شرح (الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة) لابن باز | برنامج منافع العلم الأول | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي شرع الحج وجعل فيه منافع. وجعل ومنها انفع النافع. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمد
0:29عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم نفع الحجاج. وعلى آله وصحبه رفع الحاج اما بعد فهذا شرف الكتاب السابع. منذ برنامج العلم في سنة اولى ست وثلاثين واربعمائة والف. وهو في كتاب الدعوة الى الله
0:59الدعاء رحمه الله الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. اما بعد اللهم اغفر لنا ولمشايخه وللمسلمين واجزه عنا خير الجزاء. قال العمالة عبدالعزيز بن عبدالله
1:39رحمه الله تعالى في مصنفه الدعوة الى الله واخلاق الدعاء. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين
1:59والاخرين وقيموا السماوات والاراضين. واشهد ان محمدا عبده ورسوله وخليله وامينه على وجهه ارسله الى الناس كافة نزيرا ونذيرا وداعيا الى الله بدينه وسراكا منيرا. صلى الله عليه وعلى اله
2:19اصحابه الذين ساروا على طريقته في الدعوة الى سبيله وصبروا على ذلك وجاهدوا فيه حتى الله بهم دينه الله بهم دينه واعداء ولو كره المشركون وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان الله
2:39سبحانه وتعالى انما خلق الجن والانس ليعبد وحده لا شريك له وليعظم امره ونهيه وليعرف باسمائه وصفاته كما قال عز وجل وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وقال عز وجل
2:59الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين هي من قدركم لعلكم تتقون. وقال عز وجل الله الذي لتعلموا وهو على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما. فبين سبحانه انه خلق
3:29الفرق ليعبد ويعظم ويطاع امره ونبيه. لان العبادة هي توحيده وطاعته مع تعظيم اوامره وبين عز وجل خلق السموات والارض وما بينهما ليعلم انه على كل شيء قدير انه قد احاط بكل شيء علما فعلم بذلك ان من الحكمة في ايجاد الخليفة ان يعرف الله سبحانه باسمه
3:59وصفاته وانه على كل شيء قدير وانه العامل بكل شيء جل وعلا. كما ان من الحكمة في خلق وايجادهم ان يعبدوا ويعظموه ويقدسوه ويفقعوا لعظمته. ان العبادة هي القضوع الخضوع لله
4:19جل وعلا والتذلل له وسمية التي امر الله بها المكلفين من اوامر وترك دواء العبادة لانها بالخضوع والتذلل لانها تؤدى بالخضوع والتذلل لله عز وجل. ثم لما كانت العبادة لا يمكن
4:39وان تستقل بتفاصيلها العقول كما انه لا يمكن ان تعرف بها الاحكام من الاوامر والنواهي على التفصيل ارسل الله سبحانه وتعالى الرسل وانزل الكتب لبيان الامر الذي لبيان الامن الذي خلق الله من اجله الخلق
4:59وتفصيله للناس حتى يعبدوا الله على بصيرة وحتى ينتهوا عما نهاهم عنه عنا بصيرا. عليهم الصلاة والسلام هم هداة الخلق وهم ائمة الهدى ودعاة الثقلين جميعا الى طاعة الله وعبادته. والله سبحانه
5:19اكرم العباد بهم ورحمهم بارسالهم اليهم. واوضح على ايديهم الطريق السوي والصراط المستقيم حتى يكون الناس على وحتى لا يقولوا ما ندري ما اراده الله منا ما جاءنا من بشير ولا نذير
5:39معذرة وانقذنا الحجة بإنساء الرسل وانزال الكتب كما قال جل وعلا ولقد بعثنا في كل امتي رسولا ان اعبدوا الله واجتهدوا. وقال سبحانه وما ارسلناك من رسول انا نوحي اليه انه لا اله الا انا تعبدون. وقال عز وجل لقد ارسلنا رسلنا
6:09وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقومن الناس بالقسط. الاية وقال سبحانه كان الناس هم امة واحدة اتبعك اللهن بهن مبشرين ومنذرين وانزل معهم وانزل معهم الكتاب ما بالحق ان يحكم بين الناس فبين سبحانه انه ارسل الرسل وانزل الكتب ليحكم بين الناس
6:39الحكم الوطني رزقه ولنوضح للناس ما اختلفوا فيه من الشرائع والعقائد من توحيد الله وشريعته عز وجل ان قوله سبحانه يعني على الحق لم يمتلكوا من عهد ادم عليه الصلاة والسلام الى
6:59كان الناس على الهدى كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من السلف والخلف ثم وقع الشرك في قوم نوح فيما بينكم واختلفوا فيما يجب عليهم من حق الله. فلما وقع الشرك والاختلاف ارسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام
7:19كما قال عز وجل انا اوحينا اليك كما اوحينا الى وقال تعالى الله انزل الكتاب ليبين حكم الله فيما اختلف فيه الناس وليقيم شرعه فيما جهل الناس وليأمر الناس بالتزام شرع الله والوقوف عند حدوده ويملأ الناس عما يضرهم بالعاجل والآجل. وقد
7:59الرسول جل وعلا بافضلهم وامامهم وبسيده نبينا وامامنا وسيدنا محمد ابن عبد الله علي من ربهم افضل الصلاة والتسليم. تبلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق جهاده. وجعل
8:19الى الله صدقا وجبرا. واوذي بالله اشد الاذى. ولكنه صبر على ذلك كما صبر من قبله من الرسل عليهم الصلاة والسلام صبر كما صبر وبلغ كما بلغوا ولكنه اودي اكثر وصبر اكثر وقام باعداء الرسالة
8:39اكمل قيام عليه وعليهم الصلاة والسلام. مكث ثلاثا وعشرين سنة يبلغ رسالات الله ويدعو اليه وينشر احكام منها ثلاث عشرة سنة في ام القرى مكة المكرمة اولا بالسر ثم بالجهر صدعت الحق
8:59وصبر على الدعوة وعلى اذى الناس. مع انه يعرفون صدقه وامانته. ويعرفون فضله ونسبه ومكانته ولكنهار الحسد والعناد من الاكابر. والجهل والتقليد من العامة. فلا كانوا جحدوا واستكبروا وحسدوا والعامة قلدوا واتبعوا واساءوا فهدي بسبب ذلك اشد الاذى عليه الصلاة والسلام. ويدلنا على
9:29وقد عرفوا الحق وعاندوا قوله سبحانه قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون انهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. فبين سبحانه انهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يعلمون صدقه وامانته في الباطل وكانوا يسمونه الامين قبل ان يوحى اليه
9:59عليه الصلاة والسلام ولكنهم يحدوا الحق حسدا وبغيا عليهم عليه الصلاة والسلام. لكنه عليه الصلاة والسلام لم يبادر بذلك ولم يكترث به بل صبر واحتسب وسار في الطريق ولم يزل داعيا الى الله جل وعلا وصابرا على
10:19مجاهدا بالدعوة كافا عن الاذى متحملا له صادقا عما يصدر منه حسب الامكان حتى اشتد الامر وعزم وعلى قتله عليه الصلاة والسلام فعند ذلك اذن الله لكم بالخروج الى المدينة فهاجر اليها عليه الصلاة والسلام
10:39وساطت عاصمة الاسلام الاولى وظهر فيها دين الله وصار المسلمين بها دولة وقوة. واستمر عليه الصلاة والسلام بالدعوة والرضاء الحق وشرع في هذه السيف. وارسل الرسل يدعون الناس الى الخير والهدى ويشرحون لهم دعوتنا
10:59محمد عليه الصلاة والسلام. وبعث السرائر المعروفة حتى اطهر الله دينه على يديه واتم عليه وعلى امته النعمة. ثم توفي عليه الصلاة والسلام بعدما اكمل الله به الدين عليه الصلاة والسلام وتحمل اصحابه من بعده الامانة وساروا على الطريق فجعلوا من الله عز
11:29عز وجل لو انتشروا في ارجاء المعمورة وانتشروا في ارجاء المعمورة دعاة بالحق ومجاهدين في سبيل الله عز لا تخشون في الله لومة لائم يبلغون رسالات الله ويخشونهم ولا يخشون احدا الا الله جل وعلا
11:49المجاهدين ودعاة المهتدين والصالحين مصلحين ينشرون دين الله ويعذبون الناس جميعا ويوضحون لهم العقيدة التي بعث الله بها الرسول. وهي اخلاص العبادة لله وحده وترك عبادة ما سواه من الاشياء
12:09ايها الاحباب والاصنام وغير ذلك. فلا يدعى الا الله وحده ولا يستغاث الا به ولا يحكم الا شرعه ولا يصلى الا له ولا ينذر الا له. الى غير ذلك من العبادات. واوضحوا للناس ان العبادة حق لله
12:29وتلو عليهم ما مرضت وتلو عليهم ما ورد في ذلك من الايات المتقى به سبحانه يا ايها الناس اعبدوا ربكم وقوله وقال ربك الا تعبدوا الا اياه وقوله اياك نعبد واياك نستعين
12:49وقوله فلا تدعوا مع الله احدا. وقوله قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين. وصبروا على ذلك صبرا عظيما وجاهدوا في الله بجهاد كبيرا رضي الله عنه وارضاهم. وجمعني على ذلك ائمة الهدى من التابعين واتباع التابعين
13:19ان من العرب وغير العرب ساقوا في هذا الزبيب سبيل الدعوة الى الله عز وجل. وتأملوا اعدائها وادوا الامانة مع الصدق والصدق والاخلاص في امتهان في سبيل الله. وقتال من خرج عن دينه وصد عن سبيله. ولم يقتل. وقتال من
13:39عن دينه وصد عن سبيله ولم يؤدي الخزية التي فرضها الله اذا كان من اهلها. فهم حملة الدعوة والية لا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا اتباع الصحابة الى التابعين واتباع التابعين وائمة الهدى
13:59ساروا على ذاك الطريق كفى تقدم وصبروا في ذلك وانتشر دين الله وعنتت كلمته على ايدي الصحابة ومن تبعهم من اهل العلم والايمان من العرب والعجم من هذه الجزيرة جنوبها وشمالها ومن غير الجزيرة لسائر ارجاء الدنيا ممن
14:19السعادة ونقل في دين الله وشارك في الدعوة والجهاد وصبر على ذلك. وصارت له السيادة والقيادة والامامة في الدين بسبب صبرهم وايمانهم وجهادهم في سبيل الله عز وجل. وصدق فيهم قوله سبحانه فيما
14:39اسرائيل لله موقنون صدق هذا في اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفي من سار على سبيلهم صاروا ائمة هداة ودعاة للحق واعمال يقتدى بهم. بسبب صبرهم وايمانهم فانه بالصبر واليقين تنال الامانة في الدين
15:09واصحاب الرسول عليه فاصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام واتباعه باحسان الى يومنا هذا وهم القادة في سبيل الحق. وبذلك يتضح لكل طالب علم ان الدعوة الى الله من اهم المهمات
15:29ان الامة في كل زمان ومكان في اشد الحاجة اليها بل في اشد الضرورة الى داره. ويتلخص الكلام في الدعوة الى الله عز وجل في الامور الاول حكمها حكمها وفضلها الامر الثاني كيفية ادائنا
15:49الامر الثالث بيان الامر الذي يدعى اليه الامر الرابع بيان الاخلاق والصفات التي ينبغي ان يتخلقوا بها وان يسيروا عليها. فنكونوا بالله المستعان وعليه التكلان وهو المعين والموفق لعباده سبحانه وتعالى ابتدى المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة. ثم تم
16:19بحمد الله رب العالمين. ثم دلت بالشهادة لله بالوحدانية. ولمحمد صلى الله الله عليه وسلم بالرسالة. وقال في شهادته لله بالوحدانية. واصفا الله وقيوم السماوات والاراضين. والقيوم هو القائم بنفسه القائم
16:49على غيره. فقيامه سبحانه وتعالى بالسماوات والارض. حمل وتدبير شؤونهما ثم قرن الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه وعلى اله واصحابه. ثم ذكر رحمه الله في فاتحة هذه الرسالة ان الله خلق الجن والانس ليعبد
17:29وحده لا شريك له وليعظم امره ونهيه. وليعرف باسمائه وصفاته. كما قال عز وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. واللام في قوله ليعبدون هي لابد المفصحة عن الحكمة في خلق الجن والانس. وان الله عز وجل خلقهم لعبادته
17:59ثم ذكر قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم الاية وفيها الامر بعبادة الله وتعليل الامر بها بربوبيته سبحانه. فان من كانت له الربوبية هو المستحق للالهية. فمن كان خالقا مالكا رازقا
18:29مدبرا الامر فهو المستحق ان يعبد وحده لا شريك له. ثم ذكر قوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء
18:49شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما. فكمالاته في نفسه ومحاسن وصفه توجب استحقاقه سبحانه العبادة. ثم قال في بيان من طوت عليه بهذه الايات من المعاني فبين سبحانه انه خلق الخلق ليعبد ويعظم ويطاع
19:19هو نهيه لان العبادة هي توحيده وطاعته مع تعظيم اوامره ونواهيه والعبادة في خطاب الشرع تطلق على معنيين. احدهما عام وهو امتداد خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع. امتثال خطاب الشرع
19:49المقترن بالحب والخضوع. والاخر التوحيد. فان العبادة تطلق في خطاب الشرع ويراد بها التوحيد. وهي المعبود فيه. فاذا اطلق ذكر العبادة فيه فالمقصود منها التوحيد. قال ابن عباس رضي الله عنهما
20:19كل امن في القرآن بالعبادة فهو التوحيد. ذكره البغوي. ثم وبين عز وجل ايضا انه خلق السماوات والارض وما بينهما ليعلم انه على كل شيء قدير وانه قد احاط بكل شيء علما. ثم قال فعلم بذلك ان من الحكمة في ايجاد الخلق
20:49ان يعرف الله سبحانه باسمائه وصفاته. حتى قال كما ان من الحكمة في خلقه وايجاده ان يعبدوه ويعظموه. ومضمون هذا الكلام الارشاد الى مال الله عز وجل من حقه فان لله حقين. احدهما حق في المعرفة
21:19والاثبات وهو المذكور في قوله ان يعرف الله سبحانه باسمائه وصفاته انه على كل شيء قدير. وانه العالم بكل شيء جل وعلا. والاخر حق في الارادة والقصد والطلب وهو المذكور في قوله رحمه الله كما ان من الحكمة في خلقهم
21:49وايجادهم ان يعبدوه ويعظموه ويقدسوه ويخضع لعظمته فالعبد مأمور بالقيام لله بهذين الحقين ان ان يعرف الله بما له من الكمالات وان يثبت له ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من
22:19الحسنى وصفاته العلى ومأمور ان يكون قصده وطلبه وارادته التوتر الى الله عز وجل بعبادته وتعظيمه واجلاله والخضوع له. ثم قال رحمه الله ان العبادة هي الخضوع لله جل وعلا والتذلل له فحقيقة عبادة الخلق
22:49ربهم عز وجل ان يكونوا له خاضعين. فتطمئن قلوبهم له اقرارا توحيد واصل العبادة في الوضع اللغوي والشرعي هي الخضوع. وذكر الذل في هو على وجه التقريب لا على وجه التحقيق. والمصنفون في بيان معاني الكلام العربي
23:19يذكرون كلمة في تفسير معنى كلمة اخرى تقريبا لا تحقيقا فلا تستوي معها من كل وجه فاذا قيل المر هو الحركة السريعة او قيل الوحي هو الاعلام الخبي لم يكن المفسر مساويا ما فسر به من كل وجه. ومن هذا الجنس ما ينكر في تفسير
23:49العبادة لانها الخضوع فانه تقريب لا تحقيق. فالامر كما ذكر ابن ان الخضوع والتذلل الفاظ متقاربة لكنها غير متساوية فبينهما برق حققه ابو هلال العسكري في كتاب الفروق اللغوية فذكر
24:19ان التذلل لا يكون الا مع الاكراه. اما الخضوع فانه يقع اختيارا. ولهذا فالمعروف في كلام السلف تعريف العبادة ببيان الخضوع لا بذكر الذل وذكر الذل وقع متأخرا في كلام من تكلم به على وجه التقرير للمعنى لتدركه الافهام. واما حقيقة
24:49عبادتي فهي الخضوع لله وهو الوارد في السنن والاثار. ففي صحيح البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله اذا قضى بالامر من السماء ضربت الملائكة باجنحتها خضع
25:09الله وعند البيهقي باسناد صحيح في قنوت عمر رضي الله عنه انه كان يقول ونؤمن بك تخضع لك ثم قال رحمه الله وسميت الوظائف التي امر بها المكلفين من اوائل
25:29وترك نواهي عبادة لانها تؤدى بالخضوع والتذلل لله عز وجل افعال الخلق المتعلقة بامتثال الامر فعلا والنهي تركا تسمى عبادات لان يؤدونها خاضعين لله سبحانه وتعالى. والمكلف في عرف المتكلم
25:59في العلم هو الجامع بين وصف العقل والبلوغ. فاذا اجتمع هذان الوصفان سمي الجامع لهما مكلفا نسبة الى التكليف. والتكليف اصطلاح حادث ليس من الفاظ الكتاب والسنة. يراد به الزام ما فيه مشقة. وهو جار وفق
26:29حصول الاشاعرة واضوابهم في افعال الله عز وجل في قولهم ان افعال الله عز وجل خالية من الحكمة والتعليم. فلا يعللون الافعال الالهية. ولما جردوا افعاله سبحانه وتعالى الا من الحكمة والتعليل حاروا في كيفية الجواب عما بوشر به الخلق من امن او نهي تولى
26:59مصطلح التكليف للاعراب عن ان حقيقة تلك الاوامر والنواهي انها من باب بما فيه مشقة ودلالة الشرع على خلاف هذا فان الاوامر والنواهي الالهية ليست واقعة على على وجه المشقة بل هي نور وهدى وانشراح فهي حقيقة بان تسمى عبودية لا ان تسمى
27:29ذكر هذا المعنى ابن تيمية الحديث وصاحبه ابو عبد الله ابن القيم وهو الموافق لدلائل الشرع الخطاب الشرعي من ذكر التكليف لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها فالمراد بالتكليف هنا
27:49تعليق اي لا يعلق الله بذمم الخلق الا ما يقدرون عليه. واصل الكلف في لسان العرب هو التعريف منه سمي علوق احد قلب اخر بالكلف فيقال كلف به حبا اي اشتد تعلقه
28:09به وسمي ما يعلق بالوجه كلفا لاجل وجود معنى التعلم. ثم ذكر رحمه الله تعالى الحكمة من ارسال الرسل. فقال ثم لما كانت العبادة لا يمكن ان تستغل بتفاصيلها كما انه لا يمكن ان تعرف بها الاحكام من الاوامر والنواهي عن التفصيل ارسل الله سبحانه وتعالى
28:39الرسل كحاجة الخلق الى ارسال الرسل هو هي هدايتهم الى ما يعبدون به ربهم سبحانه وتعالى. فان العقول لا سبيل لها الى معرفة مال الله من حق. فان الله عز وجل غيب
28:59بالنسبة لنا ومعرفة حقه سبحانه تفتقر الى الاطلاع على ذلك بوحي. فارسل الله عز وجل الرسل وانزل الكتب ليعرف الخلق بصفة عبادتهم. الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر رحمه الله او رتبة الرسل انهم هم خلودات الخلق وهم ائمة الهدى ودعاة الثقلين جميعا الى طاعة الله وعبادته
29:29والله سبحانه اكرم العباد بهم ورحمهم بارسالهم اليهم. حتى قال رحمه الله حتى الناس على بينة من امرهم وحتى لا يقولوا ما ندري ما اراده الله منا ما جاءنا من بشير ولا نذير
29:49الله المعذرة اي لم يجعل لهم عذرا واقام الحجة بارسال الرسل الى انزال الكتب كما قال جل وعلا قد بعثنا في كل امة رسولا ان يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وقالوا ما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه
30:09لا اله الا انا فاعبدون الى اخر الايات اللواتي ذكرهن رحمه الله. ثم بين من طوى عليه تلك الايات من معنى فقال فبين سبحانه انه ارسل الرسل وانزل الكتب محكما
30:29بين الناس بالحق والقسط وليوضح للناس ما اختلفوا فيه من الشرائع والعقائد من توحيد الله وشريعته عز وجل ثم بين ذلك بقوله فان قوله سبحانه كان الناس امة واحدة يعني على الحق
30:49اي على دين واحد فكانوا جماعة واحدة في دينهم لم يختلفوا من عهد ادم عليه الصلاة والسلام الى نوح عليه الصلاة والسلام كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة من السلف فقال ابن عباس رضي الله عنه
31:09كان بين ادم ونوح عليهما الصلاة والسلام عشرة قرون كلهم على الاسلام اي على التوحيد رواه البخاري وغيره. ثم وقع الشرك في قوم نوح فاختلفوا فيما بينهم. واختلفوا فيما يجب عليهم
31:29من حق الله فكان الناس كلهم على دين ابيهم ادم عليه الصلاة والسلام يقولون لك من جيل الى جيل وقرن الى قرن حتى تمت عشرة قرون. والقرن في الوضع اللغوي
31:49هم القوم المشتركون في سن هم القوم المشركون في سن. واما التقدير بمئة عام فانه اصطلاح تاريخي. والخطاب الشرعي قرآنا وسنة لا يفسر بالمصطلحات الحادثة والغالب ان الاشتراك في الوصف بين الناس في حال وزمن
32:19يكون في اقل من المئة وقاعدة حذاق المؤرخين كما ذكره ابن حجر وغيره انهم يعدون في المئة الواحدة ثلاثة اجيال. فالمائة الواحدة يجيء فيها جيل الاجداد ثم جيل ابائي ثم جيل الاحفاد فقوله رضي الله عنه كان بين ادم ونوح عليهما الصلاة والسلام
32:49عشرة قرون هو على هذا المعنى ثم وقع بعد تلك القرون العشرة الشرك هو الاختلاف. فارسل الله نوحا عليه الصلاة والسلام وبعده الرسل كما قال عز وجل انا اوحينا اليك كما اوحينا الى نوح والنبيين من بعده
33:09فجعل الله عز وجل مقدم ما اوصله من الرسل بعد الاختلاف هو نوح عليه الصلاة والسلام وهذا معنى قول ادم عليه الصلاة والسلام في حديث انس في الصحيحين وهو حديث الشفاعة الطويل ان ادم قال
33:29ائتوا نوحا اول رسول ارسله الله الى اهل الارض يعني بعد اختلافهم وحدود الشرك بينهم الله عز وجل نوحا واتبع من بعده بالرسل واحدا بعد واحد وانزل الكتب ليبين للناس حكم الله فيما اختلفوا فيه. ويهدوهم الى شرعهم ويأمروهم بالتزام دينه والوقوف عند
33:59حدوده ثم ذكر رحمه الله تعالى ان اولئك الرسل تناهوا الى ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فكان صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء وكانت امته اخر الامم فالامم التي طويت على الارض هي سبعون امة. فعند الترمذي وغيره من حديث باز بن حكيم عن ابيه عن
34:29معاوية بن حيدر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انكم تتمون سبعين امة انتم خيرها واكرمها على الله عز وجل وكل امة من تلك الامم بعث الله عز وجل فيها رسولا او اكثر. قال تعالى وما من وان من
34:49امة الا خلى فيها نذير. وقال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. وكان اخر هذه الامم هي هذه الامة. فبعد الله اليها اخر الرسل. وهو محمد صلى الله عليه وسلم. كما قال
35:09على وما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فكان صلى الله عليه وسلم اخر من ارسله الله عز وجل الى اهل الارض. فبلغ صلى الله عليه وسلم الرسالة وادى الامانة ونصح الامة
35:29وجاهد في الله حق جهاده ودعا الى الله سرا وجهرا. ثم عرض له صلى الله عليه وسلم ما لكل قائم لمن دعا الى الله عز وجل فانه ما قام احد بذلك الا اوذي كما
35:49قال ورقة ابن نوفل ما اتى احد بمثل ما اتيت به الا عودي فلا يأتي احد الا فلا يأتي احد بدعوة الناس الى التوحيد والحق الا كان له اعداء من الجن والانس. وكان منه صلى الله عليه وسلم
36:09على الصبر فصبر صلى الله عليه وسلم كما صبر من قبله من الرسل صبر كما صبروا وبلغ كما بلغوا وكان صلى الله عليه وسلم قد اوذي اكثر فكان صبره صلى الله عليه وسلم اكبر وقام باعباء الرسالة اكمل قيام عليه وعليه
36:29الصلاة والسلام ومكث ثلاثا وعشرين سنة يبلغ رسالات الله ويدعو اليه وينشر احكامه وجمع الرسالات هو باعتبار انواع الامر والنهي. والا فالرسالة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم
36:49هي رسالة واحدة لكن اذا قيل بعث صلى الله عليه وسلم بالرسالات او جاء بالرسالات او بلغ رسالات فالمراد انواع الاوامر والنواهي الالهية. ومن هذا الجنس جمع السبل في قوله تعالى
37:09قال يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. فقوله تعالى سبل السلام يعني انواع طرق الخير من والنهي بالدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ونزل به القرآن والا فاصل ما دعا اليه النبي صلى الله عليه وسلم
37:29هي سبيل واحدة. قال تعالى في سورة يوسف قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين فالافراد باعتبار الحقيقة والجمع باعتدال مضامين تلك السبيل من الامن والنهي. ومنه
37:49جمع الرسالات فانه جمع لها باعتبار ان وعي الامر والنهي في دينه صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر رحمه والله تعالى ان تلك المدة الكائنة ثلاثا وعشرين سنة كان منها ثلاث عشرة سنة في ام القرى
38:09وهي مكة المكرمة يدعو فيها الى الله ويبلغ رسالته وينشر احكامه اولا بالسر ثم بالجار صدع بالحق واوذي وصبر وعلى الدعوة وعلى اذى الناس مع انهم يعرفون صدقه وامانته ويعرفون فضله ونسبه ومكانته لكنه
38:29لقي ما لقي من الناس لما دعاه الى ما يخالف ما كانوا عليه من مع ابائهم وقالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب. وكان المكذبون دعوته وصلى الله عليه وسلم المباشرون اذاهم من اهل مكة طائفتان. احداهما طائفة
38:59وهم الاكابر. فهؤلاء جحدوا واستكبروا وحسدوا والاخرى طائفة عامة. وهؤلاء قلدوا واتبعوا واساءوا فالبدء من قريش يعلمون ان النبي صلى الله عليه وسلم على الحق ولكن حالهم كما اخبر الله عز وجل
39:29ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. فجحدوا بايات الله عز وجل علوا فانهم لا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلمون صدقه وامانته بالباطل وكانوا يسمونه قبل ان يوحى اليه ولكنهم جحدوا الحق حسدا وبغيا عليه عليه الصلاة والسلام. فلم يبالي النبي
39:59صلى الله عليه وسلم ولم يكترث بهم اي لم يهتم بتكذيبهم ولا عظم في قلبه. بل واحتسب وسار في الطريق الذي هداه الله عز وجل اليه ولم يزل داعيا الى الله جل وعلا وصابرا على الاذى مجاهدا
40:19اذا بالدعوة كافا عن الاذى متحملا له صافحا عما يصدر منهم حسب الامكان حتى اشتد الامر وعزموا على قتله عليه الصلاة والسلام فعند ذلك اذن الله له بالخروج الى المدينة هجرة فهاجر اليها
40:39وصارت عاصمة الاسلام الاولى وظهر فيها دين الله وصار للمسلمين بها دولة وقوة ثم استمر روى النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة وايضاح الحق وشرع في الجهاد بالسيف وبعث رسله يدعون الناس الى الاسلام
40:59ويبينون لهم الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وجيش صلى الله عليه وسلم الجيوش وغزا الغزوات ومعك السرايا حتى اظهر الله دينه على يديه واكمل به الدين واتم عليه وعلى امته النعمة ثم توفي عليه
41:19الصلاة والسلام بعدما اكمل الله به الدين وبلغ البلاغ المبين عليه الصلاة والسلام وانزل الله عز وجل عليه في اخر عمره قوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ثم
41:39بعده صلى الله عليه وسلم في امر الدعوة اصحابه رظي الله عنهم فحملوا امانة البلاغ ونشروا دين الله ودعوا الى الله عز وجل بكل سبيل قدروا عليه. وانتشروا في ارجاء المعمورة دعاة للحق ومجاهدين
41:59في سبيل الله صالحين مصلحين ينشرون دين الله ويعلمون الناس شريعته ويوضحون لهم العقيدة الذي بعث بها الرسل وهي اخلاص العبادة لله وترك عبادة ما سواه من الاشجار والاحجار والاصنام وغير ذلك
42:19بان يكون لا يدعى الا الله ولا يستغاث الا بالله ولا يحكم الا شرع الله الى غير ذلك من العبادات واوضح للناس ان العبادة حق لله وتلو عليه ما ورد في ذلك من الايات وصبروا على ذلك صبرا عظيما
42:39جاهدوا جهادا كبيرا ثم قام بعدهم حملة الدعوة وائمة الهدى من التابعين واتباع التابعين هذه السبيل وصبروا على ذلك وانتشر دين الله وعلت كلمته على ايديهم وظهر دين الله عز وجل في الارض كلها وصارت للمسلمين السيادة والقيادة والامامة في الدين بما كانوا عليه من
43:09الصبر واليقين والصدق في جهاد الكافرين. وصار لهم حظ من قول الله تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرهم لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون فلما جمعوا بين هذين الامرين جمع لهم امر الامامة
43:29في الدين والتقدم على سائر العالمين. قال سفيان ابن عيينة بالصبر واليقين تنال الامامة في وقال ايضا اخذوا برأس الامر فكانوا رؤوسا. اي اخذوا بالمقدم من الامر في كل مولد من موالده فجعل
43:49الله رؤوسا. فان العبد ينتابه امران يعرضان له يضعفان سيره الى الله احدهما الشبهات والاخر الشهوات. فالشبهات تدفع باليقين والشهوات تدفع بالصبر فمن اخذ بهذين انتفع عنه شر طغيان الشهوات والشبهات فجعله الله عز وجل امام
44:19من ائمة الدين. ثم قال رحمه الله تعالى وبذلك يتضح لكل طالب علم ان الدعوة الى الله من اهمية مهمات لانها وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم ووظيفة من بعده من القائمين بنصرة
44:39دين قال وان الامة في كل زمان ومكان في اشد الحاجة اليها بل في اشد الضرورة الى ذلك بين الحاجة والضرورة ان الحاجة ما يقوم غيرها مقامها ما يقوم غيرها مقامها. واما
44:59فلا يقوم غيرها مقامها. فبالضرورة من الضيق والانجاء ما ليس في الحاجة ثم ذكر رحمه الله تعالى ان تبيين القول في الدعوة الى الله عز وجل يكون في امور الاوفر الاول حكمها وفضلها
45:19والامر الثاني كيفية ادائها واساليبها والامر الثالث بيان الامر الذي يدعى اليه والامر الرابع بيان الاخلاق الصفات التي ينبغي للدعاء ان يتخلقوا بها وان يسيروا عليها. وسيشرع رحمه الله في بيان كل واحد من هذه الامور
45:39فيما يستقبل من كلام فانه عقد تراجم كل ترجمة منها مفردها في واحد من هذه الامور وخلل تلك التراجم الاصلية بتراجم فرعية اشار فيها الى مهمات من القوم تفتقر التمييز مما يتصل بامر الدعوة الى الله. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى
46:09الامر الاول بيان حكم الدعوة الى الله عز وجل عز وجل. اما حكمها فقدت المزيد من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة الى الله عز وجل وانها من الفرائض والادلة في ذلك كثيرة منها قوله سبحانه
46:29امة يدعون بالخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وهداك هم المفلحون ومنها قوله جل وعلا ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ومن قوله عز وجل وادع الى ربك ولا تكونن من المشركين. ومنها قوله سبحانه قل هذه
46:59اني ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني. فبين سبحانه ان اتباع تبين سبحانه ان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم منذ الدعاء الى الله وهما من بصائر والواجب كما هو معلوم هو اتباعه على منهاجه عليه الصلاة والسلام
47:19كما قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا وصرح العلماء ان الدعوة الى الله عز وجل التي يقوم فيها الدعاء فان كل فطر
47:39يحتاج الى الدعوة والى النشاط فيها. سقط عن الباقين ذلك الواجب. وصارت بحب الباقين سنة وفي سنة مؤكدة وعملا صالحا جليلا. واذا لم يكن ما في الاقليم او اهل القطر المعين بالدعوة
47:59وصار الواجب على الجميع وعلى كل انسان ان يقوم بالدعوة حسب طاقته وامكانه. اما بالنظر الى عموم البلاد فالواجب ان يوجد طائفة منفصلة تقوم بالدعوة الى الله جل وعلا في الاركان المعمورة. تبلغ رسالات الله
48:19امر الله عز وجل في الطرق الممكنة فان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث الدعاة وارسل الكتب الى الناس والى الملوك والرؤى دعاء الى الله عز وجل. وفي وقتنا اليوم وفي وقتنا اليوم قد يسر الله عز وجل امر الدعوة اكثر بطرق لم تحصل لمن قبلها
48:39الدعوة اليوم متيسرة اكثر من طرق كثيرة واقامة الحجة على الناس اليوم ممكنة بطرق متنوعة عن طريق الاذاعة وعن طريق التلفزة وعن طريق الصحابة ومن طرق شتى. فالواجب على اهل العلم والايمان وعلى خلفاء
48:59صلى الله عليه وسلم يقوم بهذا الواجب وان يتكاتفوا فيه وان يبلغوا رسالات الله الى عباد الله ولا نخشوا في الله لومة ولا يحقق في ذلك كثيرا ولا صغيرا ولا غنيا ولا فقيرا. بل يبلغونا من الله الى عباد الله كما انزل الله وكما
49:19وقد يكون ذلك فوق عين اذا كنت في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك سواه. كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فانه فاذا كنتم في مكان ليس فيه من يقوى على هذا الالف ويبلغ امر الله سواك. فالواجب
49:39انت لن تقوم بذلك فاما اذا وجد من يقوم بالدعوة والتفريغ والامر والنهي غيرك فانه يكون في نهي في حقك سنة واذا بادرت اليه وحبست عليه كنت بذلك منافسا في الخيرات وسابقا الى الطاعات. ومما احتج به على انها قد كفاية
49:59قوله جل وعلا ولتكن اياكم امة يدعون الى الخير. الاية قال الحسن ابن كثير رحمه الله عند هذه الاية وجماعة ما معناه؟ قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الاية وجماعة ما معناه واتقوا
50:19منكم امة منتصبة لهذا الأمر العظيم. تدعو الى الله وتنشر دينه وتبلغ امره سبحانه وتعالى معلوم ان الرسول عليه الصلاة والسلام ودعا الى الله وقام بامر الله في مكة حسب طاقته وقام الصحابة كذلك رضي الله عنه
50:39وارضاهم بذلك حسب طاقتهم. ثم لما هاجروا قاموا بالدعوة اكثر وابلغ. ولما انتشروا في البلاد بعد وفاته عليه الصلاة بذلك ايضا رضي الله عنه وارضاه كل على قدر طاقته وعلى قدر علمه عند قلة الدعاة وعند كثرة
50:59المنكرات عند غلبة الجهل كحالها اليوم تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته واذا كان في محل محدود كقرية ومدينة ونحو ذلك ووجد فيها من تولى هذا الامر وقام به وبلغ امر الله كفى وصارت تفرغ في حق غيره سنة
51:19بانه قد اقيمت الحجة على يد غيره ونفذ امر الله على غير سواه. ولكن بالنسبة الى بقية ارض الله والى بقية الناس يجب على العلماء حسب طاقتهم وعلى ولاة الامر حسب طاقتهم ان يبلغوا امر الله بكل ما يستطيعون. وهذا فرض عين
51:39على حسب الطاقة والقدرة. وبهذا يعلم ان كونها فرض عين وكون وبداء بها لا يعلم ان كونها قد ضعيف وكونها منها فرض كفاية امر نسبي يختلف. فقد تكون الدعوة فرض عين بالنسبة الى اقوام والى اشخاص. وسنة بالنسبة لاشخاص
51:59والى اخوان لانه وجد في محلهم وفي مكانهم من قام بالامن وكفى عنهم. اما بالنسبة الى ولاة الامور ومن لهم القدرة الواسعة تعليم من الواجب اكثر وعليه من يبلغ الدعوة الى ما استطاعوا من الابطال حسب الانكار بالطرق الممكنة وباللغات الحية
52:19التي ينطق بها الناس يجب ان تبلغوا امر الله بتلك اللغات حتى يصل دين الله الى كل احد باللغة التي يعرفها باللغة العربية وبغيرها فان الامر لا يمكن وميسور بالطرق التي تقدم بيانها طرق الاذاعة والتلفزة والصحابة وغير ذلك
52:39من الطرق التي تيسرت اليوم ولم تتيسر في السابق. كما انه يجب على الخطباء في الاحتفالات وفي الجمع وفي غير ذلك بلغوا ما استطاعوا من امر الله عز وجل وان ينشروا دين الله حسب طاقتهم وحسب علمهم. ونظر الى انتشار الدعوة الى المبادئ
52:59رب العباد وانكار الرسالة وانكار الاخرة وانتشار الدعوة النصرانية للكثير من البلدان وغير ذلك من الدعوات المضللة نظرا الى هذا نظر الى هذا فان الدعوة الى الله عز وجل اليوم اصبحت طرقا عاما
53:19على جميع العلماء وعلى جميع الحكام الذين يدينون بالاسلام فرد عليهم ان يبلغوا دين الله حسب الطاقة والامكان من خلق الكتاب والخطابة وبالإذاعة وبكل وسيلة استطاعت والا يتقاعسوا عن ذلك او يتكلوا على زيد او عمرو فان الحاجة
53:39للضرورة ماسة اليوم الى التعافي والافتراض والتكاتف في هذا الامر العظيم اكثر مما كان قبل ذلك. لان اداء الله قد وتعاونوا بكل وسيلة للصد عن سبيل الله والتشكيك في دينه ودعوة الناس الى ما يخرجهم من دين الله عز وجل. فوجد
53:59على الاسلام يقابل هذا النشاط الملحد بنشاط اسلامي. وبدعوة اسلامية على شتى المستويات. وبجميع الوسائل بجميع الطرق الممكنة وهذا منا باداء ما اوجب الله على عباده من الدعوة الى سبيله. عقد المصنف رحمه
54:19الله ترجمة بين فيها الامر الاول بالمتعلقات الدعوة الاربعة التي وعد فقال الامر الاول بيان حكم الدعوة الى الله عز وجل. وبيان ثم شرع يبين حكمها فقال اما حكمها اي في الشرع فقد دلت
54:49من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة الى الله عز وجل وانها من الفرائض. ولم يختلف اهل العلم في وجوب الدعوة وانها من الفرائض. لكن اختلفوا في منزلتها من الفرض على قولين احدهما انها فرض عين
55:19الاخر انها فرض كفاية. والفرق بينهما ان ما انا من جنس فوض العين فهو واجب على جميع المسلمين ان ما كان من جنس فض العين فهو واجب على المسلمين. وما كان من جنس فرض الكفاية فهو واجب على مجموع المسلمين
55:49فهو واجب على مجموع المسلمين فالاول واجب على احاد فردا فردا الاول واجب على احادهم فردا فردا. والثاني لا علقوا بالآحاد لكن يتعلق بجماعة المسلمين. فاذا اذا فيهم من يقوم به سقط الاثم عن غيرهم. فاذا وجد
56:29من يقوم به سقط الاثم عن غيرها. والخطاب بفرض الكفاية متوجه الى جميع المخاطبين من العباد. والقيام به مطلوب منهم لكن اذا قام به بعضهم سقط الاثم عن غيره فيفوز من قام به بفضيلة الاجل. فيجوز من قام به لفضيلة الاجر
57:09ايسلم من تركه من عاقبة الوزر ويسلم من تركه من عاقبة واختلف اهل العلم ايهما افضل فرض العين ام فرض الكفاية والصحيح انه باعتبار الفعل نفسه فما كان فرض عين فهو افضل
57:39وباعتبار الفاعل فان القائم بفرض الكفاية بعد قيامه بفرض العين اكمل فان القائم بفرض الكفاية بعد فرض العين اشمل والدعوة الى الله عز وجل في اصح القولين هي فرض كفاية. والدعوة الى الله في اصح
58:09قولين هي فرض كفاية. لكن قد يعرض ما يجعله فض عينيه. وهذا في حالين احدهما باعتبار الدار باعتبار الدار من مدينة او قرية. اذا لم يكن فيها من يقوم بامن الدعوة الا واحد اذا لم يكن فيها من يقوم بامر الدعوة
58:59الا واحد فتكون عليه فرض عين. والاخرى باعتبار الولاية باعتبار الولاية فمن كان من امراء المسلمين وعلمائهم فهي فرض عين عليه. لان الامر في الاسلام مردود الى اهل الفدية والعلم وهم العلماء. واهل السلطان والحكم. وهم الامراء
59:49ومن وظائفهم الشرعية تبليغ دين الله والدعوة اليه فهي في حقهم واجبة اذا ولو شيئا من امرها فالمتولي منهم شأنا يتعلق باصلاح الناس تكون الدعوة الى الله فرض عين عليه
1:00:19وهذا بيان ما نثره المصنف رحمه الله تعالى في كلامه برد بعضه الى بعض جمعا وتأليفا. وذكر رحمه الله في صدر كلامه الادلة على وجوب الدعوة وذكر منها قوله سبحانه ولتكن منكم امة يدعون الى الخير. الاية
1:00:49فالامر المقرون بلامه في قوله فالمضارع المقرون بلام الامر في قوله ولتكن منكم امة يدل على ان الدعوة الى الله واجبة وانها من الفرائض ومنها قوله تعالى ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. الاية وكذلك قوله
1:01:19وادعوا الى ربك فالامر فيهما بقوله وادعوا يدل على الوجوب لان اصل الامن في الخطاب الشرعي كونه للايجاب ما لم يخرجه دليل الى غيره. ثم ذكر قوله تعالى قل هذه سبيلي. ادعو الى الله على
1:01:49قصيرة انا ومن اتبعني وقد امرنا باتباع سبيله صلى الله عليه وسلم. والمذكور في هذه الاية ان صلى الله عليه وسلم هي الدعوة الى الله على بصيرة. فسبيله صلى الله عليه وسلم في الدعوة
1:02:09وقوع تلك الدعوة على بصيرة ولهذا قال المصنف فبين سبحانه ان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم الدعاة الى الله وهم اهل البصائر. فهم يجمعون بين الدعوة الى الله
1:02:29الى كون تلك الدعوة على بصيرة. ثم قالوا الواجب كما هو معلوم هو اتباعه والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة يعني قدوة حسنة. ثم
1:02:49ذكر قول العلماء في حكم الدعوة وانهم صرحوا بانها فرض كفاية بالنسبة الى الاقطار التي يقوم فيها الدعاء اي التي ينتصب فيها من ينتصب الى الدعوة الى الله سبحانه وتعالى فاذا
1:03:09وجد جماعة في بلد من البلدان يدعون الى الله وتقوم بهم الكباية في الدعوة صار هذا سنة في حق غيره وهي في حقهم فرض كفاية. قال واذا لم يكن اهل الاقليم او اهل اهل
1:03:29الفضل المعين بالدعوة على التمام صار الاثم عاما وصار الواجب على الجميع وعلى كل انسان ان يقوم بالدعوة حسب وطاقته وامكانه ثم قال اما بالنظر الى عموم البلاد فالواجب ان يوجد طائفة منتصبة
1:03:49تقوم بالدعوة الى الله جل وعلا في ارجاء المعمورة تبلغ رسالات الله وتبين امر الله عز وجل. فمن وظائف في ولي الامر الذي تجب عليه قيامه بالدعوة الى الله عز وجل. ويريد في ذلك من ينيب من الدعاة
1:04:09الذين تقوم بهم الكفاية بكل سبيل يقدر عليها. كما قال المصنف وفي في وقتنا اليوم قد يسر الله امر الدعوة اكثر بطرق لم تحصل لمن قبلنا فامور الدعوة اليوم متيسرة اكثر من
1:04:29كثيرة باقامة الحجة على الناس اليوم موجهة بطرق متنوعة من طريق عن طريق الاذاعة وعن طريق التلفزة الى اخر ما ذكر ثم قال فالواجب على اهل العلم والايمان وعلى خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ان
1:04:49بهذا الواجب وان يتكاتفوا به وان يبلغوا رسالات الله الى عباده. وقوله خلفاء الرسول يعني القائمون بدينه من بعده. وخلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم بالقيام بالدين نوعان احدهما خلفاؤه في السلطان والحكم وهم
1:05:19خلفاؤه في السلطان والحكم وهم الامراء. والاخر خلفاؤه في الفتيا علم وهم العلماء. خلفاؤهم في الفتيا والعلم وهم العلماء. فهؤلاء هؤلاء خلفاء في العلم والفتية واولئك خلفاء في السلطنة والحكم
1:05:49لكن اسم الخليفة عند الاطلاق يراد به المتولي امر السلطان والحكم. فاذا قيل فلان خليفة يعني يقوم المقام الشرعي في امر تدبير السلطنة والحكم والواجب عليه ان يسلك فيه ما سلكه النبي صلى الله عليه وسلم فيه
1:06:19واختص العلماء باسم قراة الرسول صلى الله عليه وسلم. لان ميراثه الذي صلى الله عليه وسلم هو العلم. ثم رجع الى القول في الحال التي تكون الدعوة فيها قبض عين فقال وقد يكون ذلك فرض عين اذا كنت في مكان ليس فيه من يؤدي ذلك
1:06:49سواك كلامه بالمعروف والنهي عن المنكر فانه يكون فرض عين ويكون فرض كفاية فاذا كنت في ليس فيه من يقوى على هذا الامر ويبلغ امر الله سواه. فالواجب عليك ان تقوم بذلك اي وجوبا يتعلق بعينك
1:07:09قال فاما اذا وجد من يقوم بالدعوة والتبليغ والامن والنهي غيرك فانه يكون حينئذ في حقك سنة. واذا بادرت وحرصت عليه منذ بداية منافسا بالخيرات وسابقا الى الطاعات. ثم ذكر الحجة القاطعة في تحقيق
1:07:29الدعوة الى الله انها فرض كفاية وهي قوله تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير وذكر كلام ابن كثير وغيره بمعناه انهم قالوا ولتكن منكم امة منتصرون لهذا الامر العظيم تدعو الى الله وتنشر دينه وتبلغ امره سبحانه وتعالى. ومن في قوله منكم
1:07:59للتبعير فتقدير الاية وليكن بعضكم امة يعني جماعة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ثم ذكر قيامه صلى الله عليه وسلم بدعوة في مكة حسب وقيام الصحابة كذلك حسب طاقتهم فيها وبعد هجرتهم ثم لما ان تنشأوا بعد وفاته صلى الله عليه
1:08:29كلما قاموا بذلك كل على قدر طاقته وعلمه. ثم قال رحمه الله فعندكم الدعاة وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب
1:08:49طاقته واذا كان في محل محدود كقرية ومدينة ونحو ذلك ووجد من تولى هذا الامر وقام به وبلغ امر الله كفى وصار التبليغ في حق غيره سنة. لانه قد اقيمت الحجة على يد غيره ونفذ امر الله اي مضى
1:09:09والله على يد سواه وقلة الدعاة وكثرة المنكرات وحاجة الخلق الى معرفة تجعل دائرة فرض الكفاية تتسع. لان الشيء لا يكون فرض في غاية يسكب به الاثم الا مع اصول الكفاية. فان لم توجد الكفاية صار فرض عين على من وراءهم. فلو قدر ان بلدا
1:09:39كبيرا قام فيه عشرة من الدعاة يدعون الى الله ويبينون دينه لكن الكفاية لا تحصل بهم اذا قدر وجود غيرهم ممن يقدر على القيام بالدعوة في ذلك البلد. فان الدعوة الى الله في حقه حينئذ موضعين
1:09:59لان الكفاية لم تحصل بهؤلاء المنتسبين الى الدعوة. ثم بين رحمه الله حقيقة المقصود من الانتصاب للدعوة في قوله ووجد فيها من تولى هذا الامر وقام به وبلغ امر الله كفى
1:10:19فالمقصود من الانتصاب لدعوة النفس وتعليمهم هو هدايتهم وارشادهم الى دين الله سبحانه وتعالى لا المزاحمة على الصدارة بين الناس او الشهرة او الرئاسة او الذكر او الشكر او غير
1:10:39لذلك من المقاصد الدنيئة فلا يزاحم العبد غيره اذا كان قائما في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى لكن يؤيده ويناصره ويؤازره ويقوم نيابة عنه اذا غاب ويكون له اجتهاد في المواضع التي لا تصل اليها دعوة غيره لان المقصود هو اقامة
1:11:09وايظاح المحجة ببيان دين الله عز وجل. فاذا قام به قائم كان قد ادى هذا الواجب وحسن في حق غيره ان يجتهد في اقامة هذا الواجب في غير هذا المقام اما في بلد واما
1:11:29في مسجد اخر في البلد نفسه او في مدرسة يعلم فيها الناس. ثم قال ولكن بالنسبة الى بقية ارض الله والى بقية الناس يجب على العلماء حسب طاقتهم وعلى ولاة الامر حسب طاقتهم ان يبلغوا امر الله بكل ما
1:11:49وهذا فرض عين عليهم على حسب الطاقة والقدرة. لانه يتعلق بهذين الجنسين الامراء والعلماء الشأن العام في اداء وظائف الدولة في الاسلام. ومن وظائف الدولة في الاسلام الدعوة الى الله عز وجل
1:12:09فيجب على الامراء والعلماء ان يقوموا بهذه الوظيفة التي اكلت شرعا اليهم. ثم بين رحمه الله تعالى ان خلاصة القول المتقدم ان الدعوة تكون تارة فرض عين وتارة فوضى كفاية بحسب ما يعود لها من الاحوال التي تقدمت مما يرجع الى الدار او الى الشأن على ما سبق
1:12:39بيانه فذكر انه يجب على كل احد بحسب حاله ومقامه من الفرض عينا او كفاية ان يجتهد في الدعوة الى الله وان يبلغ دينه حسب الامكان بالطرق الممكنة وباللغات الحية
1:12:59ينطق بها الناس يجب ان يبلغوا امر الله بتلك اللغات حتى يصل دين الله الى كل احد باللغة التي باللغة العربية وبغيرها. وتبليغ الدين باللغات له مرتبتان احداهما البيان العام والاخر البيان الخاص. فاما البيان العام فمن قدر على البيان
1:13:29عام للناس من غير المسلمين بلغتهم فهذا حسن ممدوح. واما البيان الخاص بالدين بتعليم العلوم الاسلامية فهذا لا يحسن ان يكون بلغتهم. بل ينقلون الى لغة الاسلام وهي العربية فمفتاح البيان الخاص تعليم هؤلاء العربية. فاذا تعلموا لغة
1:13:59العرب امكنهم ان يتعلموا الدين واما تعليم الدين تفصيلا للغات الاخرى فخلاف الجادة السوي. ولم تكن هذه طريقة السلف وطريقة السلف تعليم المسلمين العربية اولا ثم تعليمهم الدين ثانيا لان هذا ادعى الى
1:14:19قوة علمهم بالدين فالعجبة من اسباب من اسباب ضعف فهم الدين وبها تقع البدع يتجدد الاراء الحادثة في الاسلام. فيبين الدين بيانا عاما باللغات التي يعقدها الناس ليهدوا اليهم فاذا هدوا اليه نقلوا الى تعلم تفاصيله من الحق بلغة الاسلام
1:14:49وهي اللغة العربية فان من اصول الشرع ان الاسلام عربي. فالدين كله عربي. في وحيه واحكامه وللشاطبي رحمه الله تعالى بيانا مكون في ذلك ذكره في كتاب الموافقات ثم بكى رحمه الله تعالى ان الامر الان ممكن وميسور بالطرق التي تقدم بيانها طرق الاذاعة والتلفزة والصحابة وغير
1:15:19لذلك من الطرق التي تيسرت اليوم ولم تتيسر في السابق. قال كما انه يجب على الخطباء في الاحتفالات اي في مجامع الناس. فان اصل الاحتفال هو الاجتماع. وليس المراد بالاحتفال الفرح. لكن الفرح لون من الوان
1:15:39الاحتفال فاصل الاحتفال باللسان العربي هو الاجتماع. فيجب على الخطباء في الاحتفالات اي في مجامع الناس وفي وفي غير ذلك ان يبلغوا ما استطاعوا من امر الله وان ينشروا دين الله حسب طاقتهم وحسب علمهم. ثم قال
1:15:59ونظرا الى انتشار الدعوة الى المبادئ الهدامة والى الالحاد وانشاء رب العباد وانشاء الرسالات وانشاء الاخرة وانتشار الدعوة النصرانية بكثير من البلدان وغير ذلك من الدعوات المضللة. نظرا الى هذا فان الدعوة الى الله عز وجل
1:16:19اصبحت فظا عاما وواجبا على جميع العلماء وعلى جميع الحكام الذين يدينون بالاسلام فرض عليهم ان يبلغوا دين الله حسب الطاقة والامكان بالكتابة والخطابة وبالازاعة وبكل وسيلة استطاعوا والا يتقاعسوا عن ذلك ان يتخلوا
1:16:39متراجعين عن ذلك او يتكلوا ان يعتمدوا على زيد او عمر. فان الحاجة بل الضرورة ماسة اليوم الى التعاون والاشتراك والتكاتل في هذا الامر العظيم اكثر مما كان قبل ذلك لان اعداء الله قد تكاتفوا وتعاونوا بكل وسيلة للصد عن سبيل
1:16:59والتشكيك في دينه الى اخر ما ذكر رحمه الله. فاذا قويت دعوة اهل الباطل وجب على اهل الحق ان يجتهدوا في تقوية دعوتهم رغبة في براءة الذمة باقامة الحجة على الخلق وايضاح المحجة لهم. نعم
1:17:19احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى فضل الدعوة وقد ورد في فضل الدعوة والدعاء واحاديث كثيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا تخفى على اهل العلم. ومن ذلك قوله جل وعلا ومن احسن قولا
1:17:39من دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. فهذه الاية الكريمة فيها التنويه بالدعاء والسلام عليهم وانه لا احد احسن قول منهم وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام. ثم اتباعهم على حسب مراتبهم في الدعوة والعلم والفضل
1:17:59فانت يا عبد الله يكفيك شرف ان تكون من اتباع الرسل ومن المنتصرين في هذه الاية الكريمة ومن احسن قولا من من دعا الى الله وعمل صالحا. وقال ان لي من المسلمين. المعنى لا احد احسن قولا من اول كونه دعا الى الله
1:18:19وان اوصل اليه وعمل بما يدعو اليه. يعني دعا الى الحق وعمل به وانكر الباطل وحذر منه وتركه. ومع ذلك صرح ما هو عليه لم يخجل من قال انني من المسلمين. مرتبطا وفرحا بما لم نلقاه به عليه. وليس كمن يستنكب عن ذلك
1:18:39هو يكره ان ينطق بانه مسلم او بانه يدعو الى الاسلام لمراعاة فلان او مجاهدة فلان ولا حول ولا قوة الا بالله الداعي الى الله القوي الايمان المصير بامر الله يصرح بحق الله وينشر في الدعوة الى الله ويعمل بما يدعو اليه ويكبر
1:18:59فيكون من اسرع الناس مما يدعو اليه ومن ابعد الناس عن كل ما ينهى عنه. ومع ذلك يصرح بانه وبانه يدعو الى الاسلام ويرتبط بذلك ويفرح به كما قال عز وجل. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك
1:19:19فليفرحوا هو خير مما يجمعون. فالفرح برحمة الله فرح الارتباط فرح السرور امر مشروع. اما رحمته وعنه فهو فرحي كبير والفرح هذا هو المتين عنه كما قال عز وجل في قصة قارون لا تفرح
1:19:39ان الله لا يحب الفرحين. هذا فرح الكبر والتعالي على الناس والتعاون. وهذا هو الذي ينهى عنه. اما فرح الالتقاط بدين الله والفرح بهداية الله والاستبشار بذلك. والتصريح بذلك ليعلم. فامر مشروع وممنوح ومحمود
1:19:59وهذه ابادة كريمة من اوضح اياته في الدلالة على فضل الدعوة وانها من اهم القربات ومن افضل الطاعات وان اهلها في غاية من الشهوة وفي ارفع مكانة وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام واكملهم في ذلك واكملهم في ذلك فاطمة
1:20:19وامامهم وسيدهم نبينا محمد عليه وعليهم. علي وعليهم افضل الصلاة والسلام. ومن ذلك قوله جل وعلا هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني. فبين سبحانه ان الرسول صلى الله عليه وسلم
1:20:39يدعو على بصيرة وان اتباعه كذلك. فهذا فيه فضل الدعوة وان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هو الدعاء الى سبيله والبصيرة هي العلم بما يدعو اليه ومن اعم. وفي هذا شر كله وتفضيل. وقال النبي الكريم عليه الصلاة
1:20:59والسلام في الحديث الصحيح من دل على خير فله مثل اجر فاعله. رواه مسلم في الصحيح. وقال عليه الصلاة والسلام من دعا الى اذا كان له من دعا الى هنا كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا. ومن دعا الى ضلالة
1:21:19ان كان عديد من الاثم مثل اتى بمن تبعه لا ينقص ذلك من اثامه شيئا. اخرجه مسلم ايضا وهذا يدل على حب الدعوة الى الله عز وجل وصح عنه عليه الصلاة والسلام انه قال لعلي رضي الله عنه وارضاه فوالله لان يهدي الله بك
1:21:39واحدة خير لك من حب. متفق على صحته. وهذا هو يدلنا على حب الدعوة الى الله وما فيها من الخير العظيم اما الداعي الى الله جل وعلا يعطى مثل اجور من هداه الله على ايديه ولو كانوا الات المهايين وتعطى ايها الداعية
1:21:59اجورهم فهنيئا لك ايها الداعية الى الله بهذا الخير العظيم. وبهذا يتضح ايضا ان الرسول عليه الصلاة والسلام يعطى ومثل اجور اتباعك. فيا لها من نعمة عظيمة يعطى نبينا عليه الصلاة والسلام مثل اجور اتباعه الى يوم القيامة. لان
1:22:19انه بلغهم رسالة الله ودلهم على الخير عليه الصلاة والسلام. وهكذا الرسل يعطون مثل اجور اتباعهم عليهم الصلاة والسلام وانت كذلك ايها الداعية في كل زمان تعطى مثل اجور اتباعك والقابضين لدعوتك فاغتنم هذا
1:22:39خيرا عظيم وسارع في بيته. لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من بيان المقصد الاول في الامر الاول وهو حكم الدعوة الى الله اتبعه بالمقصد الثاني في الترجمة وهو فضل الدعوة. اي ما لها من المحاسن المحمودة. واصل الفضل الزيادة. واذا قيل
1:23:09كذا اي ما زاد به على غيره من المحاسن العاجلة او الاجلة. وذكر رحمه الله تعالى من الاية والاحاديث ما يدل على فضل الدعوة. فذكر قوله تعالى ومن احسن قولا ممن
1:23:29الى الله وعمل صالحا فقال انني من المسلمين. ففي الاية انه لا احد يبلغ في بحسن القول مبلغ من دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. وكونه كذلك يدل على
1:23:49ومن اذا اتبعت لافعل التفضيل والمراد بها بلوغ الغاية فيما ذكر فقوله تعالى ومن احسن اي لا احد احسن. وقوله تعالى ومن اضل اي لا احد اضل وقوله تعالى ومن اظلم اي لا احد اظلم. الاية المذكورة وهي ومن احسن قولا ممن دعا الى الله
1:24:19معناها انه لا احد يبلغ الحسنى في القول مبلغ من دعا الى الله وعمل صالحا وقال ان من المسلمين وهذا دال على فضل الدعوة الى الله. ثم بين رحمه الله معنى الاية
1:24:39فقال يعني دعا الى الحق وعمل به وانكر الباطل وحذر منه وتركه ومع ذلك صرح بما هو عليه يخجل بل قال انني من المسلمين. وقوله انني من المسلمين وجهه الاغتباط
1:24:59والفرح فانه لا يصرح بذلك اثرا وظفرا لكنه ينطق به بيانا للحق وشكرا الله عز وجل على نعمته ثم ذكر رحمه الله تعالى ما ينبغي ان يكون عليه العبد من التشرف
1:25:19بالاسلام والفخر به والاعتزاز بانتسابه الى دين الله عز وجل. انتسابا به السرور والفرح. ثم ذكر قول الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته. فبذلك فليفرحوا هو خير مما يتبعون قال ابي ابن كعب رضي الله عنه في هذه الاية فضل الله الاسلام ورحمته القرآن. فضل الله الاسلام
1:25:49ورحمته القرآن فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. فهذا الفرح هو فرح ارتباط وهو امر مشروع. اما الفرح المنهي عنه فهو فرح الكبر. المذكور في قوله تعالى لا تفرح ان الله لا يحب
1:26:09الفرحين. فالفرح في القرآن نوعان. فالفرح بالقرآن نوعان. احدهما فرح مأموم في قوله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا والاخر فرح منهي عنه. وذلك في قوله تعالى لا تخفوا
1:26:39راح ان الله لا يحب الفرحين. والفرق بينهما ان الاول فرح الشكر والثاني فرح الكبر. ان الاول فرح الشكر والثاني فرح الكبر. ففرح الشكر مأمور به. واما فرح الكبر فمنهي عنه. ومن فرح الشكر الفرح
1:27:09بالنسبة للاسلام والدعوة اليه. والاية المذكورة كما قال المصنف من اوضح الايات في الدلالة على فضل الدعوة وانها من اهم القربات ومن افضل الطاعات. ثم ذكر قوله تعالى قل هذه
1:27:29في سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعك. فبين سبحانه ان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو على وان اتباعه كذلك فهذا فيه ظلم الدعوة. وان اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم الدعاة الى سبيله على
1:27:49بصيرة فمن فضل الدعوة الى الله على بصيرة ان القائمين بها هم اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فتقدير الاية قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني
1:28:09يدعون الى الله على بصيرته. فالقائمون بالدعوة الى الله على بصيرة هم اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فمن فضلهم وشرفهم نسبتهم اليه صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر رحمه الله تعالى ثلاثة احاديث بفضل
1:28:29الدعوة اولها قوله صلى الله عليه وسلم من دل على خير فله مثل اجرة فاعله. رواه مسلم. والدعوة على الدلالة الى الخير كما قال تعالى ولتكن منكم امة يدعون الى الخير الذي يدعو الى الخير له منذ اجر
1:28:49والحديث الثاني قوله صلى الله عليه وسلم من دعا الى هدى كان له من الاجور مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك بوجودهم شيئا في الحديث اخرجه مسلم ايضا وهذا يدل على فضل الدعوة الى الله بان من دعا الى الله عز وجل
1:29:09به الناس واقتدوا فانه يكتب لهم فانه يكتب له اجر ما عمل ولا ينقص ذلك من شيئا والحديث الثالث قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه فوالله لان يهدي الله بك رجلا
1:29:29واحدا خير لك من حمر النعم. وحمر النعم هي الابل الحمراء. وهي من خير مال العرب. فان العرب كانت تعظم الابل واحبها الى اهل الحجاز هي الابل الحمراء. فذكر النبي
1:29:49الله عليه وسلم لعلي انه اذا اهتدى به رجل واحد فهذا خير له من اعظم المال الذي يفتخر به الناس ثم رجع رحمه الله تعالى الى بيان معنى الحديث الثاني من ان الداعية الى الله يعطى
1:30:09مثل اجور من هداه الله على يديه. وقوله هنا رحمه الله تعالى الداعي الى الله جل وعلا غير قوله رحمه الله تعالى الداعي فان الخبر عن القائم بالدعوة يكون لاحد
1:30:29لفظين الاول الداعي والثاني الداعية. الاول الداعي والثاني الداعية وكلاهما جائزة. لكن اولاهما ما هو ما الجواب؟ الداعي لماذا داعية لماذا الداعي اولى لان الله سبحانه وتعالى والداعي اكمل من الداعية لامرين احدهما انه المختار في خطاب
1:31:29الشرع انه المختار في خطاب الشرع فان الله قال في نبيه صلى الله عليه وسلم وداعيا الى الله باذنه وقال يا قومنا اجيبوا داعي الله. والاخر ما فيه من البراءة
1:31:49من الاستعلاء والكبر ما فيه من البراءة من الاستعلاء والكبر. فان الهافي اسم الداعية هي للمبالغة. فالعرب تقول علامة لمن بلغ الغاية في العلم ونسابة لمن بلغ الغاية في النسب والمناسب
1:32:19الدعوة هو التواضع والتفاخر. فالاكمل الخبر باسم الداعي لا باسم داعية وكلاهما جائز لكن ما كان في الخطاب الشرعي احب الينا. وهذا من بركة العلم فان العلم الذي ينفع هو الذي يتحرى فيه العبد موافقة خطاب الشرع وان كان الناس على غيره. فليست العبرة بما عليه الناس
1:32:49بل العبرة على ما جاء في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. وما يقع في كلام الناس رجالا اهوج على الجواز فهذا لا بأس به. لكن ما كان في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم احب
1:33:09الينا احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى الامر الثاني كيفية ادائها واساليبها الدعوة واسلوبها فقد بينه الله عز وجل في كتابه الكريم. وفيما جاء في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام ومن
1:33:29بذلك قوله جل وعلا وادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجانبهم من فيه احسن. فاوضح سبحانه الكيفية التي ينبغي ان يتصل بها الداعية ويسلكها. يبدأ اولا بالحكمة والمراد بها الادلة المقنعة الواضحة فاسدة للحق
1:33:49والداحقة للباطل. ولهذا قال بعض المفسرين المعنى للقرآن بانه حكمة عظيمة لان فيه البيان والايطاحة وقال بعضهم معناه من الكتاب والسنة وبكل حال فالحكمة كلمة عظيمة معناها الدعوة الى الله
1:34:09طالب العلم والبصيرة والادلة الواضحة المقنعة الكاشفة والمبينة له وهي كلمة مشتركة تطلق على معان كثيرة والله على النبوة وعلى العلم وعلى العقل وعلى الورع وعلى اشياء اخرى. وهي بسط وجه الاصل كما قال الشوكاني
1:34:29الامر الذي يمنع عن السماء هذه هي الحكمة والمعنى ان كل كلمة وكل مقالة تردعك عن السفه وتجدر تعني حكمة وهكذا كل مقال واضح. وهكذا كل مقال واضح صريح صحيح في نفسه فهو حكمة. فالآية القرآنية
1:34:49اولى بانفسنا حكمة السنة الصحيحة واولى بها حكمة بعد كتاب الله. وقد سماها الله حكمة في كتابه العظيم كما في قوله جل وعلا ويعلمه الكتاب والحكمة يعني السنة. وكما بقوله سبحانه يؤتي الحكمة من يشاء
1:35:09ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. الاية فالاكدة الواضحة تسمى حكمة والكلام الواقع المصيب للحق يسمى حكمة. والكلام واقف مصيب للحق يسمى حكمة كما تقدم. ومن ذلك الحكمة التي تكون في
1:35:29سميت بذلك لانها تمنع الفرس من المضي في السير. اذا جذبها صاحبها بهذه كما الحكمة كلمة تمنع من سمعها من المضي في الباطل وتدعوه الى وتدعوه الى الاخذ بالحق والتأثر به
1:35:49عند الحد الذي حده الله عز وجل فعلى الداعية الى الله عز وجل ان يدعو بالحكمة ويبدأ بها ويعنى بها فاذا الم ندعوا عنده بعض الجفاء والاعتراض دعوته من موعظة حسنة. للايات والاحاديث التي فيها الوعد والترغيب. فاذا كانت عنده
1:36:09كاملته بالتي هي احسن ولا تغلق عليه بل تصبر عليه ولا تعدل ولا تعنه بل تجتهد في كشف الشبهة وايقاح الادلة من اسلوب حسن وهكذا ينبغي لك ايها الداعية ان تتحمل وتصبر ولا تشك. وهكذا ينبغي لك ايها الداعية ان
1:36:29وتصبر ولا تشدد لان هذا اقرب الى الانتفاع بالحبل وقبوله وتأثر المجعول وصبره عن المجادلة والمناقشة. وقد امر الله الله جل وعلا موسى وارود لما بعثهما الى فرعون ليقولا له قولا لينا وهو اقربه الله قال الله جل وعلا في امره
1:36:49المساواة فقلنا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى. وقال الله سبحانه في نبيه محمد عليه الصلاة والسلام الاية فعدت بذلك ان الاسلوب الحكيم والطريق المستقيم بالدعوة ان يكون الداعي حكيما بالدعوة بصيرا
1:37:19باسلوبها لا يعجل ولا يعنف بل يدعو بالحكمة وهي المقال الواضح المصير للحق من الايات والاحاديث وبالموعظة الحسنة والامتداد بالتي هي احسن هذا هو الاسلوب الذي ينبغي لك في الدعوة الى الله عز وجل. اما الدعوة بالجهل فهذا يضر ولا ينفع
1:37:39كما يأتي بيان ذلك ان شاء الله عند ذكر اخلاق الدعاء. لان الدعوة مع الجهل بالادلة قول على الله بغير علم. وهكذا الدعوة وتوجه التي مرضها اكثر مرضها اكثر وانما الواجب والمشروع هو الاخذ بما بينه الله عز وجل في سورة النحل
1:37:59وقوله سبحانه ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة الاية الا اذا ظهر من المدعو العناد والظلم فلا مانع عليه كما قال الله سبحانه يا ايها الذين جاهدوا الكفار والمنافقين واغلق عليهم الاية
1:38:19وقال تعالى ولا تجاملوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم عقد المصنف رحمه الله ترجمة ثانية بين فيها امرا اخر من الامور الاربعة التي وعد بها من متعلقات الدعوة. فقال الامر الثاني كيفية
1:38:49واساليبها. ثم قال في سبيله الضمير قال اما كيفية الدعوة واسلوبها وقوله كيفية ادائها اي كيفية ادائها. وذكر في الترجمة الاساليب جمعا وفي بيانه الاسلوب افرادا. والاسلوب في كلام العرب الطريق
1:39:19الذي يأخذ فيه المرء والطريق في كلام العرب الطريق الذي يأخذ فيه المرء واصله عنده فنون الكلام وانواعه. واصله عندهم فنون الكلام وانواعه. يقال لوحدها اسلوب ثم قال رحمه الله لقد بينها الله في كتابه الكريم بما جاء في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام
1:39:49ومن اوضح ذلك قوله جل وعلا ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن. فالاية المذكورة اصل في بيان كيفية الدعوة وما ينبغي سلوكه فيها. والمذكور في الاية ثلاثة امور
1:40:19اكتفى المصنف رحمه الله تعالى ببيان اولها وهي وهو الحكمة فذكر ان الحكمة هي الادلة المقنعة الواضحة الكاشفة للحق اعظمها القرآن الكريم. وقال بعضهم معناه بالادلة من الكتاب والسنة. وهذا يرجع الى
1:40:49وهو الادلة المقنعة الواضحة الكاشفة للحق. لان اعظم ما ينكشف به الحق هو دلائل الكتاب والسنة ثم قال بعد وبكل حال فالحكمة كلمة عظيمة معناها الدعوة الى الله العلم والبصيرة والادلة الواضحة ثم قال وهي كلمة مشتركة تطلق على معاني كثيرة تطلق على النبوة وعلى العلم والفقه في الدين
1:41:19وعلى العقل وعلى الورع وعلى اشياء اخرى ثم قال وهي في العصر كما قال الشوكاني الامر الذي يمنع عن هذه هي الحكمة والمعنى ان كل كلمة وكل مقالة تدعك عن السما وتنزلك عن الباطل فهي حكمة
1:41:39ومن ذلك القرآن الكريم فهو حكمة وهكذا السنة الصحيحة فهي اولى ان تسمى حكمة بعد كتاب الله كما قال تعالى ويعلمهم الكتاب والحكمة. وقال يؤتي الحكمة من يشاء. ثم قال فالادلة واضحة تسمى حكمة. والكلام الواضح
1:41:59المصيب يسمى حكمة ثم قال فالحكمة تمنع من سمعها من المضي في الباطل وتدعوه الى الاخذ بالحق والوقوف عند الحد الذي حده الله عز وجل. وغاية ما ذكره اهل العلم في الحكمة ان الحكمة
1:42:19احدهما الحكمة العلمية الحكمة العلمية وهي العلم الذي ينفع ويمنع. وهي العلم الذي ينفع ويمنع فينفع العبد فيما يصلح به هيمنع فينفع العبد فيما يصلح به. ويمنعه مما يفسد ويمنعه مما يفسده. والاخر الحكمة العملية. وهي فعل ما ينبغي كما
1:43:09ينبغي الحكمة العملية وهي فعل ما ينبغي كما ينبغي. اي فعل الابي الذي يضرب فعله وفق ما يحصل فعله واكمل الحسن للفعل ان يفعله العبد وفق الشرع والعقد. ثم قال رحمه الله فعلى الداعية الى الله عز وجل ان يدعو بالحكمة
1:43:39ويبدأ بها ويعنى بها. فاذا كان المدعو عنده بعض الجفاء والاعتراض دعوته بالموعظة الحسنة الاحاديث التي فيها الوعظ والترغيب. فان كانت عنده شبهة جادلته بالتي هي احسن. ولا تغلظ عليه بل تصبر عليه ولا
1:43:59تعجل ولا تعجل ثم قال هكذا ينبغي لك ايها الداعية ان تتحمل وتصبر ولا تشدد لان هذا اقرب الى الابتداع بالحق وقبوله وتأثر مدعوه وصبره على المجازاة والمناقشة. ثم ذكر ما امر به موسى وهارون عليهم الصلاة
1:44:19لما بعث الى فرعون وهو اطهى الطغاة انهما امرا ان يكونا له قولا لينا. ومدح النبي صلى الله عليه وسلم لينه الذي جعل القلوب تقبل عليه. قال تعالى فبما رحمة من الله
1:44:39ليرت لهم ولو كنت فظا غليظا للقلب لانفضوا من حولك. قال فعلم بذلك ان الاسلوب الحكيم والطريق المستقيم في الدعوة ان يكون الداعي حكيما في الدعوة بصيرا باسلوبها لا يعجل ولا يعلم من يدعو بالحكمة ثم قال هذا هو
1:44:59الذي ينبغي لك بالدعوة الى الله اما الدعوة بالجهل فهذا لا يضر ولا ينفع كما يأتي ذلك عند اخلاق الدعاء ثم قال انما الواجب والمشروع هو الاخذ بما بينه الله في سورة النحل وهو قوله تعالى ادعوا الى سبيل ربك بحكمة الاية الا اذا ظهر للمدعو
1:45:19وظلم فلا مانع من الاغلاظ عليه كما قال تعالى يا ايها النبي جاهدوا الكفار والمنافقين واغضوا عليهم الاية وقال ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن. وغاية الامن الذي ينبغي بيانه فيما يتعلق بهذا
1:45:39الامر ان قوله تعالى ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن اصل في بيان الدعوة وانتظم فيها ثلاث مراتب للدعوة اولها الدعوة بالحكمة الدعوة بالموعظة الحسنة
1:46:09وثالثها الدعوة بالمجادلة بالتي هي احسن فالمرتبة الاولى لمن كان عنده قبول لمن كان عنده قبول لكن يمنعه من التزام ما يدعى اليه ما يمنعه فيدعى بالحكمة. والمرتبة الثانية من كان عنده اعراض لمن كان عنده اعراض فيعالج اعراضه
1:47:09الموعظة الحسنة والموعظة الحسنة الامر والنهي فقولان بالتغييب والترهيب. الامر والنهي المقرونان بالترغيب والترهيب والمرتبة الثالثة لمن كان عنده اعتراض لمن كان عنده اعتراض فلديه من الشبه ما لديه فهذا يجادل بالتي هي احسن. اي يراجع في القول بيانا وارشادا
1:47:59بالطريق التي هي احسن. ذكر هذا المعنى جماعة من منهم ابن تيمية الحفيد صاحبه ابو عبدالله ابن القيم وحفيده في العلم ابن ابي العز لشرح العقيدة الطحاوية. فبينوا رحمهم الله ان الاية جامعة مراتب الدعوة
1:48:29الثلاث الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن وان كل مرتبة لها اهلها. فيدعى اهل كل مرتبة بما يصوحون به. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى. الامر الثالث بيان الامر الذي
1:48:59اما الشيء الذي يدعى اليه ويجب على الدعاة ان يصلحوا للناس كما وضحه الرسل عليهم الصلاة والسلام. فهو الدعوة الى صراط المستقيم وهو الاسلام وهو دين الله الحق هذا هو محل الدعوة كما قال سبحانه ادع بنا سبيل ربك فسبيل الله جل
1:49:19وعلى الاسلام وهو الصراط المستقيم. وهو دين الله الذي بعث به نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام. هذا هو الذي يجب الدعوة اليه لذلك مذهب فلان ولا الى رأي فلان ولكن الى دين الله الى صراط الله المستقيم. الذي بعث الله به نبيه وخليله محمدا عليه السلام
1:49:39الصلاة والسلام وهو ما دل عليه القرآن العظيم والسنة المطهرة ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وعلى رأس ذلك الدعوة في الصحيح الى العقيدة الصحيحة الى الاخلاص لله وتوحيده بالعبادة والايمان به والايمان باليوم الاخر وبكل ما اخبر الله
1:49:59ورسوله هذا هو اساس هذا هو اساس الطريق المستقيم. وهو الدعوة الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ومعنى ذلك الدعوة الى توحيد الله والاخلاص له والايمان به وبرسله عليهم الصلاة والسلام. ويدخل في ذلك الدعوة الى الايمان
1:50:19الله به ورسله مما كان وما يكون من امر الاخرة وامر اخر الزمان وغير ذلك. ويذكر في ذلك ايضا الدعوة الى انجب الله من اقامة من اقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وصوم رمضان وحج البيت الى غير ذلك. ويدخل ايضا في ذلك
1:50:39الدعوة الى الجهاد في سبيل الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاخذ بما شرع الله في الطهارة والصلاة والمعاملات والنكاح والطلاق والجنايات النفقات والحرب والسلم وفي كل شيء لانك من الله عز وجل فيه مشابه يشمل مصالح العباد في المعاش والمعاد
1:50:59كل ما يحتاج اليه الناس من اجل دينهم والدنيا ويدعو الى مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال وينهى عن سداس الاخلاق وعزي الاعمال فهو عبادة وقيادة يكون عابدا ويكون قائدا للجيش عبادة وحب. يكون عابدا مصليا صائما ويكون حاكما
1:51:19لشرع الله منفذا لاحكامه عز وجل. عبادة وجهاد يدعو الى الله ويجاهد في سبيل الله من خرج عن دين الله مصحف يتأمل القرآن ويتدبره احكامه بالقوة ولو بالسيف اذا دعت الحاجة اليه. سياسة واجتماع فهو يدعو
1:51:39من الاخلاق الفاضلة والاخوة الايمانية والجمع بين المسلمين والتأديب بينهم كما قال جل وعلا واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فدين الله يدعو الى الاجتماع والى السياسة الصالحة الحكيمة التي تجمع ولا تفرق. تؤلف ولا تباعد
1:51:59صفاء القلوب واحترام الاخوة الاسلامية والتعاون على البر والتقوى والنصر لله ولعباده. وهو ايضا يدعو الى اداء الامانة والحكم وترك الحكم بغير ما انزل الله عز وجل. كما قال سبحانه ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات اذا اكلها
1:52:19واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بدعة. وهو ايضا سياسة واقتصاد. كما انه سياسة وعبادة ورمال فهو يدعو الى الاقتصاد الشرعي المتوسط ليس رأس ماليا غاشما ليس رأسماليا غاشما ظالما لا يبالي بالمحرمات ويجمع
1:52:39بكل وسيلة وبكل طريق وليس اقتصادا شيوعي حاليا لا يحترم اموال الناس ولا يبالي بالضغط عليهم وظلمهم والعدوان عليهم اليس هذا ولا هذا بل هو وسط بين الاقتصادين ووسط بين الطريقين وحق بين الباطلين. فالغرب عرضهم مالوا
1:52:59في حبه وفي جمعه حتى جمعوه بكل وسيلة. وسلكوا فيه ما حرم الله عز وجل. والشر من الملحدين بالسخرية ومن سلك سبيله لم يحترموا اموال العباد بل اخذوها واستحلوها ولم يبالوا بما فعلوا في ذلك. بل استعبدوا العباد واضطهدوا الشعوب وكفروا بالله
1:53:19وقالوا لا اله والحياة مادة فلم يبالوا بهذا المال ولم يمتلكوا باخذه بغير حله ولم يكترثوا بوسائل للعبادة والاستيلاء على الاموال والحيلولة بين الناس وبينما فخرهم الله عليه من الكسب والانتفاع. والاستفادة من قدراتهم ومن عقولهم
1:53:39ومن اعطاهم الله من الادوات فلا هذا ولا هذا فالاسلام جاء بحفظ المال واكتسابه من الطرق الشرعية البعيدة عن الظلم الغش والربا وظلم الناس والتعدي عليهم. كما جاء باحترام الملك الفردي والجماعي فهو وسط بين النظامين وبين الاقتصادين وغيرهم
1:53:59الغاشمين فابى حنان ودعا اليه ودعا الى انتسابه بالطرق الحكيمة من غير ان يشغل كاسبه عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعن نزائم ما اوجب الله عليه. ولهذا قال عز وجل يا ايها الذين امنوا لا تأخذوا
1:54:19قال لكم بينكم بالباطل. وقال النبي عليه الصلاة والسلام كل المسلم على المسلم حرام ذنبه وماله وعرضه قال صلى الله عليه وسلم ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا
1:54:39في بلدكم هذا فقال عليه الصلاة والسلام لان يأخذ احدكم حبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكون بها فهي كف بها وجهه خير له من سؤال الناس اعطوا او منعوا. وسأل صلى الله عليه وسلم اي الكسب اطيب؟ فقال
1:54:59هذا عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور وقال عليه الصلاة والسلام مات احد طعاما افضل من ان يأكل من عمل يده كان نبي الله داود يأخذ من عمل يده فهذا يبين لنا ان نظاما فهذا يبين لنا ان نظام الاسلام
1:55:19نظام متوسط لا معرض لا مع رأس المال الغاشم من الغرب واتباعه ولم نع الشيوعيين الملحدين الذين استباحوا المال ابدأوا حرمات اهلها لم يبالوا بها واستعادة الشيوعيين. ولا مع الشيوعيين الملحدين الذين
1:55:39الاموال واهدأوا حرمات اهلها لم يبالوا لم يبالوا بهم واستعبدوا الشعوب وقضوا عليها وقضوا عليها واستهلوا ما حرم الله منها سألتها ان تكسب المال وتطلبه بالطرق الشرعية وانت اولى بمالك وباسمك بالطريقة التي شرعها الله
1:55:59جل وعلا والاسلام ايضا يريد الاخوة الايمانية والنصح لله ولعباده ولنا احترام المسلم لاخيه لا غل ولا ولا غش ولا خيانة ولا غير ذلك من الاخلاق الذميمة. كما قال جل وعلا والمؤمنون والمؤمنات ضعفهم اولياء
1:56:19وقال جل وعلا انما المؤمنون اخوة. وقال النبي عليه الصلاة والسلام المسلم اخو المسلم لا يظلم ولا يحقره ولا يدخله. الحديث فالمسلم اخو المسلم يجب عليه احترامه وعدم احتقاره. ويجب عليه انصافه واعطائه
1:56:39حقه من كل الوجوه التي شرعها الله عز وجل. وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن مرآة اخيه المؤمن فانت يا اخي مرآة اخي وانت لبنة من البناء الذي قال عليه بنيان الاخوة الايمانية فاتق الله في حقها في حق اخيك واعرف
1:56:59وعليك ان تأخذ الاسلام كله ولا تأخذ جانبا دون جانب لا تأخذ العقيدة وتدع والاعمال ولا تأخذ الاعمال والاحكام وتدع وتدع العقيدة بل خذ الاسلام كله خذه عقيدة وعملا وعبادة
1:57:19وجهادا واتباعا دينك. واجتماعا وسياسة واقتصادا وغير ذلك. خذه من كل الوجوه كما سبحانه يا ايها الذين امنوا خذوا في السن كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه قال جماعة من السلف معنى ذلك ادخلوا في السن جميعه يعني في الاسلام يقال للاسلام سلم لانه طريق السلام
1:57:49وطريق النجاة في الدنيا والاخرة فهو سلم واسلام. الاسلام يدعو الى السلم يدعو الى حقن الدماء بما شرع من الحدود والقصاص الشرعي الصادق فهو سلم واسلام وامن وايمان. ولهذا قال جل وعلا ادخلوا في السلم كافة. اي
1:58:09في جميع شعب الايمان لا تأخذوا بعضا وتدعوا بعضا عليكم ان تأخذوا بالاسلام كله ولا تتبعوا خطوات الشيطان يعني المعاصي التي حرمها الله عز وجل فان الشيطان يدعو الى المعاصي والى تركه لله كله فهو اعدى عدو ولهذا يجب
1:58:29ان يتمسك بالاسلام كله وان يدين بالاسلام كله وان يعتصم بحبل الله عز وجل. وان يغفر اسباب الفرقة والاختلاف في جميع فعليك ان تحكم شرع الله في العبادات وفي المعاملات وفي النكاح والطلاق وفي النفقات وفي الاوضاع وفي الرضاع وفي السلم والحرب
1:58:49والصديق وفي الجنايات وفي كل شيء. دين الله يجب ان يحكم في كل شيء. واياك ان توالي اخاك لان موافقك في وتعدل الاخر لانه خالفك في رأي او مسألة فليس هذا من الانصاف؟ فالصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في
1:59:09ومع ذلك لم يؤثر ذلك في الصفاء بينهم. لم يؤثر ذلك في الصفاء في نوم والموالاة والمحبة رضي الله عنهم وارضاهم يعمل بشرع الله ويدين بالحق ويقدمه على كل احد بالدليل. ولكن لا يحمله ذلك على ام اخيه وعدم انصافه اذا
1:59:29خلقه في الرأي في مسائل الاجتهاد في مسائل الاجتهاد التي قد يخفى دليلها. وهكذا بالمسائل التي قد يختلف في تأويل النص فانه قد يعذر فعليك ان تنصح له وان تحب له الخير ولا يحملك ذلك على العناء والانشقاق وتمكين العدو
1:59:49ولا حول ولا قوة الا بالله. الاسلام دين العدالة ودين الحكم بالحق والاحسان. دين المساواة الله عز عز وجل فهذه الدعوة الى كل خير وفيه الدعوة الى مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال والانصات والعدالة والبعد عن كل خلق جميل. قال تعالى
2:00:09ان الله يقول ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وانهاء الفحشاء والمنكر يعظكم لعلكم تذكرون. وقال تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اشقاكم ان الله عليم قدير
2:00:39والخلاصة وبالواجب على الداعية الاسلامي ان يدعو للاسلام كله ولا يفرق بين الناس والا يكون متعصبا لمذهب دون مذهب او دون قبيلة او لشيخه او رئيسه او غير ذلك. بل الواجب ان يكون هدفه اثبات الحق وايضاحه واستقامة الناس عليه. وان خالف
2:00:59لو رأي فلان او فلان او فلان ولما نشأ في الناس من يتعصب للمذاهب ويقول ان مذهب فلان او لا من مذهب فلان جاءت الفرقة والاختلاف وحتى الامر الا يصلي مع من هو على غير مذهبه فلا يصلي الشافعي
2:01:19وهكذا وهكذا وقع من بعض المتطرفين المتعصبين وهذا من والاتباع خطوات الشيطان فالائمة ائمة هدى. الشافعي ومالك واحمد وابو حنيفة والاوزاعي واسحاق مراد وما واشبابهم كلهم ائمة هدى ودعاة حق. جعلوا الناس الى دين الله وارشدوهم الى الحق. ووقع هناك مسائل بينهم
2:01:49فيها بخطاء الدليل على بعضهم فهم بين مجتهد مصيب له اجران وبين مجتهد افضل فله اجر واحد عليك ان تعرف لهم قدرهم وفضلهم وان تترحم عليهم وان تعرف انهم ائمة الاسلام ودعاة الهدى. ولكن لا يحملك ذلك على
2:02:09والتقديم الاعمى فتقول مذهب فلان اولى بالحق بكل حال او مذهب فلان اولى بالحق لكل حال لا يبطل لا هذا غلط عليك ان تأخذ بالحق وان تتبع الحق اذا ظهر دليله ولو قال بفلان او فلانة. وعليك ان لا تتعصب
2:02:29بل تعلم للائمة فضلهم وقدرهم. ولكن مع ذلك تهترض لنفسك ودينك فتأخذ بالحق وترضى به وترشد اليه اذا وتخافوا الله وتراقبه جل وعلا وتنصت من نفسك مع ايمانك بان الحق واحد وان المجتهدين ان صابوا فلا
2:02:49اجران وان اخطأوا فلهم اجر واحد اعني مجتهدي اهل السنة اهل العلم والايمان والهدى. كما صح بذلك الخبر عن الله صلى الله عليه وسلم اما المقصود من الدعوة والهدف منها فالمقصود هو الهدف اخراج الناس من
2:03:09النور وارشاده من الحق حتى يأخذوا به وينجوا من النار وينجوا من غضب الله واخراج الكافر من ظلمة الكفر الى النور والهدى للجاهل من امة الجاهلين الى نور العلم والعاصي من ظلمة المعصية لا نريد طاعة. هذا هو المقصود من الدعوة كما قال جل وعلا
2:03:29الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. والرسل بعث الرسل بعثوا ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور دعاة الحق كذلك يقومون بالدعوة وينسبون لها الناس من الظلمات الى النور. ولانقاذهم من النار من طاعة الشيطان
2:03:49ولانقاذه من طاعة الهوى الى طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. عقد المصنف رحمه الله ترجمة ثالثة ذكر فيها امرا اخر من الامور الاربعة من متعلقات الدعوة التي وعد
2:04:09لها مقال الامر الثالث بيان الامر الذي يدعى اليه. وابتدأ بيانه اقول ايه؟ اما الشيء الذي يدعى اليه ويجب على الدعاة ان يوضحوه للناس كما اوضحه الرسل عليهم الصلاة والسلام
2:04:29فهو الدعوة الى صراط الله المستقيم وهو الاسلام. فالامر الجامع لما يدعى اليه انه يدعى الى الاسلام وهو دين الله عز وجل. وانتظر في الدعوة الى الاسلام الدعوة الى توحيد الله عز وجل وهي مقدمة. كما قال رحمه الله وعلى رأس ذلك الدعوة
2:04:59الى العقيدة الصحيحة الى الاخلاص لله وتوحيد العبادة. والايمان به وبرسله والايمان باليوم اخي وبكل ما اخبر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. هذا هو اساس الصراط المستقيم وهو
2:05:19والدعوة الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويدخل في ذلك الدعوة الى الايمان بكل ما اخبر الله به ورسله مما كان وما يكون من امر الاخرة وامر اخر الزمان. ويدخل في ذلك ايضا
2:05:39دعوة الى شرائع الاسلام كافة من اقامة الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت. ويدخل ايضا في الدعوة الى الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاخذ بما شرع الله في الطهارة والصلاة والمعاملات والنجاح والطلاق والجنايات
2:05:59والحرب والسلم وفي كل شيء. قال رحمه الله معللا لان دين الله دين شامل يشمل مصالح عباده المعاش والمعاد ويشمل كل ما يحتاج اليه الناس في امر دينهم ودنياهم. فكل شيء يفتقر اليه
2:06:19الناس في الدلالة الى الاسلام فانهم يدعون اليه. ومن جملة ذلك ما ذكره لقوله ويدعو الى الاخلاق ومحاسن الاعمال وينهى عن سغاسل الاخلاق اي ردئها. فاستفساه من كل شيء رديء
2:06:39وزفزاف الاخلاق رضيئها وجمعه سفاسف. قال وعن سيء الاعمال فهو عبادة وقيادة يكون عابدا ويكون قائدا للجيش وهذا شروع منه في تفصيل مجمل ما تقدم من الجمع بين مراتب الشرع وشرائعه كلها. في حق كل احد فيه في جمع بين العبادة والحكم والعبادة
2:07:09الجهاد والسياسة والاجتماع والسياسة والاقتصاد فان الاسلام جاء ببيان كل ما به صلاح الناس في جميع شؤونهم. واستطرد المصنف رحمه الله تعالى في بيان نظام الاسلام في المال لان خللا كثيرا تولد في الناس عند بزوغ دعوة الشيوعية. فعلى
2:07:39بها من علق وعلق مقابل ذلك وعلق بطريقة الغرب في الاقتصاد وهي الرأسمالية قضى الشيخ رحمه الله تعالى في بيان الاقتصاد الاسلامي المأمور بدعوة الناس اليه. ثم مما يدعى اليه ايضا في الصفحة التاسعة بين ثلاث مئة ان الاسلام ايضا يدعو الى الاخوة الايمانية والى النصح لله ولعباده
2:08:09والاحترام المسلم لاخيه لا غل ولا حسد ولا غش ولا خيانة ولا غير ذلك من الاخلاق الذميمة كما قال وتعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. وقال جل وعلا انما المؤمنون اخوة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم
2:08:29المسلم اخو المسلم. وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن مرآة اخيه المؤمن. فمن جملة ما يدعى اليه الدعوة الى الاخوة الايمانية. ثم قال رحمه الله تعالى وعليك ان تأخذ الاسلام كله. لا تأخذ
2:08:49دون جانب لا تأخذ العقيدة وتدعي الاحكام والاعمال ولا تأخذ الاعمال والاحكام وتدعي العقيدة بل خذ الاسلام خذوا عقيدة وعملا وعبادة وجهادا واجتماعا وسياسة واقتصادا وغير ذلك خذه من كل الوجوه كما
2:09:09قال سبحانه يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة اي ادخلوا في الاسلام كله والاسلام يسمى سلما لما فيه من السلام. وسلامة الاسلام نوعان. وسلامة الاسلام نوعان احدهما سلامة في الدنيا. بالحياة الطيبة. سلامة في الدنيا
2:09:39بالحياة الطيبة والاخر سلامة في الاخرة نجاة من عذاب الله والفوز لرضوانه. في النجاة من عذاب الله والفوز برظوانه ثم رجع الى القول في بيان وجوب الاخذ بالاسلام كله فقال فعليك ان تحكم شرع الله
2:10:09في العبادات وفي المعاملات وفي النكاح والطلاق حتى قال وفي كل شيء. ثم قال دين الله يجب ان يحكم في كل شيء واياك ان توالي اخاك لانه وافقك في كذا وتعادي الاخر لانه خالفك في رأي
2:10:29او في مسألة فليس هذا من الانصاف. ومقصوده ان الناس لم يزالوا مختلفين والمحتمل من اختلافه ما كان في امور الاجتهاد. فما كان في المسائل الاجتهادية التي قد يخفى فان الواجب على العبد الا يعادي فيها. والا يتعصب لقوله بل يبين ما انتهى
2:10:59اليه اجتهاده اجتهاده ويعبر غيره في اجتهاده. المسائل الاجتهادية تختلف انظار الناس فيها والمجتهدون هنا من بين اجر واجرين. ثم ذكر ان الاسلام دين العدالة ودين الحكم بالحق والاحسان المساواة الا في مسجدنا الله عز وجل اي فيما فرق فيه الله عز وجل بين المتشابهات. فان الله عز وجل
2:11:29سوى بين اشياء وفرق بين اشياء فلا يطرد التسوية في كل شيء من كل وجه. فسوى بين الذكر والانثى مثلا في ابواب من الدين وفرق بينهم في ابواب من الدين ولهذا فالاولى الخبر الاول عن الاسلام بانه دين العدل. اما اطلاق القول بان الاسلام دين
2:11:59المساواة ففيه ما فيه. للمساواة توهم الاستواء في كل شيء. واما العدل فحقيقته اعطاء كل احد حقه. والحق قد يكون تارة بان يكون له اكثر من غيره. وقد يكون تارة
2:12:19ان يكون له اقل من غيره. ثم قال ففيه عيد الاسلام. الدعوة الى كل خير. وفيه الدعوة الى مكارم الاخلاق ومحاسن اعمال الانصاب والعدالة والبعد عن كل خلق دميم. ثم ذكر الاية في ذلك ثم قال
2:12:39والخلاصة ان الواجب على الداعية الاسلامي ان يدعو الى الاسلام كله. ولا يفرق بين الناس ففيما يدعو اليه هو يدعو الى الاسلام وفي من يدعو هو يدعو الناس كافة الى
2:12:59لله عز وجل على بصيرة مع البراءة من الليل الى بعضهم دون بعض كما قال والا يكون متعصبا دون مذهب او لقبيلة دون قبيلة او لشيخه او رئيسه او غير ذلك بل الواجب ان يكون هدفه اثبات الحق
2:13:19واستقامة الناس عليه وان خالف رأي فلان او فلان او فلان. ثم ذكر مذمة التعصب لما الت الى التفريق بين المسلمين. فان المذاهب تحمد وتطلب في الدلالة على الاحكام الشرعية فهي سلم للوصول الى مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في
2:13:49والواجب على العبد هو اتباع كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم اذا تبين له الحكم في لا التعصب لمذهب البلاد المذاهب المتبوعة وتقديمه على الحق اذا تبين في
2:14:09ثم ذكر بعد ذلك ما يجب على الناس من توقيع ائمة الهدى ودعاة الحق من الائمة المتبوعين كمالك والشافعي واحمد واسحاق وغيرهم من توقيرهم واجدادهم ومعرفة قدرهم لكن لا يحكم كذلك عن التعصب والتقليد الاعمى. فتقول مذهب فلان اولى بالحق بكل حال او مذهب فلان او
2:14:39هنا بالحق لكل حال لا يخطئ. قال هذا غلط عليك ان تأخذ بالحق وان تتبع الحق اذا ظهر دليله ولو خالف فلان او علانا وعليك ان لا تتعصب او تقلد تقليد الاعمى بل تعرف للائمة فضلهم وقدرهم ولكن مع ذلك
2:14:59تحتاط لنفسك ودينك وتأخذ بالحق وترضى به وترشد اليه اذا طلب منك وتخاف الله وتراقبه لنفسك مع ايمانك بان الحق واحد وان المجتهدين ان اصابوا فلهم اجران وان اخطأوا فلهم اجر واحد. ثم بين
2:15:19الله تعالى المقصود من الدعوة الى الله والهدف منها يعني الغاية المرجوة منها. فقال فالمقصود والهدف اخراج الناس من الظلمات الى النور وانشادهم الى الحق حتى يأخذوا به وينجو من النار. كما قال تعالى الله
2:15:39الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. والظلمات التي تختلف الخلق ثلاثة انواع اولها ظلمة الكفر يخرجون منها الى نور الاسلام. وثانيها ظلمة البدعة فيخرجون منها الى نور السنة وثالثها ظلمة المعصية. فيخرجون منها الى نور الطاعة
2:16:29فهذه الظلمات الثلاث هي التي تجتال الخلق وتفسد اديانهم ونجاتهم منها في هذه الانوار. انوار التوحيد والسنة والطاعة هي التي يهدى بها الخلق فتغيب حياتهم الدنيا ويغوزون في الاخرة بالجنة. هذا هو مقصود
2:16:59الدعوة كما قال رحمه الله فالرسل بعثوا ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور ودعاة الحق ذلك يقومون بالدعوة وينشطون لها لاخراج الناس من الظلمات من النور ولانقاذهم من النار ومن طاعة الشيطان ولانقاذهم من طاعة الهوى
2:17:19والى طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ما المقصود من دعوة الخلق الى الله سبحانه وتعالى هو هدايته وارشادهم وامدادهم بانوار الاسلام والسنة والطاعة لا الدعوة الى النفس. فان كثيرا من الناس صار يدعو الى نفسه. وان
2:17:49ازية بزي الدعوة الى الله. قال الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في مسائل الباب الرابع او الخامس من كتابه التوحيد وفيه التنبيه على الاخلاص في الدعوة الى الله
2:18:09فان كثيرا من الناس اذا دعا الى الله فانما يدعو الى نفسه. انتهى كلامه فان الشيطان قد يلبس على الانسان فيجعل مقصوده من الدعوة الى الله سبحانه وتعالى ان يظهر حظ نفسه فيكون له عند الناس
2:18:29واجتهدوا في جمع الناس عليه ليشكروه ويذكروه ومثل هذا لا يرى بركة لدعوته بل يعجل بحرمانه من اقبال الناس عليه. فان من طمع في قلوب الناس اليه عاقبه الله بصرف قلوب الناس عنه. ولا يبقى محمودا ممدوحا مشكورا في الدنيا والاخرة
2:18:59يا من اجتهد في دعوة الناس الى الله عز وجل. فهو لا يريد منهم ولا بهم. وانما يريد له فهو يريد له هم ان يخرجوا من هذه الظلمات الثلاث الى انوار الاسلام والسنة والطاعة. نعم
2:19:19احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى الامر الرابع بينات الاخلاق والصفات التي ينبغي للدعاة ان يتخلقوا بها وان يسيروا الا اخلاق الدعاة وصفاتهم التي ينبغي ان يكونوا عليها فقد وضحها الله جل وعلا في ايات كثيرة في اماكن متعددة من كتابه
2:19:39منها اولا الاخلاص فيجب على ذلك ان يكون مخلصا لله عز وجل لا يريد رياء ولا سمعة ولا ثناء الناس ولا حمدان انما يدعو الى الله يريد وجهه عز وجل كما قال سبحانه قل هذه سبيلي ادعو الى الله وقال عز وجل ومن
2:19:59احسن قولا ممن دعا الى الله فعليك ان تخلص لله عز وجل. هذا هم الاخلاق هذا اعظم الصفات ان تكون في دعوتك تريد وجه الله والدار الآخرة. ثانيا ان تكون على بينة في دعوة اي على علم. لا تكن جاهلا لما تدعو اليه. قل
2:20:19في سبيلي ادعو الى الله قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة. فلابد من العلم. العلم فريضة ان تدعو على جهالة واياك ان تتكلم فيما لا تعلم. فالجاهل يهدم ولا يبني ويفسد ولا يصلح. فاتق الله يا عبد الله
2:20:39اياك ان تكون على الله بغير علم لا تدعو الى شيء الا بعد العزم به والبصيرة بما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا بصيرة وهي العلم لعلى طالب العلم وعن الداعية ان يتبصر فيما يدعو اليه وان ينظر فيما يدعو اليه ودليله فان ظهر له الحق
2:20:59وعرفة ودعا الى ذلك سواء كان ذلك فعلا او تركا فيدعو الى الفعل اذا كان طاعة لله ورسوله ويدعو الى ترك ايمانه الله وعده ورسوله على دينه وبصيره. ذلك من الاخلاق التي ينبغي لك ان تكون عليها ايها الداعية ان تكون حجما في دعوتك. رفيقا
2:21:19وفيها متحملا صبورا كما فعل الرسول عليهم الصلاة والسلام اياك والعجلة اياك والعنف والشدة عليك بالصبر عليك في دعوتك وقد سبق لك بعض الدليل على ذلك كقوله جل وعلا ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة
2:21:39بحسنة وجدلهم بالتي هي احسن. وقوله سبحانه فبما رحمة من الظالمين ات لهم. وقوله جل وعلا في قصة موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى. وفي الحديث الصحيح
2:21:59النبي صلى الله عليه وسلم اللهم من ولي من امر امتي شيئا فرضق به فارطق به ومن ولي من امر امتي شيئا فشق عليه تشفق عليه اخرجه مسلم في الصحيح. فعليك يا عبد الله ان ترفق في دعوتك ولا تشق على الناس ولا تنفرهم من الدين ولا
2:22:19ولا تنذرهم من الدين ولا تنذرهم بغلظتك ولا بجهلك ولا باسلوبك العنيف المؤتمر عليك ان تكون حليما صبورا سلس القيام بين الكلام طيب الكلام حتى تؤثر في قلب اخيك وحتى تؤثر في قلب المدعو وحتى
2:22:39لدعوتك ويمين لها ويتأثر بها ويثني عليك بها ويشكرك عليها. اما العنف اما العنف فهو منفر لا تقرب ومفرق لا جامع ومن الاخلاق والاوصاف التي ينبغي الذي يجب ان يكون عليها الداعية ان يكون عليها الداعية
2:22:59بدعوته وان يكون قدوة صالحة فيما يدعو اليه. ليس ممن يدعو الى شيء ثم يتركه او ينهى عنه ثم يرتكبه. هذا حال الخاسرين نعوذ بالله هذه هذه حالة الخاسرين نعوذ بالله من ذلك اما المؤمنون
2:23:19دعاة الحق يعملون به وينشرون فيه ويسارعون اليه. ويبتعدون عما ينهون عنه. قال الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا بما تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مرة عباد الله لا تقولوا ما لا تفعلون. وقال سبحانه
2:23:39اليهود على امرهم الناس بالبر ونسيان انفسهم. اتأمرون الناس بالذكر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الا تعقلون. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار
2:23:59فتندلق اكتاف بطنه فيدور فيها كما يدور الحمار بالراحة فيجتمع عليه اهل النار فيقولون له يا فلان تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت امركم بالمعروف ولا آتيه وانهاكم عن المنكر
2:24:19هذه حال من دعا الى الله وامر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قال فقوله فعله وفعله قولا نعوذ بالله من ذلك فمن اهم الاخلاق ومن اعظمها في حق الداعية ان يعمل بما يدعو اليه وان ينتهي عما ينهى عنه وان يكون ذا خلق فاضل وسيرة حميم
2:24:39وصبر ومثابرة وانقاص في دعوته. واجتهادا فيما يوصل الخير الى الناس. وفيما يبعدهم من الباطل. ومع ذلك يدعون لهم بالهداية هذا من الاخلاق الفاضلة ليدعوا لهم بالهداية ويقول للمدعو هداك الله وفقك الله لقبول الحق اعانك
2:24:59الله على قبول الحق تدعوه وترشده وتصبر على الاذى ومع ذلك تدعو لهم بالهداية. قال النبي عليه الصلاة والسلام لما قيل لما قيل عن دوس انهم عصوا قال اللهم اهد دغسا واتي بهم تدعو له بالهداية والتوفيق لقبول الحق وتصبر
2:25:19وتصادر في ذلك ولا تقنط ولا تيأس ولا تقل الا خيرا لا تعذب ولا تقل كلاما سيئا ينفر من الحق ولكن وجعلنا له شأن اخر كما قال الله جل وعلا ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا من
2:25:39والظالم الذي يقابل الدعوة بالشر والعناد والاذى له حكم اخر في الامكان ترتيبه على ذلك في السجن او غيره على ذلك على حسب مراتب لكن ما دام كافا عن الاذى فعليك ان تصبر عليه وتحتسب وتجادله بالتي هي احسن
2:25:59وتصفح عما يتعلق بشخصك من بعض الاذى كما صبر الرسل واتباع الحق. كما صبر الرسل واتباعهم باحسان اسأل الله عز وجل ان يوفقنا جميعا لمثل الدعوة اليه وان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يمنحنا جميعا من فطرة الدين
2:26:19وان يمنحنا جميعا للفقرة في دينه والثبات عليه ويجعلنا من الهداة المهتدين والصالحين المصلحين انه جل وعلا وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان
2:26:39عقد المصنف رحمه الله تعالى ترجمة اخرى ذكر فيها والاخر من الامور الاربعة التي وعد بها من متعلقات الدعوة وهو اخرها. وقال الامر الرابع بيان الاخلاق والصفات التي ينبغي للدعاة ان يتخلقوا بها ويسيروا عليها. ثم بين رحمه الله
2:27:09الا ان الله اوضح ذلك في ايات كثيرة وذكر جملة من اخلاق الداعي الى الله وصفاته قال اولا الاخلاص. وحقيقة الاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله القلب من ارادة غير الله. والى ذلك اشرت بقولي اخلاصنا لله صفي القلب منه
2:27:39ارادة سواه فاحذر يا فطن. اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا فضيل. قال فيجب على الداعية ان يكون مخلصا لله. لا يريد رياء ولا لا سمعة ولا ثناء الناس ولا حمدا. والرياء والسمعة يشتركان في شيئين ويفترقان
2:28:09في شيء فيشتركان في اظهار العمل وطلب حمد الناس يشتركان في اظهار العمل وطلب حمد الناس. ويفترقان في الة الاظهار ويفترقان في الة الاظهار. فيكون الاظهار في الرياح دائما ايا وفي السمعة مسموعة. فيكون الاظهار في الرياء ملهيا وفي
2:28:49بالسمعة مسموعا. فالة اطلاع الناس عليه في الرياء ابصارهم فالة اطلاع الناس عليهم يا ابصارهم والة اطلاع الناس عليه بالسمعة اسماع والة اطلاع الناس عليه بالسمعة اسماعهم ثم قال انما يدعو الى الله يريد وجهه كما قال سبحانه قل هذه سبيلي ادعو الى الله. اي لا الى غيره
2:29:29ومراده الدعوة الى الله وحده لا حظ لنفسه ولا لغيره منها. وقال ومن احسن قولا ممن دعا الى الله ثم ذكر الخلق الثاني فقال ان تكون على بينة في دعوتك اي على علم
2:29:49لا تكن جاهلا بما تدعو اليه. قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة. قال فلابد من العلم فالعلم فريضة فاياك ان تدعو على جهالة واياك ان تتكلم فيما لا تعلم. حتى قال فعلى طالب
2:30:09العلم على الداعية ان يتبصر بما يدعو اليه. والعلم الركيزة الكبرى في البصيرة. ولا تنحصر فيها فانها تحتاج الى ادوات اخرى تضم الى العلم. من جملتها معرفة ما ينبغي عمله بما يتجدد من الحوادث. فالبصيرة في الدعوة ان يكون عند
2:30:39لك علم لما تريد الدعوة اليه وعقل في كيفية الدعوة اليه فانه ربما يكون عند الداعي الى الله علم. لكن لا يكون له عقل. فيكون ما يفسده اكثر مما يصلحه ثم ذكر الخلق الثالث وقال من الاخلاق التي ينبغي لك ان تكون عليها ايها الداعية
2:31:09ان تكون حليما في دعوتك رفيقا فيها متحملا صبورا. وذكر في هذا الخلق جملة من اخلاق الداعي هي الحلم والرفق والصبر. فيكون اي ساكنا رفيقا اي معاملا بلطف. صبورا اي حابسا نفسه على امر الله
2:31:39عز وجل متأسيا رسل الله عز وجل حذرا مما يخالف ذلك كما قال اياك والعجلة اياك والعنف والشدة عليك بالصبر عليك بالحلم عليك بالرفق في دعوتك ثم ذكر ادلة على ذلك ثم
2:31:59قال بعد فعليك يا عبد الله ان تربط بدعوتك ولا تشق على الناس ولا تنفر من الدين ولا تنفرهم بغلظتك ولا بجهلك ولا باسلوبك العنيف المؤذي الضار عليك ان تكون حليما صبورا سلس القياد بين الكلام بين بين الكلام
2:32:19حتى تؤثر في قلب اخيك وحتى تؤثر في قلب مدعو. وحتى يأنس بدعوتك ويلين لها ويتأثر بها ثم ذكر ادبا رابعا لم يترجم له بقوله رابعا كما سبق في نظيره
2:32:39فقالوا ومن الاخلاق والاوصاب التي ينبغي بل يجب ان يكون عليها الداعية العمل بدعوته وان يكون قدوة صالحة فيما يدعو اليه ليس ممن يدعو الى شيء ثم يتركه. فيكون الداعي الى الحق عاملا بالحق. لان العمل
2:32:59بالحق هو الذي يحصل به المدح للعالم به. واما العلم بلا عمل فانه مذموم لا يمدح اهله قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الفوائد لو نفع علم بلا عمل لما ذم الله احبار اهل الكتاب
2:33:19في قوله ما تقولون ما لا تفعلون. ثم ذكر من الاية في قوله اتأمرون الناس من بر وانتم تتلون الكتابة افلا تعقلون. ثم ذكر اية في الحظ على العلم على العمل في
2:33:39علم ثم قال بعد ذكرها فمن اهم الاخلاق ومن اعظمها في حق الداعية ان يعمل بما يدعو اليه وان ينتهي عما ينهى وان يكون ذا خلق فاضل وسيرة حميدة وصبر ومصابرة واخلاص في دعوته واجتهاد فيما يوصل الخير الى
2:33:59الناس وفيما يبعدهم من الباطل. ومع ذلك يدعو لهم بالهداية. هذا من الاخلاق الفاضلة ان يدعو لهم بالهداية ويقول للمدعو هداك الله وفقك الله لقبول الحق. متأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال اللهم اهد دوسا
2:34:19واجبهم ودروس قبيلة من قبائل العرب من ثم قال بعد ذلك تدعو له بالهداية والتوفيق لقبول الحق وتصبر وتصبر وتصابر في ذلك ولا تقنط ولا تيأس ولا تقل الا خيرا لا تعنف ولا تقل كلاما سيئا ينفر
2:34:39من الحق ثم ذكر ما ينبغي مع من تعدى وظلم فقال ولكن من ظلم وتعدى له شأن كما قال جل وعلا ولا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن الا الذين ظلموا منهم. فالظالم الذي يقابل الدعوة بالشر والعناد
2:34:59له حكم اخر بالامكان تأديبه على ذلك في السجن او غيره اي بالرفع الى ولي الامر ليعزره بالسجن قال ويكون تأديبه على ذلك على حسب مراتب الظلم. اي لا يجاوز الحد في تأديبه بل يشرك به
2:35:19ما يردعه عن شره. ثم قال لكن ما دام كافا عن الاذى وعليك ان تصبر عليه. اي اذا كان المدعو لا يبادر بالظلم وتعدي وجب عليك ان تصبر عليه وان تحتسب اي تبتغي الاجر من الله عز وجل فان الحسبة ابتغاء الاجر
2:35:39الله سبحانه وتعالى وتجادله بالتي هي احسن وتصفح عما يتعلق بشخصك وتصفح عما يتعلق بشخصك من الاذى كما صبر الرسل واتباعهم باحسان. ثم ختم رحمه الله تعالى بالدعاء وبه نختم فنسأل
2:35:59الله عز وجل ان يوفقنا جميعا لحسن الدعوة اليه وان يصلح قلوبنا واعمالنا وان يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه ويجعلنا من الهداة المهتدين والصالحين المصلحين انه جل وعلا جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد
2:36:19وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين. وبهذا نكون قد فرغنا من الكتاب السابع بيانا وفق ما يناسب المقام اكتبوا درجة السماع. سمع علي جميعا لمن سمع الجميع. وكثيرا لمن سمع
2:36:39ترى وبعظا لمن سمع منه قليلا سمع علي جميع الدعوة الى الله واخلاق الدعاة لقراءة صاحبنا فلان ابن فلان ويكتب اسمه تاما. فتم له ذلك في مجلس واحد بالميعاد المثبت في محله من نسخته. واجزت له روايته عن الاجازة
2:37:09معين لمعين في معين بما يصح لي من اسناد فيه ومنه ما اخبرنا به بكر ابن عبد الله ابو زيد اجازة عن المصنف والحمد لله رب العالمين. صحيح ذلك وكتبه صالح بن عبدالله بن حمد
2:37:29يوم الاحد السادس من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين واربع مئة والف في مسجد العلامة ابن باز رحمه الله تعالى بمدينة مكة المكرمة لقاؤنا بعد العصر باذن الله عز وجل في الكتاب الثامن وهو كتاب العقيدة الصحيحة له
2:38:09الله والله اعلم والحمد لله اولا واخرا