المجلس 3 من شرح (تعظيم العلم) | برنامج مهمات العلم 1435 | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين مراتب ودرجات وسير للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى ال
0:30محمدا كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ فهو اول حديث
0:50ان سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله بن عمر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون
1:10الرحمن ارحموا من في الارض. يرحمكم من في السماء. ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم. باقراء اصول المتون وتبين مقاصدها الكلية
1:36ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم يطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم وهذا المجلس الثالث في شرح الكتاب الاول من برنامج مهمات العلم في سنته الخامسة
2:01خمس وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تعظيم العلم لمعد البرنامج صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي ويليه باذن الله الكتاب الثاني وهو القواعد الاربع لامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب في القرن
2:21عشر الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي المتوفى سنة ست بعد المائتين والالف. رحمه الله رحمة واسعة وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى قول المصنف المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة العالم
2:43نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله. المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة العالم. فرارا من مسائل الشر وحفظا لهيبة العالم. فان من السؤال ما يراد به التشغيب وايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه
3:03العلماء هذه المسائل لقي منهم ما لا يعجبه كما مر معك في سجن المتعلم فلابد من التحفظ في مسألة العالم قوله فرارا من مسائل الشغب بسكون الغين ولا تحرك فلا يقال الشغب
3:24والشغب بسكون الغين هو تهييج الشر وتحريكه والشغب بتسكين الغين هو تهييج الشر وتحريكه ومن اللحن الشائع قولهم احداث الشغب بتحريك الغين وانما تعرف في العربية بالاسكان فيقال احداث الشغب
3:52نعم. قلتم احسن الله اليكم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول. اولها الفكر في سؤاله لماذا فيكون قصده من سؤاله التفقه والتعلم لا التعنت والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع
4:12او منفعته وفي الناس من يسأله وله في سؤاله قصد باطن يريد به التوصل به الى مقصود الله. فاذا غفل عنه المفتي بما يريد فرح به واشاعه واذا تنبه الى قصده حال بينه وبين مراده وزجره عن غيه. قال القرافي رحمه الله
4:32الله تعالى في كتابه الاحكام سئلت مرة عن عقد النكاح بالقاهرة هل يجوز ام لا؟ فارتبت وقلت له اي للسائل ما افتيك فحتى تبين لي ما المقصود بهذا الكلام؟ فان كل احد يعلم ان عقد النكاح بالقاهرة جائز. فلم ازل به حتى قال ان
4:52اردنا ان نعقد ان نعقده خارج القاهرة فمنعنا لانه استحلال يعني نكاح تحليل وهو نوع من الانكحة المحرمة فجئنا للقاهرة فقلت له لا يجوز. لا بالقاهرة ولا بغيرها فوقع مثل هذا لابن العباس ابن تيمية الحفيد في فتوى تتعلق باهل الذمة ذكرها تلميذه البار ابن القيم رحمه الله
5:20تعالى في كتابه اعلام الموقعين ردت عليه غير مرة في وجه غير الوجه السابق لها فكان يقول لا يجوز حتى قال في اخر تاني مرة هي المسألة المعينة وان خرجت في عدة قوالب. اما الاصل الثاني فالتفطن الى ما يسأل عنه. فلا تسأل عما لا
5:40نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها. سأل رجل احمد بن حنبل عن يأجوج ومأجوج؟ امسلمونهم قال احكمت العلم حتى تسأل عن ذا. ومثله السؤال عما لم يقع او ما لا يحدث به كل احد وانما يخص به قوم
6:00ومن دون قوم. اما الاصل الثالث فالانتباه الى صلاحية حال شيخ للاجابة عن سؤاله فلا يسأله في حال تمنعه. ككونه مهموم او متفكرا او ماشيا في طريق او راكبا سيارته بل يتحيل طيب نفسه. قال قتادة رحمه الله سألت ابا الطفيل مسألة فقال
6:20ان لكل مقام مقالة. سأل رجل ابن المبارك عن حديث وهو يمشي فقال ليس هذا من توقير العلم. وكان عبدالرحمن بن ابي لي لا يكره ان يسأل وهو يمشي اما الاصل الرابع
6:36فتيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنة متأدبة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه ولا يكون مخاطبته له كمخاطبته لاهل السوق واخلاق العوام. قال جعفر بن ابي عثمان كنا عند يحيى ابن معين فجاءه رجل مستعجل فقال يا
6:56ابا زكريا حدثني بشيء اذكرك به؟ فقال يحيى اذكرني انك سألتني ان احدثك فلم افعل. واذا تأملت السؤالات المصنف وفقه الله في الجملة السابقة اصولا اربعة ينبغي ان يعملها طالب العلم عند ارادته عرض سؤاله على عالم. لان من ادب العلم ادب السؤال. وفي
7:26تأليف عدة ومن جميل المنثور المتفرق فيه ما ختم به الحبران الجليلان كتاب الموافقات وابن القيم كتاب اعلام الموقعين. فان في اخر هذين الكتابين كثيرا من احكام السؤال المتعلق بالعلم. ومن اهل العلم من افرد كتابا في ادب السؤال المتعلق بالعلم
7:56ومن جملة ذلك التحفظ في السؤال الذي يعرض على العالم وذلك باقامة اربعة اصول ذكرها المصنف اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل اي لاي شيء تحرك لسانه بهذا السؤال فان من حسن قصده رجيت له المنفعة من سؤاله. ومن ساء قصده وابتغى العنت او
8:26تهكم بالمسئولين فانه يجد عقاب سؤاله بحرمان بركة العلم ومنعه منفعته وثانيها ان يتفطن السائل الى ما يسأل عنه. فلا يسأل عن شيء لا نفعله فيه. اما بالنظر الى حاله
8:49وانه لم يتهيأ بعد لهذه المسائل او لا صلة له بها فليست من شأنه واما بالنظر الى عين مسألة وانه لا يترتب عليها كبير شيء كالرجل الذي سأل احمد بن حنبل عن يأجوج ومأجوج امسلمون
9:09فقال احكمت العلم حتى تسأل عن ذا. يعني عرفت العلم كله فلم يبق الا هذا لتسأل عنه ومن شواهد الاحوال في ولع الناس بسؤالهم عما لا نفع به ما ذكره السيوطي في مفحمات
9:29في الاقران في مبهمات القرآن ان كثيرا من الناس كانوا يسألونه عن ماء طوفان نوح اكان عذبا ام مالحا الى اخر ما ذكر عفا الله عنه. فان مثل هذه المسائل لا نفع فيها. وتارة
9:49يكون انعدام النفع بالنظر الى عدم تعلق المسألة المسؤول عنها بالسائل. وهذا شيء مشهور عند باخرة فانهم يسألون عن اشياء لا تتعلق بذممهم ولا عهدة لهم فيها فتجد ان احدهم يبتلي
10:09نفسه بالسؤال عما لا نفعله به. فان كان المسئول غير حكيم ربما تجارى معه فيما يضره وان كان حقا وان كان السائل حكيما صرفه الى ما ينفعه ولاجل هذا فان
10:29فتيا شيء اخر غير العلم. وكم من انسان تجده قادرا على التعليم والتدريس الا انه لا يصلح للفتوى لان الفتوى صناعة تحتاج الى الة زائدة عن مجرد العلم من الفطنة والذكاء والنباهة والفراسة
10:49ومعرفة مقاصد المتكلمين في كلامهم مع ما يهيئه الله سبحانه وتعالى للعبد من التوفيق وقد سئل الامام احمد رحمه الله تعالى عمن يسألون بعده فقال اسألوا عبدالوهاب الواب فقال له رجل ان غيره اعلم منه. فقال انه رجل مسدد يوشك ان يسأل
11:20فيسدد ويوفق وهذا من الة المفتي التي تجعله راجحا على غيره كما يرشد الى ذلك من سبقه من المفتين ومن عرف العلماء الكبار واشاراتهم الى من يسأل عنه بعدهم رأى انهم يشيرون الى اناس
11:40لهم حظ من هذا التوفيق والتسديد. وهذا اخذ برقبة ما تقدم ذكره. من ان العلم ليس امورا ظاهرة وقدرات باهرة بل العلم حقائق تتعلق بها المعاملة بين الله وبين عبده. ثم ذكر الاصل الثاني
12:00وهو الانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة على سؤاله. فلا يسأله في حال تمنعه ككونه مهموما او متفكرا او ماشيا في طريق او راكبا في سيارة او غير ذلك. وكان من اخبار شيخنا
12:18شيخ شيوخنا وهو من اساطيل العلم والاصلاح محمد ابن ابراهيم ال الشيخ رحمه الله انه كان لا يجيب وهو قائم يمشي وانما كان ينتظر حتى يجلس. فاذا جلس وجمع قوته وفكره اذن للسائل
12:38ان يسأل ثم عرض السائل عليه سؤاله حفظا لحرمة العلم وان المرء ولا سيما اذا كان كفيفا منشغل طريقه حال قطعه. فلا ينبغي له ان يقبل على السؤال وهو مشوش القلب. فاذا استجمع قوة قلبه سمع سؤالا
12:58السائل فينبغي ان يراعي السائل حال المسؤولين من مناسبة سؤاله لاحوالهم فلا يسألهم في حال هم فيها مشغولون بل يتخير اوقاتا تصلح للسؤال. ومن هذا الجنس سؤال المعلم حال قيامه
13:18الى الصلاة او حال انصرافه منها وجلوسه للاذكار. فان هذه احوال يكون المعلم مشغولا فيها بما هو اعظم هو الصلاة او الذكر التابع لها ثم ذكر الاصل الرابع وهو تيقظ السائل الى كيفية سؤاله باخراجه في صورة حسنة متأدبة
13:42فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في الخطاب كأن يقول احسن الله اليك وشبيه ذلك من الكلم الدال على التأدب ولا يخاطبه مخاطبة اهل السوق واخلاط العوام فيسأله سؤالا يريد ان يجيبه فيه على عجب
14:02فتجده يستفتح سؤاله ويقول سؤال صغير او سؤال وانت ماشي او سؤال على عجل او سؤال لا يأخذ منك وقتا فان كل هذه العبارات مما لا تناسب الادب فان الحكم على السؤال بانه صغير او انه لا
14:22او غير ذلك مما لا تعرف حقيقته. وكان الامام ما لك يكره ان يقال في العلم سهل. قال لان الدين ثقيل قال الله تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ذكره ابو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم
14:42فضله. نعم. قلتم احسن الله اليكم واذا تأملت السؤالات الواردة على اهل العلم اليوم رأيت في كثير منها سلب التحفظ وسفساف الادب فترى من يسأل متهكما او يسأل محتقرا. يسألون عما لم يقع او ما وقع ولا ينفع
15:02ايتخيرون وقت الايراد المناسب ولا يتلطفون في عرض المطالب فسؤالاتهم مفاتيح الفتن واسباب المحن وويل لهم مما يصنعون وما احوج هؤلاء الى مقالة زيد بن اسلم رحمه الله ولما سأله رجل عن شيء فخلط عليه فقال
15:22اذهب فتعلم كيف تسأل ثم تعال فسل. وكم هم المحتاجون اليوم الى مثل مقالة زيد بن اسلم رحمه الله سفساف الادب اي رديئه سفساف الادب اي ردئه واستفسافوا من كل شيء رديؤه
15:47وما ذكره المصنف من خبر عن حال اكثر السؤالات الواردة اليوم مما يوجب على طالب العلم ان يتحفظ من ان تكون حاله كحالهم. فلا يسأل متهكما ولا يسأل محتقرا ولا يسأل عن
16:05ما لم يقع ولا يسأل عما وقع ولا نفع له فيه. ويتخير الوقت المناسب لعرض سؤاله فان العدول عن ذلك ربما اوقع العبد فيما لا تحمد عقباه. فاما ان تكون تلك العاقبة التي لا تحمد عذابا
16:25يعذب الله عز وجل به قلبه فيمنعه العلم فان من اعظم العذاب عذاب القلب. قاله ابو العباس ابن تيمية ومن اشد في ذلك العذاب ان يبقى المرء فاغرا فاه تائها في جهله محروما من النور ومن اسباب حرمانه
16:45ان يكون ممن لا يلازم الادب في سؤالاته فيعاقبه الله بذلك. وربما وفق الله عز وجل عالما قاضيا الى قمعه وقطعه عن شره. كما اتفق لجماعة من مثقف البحرين في القرن الماضي انهم كتبوا سؤالات
17:09يستشنعون بها احكاما في الشرع فوصلت هذه السؤالات التي كتبوها ونشروها في ناديهم الى قاضي البحرين العلامة قاسم ابن مهزع رحمه الله تعالى الا فامر بحبسهم جميعا. وهذا حق مثل هؤلاء ممن لا يعرفون هيبة العلم. ومن لم يرزق
17:33عالما قاضيا مؤدبا مؤدبا فربما رزق ما هو اشد من ذلك. وهو العقاب الذي يجعله الله عز وجل له في الاخرة. فان من يفلت من عذاب الدنيا ممن بالعلم ويتهكم فيه او يحتقر اهله او يريد فتح ابواب الفتن عليهم فان وراءه مقاما عظيما امام الله سبحانه
17:57تعالى واذا امكن للعبد ان يخرج من الخلق بكلمة فان المخرج من الله عز وجل شديد والمقام بين يدي لله عز وجل عظيم. ومن اتقى الله وقاه. ومن لم يبالي بحرمة العلم والدين. ولا حفظ حقوق علماء المسلمين. فان الله
18:17سبحانه وتعالى معاجله بالعذاب الاليم. فينبغي ان يتحرز المرء في حفظ الدين ومن جملة ذلك حفظه هيبة اهله بمعرفة كيفية سؤالهم باعمال هذه الاصول الاربعة التي ذكرناها في التحفظ في مسألة العالم وغيرها من
18:37اداب الملتحقة بها مما يتصل بادب السؤال. وقد ذكرت لكم كتابين فيهما مباحث منيفة تتعلق بهذا الادب نعم. المعقد التاسع عشر شرف القلب بالعلم وغلبته عليه. فصدق الطلب له توجيه
18:57حبته وتعلق القلب به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة ومن لم يغلب لذة ادراكه وشهوته على لذة جسمه وشهوة نفسه لم ينل درجة العلم ابدا
19:17انما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله في كتابه السالف احدها بذل الوسع والجهل وثانيها صدق الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل
19:37لما يشغل عن القلب؟ ذكر المصنف وفقه الله معقدا اخر من معاقد تعظيم العلم وهو شغف القلب بالعلم والمراد بشغف القلب بالعلم بلوغه شغف القلب. بلوغه شغاف القلب وهو جاؤه وغطاؤه وهو غشاؤه وغطاؤه ومنه قوله تعالى قد شغفها حبا
20:06اي ملأ حبه قلبها حتى خالط باطنه وذكر المصنف بعد ان لذة العلم التي توصل الى كمال محبته تنال بثلاثة امور ذكرها ابن القيم. احدها بذل والجهد والوسع هو الطاقة
20:30وواوه تضم وتفتح وتكسر ايضا فهي مثلثة فيقال الوسع والوسع والوسع والمراد بها الطاقة. وثانيها الطلب وثالثها صحة النية والاخلاص. والعطف بينهما من عطف الخاص على العام والعطف بينهما من عطف الخاص على العام فقد تقدم ان الاخلاص شرعا
21:01هو تصفية القلب من ارادة غير الله واما النية شرعا فهي ارادة القلب العمل تقربا الى الله واما النية شرعا فهي ارادة القلب العمل تقربا الى الله فالنية من اعمال القلب
21:25والاخلاص هي الصفة الشرعية المأمور بها للنية فالنية من اعمال القلب والاخلاص هو الصفة الشرعية المأمور بها في النية نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله ومن سدر هذه اللذة في احوال السابقين من علماء الامة رأى عجبا
21:51فلسان احدهم ما لذتي الا رواية مسند قد قيدت بفصاحة الالفاظ ومجالس فيها تحل سكينة ومذاكرات معاشر الحفاظ. ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي تتطلع اليها نفوس كثيرة. وتبذل
22:11اجريها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة. بات ابو جعفر النسفي مهمولا من ضيق البال وسوء الحال وكثرة العيال وقع في خاطره فرع من فروع مذهبه وكان رحمه الله حنفيا فاعجب به فقام يرقص في داره ويقول اين الملوك
22:31هو ابناء الملوك؟ اين الملوك وابناء الملوك؟ اذا خاض في بحر التفكر خاطري على درة من معضلات المطالب حفرت ملوك الارض في نيل ما حووا ونلت المنى بالكتب لا بالكتائب. ولهذا كانت الملوك تتكون
22:51الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها. قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالكه تملأ الشرق والغرب هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنم؟ فقال وهو مستوي على كرسيه وسرير ملكه بقيت خصلة
23:11ان اقعد على مصطبة وحولي اصحاب الحديث اي طلاب العلم فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله. يعني فيقول حدثنا قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث لمسنده. فانظر الى شدة افتقار هذا الخليفة الى لذة العلم وطلبه تحصيلها
23:31اتوا اليها ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات وذهلت النفس عنها فلنضر ابن شميل يقول لا يجد المرء لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه. بل تستحيل الالام لذة بهذه اللذة ومحمد بن هارون الدمشقي
23:51يقول لمحبرة تجالسني نهاري احب الي من انس الصديق ورزمة كاغد في البيت عندي احب الي من عدل الدقيق. ولقمة عالم في الخد مني الذ لدي من بشرب الرحيق قوله رزمة كاغت الكاغد هو الورق
24:14فغينه تفتح وتكسر نعم قلتم احسن الله اليكم ولا تعجب فما هذه الاحوال الا مس عشق العين؟ فابن القيم يقول في روضة المحبين واما عشاق علمي فاعظم شغفا به وعشقا له من كل عاشق بمعشوقه وكثير منهم لا يشغله عنه اجمل صورة من البشر. فاين
24:39هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه. ويكون جلوسه الى السمار وشيوخه احب اليه من نفسه يعني زوجته. زوجته تسمى عرسا احسن الله اليكم فاين هذا الشغف يا طلاب العلم ممن يقدم حظه من عرسه على حظه من درسه ويكون جلوسه الى السماء
25:04وشيوخ القمراء احب اليه من الجلوس الى العلماء. وتقوى عزيمته للتنقل في الفلوات ولا تقوى على السير في نقل المعلومات وينهض نشيطا لقنص الطير ويرقد كسلا عن صيد الخير. فبما حظ هؤلاء وكثير هم ما
25:24حظهم من تعظيم العلم وقلوبهم مأسورة بمحبة غيره. قوله وشيوخ القمراء قال محمد بن عقبة الشيباني شيوخ القمراء شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر شيوخ دهريون يجتمعون في ليالي القمر
25:50فيتحدثون بايام الخلفاء فيتحدثون بايام الخلفاء ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ. رواه الرامى هرمزي في المحدث الفاصل اي انهم شيوخ كبرت اسنانهم وطالت اعمارهم. فان الدهري
26:18منسوب الى الدهر فهؤلاء الشيوخ عمروا ومدت اعمارهم. ويجتمعون في ليالي القمراء اي الليالي المقمرة. التي ينتشر فيها ضوء القمر. ثم يقطع وقتهم بالحديث في ايام الخلفاء يعني في التاريخ واخبار الناس واحوالهم
26:40ولا يعرف احدهم كيف يتوضأ. اي اضاعوا ما ينفعهم ويلزمهم من العلم. واشتغلوا بما لا ينفعهم من العلم فهم شيوخ القمراء ليس الا فلا تظهر مكانتهم الا في ايام السمر التي تقطع بمثل هذا
27:02المقالات في اخبار الناس واحوالهم ذما لهم وعيبا لحالهم نعم قلتم احسن الله اليكم المعقد العشرون حفظ الوقت في العلم. اذا كان العلم اشرف مطلوب والعمر يطوى كجليد يذوب فعين العقل حفظ الوقت فيه والخوف من تقضيه بلا فائدة. والسؤال عنه يوم القيامة يحملني واياك على المبالغة في
27:30عادي قال ابن الجوزي رحمه الله في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل. ومن هنا عظمت رعاية العلماء للوقت حتى قال
27:50محمد بن عبدالباقي البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب. وقال ابو الوفاء ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون في ثمان مئة مجلد اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري
28:08وبلغت بهم الحال ان يقرأ عليهم حال الاكل فلقد كان احمد بن سليمان البلقاسي المتوفى عن ثمانية وعشرين سنة يقرأ في حال اكله خوفا من ضياع وقته في غيرها. فكان اصحابه يقرأون عليه وهو يتناول مأكله ومشربه. بل كان يقرأ
28:28وعليهم وهم في دار الخلاء فكان ابن تيمية الجد رحمه الله اذا دخل الخلاء لقضاء حاجة قال لبعض من حوله اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك وتجلت هذه الرعاية للوقت عند القوم رحمهم الله فيما علم عدة لم تبلغها الحضارات الانسانية قاطبة. قوله لم تبلغوا
28:50وها الحضارات الانسانية الانسانية نسبة الى الانسان وهي اسم جنس يقع على الواحد والجمع ولا تفيد مدحا ولا ذما ولا تفيد مدحا ولا ذما وانما تهيد نسبة من وصف بها الى جنس الانسان
29:14وانما تفيد وصف من نسبة من وصف بها الى جنس الانسان. فاذا قلت ان هذا عمل الانسان فالمعنى عمل يصدر من احد منسوب الى الناس اما جعلها دالة على المدح فهذا ليس معنى من كلام العرب. وانما هو من اصطلاحات الفلاسفة القدامى
29:40فان الانسانية عندهم صفة محمودة وهي موافقة الكمالات النفسية وهذا المعنى لا تعرفه العرب في كمال كلامها وهو مما اندرج من الاصطلاح حتى دخل كلام الناس فظنوا ان معنى انساني انه موصوف بالخصال الحميدة
30:03وهذا معنى ليس من كلام العرب وانما اذا قلت انساني اي موصوف الى هذا اي منسوب الى هذا الجنس وهو جنس الانسان نعم. قلتم احسن الله اليكم منها كثرة دروسهم فقد كان النووي رحمه الله يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه
30:23والشوكاني رحمه الله صاحب نيل الاوطار تبلغ دروسه في اليوم والليلة ثلاثة عشر درسا منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلامذته واربى محمود الالوسي صاحب التفسير عليهم جميعا فقد كان يدرس في اليوم اربعة وعشرين درسا ولم
30:43فاشتغل بالتفسير والافتاء نقصت الى ثلاثة عشر درسا. ثم رأيت في ترجمة محمد بن ابي بكر لجماعة ان دروسه تبلغ في اليوم نحو خمسين درسا. ومنها كثرة مدروساتهم. فقد درس ابن التبان المدونة نحو الف مرة
31:03ربما وجد في بعض كتب عباس عباس بن الفارسي بخطه درسته الف مرة. وكرر غالب بن عبدالرحمن المعروف بن والد صاحب التفسير المشهور صحيح البخاري سبعمائة مرة. ومنها كثرة مكتوباتهم. فاحمد بن
31:23الدائم المقدسي احد شيوخ العلم من الحنابلة كتب بيده الفي مجلد ووقع مثله لابن الجوزي منها كثرة مقروءاتهم. فابن الجوزي رحمه الله طالع وهو بعد في الطلب عشرين الف مجلد. ومنها كثرة شيوخهم
31:43الذين جاوز عدد شيوخهم الالف كثير في هذه الامة واعجب ما ذكر ان ابا سعد السمعاني بلغ عدد شيوخه سبعة الاف لا في شيخ قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد وهذا شيء لم يبلغه احد. ومنها كثرة مسموعاته والقرآن
32:03شيوخهم من التصانيف المطولة والاجزاء الصغيرة فقد تعد بالالاف المؤلفة كما وقع لابن السمعاني المذكور وصاحبه ابن عساكر في جماعة اخرين ومنها كثرة مصنفاتهم حتى عدت الف مصنف لجماعة من علمائه هذه الامة
32:23منهم عبدالملك بن حبيب عالم الاندلس وابو الفرج ابن الجوزي. فاحفظ ايها الطالب وقتك. فقد ابلغ الوزير الصالح في نصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع. قول
32:43ما عنيت بحفظه بضم العين مبنيا للمفعول اي شغلت وقوله واراه اسهل يجوز في الهمزة الفتح تراه بمعنى العلم ويجوز ايضا الضم بمعنى ويجوز ايضا الضم بمعنى الظن فيصح ان تقول واراه اسهل ما عليك يضيع اي واعلم قطعا انه اسهل ما عليك يضيع. ويجوز ان تقول واراه اسهل ما عليك
33:21فيضيع اي اظن انه اسهل شيء يضيع عليك. نعم قلتم احسن الله اليكم الخاتمة. الهنا بلغ القول التمام. وحسن قطع الكلام بالختام فيا شداة العلم وطلابه ويا قصاد الفقه واربابه. امتثلوا معاقد التعظيم وانتم تقبلون على ما
33:48اعد التعليم تجد نفعه وتحمد عاقبته واياكم والتهاون بها والعزوف عنها فانها مفتاح العلم قاتل الفهم فبها تجمع العلوم وتؤصل وبها تيسر الفنون وتحصل. قوله يا شداة العلم ذات جمع شاذ
34:10الشداة جمع شاد والشادي في العلم من اصاب طرفا حسنا منه والشادي في العلم من اصاب طرفا حسنا منه. نعم فشمروا عن ساعد الجد ولا تشغلوا بميعة الجد. واحفظوا رحمكم الله. قول ابي عبد الله ابن القيم رحمه الله
34:37اه طالب النفوذ الى الله والدار الاخرة بل الى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به يحتاج ان يكون شجاعا مقداما. حاكما على وهمه. غير مقهور تحت سلطان تخيله. زاهدا في
34:57كل ما سوى مطلوبه عاشقا لما توجه اليه عارفا بطريق الوصول اليه. والطرق القواطع عنه. قوله من على وهمه بسكون الهاء وهو الظن بسكون الهاء فهو الظن اي ما يتوهمه ظنا
35:18واما بتحريكها الوهم فهو الغلط قلتم احسن الله اليكم مقدار الهمة ثابت الجأش لا يثنيه عن مطلوب ما قلت عن هذا قال رحمه الله تعالى هذا كان ابن القيم تابع لكلام ابن القيم
35:41نعم قال رحمه الله تعالى مقدام الهمة ثابت الجأش لا يثنيه عن مطلوبه لو ملائم ولا عدل عادل كثير السكون دائما الفت غير مائل مع لذة المدح ولا الم الذنب قائما بما يحتاج اليه من اسباب معونته لا تستفزه المعارضة
36:03شعاره الصبر وراحته التعب محبا لمكارم الاخلاق حافظا لوقته لا يخالط الناس الا على حذر الطائر الذي يلتقط الحب بينهم قائما على نفسه بالرغبة والرهبة طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه
36:23مرسي شيئا من حواسه عبثا ولا مسرحا خاطره في مراتب الكون. وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب. انتهى كلامه رحمه الله. فما اجمله وتبصر قوله رحمه الله ملاك الامر
36:48بكسر الميم وفتحها اي قوام الشيء ونظامه وعماده وقد رد رحمه الله تعالى نظام تحصيل المطلوبات المعظمة الى اصلين عظيمين متى جمعهما الانسان حصل مطلوبه؟ فاصول الوصول الى المطلوبات العظيمة
37:13ثلاثة واصول تحصيل المطلوبات العظيمة ثلاثة احدها هجر العوائد اي ترك ما جرت به عادة الناس والفوه اي ترك ما جرت به عادة الناس والفوه وثانيها قطع العلائق قطع العلائق
37:40اي الوسائج والصلات الحائلة اي الوشائج والصلات الحائلة بين العبد ومطلوبه وثالثها رفض العوائق وثالثها رفض العوائق ذكر هذه الثلاثة نسقا ابن القيم رحمه الله تعالى في موضع اخر من الفوائد
38:10ذكر هذه الاصول الثلاثة نسقا ابن القيم في موضع اخر من الفوائد فيكون هنا مقتصرا على اثنين في قوله وملاك ذلك هجر العوائد وقطع العلائق. ثم زاد في موضع اخر رفض
38:29والفرق بين العلائق والعوائق ان العلائق هي العوارض الداخلية ان العلائق هي العوارض الداخلية مما يعرض المرء من تعلقات قلبية واما العوائق فهي التعلقات الخارجية واما العوائق فهي التعلقات فهي العوارض الخارجية
39:00واما العوائق فهي العوارض الخارجية مما يعرض للمرء خارجا عنه مما يعرض للمرء خارجا عنه فمن تحرى هجر العوائد وقطع العلائق ورفض العوائق اصاب مطلوبه المعظم وجمعت هذه الثلاثة في بيت واحد فقلت
39:24اهجر عوائدهم واقطع علائقهم اهجر عوائدهم واقطع علائقهم وارفض واقطع علائقهم وارفض عوائقهم ان كنت ذا طلب. الشطر الثاني وارفض عوائقهم ان كنت ذا طلب اهجر عوائدهم واقطع علائقهم وارفض عوائقهم ان كنت ذا طلب
39:57نعم قلتم احسن الله اليكم. اللهم يسر لنا تعظيم العلم واجلاله. واجعلنا ممن سعى له كذلك فناله. امين. اللهم انا نسألك علما نافعا. ونعوذ بك من علم لا ينفع. اللهم علمنا
40:18اما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول بيننا وبين معصيتك. امين. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به
40:38علينا مصائب الدنيا. امين. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ابد ما احييتنا جعله الوارث منا. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا. ولا مبلغ علمنا ولا الى النار مصيرنا ولا تسلط علينا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا. امين. وبهذا
41:08كونوا اتممنا بحمد الله عز وجل بيان معاني الكتاب الاول على ما يناسب المقام وشرط البرنامج اقرأ عبد العزيز. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قلتم حفظكم الله تعالى في مصنفكم خلاصة تعظيم العلم
41:38بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله المعظم بالتوحيد. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد المخصوص باجل المزيد وعلى اله وصحبه اولي الفضل والرأي السديد. اما بعد فهذه من كتابي تعظيم
41:58العلم خلاصة اللفظ اعدت بالتقاطها لمقصد الحفظ. فاستخرج منه للمنفعة المذكورة اللباب. وجعل فيه الانموذج من كل باب ليكون في نفوس الطلبة شمس النهار. ويترشح بعده الى العمل فاسأل الله لي ولهم لزوم معاقد التعظيم والفوز بجوامع فضله العظيم. هم. وما بعده
42:28كله مما ورد في تعظيم العلم