المجلس 1 من شرح (مقدمة في أصول التفسير) | برنامج مهمات العلم 1431 | الشيخ صالح العصيمي
0:00وبركاته الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات وجعل للعلوم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد
0:29كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبد الله
0:52ابن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
1:06ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين هذه الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون وتبيين مقاصدها
1:26كلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما ويطلعوا منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم وهذا شرح الكتاب الخامس من برنامج مهمات العلم في سنته الاولى وهو كتاب مقدمة في اصول التفسير
1:51لشيخ الاسلام ابي العباس احمد ابن عبد الحليم ابن تيمية النميري رحمه الله تعالى وقبل الشروع في قراءته انبه الى انني وهلت في حكمي على الحديث الاخير من كتاب التوحيد
2:09فانني على ما ذكر احد الاخوة قلت باسناد صحيح وكان قبله قد سمع مني اني قلت باسناد ضعيف وهو الصحيح فحديث العباس ابن عبد المطلب الذي ختم به الباب في كتاب التوحيد رواه ابو داوود والترمذي وابن ماجه بسند ضعيف
2:30نعم. احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللمؤمنين. قال المؤلف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ربي يسر واعن
2:47الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما. اما بعد فقد سألني بعض فقد سألني بعض
3:07اخواني ان اكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعانيه والتمييز في من قول ذلك ومعقوله بين الحق وانواع والتنبيه على الدليل الفاصل بيننا قول والتنبيه على الدليل الفاصل بين الاقاويل
3:24فان الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين والعلم اما نقل مصدق عن معصوم واما قول عليه دليل معلوم وما سوى هذا فاما مزيف مردود واما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود. وحاجة الامة ماسة الى فهم القرآن الذي هو حبل الله المتين
3:44الحكيم والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الاهواء ولا تلتبس به الالسن ولا يخلق على كثرة التغديد ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء. من قال ومن عمل به اجر ومن حكم به عدل ومن حكم به عدل ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم ومن تركه من
4:04ان قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله. قال تعالى فاما يأتينكم مني هدى فمن تبعه فمن جمع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى. قال
4:24لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. وقال الله تعالى لقد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير. قد جاءكم
4:44كن من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهدي صراط مستقيم. وقال تعالى الف لام راء كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم الى صراط عزيز حميد. الله الذي لهما في السماوات وما في الارض
5:11وقال تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. صراط الله الذي لهما في
5:31السماوات وما في الارض الا الى الله تصير الامور. وقد كتبت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله تعالى من الفؤاد والله الهادي الى سبيل الرشاد. ذكر المصنف رحمه الله في ديباجة كلامه
5:50ان هذه المقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن الكريم وهذه القواعد المشار اليها مندرجة في علم التفسير لكن من الناس من يسميها اصولا فيقول اصول التفسير بالتسمية المقدمة بهذا الاسم
6:17مقدمة في اصول التفسير ليست من وضع المصنف وانما وضعها الناشر الاول للكتاب من علماء ال الشط الدماشقة ثم اشتهر هذا وفشى عند الناس نسبة هذه المقدمة الى علم اصول التفسير
6:41وقد تطلق القواعد المنسوبة الى علم التفسير فيقال قواعد التفسير ويراد بها معنى اخر غير المعنى المتقدم المعروف عند اطلاق اصول التفسير ولا يزال هذا العلم بكرا يحتاج الى تحليل
7:07فان الناس قد خلطوا فيه بين اصول التفسير وقواعده ولم تتميز القواعد والاصول عند اهل التفسير كما تميزت عند الفقهاء فان صنعة الفقه اقتضت ان تكون الاصول هي الاسس التي يبنى عليها الفقه
7:28اما القواعد فهي عندهم من الاثار التي انتجها النظر الفقهي فان الفقهاء تتبعوا المعاني التي بني عليها الفقه من الكليات وسموها اصول الفقه ثم لما استقر الفقه جمعوا ما ترجعوا اليه
7:52فروعه فسموها قواعد الفقه الاصول متقدمة والقواعد ناتجة وكذلك ينبغي ان تكون الحال فيما يتعلق بالتفسير. فتطلق اصول التفسير على الالة التي تعين على فهم القرآن مما يتقدم على معرفة تفسيره
8:19وتطلق قواعد التفسير على النتائج الناشئة من النظر في التفسير ويتبين هذا من المثال فمثلا من دلالات وقوعها للدلالة على الجنس كله مستغرقة جميع افراده فمثلا قول الله سبحانه فقول الله سبحانه وتعالى
8:52ان الانسان لفي خسر الداخلة على كلمة انسان تفيد الاستغفار فيشمل ما ذكر من الخسر في الاية جميع الخلق لان دخلت على هذه الكلمة فافادت العموم وهذا من الالة التي يستعان بها على فهم القرآن فتكون متقدمة عليه عاملة في
9:22فان قلنا كالذي صح عن ابن عباس عند الفيليابي في تفسيره بسند صحيح عنه رضي الله عنه انه قال كل سلطان في القرآن فهو حجة فهذا من قواعد التفسير لا من اصوله
9:44لانه نتج من تتبع ايات القرآن الكريم التي يذكر فيها السلطان ان المراد به هو الحجة والمقصود ان تعرف ان بين اصول التفسير وقواعده طرقا وان اسم القواعد الذي اطلقه المصنف ها هنا في قوله تتضمن قواعد
10:08اراد به المعنى اللغوي للقاعدة ولم يرد الحقيقة الاصطلاحية في هذا العلم فان القاعدة الاصطلاحية في التفسير ليست على المعنى الذي وضع عليه هذا الكتاب اذ هذا الكتاب موضوع لما ينبغي ان يكون في اصول التفسير
10:29وفيه اشياء تتعلق بقواعده الا انها يسيرة وقديما ذكر الزركشي بقواعده ان علم التفسير من العلوم التي لم تنضج ولم تحترق ولا يزال التفسير حتى اليوم محتاجا الى تمييز مسائله وبناء اصوله وتحقيق قواعده على الوجه المرضي
10:53وبيان هذا له محل اخر والمقصود ان تعرف ان اصل وضع هذا الكتاب لم يكن مرادا به اصول التفسير كما وقع في تسميته من الناشر الاول وان ما هي مقدمة تتضمن بيان جملة من الاصول والقواعد التي تعين على معرفة تفسير كلام الله
11:16منها شيء يرجع الى ما اصطلحوا عليه في علم اصول التفسير ومنها شيء اخر يرجع الى ما اصطلحوا عليه في قواعده وان كان المتكلمون في هذين الفنين لم يمايزوا بينهما على الوجه الذي ينبغي كما صنع
11:36فقهاء في علم الفقه بالتفريق بين اصوله وقواعده وقد ذكر المصنف رحمه الله في جملة ما ذكر ان العلم اما نقل عن معصوم واما قول عليه دليل معلوم ما سوى هذا فانه مزيف مردودا
11:56واما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود والبهرج على زنة جعفر هو الشيء الرديء فيقال للرديء من الدراهم بهرج ويقال للمميز منها ثابت منقود وهذا معنى قوله فاما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود اي يتوقف عن قبوله
12:25لا يعلم انه رديء فيطرح ولا يعلم انه مميز ثابت فيقبل ويصح. ولكن يتوقف عن قبوله ثم ذكر رحمه الله نعوتا لكتاب الله عز وجل جاءت في حديث علي وسيذكره المصنف فيما يستقبل من كلامه
12:47منها قوله لا تزيغ به الاهواء اي لا تميل به الاهواء وهي مرادات الخلق في مطالبهم وقوله ولا تلتبس به الالسن اي لا تختلط به وقوله لا يخلق عن كثرة الترديد
13:14اي لا يبلى ولا تذهب جدته كلما ردد بل يبقى رونقه محفوظا بهجة وسناء نعم فصل في ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لاصحابه معاني القرآن يجب ان يعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لاصحابه معاني القرآن كما بين لهم الفاظه فقوله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم
13:50يتناول هذا وهذا. وقد قال ابو عبدالرحمن السلمي رحمه الله تعالى حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بني عفان الا ابن مسعود وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا فتعلمنا
14:10القرآن والعلم فقالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة. وقال انس كان الرجل اذا قرأ البقرة وال عمران جد في اعيننا واقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين قيل ثماني سنين ذكره مالك رحمه الله
14:30الله وذلك ان الله تعالى قال كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وقال افلا يتدبرون القرآن وقال افلم يتدبروا القول وتدبروا الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. وكذلك قال تعالى انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
14:50وعقل الكلام متضمن لفهمه. ومن المعلوم ان كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد الفاظه فالقرآن اولى بذلك وايضا في العادة تمنع ان يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه. فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمته به نجاتهم وسعادتهم
15:10قيام دينهم ودنياهم ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلا جدا وهو وان كان في التابعين اكثر منه في الصحابة اكثر بالصحابة فهو قرن بالنسبة الى من بعدهم. وكلما كان العصر اشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه اكثر. ومن التابعين
15:30من تلقى ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة كما قال مجاهد عرظت المصحف على ابن عباس او اوقفوا عند كل اية منه واسأله عنها ولهذا قال الثوري اذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. ولهذا يعتمد ولهذا يعتمد على تفسيره
15:50الشافعي والبخاري وغيرهما من اهل العلم. وكذلك الامام احمد وغيره ممن صنف بالتفسير يكرر الطرق عن مجاهد اكثر من غيره. والمقصود ان حين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة وان كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال
16:10ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لاصحابه معاني القرآن كما بين لهم الفاظه فبيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن نوعان اثنان
16:30احدهما بيان الالفاظ في كيفية قراءتها والاخر بيان المعاني بمعرفة تفسيرها وهما مجموعان في قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم انا علينا بيانه
17:03فقوله سبحانه وتعالى فاتبع قرآنه اشارة الى الالفاظ وقوله تعالى ثم ان علينا بيانه اشارة الى المعاني وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لمعاني القرآن نوعان احدهما البيان الخاص ويقصد به
17:30بيانه صلى الله عليه وسلم لالفاظ معينة مخصوصة منه كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى غير المغضوب عليهم ولا الضالين انهم اليهود والنصارى فالمغضوب عليهم هم اليهود والضالون هم النصارى
17:58والاخر البيان العام وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وتقريرا فانها مبينة للقرآن كما قال تعالى امرا اياه لتبين للناس ما نزل اليهم وهو يتناول كل بيان منه صلى الله عليه وسلم للقرآن لفظا ومعنى على وجه الخصوص او العموم
18:32وبهذا التحرير يعلم جواب سؤال شهير هو هل فسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ام لا وجوابه ان يقال ان اريد بالتفسير ما يرجع الى البيان الخاص المقتضي ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد بين معنى كل لفظ
18:59برأسها فلا اذ ليس كل لفظ من القرآن الكريم محتاجا الى خبر خاص فقد نزل بلغة العرب على قوم عرب وان اريد به البيان العام المجمل في مقاصده وحقائقه واوامره ونواهيه فنعم
19:21فسنته صلى الله عليه وسلم وحاله وسيرته كلها بيان للقرآن الكريم وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم جامعين بين بيان الالفاظ والمعاني كما قال ابو عبدالرحمن السلمي
19:44رحمه الله احد كبار التابعين حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يجاوزوها حتى
20:04تعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. رواه ابن جرير هو اسناده صحيح فالصحابة قد تلقوا بيان الالفاظ والمعاني عنه صلى الله عليه وسلم. فكانوا يأخذون مدة مديدة في حفظ السورة
20:26من القرآن لانهم يعتنون بفهم معانيها وضبط مبانيها وكان انس رضي الله عنه يقول كما ثبت عنه في صحيح مسلم ان الرجل كان اذا قرأ البقرة وال عمران جد في اعيننا اي عظم في اعيننا
20:49لانه جمع بين حفظ المبنى وفهم المعنى في سورتين عظيمتين هما سورة البقرة ال عمران وكانت هذه هي سنتهم المثلى رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
21:07وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان ابن عمر اقام على حفظ البقرة بضع سنين وقيل ثمان سنين وعزاه لا الى موطأ مالك وقد اخرجه مالك في موطأه بلاغا اي قال
21:24غني ان ابن عمر والبلاغ من جملة الاحاديث الضعاف والمذكور في الموطأ تعلم البقرة لا حفظها. فالتعلم حفظ وزيادة فالتعلم حفظ مبنى وفهم معنى والثابت عنه رضي الله عنه انه تعلمها في اربع سنين
21:50كما رواه ابن سعد في طبقاته بسند قوي وانما كانت وانما كانت المدة تطول باحدهم رضي الله عنهم في تعلم السورة وحفظ القرآن لا لضعف التهم ووهن مداركهم بل لانهم كانوا يضبطون الالفاظ ويتفهمون
22:17المعاني لعلمهم ان المأمور به من التدبر لا يمكن الا مع فهم المعنى ومقصود الكلام هو معناه لا مبناه وعامة دارسي العلوم كما ذكر المصنف رحمه الله يعتنون بتحقيق ذلك فان هذه هي
22:39هي العادة الجارية في من يتعاطون علومهم الدنيوية فكيف بالقرآن الكريم ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليل جدا وانما اتفق هذا ووقع لامرين اثنين
23:02الاول كمال علومهم وسلامة بيانهم اذ القرآن عربي والقوم عرب اقحاح والاخر وحدة الجماعة وقلة الاهواء وعدم التفرق واليه ما اشار المصنف بقوله وكلما كان العصر اشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه اكثر
23:39ثمان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة ومنهم من تلقى جميع التفسير كما قال مجاهد بن جبر رضي الله عنه ورحمه احد التابعين عرضت المصحف على ابن عباس اوقفه عند كل اية منه
23:56واسأله عنها وثبت انه عرض القرآن على ابن عباس ثلاث عرظات يسأله عن التفسير وروي انه عرضه عليه ثلاثين مرة وفي هذه الرواية ضعف والمحفوظ انه عرضه على تلك الكيفية ثلاث مرات
24:20ومثله قول ابي الجوزاء الرباعي من التابعين جاورت ابن عباس عشر سنين فسألته عن القرآن اية اية والمقصود ان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما انهم تلقوا عنهم علم السنة
24:38وانما كانوا يتكلمون بكلامهم الا انهم تكلموا في بعض القرآن بالاستنباط والاستدلال كما ذكر المصنف اذ حدث في زمن التابعين احوال ومقالات اعوزتهم الى ان يعملوا قواهم في الاستنباط والاستدلال
25:02من القرآن فصدر عنهم من الزيادة على ما تكلم به الصحابة ما هو من قول في كتب التفسير والمقصود من هذه الجملة الموطئة من كلام المصنف رحمه الله تعالى الاعلام
25:21بان تلقي القرآن ينبغي ان يكون على هذا الوجه بان تتلقى الفاظه اداء كما تلقاها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاها التابعون عن الصحابة وان تتلقى كذلك معانيه
25:45بمثل ما تلقاها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنه وتلقاها التابعون عن الصحابة. وهذا اشرف التلقي للقرآن وجمهور الاخذين للقرآن وكدهم الاكبر وهمهم الاعظم اقامة المباني دون اهتمام بالمعاني
26:12كما عليه اكثر المجودة الذين لهم فضيلة على الامة اذ اعتنوا بنقل اداء القرآن من جهة الالفاظ ثم اهمل اخذ القرآن بدرك معانيه فصار القرآن يحفظ دون اهتمام بالمعاني وقد كان الصحابة كما مضى لا يجاوزون عشر ايات حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل
26:45وجرى العمل بهذا في قرن التابعين واتباع التابعين بل كان منهم من يجعله خمسا فيخمس حفظ القرآن وهذه طريقة شهيرة عندهم بل منهم الاعمش كان يجعله اية اية. فقد اخذه عنه بعض اصحابه بحفظ اية كل يوم
27:10يحفظها لفظا ويفهمها معنى. فادركوا العلم والعمل. واما من بعدهم فصار جمهور الناس يهتمون بحفظ القرآن لكنهم لا يعتنون بفهم القرآن وحاجة الامة ماسة الى فهم القرآن كما قال المصنف رحمه الله تعالى. نعم. احسن الله اليكم
27:33فصل في اختلاف السلف في التفسير وانه اختلاف تنوع والخلاف بين السلف في التفسير قليل وخلاف في الاحكام اكثر من خلاف في التفسير وغالب ما يصح من عنهم من الخلاف
27:45يرجع الى اختلاف تنوع الاختلاف تضاد وذلك صنفان احدهما ان يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الاول مع اتحاد المسمى
27:58بمنزلة الاسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة. كما قيل في اسم السيف الصارم والمهند وذلك مثل اسماء الله الحسنى واسماء رسوله صلى الله عليه واسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم. واسماء القرآن فان اسماء الله كلها تدل على مسمى واحد. فليس دعاءه باسم من اسمائه الحسنى
28:18مضادا لدعائه باسم اخر بل ان الامر كما قال الله تعالى قل ادعوا الله وادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى وكل اسم من اسمائه يدل على الذات المسماة وعلى الصفة التي تضمنها الاسم كالعليم يدل على الذات والعلم والقدير يدل على الذات والقدرة
28:39حين يدل على الذات والرحمة. ومن انكر دلالة اسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر فقوله من جنس فقوله من جنس قول الباطنية القرامطة الذين يقولون لا يقال هو حي ولا ليس بحي بل ينفون عنه النقيضين فان اولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون
28:59من هو علم ماحضن كالمضمرات وانما ينكرون ما في اسمائه الحسنى من صفات الاثبات من صفات الاثبات فمن وافقهم على مقصودهم كان مع دعواهم الغلو الغلو في الظاهر موافقا لغلاة الباطنية في ذلك وليس هذا موضع بسط ذلك. وانما المقصود ان كل اسم من اسمائه يدل على ذلك
29:19وعلى ما في الاسم من صفاته ويدل ايضا على الصفة التي بالاسم الاخر بطريق اللزوم. وكذلك اسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل محمد والماحي والحاشر والعاقب وكذلك اسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والشفاء والبيان والكتاب وامثال ذلك. فاذا كان مقصود السائل
29:39دين المسمى عبرنا عنه باي اسم كان ذلك كان اذا عرف مسمى هذا الاسم وقد وقد يكون الاسم علما وقد يكون صفة فمن يسأل عن قوله ومن اعرض عن ذكري ما ذكره
29:54فيقال له هو القرآن مثلا او ما انزله من الكتب فان الذكر مصدر والمصدر تارة يضاف الى الفاعلي وتارة الى مفعول. فاذا قيل ذكر الله بالمعنى الثاني ما يذكر به مثل قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر. واذا قيل بالمعنى الاول كان ما يذكره ما يذكره هو
30:14وهو وهو كلامه وهذا هو المراد في قوله ومن اعرض عن ذكري لانه قال قبل ذلك فاما يأتينكم مني هدى من اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى وهداه هو ما انزله من الذكر. وقال بعد ذلك قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا
30:34قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها. والمقصود ان يعرف ان الذكر هو كلامه المنزل. او هو ذكر العبد له. فسواء قيل ذكري ابي او كلامي او هداي او نحو ذلك فان المسمى واحد. وان كان مقصود السائل معرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به فلابد من قدر زائد على
30:54اتعين مسمى مثل ان يسأل عن عن القدوس السلام المؤمن مثل ان يسأل عن القدوس السلام المؤمن. وقد علم انه الله لكن لكن ولكن مرادهما معنى كونه قدوسا سلاما مؤمنا ونحو ذلك
31:12اذا عرف هذا فالسلف كثيرا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه وان كان فيها من الصفة ما ليس بالاسم الاخر كم كمن يقول احمد هو الحاشر والماحي والعاقب والقدوس هو الغفور الرحيم. اي ان المسمى واحد لا ان هذه الصفة هي هذه الصفة
31:30ومعلوم ان هذا ليس اختلافا ليس اختلاف تضاد كما يظنه كما يظنه كما يظنه بعض الناس. مثال ذلك تفسيرهم المستقيم فقال بعضهم والقرآن واتباعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي الذي رواه الترمذي ورواه ابو نعيم من طرق
31:50متعددة هو حبل الله هو حبل الله المتين. والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم. وقال بعضهم والاسلام لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره ضرب الله مثلا صراطا مستقيما. وعلى وعلى جنبتي الصراط سوران
32:10وفي السورين ابواب مفتحة وعلى الابواب سطور مرخاة وداع يدعون وداع يدعون فوق الصراط. يعني يدعون فوق الصراط دي غلط وداع يدعي وداع يدعو فوق الصراط وداع يدعو على رأس الصراط قال فالصراط المستقيم والاسلام والسوران حدود
32:33والابواب المفتحة محارم الله والداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن فهذان القولان متفقان لان دين الاسلام هو اتباع القرآن ولكن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الاول. كما ان لفظ الصراط يشعر بوصفه
32:53ثالث ولكن كل منهما ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الاخر كما ان الصراط يشعر بوصف ثالث وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قال هو طاعة الله ورسوله صلى الله
33:13عليه وسلم وامثال ذلك فهؤلاء كلهم اشاروا الى ذات واحدة لكن وصفها لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها بعد ان بين المصنف رحمه الله وقوع الاختلاف بين السلف وحقق قلته فيما مضى
33:32بما ذكره من حال الصحابة والتابعين اخبر ان الاختلاف الواقع بينهم عامته اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد والفرق بينهما ان اختلاف التنوع هو الذي يصح فيه القولان معا ويمكن الجمع بينهما
33:58هو الذي يصح فيه القولان معا ويمكن الجمع بينهما واما اختلاف التضاد فهو الذي لا يصح فيه القولان معا ولا يمكن الجمع بينهما بل يمتنع واختلاف التنوع صنفان الاول ان يعبر عن المعنى الواحد بالفاظ متعددة
34:29ان يعبر عن المعنى الواحد بالفاظ متعددة فيعبر كل واحد من المتكلمين بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الاخر مع اتحاد المسمى وقد وصفه المؤلف رحمه الله تعالى بقوله
34:56بمنزلة الاسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة والمراد بالاسماء والمراد بالاسماء والمراد بالاسماء المتكافئة ما اتحدت فيها الذات واختلفت فيها الصفات المخبر عنه بها ما اتحدت فيها الذات واختلفت فيها الصفات المخبر
35:34عنها بها واسماء الله الحسنى تندرج في هذا الباب وكذلك اسماء الرسول صلى الله عليه وسلم واسماء القرآن كلها من هذا الجنس لانها ترجع الى ذات واحدة وفي كل اسم
35:55من تلك الاسماء معنى ليس في الاسم الاخر وهذا الصنف من اختلاف التنوع ثلاثة اقسام تلتقط من كلام المصنف رحمه الله اولها تفسير الكلمة بالمعنى المراد منها تفسير الكلمة بالمعنى
36:26المراد منها مما وضعت له في اللغة او الشرع مما وضعت له في اللغة او الشرع والثاني تفسير الكلمة بالمعنى الذي تضمنته تفسير الكلمة بالمعنى الذي تضمنته والثالث تفسير الكلمة
36:52بمعنى من المعاني الثابتة بطريق اللزوم تفسير الكلمة بمعنى من المعاني الثابتة بطريق اللزوم مثاله تفسيرهم للصراط المستقيم الذي نقله المصنف عنهم فمن قال هو الاسلام فهذا تفسير للكلمة بالمعنى المراد بها
37:23الذي وضعت له في الشرع لحديث النواس الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى وفيه قوله صلى الله عليه وسلم فالصراط هو الاسلام وهذا الحديث رواه الترمذي بسند فيه ضعف لكن رواه احمد بسند اخر حسن
37:53ومن قال في تفسير الصراط المستقيم هو طريق العبودية فهذا تفسير للكلمة بالمعنى الذي تضمنته فان التدين لله بدين الاسلام حقيقته ان يتعبد له العبد بهذا الدين فهو طريق العبودية كما فسره من فسره
38:26ومن قال في تفسير الصراط هو القرآن فهذا تفسير للكلمة بمعنى من المعاني الثابتة لها بطريق اللزوم فان القرآن كتاب الاسلام فهذا ملازم للمعنى المراد من الكلمة فان الله لما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين انزل
38:56عليه كتابه القرآن وفيه حديث علي الذي ذكره المصنف وهو عند الترمذي واسناده ضعيف نعم احسن الله اليكم الصنف الثاني ان يذكر كل ان يذكر كل منهم من الاسم العام بعض انواعه على سبيل التمثيل وتنبيه وتنبيه المستمع على النوع
39:19على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه مثل سائل اعجمي سأل عن مسمى لفظ الخبز فاري رغيفا وقيل هذا فالاشارة الى نوعها هذا لا الى الى لا الى هذا الرغيف وحده. مثال ذلك ما نقل في قوله ثم اورثنا الكتاب الذين
39:39من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ومنهم سابق بالخيرات فمعلوم ان الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهكة للمحرمات. والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون هم اصحاب اليمين والسابقون اولئك المقربون. ثمان كلا منهم يذكر
40:06لا في نوع من انواع الطاعات كقول القائل السابق الذي يصلي في اول الوقت والمقتصد الذي يصلي في اثنائه والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر الى الاصفرار او يقول السابقون المقتصد قد ذكرهم في اخر سورة البقرة فانه ذكر المحسن بالصدقة والظالم باكل الربا والعادل بالبيع والناس في الاموال اما محسن
40:28اما عادل واما ظالم فالسابق المحسن باداء المستحبات مع الواجبات والظالم اكل الربا او مانع الزكاة او مانع الزكاة والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا وامثال هذه الاقاويل. فكل قول فيه ذكر اوع داخل في الاية انما ذكر لتعريف المستمع بتناول الاية له
40:48وتنبيهه على نظيره فان التعريف بالمثال به وتنبيهه به على نظيره فان التعريف بالمثال قد يسهل اكثر من التعريف بالحد المطابق والعقل السليم يتفطن للنوع كما يتفطن اذا اشير له الى رغيف فقيل له هذا هو الخبز. وقد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الاية نزلت في كذا. لا سيما ان كان
41:12المذكور شخصا كأسباب النزول المذكورة في التفسير كقولهم ان اية الظهار ان اية الظهار نزلت في امرأة اوس ابن الصامت. وان اية اللعان نزلت في عويمر العجلان او هلال ابن
41:26ميتة وان اية الكلى ليست في جابر ابن عبد الله. وان قوله وان احكموا بينهم بما انزل الله. نزلت في بني قريظة والنظير. وان قوله وما ان يولهم يومئذ دبره نزلت في بدر وان قوله شهادة بينكم اذا حضر احدكم الموت نزلت في قضية تميم الداري وعديب
41:46وقول وقول وقول وقول ابي ايوب ان قوله ولا تلقوا بايديكم هي التهلكة نزلت فينا معشر الانصار الحديث ونظاهر هذا كثير مما يذكرون انه نزل في قوم من المشركين بمكة او في قوم من اهل الكتاب اليهود والنصارى او في قوم من المؤمنين. فالذين قالوا
42:08ذلك لم يقصدوا ان حكم الاية مختص باولئك الاعيان دون غيرهم. فان هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الاطلاق. والناس وان تنازعوا في اللفظ العام على سبب هل يختص بسببه ام لا؟ فلم يقل احد من علماء المسلمين ان عمومات ان عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين
42:28وانما غاية ما يقال انها تختص بنوع ذلك الشخص. فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والاية التي لها سبب معين كانت امرا او نهيا فهي متناولة لذلك الشخص
42:41فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته وان كان خبرا بمدح او ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته ومعرفة سبب النزول تعين على فهم الاية فان العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. ولهذا كان اصح قولا للفقهاء انه اذا لم يعرف ما نواه الحارث
43:01الى سبب يمينه وما هيجها واثارها وقولهم نزلت في هذه الاية في كذا يراد به تارة انه سبب النزول ويراد به تارة ان هذا داخل في الاية وان لم يكن السبب كما تقول عن كما تقول عنها بهذه الاية كذا
43:19وقد تنازع العلماء في قول الصاحب نزلت هذه الاية في كذا وهل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي انزلت لاجله او يجري مجرى مجرى التفسير منه الذي ليس له
43:31او يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسنده. فالبخاري يدخله في مسند وغيره لا يدخله في المسند. واكثر المسانيد على هذا الاصطلاح مسند احمد وغيره بخلاف ما اذا ذكر سببا نزلت نزلت عقبه
43:46فانهم كلهم فانهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. واذا عرف هذا فقول احدهم نزلت في كذا لا ينافي قول الاخر نزلت في كذا اذا كان اللفظ يتناولهما كما ذكرناه في التفسير بالمثال. واذا ذكر احدهم لها سببا نزلت لاجله وذكر الاخرون سببا
44:06وقد يمكن صدقهما بان تكون نزلة عقيم تلك الاسباب او تكون نزلت مرتين مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب. وهذان الصنفان اللذان في تنوع التفسير تارة لتنوع الاسماء والصفات وتارة لذكر بعض انواع المسمى واقسامه كالتمثيلات هما الغالب في تفسير
44:26بالامة الذي يظن انه مختلف ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للامرين اما لكونه مشتركا في اللغة كلفظ قسورة. الذي يراد به الرامي ويراد به ولفظ عسعس الذي يراد به اقبال الليل وادباره. واما لكونه متواطئا في الاصل لكن المراد به احد النوعين او احد الشيئين كالضمائر
44:50بقوله ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى وكلفظ والفجر وليال عشر والشفع والوتر وما اشبه ذلك فمثل هذا قد يراد به كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك. فالاول مما لكون الاية نزلت مرتين فاريد بها هذا تارة وهذا تارة
45:10واما لكون اللفظ المشترك يجوز ان يراد به معنياه اذ قد جوز ذلك اكثر فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية وكثير من اهل الكلام واما لكون اللفظ متواطئا فيكون عاما اذا لم يكن
45:24تخصيصه موجب فهذا النوع اذا صح فيه القولان كان من الصنف الثاني. ومن الاقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا يعبر عن المعاني بالفاظ متقاربة مترادفة فان الترادف في اللغة قليل واما في الفاظ القرآن فاما نادر واما معدوم. وقد لا يعبر وقل ان يعبر عن
45:46لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه بل يكون فيه تقريب لمعناه وهذا من اسباب اعجاز القرآن فاذا قال القائل يوم تمور السماء مورا ان المور هو الحركة كان تقريبا. اذ المور حركة خفيفة سريعة وكذلك
46:04اذا قال الوحي الوحي الاعلام او قيل اوحينا اليك انزلنا اليك او قيل وقضينا الى بني اسرائيل اي اعلم اي اي اعلمنا وامثال ذلك. اعلمنا اي اعلمنا وامثال ذلك. فهذا كله تقريب لا تحقيق. فان الوحي هو اعلام سريع خفي. والقضاء اليهما خص من الاعلام
46:30فان فيه انزالا اليهم وايحاء اليهم والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقامه غليظة ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض كما يقولون في غلط بكسر اللام
46:51كعمل عملا فهي بزينتها حتى تحفظوها لان كثيرا من الناس يخطئ فيها غلطا كعمل عملا نعم احسن الله اليكم. ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعضهم كما يقولون في قوله لقد ظلمك بسؤال عن جدك الى نعاجه اي
47:10مع نعاجه وقوله من انصاري الى الله اي مع الله ونحو ذلك. والتحقيق ما قاله نوحات البصرة من التظمين فسؤها النعجة يتضمن جمعها وضمها الى نعاجه. وكذلك قوله وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك ضمن معنى يزيغونك
47:30يصدونك وكذلك قوله ونصرناه من القوم الذين كذبوا باياتنا ضمن معناه نجيناه وخلصناه. وكذلك قوله يشرب بها عباده الله ضمن ضمن يروى بها ونظائره كثيرة. ومن قال لا ريب لا شك فهذا تقريب. والا فالريب فيه
47:50اضطراب وحركة كما قال دع ما يريبك الى ما لا يريبك. وفي الحديث انه مر بظبي حاقف فقال لا يريبه احد. فكما ان اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة ولفظ الشك وان قيل انه يستلزم هذا المعنى لكن
48:10ان لفظه لا يدل عليه وكذلك اذا قيل ذلك الكتاب هذا القرآن فهذا تقريب لان المشار اليه وان كان واحدا فالاشارة بجهة الحضور غير الاشارة البعد والغيب والغيبة ولفظ الكتاب يتظمن من كونه مكتوبا مظموما ما لا يتظمنه لفظ القرآن من كونه مقروءا مظهرا باديا. فهذه الفروق موجودة في القرآن
48:36اذا قال احدهم ان تبسل اي تحبس. وقال الاخر ترتهن نحو ذلك. لم يكن من اختلاف التضاد. وان كان المحبوس قد كونوا ان كان المحبوس قد يكون مرتهنا وقد لا يكون اذ هذا تقريب للمعنى كما تقدم
48:54وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا. لان مجموع عباراتهم ادلوا على المقصود من عبارة او عبارتين. ذكر المصنف رحمه الله وتعالى الصنف الثاني من اختلاف التنوع الواقع بين السلف
49:14وهو ذكر بعض الافراد على سبيل التمثيل وينقسم الى اربعة اقسام تلتقط من كلام المصنف رحمه الله تعالى اولها ان يكون اللفظ عاما ويذكر كل واحد منهم فردا دون اخر
49:40ان يكون اللفظ عاما ويذكر كل واحد منهم فردا دون اخر الثاني قولهم فهذه الاية نزلت في كذا وكذا ولا سيما اذا كان المذكور شخصا والثالث ما يكون فيه اللفظ محتملا للامرين
50:09ما يكون فيه اللفظ محتملا للامرين اما لكونه مشتركا في اللغة واما لكونه متواطئا في الاصل واما لكونه متواطئا في الاصل الرابع ان يعبروا عن المعاني بالفاظ متقاربة لا مترادفة
50:38ان يعبروا عن المعاني بالفاظ متقاربة لا مترادفة فاما الاول فظاهر ومنه المثال الذي ذكره المصنف في تفسير قوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الاية فان المصنف رحمه الله ذكر كلاما للسلف وكل واحد منهم يخبر عن فرد من الافراد التي ترجع الى المعنى العام
51:08وكل واحد منهم جاء ببعض اللفظ العام واما الثاني وهو قولهم هذه الاية نزلت في كذا وكذا فليعلم ان الالفاظ المعبرة بها عن سبب النزول ثلاثة بل يعلم ان الالفاظ المعبرة بها عن سبب النزول
51:31ثلاثة اولها ما كان نصا وهو الصريح والمراد به ما لا يحتمل غيره كقول سبب نزول هذه الاية كذا وكذا والثاني ما كان ظاهرا وهو المحتمل لوجهين احدهما اظهر من الاخر
52:07كقولي كان كذا وكذا فانزل الله قوله ويذكر اية او سورة وثالثها ما كان مجملا وهو ما يرد عليه احتمالات لا يترجح احدها على الاخر كقول نزلت هذه الاية في كذا وكذا
52:39وهذا الثالث هو المراد عده في اقسام الصنف الثاني من اختلاف التنوع لانه متجاذب بين السببية والتفسيرية فيمكن ان يكون المراد عده سببا ويمكن ان يكون المتكلم اراد بذلك التفسير
53:04وفي كلام المصنف رحمه الله تعالى الاشارة الى الاختلاف في عد الاحاديث الواردة في سبب النزول اهي من المسند ام لا وتحقيق المقام ان ما كان صريحا او ظاهرا فهو من جملة المسند اتفاقا
53:27وانما وقع التنازع فيما كان مجملا وهو النوع الثالث ففيه قولان لاهل العلم رحمهم الله فمن اهل العلم من يجريه مجرى التفسير ولا يدخله في المسند ومنهم من يدخله في المسند
53:52وهذه طريقة ابي عبدالله البخاري وعليها عامة المسانيد كمسند الامام احمد وانتصر ابو عبد الله الحاكم في المستدرك لهذا ولابن القيم رحمه الله تعالى مذهب اوسع من ذلك ذكره في اعلام الموقعين
54:18وبيناه في غير هذا الموضع والمراد بادخالهم له في المسند اي عدهم اياه متصلا مرفوعا فان هذه هي حقيقة المسند واما الثالث وهو ما يكون اللفظ فيه محتملا اما لكونه مشتركا في اللغة او متواطئا في الاصل
54:46فالمراد بالمشترك ما اتحد لفظه وتعدد معناه كالعين يراد بها الة البصر ويراد بها الذات ويراد بها النقد اي المال فكل هؤلاء يسمى يسمى عينان والمتواطؤ هو اللفظ الدال على معنى
55:24كلي في افراده هو اللفظ الدال على معنى كلي في افراده على قدر متوافق بينهم على قدر متوافق بينهم ككلمة انسان فان هذه الكلمة تدل على افراد متعددين كزيد وعمرو وعلي
55:52ومعنى الانسانية معنى كلي يوجد في كل فرد من هذه الافراد على حد متوافق بينها جميعا فما كان من المشترك وصح حمله على معانيه جازى ان تفسر الاية بهذه المعاني كلها
56:19فما كان من المشترك وصح حمله على معانيه جاز ان تفسر الاية بهذه المعاني كلها اما اللفظ المتواطئ فانه يبقى على عمومه ما لم يخصصه مخصص موجب لحصره في بعض الافراد
56:41واما الرابع وهو ان يعبروا عن الالفاظ بمعان متقاربة لا مترادفة فان الترادف في اللغة قليل وهو في الفاظ القرآن اما نادر او معدوم كما قال المصنف رحمه الله وتوسيع القول بالترادف في اللغة يذهب بجمالها
57:06والمختار ان كل لفظ عبر به عن ذات ما ففيه معنى زائد عن لفظ اخر يعبر به عن تلك الذات فتلتقي الالفاظ في دلالتها على ذات واحدة معينة الا انها
57:35تفترق في المعاني المستكنة فيها. فمثلا اذا قيل في السيف انه مهند صارم حسام فهذه الالفاظ اشتركت في الدلالة على ذات واحدة هي الالة المعروفة الا ان الاسم الا ان الاسم الاول
57:58يدل على نسبة هذه الالة الى الهند لانها كانت فيما سلف مشهورة بصناعتها وكان السيف الهندي ممدوحا عند العرب والاسم الثاني وهو الصارم فيه معنى الصرم وهو القطع والاسم الثالث هو الحسام فيه معنى الحسم
58:22وامضاء الامر ومن هنا غلط من غلط كما ذكر المصنف رحمه الله ممن تكلم في معاني القرآن من اهل العربية فجعل بعض الحروف تقوم مقام بعض لانه اعمل ها هنا الترادف فطرد الترادف حتى في
58:42معاني الحروف وجعل كل حرف بمنزلة النائب عن غيره في المعاني وهذه هي طريقة نحات اهل الكوفة والتحقيق هو مذهب اهل البصرة الذين ذكروا التظمين والمراد بالتظمين ان تكون الكلمة
59:04دالة على معنى مضمنة معنى اخر اشربت اياه ان تكون الكلمة دالة على معنى مضمنة معنى اخر اشربت اياه ففيها زيادة عن المعنى الاول كما مثل المصنف رحمه الله في الايات
59:27ولاجل الوقوف على المعنى التام للاية فلا غنى عن مطالعة كلام السلف رحمهم الله وهذا وجه قول المصنف وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا لان مجموع عباراتهم ادل على المجموع من عبارة او عبارتين انتهى كلامه
59:52فمنشأ العناية بجمع كلام السلف رحمهم الله ما وقع بينهم من الاختلاف الراجع الى اختلاف التنوع على الوجه الذي ذكرناه مما يرجع الى الصنفين المتقدمين نعم. احسن الله اليكم ومع هذا فلا بد من اختلاف محقق بينهم كما يوجد مثل مثل ذلك في الاحكام. ونحن نعلم ان عامة ما يضطر اليه ما ما يضطر اليه عموما
1:00:19والناس عموم الناس من الاختلاف معلوم. بل متواتر عند العامة او الخاصة كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها وفرائض الزكاة ونصبها وتعي لشهر رمضان والطواف والوقوف ورمي الجمار والمواقيت وغير ذلك. ثم ان اختلاف الصحابة في الجد والاخوة وفي المشاركة ونحو ذلك
1:00:39لا يوجب ريبا في جمهور لا يوجب ريبا في جمهور مسائل الفرائض. بل مما يحتاج اليه عامة الناس وهو عمود النسب من الاباء والابناء كلالة من الاخوة والاخوات ومن نسائهم كالازواج فان الله انزل في الفرائض ثلاث ايات منفصلة ذكر في الاولى الاصول والفروع وذكر في الثاني في الثانية
1:00:59الحاشية التي ترث بالفرد كالزوجين ولد الام. وفي الثالثة الحاشية الوارثة بالتعصيب وهم الاخوة لابوين او لاب. واجتماع ولاخوة نادر ولهذا لم يقع في الاسلام الا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. والاختلاف قد يكون قد يكون لخفاء الدليل والذهول
1:01:19وقد يكون لعدم سماعه وقد يكون للغلط في فهم النص. وقد يكون لاعتقاد معارظ راجح. فالمقصود هنا التعريف بمجمل الامر دون تفاصيل لما حقق المصنف رحمه الله فيما سلف وجود اختلاف التنوع بين السلف في التفسير
1:01:41ذكر ان الاختلاف الذي وقع بينهم على وجه التضاد محقق ايضا كما يوجد في الاحكام فالسلف قد اختلفوا في التفسير اختلاف تنوع وهذا هو الاكثر واختلفوا فيه اختلاف كضاد وهذا قليل
1:02:03وهذا الاختلاف الواقع بينهم هو نظير اختلافهم في باب الاحكام فانه اختلفوا في مسائل من ابواب الاحكام اختلافة ضاد فمنهم من يرى ان شيئا من الاحكام على وجه الجواز ويقابله اخر فيراه على وجه الحرمة
1:02:26ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى في اخر كلامه الى منشأ الاختلاف فقال والاختلاف قد يكون من خفاء الدليل والذهول عنه وقد يكون لعدم سماعه وقد يكون للغلط في فهم النص
1:02:48وقد يكون لاعتقاد معارض راجح ويجوز ان تكون مضافة فيقال لاعتقاد معارض راجح وهذا طرف مما يتصل بمعرفة اسباب الاختلاف الواقعة قدرا مما جرى فيه نزاع العلماء واختلافهم في اقوالهم
1:03:18وللمصنف رحمه الله تعالى رسالة نافعة عظيمة في هذا الباب اسمها رفع الملام عن الائمة الاعلام بسط فيها العبارة فيما يتعلق في هذا المقام وبين الاسباب التي نشى منها اختلاف العلماء
1:03:43اعذارا لهم فيما مضى به قدر الله السابق نعم الله اليكم فصل في نوعي الاختلاف في التفسير المستندين النقل والى طريق الاستدلال الاختلاف في التفسير على نوعين منهما مستنده النقل فقط ومنه ما يعلم بغير ذلك. اذ العلم اما نقل مصدق واما استدلال محقق
1:04:07منقول اما عن المعصوم واما عن غير المعصوم والمقصود بان جنس المنقول سواء كان عن المعصوم او غير المعصوم. وهذا هو النوع الاول فمنه ما يمكن معرفة الصحيح من ضعيف منه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه. وهذا القسم الثاني من المنقول وهو ما لا طريق لنا الى الى الجزم بالصدق منه عامته مما لا فائدة فيه
1:04:27والكلام فيه من فضول الكلام وما ما يحتاج المسلمون الى معرفتهم الى معرفته فان الله تعالى نصب على الحق فيه دليلا فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلاف في لون كلب اصحاب الكهف وفي بعض الذي ضرب به قتيل موسى من البقرة. وفي مقدار سفينة نوح وما
1:04:46كان خشبها وفي اسم الغلام الذي قاتله الخضير ونحو ذلك. فهذه الامور طريق العلم بها النقل. فما كان من هذا منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم كاسم صاحب موسى انه الخضر فهذا معلوم
1:05:02وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن اهل الكتاب كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد ابن اسحاق وغيره ممن يأخذ عن اهل الكتاب فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذبوا الا بحجة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا حدثكم اهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فاما يحدثوكم
1:05:22بحق فتكذبوه واما يحدثوكم بباطل فتصدقوه وكذلك ما نقل عن بعض التابعين. وان لم يذكر وان لم يذكر انه اخذه عن اهل الكتاب. فما اختلف التابعون لم يكن بعض اقوالهم حجة على بعض
1:05:37وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس اليه اسكن مما نقل عن بعض التابعين لان احتمال ان يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم او من بعض من
1:05:47منه اقوى ولان نقل الصحابة عن الكتاب اقل من نقل التابعين ومع ومع جزم الصاحب بما يقوله كيف يقال. ان انه اخذه على الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم. والمقصود ان مثل هذا الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا ولا تفيد حكاية الاقوال في هو كالمعرفة لما
1:06:07ومن الحديث الذي لا دليل عن صحته وامثال ذلك واما القسم الاول الذي يمكن معرفة الصحيح معرفة الصحيح منه فهذا موجود فيما يحتاج اليه ولله الحمد. فكثيرا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي امور
1:06:23منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء صلوات الله عليهم وسلامه. والنقل الصحيح يدفع ذلك بل هذا موجود فيما مستنده النقل. وفيما قد ويعرف بامور اخرى غير النقل. فالمقصود ان المنقولات التي يحتاج اليها في الدين قد نصب الله الادلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره. ومعلوم ان المنقولة في التفسير اكثر
1:06:43كالمنقول في المغازي والملاحم ولهذا قال الامام احمد ثلاثة امور ليس لها اسناد. التفسير والملاحم والمغازي ويروى ليس لها اصل اي اسناد لان الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير والشعبي والزهري وموسى ابن عقبة. وابن وابن اسحاق ومن بعدهم كيحيى بن سعيد الاموي. والوليد بن
1:07:03مسلم والواقدي ونحييهم بالمغازي فان اعلم الناس بالمغازي اهل المدينة ثم اهل الشام ثم اهل العراق فاهل المدينة اعلم بها لانها كانت عندهم واهل الشام كانوا اهل غزو وجهاد فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم. ولهذا عظم الناس كتاب ابي اسحاق الفزاري الذي سقط
1:07:23احسن الله اليكم ولهذا عظم الناس كتاب ابي اسحاق الفزاري الذي صنفه في ذلك وجعلوا الاوزاعي اعلم بهذا الباب من غير من غيره من علماء الامصار واما التفسير فان اعلم الناس به اهل مكة لانهم اصحاب ابن عباس كمجاهد وعطاء ابن ابي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وغيره من اصحاب ابن عباس كطأوه
1:07:46بالشعثاء وسعيد بن جبير وامثالهم وكذلك اهل الكوفة من اصحاب عبد الله ابن مسعود ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم. وعلماء اهل المدينة في تسيري مثل زيد بن اسلم الذي اخذ عنه مالك التفسير واخذه عنه ايضا ابنه عبدالرحمن وعنه عبد الله بن وهب والمراسيل اذا
1:08:06طرقها وخلت عن الموطأة قصدا او اتفاقا بغير قصد كانت صحيحة قطعا. فان النقل اما ان يكون صدقا مطابقا للخبر واما ان يكون كذبا تعمد صاحبه الكذب او اخطأ فيه فمتى سلم من الكذب انعمد فمتى فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقا بلا ريب. فاذا كان الحديث جاء من جهة
1:08:26وجهات وقد علم ان المخبرين لم يتواطؤوا على اختلاف على اختلاقه وعلم ان مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقا بلا قصد علم انه مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ما فيها من الاقوال والافعال ويأتي شخص اخر قد علم انه لم يواطئ الاول في ذكر مثل
1:08:46يذكر مثل ما ذكره الاول من تفاصيل الاقوال والافعال في علم قطعا ان تلك الواقعة حق في الجملة. فانه لو كان كل منهما كذب عمدنا واخطأ لم يتفق بالعادة ان يأتي كل منهما بتلك التفاصيل التي تمنع العادة اتفاق الاثنين عليها بلا مواطأة
1:09:05بلا مواطئة من احدهما لصاحبه. فان الرجل قد يتفق ان ينظم بيتا وينظم الاخر مثله وينظم الاخر مثله او يكذب كذبة او يكذب كذبة ويكذب الاخر مثلها. اما اذا انشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية
1:09:24وروي فلم تجري العادة بان غيره ينشئ مثلها لفظا ومعنى. مع الطول المفرط بل يعلم بالعادة انه اخذها منه. وكذلك اذا حدث حديث طويلا فيه فنون حدث اخر بمثله فانه اما ان يكون وطأه عليه او اخذه منه او يكون الحديث صدقا
1:09:42وبهذا الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه على هذا الوجه من المنقولات. وان لم يكن احدهما كافيا اما لارسال واما لضعف ناقره لكن مثل هذا لا تظبط به الالفاظ والدقائق التي لا تعلم بهذه الطريقة. بل يحتاج ذلك الى طريق يثبت بها مثل
1:10:02كالالفاظ والدقائق. ولهذا ثبت ولهذا ثبتت غزوة بدر بالتواتر. وانها قبل احد بل يعلم قطعا ان حمزة وعليا وابا عبيدة برزوا الى عتبة وشيبة والوليد. وان عليا قتل الوليد وان حمزة قتل قرنه ثم يشك في قرنه. هل هو عتبة
1:10:22ام شيبة؟ وهذا الاصل ينبغي ان يعرف فانه اصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات بالحديث والتفسير والموازي وما ينقل من اقوال وافعالهم وغير ذلك. ولهذا اذا روي الحديث الذي يتأتى فيه ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين. مع العلم بان احدهم
1:10:42وما لم يأخذوا من الان الاخر جزم بانه حق لا سيما اذا علم ان نقلته ليسوا ليسوا ممن يتعمد الكذب. وانما يخاف على احدهم النسيان والغلط والغلط فان من عرف الصحابة كابن مسعود وابي ابن كعب وابن عمر وجابر
1:11:01وابي سعيد وابي هريرة وغيرهم علم يقينا ان الواحد من هؤلاء لم يكن ممن يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلا عن من هو فوقهم كما يعلم كما يعلم الرجل من حال من كما يعلم الرجل
1:11:18كما يعلم الرجل من كما يعلم الرجل من حال من جربه وخبره خبرة باطنة طويلة انه ليس مما يسرق الام اموال الناس ويقطع الطريق ويشهد بالزور ونحو ذلك. وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة. فان من عرف مثل ابي
1:11:38عن ابي صالح السمان والاعرج وسليمان ابن يسار وزيد ابن اسلم وامثالهم علم قطعا انهم لم يكونوا ممن يتعمدوا الكذب في الحديث. فضلا عن من هو فوقهم مثل محمد ابن سيرين والقاسم ابن محمد ابن المسيب او عبيدة السلماني او علقمة او الاسود او نحوهم وانما يخاف على
1:11:58من الغلط فان الغلط والنسيان كثيرا السلماني النسخة عندكم بفتح اللام والاخ قرأ بسكونها وكلاهما صحيح ان نعم وانما يخاف على الواحد من الغلط فان الغلط والنسيان كثيرا ما يعرفه للانسان ومن الحفاظ من قد عرف الناس من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا
1:12:24من من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا. كما عرفوا حال الشعبي والزهري وعروة وقتادة والثوري وامثالهم لا سيما الزهري في زمانه والثورية في زمانه فانه قد يقول القائل ان ابن شهاب الزهري لا يعرف له غلط مع كثرة حديثه وسعة حفظه. والمقصود
1:12:44ان الحديث الطويل اذا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير مواطئة امتنع عليه ان يكون غلطا كما امتنع ان يكون كذبا. فان الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة وانما يكون في بعضها فاذا روى فاذا روى هذا قصة طويلة متنوعة ورواها الاخر مثلما رواها الاول من غير مواطئة. امتنع
1:13:04في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطئة. ولهذا انما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر فان من تأمل طرقه وعلم قطعا ان الحديث صحيح وان كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن وقد بين ذلك البخاري في صحيحه
1:13:24ايه؟ فان جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بان النبي صلى الله عليه وسلم قال لان غالبه من هذا النحو ولانه قد تلقاه اهل العلم والتصديق والامة لا تجتمع على خطأ
1:13:39فلو كان الحديث كذبا في نفس الامر والامة مصدقة له قابلة له لكانوا قد اجمعوا على تصديق ما هو في نفس الامر كذب. وهذا اجماع على الخطأ وذلك ممتنع وان كنا نحن بدون الاجماع. وان كنا نحن بدون الاجماع نجوز الخطأ والكذب على الخبر. فهو كتجويزنا قبل ان نعلم
1:13:59اجماع على العلم الذي ثبت بظاهر او قياس ظني ان يكون الحق في الباطل بخلاف ما اعتقدناه فاذا اجمعوا على الحكم جزمنا بان الحكم ثابت باطنا ظاهرة. ولهذا كان جمهور اهل العلم من جميع الطوائف على ان خبر الواحد اذا تلقته الامة من قبول تصديقا له او عملا به انه يوجب العلم انه يوجب
1:14:19العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في اصول الفقه من اصحاب ابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد الا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من اهل من اهل الكلام انكروا ذلك. ولكن كثيرا من اهل الكلام او اكثرهم
1:14:38او اكثرهم يوافقون الفقهاء واهل الحديث والسلف على ذلك وهو قول اكثر الاشعرية كابي اسحاق وابن فورك واما ابن الباقلاني فهو الذي انكر ذلك. وتبعه مثل ابي المعالي وابوه. مثل ما قرأ الاخ
1:14:53لا كما يقال الباقي اللان نعم احسن الله اليكم واما ابن الباقلاني فهو الذي انكر ذلك وتبعه مثل ابي المعالي وابن عقيل وابن الجوزي وابن الخطيب والاميدي ونحوه ونحو هؤلاء. والاول هو الذي ذكره الشيخ ابو حامد وابو الطيب وابي وابو اسحاق وامثاله من ائمة
1:15:13للشافعية وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وامثاله من المالكية وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وامثاله من الحنفية وهو الذي ذكره ابو يعلى وابو الخطاب وابو الحسن ابن الزاغوني وامثاله من الحنبلية واذا كان بالاجماع على تصديق الخبر موجب
1:15:31واذا كان الاجماع على تصديق الخبر موجبا للقطع به فالاعتبار في ذلك باجماع اهل العلم بالحديث. كما ان الاعتبار بالاجماع على الاحكام باجماع اهل باجماع اهل العلم بالامر والنهي والاباحة. والمقصود هنا ان تعدد الطرق ما عدا مع عدم التشاعر او الاتفاق في العادة. يوجب
1:15:51العلم بمضمون المنقود لكن لكن هذا لكن هذا ينتفع به كثيرا ينتفع احسن الله اليكم لكن هذا ينتفع به كثيرا في علم احوال الناقلين. وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيء الحفظ. وبالحديث المرسل ونحو ذلك ولهذا كان اهل العلم
1:16:08يكتبون مثل هذه الاحاديث ويقولون انه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره. قال احمد قد اكتب حديث الرجل لاعتبره ومثل ذلك كبن عبد الله بن لهيعة قاضي مصر فانه كان من اكثر الناس حديثا ومن خيار الناس لكن لكن بسبب احتراق كتبه وقع في حديثه المتأخر غلط
1:16:28فصار يعتبر بذلك ويستشهد به. وكثيرا ما ما يقترنه ووليث ابن سعد. والليث حجة ثبت الامام. وكما انهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ. فانهم ايضا يضعفون من حديث
1:16:44فانهم ايضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط اشياء تبين تبين لهم غلطه تبين لهم غلطه فيها بامور يستدلون بها ويسمون هذا علم عيد للحديث وهو من اشرف علومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه
1:17:03بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه. وغلطه فيه عرف اما بسبب ظاهر كما عرفوا ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج جميمونة وهو حلال وانه صلى في البيت ركعتين وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما. وكونه لم يصلي مما وقع فيه الغلط. وكذلك
1:17:23كأنه اعتمر اربع عمر وعلموا ان قول ابن عمر انه اعتمر في رجب مما وقع فيه الغلط وعلموا انه تمتع وهو امن في حجة الوداع وان قول عثمان لعلي كنا يومئذ خائفين مما وقع فيه الغلط وان ما وقع في بعض طرق البخاري ان النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا
1:17:43مما وقع فيه الغلط وهذا كثير والناس في هذا الباب طرفان طرف من اهل الكلام ونحوه ممن هو بعيد عن معرفة الحديث واهله لا يميز بين الصحيح والضعيف لا يشك في صحة احاديث او في
1:17:57بها مع كونها معلومة مقطوعا بها عند اهل العلم به. وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة او رأى حديثا اسناد ظاهره الصحة
1:18:09ظاهره الصحة يريد ان يجعل ذلك من جنس ما جزم اهل العلم بصحته حتى اذا عارض الصحيح المعروف اخذ يتكلف له التأويلات الباردة او يجعله اذا في مسائل العلم مع ان اهل العلم بالحديث يعرفون ان مثل هذا غلط. وكما ان على الحديث ادلة يعلم بها انها انه صدق. وقد يقطع بذلك فعليه ادلة
1:18:31يعلم بها انه انه كذب ويقطع بذلك. مثل ما يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من اهل البدع والغلو في الفضائل مثل حديث يوم عاشوراء مما فيه ان من صلى ركعتين كان له كاجر كذا وكذا نبيا. وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي والزمن
1:18:51اخشري في فضائل السور في فضائل سور القرآن سورة سورة فانه موضوع باتفاق اهل العلم والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين ولكنه كان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع. والواحدي صاحبه كان ابصر منه بالعربية لكن هو ابعد عن
1:19:11واتباع السلف والبغوي تفسيره مختصر عن الثعلبي لكنه صان تفسيره عن الاحاديث الموضوعة والاراء المبتدعة والموضوعات في كتب التفسير كثيرة منها الاحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالمسألة وحديث علي الطويل في في تصدقه بخاتمه في الصلاة فانه موضوع
1:19:31اتفاق اهل العلم ومثل ما روي في قوله ولكل قوم هادئ انه علي وتعيها اذنه واعية اذنك يا علي بعد ان بين المصنف رحمه الله جريان الاختلاف بين السلف في التفسير
1:19:48وان عامته من اختلاف التنوع وذكر انواعه عقد هنا فصلا قام فيه الايقاف على اسباب الاختلاف في التفسير والكشف عن مثاره ومنشأه فرده الى نوعين من الاسباب نشأت منهما ظاهرة الاختلاف في التفسير
1:20:16اولهما اسباب تتعلق بالنقل وهي المستندة الى الرواية والاثر وثانيهما اسباب تتعلق بالاستدلال وهي المستندة الى الدراية والنظر والنقل باعتبار من يعزى اليه نوعان اثنان والنقل باعتبار من يعزى اليه نوعان اثنان احدهما
1:20:57النقل عن المعصوم وهو النبي صلى الله عليه وسلم والمقصود بالعصمة في هذا في هذا المحل عصمة خبره عن الله عز وجل فان التفسير خبر عن الله تعالى والاخر النقل عن غير المعصوم
1:21:22وهو كل من سوى النبي صلى الله عليه وسلم كما ان النقل باعتبار ثبوته ينقسم الى نوعين اثنين احدهما ما تمكن معرفة الصحيح منه والضعيف والاخر ما لا تمكن معرفة ذلك فيه
1:21:55وهذا القسم الثاني عامته لا فائدة منه وهو من فضول الكلام واكثره مأخوذ عن اهل الكتاب كما ذكر المصنف رحمه الله والاصل في اخبارهم عن كتبهم ما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:22:17لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالله وما انزل الينا الى اخر الاية اما اللفظ الذي ذكره المصنف لهذا الحديث وعزاه الى الصحيح في قوله ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا حدثكم اهل الكتاب فلا تصدقوهم الى اخر الحديث
1:22:44فهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في الصحيح وانما رواه احمد في مسنده عن جابر رضي الله عنه واسناده ضعيف واللفظ الصحيح هو المتقدم ذكره في قوله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالله وما
1:23:10انزل الينا الى اخر الاية ثم ذكر المصنف رحمه الله ان المنقولات في التفسير الغالب عليها المراسيل كالمغازي والمراسيل هي احاديث التابعين التي يرفعونها الى النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه باذن الله بشرح نخبة الفكر
1:23:36وانما كثر الارسال في بابي التفسير والمغازي لانهما من باب النقل العام الذي لا يحوج الى نقل خاص واذا كان الامر عاما لم يحتج فيه الى نقل خاص فغلب في كلام السلف ارسال الاحاديث في التفسير والمغازي بناء
1:24:02على اصل علمهما وهو كونهما من النقل العام الذي لا يختص بشيء معين ثم ذكر المصنف رحمه الله مراتب الناس في العلوم ومن جملة ذلك مراتبهم في علم التفسير فبين ان اعلم الناس في التفسير في الصدر الاول هم اهل الحجاز
1:24:25مكة والمدينة فاهل مكة اصحاب ابن عباس كمجاهد وطاووس وعطاء وعكرمة وغيرهم واهل المدينة هم اهل الدار الذين نزل كثير من القرآن فيها وفيهم منشأ الاسلام ودولته ومن علمائهم زيد ابن اسلم
1:24:50وعامة علمه عن ابن عمر وابي هريرة وعطاء ابن يسار وعنه اخذ ابنه عبد الرحمن وعن عبدالرحمن اخذ عبد الله ابن وهب المصري كما ذكر المصنف وكذلك اهل الكوفة من اصحاب عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
1:25:13تعلقمتي تعلقمة ابن قيس ومسروق ابن الاجدع هو شقيق ابن سلمة ابي وائل وعبدالرحمن ابن يزيد ثم ذكر المصنف رحمه الله قاعدة نافعة في تقوية المراسيل في التفسير وغيره اذا اقترنت بامور متى وجدت
1:25:38ادخلت تلك المراسيل في جملة الصحيح الثابت وتلك الامور ثلاثة اولها تعدد تلك المراسيل وكثرتها فتكون اثنين فاكثر الثاني تباين مخارجها تباين مخارجها بحيث يغلب على الظن ان المخبر ليس واحدا
1:26:19فيكون احدها مدني والاخر شامي والثالث كوفي وهكذا الثالث وجود معنى كلي يجمع بينها تلتقي فيه وجود معنى كلي يجمع بينها تلتقي فيه فمتى وجدت هذه الامور الثلاثة قوت المراسيل وادخلت في جملة الثابت
1:26:49والثابت حينئذ هو المعنى الكلي للمروي فالمحكوم بثبوته هو ذلك المعنى دون تفاصيل الجمل كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى وبهذا الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات. كما قال
1:27:15مصنف لكن لا تضبط الالفاظ والدقائق. فمثلا من المقطوع ان مجموع المراسيل بفتح مكة يدل على جمل من الامور منها وقوع فتح مكة في تلك السنة ومنها وقوع مقتلة في بعض
1:27:39النواحي في سرية خالد بن الوليد الى اخر تلك الاخبار المنقولة على وجه الانسان في اخبار السيرة لكن تفاصيل ما وقع في بعض المناحي يفتقر الى نقل صحيح معين غير تلك المراسيل
1:28:00فالمراسيل نافعة في اثبات المعنى الجملي الكلي الذي تذكره دون تفصيل الدقائق وهذا الاصل كما قال المصنف رحمه الله ينبغي ان يعرف فانه اصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات
1:28:22في التفسير والحديث والمغازي فاثبات شيء من قول من هذا الطريق وهو المعنى العام طريقة المحققين من اهل العلم واما ما عليه بعض نقاد الاخبار والحديث من المتأخرين الذين يعوزون كل خبل خاص
1:28:46في هذه الابواب الى نقل قاص فهو خلاف طريقة وتصرف من مضى من الائمة وقد جعل جماعة من المتأخرين كثيرا من القصص المشهورة في تاريخ الاسلام من جملة الضعاف كخبر الطلقاء
1:29:14عند فتح مكة وخبر خالد بن عبدالله القسي في قتل الجهم بن صفوان وخبر تحريق طارق بن زياد للسفن واشباه هذه الاخبار التي لم يزل اهل العلم على تلقيها دون انكار
1:29:31جريا على طريقتهم في اعمار هذا الاصل العام ان الخبر العام لا يفتقر الى نقل خاص معين وتعدد الطرق مع تباين المخرج مما يقوى به الخبر ولا سيما ان غلب
1:29:53على الظن ان المخبرين لا يتعمدون الكذب وانما يخشى عليهم النسيان والخطأ وجمهور ما في البخاري ومسلم كما ذكر المصنف مما يقطع ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله لان غالبه
1:30:11من هذا النحو فقد اخبر عنه رواة يجزم انهم لا يتعمدون الكذب وانما يقع منهم الخطأ والنسيان وقد تلقى اهل العلم اخبارهم بالقبول والتصديق والامة لا تجتمع على خطأ ثم قال المصنف رحمه الله
1:30:33ولهذا كان جمهور اهل العلم من جميع الطوائف على ان خبر الواحد اي الاحاد اذا تلقته الامة بالقبول تصديقا له او عملا به انه يوجب العلم لان من اهل العلم
1:30:52من المتكلمة من قال انه لا يوجبه والصحيح ان خبر الاحاد اذا احتفت به القرائن المؤكدة له افاد العلم ومن جملة القرائن تلقي الامة له بالقبول تصديقا له او عملا به كما ذكر المصنف
1:31:17فالعمل يقع موقع التصديق وهذا واقع في جملة من الامور التي نقلت في الامة وجرى العمل بها. فيقطع بان هذا الخبر الذي تلقته الامة خبر صحيح مستفيض من قول بهذا الوجه
1:31:38فيقضى فيه بالنقل العام دون حاجة الى نقل خاص والمقصود كما ذكر المصنف رحمه الله ان تعدد الطرق مع عدم التشاعر او الاتفاق في العادة يوجب القطع بمضمون المنقول والمراد بقوله مع عدم التشاعر
1:32:05اي شعوري بعضهم ببعض واطلاعه على قوله وقد تصحفت هذه الكلمة في جميع النسخ المنشورة بايدي الناس سوى هذه النسخة الى التشاور والذي في نسخة الكتاب الخطية مع عدم التشاعر اي شعور بعظهم ببعظ وهذا هو المعروف في هذا الباب
1:32:32ثم نبه المصنف رحمه الله تعالى الى انه في مثل هذا ينتفع برواية المجهول وسيء الحفظ وبالحديث المرسل لان بعضها يقوي بعضا وعلى هذا جرى عمل اهل الحديث فانهم يستشهدون ويعتبرون بحديث من فيه سوء حفظ
1:32:54او كان مجهولا او كان الحديث مرسلا ويقوون بعضها ببعض واهل الحديث مع اعمالهم هذا في تقوية الاخبار التي تحتمل الغلط فانهم يضعفون ايضا من حديث الثقة الصدوق ما تبين لهم غلطه فيه
1:33:19فاهل الحديث من النقاد الجهابدة يقولون ان الاصل في خبر الراوي الضعيف ظعفه وقد يصح اذا وجد ما يقويه ويقولون ان الاصل في خبر الراوي الثقة او الصدوق قبوله وقد يرد
1:33:41لعلة فيه لا كما عليه اكثر الناس اليوم من ان كل ما جاء عن الضعيف ضعيف وكلما جاء عن الثقة ثقة كل ما جاء عن الثقة صحيح فلا يرعون في الاول ان كان تقويته بتعدد طرقه ولا يرعون في الاخر احتمال غلطه لوجود علة في
1:34:07والامر كما ذكر المصنف رحمه الله ان الناس في هذا الباب طرفان فطرف من اهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وصنعته يشك في صحة احاديث او القطع بها مع كونها معلومة مقطوعة
1:34:30كفقي موسى عليه السلام لعين ملك الموت لما جاءه فان من اهل الكلام من يرده زاعما انه لا يصح ومثل هذا المتكلم لا خبرة له بصنعة الحديث ولا اطلاع له على طرقه
1:34:53وليست له معرفة في نقض رجاله ويقابل هؤلاء قوم كلما وجدوا لفظا في حديث رواه ثقة باسناد ظاهره صحة التزموا صحته وقد يكون غلطا ولهذا كان من اشرف علوم المحدثين علم علل الحديث
1:35:15لان علم علل الحديث في الاصل موضوع لحديث الثقات وانما ادخل فيه حديث غيرهم تبعا والامر كما ذكر المصنف رحمه الله بقوله كما ان على الحديث ادلة يعلم بها بها بها انه صدق وقد يقطع به
1:35:39فعليه ادلة يعلم بها انه كذب ويقطع بكذبه والمصنف رحمه الله له كلام نافع في علامات الحديث الموضوع ذكره في منهاج السنة النبوية ثم ذكر جملة منه تلميذه ابن القيم في المنار المنيف
1:36:01وتلك الجملتان من كلامهما رحمهما الله فيها اعلام بان متون الاحاديث المروية تلاحظ كملاحظة الاسانيد فليس نقد الخبر منصبا على سنده دون نظر الى متنه بل لا بد من النظر في متنه
1:36:30فمتى وجد في المتن ما يخالف اصلا مستقرا في الشريعة فان الخبر يرد ولو كان من حديث ثقات اذ يكون غلطا يعرفه اهل المهارة في العلل ثم ذكر المصنف رحمه الله ان الموضوعات في كتب التفسير كثيرة
1:36:54ومثل لها باحاديث كقوله منها الاحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة الى اخره وبه تعلم قدر الحاجة الى رعاية الاخبار في التفسير من جهتين اثنتين اولاهما انه لا ينبغي ان يتشدد في نقدها
1:37:25لان طريق نقلها هو الطريق العام المستفيض بالامة والثاني التفطن الى ما دس في التفسير من الاحاديث الموضوعات والاخبار الاسرائيليات وبهذا ينتهي ايضاح هذه الجملة من هذا الكتاب على نحو مختصر
1:38:10يبين مقاصده الكلية ويوقف على معانيه الاجمالية اللهم انا نسألك علما في المهمات ومهما في المعلومات وبالله التوفيق وانبه الى امرين اثنين اولهما احضروا غدا الكتاب التالي لهذا الكتاب وهو كتاب الاربعين النووية
1:38:40فاننا قد نبدأ به بعد الفراغ من هذا الدرس في الفجر والتنبيه الثاني اكرر اعلامكم بانه من كان له سؤال فليكتبه في الاوراق المعدة لهذا الشأن لنجيب عليه في اخر
1:38:58الدروس وليعذرني الاخوان من اجابة الاسئلة في باح وارجو ان لا يتبعني احد وفق الله الجميع لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد
1:39:11اله وصحبه اجمعين