رسالة أبي داود إلى أهل مكة | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس الثامن والعشرون من برنامج الدرس الواحد السابع. والكتاب المقروء
0:20وفيه هو رسالة ابي داود السجستاني رحمه الله الى اهل مكة في وصف سننه وقبل الشروع في لابد من ذكر مقدمتين اثنتين. المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول
0:40نسبه هو الحافظ القدوة سليمان بن الاشعث ابن اسحاق الازدي السجستاني يكنى بابي داود. المقصد الثاني تاريخ مولده ولد سنة اثنتين ومئتين المقصد الثالث تاريخ وفاة توفي رحمه الله في السادس عشر من شهر
1:10وان سنة خمس وسبعين ومئتين. وله من العمر ثلاث وسبعون سنة رحمه الله رحمة واسعة. المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه حفظت لنا احدى النسخ الخطية العتيقة اسم هذه الرسالة تامة. فقد كتب
1:40على ضرتها رسالة ابي داوود السجستاني سليمان ابن اشعث في وصف تأليفه لكتاب السنن المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذه الرسالة ايضاح المصنف رحمه الله منهجه في تأليف السنن التي جمعها المشهورة باسم سنن ابي داوود
2:10المقصد الثالث توضيح منهجه هذه الرسالة اللطيفة سيقت في مسرد واحد متتابعة اه الجمل غير مفصولة بتراجم ابواب تدل على مضمنها. وهو رحمه الله تعالى يسوق اصلا ويتبعه اخر دون تقديم ما يميزه. لكن من عرف تآليف اهل الحديث
2:40امكنه الوقوف على معاقد الجمل والقول في هذه الرسالة. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين. قال ابو داوود رحمه الله تعالى. سلام عليكم فاني احمد اليكم الله الذي لا اله الا هو واسأله ان يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله
3:10عليه وسلم كلما ذكر قوله رحمه الله فاني احمد اليكم ذكر الخليل الفراهيدي في كتاب العين ونقله عنه ابن القيم في بدائع الفوائد ان معنى هذا التركيب الشائع في المراسلات فاني
3:30احمد اليكم الله اي احمد معكم الله. نعم. اما بعد عافانا الله واياكم عافية لا مكروه معها ولا عقاب بعدها. فانكم سألتم ان اذكر لكم الاحاديث التي في كتاب السنن. اهي اصح
3:50وما عرفت في الباب ووقفت على جميع ما ذكرتم فاعلموا انه كذلك كله الا ان يكون قدره من وجهين صحيحين فاحدهما اقوم اسنادا والاخر صاحبه اقدم في الحفظ. فربما كتبت ذلك
4:10ولا ارى في كتابي من هذا عشرة احاديث. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة انه انتخبوا من الاسانيد الصحاح فالوجه عند المحدثين يطلق ويراد به الاسناد. فقوله قد روي
4:30من وجهين صحيحين اي روي الحديث باسنادين صحيحين والاسانيد الصحيحة تتفاضل ومن تفاضلها ما ذكره المصنف ها هنا بقوله احدهما اقوم اسنادا والاخر صاحبه اقدم في الحفظ وما كتبت ذلك وكأنه اراد بالاقوم في الاسناد ما هو اعلى في طريق
5:00رواية بان يكون ذلك الاسناد عاليا وغيره نازل. اما قوله اقدم في الحفظ يعني اكثر تقدما على السند الاخر من جهة الحفظ فهو يفاضل بين سندين احدهما موصوف بعلوه لقلة رجاله
5:20كما قال في البيقونية وكل ما قلت رجاله على. والثاني احدهما موصوف بالصحة. فذكر انه ربما كتب النازل لاجل صحته. وترك العالي رغبة عنه. والا فالممدوح عند المحدثين جمع الاسانيد العالية. واذا اعرضوا عن سند عال واخذوا بثان فلا بد من امر يحملهم على ذلك
5:50ومما يحمل على ذلك تقدم رواته في الحفظ. والمقصود ان ابا داود رحمه الله تعالى ربما قدم اسناد نازلا على عال عنده لصحة اسناد النازل. وسنن ابي داوود فيها حديث واحد ثلاثي
6:10وهو اعلى ما عنده. وهو ما رواه قال حدثنا مسلم ابن ابراهيم. قال حدثنا عبد السلام ابن وابي حازم ابو طالوت قال شهدت ابا برزة دخل على عبيد الله ابن زياد الحديث فليس بين ابي داود
6:30وبين ابي برزة الاسلمي الصحابي الا رجلان اثنان هما شيخه مسلم ابراهيم وشيخ شيخه هذا الحديث انما اتصل عاليا بشهوده دخول عبيد الله بن زياد. اما الحديث المرفوع بهذا الزند
6:50ففيه قصة وبين ابي طالب وبين ابي برزة فيه رجل لكن الموقوف صحيح الاسناد انه شاهد ابا برزة وليس له من الثلاثي الا هذا. ومن قال من اهل العلم ليس في سنن ابي داوود احاديث ثلاثيات يريد المرفوعات فليس فيها شيء
7:10شيء مرفوع ثلاثي بل اعلم عنده في المرفوعات الرباعيات التي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيها اربعة. ثم ذكر انه لا يكون في كتابه من هذا الجنس الذي قدم فيه النازل الصحيح على عال هو اقل منه درجة الا نحو
7:30عشرة احاديث لئلا يعاب بكتابته النازل وترك العالي. فبين علة اهماله للعالي واخذه بالنازل وهو تقدم الاسناد النازل في الصحة على الاخر. نعم. ولم اكتب في الباب الا حديثا او حديثا
7:50وان كان في الباب احاديث صحاح فانه يكثر. وانما اردت قرب منفعته. ذكر رحمه الله تعالى من طريقته في تأليف السنن انه لا يكتب في الباب الذي يترجم له بترجمة الا حديثا او حديثين فهو يعقد
8:10ترجمة ثم لا يريد تحت الترجمة كل ما روي فيها. ولكنه ينتخب من الاحاديث المروية وان كان في احاديث صحاح لانه اذا جمع كل ما روي في الباب طال الباب وهو قصد بتأليف السنن نفع
8:30الناس وهذا الامر جرى عليه كبار الحفاظ من المتقدمين فانهم تركوا استيعاب ما في الباب لان لا يطول كتاب اشار الى هذا البخاري ومسلم ابن حجاج في اخرين. وطريقة المصنفين في الابواب
8:50هم ينتخبون اصح المروي في المعنى. وبهذا فضلت الكتب المترجمة على الابواب على كتب المسانيد لان مقصود المصنف على الابواب الانتخاب ومقصود المصنف على المسانيد الاستيعاب. ذكر هذا المعنى ابن حجر
9:10رحمه الله تعالى في تعجيل المنفعة. واذا اعدت الحديث في الباب من وجهين او ثلاثة فانما هو من زيادة كلام وربما تكون فيه كلمة زيادة على الاحاديث. ذكر رحمه الله تعالى انه اذا كرر الحديث
9:30من وجهين او ثلاثة اي باسنادين او ثلاثة فانما يعيده لاجل وجود زيادة في كل سند معاد وربما تكون هذه الزيادة كلمة واحدة. والكلمة الواحدة في احاديث الاحكام لها مقام
9:50وربما جاء في سنن ابي داوود من هذا الضرب شيء نافع. واول ما في بلوغ المرام عند ذكر حديث الذباب وعزوه الى البخاري قال وزاد ابو داوود وانه يتقي بجناحه الذي فيه الداء
10:10وفي ابي داوود من هذا الجنس شيء نافع وزيادات الاحاديث علم من علوم الحديث النافعة فان الزيادات تحتاج الى تمييز صحيحها من ضعيفها. هذا في باب الرواية وتحتاج الى الانتفاع بها في فقه معاني الحديث. فان
10:30ان الحديث كما قال الامام احمد رحمه الله يفسر بعضه بعضا. وان من تفسيره جمع الزيادات الواردة في الواحد فاذا جمعت الزيادات في المتن الواحد استفيد منها في دراية الحديث وفقهه. فمن الضرب الاول
10:50مثلا وهو ان يشتمل الحديث على زيادة ويستفاد في معرفة هذه الزيادة عند سبل اسنادها على ترتيب منزلتها. اهي من صحيح الحديث او من ضعيفه؟ كثير من الزيادات التي وردت في كتب السنن على احاديث الصحيحين. فان من قواعد العلل ان الزيادة التي اعرض عنها صاحب الصحيح فهي في الغالب
11:20عله اشار الى هذا المعنى ابو الفرج ابن رجب الحنبلي رحمه الله. فمثلا حديث لن يقف المار بين يدي المصلي اربعين خير له. الحديث. فقوله اربعين جاءت في الصحيح دون
11:40ووقعت زيادتها عند البزار بتقدير عاما اربعين عاما. فمن عرف هذه الزيادة من جهة صحتها فوقف على ان هذه الزيادة ضعيفة لا تثبت. ومن فنون علم الحديث الضعيفة في الاحاديث الصحيحة. وفي هذا النوع احاديث كثيرة. ومما يتعلق بالدراية مثلا ما وقع في كتاب الحيل
12:10من صحيح البخاري في حديث انما الاعمال بالنيات وفي اوله زيادة يا ايها الناس انما الاعمال من نيات فهذه الزيادة فيها تحقيق وقوعه في الخطبة بالمناداة بقوله صلى الله عليه وسلم يا ايها
12:30الناس نعم. ربما اختصرت الحديث الطويل لاني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه المراد منه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ان من مقاصده في
12:50تأليف كتاب السنن اختصار الحديث الطويل. لانه لو كتبه بطوله لم يعلم بعض من سمعه المراد منه ولم يطلع على موضع الفقه فيه. فهو انما اراد بتصنيف السنن على الابواب ان تبنى فيها
13:10احكامه على الاحاديث مستنبطة منها. واذا ساق الحديث بطوله ربما خفي على الناظر فيه وضع الشاهد منه فيضطره ذلك الى اختصار الحديث الطويل. وهذه الجادة هي الجادة المسلوكة في كتب السنن ولهذا تجد في الصحيحين احاديث طوال كثيرة ولا تجد في السنن الاحاديث
13:40يسيرة رويت تامة لان هذا يخالف مقصود مصنفي السنن. واهل الحديث رحمهم الله تعالى يشيرون الى اختصار الحديث تارة بالحاق كلمة مختصر باخر الحديث فهم يوردون حديث ثم يقولون مختصر. والاصل ان هذه الكلمة عندهم موضوعة للدلالة على هذا المقصد
14:10وربما استعملوها في الاشارة الى العلة. فانك قد تجد في كلام بعض الحفاظ يسأل عن حديث فيقول هذا مختصر وهو يريد ان الراوي غلط فيه فرواه بهذا اللفظ كما قال ابو حاتم الرازي
14:30في حديث لا وضوء الا من ريح او صوت. فقال هذا حديث مختصر. يريد ان شعبة اخطأ فيه فاختصره من حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا شك احدكم في صلاته فلا ينصرف
14:50يسمع صوتا او يجد ريحا فرواه شعبة على وجه الاختصار بمعنى بلفظ اخر ادى الى معنى ثان وشهوف نظرهم رحمهم الله تعالى في هذا العلم اداهم الى التعبير عن مقاصده بمثل هذه الالفاظ التي
15:10انه في حرف واحد منها علم غزير ولكنها اشبه بلقط اللؤلؤ من قعر البحر فلا يقدر على لقط اللؤلؤ من قعر البحر الا خلق قليل من اهل الغوص. وكذلك فهم كلام الحفاظ رحمهم الله تعالى يحتاج الى جهد جهيد
15:30امر مديد وطول تقليب للنظر وتوجيه للفكر حتى يعرف الناظر في كلامهم مقاصد تصرفاتهم بمثل هذا الجنس الذي ضربناه لكم وهو قولهم هذا حديث مختصر انهم قد يريدونه الاعلال ويوردونه تارة اخرى للانباء عن معنى الاختصار المشهور عند اهل العلم. وابو داود رحمه الله تعالى
16:00لم يستعمله فيما استحضره الا بالمعنى المشهور وهو ارادة ان المختصر انه اقتصر على بعض الحديث اما بمعنى الاعلال فلم يستعمله في بسننه. نعم. واما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن انس والاوزاعي
16:20حتى جاء الشافعي فتكلم فيها وتابعه على ذلك احمد بن حنبل وغيره رضوان الله عليهم فاذا لم يكن مسند ضد المراسيل ولم يوجد المسند فالمرسل يحتج به وليس هو مثل المتصل في القوة
16:40ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا مسألة الاحتجاج بالمراسيل. فذكر رحمه الله ان الاحاديث المرسلة عند اهل العلم كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك ابن انس والاوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم
17:00فيها وتابعه على ذلك احمد بن حنبل وغيره رضوان الله عليهم. وكلام الشافعي رحمه الله تعالى اورده في كتاب الرسالة فانه ذكر ان المرسل لا يقبل الا شروط اربعة عدها واطال القول
17:20مستفيظا في مدها وبسطها ونسبة هذا المذهب الى الشافعي رحمه الله تعالى لا على انه تفرد به عن اهل زمانه بل قد كان في زمانه من شاركه في ترك الاحتجاج بالمراسيل كيحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن
17:40بن مهدي وانما لانه رحمه الله تعالى انتصر لبيان مذهبه في هذا واشهره في كتاب الرسالة انا هو اوفى من بين هذا المأخذ الملتبس فاستحق ان ينسب اليه وليس مقصود ابي داوود
18:00السجستاني رحمه الله تعالى ان الشافعي رحمه الله تعالى احدث ردا المراسيل ولكن المقصود هو ان اهل الصدر الاول من اتباع التابعين كانوا يقبلون المراسيل لقرب الزمان. لان الزمان الاول
18:20كان الكذب فيه قليلا. والاختلاف الموجب للفرقة يسيرا. فيبعد ان يحدث احد حديث يرسله الا وهو يقطع بصحته. فاذا قال التابعي او تابعي التابعية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فالثقة بهم حملت على الثقة بمراسيلهم. حتى ذهب بعض اهل العلم الى ان
18:50اقوى من المتصل كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد قالوا لان من وصل الاسناد بتسمية اهله احال عليه ومن ارسل الحديث فقد ضمن صحته لانه جزم بنسبته الى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا فيه قوة من جهة النظر باعتبار
19:10حال السلف الصالح لا باعتبار ما ال اليه الفن واستقر عليه اصطلاح اهله. فلما تباعد الزمان وتأخر ووقعت الفتن وافترقت الفرق بين الشافعي رحمه الله تعالى ما ينبغي ان يكون عليه العمل في المرسل
19:30وعليه استقر عمل اهل الحديث وهو رد المراسيل كما نص على ذلك الامام مسلم في مقدمة صحيحه وبه يعلم ان القول ليس بينهما اضطراب بل هو تغير بحسب تغير الحال. فلما كان العهد من زمن الرسالة قريبا والكذب
19:50نادرا ودعاة الفتنة والبدعة مكبوتين كان المرسل مما يتسامح فيه ولما وقع الكذب وفشى وتأخر الزمان استقرت طريقة اهل الحديث على عدم قبول المراسيل الا انهم مع ذهابهم الى تظعيف المراسيل يرون ان الباب الذي ليس فيه مسند فالمرسل اولى من الرأي. ولهذا يريدون
20:20المرسل في الابواب التي لا يكون فيها حديث مسند ويحتجون به ويقولون مرسل الحديث احب الينا من الرأي وعلى هذا جرى عمل اكابرهم وصاروا يحتجون به لا على وجه تثبيت الحجة به في نسبته الى النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن لانه اقوى ما في الباب كباب الخطبتين
20:50في العيد فهم يرون ان الاخذ بمرسل سعيد بن المسيب وفيه ذكر الخطبتين اولى من الرأي بجعلها خطبة واحدة ثم ذكر قاعدة من قواعدهم التي تتعلق بالمرسل فقال واذا لم يكن مسند ضد المراسيل
21:10ولم يوجد المسند فالمرسل يحتج به. اي اذا لم يكن هناك حديث مسند يخالف المرسل ولم يوجد المسند احتج بالمرسل في هذا الباب. فالاحتجاج بالمرسل عندهم في الابواب التي ذكروه فيها مشروط بشرطين
21:30احدهما الا يوجد في هذا الباب حديث مسند. وثانيهما الا يكون هذا المسند مخالفا للاحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر ان المرسل ليس هو مثل المتصل في القوة. وذلك ان
21:50المرسل فيه جهل بمن اسقط منه اوجب رده. اما المتصل فان كل راو اخذه عمن فوقه فيكون المتصل اقوى من المرسل اذا كان رواة كل منهما ثقات. نعم. وليس في كتاب السنن الذي صنفته
22:10رجل متروك الحديث شيء. ذكر ها هنا ان كتاب السنن الذي صنفه بريء من الرواية عن من وصف بانه متروك الحديث ومتروك الحديث عند اهل العلم مرتبة مجعولة لمن كان شديد الضعف. فاذا قالوا فلان متروك الحديث فهم يريدون به شديد الضعف. فذكر
22:40رحمه الله ان كتابه لا يشتمل على رواية راو من هذا الجنس. والمقصود هو في تقدير في جرح الرواة وتعديلهم. فلا يعترض عليه بوجود راو وصفه غيره من الحفاظ بانه متروك. فان
23:00ذلك الحافظ الذي رضي في الراوي وصفه بمتروك الحديث لم يرضه ابو داوود رحمه الله تعالى ولم يره متروك فالحديث فمن صنف من المعاصرين في هذه المسألة وكتب فيها باثبات ان سنن ابي داوود تشتمل على رواة متروكي
23:20حديث لا يصح ابدا وانما يصح لو وجد في كلام ابي داوود وصفا لراو بانه متروك الحديث ثم اخرج له في السنن اما يأتي بكلام احمد وابي زرعة وابي حاتم الرازيين في الرواة بان هذا متروك ثم يسلطه على رواة
23:40في سنن ابي داوود هذا لا يمكن لان هذا هو اجتهادهم وذاك هو اجتهاده. نعم. واذا كان فيه حديث منكر بينته وانه منكر وليس على نحوه في الباب غيره. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من مذهبه في تأليف السنن
24:00انه يبين ما كان في كتابه من الحديث المنكر والحديث المنكر في عرف الحفاظ الاول هو الحديث الذي يشتمل على النكرة ولا يلزم ان يكون راويه ضعيفا خالف الثقات. بل اذا اشتمل على نكرة وهي روايته
24:20وعلى وجه مستغرب يستنكره اهل المعرفة فانهم يصفون الحديث بهذا. فربما وصفوا حديث الثقة بذلك فتجد اذا مرويا بسند الرجال وهو ثقات. يقولون فيه هذا حديث منكر. للاشارة الى انه روي على وجه
24:40فيه نكرة كما ذهب بعض الحفاظ الى ان حديث عيسى ابن يونس عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها حديث منكر. فانهم استنكروا رواية عيسى ابن يونس عن هشام ابن عروة. وغيرهم من الحفاظ
25:00لم يستنكرها وادخلها في الصحيح كصاحبي الصحيح. لكن من الحفاظ من استنكر هذا. ولهذا كانوا يستبعدون على الرأي ان حديثا لا يكون عند غيره. فيقولون لفلان من اين له هذه الاحاديث؟ وربما استنكروا في
25:20لفظ التحديث كما استنكر الامام احمد احاديث المباركة من فضالة عن الحسن البصري قال غيره لا يذكر التحديث يعني بين الحسن وبين الصحابة وكما قال مسلم بن الحجاج في صحيحه وعلامة المنكر في حديث الرجل ان يعمد الى راوي كثير الحديث
25:40والرواة فيأتي عنه بما ليس عندهم فيأتي بعض الرواة ويروي حديثا عن امام في الرواية له اصحاب كثر ثم لا هذا الحديث مرويا عنده فهذا استنكر كحديث علي ابن مسعدة الباهلي عن قتادة عن انس رضي الله عنه
26:00ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون. فقتادة ابن دعامة البصري ابو الخطاب السدوسي كثير الحديث. والصحيحان مملوءان بحديثه. وله اصحاب ائمة كثر كهشام الدستواء وسعيد بن ابي عروبة. ثم يأتي راو صدوق سيء الحفظ ويروي هذا الحديث
26:30ولا يكون عندهم فمثل هذا يستنكر كما لو جاء رجل افاقي فذكر انه حظر درس للشيخ ابن باز رحمه الله وذكر فيه قولا لما عرض على اصحاب الشيخ استنكروه. فمثل هذا نظير الحديث المنكر
26:50ان يعمد راو لا يحتمل مجيئه بهذا الحديث عن امام من ائمة الرواية ولا يذكر مثله اصحابه الملازمون له نعم. وهذه الاحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك ولا في كتاب وكيع الا الشيء اليسير
27:10وعامته في كتاب هؤلاء مراسيل. وفي كتاب السنن من موطأ ما لك بن انس شيء صالح. وكذلك كمن مصنفات حماد بن سلمة وعبد الرزاق وليس ثلث هذه الكتب فيما احسبه في كتب جميعهم اعني مصنفات ما لك بن انس وحماد بن سلمة
27:35عبد الرزاق ذكر المصنف رحمه الله تعالى فضيلة كتابه هذا بانه اشتمل على جمهور الاحاديث المحتاج اليه في ابواب الاحكام مسندة فان غالب الكتب التي تقدمته انما هي احاديث مراسيل كما في كتاب ابن المبارك وكتاب
27:55وكيع وفي كتابه السنن من موطأ مالك ابن انس شيء صالح يعني في كتاب الموطأ شيء طيب من الاحاديث المسندة وفيه مراسيل وبلاغات وكذلك مصنفات حماد بن سلمة وعبد الرزاق اكثر ما فيها الموقوفات والمراسيل. ففظيلة سنن ابي داوود
28:15على هذه الكتب التي تقدمته انه قصد الى جمع الاحاديث المرفوعة في ابواب الاحكام. ثم انه ليس ثلث هذه الكتب فيما احسبه في كتب جميعهم. يعني ليس ثلث ما في الكتاب الذي الفه من الحديث موجودا في كتب
28:35هؤلاء جميعهم لان عامة ما في كتبهم هو المراسيل والموقوفات وهو قل ان يذكر مرسلا او موقوفا. نعم. فقد الفته نسقا على ما وقع عندي. فان ذكر لك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ليس مما خرجته
28:55فاعلم فاعلم انه حديث واه الا ان يكون في كتابه من طريق اخر فاني لم اخرج الطرق انه يكبر على المتعلم. ولا اعرف احدا جمع على الاستقصاء غيري. وكان الحسن بن علي
29:15الخلال قد جمع منه قدر تسعمئة حديث. وذكر ان ابن المبارك قال السنن عن النبي الله عليه وسلم نحو تسع مئة حديث. فقيل له ان ابا يوسف قال هي الف ومئة
29:35قال ابن المبارك ابو يوسف يأخذ بتلك الهناة من هنا ومن هنا نحو الاحاديث الضعيفة ذكر ها هنا ان كتابه هذا الف على نسق ما وقع عنده من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم فانه
29:55روى عن النبي صلى الله عليه وسلم جما غفيرا وذكر انه كان يحفظ خمس مئة الف حديث. وانتخب رحمه الله تعالى من هذه الاحاديث الاحاديث التي يحتاج اليها في ابواب الاحكام. فسنن ابي داوود تعد من اقدم الكتب المؤلفة في احاديث الاحكام
30:15لانه لم يتوسع في استيعاب الكتب التي يدخل بها في حيز الجامع كصحيح البخاري وصحيح مسلم. فسنن ابي داوود من كتب كثيرة مذكورة في الصحيحين لانه لم يرد الا جمع احاديث الاحكام. فذكر انه جمع في هذا فاوعى
30:35واذا خرج الحديث عن هذا الكتاب فاعلم انه حديث واهن الا ان يكون في كتابه من طريق اخر ورواه ذاك المصنف من طريق اخر فهو لم يستوعب الطرق وانما اخرج الاحاديث ببعض طرقها. ومعنى قوله رحمه الله تعالى فاعلم انه
30:55واهم اي احكم عليه بالوهاء. وهذه الكلمة ليس فيها نظر كما علق المعلق فانه لا يريد كل حديث لم يذكر في سننه. ولكنه اراد كل باب يورد في احاديث الاحكام
31:15ثم لم يذكره هو ولم يذكر له حديثا. وهذا معنى قول غيره رحمهم الله تعالى فانهم يريدون ان الابواب الثابتة في الدين فقد رووا فيها ما يبينها. اما ان يروى في نفس الباب احاديث اخرى فان ابا داوود لا يقول بهذا ابدا
31:35فمثلا لما خرج ابو داوود احاديثا في ابواب الخلاء اورد في كل باب حديثا او حديثين وهو يورد في كتاب مسائل احمد احاديث في بعض الابواب التي في السنن لم يذكرها وهو يرى صحتها. لكنه يريد حديثا يثبت به
31:55باب مستقل في ابواب الاحكام. هذا مراده رحمه الله تعالى. وهذا معنى ما ذكره جماعة من اهل العلم كابن رجب ان الاحاديث التي تخرج عن الاصول الستة لا تكاد تصح مرادهم في ابواب الدين التي يحتاج اليها لا في الحديث كله
32:15ففي المسند وغيره احاديث في اخبار الانبياء وتفسير القرآن والرقائق شيء منها في الكتب الستة فهذه لا تثبت بها ابواب مستقلة من الدين ففي كتب الستة غنية عن ما سواها
32:35ثم ذكر رحمه الله تعالى انه لا يعرف احدا جمع لاستقصاء غيري. يعني كما جمع هو فانه اورد جما غفيرا من الاحاديث يعد الوفا كما سيأتي. واجتهد جماعة قبله في هذا فالحسن ابن علي الخلاب
32:55جمع في احاديث الاحكام تسع مئة حديث. وابن المبارك لما قيل له لما ذكرها قال السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو تسع مئة حديث يريد بذلك السنن المروية في ايش؟ في في ايش
33:15حديث الاحكام ما يجي واحد يعلق ويقول الاحاديث اكثر من هذا فان ابن المبارك روى الالاف من الاحاديث رحمه الله لكن مراده في احاديث الاحكام. فقيل له ان ابا يوسف قال هي الف ومئة. فقال ابن المبارك ابو يوسف يعني
33:35صاحب ابي حنيفة يأخذ بتلك الهنات من هنا ومن هنا نحو الاحاديث الضعيفة. يعني ان ابا يوسف زاد المائتين وهي احاديث فيحمل كلام ابن المبارك على الاحاديث الصحيحة في الاحكام ان عدتها تسع مئة حديث. وهذا فيه قوة فانك اذا رأيت
33:55بلوغ المرام الذي هو من اجمع كتب الاحكام ثم خلصته من احاديث الضعيفة صارت قريبا من هذا العدد. ولاهل العلم رحمهم الله تعالى كلاما كثيرا في عدة احاديث الاحكام متفرق سبق ان امليناه في بعض الدروس فقد تكلم في هذه المسألة جماعة من
34:15القدماء كابن المبارك وابي داوود وابي بكر ابن العربي والاصوليون يذكرون في ابواب الاجتهاد بعض ما يتعلق بهذا فانهم في باب اجتهاد ذكروا عدد ايات الاحكام وذكر بعضهم عدد احاديث الاحكام. وهي مسألة تستحق الافراد بالجمع
34:35نعم وما كان في كتابه من حديث فيه وهن شديد فقد بينته. ومنهما لا يصح سنده وما لم اذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها اصح من بعض. وهذا لو وضعه غيري لقلت انا فيه اكثر
34:55وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد صالح الا وهي فيه الا ان يكون كلام استخرج من الحديث ولا يكاد يكون هذا. ولا اعلم شيئا بعد القرآن
35:15اني الزم للناس ان يتعلموه من هذا الكتاب. ولا يضر رجلا الا يكتب من العلم بعد ما يكتب هذه الكتب شيئا واذا نظر فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره. واما هذه المسائل
35:35مسائل الثوري ومالك والشافعي فهذه الاحاديث اصولها ويعجبني ان يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ويكتب ايضا مثل جامع سفيان الثوري فانه احسن ما وضع الناس من الجوامع. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا جملة من المسائل
36:02التي تتعلق بتأليف كتابه السنن. فذكر ان ما في كتابه من حديث فيه وهن شديد فقد بينه ومنه ما لا يصح اسناده وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها اصح من بعض. فهو ذكر ان الاحاديث
36:22التي اوردها في كتابه تنقسم الى قسمين باعتبار البيان احدها ما تكلم عليه وبين مرتبة وثانيها ما سكت عنه. فاما المرتبة الاولى وهي مرتبة البيان فهي متعلقة بالحديث الذي فيه وهن شديد
36:42فان الاحاديث التي فيها وهن شديد بينها رحمه الله تعالى ونبه اليها. وهذا بسبب ما ارتضاه هو فلا يستدرك عليه برأي غيره. فان انظار الحفاظ تختلف في الحكم على الاحاديث. فهو يرى انه وفى ببيان
37:02في سننه من حديث يشتمل على وهن شديد. واما المرتبة الثانية وهي ما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح واختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في معنى قوله فهو صالح فاشتهر عند
37:22ان ما سكت عنه فهو صالح اي حسن. لان اهل العلم يعبرون بالفاظ تدل على مرتبة الحسن. منها الصالح والجيد والقوي فمن قال عن حديث هو صالح فهو يرى انه من جملة الحسان
37:42ففهموا ان قوله ما لم اذكر فيه شيئا فهو صالح اي حسن وعلى هذا جرى ابن الصلاح والعراق وجماعة ويقوي مذهبهم ما وقع في بعظ نسخ هذه الرسالة وما لم اذكر فيه شيئا فهو حسن. والمختار والله اعلم
38:02ان معنى قوله فهو صالح اي صالح للاحتجاج. فان الصلاحية للاحتجاج هي مقصوده من ايراد الاحاديث فان دياره للاحاديث في سنن ابي داوود في ابواب الديانة يريد بها ثبوت معاني الابواب. فما ذكره فيها فهو صالح
38:22للاحتجاج به وقد يكون من اعلى الصحيح قد يكون حسنا وقد يكون ضعيفا فسكت عن احاديث على شرط الشيخ واخرجها الشيخان وسكت عن احاديث حسان وسكت عن احاديث ضعاف. وهي وان اختلفت مرتبة الحكم عليها لكن
38:42معها دائرة الصلاحية للاحتجاج بها في هذا الباب. فقد يورد بابا ليس فيه الا حديث ضعيف. فيكون هذا الحديث صالحا للاحتجاج في هذا الباب لعدم وجود مسند صحيح فيه. ثم نبه رحمه الله تعالى الى امر يتعلق بالمرتبة الاولى
39:02امر يتعلق بالمرتبة الثانية فقال فيما يتعلق في المرتبة الاولى وهي ما بينه قال ومنه ما لا يصح اي مما بينه ما لا يصح سنده بالكلية فليس له متابعات ولا شواهد تقويه
39:22فيكون قد بينه باعتبار السند المذكور وهو يرى انه لا يصح اسناده ايضا بالكلية. ومنها ما بين ان سنده وفيه وهن لكن ربما صح باعتبار متابعته وشواهده. وذكر بالنسبة فيما يتعلق بالمرتبة الثانية وهي ما لم يذكر فيه
39:42شيئا بل سكت عنه قال وبعضها اصح من بعض. يعني ان المسكوت عنه في كتابه تتفاوت درجاته في الصحة هذا هو الواقع فمنها ما هو في اعلى الصحة ومنها ما هو صحيح جيد ومنها ما هو دون ذلك. ومما ينبغي ان يدركه
40:02طالب العلم ان السكوت عند المحدثين قد يراد به تارة اصطلاح خاص للساكت كما جرى الحافظ ابن حجر فيفتح الباري على ان ما سكت عنه فهو حسن نص على هذا في مقدمة كتابه. فالحديث الذي
40:22يريده الحافظ ثم يسكت عنه فهو عنده حسد. وذكر السيوطي في الحاوي ان الحديث الذي يسكت عنه ابن في الترخيص الحبيب فهو حسن وكأنه استفاده من استقراء طريقته. والا ليس في كلام الحافظ ابي الفضل ابن حجر
40:42ما يشير الى ذلك. وبالجملة فالسكوت يورث طمأنينة. لكن لا يجزم باختيار الا مع دليل. فاذا وجدنا حافظا سكت على حديث فهذا يورث القلب طمأنينة وسكونا اليه لكن لا نقول انه حسنه الا اذا وجد تصريحه بان سكوته
41:02هذا المقصود ثم ذكر منزلة كتابه انه لو وضعه غيره لقال فيه اكثر يعني لم تدحه ذكر من فضيلته انه كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد صالح الا وهي فيه. وهذا يبين
41:22حتى ما ذكرت لك انفا من انه يقصد جمل الابواب لا تفاصيل المرويات فهو يقصد ان الابواب المهمة من الدين قد اشتمل عليها هذا الكتاب المتين قال الا ان يكون كلام استخرج من الحديث ولا يكاد يكون هذا اي الا ان يكون كلاما استنبط
41:42استنباطا من الاحاديث وليس هو المتبادر من ظاهرها وهذا مما يتفضل به الناس فقد يستدل عالم من العلماء على سنة متعلقة بالاحكام من حديث خفي على غيره الاستدلال به. هذا هو الذي سلم ابو داوود بامكان وجوده وان كان
42:02قال ولا يكاد يكون هذا ثم ذكر انه لا يعلم شيئا بعد القرآن الزم للناس ان يتعلموه من هذا الكتاب وهو لا يريد بهذا بالنظر الى نفسه. وانما يريد بالنظر الى المروي فيه. فان المروي فيه هو جمل
42:22اصول احاديث الاحكام ثم قال ولا يضر رجلا الا يكتب من العلم بعدما يكتب هذه الكتب شيئا. اي لوفائها مقاصد احاديث الاحكام. واذا نظر فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره. اي اذا امعن النظر في الكتاب وتفهم
42:42تصنيفه عرف مقدار هذا الكتاب وهو من اجل السنن التي تفيد الفقيه. ولهذا فان كل كتاب من كتب السنن له فضيلة في منفعته. فسنن ابي داوود انفع في الفقه. وسنن الترمذي انفع في علم
43:02الحديث من جهة معرفة الرواة ومراتب الاحاديث. وسنن النسائي انفع في الحديث من جهة معرفة العلل وسنن ابن ماجة فضيلتها في الحاق ابواب خلت منها السنن كمقدمته التي استفاض في
43:22احاديث الاتباع والتحذير من البدع فيها. ففضيلته تأتي في تكميل فهم السنة بعد السنن الاربع كان من اهل الحديث بعد الصحيحين من يدرس سنن ابي داوود لمن اراد الفقه ويدرس سنن الترمذي لمن اراد معرفة مراتب
43:42الحديث واسماء الرواة ثم ذكر بعد ذلك صلة كتابه بكتب المسائل المروية عن الثور وماله الشافعي فذكر ان هذه الاحاديث هي اصول تلك المسائل. وذكر ان مما يحمد ان يكتب الرجل مع هذه الكتب من رأي اصحاب النبي صلى الله
44:02عليه وسلم اي اثار الصحابة وهذا شيء قد اهمل باخرة فنجد الحث على حفظ احاديث الاحكام ولا نجد عناية باثار اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. مع الافتقار الى كثير من هذه الاثار في ابواب من الدين
44:22فمثلا دخول المسجد باليمين والخروج منه باليسار لا نعلم فيه شيئا يعتمد عليه وحديث انس عند الحاكم من السنة ان يدخل الرجل المسجد بيمينه الى اخره حديث ضعيف الاسناد. وانما اوثق شيء في الباب ما علقه البخاري. قال كان ابن
44:42اذا دخل المسجد قدم يمينه واذا خرج واذا كان اذا دخل دخل بيمينه واذا خرج خرج بيساره فلا محيص عن حفظ مثل هذا الاثر ولهذا فان من معرة تجريد الكتب التي تسمى بالمختصرات التي جرد بها اصول الكتب الستة ثم شرع حفظها
45:02من عيبها ومعرتها اقتراح الاثار مع ان الاثار يفتقر اليها في كثير من ابواب الديانة. وقد جمع احد المعاصرين كتابا حسنا على فوت فيه لكنه يحتاجه طالب العلم ليدمن النظر فيه ليعرف الاثار وهو
45:22كتاب ما صح من اثار النبي صلى الله عليه وسلم لزكريا الباكستاني اظن ان اسمه هكذا في ثلاثة اجزاء هذا كتاب نافع ينبغي ان يصطحبه طالب العلم وان يقرأ فيه كثيرا لما فيه من الاثار الواردة عن الصحابة مع العناية ببيان درجاتهم
45:42حسب وسع الجامع ثم قال ايضا ويكتب ايضا مثل جامع سفيان الثوري فانه احسن ما وضع الناس من الجوامع يعني لاشتماله على الاحاديث والاثار كثرة الاثار فيه. وكتاب جامع سفيان ممن قطع خبره من دهور متطاولة. فاكثر المصنفات التي
46:02صنفت قديما كجامع ابن جريج ومصنف حماد بن سلمة وجامع سفيان الثوري قد ذهبت. واذا رأيت ما عد في كتب علي ابن المدين مما الفه ثم لا يوجد اليوم منها الا كتابين او ثلاثة رأيت قدر ما فات من العلم
46:22وعلم هذه الامة منه ما قبر مع الرجال لما ماتوا ومنهما ضاع بضياع الكتب فضاعت كتب كثيرة اما باهمال اهلها او بالعواد التي عدت على الامة كما في غزو المغول لبغداد وما فعلوه في
46:42التي القوها في نهج دجلة والتهمها النهر الا شيئا يسيرا استنقذه من استنقذه من بقي من وقد رأيت في احدى خزائن الكتب مجلدا من زاد المسير بخط الحافظ ابي الفرج ابن الجوزي مؤلفه قد تأثر
47:02بماء نهر دجلة وكتب عليه انه مما استخرج من نهر دجلة. هذا الذي بقي وهو نذر يسير وما غمر شيء نعم هذا الكتاب في الهند وبغداد وهذا الان المجلد في الهند هذا سبب ضياع الكتب انها انتشرت في
47:22الامة بسبب الاعواد التي عدت عليها. وذكر لي شيخنا الشيخ حماد الانصاري رحمه الله ان سنن سعيد بن منصور كانت موجودة في نجد في احد مكتبات العلما وسماه لي واليوم لا وجود لها في البلاد النجدية وجد قطعة منه في احد الخزائن
47:42نجدية هي التي نشرت من سنن سعيد المنصور. والشيخ يذكر قبل خمسين سنة انه رآه كاملا. في مكتبة احد العلماء وذكر لي ايضا ان كتاب معجم الطبراني كان موجودا في بلادهم كاملا واشترى تلك النسخة رجل من ايطاليا
48:02نقلها اليها وليس هذا بمستغرب لان بلادهم وهي بلاد ما لي هي سكن الاندلسيين الذين فروا فان الذين فروا اوغلوا في الدخول في افريقيا حتى سكنوا ما يسمى بالصحراء العربية الكبرى. ولذلك يوجد في هذه المنطقة من المخطوطات
48:22ما لم ينتبه الناس اليه الى اليوم. فتلك المنطقة هي من اغنى مناطق العالم. لان الاسر العلمية الاندلسية توارثت هذه الكتب وهي باقية فيها. وهناك احد المراكز الموجود في تنبوك تو اسمه مركز احمد بابا وهو في وسط الصحراء
48:42في عشرين الف مخطوطة ورجح بعض المستشرقين الذين يعمرون تلك البلاد للاسف ولا يكاد يصل اليهم عربي ان في بلاد التنبوك وما حولها وهي الصحراء العربية من جهة ازواد وتوات وغيرها اكثر من مليون مخطوطة من التراث العربي
49:02ان الخزائن الاندلسية انتقلت اليها وقد كانت هذه البلد بلد علم وتجارة لمدة خمسة قرون وكانت فيها سلطنة عظيمة نعم. والاحاديث التي وضعتها في كتاب السنن اكثرها مشاهير. وهي عند كل من كتب شيئا من الحديث الا ان
49:22تمييزها لا يقدر عليه كل الناس. والفخر بها انها مشاهير فانه لا يحتج بحديث غريب. ولو كان من رواية ما مالك ويحيى ابن سعيد والثقات من ائمة العلم. ولو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج
49:42حديث الذي قد احتج به اذا كان الحديث غريبا شاذا. فاما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر ان يرد عليك احد. فقال ابراهيم النخعي كانوا يكرهون الغريب من الحديث. فقال يزيدون ابي حبيب اذا سمعت الحديث
50:02فانشدوا كما تنشد الضالة فان عرف والا فدعه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان من فضيلة كتابه هذا ان الاحاديث الذي وضعها فيه اكثرها مشاهير. ويريد بالمشاهير المنتشرة بين الناس. لقوله وهي عند كل من كتب شيئا من الحديث
50:22فهي مشهورة مروية لكن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس اي تمييز صلاحيتها للابواب المناسبة اليها لا يستطيع كل احد ان يرد كل حديث الى بابه اللائق به من الفقه. وهذا هو الذي اختص به فانه رد كل حديث
50:42من الباب اللائق به من ابواب احاديث الاحكام. ثم ذكر ان الفخر بها انها مشاهير. لان الحديث الغريب لا يحتج به ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد من ائمة العلم. ومراد اهل العلم بالحديث الغريب الحديث الذي يستنكر
51:02يستغرب ويغلب على الظن ان راويه اخطأ فيه. فاذا اخطأ الراوي في الحديث ولو كان اماما فان لا يؤخذ به وربما توقفوا في زيادة زادها احد الحفاظ حتى يطلعوا على متابع له كما توقفوا في زيادة من
51:22التي زادها مالك في حديث ابن عمر في ذكر زكاة الفطر حتى وجدوا متابعا لمالك لان العلم عندهم باع واشتهر واما ما لم يشتهر ويشع بين الناس فان هذا عندهم ليس من العلم بل هو مما يستنكرونه
51:42البون الشاسع بين حالنا وحالهم. فان كثيرا من طلبة العلم من المتصدرين للتعليم او المجتهدين في التحصيل انما يشغف قلوبهم حب الغريب. فاذا سمعوا اختيارات غريبة من المعلم ظنوا ان في ذلك
52:02تحقيق فاذا كان المعلم كثير المخالفة لمذهب اهل بلده صار في اعينهم جليلا لمجرد المخالفة هو يصير في نظرهم غير مقلد بل مجتهد. واذا امعنت النظر في ترجيحاته وجدت فيها الاقوال
52:22الشاذة لان من رغب في الغريب جاء بالشاذ وكذلك من المعلمين ما لا يرى ان العلم الذي ينبغي ان يظهر هو العلم الغريب فتجد تدريس كتب تجعل اصولا وهي ليست باصول كمن يدرس الفقه
52:42سنين عددا في كتاب السير الجرار للشوكاني ويرى انه يكسب الطالب ملكة الاستنباط والاجتهاد. واي سابق سبقه الى اقراء مثل هذا الكتاب وليس هو من الكتب العمد الاصول التي ينبغي ان يعول عليها في التعليم. وعلى هذا فقس فلا ينبغي ان يغتر
53:02المعلم او المتعلم بالغريب بل يجب ان يفر منه فرار العبد من كائد يكيد به او عدو يطلبه ولهذا من العلوم علوم خاصة لا تشاع ولا تداع لكل احد لان اشاعتها واذاعتها ربما اضرت بالناس كما سيأتي في كلام
53:22ابي داود رحمه الله تعالى ثم ذكر بعد ذلك انه لو احتج رجل بحديث غريب وجدت من يطعن فيه ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به اذا كان غريبا شادا اي ان الاحتجاج بالاحاديث الغريبة يوجب الطعن فيها مما تقل به قيمة الكتاب الجامع لها فاما
53:42المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر ان يرده عليك احد. وبهذا اختصت احاديث الصحيحين لانها مشهورة متصلة صحيحة لا يمكن ردها ومن تكلم في احاديث الصحيحين التي تلقيت بالقبول فلا يكاد يسلم من طعن في دينه وايمانه
54:02ولهذا تجد ان اكثر المتكلمين على احاديث الصحيحين الذين يرون ان في الصحيحين احاديث ضعاف ان هؤلاء عامتهم ممن غمز في بدينه اما ببدعة او فسق او كفر فيتجرأون على هذه الاحاديث. واما من امتلأ
54:22قلبه بالايمان فانه لا يقدر على الطعن فيها. حتى ولو كان من اهل البدع. فابو سعد السمان من رؤوس المعتزلة يقول ان لم يقرأ كتاب البخاري لم يتغرغر بحلاوة الايمان. هذا مع ما كان عليه هو من منزلة في علوم المعتزلة
54:42ومعلوم ان المعتزلة اهل عقل وليسوا اهل نقل. ثم يصف البخاري بهذا الوصف. ثم نقل عن السلف رحمهم الله تعالى هذا الذي يصدق ما ذكر فقال قال ابراهيم كانوا يكرهون الغريب من الحديث وقال يزيد ابن ابي حبيب اذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضال
55:02فان عرف والا فدعه. يعني ان العلم الذي يحتاج اليه وينتفع به هو العلم المشهور الصحيح وعلى هذا في الحديث قس في علمك الذي تحتاج اليه. فان العلم الذي تحتاج اليه هو العلم الذي تنتفع به في
55:22فانظر حاجتك فاذا كنت تحتاج الى تفهم احكام الفقه فادرس الفقه. واذا كنت تحتاج الى معرفة العقائد فادرس العقائد واذا كنت تحتاج الى معرفة التفسير فادرس التفسير ولا تتطلع الى دراسة علوم لست في حاجة اليها الان
55:42انت محجوب عنها بما هو انفع لك. فلا ينبغي للطالب مثلا ان يدرس النحو والاصول ومصطلح الحديث وهو لم يدرس مقدمات الديانة في الفقه والاعتقاد واحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فان العلم تقصد به العبادة وهذه مهمات العبادة
56:02عظيمة واكثر الناس يغترون بتشقيق الكلام في هذه العلوم حتى تصدهم عن العلوم النافعة. وانظر الى ولع طوائف بمصطلح الحديث مع ضعفهم في علم الحديث على الحقيقة لا من جهة الكلام في الرجال وقواعد الجرح
56:22ولا معرفة العلل ولا كيفية الاستنباط. فوكدهم انما هو في دراسة علم الي الحديث. ويفرطون في علوم اعظم وكل هذا بالخروج عن الجادة. وهي بلية بليت بها الامة بسبب تحقق قول ابي الحسن الفالي تصدق
56:42للتدريس كل مهوس بريد تسمى بالفقيه المدرس فحق لاهل العلم ان يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدأ منه كلاها وحتى سامها كل مفلس. فصار كل يجلس للتدريس. وكل يقدر ما شاء من الكتب. اما ان يتقي الله عز وجل في
57:02ما يعلم وينظر ملائمته للطلاب فهذا قليل. وقد كان من قبلنا لا يمكننا الطالب من درسه الا حسب منفعته بالدرس. فاذا جاء الطالب اليهم يريد ان يقرأ شيئا سألوه هل قرأت قبله كذا؟ ام لم تقرأه
57:22اجاب نعم قالوا هل قرأت كذا؟ قال نعم. حتى يعرفون مبلغه من العلم. ولا يقرون طالبا جاء اليهم وهو لم العلم ثم يأخذ صحيح البخاري ويقول اريد ان اقرأ في صحيح البخاري فيقولون له تفضل سم لانهم يعرفون ان
57:42هذا ظرر عليه في دينه بل ينظرون الى كتب المبادئ هل حفظها وتقررت في نفسه ام لا؟ فاذا وجدوه كذلك نقلوه الى ما بعده واذا وجدوه قد انتقل ما بعده نقلوه الى ما بعده ولا يمكننا الطالب من علم الا ومنفعته
58:02واذا رأوا انه ترقى في علم ما وهو لم يتقن علما يحتاج اليه في ظبط شيء مما يهم نقلوه الى ذلك العلم فان مثلا الشيخ صالح الاطرم رحمه الله لما استتم في قراءة رسائل شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب في العقيدة
58:22على الشيخ محمد ابن إبراهيم وانتقل الى قراءة الواسطية بعد ان قرأ ثلاثة الاصول والتوحيد والقواعد الاربعة وكشف الشبهات فقرأ من حفظه فلحن فقال له الشيخ ما قرأت الاجرومية؟ قال لا يا شيخ قال اذا اقرأ الاجو الرومية اولا بعدين نقرأ الواسطية
58:42ورأى انه ابتدأ في هذا العلم وادرك في مهمات العقائد ما يحتاج اليه ويحتاج الى اصلاح لسانه لان اصلاح اللسان بالنحو من اهم المهم ان مات فنقله الى العلم المناسب له. ولما وفد الشيخ حسن بن مانع رحمه الله من قطر على الشيخ محمد ابراهيم سأله كما ذكرت لكم فيما
59:02سبق هل قرأت كتاب كذا؟ قال نعم. هل قرأت كذا؟ قال نعم هل قرأت كذا؟ قال نعم. قال هل قرأت بلوغ المرام؟ قال نعم. قال هل قرأ السادس؟ زاد المستقنع
59:12قال نعم. فقال له رحمه الله اذا انت يا ولدي تجلس مكاني. ثم سأله قال انت عند من قرأت؟ قال نعم قرأت عند الشيخ محمد بن مانع هو من ابناء عمومتي
59:22فقربه الشيخ منه لما وجد فيه تأهلا فكان احد اربعة يقرأون في درس خاص على الشيخ محمد في بيته ولم يكن تقريبهم منه لاجل اسمائهم ولاشخاصهم ولا عائلاتهم ولكن لانهم تأهلوا الى علم ينتفعون به. اما ان يدرس كل
59:42شيء لكل احد في كل زمان وكل مكان فهذا بلاء في الامة. يذهب الانسان كما تجد في بعظ الدورات التي تكون في قرى يدرس كتب اهل القرية احوج الى الدروس المهمة لعامة الامة من ان تدرس مثل هذا الكتاب لهم ولكن بفقد
1:00:02في العلم صارت مثل هذه الظواهر. والمقصود ان الكلام الذي ذكره ابو داوود رحمه الله تعالى في المشهور والغريب اصل نافع في العلم كله فينبغي ان يقتدي به المرء نعم. وان من الاحاديث في كتاب السنن ما ليس بمتصل وهو مرسل ومدلس
1:00:22واذا لم توجد الصحاح عند عامة اهل الحديث على معنى انه متصل. وهو مثل الحسن عن جابر والحسن عن ابي هريرة والحاكم يعم مقسم عن ابن عباس وليس بمتصل وسماع الحكم من مقسم اربعة احاديث واما ابو اسحاق
1:00:42عن الحادث عن علي فلم يسمع ابو اسحاق من الحارث الا الا اربعة احاديث ليس فيها مسند واحد واما اما في كتاب السنن من هذا النحو فقليل ولعل ليس للحارث الاعور في كتاب السنن الا حديث واحد فان
1:01:02ما كتبته باخرة وربما كان في الحديث ما تثبت صحة الحديث منه اذا كان يخفى ذلك عليه ربما تركت الحديث اذا لم افقه وربما كتبته وبينته. وربما الم اقف عليه فربما اتوقف عن
1:01:22مثل هذا لانه ضرر على العامة ان يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث ان علم العامة يقصر عن مثل هذا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا من جملة اصوله في تأليف
1:01:42ان من الاحاديث في كتابه السنن ما ليس بمتصل وهو مرسل ومدلس والمرسل عند المحدثين قد قد يطلقونه على ما هو اعم من المعنى الذي استقر عليه. فانهم قد يطلقون المرسل يريدون به كل حديث في اسناده سقط. سواء كان
1:02:02سقطوا في اوله او في اخره او في اثنائه او كان سقط رجل واحد او سقط رجلين ثم ذكر ان ما كان من هذا الجنس وهو اذا لم توجد اصطحاح عند عامة اهل الحديث على معنى انه متصل. يعني اذا فقد الحديث المتصل في باب من
1:02:22ابواب توسعوا في رواية ما كان من هذا الجنس فيجعلونه في معنى المتصل مع علمهم بانقطاعه لكنهم جعلوا له هذا الحكم بان الباب خال من حديث متصل يرويه اتقات وقد اخذ كل واحد منهم عن الاخر فيلحقون عوضا
1:02:42ما كان في معناه ومراده ما كان في معناه اي في منزلته على البدن لا في حكمه. فما في حكم المتصل معنى اخر لكن ما في معنى المتصل يريد به رحمه الله تعالى ما خلا الباب من مسند متصل فيوردون فيه ما هو
1:03:02في معناه اي ما يكون دالا على الترجمة التي ترجم بها لعدم وجود حديث متصل. اما ما هو في حكم المتصل فهذا فن اخر وهو الاسانيد التي هي منقطعة ولكن جعل لها حكم
1:03:22اتصال مثال ذلك رواية الشعبي عن علي ابن ابي طالب فان الشعبي لم يوقف على سماعه من علي ابن ابي طالب وادخل البخاري حديث الشعبي عن علي ابن ابي طالب في صحيحه لان الشعبي لم يأخذ من حديث علي
1:03:42الا ما رواه ثقات اصحابه فهو بمنزلة المتصل عندهم. وكرواية ابي عبيدة ابن عبد الله ابن مسعود عن ابيه فان ابا عبيدة لم يسمع من ابيه الا شيئا قليلا في موته واما الاحاديث الكثار التي
1:04:02عن ابيه فانه لم يسمع ومع ذلك صححها اهل الحديث كعلي ابن المدين ويعقوب ابن شيبة والنسائي رحمهم الله تعالى وادخلوها في جملة المسند وكراوية سعيد ابن المسيب عن عمر ابن الخطاب فان سعيد ابن المسيب لن نقف على اسناد فيه
1:04:22قال سمعت عمر لكن كما قال الامام احمد اذا لم يصح سعيد عن عمر فماذا يصح؟ فان سعيد من الجلالة والمقام الاعلى في الديانة مع امكان الادراك لعمر ما يحمل العارف بالحديث ان يجعل هذا في حكم المتصل
1:04:42في اسانيد اخرى عندهم. فاذا رأيت شيئا من الاسانيد المنقطعة فلا تبادر الى تضعيفه الا ان تتيقن انه وليس عندهم في حكم المتصل. فانهم ربما ثبتوا رواية من هذا الجنس. واكثروا بها. كما اكثر البخاري
1:05:02في تعليق نسخة علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس مع ان علي لم يسمع من ابن عباس بل قال احمد في مصر نسخة يرحل اليها معاوية ابن صالح عن علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس مع علمهم رحمهم الله بانقطاعها لكن جعلوا لها حكما متصل لان عليا اخذ عن ثقات
1:05:22ابن عباس كمجاهد ابن جبر فيكون الاصل فيها القبول الا ان يتبين تعليلها بوجه اخر. ومثل قول ابراهيم النخعي في رواية عن ابن مسعود قال اذا قلت قال ابن مسعود فهو عن غير واحد من اصحابه. واذا قلت عن فلان فهو الذي سميت لك
1:05:42فيستفاد منه ان رواية ابراهيم عن ابن مسعود هي بروايته عن جماعة من اصحاب ابن مسعود وان كان في ذلك بحث لكن المقصود الارشاد الى تفريق بين قولهم هذا في معنى المتصل وقولهم هذا في حكم المتصل. فمرادهم في معنى المتصل ان الباب خلا من
1:06:02حديث متصل باسناد فاخرجوا فيه ما كان منقطعا او برواية مدلس. واما ما هو في حكم المتصل اي جعلوه متصلا حكما وان لم يكن كذلك حقيقة. ثم ذكر رحمه الله تعالى امثلة على ذلك. ثم قال واما ابو اسحاق
1:06:22عن الحادث عن علي فلم يسمع ابو اسحاق من الحارث الا اربعة احاديث ليس فيها مسند واحد. واما ما افتى بالسنن من هذا النحو فقليل. اي من هذا الضرب الذي هو في معنى المتصل فهو قليل الوجود. ولذلك كل جملة من جمل هذا الكتاب تصلح ان تكون بحثا مفردا
1:06:42فلو اراد احد ان يجمع ما في معنى المتصل الذي اختاره ابو داوود وجد احاديث كثيرة. ثم قالوا لعل ليس لحاله بكتاب السنن الا حديث واحد فانما باخرة فاشار ان ما كان برواية الحارث الاعور فهو حديث واحد من هدي الجنس لان الحارث ابن الاعور اختلف فيه العلماء اختلافا كثيرا
1:07:02فمنهم من عده ثقة ومنهم من عده كذابا حتى اوجب ان بعض النقاد يتوقف فيه كما توقف فيه الذهبي في موضع وقال انا الله تعالى في الحارث الاعور. فلذلك تجافاه بعض المحدثين ممن يخرج عن هذا الضرب كابي داوود
1:07:22رحمهم الله وللحارث الاعور في سنن ابي داوود حديثان اثنان احدهما في كتابه الزكاة والثاني في اخر ثم بعد ذلك قال ربما كان في الحديث ما تثبت صحة الحديث منه اذا كان يخفى ذلك علي فربما تركت الحديث اذا لم افقهه
1:07:42وربما كتبته بينته وربما لم اقف عليه وربما اتوقف عن مثل هذا. يعني ربما يرد في بعض الاسانيد ما يجعل الناظر يتردد في ثبوت صحتها فربما ظهر له فادخله في الصحاح وربما ترك الحديث اذا لم يفقه وجهه ولم
1:08:02يتبين له هل هو سالم من الاعلال؟ او يتطرق اليه احتمال العلة. وربما كتبه وبينه. اي كتب الحديث وبين علته وربما لم يقف عليه. وربما توقف عن مثل هذا فهو يشير بهذا الى انه لم
1:08:22بابراز العلل في كتابه. هذا مقصود هذه الجملة. وانما طوى رحمه الله تعالى علم العلل لانه اراد نفع عامة وعلم العلل ضرره على العامة ان يكشف لهم كل ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث. لان علم
1:08:42الناس يقصروا عن مثل هذا فعلم العلل علم دقيق حتى شبهوه رحمهم الله تعالى بالكهانة وقالوا ربما الى للرجل هذا حديث منكر ولا يدرى من اين جاء. فتجد بعض الحفاظ يتوقف في قبول الحديث. ولا يقبله لكنه لا
1:09:02يستطيع ان يعبر بعبارة تفصح عن وجه الاعلان. لكنه لا يقبل مثل هذا السند فيرده وهذا علم دقيق لا تحتمله العقول ولذلك فهو من العلوم التي لا تنبغي اشاعتها. وفي اقراء كتب العلل في عامة الدروس تقوية لنفوس الطلبة
1:09:22على الجراءة على هذا الفن الذي هو من اغمض علومهم كما قال ابن كثير رحمه الله فاذا درست كتب العلل لكل احد اورث الجراءة في النفوس وصار كل يتكلم بتعليل الاحاديث بما شاء كما ذكرت لكم بعض الامثلة واقبح من
1:09:42هذا جرائتهم على تعليل المتون فتجد احدهم يتكلم في تعليل المتون وهو لا الة له في فهم الكتاب والسنة ولا في معرفة علوم الالة كما ذكرت لكم ان احدا استنكر قول بكر ابن عبد الله المزني ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في القلب
1:10:02فقال هذا القول منكر لانه مخالف لما ثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اصبح اليوم منكم صائما؟ قال ابو بكر انا حتى عدد خصال من خصال الخير كلها يقول فيها ابو بكر انا. قال فهذا يدل على ان ابا بكر سبقهم بصلاة وصيام. ولم يرد
1:10:22ابن عبد الله هذا المعنى ولكنه اراد توجيه انظارهم الى المعنى الاعظم فهو لا يقول ان ابا بكر لم يسبق بصلاة ولكن يقول ان اعظم شيء سبق به ابو بكر هو ما وقر في القلب. هذا هو الذي تقتضيه صناعة البيان اللغوي. و
1:10:42لهم في ذلك امثلة ومنشأها من الجراءة على نشر هذا الفن عند كل احد. فيأتي ويدرس هذا العلم الى اناس لا يعرفون مراتب اصحاب سفيان فيقال فلان وفلان اختلف على سفيان وهو ربما لا يعرف من هو سفيان ولا يدري
1:11:02سفيان الموجود في هذا الاسناد سفيان ابن عيينة ام سفيان الثوري فهذا علم ينبغي ان يحذر منه الانسان في نفسه والا يتجرأ عليه لانه غامض ويحتاج الى طول اجتهاد مع توفيق وسداد وتخرج بالعارفين بهذا الفن اما ان يتخرجوا بالكتب
1:11:22نفسه فهذا لا يقدر وانما يتخرج باهل الفن ويأخذه عنهم وانظروا كلامهم في كتب العلل لو اردت ان تقرأ في كتاب العلل لا تطيق نفسك اذا لم تكن ذا فهم في الفن. كما يقول بعض الاخوان اذا فتحت علل ابن ابي حاتم وسألت ابي عن حديث فلان
1:11:42فلان قال منكرا وسألته عن حديث فلان قال هذا خطأ يقول انا لا ادري منكر وخطأ لماذا؟ وصدق هو لا يستفيد كبير الفائدة من مثل القراءة بهذه الكتب مع عدم الة تعينه على الفهم فيها. نعم. وعدد كتب هذه السنن ثمانية عشر جزءا مع المراسم
1:12:02منها جزء واحد مراسيل. وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من المراسيل منها ما لا يصح ومنها ما ها هو مسند عند غيري وهو متصل صحيح. ولعل عدد الذي في كتابي من الاحاديث قدر اربعة الاف وثمانمائة
1:12:22حديث ونحو ست مئة حديث من المراسيل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا مما يتعلق بترتيب كتابه ان عدد بهذه السنن ثمانية عشر جزءا مع المراسيل يعني باعتبار التجزئة الكتاب الى مقادير معينة بلغت ثمانية عشر جزءا مع المراسيل
1:12:42منها جزء واحد من المراسيل وهذا الجزء اشتهر بافراده باسم كتاب المراسيل لابي داود السجستاني. ونبه ان ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من المراسيل منها ما لا يصح ومنها ما هو مسند عند غيره وهو متصل صحيح. فليست كل المراسيل التي اوردها ضعافا بل فيها
1:13:02اما هو ضعيف وفيها ما له ما يشهد له من الحديث المسند الذي يصح به. ثم ذكر تقدير احاديثه التي رواها في الكتاب انها قدر واربعة الاف وثمان مئة حديث. واما جزء المراسيل فنحو ست مئة حديث من المراسيل. وهذا عد قريب من
1:13:22العد الذي عد به اليوم وان كان عد العادين اليوم لا يثق به لان هذه النسخ التي بايدي الناس عد احاديثها الكتبيون ولم يعد احاديثها العلماء فلاجل ذلك تجد نسخة تنتهي الى خمسة الاف ونسخة تزيد قليلا ونسخة تزيد يسيرا لعدم
1:13:42بوضوح المنهج في العد فمنهم من يعد الحديث اذا كررت اسانيده يعده حديثا واحدا ومنهم من ينتقل نظره في العد ثم بعد ذلك يكتب علامة بالرقم نفسه في كتب مثلا ثمانية عشر ثم يكتب ثمانية عشر وعليها نجمة لانه فاته في العرضة الاولى للكتاب
1:14:02ان يرقمه برقم خاص فلما تنبه في التصحيح صار لا يمكن لانه سيغير الترقيم كله فجعل هذه العلامة والوثوق بعد المؤلفين اولى من الوثوق بعد غيرهم. نعم. فمن احب ان يميز هذه الاحاديث مع الالفاظ فربما
1:14:22حديث من طريق وهو عند العامة من طريق الائمة الذين هم مشهورون. غير انه ربما طلبت اللفظة التي لتكون لها معان كثيرة. وممن عرفت نقل من جميع هذه الكتب. فربما يجيء الاسناد في علم من حديث
1:14:42انه غير متصل ولا يتبينه السامع الا بان يعلم الاحاديث وتكون له بها معرفة فيقف عليه مثل ما يروى عن ابن جريج قال اخبرت عن الزهري ويرويه البرصاني عن ابن جريج عن الزهري فالذي يسمع
1:15:02انه متصل ولا يصح بتة فانما تركناه لذلك. هذا لان اصل الحديث غير متصل ولا يصح هو حديث معلول ومثل هذا كثير. والذي لا يعلم يقول قد ترك حديثا صحيحا من هذا وجاء بحديث
1:15:22تم معلول نبه المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الى طريقته في اختيار الاحاديث مما يتعلق بالمتن والسند فذكر انه اجتهد في المتون في تطلب الالفاظ التي تكون لها معان كثيرة. فاذا روي الحديث في
1:15:42ابن بالفاظ متعددة اختار الرواية التامة منها او التي تشتمل على لفظ ادل على المقصود في ابواب الاحكام فينتقي من تلك الاحاديث ويقدم ما يصلح في متنه للمناسبة مع ترجمة الباب. وكذلك هو يختار في الاسانيد
1:16:02فيختار في الاسانيد ما هو اصحها وان كان تبادر الى الناظر ان غيره اصح منه كما مثل بما يروى عن ابن قال اخبرت عن الزهري فهذا السند ظاهره الانقطاع لقوله اخبرت ولم يسم من اخبره ويرويه محمد ابن بكر البرساني عن
1:16:22ابن جريج عن الزهري لا يقول ابن جريج اخبرت فيأتي من يسمع هذا الحديث ويظن ان السند الثاني متصل ويقول هو اولى بالتخريج من السند الاول وهو لا يصح بتة كما قال المصنف. فتركه لاجل العلة فيه. لان هذا الاسناد لا
1:16:42متصلا ولا مسندا فاهمله واورد السند الاخر لانه هو الذي يصح. فالذي لا يعلم يقول قد ترك حديثا صحيحا الذي يرى ظاهر رواية محمد بن بكر عن ابي جريدة عن الزهري يقول هذه اصح لان الرواية الثانية قال ابن جويج اخبرت عن الزهري والذي يعرف يميز ان
1:17:02الرواية مطرحة وانها غلط وان المحفوظ هو اخبرته. كما مر معنا في جواب الحافظ ابن حجر عن احاديث ظاهرها الصحة ولكن مع الفحص عنها يتبين اعلالها. فمن يأتي ويرى هذه الاسانيد في ظاهره يقول هذه صحيحة. واذا رأى الاسانيد التي تبين العلة قال هذه
1:17:22ويتركها نعم. وانما لم اصنف في كتاب السنن الا الاحكام ولم اصنف كتب الزهد وفضائل الاعمال غيرها فهذه الاربعة الاف والثمانمئة كلها في الاحكام. فاما احاديث كثيرة صحاح في الزهد
1:17:42وغيرها فلم اخرجها. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وسلم تسليما وحسبنا الله ونعم الوكيل. ختم المصنف رحمه الله تعالى هذه الرسالة بالاعلام بان
1:18:02انه لم يصنف في كتاب السنن الا الاحكام. فاهتمامه هو باحاديث الاحكام. وربما ادخل معها غيرها لاهميته فانه مثلا ادخل كتاب السنة في ضمن السنن والسنة عند المتقدمين لقب لعلم الاعتقاد. فادخله لاهميته
1:18:22وكثرة الفرق والخلاف في ذلك الزمان. وترك كتبا اخرى من كتب الرواية كالاحاديث المروية في الزهد وفضائل الاعمال والرقائق واخبار الساعة واشراطها وغير ذلك. ولم يذكر من غير الاحكام الا المهم. كما ذكر
1:18:42السنة وهذا الكتاب من الكتب التي تميز بها كتاب سنن ابي داود عن غيره من السنن فانه جمع فيها احاديث الاعتقاد مبوبة فهو شبيه بكتاب التوحيد من البخاري. ولا يوجد لهما نظير في الكتب الستة. وقد افرده احد الباحثين بدراسة قبل
1:19:02سنين عددا قدمت في احدى الجامعات في المملكة العربية السعودية ولم تطبع حتى الان مع انه من الاهمية بمكان ثم بعد ذلك ذكر ان جميع الاحاديث الاربعة الاف وثمان مئة التي اوردها كلها في الاحكام. اما الاحاديث الصحاح في الزهد والفظائل وغيرها فانه تركها
1:19:22ولم يخرجها وبهذه الرسالة ينتفع في معرفة تصرف ابي داوود في سننه. وهذا التأليف بمنزلة المقدمة للسنن وفي كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى ما يلزم قراءته قبل قراءة الكتاب لتفهم طريقته فيه
1:19:42كمقدمة ابي داوود يستحسن قراءتها قبل سنن ابي داوود والعلل الصغير للترمذي وهو اخر كتاب منه صار ملحقا به ينبغي ان تقدم قبل قراءة السنن لانه بين فيه طريقته فيه. ومقدمة مسلم يستحسن ان تقرأ قبل
1:20:02نفسه وهذه الكتب الثلاثة ومن جنسها كتاب الرسالة للامام الشافعي هي بواكير المصنفات في مصطلح الحديث فهي حقيقة بالافراد بالدراسة بان تجمع مصنفات الائمة الاول الذين قرروا مصطلح الحديث هذه الكتب الاربعة التي ذكرت لكم مقدمة مسلم في صحيحه والعلل الصغير للترمذي ورسالة ابي داوود
1:20:32وكتاب الرسالة للامام الشافعي. فهذه الكتب الاربعة يستكن فيها علوم كثيرة تتعلق بمصطلح الحديث تعتبر باكورة في علوم الحديث. فقرائتها وظبط مسائلها ينتفع به في معرفة هذا الفن. وهذا اخر التقرير على هذا
1:20:52تام والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين