استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

التقريرات على (مختصر في أصول العقائد الدينية) للعلامة ابن سعدي | الشيخ صالح العصيمي

0:00الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو الدرس الثاني عشر من برنامج الدرس الواحد الثاني
0:15والكتاب المقروء فيه هو اصول العقائد الدينية بالعلامة ابن سعدية رحمه الله تعالى رحمة واسعة وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد
0:38المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة القدوة عبدالرحمن ابن ناصر ابن عبدالله السعدي بكسب السين المهملة المشددة كما هو مسموع من اهل بيته وتلامذته يكنى بابي عبد الله ويعرف بابن سعدي نسبة الى احد اجداده
1:07المقصد الثاني تاريخ مولده ولد ثاني عشر محرم الحرام سنة سبع بعد الثلاثمائة والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله قبل طلوع فجر يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الاخرة
1:32سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف وله من العمر تسع وستون سنة فرحمه الله رحمة واسعة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه اهمل المصنف رحمه الله تعالى تسمية كتابه هذا
1:59كما تشهد بذلك نسخته الخطية المكتوبة بيده رحمه الله وقد سماه سبقه الذي سعى في نشره مختصر ابن سعدي في اصول العقيدة والتوحيد والتقى ناشره طباعته باسم اصول العقائد الدينية
2:22واولى منهما التسمية المستفادة من مقدمته بان يسمى مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة وما يؤخذ من عبارة المصنف اولى مما يؤخذ من عبارة غيره المقصد الثاني بيان موضوعه
2:47اشتملت هذه الرسالة اللطيفة على اصول خمسة عظيمة هي التوحيد والنبوات واليوم الاخر والايمان وطريق اهل السنة والجماعة في العلم والعمل المقصد الثالث توضيح منهجه رتب المصنف رحمه الله تعالى رسالته
3:18وفق الاصول الخمسة المتقدمة مترجما لكل اصل بما يدل عليه حيث يقول الاصل الاول كذا وكذا الى تمام الاصول الخمسة وقد صاغ المصنف رحمه الله تعالى عبارته على ما يناسب حال المختصرات
3:41من ايجاد الكلام وتقليل الالفاظ من غير ذكر لادلة المسائل الواردة في الاصول الخمسة فجاء هذا المختصر كما قال شيخنا ابن عقيل في تقريضه جعفة لطيفة في اصول الدين بمثابة متن مختصر
4:03وهو كما قال وننبه ها هنا الى ان اقراء هذه الرسالة الوجيزة لن يجري على وفق ما تحتاجه قراءة المتون لان العلم له طرق وفنون وللمختصرات طريق في الشرح غير هذه الطريق
4:22وانما سنعلق بنكت جامعة ومسائل مستنطفة استغناء بما سبق تقريره على كتاب المصنف رحمه الله تعالى المسمى بسؤال وجواب في اهم المهمات فان جل ما في هذا الكتاب قد ذكر
4:43في ذلك وقد اخذنا في الكلام عليه في درس ماض بسم الله الرحمن الرحيم. يقول العلامة ابن سعدي الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على محمد واله وصحبه واتباعه الى يوم
4:59اما بعد فهذا مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة اقتسمنا فيها على مجرد الاشارة والتنبيه من غير بسط بالاسلام ولا ذكر ولا ذكر ادلتها اقرب اقرب ما يكون لها انها من نوع للمسائل لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من
5:19الدين قوله رحمه الله من نوع الفهريستي للمسائل كلمة اعجمية عربت بالفهرس واصله الكتاب الذي تجمع فيه اسماء الكتب كما ذكره صاحب القاموس المحيط ويغني عنه في لسان العرب الكشاف
5:40فكشاف المسائل بمنزلة فاغرس المسائل لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين. ثم من له رغبة في العلم يتطلب وسطها وبراهينها من اماكنها. وان يسر الله وفسح في الارض بسطه فهذه المطالب ووضحتها بادلتها. قوله رحمه الله وفسح في الاجل
6:02يعني امد في العمر والظاهر انه لم تتحقق امنيته رحمه الله وكم من حسرات في بطون المقابر. فمن العلماء من يتمنى شيئا ثم لا ييسر له ذلك كما اتفق هذا في جماعة من اهل العلم منه
6:18ابن القيم رحمه الله تعالى فانه غير مرة ذكر في تصانيفه انه يتمنى ان يصنف كتابا في كذا وكذا ثم لم يقع له ما كان يتمنى ومنهم المصنف رحمه الله تعالى فانه لا يعرف له شرح على هذا المختصر
6:36الاصل الاول التوحيد. حد التوحيد الجامعي لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرج الله بصفات الكمال. وافراده بانواع عبادة تقدم ما ان الحج الجامع للتوحيد ان يقال ان التوحيد له معنيان اثنان
6:54المعنى الاول المعنى العام وهو افراد الله بحقوقه وقولنا افراد مبني على معنى كلمة التوحيد بلسان العرب وهو الافراد وقولنا بحقوقه مأخوذ مما ثبت في الصحيحين من حديث معاذ رضي الله عنه
7:24ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اتدري ما حق الله على العباد؟ ثم ذكر التوحيد فسماه حقا وقد دل استقراء القرآن والسنة على ان حقوق الله عز وجل ثلاثة
7:42اولها حق الالوهية وثانيها حق الربوبية وثالثها حق الاسماء والصفات والمعنى الثاني معنى خاص وهو افراد الله عز وجل بالعبادة اذ قد يطلق التوحيد على ارادة هذا المعنى في نصوص الوحيين
8:12وهو اكثر ما يجيء فيها تنبيها الى عظيم شأن امر افراد الله عز وجل بما يستحق من انواع العبادة فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب بالخلق وتسدو انواع التدبير. واجمع من هذا في تعريف توحيد الربوبية
8:33ان يقال توحيد الربوبية هو افراد الله بافعاله وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العلى العليا واجمع من هذا ان يقال في تعريف توحيد الاسماء والصفات هو افراد الله باسمائه الحسنى وصفاته
9:00العلا من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. وتوحيد الالوهية والعبادة وهو افراده وحده باجناس العبادة وانواعها وافرادها. وافراد من غير اشراك به في شيء منها مع اعتقاد كمال الوهيته. وهذا معنى قولنا ان توحيد الالوهية
9:20يعرف بانه افراد الله بالعبادة فدخل في توحيد الربوبية اثبات القضاء والقدر وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وانه على كل شيء قدير وانه الغني الحميد وما سواه
9:35وفقير اليه من كل وجه ودخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة والايمان بها ثلاث درجات ايمان بالاسماء وايمان بالصفات وايمان باحكام صفاته. كالعلم بهذه الدرجات الثلاث هي اركان الايمان
9:53بالاسماء الحسنى وصفاته العلى كما تقدم بيانه واولها الايمان بالاسماء وثانيها الايمان بالصفات وثالثها الايمان باحكام الصفات وسبق ان حكم الصفة يطلق على معنيين اثنين الاول الاخبار عن اثار الصفة
10:14كمن يحدث عن اثار رحمة الله عز وجل فيقال ان هذا الخبر عن هذه الاثار هو حكم لصفة رحمة ربنا عز وجل والمعنى الثاني ان حكم الصفة هو نسبة هو نسبة الصفة الى متعلقاتها
10:33لان لكل صفة متعلقة مثاله من صفات ربنا عز وجل العلم ومتعلق هذه الصفة هو المعلومات بالنسبة بين المتعلق والصفة يقال لها حكم الصفة وقد نص على هذين المعنيين جماعة منهم ابو عبد الله ابن القيم في الكافية الشافية
10:59والعلامة ابن عيسى في شرحها ومحمد خليل هراس رحمه الله في شرحها العلم بانه عليم ذو علم. ويعلم كل شيء قدير ذو القدرة. ويقدر على كل شيء الى اخر ما له من الاسماء المقدسة. ودخل في قوله رحمه الله
11:16الاسماء المقدسة ابلغ منه واجل ما جاء في القرآن الكريم من انها اسماء حسنى كما قال الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى يعني التي بلغت من حسن غايته والتقديس هو التنزيه والتطهير الا ان متابعة اللفظ الوارد في الشرع اولى من استحداث لفظ اخر وان كان في نفسه صحيحا
11:43ودخل في اثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة الى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته. ودخل في ذلك اثبات الصفات الذاتية التي لا تنفك عنها التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئة
12:03تأتيه وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كما يشاء ذات ربنا سبحانه وتعالى تقسم باعتبارات عدة منها ما ذكره المصنف وها هنا انها تنقسم الى قسمين اثنين
12:24اولهما الصفات الذاتية وهي التي لا ينفك اتصاف الله عز وجل بها وقد ظبطها ابن الحاج رحمه الله تعالى بان صفات الذات لا يوصف الله عز وجل بها وبمقابلها فمثلا العلم لا يوصف الله عز وجل بالعلم وبمقابله. والحياة لا يوصف الله عز وجل في الحياة ومقابلها
12:54يوصف بواحد من هذه وهو ما دلت عليه النصوص العلم والحياة واما النوع الثاني وهو الصفات الفعلية فهي التي تتعلق بمشيئة الله واختياره فاذا شاء الله سبحانه وتعالى كان موصوفا بها. واذا لم يشأ كان متصفا بضدها
13:14فان الله عز وجل يتصف بالرحمة ويتصف بما يقابلها وهو الغضب والمقت وغير ذلك وقوله رحمه الله تعالى في امثلة الصفات الفعلية كالكلام الكلام هو صفة فعلية باعتبار الاحاد التي
13:34تحجز شيئا فشيئا واما باعتبار جنس الصفة فان الله عز وجل لم يزل متكلما ولا يزال متكلما ولذلك يقول اهل العلم ان الكلام صفة ذاتية باعتبار جنسها وصفة فعلية باعتبار احادها
13:56فقولهم صفة ذاتية باعتبار جنسها يعني ان الله عز وجل لم يزل متكلما بما شاء كيف شاء وقولهم صفة فعلية باعتبار احدها يعني ان افراد الكلام لا تزال تحدث شيئا فشيئا فان الله عز وجل
14:15تكلم بالقرآن بعد ان تكلم بالانجيل وتكلم بالانجيل بعد ان تكلم بالتوراة وان جميعها تثبت لله من غير تمثيل ولا تعطيل. وانها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها. قوله رحمه الله وان كلها قائمة بذاته
14:33يعني غير بائنة منها بل هو سبحانه وتعالى متصف بها وهو موصوف بها وانه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وانه فعال لما يريد. يتكلم بما شاء اذا شاء كيف شاء. لم يزل بالكلام موصوفا
14:51وبالرحمة والاحسان معروفا ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل وغير مخلوق. منه بدأ واليه يعود. وانه المتكلم به حقا. وان كلامه لا ينفد ولا يبيد رحمه الله تعالى منه بدأ
15:06هذا الحرف فيه ضبان اثنان احدهما بدأ بالهمز من البداية فيكون بمعنى ان الله عز وجل تكلم بهذا الكلام حقيقة فمنه خرج وثانيهما بدا بلا همز من البدو وهو الظهور
15:27وهو بمعنى ما سبق وقوله رحمه الله واليه يعود لها ثلاثة معان اولها ان معنى قول اهل السنة اليه يعود اليه يضاف وينسب فهو سبحانه وتعالى المتكلم به وثانيها ان معنى ذلك انه يرفع اليه سبحانه وتعالى
15:59كما قال الله عز وجل اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وثالثها ان معناه انه يرفع في اخر الزمان من السطور والصدور فلا يبقى في مصحف حرف ولا في صدر حرف
16:23واصح هذه المعاني هو المعنى الثالث وان كان المعنيان السابقان صحيحين الا ان المراد عند اهل السنة اثبات رفع القرآن في اخر الزمان وقد ثبت في ذلك احاديث واثار عدة ونقل عليه الاجماع وصنف اضياء المقدسي رحمه الله تعالى
16:45رسالة مفردة في هذا وانما يقع لان القلوب لم تعد صالحة لحمل القرآن وقد هجر الناس العمل به والتحاكم اليه سيكون من معاجلتهم بالعقوبة ان الله عز وجل يعظم القرآن برفعه عن مثل هؤلاء
17:07ولهذا لا تقوم الساعة الا على اسرار الخلق كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله رحمه الله تعالى لا ينفد وبالتالي المهملة يعني لا ينقضي ولا ينتهي واما
17:27ينفذ بالزار المعجمة فمعناها يخترق الشيء ويخرج منه ومنه نفاد السهم وقد صنف ابن ام قاسم منظومة لطيفة في الفرق بين الاسماء التي تجيء بالدال والدال وشرح شرحا لطيفا تسمى بمنظومة
17:56الدال والدال ودخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب. وانه مع ذلك علي اعلى وانه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه. لانه ليس كمثله شيء في جميع بنعوثه وصفاته. ولا يتم كما قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد في الواسطية بعبارة موجزة
18:17علي في دنوه قريب في علوه فلا تناقض بين اتصافه سبحانه وتعالى بالعلو والقرب لان الله عز وجل ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته ولا يتم توحيد الاسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم انه كما
18:43انه لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته. ومن ظن ان في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض بعض الصفات على غير معناها المعروف. فقد ضل ضلالا مبينا ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله وان لهم افعالا وارادة
19:03تقطع بها افعالهم وهي متعلق الامر والنهي وانه لا يتنافى الامران اثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والافعال والصفات واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله. ولا يتم توحيد العبادة حتى
19:17العبد لله تعالى في ارادته واقواله وافعاله. وحتى يدع الشرك الاكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو ان يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله تعالى. واجمع من هذا الذي ذكره المصنف بتعريف الشرك الاكبر
19:33ان يقال ان الشرك الاكبر هو صرف شيء من حقوق الله يخرج به العبد من الاسلام وقولنا صرف شيء من حقوق الله مأخوذ من الدلالة اللغوية بهذا الاصل الشين والراء والكاف. وقولنا يخرج به العبد من الاسلام
19:59اخذ من الادلة المستفيضة على ان من فعل شيئا من الشرك الاكبر فانه يخرج من الملة وكمال ذلك ان يدع الشرك الاصغر وهو كل وسيلة قريبة يترسل بها الى الشرك الاكبر كالحلف بغير الله ويسير الضياع ونحو ذلك
20:17والناس هنا مسألتان مهمتان اولاهما تبيين ضابط الشرك الاصغر عند المصنف رحمه الله تعالى فمجموع كلامه في القول السديد وفي اهم المهمات يدل على ان الشرك الاصغر عنده يضبط بشيئين اثنين
20:42اولهما الا يبلغ رتبة العبادة وثانيهما ان يكون وسيلة مفضية الى الشرك الاكبر فمتى وجد هذان الشيئان او احدهما كان ذلك عنده من جملة الشرك الاصغر والمسألة الثانية ان تعريف الشرك الاصغر
21:16يقال فيه بعبارة اجمع وامنع هو صرف شيء من حقوق الله لغيره لا يخرج به العبد من الاسلام فحصل بهذا القيد التمييز بين الشرك الاكبر والاصغر الشرك الاكبر ترك شيء من حقوق الله لغيره
21:42يوجب للعبد ارتجاجا عن الدين وخروجا من الملة واما الشرك الاصغر فانه صرف شيء من حقوق الله لغيره لكنه لا يوجب للعبد خروجه من الدين بل يكون متصبا بالشرك الاصغر
22:04وقوله رحمه الله تعالى ها هنا ويسير الرياء تبع فيه جماعة من اهل العلم كابي عبدالله ابن القيم في مدارج السالكين والجواب الكافي ممن يرى ان يسير الرياء هو الشرك الاصغر
22:25وان الرياء اذا استفعل كان شركا اكبر فيضبطون الاصغر منه بانه اليسير واما المستكمل منه الغالب على النفوس فهو عندهم شرك اكبر والذي تدل عليه الاحاديث والاثار المنقولة في الشرك الاصغر
22:48هو ان الرياء كله شرك لا فرق بين يسيره وكثيره وانما الفرق بين غلبته على العبد وقلته في حقه فاذا كان الرياء في افعاله يسيرا فهذا من اهل الاسلام واما اذا كان
23:12الرياء في اعماله كثيرة فهذا من اهل النفاق كما يدل على ذلك ظواهر القرآن الكريم والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته. فاكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل اسماء الله وصفاته
23:33وافعاله والاءه ومعانيه الثابتة في الكتاب والسنة وفهمها فهما صحيحا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه وانجذاب جميع دواعي قلبه الى الله تعالى. متوجها اليه وحده لا شريك له. ووقعت جميع حركاته وسكناته في كمال الايمان والاخلاص التام. الذي لا
23:53شيء من الاغراض الفاسدة فاطمئن الى الله تعالى معرفة وانابة وفعلا وتركا وتكميلا لنفسه وتكميلا لغيره. بالدعوة الى هذا الاصل العظيم. فنسأل الله من بفضله وكرمه ان يتفضل علينا بذلك. ولاجل هذا الاصل وهو ان الناس
24:09بالتوحيد على درجات متفاوتة فان القائمة بتحقيق توحيده لا يزال ملتفتا اليه معتنيا به مستزيدا باستبانة مسائله وتصور حقائقه وفهم مداركه والاطلاع على تصرف الشرع في احوال القلوب زيادة لهذا التوحيد ونقصا له
24:35واذا اهمل العبد تطلعه وتشوفه الى تعلم التوحيد جره ذلك الى نقص حاله فيه وربما استهان بهذا الشأن من خلع من الملة والدين بالكلية ومنها هنا لا يزال العبد محتاجا
24:53الى النظر في توحيد الله عز وجل وقد ذكر شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من الادلة على ذلك ببعض رسائله شخصية ان الله عز وجل قال لرسوله صلى الله عليه وسلم
25:14في سورة محمد وهي سورة مدنية فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات قال فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد جهاده الذي جاهده في بيان التوحيد في مكة انزل عليه الامر بتعلم التوحيد في المدينة
25:34وبهذا لفت للانظار الى العناية بتوحيد الله عز وجل واما قول بعض الناس التوحيد فهمناه فهي شبهة قديمة ذكرها امام الدعوة رحمه الله تعالى في كشف الشبهات وقال واما قولهم التوحيد فهمناه فمن اكبر الجهل ومكائد الشيطان
25:56انتهى كلامه لان من قال هذه المقالة فهو جاهل. فالعبد لا يزال محتاجا الى الوقوف على افراد التوحيد فنحن في كل صلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم لان العبد لا يزال مفتقرا الى هداية الله عز وجل له في كل
26:16وجليل وكذلك هو مفتقر الى تعلم التوحيد والى النظر في مسائله حتى يثبت له توحيده ولا حقه نقص وقوله رحمه الله ومن مكائد الشيطان يعني من الشرائك التي يضعها الشيطان ويستجر بها الناس كي ينصرفوا عن توحيد ربهم عز وجل. فانهم لا يلتفتون الى تعلمه
26:41هذا لهم الجهل باحكامه فيقعون في مخالفته وقد قال الله عز وجل مخبرا عن حال الناس وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون واحق الناس بالقيام بتعلم التوحيد وبذل النفسي والنفيس فيه
27:01هم طلاب العلم. واذا رأيت طالب العلم يستقل مسائل التوحيد ويرى انها مسائل مفهومة بينة. مستغن عن تعلمها فاعلم انه عبد يوشك ان يخذل فان كمال التوحيد ان تعظمه ولهذا من طالع
27:20التراجم ورأى المنقولة عن بعض اهل العلم في تعظيم توحيد الله عز وجل ربما عجب من ذلك ولا غرابة في ذلك لمن ميز رتب التوحيد فهو يعرف لكل لفظ دلالته
27:38ومن هذا ان بعض علماء هذه البلاد زاره ملكها في زمن من الازمان فنصحه العالم ووعظه فلما قام الملك من عنده قال نسأل الله ان يعاملنا بعدله فقال الموحد لربه
28:00العارف بقدره قل نسأل الله ان يعاملنا بفضله فان الله لو عاملنا بعدله ولكن فتأمل هذه الدقيقة اللطيفة التي لا ينتبه اليها الا احاد الراسخين في توحيد الله عز وجل
28:18الاصل الثاني الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا. وهذا الاصل مبناه على ان يعتقد ويؤمن بان جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه جعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه. وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقه. وصحة ما جاءوا به. قوله رحمه الله وجعلهم
28:42بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه يعني واسطة تبرير كما سيأتي بيانه في رسالة ابي العباس ابن تيمية الحفيد الواسطة بين الحق والخلق وهذه الواسطة ثابتة في القرآن والسنة والاجماع
29:01فمن انكرها فهو كافر وقوله رحمه الله وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به احسن منه قول المصنف رحمه الله تعالى في سؤال وجواب وايدهم بالايات الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به
29:22فان اكثر ما يدل به على صدق الانبياء هو اسم الايات ولهذا كانت تصانيف السلف رحمهم الله تعالى دائرة حول هذا المعنى فصنفوا دلائل النبوة ولم يسموها معجزات النبوة. لان المعجزة
29:42مصطلح حادث ليس بالقرآن ولا في السنة وانما اصطلح عليه المعتدلة ثم سرى الى غيرهم من اهل القبلة والاستغناء بحقائق الالفاظ الموجودة في الكتاب والسنة اولى فالتعبير بانها ايات الانبياء
30:01اولى من التعبير بانها معجزات الانبياء وانهم اكمل الخلق علما وعملا. واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا واعمالا. وان الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها احد ان الله برأهم من كل خلق قدير وانهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى قوله رحمه الله تعالى وانهم معصومون فيما يبلغون عن الله
30:27تعالى لفظ العصمة ليس في كلام الله ولا بكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على ارادة هذا المعنى كما بينه ابو العباس ابن تيمية الحديدي في كتاب النبوات وانما في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم
30:48الدلالة على هذه الحقيقة فتن الصدق ولهذا يقال في وصف النبي صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق كما قال ابن مسعود رضي الله عنه في حديث التخليق المشهور المروي في الصحيحين
31:08فالاولى بالعبارة ان يقال وانهم صادقون مصدوقون فيما يبلغون عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبره وتبليغهم الا الحق والصواب. وانه يجب الايمان بهم وبكل ما اوتوه من الله. ومحبتهم وتعظيمهم. وان هذه الامور
31:29لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على اكمل الوجوه. وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا. والايمان بذلك والتزام وطاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه. قوله رحمه الله وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا
31:49يعني على مجموع الامة لا على كل فرد من افرادها فان معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ينقسم الى قسمين القسم الاول المعرفة الاجمالية وهذه لابد منها في حق كل مسلم
32:06فلا يكون مسلما الا بمعرفة قدر مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والنوع الثاني المعرفة التفصيلية وهي القدر الزائد عما يجب على كل مسلم وتختلف باختلاف احوال الناس
32:24وقدرهم فما يجب على الذكي غير ما يجب على البريد وما يجب على العالم والقاضي والمفتي والامير غير ما يجب على احادي الناس ومن ذلك انه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع. وان نبوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. فلا نبي بعده ولا شريعة
32:48شريعته في اصول الدين وفروعه. قوله رحمه الله خاتم النبيين قاتم فيها ضبان اثنان احدهما على زنة فاعل يعني الذي ختم النبيون به فكان هو صلى الله عليه وسلم اخره
33:15والثاني خاتم على اسم الالة المعروف كأنه كالطابع عليهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فبه ختموا ويدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة الفاظها ومعانيها. فلا يتم
33:39الايمان به الا بذلك وكل من كان اعظم علما بذلك وتصديقه واعترافا وعملا كان اكمل كان اكمل ايمانا والايمان الملائكة والقدر والقدر داخل في هذا الاصل العظيم. ومن تمام الايمان به ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل عقلي او حسي على
33:59كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فالامور العقلية او الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها حاسة على تعلمها وعملها. قوله رحمه الله تجد ازالة الكتاب دلالة مثلثة الدال فيجوز فيها
34:19الكسر والفتح والضم والكسر هو افصحها وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي وجودها وان كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الامور الضارة منها ويدخل في في الايمان بما جاء به الرسول
34:37بل وسائر الرسل قوله رحمه الله بل وسائر الرسل هذا التركيب غير فصيح بل يقتصر على احد الحرفين كان يقول بما جاء به الرسول بل سائر الرسل او يقول بما جاء به الرسول وسائر الرسل
34:56الاصل الثالث الايمان باليوم الاخر. فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت. فانه من الايمان باليوم الاخر. كاحوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان. والصحف المعقودة باليمين والشمال والصراط واحوال الجنة والنار واحوال اهلهما. وانواع ما اعد الله
35:16فيهما لاهلهما اجمالا وتفصيلا فكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر عد المصنف رحمه الله تعالى الايمان الاخر لانه الايمان بكل ما جاء بالكتاب والسنة مما يكون بعد الموت وهو
35:34الحج الذي نص عليه ابو العباس ابن تيمية بالعقيدة الواسطية ووصفه المصنف رحمه الله تعالى في شرحها لانه ضابط جامع وهو احسن ما قيل في بيان حد ما يدخل تحت الايمان باليوم الاخر
35:54الاصل الرابع مسألة الايمان. فاهل السنة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسنة. من ان الايمان هو تصديق القلب المتضمن لاعمال الجوارح. فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان. وانها كلها من الايمان. وان من اكملها ظاهرا وظاهر السنة يعتقدون ان الايمان
36:14قائم على امور ثلاثة احدها تصديق القلب والمراد بالتصديق التصديق المستقر بالجزم وليس مجرد التصديق فهو تصديق مجزوم به وثانيها قول اللسان وثالثها عمل الجوارح والاركان كما قال السفريني رحمه الله تعالى في الدرة
36:52ايماننا قول وقصد وعمل تزيده التقوى وينقصه الزلل فقوله رحمه الله تعالى قول وقصد وعمل اشارة الى هذه الامور الثلاثة واراد بالقصد تصديق القلب وان من اكملها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان. ومن انتقص شيئا منها فقد انتقص من ايمانه. وهذه الامور بضع وسبعون شعبة. اعلاها قول لا اله الا الله
37:22وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. ويرتبون على هذه الجملة في بيان عد شعب الايمان ببضع وسبعين شعبة هي قطعة من حديث ابي هريرة رضي الله عنه
37:36المروي في الصحيح الا ان روايته في الصحيحين افترق لفظها فلفظ البخاري وستون ولفظ مسلم وسبعون والمحفوظ من هذين اللفظين والله اعلم هو لفظ الستون فالايمان بضع وستون لعبة والشعبة
38:04هي الجزء والقطعة من الشيء والفرق بين شعب الايمان واركانه من وجهين اثنين الاول ان كل ركن من اركان الايمان فهو شعبة من شعبه وليست كل شعبة من شعب الايمان هي ركنا من اركانه
38:34فالايمان بالله وباليوم الاخر وبالقدر خيره وشره الى تمام الاركان الستة هذه من شعب الايمان وهي اركان واما الحياء واماطة الاذى عن الطريق واشباهها فهي شعب وليست باركان والفرق الثاني
38:56ان من ترك ركنا من اركان الايمان الستة فقد كفر اما من ترك شعبة من شعب الايمان فقد لا يكبر كمن ترك الحياء فصار سخيفا قليل الحياء هذا لا يقال انه كافر
39:17وانما ينقص من ايمانه على قدر نفسه من الاختصاص بهذه الخصلة الجليلة ويرتبون على هذا الاصل ان الناس في الايمان درجات مقربون واصحاب يمين وظالمون لانفسهم بحسب مقاماتهم من الدين والايمان. وانه يزيد وينقص
39:36فمن فعل محرما او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله. ويرتبون على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام. منهم من قام بحقوق الايمان كلها فهو المؤمن حقا ومنهم من تركها كلها فهو كافر بالله تعالى. ومنهم من فيه ايمان وكفر او ايمان ونفاق او خير وشر ففيه من ولاية الله والسحر
39:56لكرامته بحسب ما معه من الايمان وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان. والناس في هذا العصر كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى ثلاثة اقسام
40:10الاول المؤمن وهو من قام بحقوق الايمان كلها. والثاني والثاني الكافر وهو من تركها كلها الثالث من اجتمع فيه سبب ايمان وكفران او ايمان ونفاق او خير وشر ففيه من ولاية الله واستحقاق كرامته
40:31ما مع بحسب ما معه من الايمان. وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان فاهل السنة يجوزون على العبد ان تجتمع فيه اسباب ايمان واسباب كفران
40:46ويرتبون على هذا الاصل العظيم ان كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها الى الكفر تنقص ايمان العبد من غير ان تخرجه من دائرة الاسلام ولا يخلد في نار جهنم المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة اثر الكبائر والذنوب
41:03عند اهل السنة وان اثرها هو اثر نقص لا اثر نقض فهم يرون ان ايمان العبد ينقص بما يأتي من الزلات والخطايا ولا ينتقض ولو فعل كبيرة من الكبائر وانما ينتقض
41:22اذا وقع في نوع من انواع الردة المخرجة من الدين اما الكبائر والذنوب التي ليست بمكفرة فهي لا تنقض ايمان صاحبها وانما تنقصه ولا يطلقون عليه الكفر كما تقوله الخوارج او ينفون عنه الايمان كما تقوله المعتزلة بل يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فمعه مطلق الايمان
41:50اما الايمان المطلق فماذا ينفى عنه؟ وبهذه الاصول لاراد المصنف رحمه الله تعالى بهذه الجملة بيان الحكم على من اتصف بشيء من الكبائر وان اهل السنة لا يطلقون عليه الكفر
42:06كما تقوله الخوارج ولا ينفون عنه الايمان فيجعلونه في مرتبة بين المرتبتين كما تقوله المعتزلة فان الخوارج يكفرون بالكبيرة والمعتزلة يزعمون انه في مرتبة بين الايمان والكفر وتجتمع الخوارج والمعتزلة
42:29على القول بتقليده في النار واما اهل السنة فانهم لا يحكمون بكفره ولهم بالحكم عليه عبارتين اثنتين كما ذكر الشيخ سليمان ابن عبد الله رحمه الله تعالى في تيسير العزيز الحميد
42:45الاولى انهم يسمونه مسلما فلا يطلقون عليه اسم الايمان وثانيهما انهم يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فيطلقون عليه اسم الايمان لكن مع التقييد لكونه فاسقا بهذه الكبيرة فهو كما قال المصنف معه مطلق الايمان
43:09واما الايمان المطلق فينفى عنه يعني معه حقيقة الايمان ومسماه واما الايمان الكامل التام فانه منفي عن وبهذه الاصول يحصل الايمان بجميع نصوص الكتاب والسنة ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يدب ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها
43:31رحمه الله وان التوبة تجب ما قبلها هذه الجملة دلت عليها نصوص كثيرة لكنها لا تعرف من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فما يذكره بعض الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال التوبة تجب ما قبلها لا اصل له
43:53وقد وقع في هذا جماعة من الاكابر منهم ابو الفداء ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره وانما المعروف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم مما يجب ما قبله مما جاء بصريح اللفظ
44:08هو ان الاسلام يجب ما قبله والحج يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها كما جاء التصريح في هذه الثلاثة في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه في صحيح مسلم
44:23وان من ارتد ومات على ذلك فقد حبط عمله. ومن مات ومن تاب تاب الله عليه. ويرتبون ايضا على هذا الاصل. صحة الاستثناء في الايمان. فيصح ان قل انا مؤمن ان شاء الله لانه يرجو من الله تعالى تكمل ايمانه فيستثني لذلك. ويرجو الثبات على ذلك الى الممات فيستثني. من غير شك منه بحصول اصل الايمان
44:43نعم. قوله رحمه الله تعالى ويرتبون ايضا على هذا الاصل صحة الاستثناء بالايمان يعني قول العبد انا مؤمن ان شاء الله والمستثني في الايمان له حالان الحال الاولى ان يكون الباعث له على استثنائه
45:04الشك فهذا محرم وقد يكون كفرا لان العبد مأمور ان يكون ايمانه مجزوما به والحال الثانية ان لا يقولها على ارادة الشك بل باعتبار واحد من معان ثلاثة اولها ان يكون على جهة
45:37الاجراء بالنفس وترك تزكيتها وبيان تقصيرها في جنب الله عز وجل وهذا مأمور به وثانيها ان يقوله على وجه التعليل اي بمشيئة الله امنا فلو شاء الله عز وجل لم يكن العبد من اهل الايمان
46:10سيكون قوله انا مؤمن ان شاء الله يعني بمشيئة الله عز وجل الذي شاء لي الايمان بحمده وفضله وتالدها ان يكون على ارادة التبرك بذكر الله عز وجل سيادكم الاستثناء
46:30بالايمان قاصدا التبرك بذكر الرب سبحانه وتعالى وهاتان المرتبتان الاخيرتان من قبيل المباح والجائز فللعبد ان يعلل ايمانه بالمشيئة وله ان يتبرك بذكر الله عز وجل عند ذكر ايمانه به سبحانه وتعالى
46:56ويرتبون ايضا على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجوده وعدما وتثمينا ونقصا ثم يتبع ذلك الولاية والعداوة ولهذا من من الايمان الحب في الله والبغض في الله والولاية في الله والعداوة باسم الله
47:11ويترتب على الايمان ولا يتم الا بان يحب لاخيه ما يحب لنفسه. ويترتب على ذلك ايضا محبة اجتماع المؤمنين والحث على التآلف وعدم التقاطع ويبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرق
47:27والتباغض ويرون هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا توصل الى كفر او بدعة. موجبة للتفرق. بين المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجمل
47:39اثر ما تقدم من اجتماع اسباب الكفر والايمان بالعبد او غلبة الايمان عليه او غلبة الكفر عليه بان الحب والبغض يتعلق بها فالعبد يحب في الله ويبغض فيه ويوالى بالله ويعادى على قدر ما عنده من الايمان
48:02فمن كان مؤمنا قائما بشرائع الايمان لزمت محبته من كل وجه ومن كان كافرا بالله عز وجل لزم بوضه من كل وجه ومن اجتمع فيه سبب للكفر وسبب للايمان فانه يحب لاجل
48:25ما معه من الايمان ويوالى ويبغض لاجل ما عليه من البسك والمعصية ويعادى ثم نبه رحمه الله تعالى ان من اثار هذا ان تحب لاخيك ما تحب لنفسك كما امر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم
48:45واهل السنة على هذا الاصل ولهذا فهم يحبون اتباع اجتماع المؤمنين ويحثون على التآلف والتحابب وعدم التقاطع لان المؤمنين بينهم حقوق ومنها هذه المحبة القلبية التي تعبدنا بها ومن اثار هذه المحبة اذا صدق فيها العبد
49:09ان يكون اجتماع المؤمنين احب اليه من تفرقهم ومنها هنا تبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرغ والتباغض ويرون هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان يعني قاعدة لزوم الجماعة وعدم التفرق
49:29وقد تقدم من كلامي العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في كتاب العلم واخلاق اهله تارة بامثال هذه هذه الجمل ولا يرى اهل السنة الاختلاف يعني التنازع في المسائل التي لا توصل الى كفر
49:47او بدعة موجبة للتفرق فاذا كانت المسألة غير مبدع بها ولا مكفر بل هي من مسائل الجهاد فلا تكون موجبة للتفرغ اما اذا كانت المسألة مما تدور عليه رحى البدعة او الكفر فانها موجبة للتفرق
50:08وقد ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى ضابطا نافعا فيما يحصل به التطرف وهو المخالفة في اصل عظيم من اصول الاسلام فاذا خالف بعض الناس او احدهم في شيء من الشرعة نظر هل هذا الشيء الذي خالفوا فيه
50:32من الاصول العظام فانهم عندئذ يفارقون ويكونون من اهل الفرق وان كانت من المسائل التي دون الاصول فان ذلك لا يوجب تفرقا وتباغضا ولما اخطأ الناس هذا الاصل العظيم وبنوا
50:52في كثير من امورهم احوالهم على التعصب والتفرق والتباغض وقعت بينهم المنازعة والمشاحة والعداوة وربما بلغ الامر الاقتتال بالسيوف كما يعرفه من قرأ تاريخ المسلمين واهل السنة ينهون عن هذا كله
51:14ويدعون الى الاجتماع على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ويرون ان الجماعة واحدة وانها هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه وليس بالاسلام الا تلك الجماعة الواحدة
51:33فينبغي على العبد ان يأطر نفسه على الوصف الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم لهم وهو انهم قائمون بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله عليهم
51:49ويترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب مراتبهم وان لهم من الفضل والسوابق والمناقب ما فضلوا فيه ما فضلوا فيه سائر الامة. ويدينون بمحبتهم ونشر فضائلهم. ويمسكون عما شجر بينهم وانهم اولى الامة بكل قصبة
52:07حميدة واسبقهم الى كل خير وابعدهم من كل شر. ويعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها. ويدفع عنها المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى. ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد
52:27والا باللسان والا فبالقلب. على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية. رحمه الله تعالى على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية يوافق قول ابي العباس ابن تيمية الحديث في الواسطية بوصف اهل السنة
52:46وهم مع هذه الاصول يرون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة وبذلك اشارة الى ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يرجع فيه الى الرغبات والاهواء والنزعات وانما يرجع فيه الى خطاب الشرع
53:06فاذا كان هذا الامر معروفا بالشرع امر به فاذا كان منكرا نهي عنه وفق ما بين الشرع الحكيم باليد والا فباللسان والا فبالقلب على ما قرره اهل العلم في احوال المنكر عليهم
53:25واذا اخطأ العبد هذا الطريق زل وظل كما اتفق هذا للمعتزلة وغيرهم الذين اخطأوا في هذا الباب فتصرفوا فيه على غير ما توجبه الشريعة والعبد اذا رأى منكرا خاصة حصل له تغير واحتراق
53:48لكنه مأمور بان يقيد هذا التغير والاحتراق الذي يعتريه بخطام الشريعة فيتصرف في انكار المنكر كما بينته الشريعة لا كما يريده هو فارادة الله عز وجل مقدمة على ارادة العبد
54:09متابعة شرع الله عز وجل اولى واسلموا واعلموا واحكم مما يريد ان يحققه العبد بفعله وكثير من الناس يخلطون في هذه المسائل فيقعون في مخالفة طريقة اهل السنة والجماعة ويزعمون ان ذلك من الشجاعة في الحق
54:33وقد نبه شيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى في كلام نفيس له في تفسير اية الكرسي ان الشجاعة على الحق تتنوع فتارة تكون الشجاعة على الحق بالحق وهذا هو المطلوب شرعا
54:51وتارة تكون الشجاعة في الحق لا على غير الحق فهذه مذمومة شرعا فينبغي ان تنظر الى كل شجاعة بالحق هل جاءت وفق ما تريده الشريعة ام لا فان جاءت وفق ما تريده الشريعة فهي شجاعة في الحق محمودة. وان جاءت على غير الشريعة فهي شجاعة في الحق. لكنها مذمومة
55:15ولهذا تجر على صاحبها وعلى الامة اذيالا من النكار والشقاء. كما بين هذا جماعة من الاكابر منهم ابو العباس ابن تيمية بالمنهاج وتلميذه ابن القيم باعلام الموقعين وفي الجملة سيرون القيام بكل الاصول الشرعية على الوجه الشرعي من تمام الايمان والدين. ومن تمام هذا الاصل صديقهم في العلم والعمل
55:41الاصل الخامس طريقهم في العلم والعمل. وهذا الاصل الخامس هو انفع ما في هذه الرسالة وقد تميزت به عن نظائرها. ففيه بيان طريق اهل السنة في العلم والعمل فان لهم
55:58فيهما طريقا ليس لغيرهم وينبغي لطالب العلم ان يتفقه في هذا الطريق حتى يسير عليه فيسلم وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون ان لا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم النافع والعمل الصالح. فالعلم النافع هو ما جاء به الرسول من كتاب
56:19الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فيجتهدون في معرفة معانيها. الامر كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى العلم معرفة الحق بدليله والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
56:40انتهى فجماع العلم النافع هو ما جاء في الشرع الحكيم ويدل على هذا حديث معاوية رضي الله عنها المروي في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا يفقهه
56:57في الدين فالفقه مخصوص بكونه في الدين والنبي صلى الله عليه وسلم قد جاء بالقرآن الكريم والسنة النبوية وقد سبق بيان حد العلم النافع من هذا في درس ارشاد الطلاب
57:17سيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها. اصولا وفروعا. ويسمحون جميع طرق الدلالات فيها دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام وهذه الانواع الثلاثة هي انواع الدلالة اللفظية فان الدلالة تتنوع عند علماء الاصول والمنطق
57:37الى انواع منها الدلالة اللفظية وهي ثلاثة انواع النوع الاول دلالة المطابقة وهي دلالة اللفظ على جميع معناه والثاني دلالة التضمن وهي دلالة اللفظ على جزء معناه والثالث دلالة الالتزام
58:21وهي دلالة اللفظ على امن خارج عنه لازم في الذهن وقد اشار الى هذه الانواع الثلاثة الاخضري في السلم المنور بقوله دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة وجزئه تضمنا وما التزم
58:54وهو التزام ان بعقل التزم ويخدمون في سوى ويبذلون قواهم في ادراك ذلك بحسب ما اعطاهم الله. ويعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة. وهي ما تفرع عليها من اقشة صحيحة ومناسبات حكمية. وكل علم اعان على ذلك او وازره او ترتب عليه فانه علم شرعي. كما ان ما ضاقه وناقبه فهو علم باطل فهذا
59:20وطريقهم في العلم واما طريقهم فجماع هذا كما تقدم ان وكدهم وشغالهم هو بعلم الكتاب والسنة وما عدا هذا من العلوم فان كان من العلوم الالية الخادمة لهما فهو الضالة المطلوبة وان كان اجنبيا عنهما فهو الضارة المغلوبة كما اشار الى هذا المعنى ابو الفضل ابن حجر في كتاب العلم
59:48من فتح الباري واما طريقهم في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الايمان التي هي اصل العبادات واساسها ثم يتقربون له باداء فرائض الله المتعلقة بحقه وحقوق عباده. مع الاكثار من من النوافل وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى
1:00:10فهم يجمعون في تقربهم بين القيام بالامر وترك النهي فهم يقومون باداء فرائض الله عز وجل التي افترضها عليهم ويستكثرون من النوافل ويتركون ما نهاهم الله عز وجل من المحرمات
1:00:31والمكروهات ويتناولون من المباحات قدر الحاجة فلا يفضي بهم تناولهم للمباح الى البلوغ الى القدر الزائد منه وهو المسمى بفضول المباح فان فضول المباحات يجر العبد الى الوقوع فيما لم يأذن به الله عز وجل ولهذا
1:00:55كانت كبار ابوابها كالكثرة من الكلام او الطعام او الخلطة كانت اسبابا من اسباب قسوة القلب كما بينه ابن القيم رحمه الله تعالى في اغاثة اللهفان وغيره ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الا كل عمل صالح لوجهه الكريم متلوكا فيه طريق النبي الكريم ويستعينون بالله تعالى في سلوكه
1:01:25بهذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع قوله رحمه الله ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوكا فيه طريق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
1:01:40ارشاد الى اخذهم بهذين العصرين في كل عمل وهما الاخلاص لله والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقبل العمل حتى يجتمع فيه هذان الاصلان كما قال شيخ شيوخنا حافظ الحكمي رحمه الله تعالى
1:01:59لسلم الوصول شرط قبول السعي ان يجتمع فيه اصابة واخلاص مع قوله رحمه الله فيه اصابة ارشاد الى الاتباع وقوله واخلاص اشارة الى الاخلاص وحقيقة الاخلاص هو تصفية القلب من قصد غير الله
1:02:24فاذا كان العبد مصفيا لقلبه من قصد غير الله كان مخلصا وقد اشرت الى هذا الضابط في الاخلاص بقول اخلاصنا تصفية للقلب من واصد لغير الله فاحفظ يا فطن واما الاتباع فحقيقته
1:02:47الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وكلما اشتدت عناية العبد باتباع اثار النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك اكمل لحاله واحق الناس بتتبع اثار النبي صلى الله عليه وسلم
1:03:07هم طلاب العلم واهله وحملته. فينبغي لطالب العلم ان يمتثل سنة النبي صلى الله عليه وسلم كلها ولا يهمل شيئا منها بدعوى انه امر صغير فليس في الدين صغير بل كل امور الدين
1:03:28عظيمة كما قال الله عز وجل وانك لعلى خلق عظيم في قول من فسرها بان الخلق في هذه الاية هو الدين كما هو قول مجاهد بن جبر وغيره ويستعينون بالله تعالى في سلوك هذه الطرق النافعة التي هي العمل النافع والعمل الصالح الموصل الى وفلاح وسعادة عادلة واجلة
1:03:56قولوا رحمه الله ويستعينون بالله فيه تنبيه الى عظيم اثر الاستعانة بالله عز وجل في سلوك هذه الطرق من العلم والعمل وان العبد اذا لم يركن الى ربه سبحانه وتعالى ويستمطر
1:04:16المدد والعون منه فانه يخذل وقد امرنا بان نقول في كل صلاة اياك نعبد واياك نستعين تقريرا لهذا الاصل العظيم فلا غنى للعبد عن استعانته بربه عز وجل كما قال الشاعر
1:04:35اذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده فلا يغتر احد بقواه فما بفصاحة لسانك ولا بقوة ذكائك ولا بجودة حفظك وحسن فهمك حس ما حز
1:04:56وانما هو محض فضل الله سبحانه وتعالى عليه واذا غاب العبد عن شهود هذا الاصل وقع في الكبر والخيلاء قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى اياك نعبد
1:05:15تدفع داء الرياء واياك نستعين تدفع داء الكبرياء. انتهى كلامه ومعناه ان قول العبد في صلاته اياك نعبد تخليص للقلب من الالتفات في عمله الى غير الله عز وجل اذ مقصوده
1:05:35هو واحد وهو الرب سبحانه وتعالى وقوله اياك نستعين فيه تخليص للعبد من الركون الى غير الله عز وجل من القوى والقدر وكم من امرئ اغتر بقواه فخذل كما روى الخرائطي في كتاب الشكر
1:06:01ان رجلا كتب المصحف في ثلاثة ايام وكان سريع الكتابة جيد الخط فمر به بعض اصحابه فعرظ عليه المصحف الذي كتب فقال له صاحبه فيما في كم كتبت هذا المصحف
1:06:22فقال معجبا بقوته مغترا بقدرته كتبته في ثلاثة ايام وما مسنا من لغوب فاجب الله سبحانه وتعالى يديه لان المسيكين اغتر بما له من القوة فشبه نفسه بالرب سبحانه وتعالى
1:06:42الذي لا يلحقه تعب ولا نصب فاذا التفت العبد الى قدرته خذل واذا جعل هذه القدرة منة ربانية ومنحة الرحمانية وانها محض فضل الله سبحانه وتعالى وتاله المزيد منها فانه يبلغ الخير وما بلغ من بلغ ولا وصل من وصل منكم للعلماء والعباد والصالحين
1:07:10المجاهدين الا بكمال استعانتهم بربهم سبحانه وتعالى وعدم التفاتهم الى قواهم وقدرهم علمهم ان هذه القوى والقدر بيد الله سبحانه وتعالى. فاذا شاء الله عز وجل سلبك اياها. واذا شاء
1:07:30الله سبحانه وتعالى زادك منها كما وقع لبعض الحفاظ ومنهم برهان الدين ابن العجمي رحمه الله تعالى فانه كان حافظا يشار اليه بالحفظ والتقدم فجرى عليه من البلاء مرض الفارج
1:07:49فقال رحمه الله تعالى بعد ذلك تغير حفظي حتى اني اريد ان اقرأ سورة الفاتحة فلا استطيعها ثم لم يزل عمره يتراجع رحمه الله تعالى حتى رجع اليه حفظه. لكن تأمل حال انسان كان يوصف بالحفظ ثم جرى عليه
1:08:10نوع من انواع القدرة الالهية وهو الابتلاء بالمرض. فضيع حتى سورة يسيرة يحفظها صبيان المسلمين وهي سورة الفاتحة فضاعت منه رحمه الله تعالى ولذلك ينبغي للعبد ان يكثر من سؤال الله عز وجل الاعانة والتوفيق وان لا يركن الى قواه
1:08:33فانه متى ركن اليها في علم او عمل او رزق او جاه او نسب فانه يخذل لانها محض فضل الله سبحانه وتعالى. واذا نسبت هذا الفضل اليه كنت مخزولا مرزولا
1:08:52فنسأل الله العلي العظيم ان يرزقنا الاستعانة به والاستغناء به سبحانه وتعالى عما سواه وندعوا كما قال بعض السلف اللهم اغننا بالافتقار اليك ولا تفقرنا بالاستغناء عنك نعم. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على محمد وعلى اله وصحبه وسلم
1:09:15سلم تسليما كثيرا في الخامس من رمضان عام سبع وسبعين سبعة وخمسين وثلاث مئة والف من الهجرة ما وقع من التسليم بعد الصلاة هو زائد ليس بالمخطوطة كما تراه في صدري
1:09:33القدر المصور منها في اول كتاب فصواب العبارة وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما وبهذا ينقضي التقرير على هذه الرسالة الماتعة والتحفة اللطيفة للعلامة ابن السعدي رحمه الله تعالى نسأل الله ان ينفعنا بها وان
1:09:58ثقنا لصالح العلم والعمل والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.