المخرج من الاختلاف | خطبة الجمعة ١٦ ربيع الأول ١٤٤٣ | الشيخ صالح العصيمي
0:00ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده
0:20لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق ولا تموتن الا وانتم مسلمون. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلق من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء
0:50اه واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. ان الله كان عليكم طيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. اما بعد فان
1:20الحديث كتاب الله واحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة. ايها المؤمنون اتقوا الله فتمسكوا بشرعه. واتبعوا امره واطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلم. واعلموا رحمكم الله ان الله نظر الى اهل الارض فمقتهم
1:50عربهم وعجمهم الا بقايا من اهل الكتاب. فقد اظلمت الارض بالشرك وفشى فيها الفجور والفسق فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا اليه باذنه وسراجا منيرا فنادى في الناس ان قولوا لا اله الا الله تفلحوا. وقام وقعد صلى الله
2:20عليه وسلم في دعوتهم وابدى واعاد حتى ادى الامانة وبلغ الرسالة وتركنا على البيضاء فدخل الناس في دين الله افواجا. ونظمهم الله سبحانه وتعالى في رابطة واحدة بينهم وانزل على النبي صلى الله عليه وسلم انما المؤمنون اخوة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:50المسلم اخو المسلم فانتظموا في تلك الرابطة وتحقق فيهم وصف الامة والجماعة في قوله سبحانه قال ان هذه امتكم امة واحدة. وانا ربكم فاعبدون. وفي قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بالجماعة فكانت هذه الامة مشمولة بجماعة واحدة استجيب فيها دعاء
3:20ابوين ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام. اذ قال ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن امة مسلمة لك فكانت هذه الامة المسلمة التي حملت اسماء من جملتها اسم الجماعة هي اول ما انتظم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من ائتلاف بين المؤمنين. وكان هذا الائتلاف
3:50والسمت الحاوي باحاد المؤمنين به صلى الله عليه وسلم المتبعين له. فلما تقادم العهد بعد موته صلى الله عليه وسلم وطال الامد بامته نجم بينهم ناجم الفرقة الذي اخبر عنه الصادق المصدوق
4:10وصلى الله عليه وسلم في قوله ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار اي متوعدة بها الا واحدة قيل من هي يا رسول الله؟ قال الجماعة يعني الباقون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
4:30واصحابه مما بعثه الله سبحانه وتعالى به. وامره به خبرا وطلبا. ولم تزل تلك الشيعة بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم يتكاثر زمانا بعد زمان ويكون لكل زمن ما فيه ومن
4:50تلك الشيع في زماننا السرورية الذين هم وغيرهم يعظم شرهم في اصلين عظيمين احدهما التنفير مع ولاة امورنا وعيبهم والطعن فيهم ونشر مثالبهم وتفريق الناس من حولهم وايظاء صدورهم عليهم
5:10والاخر الطعن في العلماء والتزييد في علومهم ورميهم بالباطل والبهتان. فهذان الاصران العظيمان اذا فسدا في المسلمين فسد المسلمون فان انتظام الناس تحت ولاية واحدة في امرائهم صمام امان دنياهم وان انتظامهم تحت اتباع علمائهم صمام امانهم في دينهم. وقد قال الله سبحانه وتعالى في
5:40يعني في ولاة الامر قال يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم وقال في العلماء فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. فاستقامة احوال المسلمين في دينهم ودنياهم تكون
6:00بتعظيمهم امرائهم وعلمائهم. فاذا وقع الطعن فيهم والتنفير عنهم ونشر معايبهم وانتقاصهم ان المراد من ذلك هو تفريق المسلمين واضعافهم. فمن رأيتموه يسلك هذا المسلك ويتبع هذا المهيأ كائنا من كان ولو نسب نفسه الى السنة والجماعة واتباع السلف فان تعظيم هذين الاصلين في الاسلام جليل
6:30فعلى العبد ان يرعى لاولاده وعلمائه حقه. واذا رأيت احدا يخالف في هذا فاعلم انه على شر. فقولوا ما تسمعون واستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم
6:48الحمد لله حمدا حمدا والشكر له تواليا وتترا. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له معه حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما
7:08صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت يا ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. ايها المؤمنون ان من صفات نبينا صلى الله عليه وسلم
7:28ما اخبر الله عنه في قوله بالمؤمنين رؤوف رحيم. فان النبي صلى الله عليه وسلم لما اخبر عما اخبر عنه مما سيقع بعده في امته من الافتراق والاختلاف ارشدنا الى المخرج من ذلك وطريق النجاة
7:48فقد قال صلى الله عليه وسلم انكم سترون بعدي اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة خلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة. ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاة الى ابواب جهنم. قال له حذيفة
8:18رضي الله عنه فما تأمرني يا رسول الله ان ادركني ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم تلزم جماعة اتى المسلمين وامامهم قال حذيفة فقلت فان لم يكن لهم جماعة ولا امام. فقال صلى الله عليه وسلم
8:38فاعتزل تلك الفرق كلها ولو ان تعض باصل شجرة حتى يدركك الموت. فاخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ان الاختلاف الواقع بعده في امته والافتراق الكائن بينهم يؤمن للعبد الخلاف فيه ويحرص
8:58من وقوع الشر عليه ان يتمسك بالدين الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. فقوله عليكم بسنتي اي عليكم بدين الذي كنت عليه وكذلك ما كان عليه اهل العهد الاول من الصحابة رضي الله عنهم من الخلفاء
9:18الاربعة الراشدين ابي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وامرنا صلى الله عليه وسلم بان نلزم جماعة المسلمين وامامهم وجماعة المسلمين هم المتمسكون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه
9:38فان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر افتراق امته وبين ان الناجية منهم واحدة سئل عنها فقال ما عليه اليوم واصحابي فمن اراد ان ينجو بنفسه فليتمسك بالدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم
9:58يحذر البدع المحدثات وليلزم جماعة المسلمين وامامهم فانه بذلك ينجو. وهذا من جملة الابتلاء الذي يبتلى به الناس في هذه الدنيا ان يعرض لهم ما يعرض من اسباب الفرقة والاختلاف. فينجو فيه من ينجو
10:18اهلك فيه من يهلك وانما يهلك فيه. من خالف الطريقة الشرعية وانما ينجو فيه من تمسك بالطريقة الشرعية التي ارشد اليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من
10:38وفي قوله صلى الله عليه وسلم تلزم جماعة المسلمين وامامهم فاطلبوا لانفسكم النجاة وتمسكوا صلى الله عليه وسلم واثبتوا على ما انتم عليه من الخير. تكونوا من المفلحين في الدنيا والاخرة. اللهم
10:58نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى العفاف والغنى اللهم احينا على خير حال وتوفنا على خير حال وقلوبنا جميعا الى خير المآل. اللهم فرج كرب المكروب
11:18ونفس هموم المهمومين واقض الدين عن المدينين واشف مرضنا ومرضى المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا بتوفيقك بتأييدك وخذ بيده للبر والتقوى وجنبه بطانة السوء وارزقه البطانة الصالحة الناصحة