المجلس 2 من شرح (آداب طالب الحديث) للشيخ بكر أبو زيد | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما
0:30مزيدا اما بعد فهذا المجلس الثاني في شرح الكتاب الاول من برنامج اليوم الواحد التاسع والكتاب المقروء فيه هو اداب طالب الحديث للعلامة بكر ابو زيد رحمه الله. وقد انتهى بنا
0:50الى قوله رحمه الله الرابع ذكر ما يجب تقديم حفظه على الحديث. نعم. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده اما بعد. قال المختصر غفر الله له ولشيخنا ونفعنا بعلومهما. الرابع ذكر ما
1:10يجب تقديم حفظه على الحديث ينبغي للطالب ان يبدأ بحفظ كتاب الله عز وجل اذ كان اجل العلوم واولاها بالسبق والتقديم اذا رزقه الله تعالى حفظ كتابه فليحذر ان يشتغل عنه بالحديث او غيره من العلوم اشتغالا يؤدي الى نسيانه. ثم الذي يتلو القرآن من العلوم
1:30حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه. فيجب على الناس طلبها اذا كانت اس الشريعة وقاعدتها. قال الله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وقال تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله. وقال وما
1:50ينطق عن الهوى ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب المتعاطي صنعة الحديث وهو ملاحظة ما يجب تقديم حفظه عليه. بالبدائة بكتاب الله سبحانه وتعالى. وهذا امر مجمع عليه عند ابتداء الطلب ولا سيما مع سن الصغر. فمن كان صغيرا فمفتتح طلبه
2:20العلم هو ان يشرع بحفظ كتاب الله عز وجل. فان تقدمت به السن ولما يطلب العلم وعسر عليه عليه ان يحفظ القرآن او زاحمه ابتداء طلبه للعلم فانه يقبل على حفظ مهماته ومهمات
2:40قرآن هي السور والايات التي توقفت عليها احكام العبادات او تعلم بها فضائل عظيمة. فمثلا الفاتحة من مهماته لان صلاة العبد لا تصح الا بها. واية الكرسي من مهماته لعظيم فضلها. فمن تأخر في حفظ القرآن فانه يقدم حفظ المهمات
3:10ذلك بالعناية بحفظ سورة الفاتحة ثم ملاحظا السور والاية ذات الفضل العظيم مقبلا على ومن رزقه الله عز وجل حفظ كتابه فليحذر ان يشتغل عنه بحفظ غيره كحديث او غيره
3:30من العلوم اشتغالا يؤدي الى نسيانه. فان المحفوظات يزاحم بعضها بعضا. فيحتاج المرء الى دواء مراجعة محفوظاته ولا سيما القرآن الكريم. وقل من اشتغل بالحفظ الا لقي مشقة. في بملازمة حفظ القرآن قلبه. وهذا ذكره جماعة من الاكابر منهم الامام احمد رحمه الله. وكان رحمه الله
4:00قد حفظ القرآن في صغره ثم زاحمه حفظ الحديث حتى ذهب عنه كثير منه فكان يسأل الله سبحانه وتعالى حفظه مرة اخرى. فلما اتفقت له محنة القول بالقرآن وسجن فيها رجع رحمه الله
4:20تعالى اليه بضبط حفظه فيه وكان يقول بعد اذا سألتم الله عز وجل حفظ القرآن فاسألوه حفظه في فاني كنت حافظا له ورجوت ان احفظه بعد ان اخذ الحديث منه ماخذه ولم اقل في عافية
4:40فلم يقدر لي ذلك الا في ايام المحنة يعني فتنة خلق القرآن. ثم يتلو القرآن الكريم في العناية بالحفظ احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي بعد القرآن اس الشريعة وقاعدتها. والمقدم منها حفظ الكتب
5:00التي تشتمل على جوامعها. والمشهور فيها اربعة عند المسلمين. هي الاربعين النووية فعمدة الاحكام فبلوغ المرام فرياض الصالحين. فهؤلاء الكتب الاربعة هي الحقيقة بالتقديم بالحفظ وما وراء ذلك بحر لا ساحل له. فان السنة لا يحيط بها الا نبي. قاله
5:30وابو عبد الله الشافعي بالرسالة وابو بكر ابن خزيمة في صحيحه. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله قال الخطيب اخبرنا محمد بن احمد بن يعقوب قال اخبرنا محمد بن نعيم الطبي
5:50قال اخبرني محمد ابن يوسف ابن ريحان ابن ريحان قال حدثني ابي قال سمعت ابا عبد الله محمد ابن اسماعيل يعني البخاري يقول المسلمين رجل احيا سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اميتت. فاصبروا يا اصحاب السنن رحمكم الله فانكم اقل الناس
6:10قال الشيخ ابو بكر قول البخاري ان اصحاب السنن اقل اقل الناس عنا به الحفاظ للحديث العالمين بطرقه مميزين لصحيحه من سقيم وقد صدق رحمه الله في قوله لانك اذا اعتبرت لم تجد بلدا من بلدان الاسلام يخلو من فقيه
6:30المتبقي يرجع اهل مصر اليه ويعولون في فتاويهم عليه. وتجد الامصار الكثيرة خالية من من صاحب حديث عارف مجتهد في وما ذاك الا بصعوبة علمه وعزته وقلة من ينجب فيه من سامعه وكتبته. وقد كان العلم في وقت البخاري
6:50بغض النظرية والابتسام به محبوبا شهيا والدواعي اليه اكبر والرغبة فيه اكثر. وقال هذا القول الذي حكيناه عنه. فكيف نقول في هذا الزمان مع عدم الطالب وقلة الراغب وكأن الشاعر وصف قلة المتخصصين من اهل زماننا في قوله وقد كنا نعدهم قليلا
7:10لقد صاروا اقل من القليل. هذا الذي ذكره ابو بكر الخطيب. رحمه الله تعالى في قلة العارفين بالحديث وذهاب اهله هو من جنس التوجهات والتفجعات التي لا يراد بها حقيقتها وان
7:30اما المؤمل منها ان تكون حافزا للنفوس الى طلب ما يذكر لها. ويوجد هذا في كلام كثير من السلف فيحملها بعض الناس على وجهها. ويجعل من المحال اللحاق بالاولين. في حفظهم ومكنتهم
7:50وقدرتهم في العلم وهذا شيء لم يرده الاولون. لان العلوم منن الهية ومنح ربانية. فليس على الله عز وجل ان يتفضل على المتأخر بما كان عليه الاول او اكثر. ومن الغلط الجاري على لسان
8:10قوله في حق احد خاتمة الحفاظ او خاتمة المحدثين لان هذا تأل على الله في علمه فان الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم من اليه المنتهى في كونه خاتمة الكفار وفي ذلك تزهيد للناس وتضعيف لهم
8:30ولكن ما وقع من كلام السلف على هذا النحو فانما يريدون به تحريك النفوس الى تحصيل المطلوب. ومن هذا الجنس ان الشافعي رحمه الله قال يوما لاحد اصحابه يطلب الفقه والحديث اتريد ان تجمع بين الفقه والحديث
8:50هيهات وما قول الشافعي رحمه الله هيئات على ارادة منع ذلك بالكلية ولكن فيه تنبيه الى مشقته وصعوبته والا فالشافعي في زمنه ومن بعده احمد ابن حنبل في جماعة اخرين حاجوا الجمع بين
9:10الفقه والحديث فليس المقصود من مثل هذه السياقات في كلام الائمة الماضين ومنه ابو بكر الخطيب رحمه الله تعالى هو تقنيط الناس من رحمة الله في تحصيل العلوم. ولا تسريب اليأس اليها. وانما مرادهم
9:30حفز النفوس الى الجد والاجتهاد في اخذ العلم. فان العلم لا يؤخذ الا بجد. وذكر مثل هذه المعاني يحرك النفوس الى تحصيل مطالبها من العلم وغيره. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله. الخامس القول في الاساني للعالية
9:50اذا عزم الله تعالى لامرئ على سماع الحديث وحضرته نية في الاشتغال به فينبغي ان يقدم المسألة لله ان يوفقه فيه ويعينه عليه ثم يبادر الى السماع ويحرص على ذلك من غير توقف ولا تأخير. ويعمد الى اسند شيوخ مصره واقدمهم سماعا. فيديم الاختلاف
10:10ويواصل العكوف عليه ومذاهب الناس تختلف في ذلك فمنهم من يكتفي بسماع الحديث نازلا مع وجود من يرويه عاليا ومنهم من لا يقتنع ذلك ولا يقتصر على النزول وهو يجد العلو. واهل النظر ايضا مختلفون في ذلك فمنهم من يرى ان سماع النازل افضل. لانه يجب على الراوي ان
10:30اجتهد في معرفة جرح من يروي عنه من يروى عنه وتعديله. والاجتهاد في احوال رواة النازل اكثر. وكان الثواب فيه اوفر ومنهم من يرى ان سماع العار افضل لان المجتهد مخاطر وسقوط بعض الاسناد مسقط لبعض الاجتهاد. وذلك اقرب الى السلامة فكان او
10:50والذي نستحبه طلب العالي اذ في الاختصار على النازل ابطال الرحلة وتركها. فقد رحل خلق من اهل العلم قديما حديثا الى الاقطار البعيدة طلبا لعلو الاسناد. قال وانتقيه عفا الله عنه يريد الخطيب بهذا رحمه الله تعالى في عصر الرواية وامتداد
11:10بالاسناد والاجازة اما في عصرنا فما بقي فيه الا رسوم اجازات والسنة ولله الحمد محفوظة باسانيدها ومتونها في دواوير الاسلام فعلى الطالب ان يعمد الى ابرع اهل عصره في رواية الحديث ودرايته. ذكر المصنف رحمه الله ادبا اخر من اداب
11:30طالب الحديث يتعلق بتحصيل الاسانيد العالية. والاسناد العالي هو باقصر عبارة عند المحدثين ما قلت رواتبه. فان كثرت سمي ازدادا نازلا. فالاسناد الثنائي عندما اعلى من الاسناد الثبادي عند احمد والبخاري. والاسناد الثلاثي عند احمد والبخاري
12:00اعلى من الاسناد الرباعي عند مسلم وطبقته وهلم جرا فكلما قلت وسائط رواية بين المحدث وبين النبي صلى الله عليه وسلم خاصة او امام ذي صفة علي سمي اسنادا عاليا
12:20وافتتح المصنف رحمه الله القول في هذا الادب في قوله اذا عزم الله تعالى واضافة العزم الى الله عز وجل وقعت في قول ام سلمة في صحيح مسلم ثم عزم الله لي
12:40فقلتها واضطرب شراحه الصحيح في تصحيح اضافة العزم الى الله او منعه وذكروا فيه قولين والصحيح ان العزم يضاف الى الله عز وجل فعلا من افعاله وصفة من صفاته. فهو قول جماعة من السلف واختاره ابو العباس ابن تيمية
13:10نية الحفيد وابلغ حجج هؤلاء قراءة جماعة من السلف فاذا عزمت فتوكل على الله بضم التاء. وهي قراءة خارجة عن العشر. لكن قرأ بها جماعة من الاوائل ويشهد لتصحيح اضافة العزم الى الله ما جاء في مسلم من قول ام سلمة ثم عزم الله لي فقلتها
13:40ووقع هذا في كلام جماعة من اهل العلم منهم مسلم ابن الحجاج في صحيحه وابو بكر الخطيب في هذا ضع فالعزم صفة من صفات الله الفعلية. والمراد بها الارادة المتمكنة
14:00فهي ليست ارادة مجردة بل هي اشد الارادة. نظير القول ان المقت هو اشد البغض. فالله يوصف بالبغض ويوصف بالمقت الذي هو اشده. وكذلك يوصف الله ارادة ويوصف بالعزم الذي هو اشد الارادة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى
14:30توطئة قبل ذكر ما يتعلق بالقول في الاسارير العالية انه ينبغي ان يقدم المشتغل بالحديث المسألة الله ان يوفقه فيه ويعينه عليه ثم يبادر الى السماع ويحرص على ذلك من غير توقف ولا تأخير ويعمد الى اسند
14:50شيوخ نصره واقدمهم سماعا اي اكثرهم رواية واشهرهم بها فيديم الاختلاف اليه والتردد عليه ويواصل العكوب عليه يعني الاقامة عنده فان العكوف معناه الاقامة. ثم ذكر اختلاف مذاهب الناس في تفضيل العلو او النزول وكان هذا محله فيما سلف
15:20صحة الحديث وثبوته على النظر في رواته. فاذا قل عدد رواته قلت الحاجة الى النظر فيهم اذ يكون عددهم قليلا. اما اذا نزل بكثرة رواته احتاج الى تعب كثير. والمقدم
15:40عند الماظين والمتأخرين استحباب طلب العالي. سواء كان مؤثرا في الرواية كما سبق او صار من زينة الحديث فان الاحاديث اليوم لا توجد مروية في غير كتاب. بل تروى اما بطريق
16:00صحيح البخاري او بطريق صحيح مسلم او بغيرها من الكتب المروية. وعامتها كما قال المنتقي بقايا رسوم اجازات يزهد فيها الا بقايا من السماع في الموطأ والصحيحين والسنن والشمائل فهذه اشهر ما بقي سماعا في
16:30طبقاته او كلها. ووراء ذلك قراءة لكتب الحديث على من شهر بصنعته. فان قراءة كتب الحديث ولو اقتصر الامر على امرارها فيها منافع عديدة. منها الاطلاع على الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله وتقريره. فان الانسان ربما لا
17:00له معرفة الحديث الا بمثل هذه القراءة. ومن صحب مجالس المحدثين حفظ كثيرا من الحديث بصحبتهم كما ذكر الضياء المقدسي انه حفظ كثيرا من الحديث في مجالس عبدالغني المقدسي صاحب
17:20رحمه الله فكثرة ذكر الاحاديث تورث حفظها. كما ان في الاطلاع على كتب الحديث اعلاما طرائق مصنفيها وتعريفا بفوائد منثورة فيها فانه يوجد في الكتب الحديدية من الفوائد المتعلقة بالمتن والاسناد ما لا يوجد في الكتب المصنفة لا في شرحها ولا في مصطلحها. فان
17:50لاهل العلم رحمهم الله تعالى في مكان كتبهم في بيان معاني الحديث اشياء لم يذكرها الشرة كما انه يوجد من كلامه في المسائل التي تتعلق في مصطلح الحديث اشياء لم يذكرها المصنفون في علم الحديث. فمن مر على كتب الحديث بالقراءة
18:10وقف على هذه الفوائد زد على هذا ما يكون في ذلك من كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وفضلها عظيم مشهود فينبغي الا يخلي المرء نفسه من قراءة كتب الحديث في مجالس السماع خاصة وسيأتي في كلام
18:30ما يستقبل ما يرشد الى ذلك. لكن ينبغي البراءة من الغلواء فيها بتعظيمها فوق قدرها فان المحل الاعلى والمقام الاسمى هو للدراية والفهم. فتلقي علوم الشريعة دراية وفهما ورعاية هي المرتبة الاولى التي ينبغي ان يعتني بها الطالب. وكم من امرئ برز في علم الدراية وانتفع به الناس ولم تكن له
19:00رواية عند المتأخرين كالعلامة ابن عثيمين في القرن الماضي في العقد الماظي فانه نفع الناس في علوم الدراية مع انه لم يكن له اجازة يروي بها. وكان في القرن الماضي من له رواية لكنه لم يشهرها جهدا فيها
19:20كالعلامة ابن باز رحمه الله تعالى فينبغي ان يسير الانسان بسير هؤلاء العقلاء المتمكنين بانزال كل شيء منزلته دون شطط ولا غلط. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله السادس تخير الشيوخ اذا تباينت او
19:40درجات الرواة لا تتساوى في العلم. فيقدم فيقدم السماع ممن علا اسناده على ما ذكرنا. فان تكافئت اسانيد جماعة من الشيوخ في العلو واراد الطالب ان يقتصر على السماع من بعضهم فينبغي ان يتخير المشهور منهم بطلب الحديث المشار اليه
20:00قال له والمعرفة به واذا تساووا في الاسناد والمعرفة فمن كان من الاشراف وذوي الانساب فهو اولى بان يسمع منه وبسنده شعبة قال حدثوا عن اهل الشرف فانهم لا يكذبون. هذا اكل الشرب هم اهل الفضل والمقام الحميد
20:20اما بالنظر الى انسابهم او بالنظر الى مقاماتهم بالدين. كأن يكون منسوبا الى ال البيت النبوي او يكون او يكون من بيت شهروا بالعلم عقدا بعد عقد وطبقة بعد طبقة. فما كان من هذا الجنس
20:40ممن شهر بمقامه الحميد فانه يستبعد صدور الكذب منه. فالمرء قد لا يألف الكذب بالنظر الى واصله فالشريف يرى ان في الكذب غضا منه ارومة وحمية فضلا عن الديانة فيستنكف
21:00ومن هذا الجنس اعراض الخلق عند الاوائل فان الاعراب لم يكونوا يعرفون الكذب وقد قال الحاكم في اسناد وقال الحاكم وغيره في اسناد هذا اسناد اعرابي يريد ان اهله لا يعرفون بالكذب. فغالب الاعرابي الاوائل كان الكذب عندهم كبيرة مستعظمة فلم يكونوا
21:30يجرونه في امر دين ولا دنيا. فمتى علم من عنصر المرء واصله بالنظر الى نسبه او حسبه او مقامه الحميد انه ممن يستنكف عن الكذب خلقة وسجية فضلا عن الديانة فان هذا ممن يؤخذ العلم
21:50وعنده عنه ويتحرى وتتحرى الرواية عنه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله هذا كله بعد استقامة الطريقة وثبوت العدالة والسلامة من البدعة. فاما من لم يكن على هذه الصفة فيجب العدول عنه واجتناب السماع منه. وذكر بسنده عن ابراهيم قال
22:10كانوا اذا اتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا الى والى صلاته والى حاله ثم يأخذون عنه. ذكر من يجتنب السماع منه في ترك السماع من الفاسق اتفق اهل العلم على ان السماع ممن ثبت في اسمه لا يجوز. ويثبت الفسق بامور كثيرة لا تختص بالحديث
22:30فاما ما يختص بالحديث منها فمثل ان يضع متون الاحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم او اسانيد المتون. ويقال ان الاصل بالتفتيش عن حال الرواة كان لهذا السبب. قوله ويقال ان الاصل في التفتيش عن حال الرواة اي معرفة ما فيه
22:50من الجرح والتعديل فان اسم التفتيش عندهم يراد به معرفة ما فيهم من جرح وتعديل. وكان مبدأ امره لما ظهر الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما نجم نجم الكذب على
23:10صلوات الله وسلامه عليه صار نقاد الحديث ودهاقلته يفتشون عن احوال الرواة جرحا تعديلا وابتدأ هذا في زمن التابعين ثم لم يزل يتكاثر حتى شهر به من شهر به من الائمة كالبخاريين
23:30واحمد وابي حاتم وابي زرعة الرازيين. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ومنها ان يدعي السماع ممن لم يلقه هذه العلة قيد الناس مواليد الرواة وتاريخ موتهم فوجدت روايات لقوم عن شيوخ قصرت اسنانهم عن ادراكهم وضبط اصحاب
23:50صفات العلماء وهيئاتهم واحوالهم ايضا لهذه العلة. وقد افتضح غير واحد من الرواة في مثل ذلك. قال ابو بكر الخطيب واذا سلم الراوي من وضع الحديث وادعاء السماع ممن لم يلقه وجانب الافعال التي تسقط بها العدالة. غير انه لم يكن له كتاب بما سمعه فحدث
24:10من حفظه لم يصح الاحتجاج بحديثه حتى حتى يشهد له اهل العلم بالاثر والعارفون به انه ممن قد طلب الحديث وعانه وضبطه وحفظه ويعتبر اتقانه وضبطه بقلب الاحاديث عليه. قوله وعاناه اي تعاطى
24:30صنعته ونسب اليه واشتغل به. فالمعاناة هي الاشتغال. يقال فلان يعاني علم الفقه ان يشتغلوا به. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله في ترك السماع من اهل الاهواء والبدع
24:50وبسنده عن الثوري يقول من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمعه ومن صافحه فقد نقض الاسلام عروة عروة واذا كان الراوي من اهل اين هو ايه والمذاهب التي تخالف الحق؟ لم يسمع منه وان عرف بالطلب والحفظ. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ممن يجتنب السماع منه
25:10اهل الاهواء والبدع اماتة لبدعتهم. وازهاقا لمقالتهم. فان السلف رحمهم الله الله تعالى كانوا لا يشهرون الاخذ عنهم تظعيفا لرأيهم واذهابا لتلك المقالة من الشهب فان احتاجوا اليه اذ عدم نظيره من اهل السنة فانهم يحددون عنه على
25:40مختلفة في معقد ذلك اشهرها فيما استقر عليه الامر عندهم في علم اصطلاح الحديث ان الراوي المبتدع يروى عنه بشروط احدها الا تكون بدعته وتانيها ان لا يكون داعية اليها
26:10وثالثها الا يكون مرويه مقويا لبدعته والى هذا اشار السمني بقوله في نظم نخبة الفكر وكل من يكفر بابتداع رد حديثه بلا نزاع او لا ولكن فسقه به حصل وما دعا الناس لما له انتحل
26:40فليس من حديثه يرد الا الذي لرأيه يشد. وهذا اشهر مذاهب المحدثين ولهم في ذلك مسالك اخرى افاضة الكلام عليها في مقام اخر باذن الله. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ترك السماع لمن لا يعرف احكام الرواية وان كان
27:00مشهورا بالصلاح والعبادة وبسنده عن رجاء عن ابن حيوة انه قال لرجل حدثنا ولا تحدثنا عن تماوة ولا طعان. المتماوت بعرف السلف هو المرائي لانه يظهر العبادة في حركات كحال الميت
27:20الذي لا يكاد يحرك شيئا من جسده فيظهر عبادته رياء باظهار التضاعف في بدنه فسمي متماوتا نسبة الى ذلك. وروى نعيم ابن حماد عن ابن المبارك قال المتماوتون المغاون. والطعان هو المنسوب الى الطعن وهو عيب الناس. وتنقصهم
27:50وعند الترمذي وغيره ليس المؤمن بالطعان. الحديث نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله كراهة السماع من الضعفاء اذا كان الراوي صحيح السماع غير انه متسائل في الرواية ومعروف بالغفلة فالسماع منه جائز غير انه مكروه
28:10ويضاعف حاله بما ذكرنا. السابع اداب الطلب ينبغي لطالب الحديث ان يتميز في عامة اموره عن طرائق القوم باستعماله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما امكنه وتوظيف السنن على نفسه فان الله تعالى يقول لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
28:30استعماله السمت وحسن الهدي وبسنده عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما ان ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ان الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى
28:50مما ينبغي ان يراعيه طالب الحديث بالعناية استعمال السمت وحسن الهدي واورد حجته من الحديث النبوي حديث عبدالله ابن عباس ان الهدي الصالح والسنت الصالح الحديث. رواه ابو بو داوود وغيره باسناد ضعيف. لكن له شاهد عند الترمذي باسناد حسن. من حديث عبدالله بن
29:20سرجس رضي الله عنه يتقوى به فيكون حسنا لغيره. فالرواية في هذا الباب والهدي اسم للخلق العام كله لازمه ومتعديه اما السمت فمختص بالخلق اللازم للمرء. فما يكون متعلقا بالصورة الظاهرة
29:50والحركات والسكنات يسمى سمتا. وما يكون متعلقا بمعاملة الانسان للاخرين وما يتجاوزه من الافعال كالكرم والحلم وغيرها فانه يندرج في اسم الهدي ولا يندرج في اسم السمع فالهدي اعم من السم. واضافتهما الى الصالح تنبيه الى الممدوح منهما. وهو ما كان صالح
30:20والصالح ما كان خالصا لله موافقا هدي النبي صلى الله عليه وسلم فما جرى من الاخلاق على هذا النحو سمي صالحا. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ويجب على طالب الحديث ان يتجنب اللعب
30:40العبث والتبدل في المجالس بالسخط والضحك والقهقهة وكثرة التنادر وادمان المزاح والاكثار منه. فانما يستجاز من المزاح يسيره وطريفه الذي لا يخرج عن حد الادب وطريقة العلم. فاما متصله وفاحشه وسخيفه وما اوغر منه
31:00وجلب الشر فانه مذموم. وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر ويزيل المروءة. الثامن ادب الاستغفار. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا جملة من القول من ضنائن الابحاث في بيان ما يستقبح من المزاح
31:20نقلها عنه جماعة فانه جمع بهذا الكلام الحد الاوفى في بيان المستقبح من المزاح وان المستقبح من المزاح ما يرجع الى ثلاثة امور احدها كثير المتطاوي فان كثرة المزح وتواصله مما يذم ويعاد
31:50وتانيها فحشه وسخافته فما نبأ عن الخلق السوي. والدين المستقيم. من فهو فاحش سخيف ساقط. وثالثها ما انتج وحشة في النفوس وايغارا للصدور. فمتى كان المزاح بواحد من هذه الامور الثلاثة فهو مذموم مستقبح منهي عنه. وان خلا منها كان جائز
32:40ممدوحا بمنزلة الملح للطعام. فاذا مزح المرء قليلا او كان مزحه لطيفا او امر مزحه تحابب النفوس وتقاربها مدح مزحه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ادب الاستئذان على المحدث والدخول عليه. قال ابو بكر اذا وجد الطالب الراوي نائما فلا ينبغي له ان يستأذن عليه. بل يجلس وينتظر
33:10هو وينصرف ان شاء كيفية الوقوف على باب المحدثين الاستئذان اذا كان باب دار المحدث مفتوحا فينبغي للطالب ان يقف قريبا منه ويستأذن وان كان الباب مردودا فله ان يقف حيث شاء منه ويستأذن. ويكره للطالب اذا استأذن فقيل من ذا ان يقول انا. من غير ان
33:30يسمي نفسه ولا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان. فمن فعل ذلك امر بالخروج وان يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل. واذا حضر جماعة من الطلبة باب المحدث واذن لهم في الدخول فينبغي ان يقدموا اسنهم ويتقنوه امامهم فان ذلك هو السنة وان قدم
33:50الاكبر على نفسه من كان اعلم منه جازى ذلك وكان حسنا. من الاداب التي ينبغي ان يتعلق بها الحديثي والمحدث ادب الاستئذان عند ارادة الدخول. وذكر المصنف رحمه الله ان من قصد المحدث فوجد
34:10باب داره مفتوحا وقف قريبا منه واستأذن. فلا يلج فيه الا بتقديم اذن. الا ان يعهد من العرف ان فتحه اذن به. فان الاذن العرفي يقوم مقام الاذن الشرعي. فان
34:30ان الانسان مأمور شرعا ان يستأذن ثلاثا بالسلام. فاذا تواطأ احد مع اصحابه على ان فتح الباب في وقت كذا وكذا اذن دخلوا من غير حاجة استئذان خاص اكتفاء بالاذن
34:50فان رفع الحجاب في منزلة الاذن ذكر هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية رحمه الله وان كان الباب مردودا اي موجفا مغلقا فله ان يقف حيث شاء منه ويستأذن. ويكره له
35:10اذا استأذن فقيل من ذا ان يقول انا من غير ان يسمي نفسه. فالادب هو تسمية المستأذن نفسه ولما استأذن جابر كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من بالباب فقال
35:30انا فرددها النبي صلى الله عليه وسلم انا انا كالمستنكر لها. فمن استأذن فانه يذكر اسمه. الذي يتميز به. وهو الاسم العلم الذي وضع اليه واما الكنية التي دأب الناس على اللهج بها عند ذكر انفسهم في هذا المقام او غيره
36:00فاقل احوال اخبار المرء عن نفسه الكراهة. استظهره الحافظ ابو الفضل ابن حجر. وشيخنا تصل رحمهما الله لان التكنية نوع تعظيم والمرء لا يعظم نفسه كما ان مضافة الى مقام ما من مقامات الشريعة لا يخبر عن نفسه بذلك اللقب لانه نوع تعظيم وتعظيم
36:30النفسي مما يكره وربما حرم. والمقصود ان المرء يستأذن باسمه الذي عرف به. ولا يجوز الدخول على احد من غير استئذان فمن فعل ذلك امر بالخروج وان يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل. واذا حضر جماعة
36:50واستأذنوا فاذن لهم قدموا اسنهم وادخلوه امامهم. فان ذلك هو السنة. فالاحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يقدم الاكبر سنا او مقاما. وترجم على ذلك البخاري وغيره واما تقديم اليمين فلا اصل له الا في حال التساوي. فاذا تساووا
37:20او قدرا قدموا ايمنهم. اما مع عدم التساوي فيقدم الاكبر لانها فان اسقط الاكبر حقه وقدم غيره ممن هو اعظم منه مقاما جاز ذلك وكان ادبا حسنا منه نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله كراهة تسليم الخاصة اذا دخل الطالب على الراوي فوجد عنده جماعة فيجب ان يعمهم بالسلف
37:50استحباب المشي على البساط حافيا. يستحب للطالب ان لا يمشي على بساط المحدث الا بعد نزع نعليه من قدميه لا يؤمن ان يكون في النعلين من الاقدار. وذلك ايضا من التواضع وحسن الادب. ويجب ان يبتدأ بنزع اليسرى من نعليه دون اليمنى. قوله رحمه الله
38:10ويجب ان يبتدأ بنزع اليسرى من نعليه دون اليمنى لا يريد به المصنف رحمه الله تعالى الوجوب شرعي وهذا واقع في مواضع عدة من كتابه يذكر الايجاب او التحريم لا يريد بهما
38:30النظر الى الحكم الشرعي بل يريد الادب الكامل. فيحمل كلامه على ذلك طلبا لموافقته لما استقر عند الفقهاء رحمهم الله في تلك المواضع فان الفقهاء مثلا في هذا الموضع موجب
38:50على ان الابتداء بنزع اليسرى قبل اليمنى من نعليه انه سنة مستحبة وليس واجبة واجبا نقل الاجماع جماعة منهم عياض يحصوا بي من المالكية والنووي من الشافعية. فما وجد من كلامه
39:10هو او غيره حمل على ما يوافق الامر المشهور عند اهل العلم. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ومن الاداب جلوس الطالب حيث ينتهي به المجلس والنهي عن تخطي الرقاب. الكراهة له ان يقيم رجلا ويجلس مكانه. كراهة الجلوس وسط
39:30الحلقة وفي صدرها كراهة الجلوس بين اثنين بغير اذنهما. قال ابو بكر ومتى فسح له اثنان ليجلس بينهما فعل ذلك. انها كرامة رماه بها فلا ينبغي ان يردها. قال ابو بكر ويجب على من فسح له اثنان فجلس بينهما ان يجمع نفسه. قوله رحمه الله ويجب
39:50على من فسح له اثنان فجلس بينهما ان يجمع نفسه لان لا يؤذيهما. فان اذية المؤمن محرمة وهذان تكرما عليه باجلاسه هذا الموضع فينبغي له ان يكف اذاه عنهما ان يجمع نفسه ولا ينبسط في جلوسه بحيث يضيق عليهما. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله
40:20كراهة القعود في موضع من قام وهو يريد العودة الى المجلس. وبسنده عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام احدكم من مجلسه ثم رجع اليه فهو احق به. هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيحه. ومقصوده من
40:40كانت نيته الرجوع فمن قام مريدا الرجوع الى مجلسه فهو احق به. اما ان قام قطع المجلس منصرفا عنه. ثم رجع بعد فوجد احدا جلس فيه فان الجالس فيه احق
41:00لانقطاع حق الاول بخروجه. فان حقه في الجلوس ثابت ما لم يرد قطعه بالخروج وترك المجلس فاذا خرج ناويا الترك انقطع حقه فلما زال حقه زال ما له من المجلس
41:20نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله تعظيم المحدد وتبجيله لعموم الحديث ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا بسنده واخرجه الترمذي وغيره. واذا خاطب الطالب المحدث عظمه في خطابه بنسبته اياه الى العلم مثل ان يقول له ايها العالم
41:40او ايها الحافظ ونحو ذلك من الاداب الحديثية مخاطبة المقدمين من اهله المحدثين والحفاظ وعلماء الحديث بما يدل على تعظيمهم وتبجيلهم واجلالهم لعموم حديث ليس منا من لم يوقر كبيرنا. وتوقير الكبير هو اجلاله وتعظيمه. اي استعمال
42:10تعظيم والاجلال معه. والكبير اما ان يكون كبيرا سن او كبيرا قدر علم او غيره وهذا الحديث رواه الترمذي وغيره عن انس في اسناده ضعف لكن له شواهد عديدة عن جماعة من الصحابة يدخل بها الحديث المذكور في جملة الحسان. والايات والاحاديث
42:40في اثبات هذا المعنى كثيرة. لكن التعظيم الذي يحسن سلوكه مع مقدمين من علماء الحديث وغيرهم هو ما كان وفق الشريعة والعرف. وما خرج عن الشريعة فانه مطرح لا يلتفت اليه. فاذا دلت الشريعة على وجه ما من وجوه التعظيم
43:10او جاء به العرف كان من حق المعظم في العلم ان يصرف اليه. وما خرج عن ذلك فانه لا تعول عليه فليس التعظيم اصلا واسعا تندرج فيه جميع الصور بل لابد ان تكون
43:30سورة التعظيم مأدونا بها شرعا او عرفا فان لم تكن مألوفة كذلك فانها فضاح ومما ينبغي ان يتجافى في التعظيم والتبجيل رفع المخاطب بالتعظيم فوق قدره فان رفعه فوق قدره انزال له عن قدره. كالبياض اذا
44:00زاد انقلب برصا. فاذا رفع المتعلم شيخه في الحديث او غيره فوق القدر الذي هو له وسيره في مقام ليس هو من اهله فانه يضر بشيخه. ولم تكن العرب ترفع رأسا ولا تولي عناية لامر التعظيم والتبجيل حتى داخلها العجم. فان
44:30مفتونون قديما وحديثا بوجوه من التعظيم لم تأت بها الشريعة ولا عرفتها العرب في ارومتها وحميتها. فلا ينبغي ان يجتال طالب الحديث بالمظاهر الجوفاء من طرائق التعظيم عند الاعاجم. اما بالالفاظ او بالافعال. فان من الشائع عند
45:00مثلا كثرة التنقيب بالحافظ. فتجد امام احدهم الحافظ فلان الفلاني ثم تجده واخر كذلك ثم تجد ثالث كذلك وهم يطلقونه على حافظ القرآن وكأنه اقصى ما يبلغون من حفظ الشريعة فان حفظ السنة فيهم ولا سيما في الاعصار المتأخرة بعد القرن
45:30السابع فما بعده الى يومنا قليل وغلبت عليهم العلوم العقلية والعربية والمقصود ان الانسان ينبغي له ان يحذر من نافذة التعظيم والتبجيل التي عظمت عند الناس اليوم فصار كثير منهم
45:50يشار اليه باسم المحدث او الحافظ او المحقق وهو خلي مما يصدق عليه هذا الوصف. ومن كان فرحا بالالقاب كانت هي غاية محصوله. ومنتهى مأموله فلم يفلح في مجاوزة ضيقها. اما المعرض عنها المتشاغل بما يقربه الى الله عز وجل. فهو اذا صدق مع الله لم يبالي
46:20لقبه الناس بكيت او كيت لان الفوز بالمقامات العالية والدرجات الرفيعة عند الله اعظم من التشاغل مثل هذه الالقاب. وكان اهل هذه البلاد خاصة لا يعرفون الالقاب المشهورة اليوم عند من
46:40خلفهم كالمحدث والعلامة والحافظ. وكان اقصى ما يطلق على المتقدم في العلم اسم الشيخ ومن دونه يسمى طالب علم. ولم يكن في زمن المقدمين من علمائهم ابن باز وقبله ابن ابراهيم وقبله ابن عبد اللطيف واضرابهم يزاد على تنقيبه باسم
47:10وربما ذكروا لقبه المتعلق بعمله كالقاضي او المفتي الذي صار لقبا للشيخ ابن ابراهيم ثم لابن باز رحمهم الله تعالى فينبغي ان يسير الانسان بسير هؤلاء الذين كانوا على طريقة الاوائل فان الصحابة والتابعين
47:30اتباع التابعين لم يشتهروا بالالقاب. ولا ترى قط ابدا. في ما عندنا نحن والله اعلم بخارج البلاد ان تجد قد كتب امام صحابي ما لقب من القابه. فهذا ابو هريرة حافظ الصحابة بالاجماع
47:50نقله الذهبي وغيره ولا تجد ابدا اسم ابي هريرة مسبوقا بلقب الحافظ بان يقال عن الحافظ ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما تجد عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
48:10وسلم والسر في ذلك انهم كملوا فاغناهم الله واستغنوا عن الالقاب. وغيرهم فيهم نقص فاحتاجوا الى الالقاب التي تدفع نقصهم. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله التاسع ادب السماع اول ما يلزم الطالب عند السماع ان يصمت ويصغي الى استماع ما يرويه المحدث. وذكره بسنده عن الضحاك ابن مزاحم
48:40قال اول باب من العلم الصمت والثاني استماعه والثالث العمل به والرابع نشره وتعليمه. وان عرض للطالب امر احتاج ان يذكره في مجلس الحديث عليه ان يخفض صوته ان يخفض صوته لان لا يفسد السماع عليه او على غيره. وان لم يبلغه صوت الراوي لبعد عنه لبعده عنهم
49:00سأله ان يرفع صوته سؤالا لطيفا لا سمجا ولا عنيفا. وليتقي اعادة الاستفهام لما قد فهمه وسؤال التكرار لما قد سمعه وعلمه فان ذلك يؤدي الى يؤدي الى اقدار الشيوخ. وينبغي ان يكون مقعد الطالبين المحدث بمنزلة مقعد
49:20الصبي من المعلم ويجب ان يقبل على المحدث بوجهه ولا يلتفت عنه ولا يسار احدا في مجلسه. ولا يحكي عنه عن غيره خلاف روايته وليحذر ان يعترض على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سماعه من المحدث برأيه فان ذلك محظور عليه. وكذلك يجب الا
49:40يعترض عليه بعموم القرآن بجواز ان يكون ذلك الحديث مما خص به كتاب الله عز وجل. واذا روى المحدث خبرا قد تقدمت معرفة فينبغي له الا يداخله في روايته ليريه انه يعرف ذلك الحديث. فان من فعل مثل هذا كان منسوبا الى سوء الادب
50:00قوله رحمه الله وليحذر ان يعترض على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سماعه من المحدث برأيه فان ذلك محظور عليه اي محرم عليه. من شدة الوعيد الوارد فيه فان الله يقول فليحذر الذين
50:20يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. فمن اعظم البلايا معارضة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سماعه فمن كان له علم في بيان وجه الحديث بينه. اما من
50:40من عرظ له اشكال فيه فلا ينبغي ان يتجرأ على معارظة الحديث دون علم فان ذلك قلة دين وقلة عقل ايضا فمن لم يكن له علم لزم ما عنده من العلم. ولم يتطاول الى معارضة حديث النبي صلى الله عليه
51:00فانه متوعد بالعذاب وربما رأى وعيده في الدنيا فقد روى الطبراني بكتاب السنة بسند صحيح ان جماعة كانوا في مسجد يتذاكرون احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا حديثا مصراء وهو من احاديث ابي هريرة المشكلة عند فقهاء الحنفية خاصة فلما ذكروه
51:30قال رجل منهم معترضا ان ابا هريرة ليس بفقيه. فسقط عليهم حية عظيمة من سقف المسجد. فتفرقوا فاتبعت ذلك الرجل الذي قال تلك المقالة فناداه الناس تب تب فقال تبت تبت فاختفت الحية كأنها لم تكن
52:00ذكر هذه القصة ابو العباس ابن تيمية الحفيد بان كتاب السنة الطبراني مما لم يوجد اليوم. والقصص في هذا المعنى كثيرة فينبغي ان يحذر المرء من الجراءة على الحديث النبوي اذا خالف
52:20قادته وهواه بل يسلم له ويسكت عن معارضته وفي اوقات المحن تخرج كما النفوس كما قال ابن القيم واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان ان من الناس من اذا حدث في امر ما يكرهه في الاحاديث النبوية ظجر منها. وهذا من دلائل قلة ايمانه
52:50وضعف دينه وربما رغب بعضهم في طي هذه الحديد الاحاديث وعدم اشاعتها ظنا ان هذه الاحاديث لا تنزل على ما عليه الناس وكأن دين الناس اليوم لا ينبغي ان هو الدين الذي كان عليه ابو القاسم صلى الله عليه وسلم. وهذا في ابواب كثيرة. فانك اذا حدثت باحاديث تحريم
53:20التصوير ضجر ضجر جماعة من المولعين بالتصوير. وطلبوا مخارج لتعليق الصور واشاعات واظهارها لمعظميهم من الولاة وغيرهم. واذا حدثت باحاديث طاعة الامراء ظجر اخرون ظنا منهم ان ذلك تأييدا للطغاة والظالمين. فتجد كل واحد من
53:50اهل الاهواء يشرق بالاحاديث النبوية. واما المؤمن بالله المتبع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان يقول للاحاديث كافة سمعا وطاعة. ويزهق هواه امامها. فاذا جاء نهو الله بطل معقل واذا صح الاثر لم يبقى محل للنظر. وينبغي ان يمر طالب العلم هذا الاصل على نفسه امرأة
54:20وان يقره في قلبه اقرارا. فيقدم سنة النبي صلى الله عليه وسلم على قول كل احد ويرمي وراءه ظهريا ما توليه عليه نفسه او يدعوه اليه هواه. لان حقيقة التسليم لا تكون الا
54:40كذلك فان من الناس من يتفوه بالتسليم والاتباع للشريعة. فاذا ابتلي فيها وجدت ضعف التسليم عنده. واما من استقر هذا الاصل في نفسه فانه دائم التسليم الشرعي ليس في قلبه قدر قلامة ظفر في منازعته. وابو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى يقول
55:10ان قدم الاسلام لا تثبت الا على ظهر التسليم والاستسلام. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ادب السؤال للمحدث مذاهب المحدثين في الرواية تختلف فمنهم من يبتدئ بها احتسابا من غير ان يسن ومن المحدثين من لا ومن
55:30المحدثين من لا يروي شيئا الا بعد ان يسأل ويحكى مثل هذا عن ابراهيم النفعي وعبدالله بن طاووس ومنهم من يتمنع وان سئل اعتمادا على قول ابن الحجاج قوله رحمه الله اعتمادا على قول شعبة ابن الحجاج احالة على غير مذكور. ووقع هذا الاخلال
55:50في مواضع من هذا المختصر كهذا المحل. فان قول شعبة لم يتقدم وهو عند الخطيب باسناده عن شعبة قال تمنع اشهى لك. تمنع اشهى لك. واسناده حديث. ومعناه تمنع من الرواية
56:10حتى تشتهيها وتجد لها في نفسك طلبة فاذا وجدت ذلك فبادر بها احسن الله اليكم قال رحمه الله وكان بعض السلف يتمنع من التحديث اذا كان السامع ليس من اهل العلم وكان غير واحد من المتقدمين يقتصر على
56:30رواية الشيء اليسير ولا الشيء اليسير ولا يتوسع في التحديد. فاذا كان المحدث ممن يتمنع بالرواية ويتعسر في التحديث فينبغي للطالب ان يلاطفه في المسألة ويرفق به ويخاطبه بالسؤدد والتفتيح ويديم الدعاء له فان ذلك سبيل الى بلوغ اغراضه منه
56:50قال الشيخ الخطيب رحمه الله ومن الادب اذا روى المحدث حديثا فعرض للطالب في خلاله شيء اراد السؤال عنه الا يسأل عنه في تلك الحال فليصبر حتى ينهي الراوي حديثه. ثم يسأل عما عرض له وليتجنب الطالب سؤال المحدث اذا كان قلبه مشغولا
57:10ينبغي ان يسأله التحديث وهو قائم ولا وهو يمشي لان لكل مقام مقالة. وللحديث مواضع مخصوصة دون الطرقات والاماكن الدنية قوله ويخاطبه بالسؤدد والتفتية اي باسم السيادة. والتبدية بان ينسب نفسه الى كونه فداء
57:30فيقول مثلا فديتك او نحوها من الالفاظ. ومثل هذا في النفس سائغ. لان الانسان نفسه اليه واما التفتية بالوالدين ففيها خلاف في غير حق النبي صلى الله عليه وسلم نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله كيفية السؤال وتعيين الحديث المسؤول عنه قال ابو بكر يجب ان يذكر
58:00يجب ان يذكر السائل للمحدث طرف الحديث الذي يريد ان يحدثه به. فان كان للحديث طرق متسعة. نص السائل على احسنها وعين كما يستفيد سماعه منها كراهة املاء للشيوخ اذا اجاب المحدث الطالب الى مسألته وحدثه فيجب ان يأخذ منه العفو ولا يقصر
58:20ما ينبغي قوله رحمه الله فيجب ان يأخذ منه العفو يعني المتيسر المتسهل ومنه قوله تعالى خذ العفو اي خذ ما يتيسر من اخلاق الناس واحوالهم وامورهم. ومن لازم السهولة
58:40اليسر فتح الله له ابواب الامر فان الرفق واليسر والتؤدة ممدوحة في الشرع ومن ممدوح شرعا ظفر بمراده. واما من يجري على وجه الحدة او التعنت او المشقة على الشيوخ فان ذلك مما يورث قلوبهم الميل عنه وينفر نفوسهم من الاقبال عليه
59:10نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ما ينبغي ان يسأل الراوي عنه من احاديثه غير واحد من المحدثين لنكدي رواية نازل حديثه وعن الضعفاء من شيوخه. فينبغي للطالب ان يسأل الراوي عن عيون احاديثه التي ثبتت اسانيدها وتقدمها
59:30سماعه لها واذا لم يكن الطالب ممن يعرف الاحاديث التي يسأل المحدث عنها استعان بمن حضر المجلس من اهل الحفظ والمعرفة وطلب يسأل له الشيخ عن ذلك فان لم يحضر الشيخ احد من اهل المعرفة فينبغي للطالب ان يقدم الاستخبار عن ذلك بعض حفاظ الحديث قبل حضوره
59:50ويعلق اطراف الاحاديث حتى يسأل الراوي عنها. قال ابو بكر انما قال هذا لان جماعة من السلف كانوا يكرهون كتابة العلم في الصحف ويأمرون بحفظه عن العلماء فرخص ابراهيم في كتابة الاطراف للسؤال عن الاحاديث. ولم يرخص في كتابة غير ذلك. وقد روى
1:00:10عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة والتابعين اباحة كتابة العلم وتدوينه. ولنا في تقييد العلم بالخط وما جاء فيه من الاباحة بالحظر وبيان كتاب مفرد غنينا بما ضمناه عن اعادته في هذا الكتاب. وكان في المتقدمين من يكتب الحديث في الالواح دون الصحف. قال ابو بكر
1:00:30وانما كانوا يكتبون في الالواح لكي يحفظوا المكتوب ثم يمحو الكتابة. فمن اراد رسم المسموع للتأبيد ومال في كتابته للبقاء والتخليد. فكونه في الصحف او وتضمينه الكراريس احفظ له وابقى. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة ما ينبغي ان
1:00:50يسأل الراوي عنه من احاديثه فان غالب الحديث فيما سلف كان اذا قصد الى راو من الحديث عنده احاديث مسندة سأله عن تلك الاحاديث فحدثه بها. ومن المحدثين كما قال المصنف يتعمد لنكده اي لضيق خلقه. رواية نازل حديثه وعن الضعفاء من شيوخه
1:01:20فمن المحدثين من اذا قصد حدث باحاديثه النازلة او ما كان عن شيوخه الضعفاء. لضيق خلقه خلقه وسوء طريقته في ادب نفسه. وهذا موجود في الخلق كافة. لا يختص لاحد دون احد فيوجد في المنسوبين الى العلم من خلقه ضيق وفيه زعارة ونكادة
1:01:50ومثل هذا يعامل بما يستخرج منه الطالب علمه بادب ولطف ويصبر على ما يكون منه من شدة وتضييق على الخلق خلق نفسه ولا ينبغي له ان يمتنع من الاستفادة منه لاجل ما هو عليه
1:02:20من حال فان الله قسم الاخلاق كما قسم الارزاق. فمن الناس عالم لين العريكة المعشر ومن الناس عالم صعب الميراث شديد النفس. وما طبع عليه لا ينبغي ان يكون حائلا دون الافادة منه. وما كان كذلك ممن عنده علم ورواية للحديث
1:02:50فكان اهل العلم يحرصون على ان يسألوا الراوي عن عيون احاديثه التي ثبتت وتقدم سماعه لها. فان لم يكن الطالب ممن يعرف الاحاديث التي يسأل عنها استعان بمن حضر مجلس شيخه من اهل الحفظ والمعرفة. فان لم يحضر الشيخ يحضر الشيخ احد من اهل
1:03:20فينبغي للطالب ان يقدم الاستخبار عن ذلك بعض حفاظ الحديث قبل حضور مجلسه. ويعلق اطراف الاحاديث حتى يسأل الراوي عنها واطراف الاحاديث اسم لمبتدأ الحديث من اوله كانوا يكتبون الحديث على هذا
1:03:50النحو حرصا على حفظه وتخفيفا لحمله. فانه لو كتب الحديث بطوله الورق فثقل المحمل عليه. واورد ابو بكر الخطيب رحمه الله تعالى كلاما له عقب به على كلام قبله لابراهيم النخاعي. فان الخطيب قال انما قال هذا. يشير الى
1:04:20كلام متقدم اسقطه المتقي ولم يحسن اسقاطه. وهو قول ابراهيم النخعي لا بأس بكتابة الاطراف. فان الخطيب اسند عن ابراهيم النخاعي قال لا بأس بكتابة الاطراف ثم قال الخطيب انما قال يعني النخعي هذا لان
1:04:40جماعة من السلف كانوا يكرهون كتابة العلم بالصحف ويأمرون بحفظه عن العلماء. فرخص ابراهيم في كتابة الاطراف للسؤال عن الاحاديث ولم يرخص في كتابة غير ذلك. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا من الخلاف في
1:05:00الحديث وكان هذا خلافا قديما ثم استقر الامر على جواز كتابة الحديث وتقييده ولابي بكر الخطيب كتاب حافل اسمه تقييد العلم. اورد فيه كثيرا من الاحاديث والاثار المتعلقة بكتابته وتقييده. ثم ذكر ان من اهل العلم من كان يكتب الحديث في الالواح دون الصحف. والالواح
1:05:30ما كان من خشب ونحوه. والصحف ما كان من جلد وورق ونحوهما. فكان من المتقدمين من يكتب الحديث في الالواح ليحفظ ليحفظ المكتوب ثم يمحو الكتابة. واما الصحف فانها لا تمحى وانما تغسل غصدا فمشقة اذهاب ما فيها طويلة. وما كتب فيها يدوم
1:06:00بقاؤه اكثر ورغب المصنف الى تدوين العلم وتقييده في الصحف لانه ابقى واحفظ نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله الحادي عشر كيفية الحفظ عن المحدث؟ قال ابو بكر ولا يأخذ الطالب نفسه
1:06:20بما لا يطيقه بل يقتصر على اليسير الذي يضبطه ويحكم حفظه ويتقنه. واذا كان في حفظ بعض الطلبة ابقاء قدموا من عرفوا بسرعة الحفظ وجودته حتى يحفظ لهم عن الراوي ثم يعيد ثم يعيد ذلك عليهم حتى يتقنوا حفظه عنه. وان كتبه بعض الطلبة وذاكر بهم باقين حتى يحفظوا
1:06:40جميعا لم يكن به بأس ويستحب لمن حفظ عن شيخ حديثا ان يعرضه عليه يصحح اولى ويرده عن خطأ ان كان سبق الى حفظه اياه واذا لم يجد الطالب من يذاكره ادام ذكرى ذكرى الحديث مع نفسه. وكرره على قلبه. واذا روى المحدث حديثا طويلا
1:07:00لم يقم الطالب بحفظه وسأل المحدث ان يمليه عليه او يعيره كتابه لينقله منه ويحفظه بعد من نسخته. فلا بأس بذلك ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلاما حسنا يتعلق بكيفية حفظ الحديث يستخرج منه اصلان عظيمان
1:07:20بحفظ الحديث خاصة والعلم عامة. احدهما تقليل المحفوظ وعدم تكثيره. وهو اشاروا اليه بقوله ولا يأخذ الطالب نفسه بما لا يطيقه. بل يقتصر على اليسير الذي يضبطه ويحكم حفظه ويتقنه فينبغي ان يكون مقصود الانسان في الحفظ الاقتصار على قدر يسير. لانه
1:07:50فان التكثير عن النفس على النفس يملها ويضعفها. فلو قدر انه يحفظ كل يوم حديث اذا او حديثين او ثلاثة وداوم على ذلك فانه ربما حفظ في السنة الواحدة او الفا من الاحاديث فاذا بقي على هذا عشر سنوات يكون قد حفظ عشرة الاف حديث
1:08:20من الناس من يشق على نفسه فيحفظ في اليوم خمسين حديثا ثم ينقطع في اليوم التالي لان النفس تحتاج الى في كل شيء ولا سيما في امر الحفظ. وثانيهما الاشادة والتنويه بتكرار
1:08:40محفوظ فانه ينبغي اذا اثبت قدرا يسيرا يحفظه فينبغي له ان يكرره مرة بعد مرة وان يعيده كرات وكرات وذكر في تراجم السابقين من هذا عجبا فمنهم من كان يكرر خمسين مرة ومنهم من كان يكرر مئة مرة ومنهم من كان يزيد على ذلك
1:09:10فاذا عينت محفوظا ما فان حفظته من اول مرة او ثاني مرة او ثاني مرة فلا يكن هذا اخر تعلقك به. بل كرره مرات كثيرة. فاذا حفظ مثلا حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من احدث في امرنا هذا ما ليس منه
1:09:40فهو رد متفق عليه في اول مرة من امران المحفوظ او بعد اعادته مرة ثانية فينبغي له ان يعيده حال حفظه عشرات المرات. ليبقى ذلك المحفوظ في نفسه. فان فائدة
1:10:00تكرار محفوظ دواب بقائه. وشبيه هذا انحلال القوى عند الكبر. فان الانسان اذا تقدم بالسن بدت قواه البصرية والسمعية والجسدية تضعف شيئا فشيئا. فان كان اخذها برياضة فيما فان ظعفها يكون على وجه التدريج. فيبقى معه في اخر عمره قوة تحصل بها
1:10:30كفايته من هذه الالات وكذلك حفظ الشيء مكررا هو بمنزلة تثبيت هذه القوى حتى اذا بدأ الانسان يضعف في قواه رويدا رويدا فان محفوظه يبقى معه. فلو قدر انك كررت محفوظك خمسين
1:10:50مرة فان هذه الخمسين تزول واحدة مع كل سنة. فيذهب من ذاكرتك قدرة منها ثم هكذا وهكذا حتى اذا بلغ الانسان السبعين فان كان ممن كرر محفوظه يكون قد بقي
1:11:10معه المحفوظ ولو يسيرا وان كان ممن حفظ مرة او مرتين فهذا قبل ان يصل الثلاثين من الشباب يكون قد ذهب فمحفوظه واعتبر هذا في نفسك فكم حفظت محفوظا لم تكرره وانت الان اذا اردت تذكره لا تجد في نفسك منه شيئا
1:11:30ان فينبغي ان تحرصوا على امرين في الحفظ احدهما تقليل المحفوظ والاخر كثرة تكراره عند ارادة حفظه نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله الثاني عشر الترغيب في اعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناع. قال ابو بكر
1:11:50اذا كان لرجل كتاب مسموع من بعض الشيوخ الاحياء فطلب منه ليشفع من ذلك الشيخ فيستحب الا يمتنع من اعارته لما في ذلك من البرد واكتساب المثوب والاجر وهكذا اذا كان في كتابه سماع لبعض الطلبة من شيخ قد مات فابتغى الطالب نسخه استحب له اعارة وياه وكره ان يمنعه
1:12:10قال لنا ابو بكر ولاجل حبس الكتب امتنع غير واحد من اعارتها واستحسن اخرون اخذ الرهون عليها من الاصدقاء وقالوا شعر في ذلك الثالث عشر تدوين الحديث في الكتب وما يتعلق بذلك من انواع الادب. قال ابو بكر لا ينبغي ان يكتب الطالب خطا دقيقا
1:12:30الا في حال العذر مثل ان يكون فقيرا لا يجد من الكافر ساعة او يكون مسافرا فيدقق خطه ليخف ليخف حمل كتابه واكثر الرحالين في حاله الصفتان الصفتان اللتان يقوم بهما له العذر في تدقيق الخط. قوله لا يجد من الكاغد
1:12:50فتح العين وكسرها اسم للجلد الذي يكتب فيه فهو نظير الورق. وكان من مضى هنا تدقيق الخط الا انهم وسعوا فيه لمن كان فقيرا او كان مسافرا الا لان الفقير يشق عليه شراء ما يحتاج اليه من الكاغد الذي يكثر فيه العلم والرحال المسافر
1:13:20يشق عليه اذا كبر خطه كثرة المحمول. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ينبغي ان يبتدى ببسم الله الرحيم في كل كتاب من كتب العلم فان كان الكتاب ديوان شعر فقد اختلف فيه. وممن ذهب الى رسم التسمية في اول كتاب الشعر سعيد بن جبير وتابعه على ذلك
1:13:40فاكثر المتأخرين وهو الذين اختاروه ونستحبه. اخبرني قال ابو بكر اخبرني عبد العزيز بن علي قال قال لنا ابو عبد الله بن بطة. وفي الكتاب من يكتب وعبدالله في كتب عبدي في اخر السطر ويكتب الله ابن فلان في اول سطر اخر او عبد في سطر والرحمن في سطر ويكتب بعده ابن
1:14:00هذا كله غلط قبيح فيجب على الكاتب ان يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه. قال ابو بكر وهذا الذي ذكره ابو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه ومما اكرهه ايضا ان يكتب قال قال رسول في اخر السطر ويكتب في اول السطر الذي يليه الله صلى الله
1:14:20عليه فينبغي التحفظ من ذلك. واذا كتب الطالب المسموع فينبغي ان يكتب فوق سطر التسمية اسماء من سمع معه. وتاريخ وقت السماع وان احب كتب ذلك في حاشية اول في حاشية اول ورقة من الكتاب. فكلها قد فكلا قد فعله شيوخنا. وان كان سماعه
1:14:40الكتابة في في مجالس عدة كتب عند انتهاء السماع في كل مجلس علامة البلاغ ويكتب في الذي يليه التسميع والتاريخ كما يكتب في اول الكتاب شاهدت اصول جماعة من شيوخنا مرسومة ورأيت كتابا بخط ابي عبد الله احمد ابن ابن محمد ابن حنبل مما سمعه منه ابنه
1:15:00وعبدالله وفي حاشية ورقة منه بلغ عبدالله قوله واذا كتب الطالب المسموع فينبغي ان يكتب فوق سطر بالتسمية اسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع سطر التسمية هو السطر الذي اثبت فيه بسم
1:15:20الله الرحمن الرحيم. في كتب فوق كلمة بسم الله الرحمن الرحيم في الصدر الذي يسبقها مبتدأ الكتاب اسماء من سمع معه ذلك الكتاب على شيخه وتاريخ وقت السماع. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله وفي
1:15:40العلم جماعة تشتبه اسمائهم وانسابهم في الخط وتختلف في اللفظ مثل بشر وبشر وبريد وبريء وبريد ويزيد وعياش وعباس وحبانا وحبان وحنان وعبيدة وعبيدة وغير ذلك مما قد ذكرناه في كتاب التلخيص. فلا يؤمن على من لم يتمهر في صنعة الحديث تصحيف وهذه الاسماء
1:16:00الا ان تنقط وتشكل فيؤمن دخول الوهم الوهم فيها. ويسلم من ذلك حاملها وراويها. وينبغي اذا كتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم ان يكتب معه الصلاة عليه. وينبغي وينبغي ان يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز احدهما عن
1:16:20من الاخر رأيت في كتاب ابي عبد الله احمد ابن محمد ابن حنبل بخطه بين كل حديثين دارة وبعض الدارات قد نقط في كل لواحدة منها نقطة وبعضها لا نقطة فيه وكذلك رأيت في كتابي إبراهيم إبراهيم الحربي ومحمد ابن جرير الطبري بخطيهما فاستحب
1:16:40ان تكون الدارات غفلا فاذا عورظ بكل حديث نقط في الدارة التي تليه نقطة او خط في وسطها خطا وقد كان بعض اهل العلم لا يعتد من سماعه بما كان كذلك او في معنى ما ذكره رحمه الله من اغفال الدارات اي رسم دائرة جوفاء فترسم دائرة جوفاء بعد
1:17:00كل حديث ثم اذا فرغ الناسخ من نسخ الكتاب عرضه بالاصل المنقول منه فامسك اخر الكتابة فقرأ احدهما ونظر الاخر في الاصل. فاذا مر على حديث جعل في وسط الدارة التي
1:17:20كتبت بعده نقطة اشارة الى ان الحديث المتقدم مما تيقن ضبط لفظه من الاصل المنقول عنه ثم يعمل هكذا مع تاليه فمع تاليه حتى يختم الكتاب. ومن طالع منكم الحديثية وجد كثيرا من الاجزاء الحديثية خاصة وضعت على هذا النحو. يكتب في اخر كل حديث منها دارة
1:17:50ثم تنقط في وسطها اشارة الى انها قد قوبلت باصلها. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ويجب على من كتب نسخة من اصل بعض الشيوخ ان يعارض نسخته بالاصل فان ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموح ويجعل ويجعل للعرض قلما معدا
1:18:10واذا وجد اسما عاضلا من التقيين نقضه وان رأى حرفا مشكلا شكله وظبطه قوله واذا وجد اسما عاطلا من التقييد يعني خليا من التقييد مع احتياجه اليه نقطه. فالتعطيل هو التخلية والترك. نعم
1:18:30الله اليكم قال رحمه الله واذا كرر في الخط كلمة ليس من شأنها التكرار فكتبها مرتين ضرب على احداهما وقد اختبئ في المستحق منهما ان يضرب الاولة ام الثانية؟ قال والصحيح ان المستحق ان يضرب عليه الثانية لانها هي التي
1:18:50وقعت خطأ فلو قدر ان احدكم كتب قال محمد محمد واعاد الثانية غلطا فانه يضرب على الكلمة الثانية خطا رفيقا ولا يسودها. الا ان تكون الثانية واقعة في اول السطر التالي. فانه يستقبح جعل اوله ضربا
1:19:20فتضرب الاولى في اخر السطر السابق فلو قدر ان احدكم كتب في اخر سطر قال محمد ثم كتب في اول السطر الثاني محمد على وجه الغلط فانه لا يضرب الكلمة الاولى في السطر الثاني. لاستقباح ذلك في صورته بل يضرب
1:19:40الكلمة الاولى التي وقعت في اخر السطر. فالاصل ان الضرب يقع على الكلمة الثانية التي وقعت غلطا الا في المحل المذكور ذكره ابن جماعة في تذكرة السامع وغيره. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله قال ابو بكر يجب ان يزيل التحريف
1:20:00ويغير الخطأ والتصحيح. وينبغي كل ما عارض بورقة ان ينشرها لان لا يلتمس المصلح ويكون ما ينشر به نحاتة الساجة. نحاتة الساج او غيره من الخشب ويتقي استعمال التراب. والمستحب في التغيير الضرب دون الحك. ذكر المصنف رحمه الله مما
1:20:20تحفظ به اوراق الكتب القديمة اذا فرغ الانسان من معارضة ورقة بتصحيحها نشرها اي عليها نشارة. والذر هو وضع ما خف من نشارة خشب او غيره كخشب الساج او غيره. والنشارة هي النحاتة. فيأخذها فيدرها عليه ثم يحركها
1:20:50على الكاغت لانها تحفظه ويتقي استعمال التراب. فان بعض الماظين كانوا يذكرون من الة حفظ الكاغد وهو من جلد ان يكرم او يطين اي يوضع عليه طين وتراب ليحفظه ورويت في
1:21:10احاديث لا تصح والتراب مضر قديما وحديثا اذا وصل الى الصحف التي يكتب فيها ثم ذكر ان مستحبة في التغيير يعني عند ارادة تغيير شيء ما على وجه الغلط الضرب يعني الخط عليه خطا رفيقا فان هذا
1:21:30يسمى ضربا ومعنى قول جماعة من الحفاظ اضرب على هذا الحديث يعني خط عليه خطا رفيقا دون الحق وهو الازالة بالكلية فان الحك هو ان يعمد الى سكين فيحركها على الكاغل
1:21:50لارادة ازالة ورقة ما. لازالة ارادة ازالة كلمة ما. والاولى ان يغير الانسان بالضرب دون الحك لان الحك مظنة التهمة في صحة السماع او ادخال شيء في الكتاب ليس منه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله وان سقطت كلمة من اسناد حديثنا او متنه كتبها بين السطرين
1:22:20امام الموضع الذي سقطت منه ان كان هناك واسعا والا كتبها في بحذاء السطر الذي سقطت منه. الرابع عشر القراءة قال المحدث وادبها وما يختار ادبها وادبها وما يختار من الامور المتعلقة بها. اذا قرأ المحدث بنفسه كان افضل وثوابه في
1:22:40اكمل وان عجز عن القراءة فامر بها غيره جاز. لان القراءة عليه بمنزلة قراءته بنفسه. واستحب لمن قال اذا قرأ حدث بنفسه كان افضل وثوابه في ذلك اكمل. وهذا امر طوي وقل ان تجد احدا من المسمعين للحديث يقرأ الحديث
1:23:00بنفسه على السامعين. وكان من مفاخر شيخ زمانه في الهند العلامة نبي الحسين الديه لوي انه كان كثيرا يقرأ الحديث بنفسه. فكثير من اهل العلم سمعوا من لفظه الكتب الستة ومن
1:23:20منهم من سمع الصحيحين ومنهم من سمع نصف احدهما فكان في كثير من دروسه هو الذي يقرأ الحديث النبوية ويفيض عليه بعد ذلك الشرح والابانة. فمتع رحمه الله تعالى بقواه حتى توفاه الله
1:23:40فانه عمر مئة سنة واقرأ فيها كتب الحديث ما لا يحصيه الا الله. وقد سأله بعض تلامذته هل رأى البخاري مئة مرة قال اكثر وكانت واحدة منها في سجن دهري لما اخذه الانجليز
1:24:00في فتنة ذهنه المعروفة في ذلك الزمن. والمقصود ان من محاسن المحدثين التي كانوا عليها انهم كانوا يعتنون باسماع لفظ الحديث النبوي بانفسهم محبة لامرار كلام النبي صلى الله عليه وسلم على لسان
1:24:20احدهم وهذا من اعظم القربات الى الله سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله واستحب لمن حضر سماعه سماع ما يقرأ ان تكون له نسخة ويصطحبها معه. وينبغي ان يتخير لقراءة افصح الحاضرين لسانا. واوضحهم بيانا واحسنهم عبارة
1:24:40واجودهم ذا وينبغي ان يكون القارئ ممن قد انس بالحديث واشتغل به بعض الشغل ان لم يكن الكل. ثم ذكر بعض اخبار اهل الوهم الوهم والتحريف والمحفوظ والمحفوظ عنهم من الخطأ والتصعيد. ينبغي لقارئ الحديث ان يتفكر فيما يقرأه
1:25:00فيما يقرأه حتى يسلم من تصحيفه ومتى لم يكن حافظا لكتاب الله تعالى لم يؤمن عليه التصحيف في القرآن ايضا وهو من اقبح الاشياء وقد حكي عن جماعة من المحدثين ذلك ولم يحك عن احد من المحدثين من التصحيح في القرآن في القرآن اكثر مما حكي عن عثمان ابن ابي شيبة
1:25:20قال ابو بكر يقال في المثل الحديث ذو شجون وقد اخرجنا هذا النوع من التصحيف الى طريق طريقة الهزل الى طريقة الهزل فنعود الى اصل ما كنا فيه من ادب القراءة على المحدث ونسأل الله العفو عن الزلل والتوفيق لصالح القول والعمل. ويستحب للقارئ ان
1:25:40اقرأ من اصل المحدث والا يمسه الا على طهارة. قال الخطيب اخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال اخبرنا احمد بن ابراهيم قال قال حدثنا عبد الله ابن محمد ابن عبد العزيز قال حدثني ابن زنجوية قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن معمل عن قتادة قال
1:26:00لقد كان يستحب الا تقرأ الاحاديث التي عن النبي صلى الله عليه وسلم الا على طول. ويبتدأ القارئ بالذكر لله ويختم بالصلاة على رسول صلى الله عليه وسلم ويدعو القارئ للمحدث عند فراغه من القراءة وكنت اسمع اصحابنا يقولون في اخر القراءة رضي الله عن الشيخ وعن
1:26:20والديه وعن جميع المسلمين. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يعتد بدعاء اصحاب الحديث للمحدث ويراه صادرا عن غير نية صحيحة وان كان المحدث هو الذي يقرأ على اصحابه دعا لنفسه وللحاضرين بالرحمة ويجوز ان يبدأ بنفسه في الدعاء واذا اختلفت اغراظ الطلبة في السماع
1:26:40اراد بعضهم القراءة لما لا يستفيده غيره. فعلى المحدث ان يقدم السابق منهم الى المجلس. ويجب على الطالب الا يقرأ حتى يأذن له المحدث فان اعجلته حاجة خشي فواتها بتأخيرها سأل سأل من سبقه ان يهب له سبقه ويسامحه في القراءة قبله ويستحب
1:27:00في السابق ان يقدم على نفسه من كان غريبا لتأكد حرمته ووجوب ذمته. واذا اذن له المحدث بقراءة احاديث احاديث عينها له فينبغي الا فينبغي الا يتعدى طلبا لزيادة للزيادة عليها. قال ابو بكر ومباح للمحدث ان يؤثر حفاظ الطلبة
1:27:20اهل المعرفة والفهم منهم وان كان الافضل ان يعدل بينهم ولا يؤثر بعضهم على بعض. ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا من الاداب التي تتعلق بقراءة الحديث النبوي خاصة وهي اداب صالحة لقراءة العلم كله
1:27:40واستفتح ذلك بالتحذير من التصحيف والغلط والخطأ في قراءة المفروظ لا سيما في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر مقدم ما اورده في هذا الباب
1:28:00في كتابه من الاثار عدة اثار حكيت عن تصاحيف عثمان ابن ابي شيبة في القرآن الكريم وهذا امر شهر به عثمان والذي يظهر انه كان سامحه الله يفعله مجانة في مبتدأ امره ثم تاب عنه واناب. واشار الى احتمال توبته الذهبي
1:28:30في اخر ترجمته في ميزان الاعتدال. لكن لم يبين وجه مأخذه والاشبه انه كان يفعله مزاحا ومجانة فانه ذكر عنه اشياء لا يتلجلج امرء بتعمد فعله ذلك فان افراد الصبيان
1:28:50من المسلمين يقرأون سورة الفيل على وجهها. وذكر انه كان قرأها مرة فقال لام ميم ومثل هذا لا يقع من من وصف بالتقدم في الحفظ والعلم فان عثمان من الكبار فالذي يظهر ان ما ذكره جماعة من المصنفين في علوم القرآن والحديث من اخبار عثمان ابن ابي شيبة انها ليست على
1:29:20وجهها ويدل على ذلك ان البخاري في صحيحه اخرج عنه حديثا يتعلق باية واوردها كاملة وكأن البخاري يشير الى ذلك فانه قال في صحيح حدثنا عثمان بن ابي شيبة ثم ساق اسنادا ومتنا يشتمل على اية طويلة يتعلق الحديث
1:29:40بها ولذلك اشارة على وجه التعريض بان عثمان ليس كما شهر عنه مخلا بحق القرآن لكن كان يفعل هذا مجانة ومزاحا في اول امره ثم تاب عنه واناب. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من ما يستحب
1:30:00لقارئ الحديث ان يقرأ من اصل المحدث يعني من كتاب شيخه الثابت له روايته. حتى لا يقع في الغلط في قراءة شيء لم يقرأه الشيخون فانه بما سبق لم تكن الكتب مطبوعة هذه الطباعة الانيقة فكان المتعلم
1:30:20يعمد الى كتاب شيخه فينقله عنه ثم يعارضه به ثم يقرأ بعد ذلك عليه ومن الادب الا يمسه الا على طهارة تعظيما له. وليس ذلك على وجه الوجوب في غير مس المصحف
1:30:40تعظيم العلم ومنه بل من اخصه الحديث النبوي مما ينبغي ان يؤخذ بعين الرعاية ويبتدئ القارئ بذكر الله ويختم بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويدعو للمحدث عند فراغه من
1:31:00قراءة بما شاء من الفاظ الدعاء. وكان من المحدثين من لا يعتد بدعاء اصحاب الحديث ويراه صادرا عن غير صحيحة وليس مقصوده انهم صادر عن نية فاسدة لكنه يريد انه مما صار عادة
1:31:20ليس فيه معنى التعبد. فكان قول القائل رضي الله عنك واحسن الله اليك او اشباه او اشباه ذلك مما صار يجري عادة لا تقصد به العبادة. فينبغي ان يجتهد الانسان في تطلب كونه متعبدا لله
1:31:40واذا كان المحدث هو الذي يقرأ على اصحابه دعا لنفسه وللحاضرين بالرحمة او بغيرها. ويجوز ان يبدأ بنفسه في الدعاء ذكره المصنف والاشبه ان السنة لمن دعا لنفسه وغيره ان يقدم نفسه
1:32:00صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا دعا لاحد بدأ بنفسه فاذا اراد الانسان ان يقول اعلم رحمك الله فان الاكمل ان يقول اعلم رحمني الله واياك. فاذا اراد ان يجمع بين الدعاء لنفسه
1:32:20ولغيره قدم نفسه وان اقتصر على الدعاء لغيره فلا بأس. لكن مما لا ينبغي ان يدعو لنفسه لغيره مقدما غيره عليك كأن يقول اعلم رحمك الله واياي فان الاحظ بالتقديم في الدعاء هو
1:32:40حظ النفس ثم ذكر انه اذا اختلفت اغراض الطلبة في السماع واراد بعضهم القراءة لما لا يستفيده غيره فعلى المحدث ان يقدم منهم الى المجلس اي اذا كان كل واحد منهم يستقل بقراءته لانتفاعه بها قدم السابق. ويجب على الطالب الا يقرأه حتى يأذن له
1:33:00المحدث لان حق الاذن له فلا ينبغي له ان يتجرأ عليه كما ان اقامة الصلاة موكلة الى الامام وهي حق له فكذلك القراءة على العالم حق له لا ينبغي للانسان ان يبادر الى الشروع فيها الا بعد
1:33:20باستئذانه فان اعجبته حاجة خشي فواكه بتأخيرها سأل من سبقه ان يهب له سبقه ويسامحه في القراءة قبل له ويتأكد هذا في حق من كان غريبا لضيق وقته وقلة بقائه في البلد فاذا تقدم
1:33:40طلب الاستئذان من احد سبقه كان الخلق اللائق لطالب العلم ان يأذن له حفظا لحرمته ووجوب ذمته. واذا اذن له المحدث في قراءة احاديث عينها له كأن يقول له اقرأ خمسة احاديث او عشرة احاديث فينبغي له ان لا
1:34:00تعداها طلبا للزيادة عليها وفاء بما شرط عليه شيخه. وروى الخطيب وغيره ان شابا جاء الى الاوزاعي فسأله ان يحدثه ثلاثين حديثا فاذن له فصار الشاب يقرأ عليه والاوزاعي يعد. فلما بلغ التلاتين زاد واحدا. فقال الاوزاعي يا بني اذهب
1:34:30علم الصدق ثم تعلم الحديث. اذهب تعلم الصدق ثم تعلم الحديث. فمن شارك شيخه على قراءة قدر معين كحزب او جزء من القرآن او مقدار مبين من الاحاديث فلا ينبغي له ان يزيد على
1:34:50الا بعد اذنه. اما المباغتة بذلك ولا سيما على وجه المغالطة والمغالبة له. فانها من مستقبح اخلاق ثم ذكر رحمه الله انه من المباح للمحدث ان يؤثر حفاظ الطلبة اهل المعرفة وان كان الافظل ان يعدل بينهم ولا يؤثر بعضهم على بعض. فالمعلم والمحدث له حالان احداهما
1:35:20فضل والثانية العدل. والاصل ان يقيم الامر بينهم على العدل. والا حظى في امر ما ترقية احد منهم الى مقام الفضل كان ذلك جائزا. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ذكر اخلاق الراوي وادابه وما ينبغي له
1:35:40واستعماله مع اتباعه واصحابه ينبغي لمن عزم على التحديث ان يقدم له النية ويبتغي فيه الحسبة. وان كان في بلده او بغيره من هو اعلى اسنادا منه دل عليه وارشد الطلبة اليه. ثم ذكر ما قيل في طلبة في طلب الرئاسة قبل وقتها وذم المثابر عليها وهو غير مستحقها
1:36:00مبلغ السن الذي يستحسن التحديث معه لا ينبغي ان يتصدى صاحب صاحب الحديث للرواية الا بعد دخوله في السن واما في الحديث فذلك غير مستحسن. فان احتيج اليه في رواية الحديث قبل ان تعلو سنه فيجب عليه ان يحدث ولا يمتنع لان نشر العلم عند الحاجة
1:36:20اليه لازم والممتنع من ذلك عاصم اثم. قال ابو بكر وقد حدثت انا ولي عشرون سنة حين قدمت حين قدمت من البصرة كتب عني شيخنا ابو القاسم الازهري اشياء كتب عن كتب عني شيخنا ابو القاسم الازهري واشياء ادخلها في تصانيفه
1:36:40وسألني فقرأتها عليه وذلك في سنة اثنتي عشرة واربعمئة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من المقاصد التي شاعت عند المحددين رعاية سن التصدي للرواية. وكانوا يستحسنون الا يتصدى المرء للرواية ونفع الناس
1:37:00في العلم الا اذا صار كهلا واما في الحداثة فلم يكونوا يستحسنون ذلك لمضرتها على المتصدي والمعتمد عندهم وجود الاحتياج. فاذا وجد الاحتياج ساغ لمن كان تغييرا ان ينفع الناس في حديث او غيره. وهذا الاحتياج ينزل منزلته ولا يزاد عليه
1:37:30لان الرئاسة في الحداثة يضيع بها علم كثير. فمن ترأس في سن الشباب ندم على ذلك. لانه او يشغل نفسه بالعطاء قبل تمام البناء. فالقاعدة الناجعة النافعة ملاحظة ائمة الملاءمة بين العطاء والبناء. فمن الناس من يحصل شيئا من العلم ثم
1:38:00يجتهد في بذله ويعطي من وقته كثيرا بايصاله للخلق فيضر ببناء نفسه والاصل ان المرأة في سن الشباب يعتني بتقوية بنائه وتنمية علومه ومعارفه. ليبذل بعد الحاجة اليه ومن لاحظ الملاءمة بين العطاء والبناء انتفع ونفع ومن لم يرعى هذا
1:38:30اضر بنفسه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله السادس عشر كراهة التحديث لمن لا يبتغي وان من من ضياعه بذله لغير اهله. حق الفائدة الا تساق الا الى مبتغيها ولا تعرض الا على الراغب فيها. فاذا رأى المحدث بعض
1:38:50الفتور من المستمع فليسكت فان بعض الادباء قال نشاط القائم على قدر فهم المستمع وذكر اخبارا في كراهة التحديث لمن عارضه الكسل والفجور ومن كان لا يحدث اهل البدع وترك التحديث لمن عارض الرواية بالتكذيب ومن كان لا يحدث اصحاب الرأي ومن كان لا يحدث
1:39:10ومن كره التحديث على سبيل المباهاة. ومن كان يمتنع ان يحدث من لا نية صحيحة له من لا نية. صحيحة له في الحديث. قال ابو بكر والذين استحبوا ان يروي المحدث لكل احد سأله التحديث ولا يمنع احدا من الطلبة فقد قال سفيان الثوري في خبر اخر طلبه
1:39:30الحديث نية وقال حبيب ابن ابي ثابت ومعمر ابن راشد طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق الله النية بعد. وكان في السلف من الناس على حديثه ابتغاء المثوبة في نشره ويرى ان ذلك من واجب حقه. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من مسالك
1:39:50المحددين في ادب العلم كراهتهم التحديث لمن لا يبتغيه وان من ضياعه بذله لغير اهله فمن كان بطالا كسلا او مبتدعا بغيضا عنيدا او معارضا الرواية بالتكذيب او صاحب رأي وهوى او من السلاطين المستبدين بملكهم ومقامهم. او خاف المرء على نفسه
1:40:20المباهاة والمراعاة به فانه يمتنع من التحديث لاجل هذه المقاصد الصحيحة. وكذلك كان من اهل العلم من يمتنع من تحديث من لا نية صحيحة له في الحديث. بما يطلع عليه من قرائن احواله. والا فالنية امر باطل. لكن الاحوال الظاهرة تفصح عنها وتدل عليها
1:40:50ومن جعل الله له نورا ميز بين الصادق والكاذب من قسمات وجهه وفلتات لسانه وكان من اهل العلم من يرى ان المستحب تحديث كل احد وعدم منع احد من العلم
1:41:10ورد امرهم الى الله سبحانه وتعالى وفي ذلك قال سفيان طلبهم الحديث نية. اي لو لم تكن لهم نية حسنة في العلم كفاهم اقبالهم عليه. ثم ذكر اثرا مشهورا عن جماعة من السلف منهم مجاهد. صاحب ابن عباس
1:41:30وحبيبنا ابي ثابت ومعمر ابن راشد قالوا طلبنا الحديث وما لنا فيه نية ثم رزق الله النية النية بعد. ومعنى كقولهم وما لنا فيه نية اي طلبناه محبة له باعتبار الجبلة والطبيعة
1:41:50فمحبتهم له جبلية نفسية. ثم لما اولوا في العلم واطلعوا على مقدار ما ينبغي من النية الحسنة فيه امتثلوها. فرزقهم الله عز وجل النية بعد. هذا وجه مأثور عن السلف
1:42:10ذكر هذا ابو العباس ابن تيمية الحفيد وتلميذه ابو عبد الله الذهبي في كتابه سير اعلام النبلاء وزغل العلم وغيرهم وكان في السلف من يتألف الناس على حديثه اي يرغبهم في حضور مجالسه ابتغاء المثوبة في نشره لا
1:42:30تكثرا بعددهم وانما ابتغاء نفعهم ويرى ان ذلك من واجب حقه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله السابع عشر توقيع المحدث طلبة العلم واخذه نفسه بحسن الاحتمال لهم والحلم وذكر وذكر
1:42:50اخبارا في ذلك وفي اكرامه المشايخ واهل المعرفة وفي تعظيم المحدث وفي تعظيم المحدث الاشراف ذوي الانساب وفي تعظيمه من كان في طائفته وكبيرا عند اهل نحلته وفي اكرامه الغرباء من الطلبة وتقريبهم واستقباله لهم بالترحيب وتواضعه لهم وتحسين خلقه معهم
1:43:10الرفق بمن جفا طبعه منهم. الثامن عشر ذكر ما ينبغي للمحدث ان يصون نفسه عنه من اخذ الاعواض على الحديد ونكر اخبارا وفي من نزه نفسه من المحدثين عن قبول عن قبول اموال السلاطين وفي من تورع ان يستقضي سامع الحديد منه حاجة وفي اعزاز
1:43:30نفسه وترفعه عن مضيه الى منزل من يريد السماع منه. قال الخطيب اخبرنا ابو بكر البرقاني. البرقاني قال اخبرنا احمد بن ابراهيم الاسماعيلي قال اخبرنا عبد الله ابن محمد ابن سيار قال سمعت ابن عرعرة يقول كان طاهر ابن عبد الله ببغداد فطمع في ان يسمع من ابي عبيد
1:43:50وطمع ان يأتي ان يأتيه في منزله فلم يفعل ابو عبيد حتى كان هذا يأتيه فقدم علي ابن المديني وعباس العنبري فاراد ان يسمع غريب الحديث فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيه ما في منزلهما فيحدثهما فيه. قال ابو بكر انما امتنع ابو عبيد عن من
1:44:10المضي الى منزل طاهر توقيرا للعلم. ومضى الى منزل ابن المديني وعباس تواضعا وتدينا. ولا وقف عليه في ذلك اذ كانا من اهل الفضل والمنزلة العارية في العلم. وقد فعل سفيان الثوري مع ابراهيم بن ادهم مثل هذا. وكان طاهر هذا من اهل الرئاسة والجاه
1:44:30فكره ابو عبيد القاسم سلام ان يمضي اليه. ومعنى قوله ولا وكث عليه اي لا اثم عليه نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله التاسع عشر اصلاح المحدث هيأته واخذه لرواية الحديث واخذه لرواية
1:44:50في الحديث زينته ينبغي للمحدث ان يكون في حال روايته على اكمل هيئته وافضل زينته ويتعاهد نفسه قبل ذلك باصلاح اموره التي تجمله عند الحاضرين من الموافقين والمخالفين وليبتدئ بالسواك وليقص اظافره اذا طالت ويأخذ من شاربه ولا يجوز ان يترك اظفاره وشاربه اكثر من اربعين يوم
1:45:10ويسكن شعث رأسه واذا اتسق ثوبه غسله. واذا اكل طعاما زهما انقى يديه من غمره. ويجتنب ويجتنب ويجتنب من الاطعمة ما كره ريحه ويغير شيبه من خطاب مخالفة لطريقة اهل الكتاب. قال ابو بكر لم يزل صبغ اللحية من زي الصالحين وزينة
1:45:30المتدينين والمستحب ان يكون بالحناء والكتم. وان صفر الشيب بالزعفران والورس. والورس كان ذلك حسنا ثم ذكر كراهة الخطاب بالسواد يستحب له لباس الثياب بالبياض ويكره له ان يلبس ويكره له ان يلبس الثوب الخل
1:45:50وهو يقدر على الجنين وكما يكره له لبس لبس الثياب فكذلك يكره له لبس ارفعها خوفا من الاشتهار بها وان وان تسمو اليه الابصار فيها ويجب ان يكون قميصه مشمرا فانه ابقى للثوب وانفى للكبر وينبغي ان يمنع اصحابه من المشي وراءه
1:46:10ان ذلك فتنة للمتبوع وذلة للمتبع. ويأمر من صحبه ان يمشي الى جنبه. وابتداؤه بالسلام لمن لقيه من المسلمين ولا يجوز له اذا لقيه ذمي ان يبدأه بالسلام. فان سلم الذمي عليه لزمه الرد. فاذا رد السلام على الذني لم يزد على ان يقول وعليكم
1:46:30لان ذلك هو السنة ويعم بالسلام كافة المسلمين حتى الصبيان غير البالغين. واذا دخل على اهل المجلس فلا يسلم عليهم حتى ينتهي اليهم ويمنعوا من كان جالسا منه ويمنع من كان جالسا من القيام له. فان السكون الى ذلك من افات النفس. ويكره ان يجعل يده
1:46:50وراء ظهره ويتكئ عليها استعماله لطيف الخطاب وتحفظه في منطقه تجنبه المزاح مع اهل المجلس يجب ان يتقي المزاح في فانه يسقط الحشمة ويقل الهيبة. ويجوز له الانكار على من ترك بحضرته الوقار. ويستحب النكير بالرفق دون الاغلاظ والخر
1:47:10المصنف رحمه الله تعالى من اداب طالب الحديث واخره اصلاح هيئته واكمال زينته وذكر وجوها منها في الابتداء بالسواك عند دخول البيت او المسجد او ارادة وغير ذلك من مواضعه الشرعية. حتى انتهى الى قوله ولا يجوز ان يترك اظفاره وشاربه اكثر من اربعين
1:47:40يوما لانه وقت ذلك في السنة في حديث انس عند اصحاب السنن بسند صحيح ومذهب جمهور اهل العلم ونقل الاجماع فيه انه مكروه. ومقصودهم ما لم يطل قبل ذلك فالعادة الجارية فالعادة الجارية ان انتهاء طول الاظفار والشارب يكون في هذه
1:48:10المدة وربما وجد من الخلق من يطول شاربه واظفاره قبل هذه المدة طولا ابشع معها منظره فاذا وجد المعنى الذي لاجله امر بقص الاظفار او حف ذلك فانه يبادر اليه ولو دون مدة الاربعين. وذكر من الاداب انه اذا اكل طعاما زهما. اي ذا زهم
1:48:40الزهم هو الودق والشحم. ويقال لاثره غمر. فبقية ما يبقى في اليد اذا اكل الانسان طعاما ذا ودكن وشحم يسمى غمر فاذا اكل طعاما فيه شحم فانه يلقي يديه من اثره وهو غمره ثم ذكر
1:49:00من اداب ذلك انه يغير شيبه بالخطاب مخالفة لطريقة اهل الكتاب لان اليهود والنصارى لا يصبغون الصبغ للشيب هو بالحناء والكتم للاحاديث الواردة فيه. واذا صفر بالزعفران والونس كان كذلك حسن واما الخضاب بالسواد فانه مكروه. وهو مذهب جماهير اهل العلم ومذهب
1:49:30الشافعي التحريم والاشبه القول بالكراهة الا عند ارادة التدليس او حرب فاذا اريد التدليس به كخطبة امرأة فانه يحرم اتفاقا او صبغ الشعر وادي عند ارادة الحرب لاظهار القوة فذلك جائز اتفاقا. وما عدا هذين المحلين ففيه الخلف
1:50:00ومذهب الجماهير كراهته وهو اقوى. ثم ذكر من الادب ايضا انه يكره له ان يلبس الثوب الخلق وهو البالي القديم مع قدرته على الجديد ويكره له لبس ادون الثياب يعني انقصها واقلها كما
1:50:20يكره له لبس ارفعها لما في ذلك من الاشتهار بها. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن ثوب الشهرة وثوب الشهرة هو الذي يرفع اليه الناس ابصارهم. اما في لونه او في قصده او غير ذلك من
1:50:40المعاني الموجبة لتميز صاحبه وانفراده عن غيره. ثم ذكر جملة من اداب السلام وكان مما ذكره فيها قوله فاذا رد السلام على الذمي لم يزد على ان يقول وعليكم لان ذلك هو السنة. ومحله اتفاقا
1:51:00فيما لم يتحقق فيه لفظ المسلم من اهل الكتاب. فاذا عمي عليه لفظ الدمي المسلم عليه فلا قال السلام عليكم او السلام عليكم او غير ذلك فان اهل العلم متفقين مع وجود التعمية في لفظه انه
1:51:20لا يرد عليه الا وعليكم. واما اذا تحقق بوقع سمعه المتيقن ان الذمي قال له السلام عليكم ففي ذلك وجهان لاهل العلم. ورواية عن احمد اختارها ابو العباس ابن تيمية
1:51:40وتلميذه ابن القيم جواز الرد عليه بالسلام اذا تحقق تلفظه به لان الاحاديث التي وردت محلها فيما اذا عمي اللفظ ولم يتيقن اقال السام عليكم ام السلام عليكم؟ فلما كانت اليهود اذا سلموا قالوا السلام عليكم يعني الموت جاء
1:52:00الامر في السنة بان يقال وعليكم. فعلته خفاء لكم. اما اذا توقن فقال بعض اهل العلم انه يرد عليه السلام فيه قوة لان الحكم زالت علته وهو رواية عن احمد اختارها من اصحابه ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله
1:52:20ثم ذكر من الادب انه يمنع من كان جالسا من القيام له. فان السكون الى ذلك من افات النفس يعني اقبال النفس ومحبتها لقيام الخلق اليها من الافات التي تضر بها شرعا. نعم. احسن
1:52:40الله اليكم قال رحمه الله الاحوال التي يكره التحديث فيها يكره التحديث في حالتي المشي والقيام حتى يجلس الراوي والسامع حتى يجلس الراوي والسامع ما ويستوطنا فيكون ذلك احضر للقلب واجمل الفهم. وهكذا يكره للمحدث ان يروي وهو مضطجع. قال ابو
1:53:00كراهة من كره التحديث في الاحوال. التي ذكرناها من المشي والقيام والاضطجاع وعلى غير طهارة. انما هي على سبيل التوقير للحديث والتعظيم والتنزيه له. ولو حدث محدث في هذه الاحوال لم يكن مأثوما ولا فعل امرا محظورا. واجل الكتب كتاب الله
1:53:20في هذه الاحوال جائزة فقراءة الحديث فيها بالجواز اولى. ويجب الا يجاوز صوت المحدث مجلسه. ولا يقصر عن ولا يقصر عن الحاضرين فان حضر المجلس سيء السمع وجب على المحدث ان يرفع صوته بالحديث حتى يسمع اذا اذا كثر عدد من
1:53:40من يحضر للسماع وكانوا بحيث لا يبلغهم صوت الراوي ولا يرونه استحب له ان يجلس على منبر او غيره حتى يبدو للجماعة وجهه ويبلغهم صوته. وكان بعضهم يكره السماع ممن لا يرى وجهه. واذا امسك عن الراوي في خلال المجلس واذا امسك عن
1:54:00رواية في خلال المجلس الاستراحة ذكر الله تعالى في تلك الحال وقد كان جماعة من اكابر السلف يفعلون ذلك العشرون تحري المحدد الصدق في مقاله وايثاره ذلك على اختلاف اموره واحواله وذكر الرواية في ذلك. الاحتياط للمحدث والاولى به ان
1:54:20روي من كتابه ليسلم من الوهم والغلط ويكون جديرا بالبعد من الزلل. والرواية والرواية عن الحفظ جائزة لمن كان متقنا لها متحفظ فيها وينبغي مع هذه الحال الا يغفل الراوي عن مطالعة كتبه وتعاهدها والنظر فيها ويجب ان ينظر من كتبه فيما علق
1:54:40بحفظك. قلت ويتعاهد المحفوظ اولى. والمراعاة له اعم نفعا ويحدث بما لا يداخله فيه الشك. وما شك في حفظه لزمه ان يمسك عنه وينبغي للطالب الا يكره الا يكره المحدث عن الرواية من حفظه اذا لم يحضره النشاط لذلك؟ والحفظ
1:55:00على ظربين احدهما حفظ حفظ الفاظه وعد حروفه والاخر حفظ معانيه دون اعتبار لفظه والمستحب للراوي ان يريد الاحاديث بان التي سمعها فان ذلك اسلم له مع الاتفاق على جوازه وصحته. وكان الحسن ممن يذهب الى جواز الرواية على المعنى دون اللفظ
1:55:20مع هذا استحباب ورأيه مع هذا استحبابا ورأيه مع هذا استحباب الاداء كما سمع فاما من شدد في الحروف وراءها ان تغيير اللفظ غير جائز فجماعة من اعيان السلف وكبار المتقدمين. ويروى عن بعض من كان يذهب الى وجوب اتباع اللفظ انه كان لا
1:55:40الا لمن يكتب عنه ويكره ان يحفظ عنه حديثه خوفا من الوهم عليه والغلط حال روايته وكان غيره يأمر بالكتابة عنه بالصحف دون احتياطا وتوثقا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من اداب طالب الحديث المتعلقة بمن اراد
1:56:00تحديد به من المحدثين ان يتحرى الصدق في مقاله. ويحتاط لنفسه عند الرواية من كتابه او حفظه والمقدم عندهم الرواية من الكتاب لانها اتقن واضبط. والرواية عن الحفظ جائزة لمن كان
1:56:20متقنا لها متحفظا فيها. فمن كان حافظا له ان يحدث من حفظه. مع عدم اغفاله مطالعة كتبه وتعاهدها والنظر فيها لئلا يذهب محفوظه فان المحفوظ اذا لم يدم المرء النظر فيه
1:56:40ذهب وقد ذكر ابو عمر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ان ابا عبد الله البخاري صاحب الصحيح سئل عن من دواء الحفظ فقال لا اجد مثل نهمة الرجل وادمان النظر في الكتب. اي ادامة النظر في الكتب
1:57:00ثم ذكر ان حفظ الحديث على ضربين احدهما حفظ الفاظه وعد حروفه والاخر حفظ معانيه دون اعتبار نقضه فالاول حفظ مباني والثاني حفظ معاني فيكون في الاول حافظا لالفاظه حرف
1:57:20حرفا واما في الثاني فانه يثبت معناه العام. ثم عرض على وجه اللطيف الى جواز الرواية المعنى وهي متعلقة بالتغيير. فان رواية الحديث معنى هي تغيير الفاظه بالنقص او المرادف هي تغيير الفاظه بالنقص او المرادف. ولا تستباح عندهم
1:57:50الا في حق من كان ذا معرفة بما تحيله المعاني. والى ذلك اشار في نظم نخبة الفكر اذ قال ولا تجز تغيير مد ورد بنقص او مرادف تعمدا الا لمن كان ذاع الفاني بما به احالة المعاني. فبين ان الرواية بالمعنى هي تغيير متن الحديث
1:58:20بنقص او مرادف وهذا هو مضمن نخبة الفكر للحافظ ابن حجر وهي جائزة بشرط ان يكون الراوي للحديث معناه عارف بما به احالة المعاني. وسيعرض المصنف مرة ثانية لهذا المقصد والمقصود ان من اهل العلم من وسع في حفظ الحديث معنى ولم يشدد في اتباع الحروف
1:58:50وانما يكون هذا توسعة حال سياق المحفوظ لا حال تناوله وحفظه فان هذا من فيضر المتحفظ فمن الطلبة من اذا اخذ في حفظ الاربعين النووية او عمدة الاحكام او بلوغ المرام او رياض الصالحين سامح نفسه في
1:59:10اعتمادا على تجويز الرواية بالمعنى فيؤول هذا الى تفلت حفظه وظعفه. فهذا مما لا يسوغ عليه عند ارادة الحفظ وانما يسوغ التعويل عليه عند ارادة ذكر المحفوظ والتحديث به. فاذا اردت ان تحفظ
1:59:30احاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب المذكورة او غيرها فحقق حفظك لها حرفا حرفا ولفظا لفظا فاذا حدثت بها بعد من حفظك ساغ ان توسع على نفسك في ايرادها بمعناها. اما ان يحفظ الانسان بالمعنى
1:59:50كما صار بعض المتأخرين يفعله ويسميه حفظا فليس هذا حفظا وانما الحفظ اثبات الالفاظ واما الواجب المعنى بعد ذلك فسائه. اما مجرد اثبات المعنى في الذهن بحيث يعرف حديثا مرويا في الاعمال
2:00:10وحديثا مرويا في قصة جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم فهذا ليس بحفظ وانما صورة الحفظ. وهذه لا لا تبقى مع الانسان فمن اراد ان يثبت حفظه فليعتني بالالفاظ تدقيقا وتحقيقا حتى في ضبطها لئلا يغلق
2:00:30وفي ذكرها وهذا من افات الحفظ عند المتأخرين فصار الناس يحفظون ولا يحققون كيفية ضبط الحرف ومثلا ذروة سنامه ام ذروة سنامه ام ذروة سنامه؟ وايهما الذي روي به الحديث ان كان مما ذكر
2:00:50وايهما المقدم لغة؟ لان اللفظ النبوي يحمل على الافصح فيقدم الافصح في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم سلم وهذا امر مذكور في الشروح المطولة ولو عمد احد الى العناية بهذا عند ارادة ضبط محفوظه فهو انفع له
2:01:10اذا اراد ان يحفظ الاربعين اخذ من فتح الباري وشرح النووي ما يتعلق بضبط الفاظها. حتى لا يحفظ غلطا. وهكذا ثم اذا حفظ عمدة الاحكام اخذ من كتاب الاعلام لابن الملقن ما يتعلق بظبطها لان لا يحفظ الانسان غلطا. فيورد الحديث
2:01:30على غير الوجه الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم فهذا اخر المجلس ونستكمل بقيته باذن الله بعد صلاة العشاء والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين