وحفظا لهيبة العالم فان من السؤال ما يراد به التشغيل التشغيل
2:46:00هو ايقاظ الفتنة واشاعة السوء ومن انس منه العلماء هذه المسائل لقي منهم ما لا يعجب كما مر معك في زجر المتعلم فلا بد من التحفظ بمسألة ولا يفلح في تحفظه فيه ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل
2:46:20قصده من السؤال التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. وفي من يسأل وله في سؤاله قصد باطل ويريد التوصل به الى مقصود له فاذا غفل عنه المفتي وافتاه بما يريد فرح به واشاعه واذا
2:46:40تنبه الى قصده حال بينه وبين مراده وزجره عن غيه؟ قال القراطي رحمه الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي للسائل ما افتيك حتى تبين لي ما ما المقصود بهذا الكلام؟ فان كل احد يعلم
2:47:00عقد النكاح بالقاهرة جائز فلم ازل به حتى قال انا اردنا ان نعقد ان نعقده خارج القاهرة فمنعنا لانه استحلال يعني نكاح التحليل يعني نكاح تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له لا يجوز لا بالقاهرة ولا بغير
2:47:20ووقع مثل هذا لابي عباس ابن تيمية الحفيد الحفيد في فتوى تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه اعلام الموقعين ردت عليه غير مرة في وجه غير الوجه السابق لها فكان يقول لا يجوز حتى قال في
2:47:40مرة هي المسألة المعينة وان خرجت في عدة قوارب انظروا الى خطر الفتوى وتلاعب الناس فيها مع ان حال القدماء اسلم فكيف الناس اليوم؟ فان منهم من يضع لجنة تدرس صياغة
2:48:00الاستفتاء في اي وضع يكون سياسي او اقتصادي او ثقافي او اخلاقي في عرض استفتاء كأنه يراد منه شيء. ومقصوده الباطن شيء اخر ان يسأل انسان مثلا هل العمل عبادة؟ وهل اذا تعارض قيام الانسان بامانة العمل في عقد
2:48:30خاص لاجيل او للدولة مع صيام رمضان يجوز له الفطر مع شدة الحر لما يترتب عليه من التفريط في العمل بل واثره على الانتاج واضعاف الحياة الاقتصادية في البلد. وما يتبع ذلك من بطالة الناس. وغيابهم عن
2:48:50اعمالهم مما يؤدي الى حدوث الجرائم وتشجيع الوقوع فيها. فهذه صياغة استفتاء ظاهرها الرحمة وباطنه من قبله العذاب. فاذا لم ينتبه الانسان الى مثل هذه المقاصد الخفية من المسائل فان
2:49:10انه ربما اصاب مقتلا في نفسه. ومن المقاتل التجرؤ على الفتوى والمبادرة الى الكلام في الامور الواقعة دون روية ولا ادمان نظر وفكر. فيكون الجواب الذي تكلم به المفتي محمولا على وجه وهذا الذي قصده المستفتي محمولا على وجه اخر
2:49:40استفتاءات مموهة من المقاتل التي ربما يصاب بها المفتي مما يدل على عظمة منصب الفتوى وجلالته. وانه ينبغي ان يتباعد الانسان منه اذا كفي بغيره فلما عقل هذا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتدافعون الفتوى بينهم حتى ترجع الى الاول
2:50:10لانهم يعلمون خطورتها. واما من لا يرفع اليها رأسا. ويظن انه ومجرد سؤال وجواب فانه يقع على ام رأسه في مثل هذه المسائل. ومثل هذا يفيدك ان امر الفتوى لا يقوم على مجرد العلم. فليس كل
2:50:40من حفظ العلم وتكلم فيه يصلح للفتوى. لان الفتوى تحتاج الى الات عظيمة. منها العقل والتسديد والاعانة على الخير. فانه قد يلمس في هذا في احد غيره في علمي اكثر منه لكن لا ينظر منه تسديد في مقامه ولا فعاله. ولما
2:51:10حضرت الوفاة ابا عبدالله احمد ابن حنبل رحمه الله تعالى سئل من نسأل بعدك؟ فقال اسألوا فلانا فقال ابنه عبد الله ان غيره اعلم منه. فقال رجل مسدد يوشك ان يسأل فيجيب فيصيب. فان الامام احمد
2:51:40علم ان امر الفتوى ليس مأخذه العلم فقط بل له مآخذ عدة منها ان يونس في المرء اذا واعانة وتوفيقا تعرف عنه مع كبر السن وطول المدة. فيكون محلا للفتوى. نعم
2:52:00احسن الله اليكم. اما الاصل الثاني فالتفطن الى ما يسأل عنه. فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد ابن حنبل عن يأجوج ومأجوج مسلمونهم فقال له احكمت العلم حتى تسأل عمدا ومثله السؤال عما لم يقع او او ما لا يحدث
2:52:20او ما لا يحدث به كل احد وانما يخص به قوم دون قوم. قوله وانما يخص به قوم دون قوم هذا اصول تلقي الدين فالدين لا ينبغي ان يكون حمى مستباحا لكل احد. بل فيه ومن
2:52:40ما يخص به قوم دون قوم. ولم يزل العلماء على هذا حتى ضعف هذا الاصل. وكان للعلامة محمد ابن ابراهيم مفتي البلاد الاسبق رحمه الله درس لا يحضره الا اربعة
2:53:00وهذا المأخذ في حفظ العلم وحماية جنابه واجلاله هو المأخذ في عدم نقل هذا البرنامج عبر النت فانه لا يستوي الحاضرون والنتيون. ولابد ان يعلم الانسان ان للعلم درجات وان تلقيه له مراتب وان اخذه له حق وان
2:53:30ان هجره وبذله كيفما اتفق اذهاب لرونقه واضعاف لحرمته فمن وعى هذا الاصل في الشرع انزله منزلته. وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب العلم صحيح باب من خص بالعلم قوما دون قوم فمن مآخذ العلم في الشرع
2:54:00تخصيص قوم دون قوم به لامر ملحوظ شرعا. ومن ملاحظة العلم اجلاله وتعظيمه. واراقة هيبة العلم. بالتسارع الى نقل كل شيء في النت اذهاب لهم فانما ينقل للناس ما يقوم به دينهم
2:54:30مما لا يستطيع الانسان الزيادة عليه. فهذا يكون معذورا في عدم حضوره ويكون وقد حصل ما ينبغي له من علم الشريعة. واما من اراد ان يكون طالبا للعلم محصلا له فانه ينبغي ان يعامل في
2:54:50للعلم معاملة اخرى. نعم. احسن الله اليكم. اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة على عن سؤاله. فلا يسأل فلا يسأله فلا يسأله في حال تمنعه ككونه تمنعه تمنعه. لا تمنعه في حال تمنعه ككونه مهموما او
2:55:10مبكرا او ماشيا في طريقنا واكبا لسيارته بل يتحين طيب نفسه. قال قتادة رحمه الله سألت ابا الطفيل مسألة فقال ان لكل مقام مما قال وسأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي ليلى يكره ان يسأل وهو يمشي. اما
2:55:30الرابع فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة مستحسنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه لا تكونوا مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاق العوام. قال جعفر بن ابي عثمان كنا عند يحيى بن معين فجاءه رجل مستعجل فقال
2:55:50يا ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به؟ فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل. واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ الادب فترى من يسأل متهكم قوله سفساف الادب اي
2:56:10واستفساه من كل شيء رديئه. نعم. احسن الله اليكم. اترى من يسأل متهكما او يسأل متحقرا يسألون عما لم يفعلوا او يسأل محتقرا. او يسأل محتقرا. لا محتقرا. محتقرا. يسألون عما لم يقع
2:56:30او ما وقع ولا ينفع لا يتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب كسؤالات مفاتيح الفتن واسباب المحن لهم مما يصنعون. وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله لما سأله رجل عن شيء فخلط عليه. فقال زيد اذهب فتعلم كيف تسأل
2:56:50ثم تعال فسل وكم هم المحتاجون اليوم الى مثل مقالة زيد ابن اسلم رحمه الله المعقد التاسع عشر شغف القلب وغلبته عليه. قوله شغف القلب بالعلم اي بلوغه شغف القلب. وهو غشاء
2:57:10ومنه قوله تعالى قد شغفها حبا اي بلغ حبها واي بلغ حبه باطن قلبها. نعم. احسن الله اليكم. فصدق الطلب له يوجب محبته قلبي به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى في قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة ومن لم يغلب لذة ادراكه
2:57:40دعوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا. وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله في كتابه السالف احدها بذل الوسع والجهد وثانيها صدق الطلب قوله بذل الوسع بضم الواو اي الطاء
2:58:00وذكر فيه ايضا الفتح والكسر وبه قرأ خارج العشر في قوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا الا وسعها. فالافصح قراءتها للضم. نعم. احسن الله اليكم وثالثها صحة والاخلاص ولا تتم هذه الامور الثلاثة ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من هذا العطف في قوله صحة النية
2:58:30والاخلاص من عطف الخاص على العام. فالنية شرعا هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله والاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله عز وجل. فالنية من عمل القلب
2:59:00اخلاص صفتها المطلوبة شرعا. نعم. احسن الله اليكم ولا تتم هذه الامور الثلاثة الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ومن سبر هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا. فلسان احدهم ما
2:59:20الا رواية مسند قد قيدت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء
2:59:40بات ابو جعفر دماء غزيرة بات ابو جعفر النسبي ومهموما من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال فوقع في خاطبه فرع من فروع مذهبه وكان رحمه الله حنفيا فاعجب به فقام يرقص في داره ويقول اين الملوك
3:00:00ابناء الملوك اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا خاض في بحر التفكر خاطري على درة من معضلات المطالب حقرت ملوك الارض في نيل ما حووا ونلت المولى بالكتف لا بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تتوق الى لذة العلم وتحس فقدها
3:00:20وتطلب تحصيلها فيلم ابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب هل بقي من لذات فيها شيء لم تنله فقال وهو مستو على كرسيه وسرير ملكه بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحولها مصطبة
3:00:40وحول اصحاب الحديث اي طلاب العلم فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويصوغ الاحاديث المسندة فانظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى الى لذة العلم وطلب تحصيلها
3:01:00اليها ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت النفس عنها النظر ابن سمير يقول لا يجد المرء لذة حتى يجوع وينسى جوعه بل تستحيل الالام لذة بهذه اللذة. ومحمد بن هارون الدمشقي يقول لمحبرت
3:01:20في النهار احب الي من انس الصديق ورزمة كاذب في البيت عندي احب الي من عجلي الدقيق ولطمة عالم في الخد مني الذ لدي من شغل الرحيق. ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس عشق العلم؟ فابن القيم يقول في روضة المحبين. واما
3:01:40عشاق العلم فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بما شوقه. وكثير منهم لا يشغله عنه اجمل صورة من البشر. فاين هذا الشرف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عزه على حظه من عرسه من عرسه على حظه من درسه. العرس اسم للزوجة. نعم احسن الله
3:02:00ويكون جلوسه جلوسه الى السمار وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى السير في نقل المعلومات وينهض نشيطا لقنص الطير كسلا عن صيد الخير فما حظ هؤلاء وكثيرهم وكثير
3:02:20هم ما حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. قوله وشيوخ القمراء فهو الرامه في المحدث الفاصل عن الاعمش انه قال اذا رأيت الشيخ ولم يطلب الحديث فاصفعه فانه من
3:02:40شيوخ الخضراء قال سهل بن اسماعيل شيخ راما هرمزي فقلت لابي عقبة يعني شيخه محمد ابن عقبة ما شيوخ القمراء؟ فقال شيوخ دهريون اي طويلة اعمارهم فهم منسوبون الى الدهر والنسبة الى الدهر يقال فيها دهري ولا يقال دهري قال شيوخ
3:03:10زهريون يجتمعون في ليالي القمر فيتحدثون بايام الخلفاء ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ؟ فعاب حالهم التي انتهوا اليها فصاروا مستحقين للصفع كما قال الاعمش رحمه الله نعم. احسن الله اليكم. المعقل العشرون حفظ الوقت في العلم. اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يقضى كجليد يذوب. فعين العقل حفظ الوقت فيه
3:03:40الخوف من تقضيه بلا فائدة والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة في رعايته. قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل. ومن
3:04:00ما عظمت رعاية العلماء للوقف حتى قال محمد بن عبدالباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لائم وقال ابو الوفاء ابن عقيل الذي صنف كتابا في ثمان مئة مجلد اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري. وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم ان يقرأ عليهم
3:04:20الاكيد فلقد كان احمد بن سليمان المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرئ القراءات في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه بل كان يقع عليهم وهم في دار الخلاء فكان ابن تيمية الجد رحمه الله اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال
3:04:40من حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحيما ما ذكره من القراءة على ابن تيمية الجد في حال دخوله الخلاء لا تقدح في اعظام العلم فان القارئ
3:05:00كان خارج الكنيف مباعدا له وانما اراد حفظ الوقت في الا يمضي شيء من زمنه في غير لفائدة يستفيدها وفي تاريخ دمشق لابن عساكر باسناده الى احمد ابن علي الرقام قال
3:05:20سألت عبدالرحمن اي ابن ابي حاتم عن كثرة سماعاته وسؤالاته ابيه قال ربما كان يأكل واقرأ عليه. ويمشي واقرأ عليه ويدخل الخلاء اقرأوا عليه ويدخل البيت في طلب شيء واقرأ عليه. فانظر الى شدة ولعه بالعلم حتى صار
3:05:50وشغلهم الشاغل في كل حال من احوالهم. نعم. احسن الله اليكم. وتجلت هذه الرعاية من وقت عند القوم رحمهم الله معالم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة منها كثرة قوله لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة الانسانية
3:06:10نسبة الى الانسان وهو اسم جنس يقع على الواحد والجمع والذكر والانثى مشتق من الانس او النسيان. وهو بمعنى البشرية او الادمية فلا يختص بالصفات الحسنة دون السيئة. فان العرب لم تضع هذا اللفظ على هذا
3:06:40المعنى فهو لا يتضمن حمدا ولا مدحا. فاذا قيل في حق احد فلان انساني او بلاد انسانية فانه لا يفيد الا كونها مسكونة بالانس. ولا يفيد مدحا فان العرب لم تضعه على هذا
3:07:00نعم. احسن الله اليكم. منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله يقرأ كل يومه اثني عشر درسا على مشايخه. والشوكاني الله صاحب نيل الاوطان تبلغ درسوف اليوم والليلة ثلاثة والليلة ثلاثة عشر درسا منها ما يأخذ وعن مشايخك ومنها ما يأخذه عنه تلامذته
3:07:20محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم في اليوم اربعة وعشرين درسا ولما اشتغل بالتفسير والافتاء نقصت اناثا ثلاثة عشر درسا ثم رأيت في ترجمة محمد ابن ابي بكر ابن جماعة ان دروسه
3:07:40وتبلغ في اليوم والليلة نحو خمسين درسا. ومنها كثرة هذا خيال عند بعض الناس. ولكن الله عز وجل يقسم القوى بحسب ما يهب الله عز وجل للعباد. فان النبي صلى الله عليه وسلم كما
3:08:00الصحيح اوتي قوة مئة رجل. فاذا كان هذا حظه صلى الله عليه وسلم في امر يتمتع به. فما حظ صلى الله عليه وسلم من المعارف الالهية واللذات الايمانية. لا ريب انه اضعاف اضعاف ذلك. ويكون لاتباعه صلى الله
3:08:20الله عليه وسلم حظ من هذه القوى كما اتفق لابن جماعة رحمه الله ان يدرس باليوم والليلة خمسين درسا. نعم. احسن الله اليكم كثرة مدروساتهم فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة وربما وجد في بعض كتب عباس ابن الفارسي بخطه درسته الف مرة وكرر غالب ابن عبد الرحمن
3:08:40المعروف بن عطية واردي صاحب التفسير المشهور والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبع مئة مرة ومنها كثرة مكتوباتهم فاحمد عبد الدائم المقدسي واحد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله لابنه ووقع مثله لابن الجوزي ومنها كثرة مقروءاته فابن الجوز
3:09:00رحمه الله طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد ومنها كثرة شيوخهم فالذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف شيخ قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد وهذا شيء لم يبلغه اهل
3:09:20ومنها كثرة مسموعاتهم ومكروهاتهم على شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر في جماعة اخرين. ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة من علماء هذه الامة
3:09:40منهم عبد الملك بن حبيب عالم الاندلس وابو الفرج ابن الجوزي. فاحفظ ايها الطالب وقتك. فلقد ابلغ الوزير الصالح بن هبيرة في نصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع. قوله ما عنيد بحفظه بالبناء
3:10:00اي شغلت ويجوز في قوله اراه يجوز الظم والفتح ايضا. نعم. احسن الله اليكم الهنا بلغ القوم تمام وحسن قطع الكلام بالختام فيا شداة العلم وطلابه فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاده
3:10:20في قوار بابه قوله قياس ذات العلم سدات العلم جمع شاذ والشادي في العلم هو من اخذ بطرف منه وهي عندهم مرتبة فوق مرتبة المبتدئ. نعم. احسن الله اليكم امتثلوا
3:10:40تعظيم وانتم تقبلون على مقاعد التعليم تجدوا نفعه وتحمدوا عاقبته واياكم والتهاون بها والعذوق عنها فانها مفتاح العلم وميقات الفهم فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل فشملوا عن ساعد الجد ولا تشغلوا بميعة الجد واحفظوا رحمكم
3:11:00الله قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله عز وجل طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة حيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج ان يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه غير مقهور تحت سلطان تخيله. قوله
3:11:20حاكما على وهمه الوهم بسكون الهاء هو الظن. واما بتحريكها الوهن فهو الغلط والمقصود منهما هنا هو الاول. ها. احسن الله اليكم غير مقبول تحت سلطان تخيله. زاهدا في كل ما سوى
3:11:40عاشقا لما توجه اليه عارفا بطريق الوصول اليه والطرق القواطع مقدام الهمة ثابت الجأش لا لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل كثير السكون دائم الفكر غير مائل مع لذة المجد ولا الم الذنب قائم بما يحتاج اليه من
3:12:00اسباب معونته لا تستفزه المعارضات شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر كالطائر الذي لا كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج الاختصاص
3:12:20على بني جنسك غير مرسل شيئا من حواسه عبثا ولا مسبحا خواطره في مراتب الكون وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب انتهى كلامه رحمه الله فما اجمله ذكرا وتقصيرا قوله رحمه الله ملاك الامر
3:12:40فتح الميم وتكسر ايضا اي قوام الشيء. وهو نظامه وعماده. والنظام الذي يجمع ما سبقه وهو ما ارشد اليه رحمه الله هنا. وقد رد ابن القيم رحمه الله تعالى في كلامه المذكور تحصيل المطلوبات المعظمة الى
3:13:00قسمين اثنين متى وجد حصل الانسان مطلوبه المعظم احدهما هجر العوائد اي ترك ما جرت عليه عادة الناس والفوه مما يضعف السير الى المطلوب. والثاني قطع العلائق قال اي الوشائد والصلات الهائلة بين العبد ومطلوبه. وزاد ابن القيم رحمه الله
3:13:30الله تعالى في موضع اخر من الفوائد رفض العوائق. وفرق بينها وبين العلائق لان العوائق هي والحوادث الخارجية. والعلائق هي التعلقات القلبية فصار تحصيل المطلوبات المعظمة يرجع الى ثلاثة اصول. احدها
3:14:00هجر العوائد وثانيها قطع العلائق. وثالثها رفض العوائق. فمتى تحرى الانسان هؤلاء في طلب مقصوده ادركه. نعم. احسن الله اليكم اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. اللهم انا نسألك علما نافعا ونعوذ بك من علم
3:14:30لا ينفع اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تكون به بيننا وبين ما ناصيتي ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا
3:14:50وابصارنا وقوتنا ابدا ما هو قولنا وقوتنا بالافراد والوارد في لفظ الحديث وموافقة لفظ الحديث اولى من ابتداء كلام غيره. وهو المصدر بقول الله تعالى في القرآن ويزدكم قوة الى قوتكم. فالقوة لم تجمع بخلاف الاسماع والابصار
3:15:20وهذا هو الوارد في حديث ابن عمر المشهور. نعم. احسن الله اليكم. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابدا ما احييتنا واجعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا
3:15:40ولا الى النار مصيرنا ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. وبهذا ينتهي شرح الكتاب على مختصر يفتح موصده ويبين مقاصده. اللهم انا نسألك علما في يسر ويسرا في علم وبالله التوفيق
3:16:00وقبل انصرافكم اود التنبيه الى امور اولها فكرة البرنامج اقراء متون معتمدة التعليق اللطيف والتنكيت الظريف. والنكتة من العلم ما دق وغمض مأخذه غاية هذا البرنامج تقريب مقاصد الفنون للمبتدئين وتقريرها في نفوس المتوسطين وتحقيقها
3:16:30فمنفعته باذن الله عامة للطالبين. ثالثها التحريض على اغلاق الجوالات لانها تشوش على حضور الدرس واقبال القلب انما يمكن بمنع القواطع التي تقطع اقبال الانسان على مطلوبه وهي من جملة ما يندرج في قول ابن القيم رحمه الله تعالى قطع العلائق فهي من التعلقات التي تشغل الانسان
3:17:00فمن كان معه شيء من هذه الاجهزة فاما ان يغلقه واما ان يضعه على الصامت لان لا يؤذي اخوانه. رابعها ليس من ادب الدرس التفرق والبعد عن الحلقة. والذي جاءت به السنة هو الدنو من الحلقة والدخول فيها. وكلما
3:17:20الانسان فيها اقرب كان اجره اعظم. والتفرق اوزاعا اوزاعا قد جاءت السنة بالنهي عنه ذلك ينهى في مجالس العلم عن التفرق. ومن يجلس على المتكأ ان كانت الحلقة وصلت اليهم فيسعهم ذلك
3:17:40اما ان كانت الحلقة بعيدا عنهم فهذا لا يليق بهم وهو خلاف السنة. وكما امر في الصلاة بتسوية الصفوف ومقاربتها فان العلم صلاة القلب ولابد من تسوية الناس فيه واهمال هذا يضعف هذه الصلاة والتفرق
3:18:00في الصورة الظاهرة يورث التفرق في الحقيقة الباطنة. ولذلك فمن اسباب تفرق طلبة العلم عدم رعايتهم لمثل هذه الاصول. فيؤول الامر الى ان لا يرحم بعضهم بعضا ولا يسامح بعضهم بعض
3:18:20ولا يعفو بعضهم عن بعض لانهم لم يتأدبوا بذلك. بل يجلس هذا هنا وذاك هناك ثم يرى معلمهم انه يجلس لتعليمهم وهو لم يعلمهم اعظم شيء يدركونه في العلم وهو كيفية
3:18:40تقربهم باخذهم العلم الى الله عز وجل. فان العلم عبادة والعبادة لها هيئات وكيفيات منقولة وانتم تحفظون حديث ابي واقد الليثي في صحيح البخاري في النثر الثلاثة الذين مروا على حلقة رسول الله صلى الله عليه
3:19:00وسلم في المسجد فاما احدهم فوجد فرجة في الحلقة فاوى فاواه الله اليه الثاني فجلس خلف الحلقة فاستحيا فاستحيا الله منه. واما فاعرض فاعرض الله عنه. فالمشروع للانسان اذا وجد مكانا في الحلقة ان يجلس فيها. لان الله يؤويه اليه
3:19:30ومن جلس خلف الحلقة فلا حظ له من ايواء الله له. ولذلك يكون ادراك من اوى الى الله اعظم ممن استحيا الله سبحانه وتعالى منه. خامسها يسمح بالتسجيل الصوتي لمن اراد. شرط ان يكون خاصا
3:19:50به لا يخرجه لغيره الا باذن. فمن اراد ان يسجل فليسجل ما شاء ولكن لا يخرجه لاحد الا باذنه هذا الجنس اذا فرغ الانسان هذه الدروس فيكون تفريغها حبسا عليه لا ينقله الى احد الا باذن. سادسها
3:20:10احرصوا على اقتناء نسخ البرنامج وهي نسخ مصححة قدر الوسع ولا تزال تحت يد التصحيح. ولا يسمح بغيرها الا لمضطر لا يجد الا هي لان اختلاف النسخ مما يفسد الفهم فيكون الشرح على نسخة وانت معك
3:20:30نسخة اخرى ويمنع بتاتا استصحاب شرح لمتن نقرأه. فان هذا ليس من ادب العلم فان يفرق المدارك ويؤذيك في فهم ما يلقى اليك. ومن كانت عنده نسخ قديمة من نسخ البرنامج فاذا اراد ان يحضرها ويعلق عليها فالافضل له ان يقدم قراءة ما سبق له سماعه حتى
3:21:00ايتعب في طلب ما يسمعه هل هو موجود ام لا؟ فان لم يقرأ فالافضل له ان يحضر كناشا اي دفترن ثم يكتب فيه فيما يراه من الفوائد فاذا رجع قابله على نسخته القديمة فما وجده زائدا اثبته
3:21:20وانبه الى ان متن العقيدة الطحاوية قرن به تقريب له رتبت فيه جمل الطحاوية في فصول فينبغي اصحابه لانه سيعتمد عليه في الشرح فلا بد من احضار متن الطحاوية نفسه واحضار
3:21:40تقريب الذي رتبت فيه الطحاوية في فصول كما ان متن فصول الاداب الذي هو صبيحة يوم الجمعة جعل عوضا عنه نظم الحلية الصغيرة لان الحاجة اليه اشد فيما رآه بعض الاخوان. سابعها يبدأ درس الفجر بعد ساعة من الاذان. ويبدأ درس
3:22:00العصر والعشاء بعد اربعين دقيقة من الاذان. وكلما تأخر الاذان تأخر الوقت معه. ويبدأ درس المغرب بعد الصلاة مباشرة لضيق الوقت والاصل في درس العشاء طوله لان الشتاء ربيع المؤمن فدرس الليل يكون اطول من غيره. ثامنا توجد
3:22:20طاقات للاسئلة ولا تقبل الاسئلة التي تكون في غيرها. ويمكن الحصول عليها بيسر فهي موجودة باستمرار على هذين العمودين خلفكم فمن اراد ان يكتب سؤالا فليثبته في هذه البطاقات. وينبغي ان تكون الاسئلة مقصورة على اشكالات المتون
3:22:40ويلقى اليك من الشرح جمعا للمقصود. تاسعها يوجد جدول للبرنامج متداول وتوجد منه نسخ على هذين العمودين فيستحسن ان يستصحب الانسان نسخة معه حتى يتابع سير البرنامج. عاشرها يتم باذن الله عقد اختبار
3:23:00تحصيلي شامل لجميع المقررات في الساعة السابعة والنصف من يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة وثلاثين بعد اربع مئة من الالف باذن الله تعالى. فيكون هذا الاختبار بعد مدة تبلغ عشرة اشهر. يستطيع
3:23:20ان يراجع فيها الطالب ما سمعه من هذه الشروح وسيكون الاختبار اختبارا شاملا لجميع هذه المقررات ومن هذا الاختبار اعانة الطالب على التحصيل بالدأب والمراجعة كما انه يمكن من الاطلاع على
3:23:40مقداره في فهم العلم وتحصيله. وهذه الاختبارات ستكون مقارنة لكل مرحلة من المراحل. فالذي يواظب على الاختبار ويلتزم به يكون هو المواظب على حضور الدرس في الحلقة فان حضور الدرس في الحلقة لا يمكن ضبطه الا بتأخير
3:24:00والوقت اعظم من التعقيد مما يعين على معرفة فهم الطالب للعلم وادراكه له الاختبار الشامل الذي يكون بعد مدة عشرة اشهر فيكون بعد المرحلة الاولى اختبار وبعد المرحلة الثانية اختبار وبعد المرحلة الثالثة اختبار وعند المرحلة الرابعة اختبار وبعد مرحلة الخامسة اختبار. فمن
3:24:20هذه الاختبارات جميعا يكون قد استحق بعد ذلك اقراء عشرة متون لا يحضرها الا من حضر هذه المراحل الخمس لانه ليس كل العلم يلقى الى كل احد بل هناك من العلم ما يحتاج الى مكنة سابقة منه
3:24:40ولا يطلع على انك ممن اخذ في العلم بسبب الا اذا علم انك متابع لهذه الاختبارات لهذه المقررات مداوم للنظر فيها ومؤذن للاختبار فيها. فينبغي ان يحرص الطالب على هذا الامر. حادي عشرها من يرغب
3:25:00في تدبير امر السكنى من الطلبة الافاقيين من خارج الرياض فانه يتصل بالرقم التالي صفر خمسة صفر ستة مئتان وستة وستون مئتان وخمسة وخمسون صفر خمسة صفر ستة مئتان وستة وستون مئتان وخمسة وخمسون اسأل الله لنا ولكم
3:25:20الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين