استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

التعليق على (الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف)للعلامة ابن سعدي| الشيخ صالح العصيمي

0:00الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس الثلاثون من برنامج في الدرس الواحد السابع والكتاب المقروء فيه هو رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين. ولم التفرق والاختلاف
0:30اخي العلامة ابن سعدي رحمه الله وقبل الشروع في اقرائه لابد من مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف طموحني وتنتظم في ثلاثة مقاصد المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة القدوة عبدالرحمن بن ناصر
0:50ابن عبد الله السعدي لكسب السين المهملة كما هو المسموع من تلامذته واهل بيته. يكنى لابي عبدالله المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في الثاني عشر من شهر محرم الحرام سنة سبع
1:16عدد ثلاثمئة والالف. المقصد التالي التاريخ وفاة توفي رحمه الله قبل طلوع يوم الخميس قبل طلوع فجر يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الاخرة سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة الف وله من العمر تسع وستون سنة رحمه الله رحمة واسعة. المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاث
1:46مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه لم تحمل النسخة الخطية للكتاب اسما له من وضع مصنفه وكأن هذا الاسم الذي طبع به وهو رسالة في عن اجتماع كلمة المسلمين ودم التفرق والاختلاف هي من وضع المعتني بالكتاب. المقصد الثاني بيان موضوعه
2:23موضوع هذه الرسالة هو في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختبار بينهم المقصود الثالث توضيح منهجه رتب المصنف رحمه الله تعالى في كتابه في في فصول ربما ترجم للفصل وربما تركه غفلا من الترجمة فقال
2:53فصل ويبين تحت كل فصل مقصوده من جمل القول التي تتصل بالاصل الذي صنف لاجله الكتاب وهو الحث على الاجتماع والتحذير من الافتراق. نعم احسن الله اليكم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين
3:25اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم وبه استعين وعليه اتوكل الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله وصحبه اجمعين. اما بعد فان الله
3:45تعالى خلق خلقه من العدم واوجدهم بعد ان لم يكونوا شيئا مذكورا ليعبدوه وحده لا شريك له ويطيعوه ويتقوه ومدار ذكره ومرجعه على اداء حقوقه وحقوق عباده اللازمة والمستحبة التي شرعها في كتابه وعلى
4:05لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهي شعب كثيرة واقسام فمنها ما هو اصول ومنها ما هو احكام ومنها فما هو قواعد كلية تندرج تحت كثير من الاحكام الجزئية ومنها مقاصد ومطالب ومنها ما هو موصل اليه
4:25وكلها ترجع الى تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ومن اعظم الاوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية. الاعتصام بحبل الله جميعا واتفاق كلمة واجتماعهم وائتلافهم والحث على هذا بكل طريق موصل اليه من الاعمال والاقوال والتعاون على
4:53ذلك قولا وفعلا والنهي عن التفرق والاختلاف وتشتيت شمل المسلمين. والزجر عن جميع الطرق الموصلة اليه بحسب القدرة والانكان وقد دل على هذا الاصل العظيم الكتاب والسنة واجماع الانبياء والمرسلين واتباعهم
5:13الى يوم الدين. قال تعالى امرا عباده بالتمسك بحبله الذي هو دينه والاجتماع عليه الرق والاختلاف ممتنا على عباده بتوفيقه لهم لذلك يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته
5:33ولا تموتن الا وانتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا. الاية وقال تعالى ناهيا عن التنازع والاختلاف مخبرا انه سبب للفشل وعدم النصر على الاعداء
6:04سلوا وتذهب ريحكم وقال مذكرا عباده بنعمته التي لا يقدر عليها الا العزيز الحكيم قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم اية
6:34وقلوبهم شتى. وقال جل جلاله ممتنا على رسوله بدينه للمخالطين الداعي لتأليفهم واجتماعهم وعدم تفرقهم الاية ووصف الله المؤمنين بانهم رحماء بينهم وقف رسوله بانه رؤوف رحيم قال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم
7:14والعدوان ومن اعظم البر السعي في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم لكل طريق. كما ان السعي في تفريق كلمتي للمسلمين من اعظم التعاون على الاثم والعدوان وقد قص الله علينا في كتابه سيرة الرسل الذين بعثهم لتبليغ رسالاته وذكر نصحهم لاممهم وحرصهم
7:40الاجتماعي على الاسلام ونهيهم عن التفرق والاختلاف مما هو كثير في القرآن. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قد ابدى في هذا الاصل واعاده وامر باجتماع العبادة ونهى عن التفرق المفضي الى الفساد
8:00فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا وكونوا عباد الله اخوانا. المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه. وفي صحيح
8:20مسلم عن ثمين للداري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدين النصيحة قلنا لمن رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. ومن اعظم النصيحة للمسلمين
8:40السعي في تأليف قلوبهم واجتماعهم ونهيهم عن التفرق. وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه بالانصار منبها لهم بمنة الله عليهم بهدايتهم واجتماعهم وغناهم بسببه. يا معشر الانصار الم
9:00من اجلكم ضلالا فهداكم الله به متفرقين فجمعكم الله به علة فاغناكم الله به كلما قال شيئا قال الله ورسوله امن. وقال النبي صلى الله عليه وسلم محذرا لاصحابه عن تبليغه
9:20في الكلام المغير للقلوب. لا يبلغني احد عن احد شيئا. فاني احب ان اخرج اليكم وانا سليم الصدر وقال لما شاوره بعض اصحابه في قتل المنافقين لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه اي
9:40لما فيه من التنفير عن الاسلام لمن لم يسلم. فتركهم وهم مستحقون للقتل تأليفا. وكان صلى الله عليه وسلم يوصي من يبعثه للدعاية لدين الاسلام يوصي من يبعثه للدعاية لدين الاسلام وتعليم الشرائع
10:00كيف يقول بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا وتطاوعوا ولا تختلفوا وقال ولا تختلفوا كيف قلوبكم فاخبر ان الاختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن. وقال صلى الله عليه وسلم انما الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم. وكل هذه الاحاديث في الصحيح وتواتر
10:30صلى الله عليه وسلم النهي عن الخروج على ولاة الامور. والسمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا. وما ذاك الا لا لما في الخروج عليهم من الشر العظيم وقد امر الله ورسوله باجتماع المسلمين في كثير من العبادات كالحج والاعياد والجمعة والجماعة لما
10:55اقتناعهم من التواجد والتواصل وعدم التقاطع. ونهى الله ورسوله عن الغيبة والنميمة والسعاية والتقاطع والخيانة والحسد والحقد ونحوها لما فيهم لما فيها من الفساد وتشتت العبادة وامر بالاصلاح بين الناس بكل
11:15بطريق حتى انه اباح الكذب المتوصل به للاصلاح بما فيه من الصلاح وبالجملة فمن تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في معاملاته للخلق مسلمهم وكافرهم قريبهم التامة والخلق العظيم بالعفو عن اهل الجرائم وتأليف الخلق لدخول
11:42في دين الاسلام واعطاء المؤلفة قلوبهم ليسلموا ويقوى ايمانهم وتركه كل ما فيه تنفير انه صلى الله عليه وسلم يترك الافضل الاكمل ويفعل ما دونه مراعاة لقلوب الخلق وقد كان
12:02في بنيان الكعبة على قواعد ابراهيم فقال لعائشة لولا ان قومك حديث عهد بجاهلية لنقضت الكعبة وجعلتها على قواعد ابراهيم فمن تأمل هذا عرف انه صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة فاذا علمت ذلك عرفت ان من اهم
12:26الدين واجل شرائع المرسلين النصيحة لكافة الامة والسعي في جمع كلمة المسلمين وحصول التآلف بينهم وازالة ما بينهم من التبارز والتشاحن والمحن. وان هذا الاصل من اعظم معروف يؤمر به
12:46ومن اعظم منكر ينهى عنه وان هذا من فروض الاعيان اللازمة لكل الامة علمائها وولاتها وعوامها بل هي قاعدة لا يتم الايمان الا بها فجربوا مراعاتها علما وعملا وانما كان الامر كذلك
13:06بما ورد لما في ذلك من المصالح الدينية والدنيوية التي لا يمكن حصرها وفي اضاعته من المضار والدنيوية ما لا يمكن عدها فلذلك عقدت لهذا فصلين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى
13:26في هذه الجملة تقرير اصل عظيم من اصول الديانة وهو تحصيل الاجتماع ذموا الافتراء وابتدأ بيانه بذكر ان الله سبحانه وتعالى لما خلق الخلق لعبادته وخاطبهم بشرعه جعل ما امرهم به على درجات متفاوتات. فمن تلك الشرائع ما هو اصول
13:56ضرورية ومنها ما هو احكام ومنها ما هو قواعد كلية تجمع تلك الاحكام ومنها ما هو وسائل توصلوا الى المقاصد وهي تجتمع جميعا لان مطلب الشريعة هو تحصيل المصالح وتكبيرها وتعطيل المفاسد وتقليلها. ثم انتقل بعد تقرير هذه الجملة الى بيان ان من اعظم
14:26من اوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية الاعتصام بحبل الله جميعا واتفاق كلمة المسلمين قلوبهم فقد ابدى الشرع في هذا واعاد بطرائق عدة وفي نصوص كثيرة من القرآن والسنة منها
14:46ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ففي هذه الجملة من الاية شيئين شيئان اثنان احدهما الامر بالتمسك بكتاب الله سبحانه وتعالى
15:06على المعنى الخاص بحبل الله وعلى المعنى الثاني التمسك بدين الله بما تقدم ان حبل الله يطلق ويراد به دين الله ويطلق تارة ويراد به كتاب الله سمى الشيء الثاني النهي عن التفرق في قوله تعالى
15:26ولا تفرقوا وقد اكد الله سبحانه وتعالى الاجتماع بذكر كلمته جميعا فان السياق يتسرق بدون نعم فلو قيل واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا لكان المعنى صحيحا لكن اكد هذا المعنى لتحقيق الاجتماع بادخال
15:46كلمة جميعا تأكيدا لطلبه. ثم ذكر نهيه سبحانه وتعالى عن التنازع وانه ينشئ الفشل في قوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم يعني قوتكم ثم ذكر امتنانه سبحانه وتعالى على المؤمنين بتأليف قلوبهم كما قال تعالى والف بين قلوبهم وقال لعبده محمد صلى الله
16:16عليه وسلم فيها لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم. وهذه الاية مع سابقته كما ذكرت لكم دليل على ان الشرع جاء بتأليف القلوب لا بتوحيدها. لان توحيد القلوب بجمعها على شيء واحد مما يقطع
16:36امتناعه اختلاف مدارك الناس وهمومهم ولا ادل على ذلك من تعدد المذاهب الفقهية الاربعة ومع وجود المذاهب الفقهية الاربعة لا يمكن ان توحد المسلمين على قول ولكن الذي جاء فيه الشرع هو تأليف القلوب ولذلك لا تجد في القرآن
16:56ولا في السنة امرا بتوحيد المسلمين وانما فيه امر بائتلاف قلوبهم ومقتضى الائتلاف ان يعذر بعضهم بعض وعند امتناع الاتفاق على قول وهذا حال الفقهاء رحمهم الله تعالى فانهم كانوا مع اختلاف اقوالهم تأتلف
17:16وقلوبهم ولا يقع في قلب احدهم بغض لاخيه لمخالفته له في القول الذي ينتحله في مسألة ما ثم ذكر سبحانه ثم ذكر رحمه الله تعالى ما بينه الله عز وجل من حال المنافقين من انهم متفرقون
17:36كما قال تعالى تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ثم ذكر ما امتن به على النبي صلى الله عليه وسلم من لين قلبه الذي اورث اجتماع الناس عليه فقال فبما رحمة من الله لنت لهم؟ يعني برحمة من الله عز وجل لنت لهم وزيدت ما
17:56تأكيد المعنى فهي صلة لتأكيد المعنى. ثم قيل له ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. وان كما ذكر الله سبحانه وتعالى غلظة القلب لان منشأ نفع الناس مداره صلاح القلب. فاذا صلح قلب الانسان
18:16ممن يدعو ويعلم انتفع الناس بدعوته واذا فسد قلبه قل انتفاع الناس به. ولذلك لما قال بكر فلما قال رجل لدر ابن عبد الله ما لك اذا وعظت الناس؟ انتفعوا واذا
18:36هم غير كاذب ينتفع وقال ليست النائحة التكلفة كالنائحة المستأجرة اي ليس من يحمل في قلبه الصلاح والاصلاح ان يتكلموا في هذه المسائل دون ان يكون ذلك المعنى موجودا في قلبه ثم ذكر من اوصاف المؤمنين انهم رحماء بينهم
18:56فكل واحد منهم يرحم اخاه ثم ذكر وصف النبي صلى الله عليه وسلم في اخر سورة التوبة بالمؤمنين رؤوف ورحيم ثم امر بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم بذكر اية الاسوة وهي قوله تعالى
19:16لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. وهذه الاية اهمل كثير من الاصوليين بيان ما انتظم في كلام الصحابة من الاعتداد بها في ذكر الاقتداء. فهذه الاية حقيقة بان تسمى باية الاسوة
19:36واحاديث كثيرة بالتتبع يتكلم فيها الصحابي لامر ثم يقول قال الله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة فلو جمعت هذه الاثار والاحاديث في ظلال تفسير هذه الاية كان ذلك حسنا. ثم ذكر
19:56جاء في الكتاب من الامر بالتعاون على البر والتقوى والحذر من التعاون على الاثم والعدوان ثم قرر ان من اعظم البر هو السعي في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم بكل طريق كما ان السعي في تفريق كلمة المسلمين من اعظم التعاون على الاثم والعدوان ثم
20:16فاتبع ذلك حال سيرة الرسل الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى وما اتفق من نصحهم لاممهم بالاجتماع وتحذيرهم من الاختلاف والتفرق. وللمصنف رحمه الله تعالى قدح معلى وحظ واف من بيان احوال الرسل مع اممهم في تفسيره الصغير وقد طبع مفردا باسم قد
20:46ولد من هذا التفسير باسم قصص الانبياء. واحققهم بان يقرأه طالب العلم لانه من احسن من تكلم على الفوائد المستنبطة من وفي الانبياء ثم ذكر احاديث مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الامر بالاجتماع والنهي عن التفرق المفضي الى
21:06الفساد كنهيه صلى الله عليه وسلم عن التحاسد والتناشد والتناجس والتباغض الى اخره وامره صلى الله عليه وسلم بالنصيحة ائمة المسلمين وعامتهم ومن اعظم النصيحة السعي في تأليف قلوبهم الى اخر الاحاديث التي اوردها رحمه الله تعالى. واورد
21:26من جملتها الاصل الكلي الذي تواتر عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن الخروج عن على ولاة الامر والسمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا وما ذاك الا لما في الخروج عليهم من الشر العظيم. فان الامر كما قال ابن القيم رحمه الله
21:46على قل من خرج على امامه ليزيل شرا الا تولد من خروجه شر اعظم شر اعظم من الشر الذي اراد ابطاله ثم ذكر مقاصد الشريعة في الاجتماع كحثها على الاستماع في كثير من العبادات كالحج والاعياد والجمعة
22:06والجماعة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم كلها داعية الى هذا وقد تقدم نظير هذا القول في رسالة مفهوم البيعة للعلامة صالح ابن فوزان حفظه الله. نعم. احسن الله اليك
22:27فصل في بعض مفاسد الاختلاف والتنازع والتباغظ والتهاجر ومضادها. لا يستريب عاقل ان الله تبارك وتعالى لم ينهنا عن امر من الامور الا وفيه من المفاسد العامة. والخاصة ما اوجبته حكمته ورحمته. فاول مضار
22:47والتباغض والاختلاف اضاعة هذا الاصل العظيم. ومعصيته الله ورسوله الموجب للعقاب وحرمان الثواب وانقصان الايمان وحصول الحسرة والخسران واهمال ما دلت عليه الايات القرآنية والاحاديث النبوية لا يترسب عليها من الاقتتال والاختصام والموالاة والمعاداة التي تجعل المسلمين فرقا. كل فريق يريد
23:17كقوله بحق او باطل فيحصل بذلك من ارتكاب الخطأ والضلال والهوى من المفاسد العامة والخاصة الا يعلمه الا الله ويترتب على ذلك ترك الحق الذي مع المنازع نصرة للهوى وبغضا للشخص الذي جاء
23:37قال ايه؟ فيوجب له بغض ما معه من الحق. ويحصل ويحصل بسبب ذلك من الغيبة والنميمة والسعاية ما هو اكبر ما هو من اكبر المعاصي اذا كان قليل البصيرة فلا يهتدي لسبيله ولا يدري اي الطائفتين يتبعه في قيله
24:07للمتبع هواه مجال مجالا يجول فيه باعراض العلماء والصالحين وولاة امور المسلمين وبقوله لطائفة ويتلبس بلباسها على قلب منافق مكار مخادع فيتوصل بذلك الى مقاصده قبيثتي ويبدر في قلوب من انتسب اليهم ما يقدر عليه من البدور التي تنتج الخزي والفضيحة
24:36وليس الاسف على هلاك من هذا شأنه وهذا غاية قصده. فانه بسبيل من هلك. وانما الاسف كل الاسف ان يلقي اليه سمعه ويمكنه من قلبه ولبه. ويصغي اليه ضانا نصحه وهو في الحقيقة اكبر عدو
24:56هذا بعض ما انتجه الاختلاف ومنها انه يستدرج بالمفتقد المفترقين الى المباعدة والمهاجرة حتى لا يتعلم بعضهم من بعض ولا ينصح بعضهم بعضا. فيضيع من المصالح التي هم بصددها لو كانوا
25:16ما هو من اهم الواجبات واكبر القربات واجل الطاعات الى غير ذلك من طمع اعدائهم بهم كلمتهم وتشتت امرهم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل بعض مفاسد الاختلاف والتنازع والتباغض والتهاجر ومضادها فانه لما
25:40غرر ان الشريعة جاءت بالاجتماع ونهت عن التورط فلا بد ان يكون ما نهت عنه الشريعة مفاسد عظيمة فذكر من الاختلاف والتنازع ومضار التشاحن والتباغض اضاعة هذا الاصل العظيم وهو اصل الجماعة فيؤول
26:00امر الى افتراق المسلمين واختلافهم واذا افترق الخلق فقد برئت الشريعة من حالهم كما قال الله عز وجل ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. ووجه ذلك ان الشريعة
26:20فجاءت بالجماعة فاذا خرج العبد من الجماعة فقد خرج عما امرت به الشريعة فيكون في ذلك اضاعة لهذا الاصل العظيم ومنها ما يترتب على الافتراء من خصومة واقتتال وموالاة ومعاداة
26:40تجعل المسلمين فرقا كل حزب بما لديهم فرحون. ويترتب على ذلك ان يسعى كل حزب وطائفة في نصرة القول الذي انتحل دون تمييز الحق من الباطل لان حب الشيء يعمي ويصم وربما غلب على قلبه
27:00حب طائفته وحزبه فيسعى في نصرتها دون حق او باطل ويطلب من المخارج الشرعية ما يسوغ به اطلاق النصرة دون تمييز بين الحق والباطل. مما يورث التحير عند اصحاب القصور السليمة و
27:20القلوب الصحيحة فلا يهتدون سبيل التمييز بين الحق والباطل الذي تكلم فيه هؤلاء المتنازعون كان هذا سبيلا الى دخول اصحاب الاغراض الفاسدة بالانتساب الى طائفة من الطوائف وانتحال قولها وبث
27:40في بذور الفتنة والشقاق وزيادة وقيد نار التباغض والتناحر بين اولئك فيدخل فيهم من ليس منهم وانما اراد ان يزيد افتراقهم ويخالف بين قلوبهم. ومنها ان وقوع هذه الخصومة تؤول باهلها الى المباعدة والمهاجرة. فهم يفترقون ثم يتهاجرون ويتباعدون
28:10فلا يتعلم بعضهم من بعض ولا ينصح بعضهم بعضا. فتضيع بهذا مصالح عظيمة كانت في اجتماع من لديه هو من اعظم واجباته وافضل القربات واجل الطاعات كما قال المصنف فيحتجب الخير في الامة
28:30تفرقه فيكون عند هؤلاء خير وعند هؤلاء خير وعند هؤلاء خير لكن كل طائفة تمتنع من الخير الذي عند اه تلك وكل طائفة ترى ان ما عندها هو اولى مما عند الاخرى. وهذا حال الفرق والاحزان في كل
28:50فان كل طائفة تتخذ بعضا من الدين تدعو اليه. فيضيع الدين الحق بين هؤلاء. فالدين مفرق بينهم لا يكون الدين الحق تاما الا عند اهل السنة والجماعة الذين يلزمون الجماعة التي امرت بها الشريعة واما
29:10ان ينتحل الانسان طريقة ثقة او جماعة تدعو الى بعض الدين كالعناية بالحياة السياسية او ينتحل طريق طائفة وجماعة تعتني بالاحوال القلبية او يعتني طريق جماعة تشتغل بدعوة في ناس دون ناس فهذا من تفريق الدين بين هؤلاء والواجب على الانسان ان يأخذ بالدين كله الذي جاء به محمد صلى الله
29:40عليه وسلم ومات عليه. فان الاسلام دين كامل في ابواب الشريعة كلها وميادين الحياة جميعها. كما قرر ذلك العلامة محمد الامين الشنقيطي في رسالته النافعة الاسلام دين كامل وتقدم اقراء تلك الرسالة بحمد الله في برنامج الدرس الواحد
30:00الاول. نعم. احسن الله اليكم فصل في فوائد اتفاق المسلمين وتحابهم والسعي في ذلك. وهذا هو المطلوب المقصود الذي جرى الكلام لاجله والمقصد وهو المقصد الذي يجيه يرغب المصلحون واليه شمر المشمرون وبه تنافس المتنافسون ولمثله
30:24اعمل العاملون بما اشتمل عليه من المصالح العظيمة والمهمات الجسيمة. وبالجملة فجميع المفاسد التي والتي لم تذكر في مفاسد التهاجر والتباغض والتدابر لهذا الامر تزول وتصل بصاحبها الى كل خير
30:44تحصل الخيرات وتنزل البركات وتستجاب الدعوات وتبدل السيئات بالحسنات كلمة المسلمين يجتمع شمل الدين ويحصل لهم بذلك في الارض العز والتمكين. وبه يزيد الاسلام والايمان ان الايمان عند اهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والسعي في هذا من اكبر
31:14الطاعات فيزيد به الايمان درجات بالخير قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح وقال النبي صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بافضل من بافضل من درجة الصيام والقيام والصدقة
31:45بلى يا رسول الله قال اصلاح ذات البين فان فساد ذات البين هي الحالقة وفي رواية لا اقول الشعر ولكن حالقة ولكن حالقة ولكن حالقة الدين. فاي درجة اعظم من هذه الدرجة
32:05التي زاد بها على امهات الفضائل الصلاة والصيام والصدقة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا افلا اخبركم بشيء اذا فعلتموه تحاببتم
32:25السلام بينكم ترتب صلى الله عليه وسلم دخول الجنة على وجوده ايمان هو سبب الائتلاف ونبه على الدواء لهذا بافشاء السلام. لان من الكلام الذي من اجله افشاء السلام من اكبر
32:47الدواعي لذلك لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى المفاسد الناشئة من الفراق اتبع ذاك الفصل بفصله في فوائد اتفاق المسلمين ذكر ان الفوائد الناشئة عن اتفاق المسلمين تغمر كل سيئة نشأت ومفسدة تولدت من الافتراء
33:14اتفاق كلمة المسلمين يوصل الناس الى تحصيل الخيرات ونزول البركات شملهم وتمكين دينهم وزيادة ايمانهم. ولا ادل على هذا الفصل وسابقه من قوله صلى الله عليه وسلم الجماعة رحمة والفرقة عذاب. فهذا الحديث قد جمع كل
33:44للجماعة وكل رذيلة للفرقة. فكل رحمة توجد انما توجد بسبب الجماعة وكل رذيلة توجد فانما وجدت بسبب الفرقة ولو لم يكن في الدين مما يحث على هذا الاصل الا هذا
34:04حديث لكان كافيا في بيان عظم قدر الاجتماع وشدة ضرر الاختلاف والافتراظ. نعم فصل اذا علم هذا فالواجب على المسلمين عموما وعلى اهل العلم خصوصا ان يسعوا في هذا الامر ويتحملوا من اجله
34:25مشاق ويبذل جهدهم وطاقتهم في حصول التواجد وعدم التقاطع والتهاجر ويرغبوا غيرهم فيه كان لامر الله وسعيا في محبوبه وطلبا للزلفى لديه. فيوطنوا انفسهم على ما ينالهم من الناس من الاذى
34:45القولية والفعلية مع انها ستنقلب ان شاء الله راحة ومواصلة دينية. ويقابلون المسيء بالعفو عنه والصفح وسلامة النفس ولا يعاملوه بما عاملهم به. بل اذا عاملهم بالبغض عاملوه بالمحبة وان عاملهم بالاذى عاملوه بالاحسان. وان عاملهم بالهجر وترك السلام عاملوه ببدر السلام والبشاشة ولين
35:15الكلام والدعاء له بظهر الغيب ولا يطيعوا انفسهم الامارة بالسوء بمعاملته من جنس ما عاملهم به فليست هذه حالة الانبياء واتباعهم بل حالهم العفو والصفح عن اهل الجرائم كما ذكر النبي صلى الله
35:35عليه وسلم عن حال النبي الذي ضربه قومه حين دعاهم الى الله حتى ادموه فجعل يمسح الدم عن وجهه قل اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون هذا والله الفخر الكامل الذي يبني لصاحبه في الدنيا الثناء الجميل وفي الاخرة الثواب الجزيل قال تعالى
36:01ولا يجرمنكم شنآن قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا ويحث على مقابلة المسيء العفو في قوله تعالى ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. وقوله تعالى وان تعفوا اقرب وقوله تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله وقوله تعالى
36:31فمن عزم الامور فاذا وفق المسلمون لهذه الحالة جمع الله شملهم والف بين قلوبهم وهداهم سبل فالسلام واخرجهم من ظلمات الجهل والظلم والضلال الى نور العلم والعدل والايمان. ويجب عليهم اذا
36:51وصاحبها وان يريد ان يشق عصا المسلمين ويفرق بينهم لنيل غرض من اغراضه الفاسدة ان يقمعوه وينصحوا ولا يلتفتوا لقوله وعدم تتبعها خصوصا ما يصدر من رؤساء الدين والعلماء وطلبة العلم الذين لهم الحق الاكبر
37:21جميع المسلمين بما قاموا به من علم الشرع وتعليمه الذين لولاهم ما عرف الناس امر دينهم ومعاملاتهم فلولاهم لم يعرفوا كيف يصلون ويزكون يصومون ويحجون بل لا يعرفون يبيعون ولا يشترون بل لولاهم لكان الناس كالبهائم لا يعرفون معروفا
37:47ولا ينكرون منكرا ولا عرفوا حلالا ولا حراما. فالواجب على المسلمين احترامهم وكف الشر عنهم وقمع ومن يريدهم باذى والتغاضي مما يصدر منهم وعدم نشره. لان نشره فساد عريض واعلم ان
38:07الخير والشر علامات يعرف بها العبد. فعلامة سعادة الانسان ان تراه قاصدا للخير لكافة المسلمين حريصا على هدايتهم ونصيحتهم بما يقدر عليه من انواع النصح مؤثرا لستر عوراتهم وعدم اشاعتها
38:27اذا بذلك وجه الله والدار الاخرة وعلامة شقاوة العبد ان تراه يسعى بين الناس بالغيبة والنميمة عثراتهم ويتطلع على عوراتهم. فاذا سمع بشيء صدر منهم من المكروه اشاعه واذاعه بل ربما نشر معه شرحا من ابتداعه فهذا العبد بشر المنازل عند الله مقيت عنده متعرض لمساخط
38:57يوشك ان يفضحه في دنياه قبل اخراه. ان لم يتدارك نفسه بالتوبة النصوح وتبذير السيئات بالحسنات فهذي قم بمن لنفسه عنده قيمة ان يربأ بها عن هذه الخصلة الذميمة ويتأمل معنى قوله صلى الله عليه
39:17وسلم من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة. وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر من امن بلسانه اله ولم يدخل يدخل الايمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فانه من يتبع عورة اخيه
39:37يجمع الله عورته ومن يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته يفضحه ولو في يفضح ولو في جوف بيته هذا الوعيد الشديد في عموم المسلمين. واما العلماء والصالحون فالوقوع بهم اقبح
40:00وهو وليا فقد اذنته بالحرب. وقد قال بعض السلف ان لم يكونوا العلماء اولياء الله فلا ادري من هم اولياءه وصدق رحمه الله فان ولاية الله انما تنال بحسب قيام العبد باوامر الله تعالى ولاهل العلم من هذا
40:31اكبر نصيبه فانه لا يكاد ينال العبد طرفا من العلم يصير فيه رئيسا حتى يجتهد ويجد ويمضي عليه طويل وهو متجرد لطلب العلم تاركا لما عليه اهل الدنيا مستغرقا لاكثر اوقاته واشرف ساعاته
40:51بالاشتغال بالعلم الذي هو بنفسه ادل وهم احرى بولاية الله من غيرهم فكيف بالقدح فيهم من غلبت عليه الشقاوة وافنى زمانه بالقيل والقال ولم يضرب مع الصالحين بسهم من نفائس
41:11الأعمال فلا تراه باحثا عن امر دينه ولا مجالسا للعلماء لا على وجه على وجه الاستفادة منهم بل لو سئل عن ادنى مسألة من امر دينه لم ينطق برنس شفته
41:27ومع هذا فقد اطلق لسانه بقلب العلماء واهل الدين زاعما فيما قاله انهم انه مصيب نعم قد اصاب طريق اهل الشر والتحق بالحيوانات الخسيسة التي تترك الاطعمة الطيبة وتذهب الى الجيفة
41:47من الاطعمة الخسيسة لتركه المحاسن واقباله على ما ظنه مساوئ وانحراف عن طريق اهل الخير فليس بكفئ ان يذكر معهم وانما يذكر لان لا يغتر به مغترون. ويقع بشبكته الجاهلون. ولعله ان
42:07تبع ويتوب ويقلع الى ربه وينير التوبة حجاب ولا ذنب الا وراءه مغفرة الملك الوهاب لمن تاب واناب لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من المقدمات الثالثة شرع يبين المقصود بايضاح الطرائق التي تتحقق
42:30وبها وحدة بئر تتحقق بها كلمة اتفاق يتحقق بها اجتماع كلمة المسلمين يبرأون من التفرق والاختلاف. فذكر في هذا الفصل اربع طرائق اولها ان يسعى من العلماء واهل العلم الى تحقيق هذا الاصل وهو لزوم الجماعة
43:00ان يجتهدوا في الحث عليه ويتحملوا المشاق ويبذلوا جهدهم وطاقتهم في تحصيل التواجد والتحاب بين المسلمين والثاني ان يجتهدوا في مقابلة الاساءة التي يقابلون بها بالاحسان الى الخلق فاذا عاملهم احد من الخلق بما يسوء عمله بالاحسان وان عاملهم بالهجر وترك السلام
43:30ببذل السلام والبشاشة ولين الكلام اتفاقا ومتابعة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر طريقا ثالثا وهو انه يجب عليهم اذا رأوا صاحب هوى يريد ان يشق عصا المسلمين ويفرق بينهم لنيل غرض من اغراضه الفاسدة ان يقمعوه وينصحوه ولا يلتفتوا الى
44:00قوله ثم ذكر طريقا رابعة وهو ان يحرصوا غاية الحرص على ستر عورات المسلمين. وعدم تتبعها خصوصا ما يصدر من رؤساء الدين والعلماء وطلبة العلم من العورات التي هي زلاتهم فيجب ان يحفظوا لهم
44:20وان يعرفوا لهم قدرهم وان يعرفوا لهم قدرهم وان يكفوا الشر عنهم ويقمعوا من ارادهم باذى ثم استطرد الشيخ رحمه الله تعالى في ذكر علامات للخير والشر يعرف بها العمد ويتميز بها المتكلم في هذه
44:40مسائل فان الكلمة الواحدة كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى يتكلم بها رجلان يريد بها احدهما الحق ويريد بهما الاخر ويريد بها الاخر محض الباطل ويدل على كل سيرته وما يدعو
45:00اليه فليست الزلة التي تبدر من عالم مشتغل بالعلم كالذلة التي تبدر من من دعي ينتحله فلكل حاله المناسبة له. ثم ذكر رحمه الله تعالى ما جاء من الوعيد الشديد للتعرظ
45:20لعورات المسلمين. وهذا عام فيهم. فكيف اذا كان ذلك متعلقا بالعلماء والصالحين؟ فالوقوع فيهم اقبح واقبح وهو علامة على معاداة الله ومحاربته كما في حديث من عاد لي وليا فقد اذنته بالحرب وان لم يكن العلماء
45:40هم الاولياء فمن هم الاولياء؟ لان لهم من الخير والهدى والرشاد ونفع العباد ما ليس لغيرهم من اهل الولايات وتكلم بكلام عظيم في تحصيل ولاية الله وانها انما تنال بحسب قيام العبد باوامر الرب عز وجل واهل
46:00العلم لهم من ذلك اكبر نصيب. فلا يعدل هؤلاء بمن كان دونهم ممن يقدح فيهم. ويشغل زمانه بالقيل والقال ولم يشاركهم في جدهم ووكدهم وعنايتهم فهو ملتحق باهل المقاصد السيئة والمآرب الخبيثة والنفوس الدنيئة وهو كحال الحيوانات
46:30الخفيفة التي تترك طيب الطعام وتختار الجية نعم احسن الله اليك فصل ومن اعظم ما يجب الاعتناء به على اهل العلم على اهل العلم الا يجعلوا الاختلاف بينهم في المسائل الدينية
46:48حين يخرج المخالف فيها الى البدع والشرك سببا وداعية. سببا وداعيا الى التفرق وتشتيت القلوب وموجبا للقول والطعن بسببها والموالاة والمعاداة عليها فان هذا ظلم وتعدي لا يحل باجماع المسلمين فما
47:08زال السلف الصالح من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يختلفون في مسائل الدين ولا ينكر بعضهم على بعض ولا يوجب بعضهم على بعض ان يتبعه والا ظلله فان هذه مرتبة لا تفك فان هذه مرتبة لا تصلح الا
47:28الرسل فهم الذين يضلل مخالفهم. واما من عاداهم فلم تضمن لهم له العصمة. ومن رحمة الله بعباده في ان جعل اختلاف هذه الامة رحمة ليذيب المصيبة ويعفو عن المخطئ واتفاقهم حجة ونجاة وعصمة
47:49فالواجب على اهل العلم ان يبذلوا جهدهم بتحري الحق والصواب. وان لا يضللوا المخالف منهم مثلهم اخطأ او اصابه وهذا في جميع المسائل التي تعارضت فيها اقوال سلف الامة بحسب ما اداهم اليه اجتهادهم
48:09يرى ان الماء لا ينجس الا بالتغير بالنجاسة. لا يجوز له القدح في من يرى ان ما لم يبلغ قلتين ينجس بمجرد الملاقاة وبالعكس وكذلك من يرى ان الماء المستعمل في رفع الحدث يصير طاهرا غير مطهر لا
48:29ومن يراه طاهرا مطهرا وبالعكس ولا من يرى ان الصلاة في الثوب النجس نافيا تعاد على من لا يرى الاعادة ولا من يرى وجوب صوم ليلة الثلاثين من شعبان في الغيم على من يرى استحباب الفطر او اباحته ولا
48:49ولا من يبيح فعل النوافل ذوات الاسباب في اوقات النهي على من يمنعها وبالعكس وامثال هذه المسائل التي لم يزل الخلاف فيها بين السلف والى الان. فلا يحل لمن يرى احدا قولين فيها ان ينكر على غيره على وجه
49:09فان هذا ظلم لا يجوز. بل وظيفة اهل العلم في مثل هذه المسائل الخلافية. ان يبينوا ما يرون انه الصحيح بحسب قدرتهم بالدليل الشرعي الذي هو الكتاب والسنة والاجماع والاعتبار والقياس
49:29الذي هو الكتاب والسنة والاجماع والاعتبار بالقياس والحكم وضاح العقل بالدليل الشرعي ان جعل هذا الخلاف سلما للاختلاف لانه بعيد عن الانصاف. نعم ان ظهر من احد من اهل العلم مخالفة
49:49بينة لدليل شرعي صريح فانه يجب نصحه ويبين له الدليل الشرعي باقرب الطرق. ولا يجعلك تأنيبه او غيبته في المجالس بدلا من نصحه فليست هذه طريقة اهل الانصاف بل طريقتهم النصيحة سرا وعدم اشاعة الفاحشة وبالجملة فالواجب على
50:14من العلم وغيره من السعي في معرفة الحق والاجتهاد في تنفيذه والعمل به والتعاون على ذلك وان يحب احدهم لاخيه ما يحب لنفسه سواء وافقه او خالفه فكما انه اذا وقع منه خطأ وزلل
50:34يحب اطلاع احد عليه بل يحرص على فقر نفسه فكذلك ينبغي ان ينزل اخاه منه بهذه المنزلة ما يصدر منه على احسن محمل فان الجزاء من جنس العمل فمن كان عمله مع اخوانه هكذا ستر الله
50:54لاسباب يعلمها واسباب لا يعلمها. سترا لا يحصل لمن لم يكن بهذه المثابة. فكما تدين تدان اذا اوثاقا فنسأل الله ان يوفقنا واخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه وان يصلح احوال المسلمين
51:14اذا بين قلوبهم ويهديهم سبل السلام والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وسلم بين المصنف رحمه الله تعالى ها هنا اصل عظيما يجب الاعتناء به وهو انه على اهل العلم ان لا يجعلوا الاختلاف بينهم
51:35وفي المسائل الدينية داعيا الى التفرق وتشتيت القلوب وموجبا للقدح والطعن بسببها والموالاة والمعاداة ومحل هذا هو المسائل التي تقبل الاجتهاد. اما المسائل التي لا تقبل الجهاد فليس القول في القول فيما ذكر المصنف رحمه الله تعالى. ولاجل هذا قيد عبارته فقال الا يجعلوا اختلاف بينهم في المسائل الدينية
52:05التي لا يخرج المخالف فيها الى البدع او البدع او الشرك. فاذا كان مخالفا في اصل عظيم من اصول الدين مما يخرج به الى البدعة او الشرك فليس حال الوئام والمحبة معه كمن تختلف معه في مسألة تقبل الاجتهاد
52:25فان لهذا حالا يصلح له وهذا حالا يصلح به. فان من كان مخالفا في مسألة اجتهادية لم يخرج من الاخوة الدينية والمحبة العلمية لان ما جرى فيه امر يقبل الاجتهاد. واما من خرج الى
52:45المرجولة والاراء المبتدعة فقد جاءت الشريعة باستصلاحه بما يعزر به من هجر وتأديب من ولي الامر فمحل ما ذكره الشيخ انما هو في المسائل التي تقبل العذر. وهي المسائل التي تكون محلا
53:05للاجتهاد النظار والعذر فيها مرتبة عظيمة وعلى هذا كان هدي السلف رحمهم الله تعالى فانهم كانوا يختلفون في مسائل من مسائل الدين مما يجري فيه اجتهاد ثم لا يعلم كلام احد منهم في اخيه لاجل المخالفة
53:25مخالفة في المسألة الفقهية للقطع عنده بانه انما حمله على المخالفة دليل شرعي معتد به. ووظيفة اهل العلم رحمهم الله تعالى في مثل هذا هو بيان الحق بدليله وبه يعلم تحرير القاعدة التي يذكرها بعضهم وهي قولهم لا انكار في مسائل الخلاف
53:55فان اطلاق هذه الكلمة ليس بصحيح. وانما الصحيح الذي دلت عليه الادلة هو انه لا انكار في مسائل اجتهاد لان مسائل الخلاف نوعان اثنان احدهما مسائل الخلاف الاجتهادية. والثاني مسائل الخلاف التي ليست اجتهاد
54:15اذية فما كان من الجنس الاول وهو المسائل الاجتهادية فلا انكار فيها بمعنى النكير على على العمل واما المسائل التي لا تقبل الاجتهاد فانه ينكر على المخالف فيها انكارا شديدا بالعلم والعمل
54:35ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى انه اذا حرر ان المسائل الاجتهادية لا انكار فيها فذلك من جهة العمل فلا ينكر على ما اجتهد عمل ما انتهى اليه علمه لكن ليس معناها لا انكار
54:55عليه بالعلم وهو بيان ضعف قوله والرد عليه فانه لم يزل الناس يرد بعضهم على بعض فتحرض من هذا العلم بان قول بعض اهل العلم لا انكار في مسائل الخلاف صوابه لا انكار في مسائل
55:15وهم يريدون بالخلاف هنا المسائل التي تقبل الاجتهاد اما المسائل التي لا تقبل الاجتهاد فهذه يشتد النكير فيها ثم لا انكار في مسائل اجتهاد يريدون لا انكار في مساجد في هذه من جهة عمل العامل بها. اما من جهة الرد عليه
55:35للعلم فلم يزل العلماء على ذلك يردون على بعضهم في مسائل اجتهادية وتقدم معنا مثلا قراءة رسالتي الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في الرد على الشيخ محمد ناصر الدين الالباني في مسألة وضع اليدين
55:55وارسالهما بعد الرفع من الركوع فهذا من جنس المسائل الجهادية التي ينكر فيها بالعلم لا ينكر فيها بالعمل من عمل عملا وكان عمله على دليل معتد به عنده فذلك له وما عمل فلا يمنع
56:15من عمله به ثمان مراد اهل العلم رحمهم الله تعالى في هذا هو في حق من كان الحق مطلوبه والدليل هادي اما من شيب قصده او لم يكن الدليل هاديه وانما يبني مقالاته
56:35في الدين على مذهب انتحله فهذا يشتد النكير عليه. لان المأخذ الذي علق به الاحكام في المسائل التي يختارها ليس هو المأخذ الذي يبنى عليه اجتهاد. فان الاجتهاد يبنى على الادلة ولا يبنى على الهوى. فاذا عرف عن قائل
56:55توسعه في جنس المسائل التي تاقت اليها نفوس اهل الضلال والهوى في هذا الزمان فهو يقول مثلا بجواز سفر المرأة بدون محرم ويقول ايضا بجواز كشف المرأة وجهها ويقول ايضا بجواز ولاية المرأة
57:15الولايات كالقضاء وغيره ويقول بنظائر هذه المسائل في مسألة المرأة فمثل هذا يقضى او ان الذي حمله ليس موجب الاجتهاد الذي هو الدليل وانما هو طلب موافقة الناس. ولا ادل على ذلك من اجتماعها في
57:35واحد مع افتراق ابوابها واختلاف ادلتها فيبعد حينئذ ان يقال ان مثل هذا من المسائل الاجتهادية هي مسائل الاجتهادية في افرادها لا مسائل اجتهادية في مجموعها. ولهذا لما جمع رجل في زمن الامام احمد كتابا
57:55وفيه رخص الفقهاء فقال ان هذا جمع الشر كله. لان الفقهاء انما رخص هذا في مسألة ورخص ذاك في مسألة وخز الثالث في مسألة اخرى فاذا جمعت كلها وجعلت الدين صار ذلك من الشر ومن هذا الجنس
58:15من يبني اصلا كليا في الدين على ملاحظة احوال الناس وطلب موافقتهم وما يميل اليه الرعاة فيهم فهو يفتيهم بحسب ما يصلح لهم وتتوق اليه انفسهم فمثل هذا لا يقال انه لا انكار في مسائل اجتهاد
58:35بل هذا يشتد النفير عليه لان الاصل الذي بنى عليه الدين الذي يتدين لله عز وجل به ليس اصلا شرعيا وانما هو طلب موافقة الناس وهذا في كل زمان يظهر وقد ظهر في زمن ماضي ما هو اشد من هذا الزمن اليوم
58:55والف بعض كبار العلماء ممن زلت قدمه وزاغ قلبه الف كتبا في ابطال اصول من اصول الاسلام كابطال الامامة وتدبير الرئاسة في الدين وانها امر بحسب احوال الناس ولا يرجع الى الديانة ابدا. فاذا ارادوا طريق
59:15من الطرق او سلكوا منهجا من المناهج في تدبير ولايتهم السلطانية فلهم ذلك ورد عليه العلماء رحمهم الله الله تعالى في زمانه والمقصود ان من عرف حسن قصده واجتهاده في طلب الحق وبنى اقواله على
59:35الشرعية فهذا يعذر ويعامل بالرأفة والرحمة والمحبة والالفة من رأى منه شيئا حمل كلامه على احسن محمل وتلطف في ايصاله الى الحق ولينزل نفسه منزلة اخيه الى زل فانه يرجو من الناس ان يعاملوه بهذا القدر من المعاملة. وبهذا ينتهي التقرير على هذه
1:00:05رسالة فانها تنتهي الى هذا القدر وما بعدها فائدة مهمة من كلام ابن سعد الحقها الاخوان طلبا للوقوف عليها فانها عظيمة المنفعة وبهذا الدرس ولله الحمد والمنة نختم برنامج الدرس الواحد السابع
1:00:25وبه تكمل الكتب الثلاثون المقروءة فيه وبه تبلغ الكتب التي قرأت في برنامج الدرس واحد مئتين وعشرة كتب ولله الحمد والمنة. فنسأله سبحانه وتعالى ان يتقبل منا جميعا الحسن وان يرزقنا بركة ذخرها وغنمها وان يجعلها حجة لنا ولا يجعلها حجة علينا
1:00:55دأبنا على ختم كل مجلس ببيت شعر. فكنا قلنا البارح ايش من يذكر البيت واذ يبقى من الاسداس سدس فلن ينأى عن الصبر البصير سنعيد الابيات من اولها الى ما انتهت اليه. وغدا ان شاء الله لعل احد الاخوان ياخذها ويطبعها ويوزعها. فاسمعوها وغدا
1:01:32ان شاء الله تأخذونها مطبوعة ابتداء من اول بيت قيل في البرنامج الى اخر بيته اليوم وهذه قصيدة البرنامج هذه السنة يقول فيها الشاعر يقول بنصف الثلث يبتدأ المسير فسيروا معشر الاخوان سيروا. وها نحن بحمد الله صرنا الى ثلث على
1:01:52ثلث كثير وهذا النصف بعد الثلث تم به يدنو من الختم المصير وفي الثلثين يا صحبي ثناء فما فوض سواها مستطير واذ يبقى من الاسداث سدس فلن ينأى عن الصبر البصير. وما بعد التمام لدى هميم. هميم يعني
1:02:12ذو ذو همة وما بعد التمام لدى هميم سوى الامعان في رد يصير وتفتيش وتحقيق وبحث وتمحيص بها الفتح الكبير فلا تقنع بما التقرير ابدى ولا تعجز كما الكسل الغرير فان العجز للارواح داء وان
1:02:32تعز غايته المرير وما عدوا من الاعلام نجما يقطع يومه العبث الغرير يقطع يومه العبث البطير ولكن جده واضحى حساما به حاز الامامة اذ يغير الهي هذه الايام ولت وفي طياتها الخير الوفير فلا تحرم عبيدك من
1:02:52جزاء ولا تجعل جهادهم يبير ويسر امر جمعتهم مرارا وبالازواج يمير وطهر بالعلوم قلوب مرادهم من الاخرى الحبير وبارك في دروس قد اقيمت ومتع في البقاء بها سميره. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد
1:03:12للجميع اذكر ثانيا بعد هذه القصيدة بالعشاء غدا ان شاء الله تعالى الحفل الختامي بعد المغرب والعشاء بعد العشاء ولا نعدل احدا في الغياب. جزاكم الله خير كما تحضرون اليوم فلنا
1:03:32عليكم ان تحظروا غدا فان العشاء ظيافة لكم جميعا. وانبه ايظا الى امر ثالث وهو اننا سنستكمل ان شاء الله تعالى يوم الخميس السابع والعشرين من شهر شعبان سنستكمل ما بقي علينا من مقادير يسيرة من كتب
1:03:52اليوم الواحد السادس وسيكون بعد الفجر درس بقية درس شرح عقيدة الامام المجدد وبعد العصر شرح اداب المشي الى الصلاة من باب صلاة اهل الاعذار الى الجنائز وبعد المغرب نقدم الصيام لاجل مناسبته للعامة لان الوقت يكون قريبا
1:04:12من رمضان وبعد العشاء نقرأ كتاب الزكاة وبه نختم باذن الله سبحانه وتعالى ما بقي علينا من اشياء يسيرة تتعلق ببرنامج اليوم الواحد السادس والى هنا انتقل ما يتعلق بالتسجيل والبث فصل التسجيل هذا الاخ اللي عند البث اطفئ
1:04:32البقية بيتعلق بكم لان الحاضر له احوال غير الاحوال الذي يسمع عبر الانترنت

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.