استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو المجلس الثاني من الدرس الثالث
0:18من برنامج اليوم الواحد الثاني والكتاب المقروء فيه هو كتاب المواهب الربانية في الايات القرآنية للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا المقام الى قوله الداعي الى الله والى دينه له طريق ووسيلة الى اخره
0:38نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله كان الداعي الى الله والى دينه له طريق ووسيلة الى مقصوده. وله مقصودان فطريقة الدعوة الحق الى الحق للحق فاذا اجتمعت
0:59هذه الثلاثة بان كان يدعو بالحق اي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن وكان يدعو الى الحق وهو سبيل الله تعالى وصراطه الموصل لسانك الى كرامته وكانت دعوته للحق اي
1:15لله تعالى قاصدا بذلك وجه الله. حصل له احد المقصودين لا محالة وثواب الداعين الى الله واجر ورثة الرسل بحسب ما قام به من ذلك واما المقصود الاخر وهو حصول هداية الخلق وسلوكهم في سبيل الله الذي دعاهم اليه. فهذا قد يحصل وقد لا يحصل فليجتهد الداعي في تكميل
1:36دعوتك ما تقدم وليستبشر بحصول الاجر والثواب. واذا لم يحصل المقصود جوامع ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في كتابه هذا هذه الجملة الوافية في طريقة الدعوة تبين رحمه الله تعالى ان الادلة بينت ان طريقة الدعوة ان تكون بالحق الى الحق للحق
1:59ثم بين رحمه الله تعالى هذه الكلمة المكررة ثلاثا فذكر ان معنى قوله بان كان يدعو بالحق اي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن كما قال تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة
2:19وجادلهم بالتي هي احسن فهذه الاية بينت ان طريق الدعوة ان يدعو الانسان بالحكمة بحسب ما يصلح للمدعو فان المدعو تارة قد يكون عنده قبول للحق فهذا يدعى بالحكمة وتارة قد يكون عنده تردد في القبول فهذا
2:39فيدعى بالموعظة الحسنة وتارة يكون عنده معاندة للحق فهذا يدعى بالمجادلة بالتي هي احسن. فهذه الاية قسمت فيها هذه الاحوال الثلاثة باعتبار مقامات المدعوين كما بينه ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم
2:59ثم ابن ابي العز في شرح العقيدة الطحاوية ثم ذكر رحمه الله تعالى ان هذه الدعوة بالحق يجب ان تكون دعوة الى الحق وهو سبيل الله عز وجل لقول الله
3:13عز وجل في صدر هذه الاية ادعوا الى سبيل ربك فالداعية مأمور بان تكون دعوته الى سبيل الله وهو الشرع الذي النبي صلى الله عليه وسلم من ربه ثم هذه الدعوة الكائنة بالحق الى الحق يجب ان تكون دعوة للحق يعني خالصة لله رب العالمين ليس للعبد
3:36فيها شيء من الحظوظ كما قال تعالى في سورة يوسف قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين ففي قوله تعالى ادعو الى الله تنبيه الى الاخلاص في الدعوة كما ذكر امام الدعوة شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب
3:58في كتاب التوحيد في باب الدعاء الى شهادة ان لا اله الا الله ففي هذه الاية التنبيه الى الاخلاص في الدعوة فان كثيرا من الناس كونوا في الظاهر داعية الى الله واما في الباطن فهو يدعو الى نفسه او حزبه او بلده او امر من الامور الخفية
4:18التي لا يطلع عليها عموم الناس فنهي العبد عن ذلك وامر بان تكون دعوته خالصة لله رب العالمين. فاذا اتفق هذا للداعية لان كانت دعوته بالحق الى الحق بالحق فانه لا بد ان يحصل له مقصود لا منزع عنه ولا محيض. وهو ان
4:38ان الله عز وجل يثيبه على هذه الدعوة. ومن ثوابه ان يكتب الله عز وجل له اجور العاملين الذين دعاهم اليه واما المقصود الاخر وهو حصول هداية هؤلاء المدعوين فهذا قد يحصل وقد لا يحصل وقد قال الله عز وجل لرسوله صلى الله
4:59عليه وسلم انك لا تهدي من احببت. وقد جاءت هذه الاية مخاطبا بها النبي صلى الله عليه وسلم تنبيها لغيره فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يهدي من يحب
5:14فغيره اولى الا يهدي من يحب مما يصبر العبد على مكابدة الدعوة ومشقتها فاذا تخلفت اجابة الدعاء فان لم يكن ذلك فاتا في عضده ولا مظعفا لعزمه واذا لم يحصل المقصود الثاني وهو هداية الخلق او حصل منه معارضة او اذية له بالقول او بالفعل فليصبر ويحتسب ولا يوجب له ذلك
5:39وكما ينفعه فهو القيام بالدعوة على وجه الكمال ولا يضيق صدره بذلك فتضعف نفسه وتحضره الحسرات بل يقوم بجد واجتهاد ولو وما حصل من معارضة العباد وهذا المعنى تضمنه ارشاد الله بقوله تعالى
5:57فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك انما انت نذير. والله على كل شيء وكيل فامره بالقيام به بجد واجتهاد مكملا لذلك غير تارك لشيء منه ولا حرج صدره لاذيتهم وهذه وظيفته
6:17التي يطالب بها فعالمه ان يقوم بها. واما هداية العباد ومجازاتهم فذلك الى الله الذي هو على كل شيء وكيل. سبق ان عرفت ان للداعية مقصودين احدهما تحصيل الاجر والثواب بدعوة هؤلاء والثاني هداية هؤلاء المدعوين. وعرفت ايضا ان الامر الثاني
6:40قد يتخلف لحكمة اقتضتها حكمة الرب سبحانه وتعالى وسابق علمه وتقديره. فاذا اتفق للعبد هذه الحال مدعوين بان دعاهم فلا يستجيب له فانه يجب عليه ان يصبر ويحتسب والا يكون ذلك مضعفا لعزمه
7:00ولذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات الى هذا الباب لما فيه من الشر. فقيل له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وتلي بقوله انك لا تهدي من احببت ليثبت الداعية على دعوته ويعلم ان الاجر والثواب مكتوب له وان لم يستجب له احد
7:20ومع ركبان هذا الامر وهو كتابة الاجر والثواب يزداد الداعية صبرا في دعوته فانه اذا رأى المدعوين يتخلفون عن قبول هذه الدعوة مع التفافه الى كونه مأجورا مثابا على هذا العمل كان ذلك من اشد ما يقوي عزيمته. واما ما عليه
7:40حال كثير من الناس في ازمنة متطاولة على المسلمين من كونهم اذا لم تقبل دعوتهم حصل لهم تغير وضعف وخور واذا رأى احدهم الاسلامي وهو ان اهله اعترته الكآبة والحزن وربما بكى ويظن ان هذا مقام حميد في الدين. وليس هذا المقام
8:02محمود فان المقام المحمود في هذه الحال هو ان يتصبر الانسان وان يحتسب وان يعلم انه مأجور غير مأجور وان الله عز لم يتعبده بان يجاب بدعوته وانما تعبده الرب سبحانه وتعالى بان يدعو الناس الى الخير. فان اجابوه فذلك
8:22خير وان لم يجيبوه فقد كتب الله عز وجل له الاجر اذا صدق العبد في حبه ما امر الله به وكراهته لما نهى الله عنه وبذل جهده في فعل المحبوب وترك المكروه واستعان بالله
8:37تضرع اليه بالتوفيق لفعل ما يحبه والحفظ مما يكرهه. فان الله اكرم الاكرمين ولا يخيب عبدا هذا شأنه ولو توالت وتكاثرت الاسباب المعارضة فان هذا السبب المجتمع من ثلاثة من ثلاثة هذه الاشياء لا يتخلف عنه عند مسبب
8:57وانما يأتي العبد النقص من اقلاله بها او باحدها ولهذا لما اجتهد يوسف الصديق عليه السلام في السلامة من شر مراودة اخي العزيز ومن اعانها على مرادها وصدق في حبه وايثاره طاعة الله على طاعة النفس وتضرع الى الله تعالى وتوكل عليه في حفظه
9:17وصيانته استعصمه حفظه الله وصرف عنه السوء والفحشاء فقال عليه السلام رب السجن احب الي مما يدعونني اليه والا تصرف كيد النصب اليه الناس من الجاهلين. فاختار السجن المتضمن للعقوبة والاهانة على مراد النفس الدنيء. المثمر
9:37الدائم وتملق الى الله وتضرع في صرف كيدهن واجتهادهن في فتنته وفوض الامر الى ربه وعلم ان الله ان وكله الى نفسه فلم يصرف عنه كيدهن فلابد ان يصبو اليهن ويفعل افعال الجاهلين لان هذا طبع النفس الا من رحم الله. مما يبلغ به المرء حاجته
10:00ويشبع نهمته في مطلوبه ان تجتمع عنده هذه الامور الثلاثة العظيمة واولها المحبة الصادقة للرب سبحانه وتعالى ولا تظهروا هذه المحبة الا بالاقبال على امره واجتناب نهيه. ولذلك ابتلي الناس باتباع النبي صلى الله عليه وسلم
10:22اذ يتميز بذلك المجيب للامر والمعرض عنه كما قال الله سبحانه وتعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوه يحببكم الله وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يسمي هذه الاية اية المحنة. وثانيها الاستعانة بالرب
10:42سبحانه وتعالى لان العبد لا قوة له على درك مطلوبه حتى يكون معانا من ربه عز وجل وانما تحسن هذه الاعانة طلب الاستعانة ولذلك فان جماع القرآن الكريم كله هو هذه الاية اياك نعبد واياك نستعين كما جاء عن الحسن
11:02البصري رحمه الله تعالى وبذلك يقول ابو العباس ابن تيمية الحديث رحمه الله تعالى اياك نعبد تدفع الرياء واياك تعيين تدفع الكبرياء. والمراد ان العبد اذا جرد العبادة في الله عز وجل لم يلتفت الى غيره فلم يكن مضائيا. وكذلك
11:22اذا تبرأ من كل حول وقوة وجعل الاستعانة بالله وحده ذهب عنه كل دعوة من دعاوى الكبرياء. واما الامر الثالث فهو التضرر الى الله سبحانه وتعالى واللياذ به وادمان سؤاله وقرع بابه عز وجل بتتابع الدعاء مرة بعد مرة كما
11:42سبق هذا لنبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام فيما وقع له من الفتنة التي فتن بها ثم اخذ بهذه الامور الثلاثة فاظهره الله عز وجل وابطل كيد الكائدين. وتأمل ان يوسف عليه الصلاة والسلام اختار السجن وابى ان يبقى طليقا
12:02مع الاجابة الى تلك البلية لان السجن في الظاهر سجن لبدنه الا انه راحة لروحه واما الذنب فان انه في الظاهر راحة لبدنه الا انه سج لروحه واعظم السجن سجن الارواح. واذا كانت الاغلال
12:22قيد الايدي والارجل فان الذنوب قيود القلوب. قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى المأسوم من اثره هواه محبوس من حبس عن الله فلما اعرض يوسف عليه الصلاة والسلام عن حمس روحه الى حبس جسده وقبل بحبس جسده مع
12:42بقائي روحي قوية طليقة نشيطة كان الجزاء ان اظهره الله عز وجل وكتب له لسان صدق في العالمين ابطال قول الخصم قد يكون بابطال الدليل الذي استدل به او ابطال دلالته على مطلوبه وقد يكون بابطال نفس المقالة التي ينصرها
13:01اجسادها وقد يكون باثبات نقيض ما قاله الحكم قولا ودليلا لان النقيض للشيء متى صح احدهما بطل الاخر وقد اجتمعت هذه الامور في قول يوسف عليه السلام محتجا على صحة التوحيد وابطال الشرك يا صاحبي السجن ارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار لا تعبدون من دون
13:24الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فابطل الشرك وصور قبحه عقلا ونقلا. وانما يدعى من دون
13:44الية المتفرقة كل فريق يزعم صحة قوله وابطال الاخر. والحال انه لا فرق بينهما وان المشرك به شركاء وان هذه المعبودات من دون الله ليس فيها شيء من خصائص الالهية
14:00فليس بها كمال يجب ان تعبد لاجله ولا تعال بحيث تنفع وتضر فتخاف وترجى. انما هي اسماء لا حقائق لها ومع ذلك كما انزل الله بها من سلطان على عبادتها فليس بجميع الحجج الصحيحة. لا يدل على صحة عبادتها بل اتفقت الحجج والبراهين
14:20كلها على ابطالها وفسادها وعلى اثبات العبادة الخالصة لله الواحد الذي انفرد بالوحدانية والكمال المطلق من جميع الوجوه الذي ليس له شبيه ولا نظير ولا مطالب وهو القهار لكل شيء. فكل شيء تحت قهر الله وناصيته بيد الله. الواحد القهار
14:40هو الذي يستحق الحب والخضوع والانكسار لعظمته والذل لكبريائه من علوم المشتغلين بالشريعة ولا سيما اهل الفقه والاصول علم الجدل الذي تنمى فيه ملكة طالب العلم على طرائق ابطال دعاوى الخصوم
14:59ومن ابلغ هذه الطرائق ما تضمنه القرآن الكريم من ابطال دعاوى المبطلين ولا سيما تلك الوسائل التي اعتنى بها الشرع الحكيم في ابطال دعاوى اهل الشرك وسد الذرائع الموصلة اليه فانها من
15:15مبلغ الابواب التي توصل طالب العلم الى فهم طرائق الابطال لدعاوى الخصوم. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ان هاتين الايتين من سورة يوسف تضمنت اربع طرائق من طرائق ابطال دعاوى الخصوم
15:32فالطريقة الاولى ابطال الدليل الذي استدل به المدعي فان هؤلاء استدلوا على صحة عبادتهم لما يعبدون من دون الله بانهم ارباب. والرب يعبد ابطل هذا الدليل بان هؤلاء متفرقون وكيف يصح ان يكون هؤلاء ارباب مع تفرقهم؟ فكانت طريقة الابطال لهذه الدعوة بسلوك ابطال الدليل
16:02ليستدل به على تصحيح عبادتهم لكون هؤلاء اربابا فاعترض عليهم بكيفية كون هؤلاء اربابا من دون الله عز عز وجل وهم متفرقون والطريقة الثانية ابطال دلالته على مطلوبه فان هؤلاء استدلوا بان هؤلاء يعبدون لانهم ارباب
16:26وهذا الذي استدلوا به باطل. لان الرب هو كما ذكر الله عز وجل في قول يوسف ام الله الواحد القهار فالرب حقيقة الذي يعبد هو من اتصف بكونه واحدا لا شريك له ولا نظير له ولا كفؤ له ولا ثمي له
16:47فهو القهار القاهر لغيره بخلاف اولئك الارباب فانهم لم يكن احد منهم ظاهرا على غيره من الارباب والطريقة الثالثة ابطال نفس المقالة التي ينصرها وافسادها وذلك في قول يوسف ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم
17:13فهنا ابطلت المقالة التي ادعاها هؤلاء والطريقة الرابعة اثبات نقيض ما قاله الخصم قولا ودليلا وذلك في قول الله عز وجل ان الحكم الا لله فجاءت هذه الاية دامغة لدعوى اولئك بان هؤلاء ارباب يعبدون من دون الله عز وجل وفي هذه الاية من ابطال الشرك
17:41واظهار قبحه وابراز فساده واضعاف من يدعى من دون الله عز وجل وانهم شركاء متشاكسون يعني مختلفون ما لا يوجد في غيرها من الاية القرآنية التي سلكت هذا المسلك. وكما سبق في صدر القول ان من اعظم الطرائق التي
18:01ينبغي تعلمها في ابطال دعاوى الخصوم طريقة القرآن الكريم في ابقان دعاوى المبطلين المتعلقة بتوحيد الله عز وجل سعي الانسان في دفع اسباب التهمة السيئة عن نفسه والعار والفضيحة ليس بعار بل ذلك من شيم الاخيار ولهذا لم يجب
18:22عليه الصلاة والسلام الداعي حين دعاه الى الخروج من السجن والحضور عند الملك حتى يتحقق الناس براءة ما قيل فيه فلما جاء الرسول قال ارجع الى ربك فاسألوا ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم
18:42من فوائد سورة يوسف وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي ان في سورة يوسف اكثر من الف فائدة ومن جملة هذه الفوائد ان سعي الانسان في دفع اسباب التهمة السيئة عن نفسه والعال والفضيحة ليس بعار. بل هذا من شيم
19:02الاخيار كما وقع هذا من يوسف عليه الصلاة والسلام فانه لما دعي الى الخروج من السجن لم يجب حتى يتحقق ابطال تلك اوى الباطلة وهذا انما يكون في حق الدعاوى التي لحقت في الظاهر. فاذا ظهرت الدعوة وابرزت
19:22ولحقت المتهم فانه حينئذ يلجأ الى هذا بطلب البراءة منها. اما اذا كانت التهمة لم تلحق الانسان لم توفق به ولم تكن في سورة الثابت عليه فانه لا ينبغي للانسان ان يلتفت اليها
19:39لان مثل هؤلاء انما يقطعون الطريق على العبد. وكما قال الشاعر ما يضر البحر انت زاخرا الرما فيه غلام بحجر ولو ان المتأله التفت الى كل احد يقول فيه سوءا
19:56قبل ان يلحق هذا السوء به ولا يكون ظاهرا عليه لو انه التفت اليه لقطعه عن ربه عز وجل ولهذا لما قال عبد الله بن الامام احمد لابيه يا ابتي ان فلانا يتكلم فيك
20:12افلا ترد عليه؟ فقال يا بني الله يكفي وهذا حق كما قال الله عز وجل اليس الله بكاف عبده فان الله عز وجل يكفي عباده الصالحين الا ان محل هذا الاعراض اذا لم تكن التهمة لاحقة لاصقة بالانسان
20:32اما اذا كانت لاحقة لاصقة بالانسان فانه ينبغي له حينئذ ان يسعى في تربية نفسه كما وقع من نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر انا له لحافظون اشتملت على فوائد عديدة او الاولى والثانية ان القرآن كلام
20:52والله غير مخلوق وان الله تعالى علي على خلقه وهذا مأخوذ من قوله نزلنا الذكر فانه نزل به جبريل من الله عزيز عليم فكونه نازلا من عند الله يدل على علو الله وكونه ايضا من عنده يدل على انه كلام الله فان الكلام صفة
21:14متكلمي ونعت من نعوته. وهاتان الفائدتان ظاهرتان. لان النزول انما يكون من علو الى سبل. فاذا كان القرآن من الله فهذا دال على علو الله عز وجل. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في اجتماع الجيوش الاسلامية وغيره ان في القرآن
21:34الكريم والسنة النبوية والاجماع والعقل والفطرة المستقيمة اكثر من الف دليل تدل على علو الرب سبحانه وتعالى من جملتها هذه الاية ووجه استدلال بها مطرد في ايات اخر. كما ان في هذه الاية الاعلام بان القرآن كلام الله لان
21:54انه نزل من عنده فهو منه كما قال الله عز وجل ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ومن هنا دالة على الابتداء فابتداء القرآن كان من الرب عز وجل مما يدل على ان القرآن هو كلامه سبحانه وتعالى
22:12الثالثة عظمة القرآن ورفعة قدره وعلو شأنه حيث اخبر تعالى في هذه الاية بما اخبر انه الذي تولى انزاله وحفظه ولن نكل ذلك الى احد من خلقه ولذلك حصل الفرق بين كتب اهل الكتاب
22:31وهذا الكتاب العظيم والقرآن المبين. فان الله عز وجل تكفل بحفظ القرآن في قوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. واما كتب اهل الكتاب فانها وكلت اليهم. كما قال الله عز وجل
22:51والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء. فلما وقع وكل الكتب السابقة الى اهلها حصل فيها تبديل والتغيير واما القرآن الكريم فلما تكفل الله بحفظه بقي محفوظا لا يلحقه تحريف ولا تبديل وقد ابدى هذا المعنى
23:11من القدماء ابو محمد سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى ثم تبعه جماعة وهو ظاهر من هذه الاية مع اختها. نعم الرابعة ان القرآن مشتمل على كل ما يحتاج العباد اليه من امور الدنيا وامور الدين ومن الاحوال الظاهرة والباطنة
23:32فان معنى الذكر انه متضمن لتذكير العباد وتنبيههم لكل ما يحتاجون اليه وتتعلق به منافعهم ومصالحهم والامر كذلك فانه مشتمل على امور الدين والدنيا ومصالحهما على اكمل وجه واشمله. بحيث لو تذكر الخلق بتذكيره ومشوا على
23:52فارشاده لاستقامت لهم جميع الامور. ولا اندفعت عنهم الشرور. ولهذا اكثر الله في القرآن من حث العباد على الاهتداء به في كل شيء تفكر وتدبر لمعانيه النافعة ويترتب على هذا المعنى
24:07الفائدة الخامسة هذه الفائدة الرابعة يصدقها قول الله سبحانه وتعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين فكل امر من امر الدنيا والدين فان بيانه في القرآن الكريم
24:28كما قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن. وقال مسوق رحمه الله تعالى ما شيء نسأل عنه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الا وهو في القرآن لكن علمنا قصر عنه وينسب الى ابن عباس رضي الله عنه
24:48انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجال. فما من ابدة من ولا امر من الامور ولا نازلة من النوازل تتعلق بامور الناس في دينهم او دنياهم الا وهي في القرآن الكريم علمها من علمها وجهلها
25:08من جهلها وفي هذا تنبيه الامة عموما الى الفزع الى تتبع هدي القرآن الكريم في اصلاح جميع احوالهم في جميع ميادين حياتهم وان القرآن الكريم كفيل بذلك. وفيها التنبيه خصوصا على طلبة العلم بان اعظم العلم النافع
25:28هو ما جاء في القرآن الكريم. ولذلك قال ابن مسعود كما تقدم من اراد العلم فليثور القرآن. وانما جاء النبي صلى الله الله عليه وسلم من ربه بالقرآن الكريم والسنة تابعة له فانهما يجتمعان في كونهما وحيا ومدح من اراد الله
25:48به خيرا بالتفقيه بالدين فجاء كما في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا فقهه في الدين فاعظم الهمم هي همة طالب العلم المشتغل بتفهم القرآن والسنة كما ذكر ابن القيم في كتاب الفوائد
26:09الفائدة الخامسة وهي ان من قام بالقرآن وتذكر به كان رفعة له وشرفا وفخرا وحسن ذكر وثناء. وبهذا اول قوله الا وانه لذكر لك ولقومك اي شرف ورفعة لمن تذكر به واستقام عليه
26:27يعني ان من قام بالقرآن الكريم وتذكر به فانه يناله نصيب من رفعة هذا القرآن. فلما كان القرآن شريفا مرفوعا معظما فكذلك الاخذ للقرآن يعظم ويشرف كما قال الله عز وجل وانه لذكر لك
26:47يعني شرف ورفعة لك ولقومك. فاكثر الناس شرفا واعظمهم مقاما هم اهل القرآن لانهم اخذوا بارفع ما جاء من عند الله عز وجل من الحق وهو القرآن الكريم. وفي صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله عنه ان النبي
27:07صلى الله عليه وسلم قال ان الله يرفع بهذا القرآن اقواما ويضع به اخرين. ورفعته لاقوام به ووضعه لاقوام لاعراضهم عنه. ولذلك حصلت الرفعة للنبي صلى الله عليه وسلم لانه اعظم الناس اخذ
27:27للقرآن كما قال الله عز وجل ورفعنا لك ذكره فارتفع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لانه انزل عليه الذكر فكان صلوات الله وسلامه هو اعلى الناس حظا من الذكر فكان جزاؤه ان يكون ارفع الناس مقاما في الدنيا والاخرة
27:47السادسة ان التذكير بغيره غير مفيد ولا مجد على صاحبه نفعا لانه اذا ثبت وتقرر انه مادة التذكير لجميع علم ان ما ناقضه وخالفه وبضد هذا الوصف ولهذا اتى بالالف واللام المفيدة للاستغراق والعموم
28:07ومن هنا تعلم ان جماع التذكير النافع هو التذكير الذي يخرج من مشكاة القرآن والسنة. ولهذا قال الله عز وجل في سورة بعد ان ذكر اهوالا عظيمة وشدائد كثيرة قال في اخرها فذكر بالقرآن من يخاف وعيد. وانما امر
28:27النبي صلى الله عليه وسلم بهذا لان ابلغ الذكر وامضاها في النفوس والينها للقلوب هي ذكر القرآن الكريم ومن لم ينتفع بتذكير القرآن الكريم فانه لا ينتفع بتذكير غيره. ولهذا قال ابو زرعة الرازي رحمه الله تعالى
28:47من لم يعظه الكتاب والسنة فلا وعظه الله وبهذا تعلم ان اعراب كثير من المتصدرين للوعظ عن الوعظ القرآن والسنة الى القصص وذكر احوال الناس وتغيراتهم وما يلحقهم من الامور انه ضعف في التذكير. فان ابلغ التذكير
29:07هو ان يذكر الانسان بقال الله قال رسوله قال الصحابة هم الاخيار رضي الله عنهم وارضاهم. واذا كان تذكير العبد هذا فانه يحصل له القبول ولذلك قال عبدالله بن بكر لابيه بكر ابن عبد الله المزني يا ابتي ما لك تعظ الناس
29:28فيبكون ويعظهم غيرك فلا يبكون. فقال يا بني ليست النائحة التكلى كالنائحة المستأجرة. يعني لان من يصدق في وعظه ليس كغيره. ومن جملة الصدق في الوعظ ان يعظ الانسان بالقرآن والسنة. فان النفس قد تتوق الى ذكر
29:48لان الناس في الظاهر يرتفع عندهم من يذكر القصص بانه مطلع على احوال الناس خبير بها او يطيب للنفس ان تردد قصيدة وعظية بصوت شجي فيتوهم هذا الواعظ انه اذا وعظ بمثل هذا حصل بذلك نفع وكل هذا
30:08من تلبيس الشيطان على الناس بوعظهم لان كلامك وكلام غيرك من البشر ليس له سلطان على القلوب. واما القرآن الكريم فان من صفته ان الله عز وجل جعله مهيمنا فهو مهيمن على ما مضى من الكتب باحكامها واخبارها وهو مهيمن
30:28على القلوب فان القرآن الكريم اذا لامس شغاف القلوب كان اثره فيها اكثر من كلام غير الرب سبحانه وتعالى من البشر فينبغي للواعظ ان يجتهد في ان تكون عظته بالقرآن والسنة. قال بعظ السلف ان هذا الامر جد فمتى خلقتموه
30:48الهزل مجته قلوب الناس لان قلوب الناس مجبولة على فطرة غرسها الله عز وجل فيهم فاذا جاء داع من القرآن والسنة يحيي هذه الفطرة استيقظت واذا كان الداعي غير القرآن والسنة كقصة مضحكة او مبكية فانه
31:08لا يكون اثرها في استجابة الداعي واذعانه وقبوله وانقياده كاستجابة من يدعى بالكتاب والسنة. ولهذا انظر حال الصحابة رضوان الله عليهم من الاخبات والخشوع والقبول والانقياد والتسليم لامر الله مع انهم ليس بينهم وبين الجاهلية الا وقت
31:28وترى احوال كثير من الناس تصلح امورهم في الظاهر لكنهم لا يقيمون اصلاح قلوبهم على القرآن والسنة وانما يصلحون قلوبهم اما بالسماعات المحدثة او بالقصص التي تفعل فعلا يسيرا لكن فعلها سرعان ما يذهب اذا ذهب
31:48الانسان الواعظ اما القرآن هو السنة فانه يبقى مهيمنا على النفس مطيعة له منقادة له ومن وعى هذا الامر علم ان الاشتغال بوعظ الناس بالكتاب والسنة اعظم نفعا وارفع قدرا من اشغال الناس بقصص وحكايات
32:08ربما يكون بعضها ثابتا ويكون بعضها غير ثابت. وانظر الى قدر ما في القرآن والسنة من القصص وانظر الى قدم فيها من التذكير بغير قصص فان التذكير بالقصة حق لكن ليس على هذا الوجه الذي ال اليه امر الناس ان تجد جميع الموعظة من
32:28ولهذا الى اخرها يسند فيها قصص كثيرة ولا تذكر فيها الا اية او ايتين وربما كان من المواعظ من لا يسمع فيه اية فبالله عليكم كيف يعظ الناس؟ من لم يجد اثرا للقرآن الكريم والسنة النبوية بنفسه حتى يخرجه للناس فتصبح
32:48هذه احوالهم نسأل الله ان يصلح احوال المسلمين السابعة انه اتى بما يوافق العقل الصحيح والفطر المستقيمة فليس به شيء مخالف ولا مناقب للمحسوس ولا معاكس الصحيح فلا مضاد للعدل والقسط والميزان والحق لان الله سماه ذكرا والذكر هو الذي يذكر العباد ما تقرر من فطرهم السليم
33:12قتلوا عقولهم الصحيحة من الحق والحث على الخير والنهي عن الشر فهو مذكر لهم ما عرفوه مجملا فلم يهتدوا الى كثير من تفاصيله تزداد العقول وتتفتق الاذهان وتزكوا الفقر ولشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا المعنى كتاب موافقة العقل
33:32الصريح للنقل الصحيح يصدق هذه الجملة من كلام الله عز وجل قوله تعالى في سورة الاسراء ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم فالقرآن الكريم يهدي للتي هي اقوم في الاقوال ويهدي للتي هي اقوم في الاعمال
33:52ويهدي للتي هي اقوم في الاحوال فيكون موافقا للعقل الصحيح والفطر المستقيمة فليس في القرآن الكريم شيء مخالف ولا مناقض للمحدوث ابدا ولا معاكس للقياس الصحيح. وكلما ازداد اقبال الانسان على القرآن فانه عندئذ
34:12يزداد عقله ويتفسق ذهنه وتقوى ملكة حفظه وفهمه ومن جرب هذا عرف وذلك ان الله قال كما تقدم في بفضل هذه المجالس واذكر ربك اذا نسيت. واعظم الذكر لله عز وجل قراءة القرآن. فيكون من جزاء الذاكر لله عز وجل بقراءة
34:32القرآن وتكراره ان يوفقه الله عز وجل الى تنمية قدره العقلية سواء في الفهم او الحفظ. ولهذا رأينا وراء الناس ان المقبل على الاعتناء في مبادئ سنه على حفظ القرآن الكريم تقوى ملكته في الحفظ وتجود. لانه اخذ
34:52سبب عظيم وهو القرآن الكريم. فينبغي لطالب العلم ان لا يغفل الاهتمام بالقرآن الكريم في كثرة قراءته وحفظه لان ذلك من اعون الاسباب التي تفتق ذهنه وتقوي ملكته. واكثر الناس
35:08يسلبون بالثواب الخادع كقراءة الكتب المصنفة او حفظ المتون من القصائد العلمية او غيرها ويغفلون هنا عن حفظ القرآن والسنة مع ما فيها من عظيم النفع يظنون ان هذه تزيد طالب العلم علما وبالحقيقة لا يزيدك علما
35:30العلم الصحيح وهو القرآن الكريم والسنة النبوية ثامنة ان الله تكفل بحفظه حال زانه فلا يمكن ان يقربه شيطان في غيره ويزيد فيه وينقص او يختلط بغيره هي القوي الامين جبريل على قلب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. القلب الذكي الذكي الذي هو اكمل قلوب الخلق على الاطلاق
35:55لرسوله وقرآنه وبيانه. فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان علينا ديانة وهذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى في تكفل الله بحفظه حال انزاله وانه لا يقربه شيطان ابدا ظاهر من قوله تعالى
36:13وانا له لحافظون فان الرب سبحانه وتعالى تكفل بان يحفظ القرآن الكريم. فيحفظه سبحانه وتعالى من ان يقربه اي شيطان سواء كان من شياطين الانس ام من شياطين الجن؟ فان الله عز وجل يدفع شرهم عنه لان الله عز وجل
36:34لا تكفل بذلك من بدء انزاله بالروح الامين عليه الصلاة والسلام الى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى في سورة الشعراء نزل فيه الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين. ثم اخبر الرب سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بكيفية تلقيه
36:54فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم انا علينا بيانه. فامر النبي صلى الله عليه وسلم بان يتبع الهيئة في قراءة القرآن الكريم وكما ان هذا امر للنبي صلى الله عليه وسلم فانه امر لنا كما قال في المراقي لنا ما امر الرسول
37:14كونوا سوى ما خصه الدليل فالافضل ان كل ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم فنحن مأمورون به فكما امر النبي صلى الله عليه بان يقرأه على هذا النحو فاننا مأمورون بان نقرأه على هذا النحو وهذه الاية من اظهر الادلة على
37:34الترتيل الذي بعظه ما يسمى بتجويد القرآن الكريم. لان الله عز وجل تكلم بالقرآن على هيئة مخصوصة قال ورتلناه ترتيلا ثم امر النبي صلى الله عليه وسلم بان يقرأه على تلك الهيئة فقال ورتل القرآن ترتيلا ثم
37:54اكد هذا بقوله في هذه الاية فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم انا علينا بيانه ويدل على هذا قول ابن مسعود رضي الله عنه اقرأوا القرآن كما علمتم. فلا يجوز للانسان ان يقرأ القرآن بوجه لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم. اما اذا
38:14بوجه قرأ به النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا يكون اثما في ذلك. كبعض اوجه الاداء في القراءة لحفظ او لغيره تكون عند حفص ولا يكون عند غيره فلو ان عاميا من الذين يقرأون القرآن مثلا قرأ بهذا الوجه الذي لا يقرأ به حفص لكنه محبوب عن النبي صلى الله عليه
38:34ان من قراءة اخرى صحيحة فان التالي للقرآن لا يكون اثما كظنة الادغام مثلا عند الياء والواو فان حظ يدغمها غنة وغيره لا يدغمها بغنة فلو ان احدا تلا القرآن الكريم من غير ايجاد هذا الادغام بغنة فانه لا يكون اثما وان كان مقتضى
38:54تلقي القرآن الكريم ان يقرأه على وجه واحد تلقاه هو قراءة عفط عند عموم الناس بهذه البلاد التاسعة وتكفل الله ايضا بحفظه بعد ما نزل وتقرر فاكمله الله تعالى واكمل به على عباده النعمة واستحفظه لهذه الامة
39:11اختلاف طبقات علمائها وائمتها ووكلهم به وائتمنهم عليه فكل قرن حمل عدوله وازكيائه الذين ضمن الله لهم العصمة فعند اتفاقهم الفاظه ومعانيه غضبة طرية لا تغيير فيها ولا تبديل. فكل من اراد ادخال شيء فيه او اخراج شيء منه قد
39:31والله من يدب عنه ويحفظه وهذا من حفظه. ويؤيد هذا يعني ان من حفظ القرآن الكريم ان الله عز وجل يقيم في كل قرن من الامة من يحفظ القرآن الكريم سواء كان ذلك الحفظ
39:46حفظ مبنى او كان حفظ معنى او كان حفظ رعاية فحفظ المبنى هو ما يتعلق بتلقي القرآن الكريم وضبطه وحفظ المعنى هو ما يتعلق بتفسير القرآن الكريم وحفظ الرعاية هو ما يتعلق بالعمل بالقرآن الكريم وتحسينه. فاما الامر الاول وهو تلقي القرآن الكريم فانك تجد الامة على
40:11تطاول قرونها ان خبى في بلد من بلدانها العناية بالقرآن الكريم حفظا وتلاوة وتلقيا فان الله عز وجل في بلد اخر كما نراه اليوم في بعض البلاد الاسلامية التي ظلت لقرون طويلة ذات عناية مشهورة بالقرآن الكريم وقراءته وتلقيه فلما
40:33الحال فيها تحولت هذه العناية الى بلدان اخرى. وكذلك القرآن الكريم محفوظ حفظ معنى وهو ما يتعلق بتفسيره فلا يزال الله عز وجل يظهر في كل قرن من له يد طولى في تفهيم القرآن الكريم وحل مبانيه والوقوف على معانيه
40:53مقاصده. واما حفظ الرعاية فان الله عز وجل لا يزال يبقي في هذه الامة من يعمل بالقرآن الكريم. سواء في خاصة الناس ام في عمومهم فتجد في كل قرن من قرون الامة دولة قامت على تحكيم شرع الله. ولهذا فانه
41:13ولا يسقط لواء تحكيم شرع الله في بلد من بلدان الارض الا ويظهر الله سبحانه وتعالى دولة اخرى ترفع لواء تقييم القرآن لان هذا من حفظ القرآن بالرعاية والعمل. ومن قرأ تاريخ الدول الاسلامية وجد صحة هذا. وكل هذا
41:33داء مندرج في قول الله عز وجل ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ فان الله عز وجل يسر هذا للناس فوقع لهم حفظه مبنا ومعنى ورعاية وعملا ومن لطيفه ما يذكر
41:48ها هنا ان هذه الطبعة جاءت فيها كلمة عدوله مقسومة الى كلمتين هكذا عندك فكيف تقرأ عدو له وهذا من اقبح التصنيف ولذلك فان احد الزنادقة استعدى على الصالحين في التحذير منهم بالحديث المشهور. الا انه قرأه خطأ فاستدل به خطأ
42:14فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له فاراد ان يدلل بان قرون الامة لا تخلو ممن ينتسب الى العلم وهو عدو له. والجاهل اتي من جهله في معرفة كيفية نقل السنة
42:33النبوية والا فان الحديث وان كان ضعيفا يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ويؤيد هذا الفائدة العاشرة ان هذا من ادلة صدقه وصدق ما اشتمل عليه وصدق ما من جاء به وهو محمد صلى الله عليه وسلم
42:51فانه تعالى خبر بانه انزله وانه حافظ له فوقع كما اخبر الله تعالى فقال هذا اية وبرهان على صدقه وصحة ما جاء به كما اشهد بذلك الواقع يعني ان من ادلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل السنين المتتابعة يذكر ان هذا الكلام جاء
43:13من ربه والله مع ذلك يؤيده وينصره. ولو كان هذا الرجل كاذبا لم يمكن له الله عز وجل تصحيح هذه الدعوة ويظهر هذا قول الرب سبحانه وتعالى في سورة الحاقة ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه
43:33الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين. فمن دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم انزال القرآن عليه قوله تعالى ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم يقولون الا كذبا ابطل به قول من زعم ان لله ولدا من
43:53من صلاتك اوجه بل من اربعة احدها انه قول بلا علم ومن المعلوم ان القول بلا علم من اعظم المختلقات وان ذلك من الجهالات ضلالات خصوصا في اعظم المسائل واهمها وهي مسألة التوحيد وتفرد الباري جل جلاله بالكمال وتنزهه عن كل ما لا
44:13يليق بجلاله من انواع النقائص المنافسة لكمال الربوبية وعظمة الهية فنبى عنهم العلم ونهى عنهم التقليد لاهل العلم فلم يقولوا شيئا يعلمونه ولقد اقتدوا بالعالمين منهم واباؤهم في ضلال مبين
44:29والمدن الثانية قوله كبرت كلمة تخرج من افواههم اي عظمت وزادت في الشناعة الى حد يستعجب كيف نطقوا بها وكيف خرجت هذه الكلمة جميعة من اصاحهم التي تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال والجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا
44:49انما كانت شنيعة جدا لانها متضمنة لشتم رب العالمين وسبه كما قال تعالى في الحديث الصحيح شتمني ابن ادم ولم يكن له ذلك فكذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك اما شتمه اياي فقوله ان لي ولدا وانا الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة
45:09يا ولد ولم يكن له كفوا احد الى اخره فاي شتم اعظم من هذا الشتم الذي مضمونه؟ حاجة رب العالمين الى اتخاذ الصاحبة والولد ومنافاة وتفرده بالكمال الوجه الثالث وقوله ان يقولون الا كذبا فسجل على ان قولهم هذا هو الكذب الصراح والافك المبين. فتأمل كيف ارتقى في ابطاله من وجه يبطله
45:35الى وجه اخر يزيد في ابطاله الى وجه ثالث. لا يبقي ريب ولا شك لكل ذي بصيرة في ابطاله. فنفى العلم بوجوهه وشنع وعظمه واخبر عن مرتبة وانه قول فيها خلف المراتب واسفلها وهو الكذب والافتراء
45:52والوجه الرابع ما يحصل به من مجموع هذه الاوجه فان الهيئة الاجتماعية يحصل منها اثر ودلالة غير ما حصل بكل وجه على انفراده من تصليح الدلالة ما يتضح به الحق وينجلي. وهكذا كل مسألة عليها عدة ادلة فانه يحصل بكل دليل على انفراد العلم. ثم يحصل
46:12دليل اخر علم اخر ثم يحصل باجتماعهما علم اخر وهكذا كلما كثرت وتعددت وتعددت وبهذا ونحن نعلم ان المسائل الكبار كمسألة التوحيد وفروعه ومسألة المعاد ومسألة النبوة ان من تتبع ادلته واستقرأ براهينها فانه يحصل له من حق اليقين
46:32ومن العلم الكامل فيها ما لا يحصل في غيرها من المسائل التي هي دونها وهذا من اجل قواعد الايمان وافضل العلوم النافعة واعظم ما يقرب يا رب العالمين هذه الاية من سورة الكهف اعظم الايات التي جاءت بالقرآن الكريم بابطال قول من زعم ان لله ولدا
46:52من النصارى او غيره من المشركين فان الله سبحانه وتعالى ابطل هذه الدعوة من وجوه اربعة اولها انه قول على الله بلا علم. والقول على الله بلا علم هو من اعظم الرزايا واشد البلايا. ولذلك ختم الله
47:10عز وجل الاية الواردة في ذكر المحرمات الكبرى التي اتفقت عليها الملل والديانات بهذا الامر. فقال سبحانه وتعالى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق. وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وان
47:30قولوا على الله ما لا تعلمون. فختمت هذه الاية بهذه البلية العظيمة وهي القول على الله عز وجل بلا علم لشدتها وعظمها والوجه الثاني تشنيع هذه الكلمة وبيان قباحتها وتعظيم ذلك لانها متظمنة لشتم الرب سبحانه وتعالى كما جاء بيان ذلك
47:52في الحديث القدسي الصحيح شتمني ابن ادم ثم بين كيفية الشتم له سبحانه وتعالى بان الناس يقولون ان له ولد وهو سبحانه وتعالى الواحد الاحد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد. فلا شتم اعظم من هذا الشتم الذي مضمونه افتخار
48:12ربي سبحانه وتعالى وحاجته الى اتخاذ الصاحبة والولد. وسياق الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى لا يوجد بهذا التمام للصحيح فان لفظ الفرض لا يوجد في حديث صحيح ابدا. وكل الاحاديث التي وردت في ذكر ان الفرد من اسماء الله عز وجل
48:32لا يثبت منها شيء فليس الفرد من اسماء الله عز وجل وانما قد يخبر عن الله عز وجل بانه فرض مع انه لا حاجة الى هذا الاخبار لان الاخبار انما يسوغ لحاجة كما ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في درء تعارض النقل والعقل او في منهاج السنة
48:52نبوية وهذه الحاجة مدفوعة بان لله اثنين كاملين ينبئان عن هذا المعنى وهما الواحد والاحد وفي ذلك سورة ثلاث قل هو الله احد الى اخرها والوجه الثالث ان الله عز وجل سجل على هؤلاء القائمين ان قولهم كذب صراح وافك مبين. فهذه المقولة التي
49:16اخترعوها وجاؤوا بها كذب على الرب عز وجل. واذا كان يعظم عند الناس الكذب على اشراف الناس من العلماء واهل الخير والاحسان فان الكذب على الله عز وجل اعظم واقبح لان الله عز وجل هو رب العالمين
49:34فمن افترى على الله كذبا فقد وقع في العقاب الوخيم والوجه الرابع ما يحصل به مجموع هذه الا وجه لان الهيئة المجتمعة لهذه الادلة تورث علما جديدا فان الوجه الاول ينشئ علما
49:52الوجه الثاني ينشأ علما اخر. والوجه الثالث ينشأ علما ثالثا فاذا اجتمعت هذه الوجوه جميعا حدث عند العبد علم رابع وهو العلم بهذه الهيئة الاجتماعية من جهة بقوة الاستدلال فيها وظهور الادلة الواردة من القرآن والسنة على تحقيقها. وهذه هي طريقة القرآن في المسائل الكبار
50:18كمسألة الالوهية والنبوات والمعاد التي هي اصول العلوم الخبرية. فان تقرير القرآن الكريم لهذه المسائل الثلاث تتنوع براهينه وادلته والدتكاتر ويحصل من تكاثرها ايضا هيئة اجتماعية يقوى بها الدليل. ومن
50:38محاسن الرد في هذه الاية ان الرد فيها جاء مبنيا على التوقي. من وجه الى وجه اشد منه واعظم وهذا من محاسن الضد فينبغي لمن اراد ان يرد على مبطل او ان ينقض مقالة خاطئة او مخطئة فانه
50:58يبدأ بما هو هين ثم يرتقي الى ما هو فوقه ثم يرتقي الى ما هو فوقه لان تسامع هذا الترقي يجعل في الناس ابطانا لها ودفعا لهذه الدعوة وابعادا عنها
51:15سورة مريم عليها السلام قد اشتملت على تفاصيل عظيمة من ذكر رحمة الله بانبيائه واصفائه واحبابه وما من عليهم به في الدنيا من نعم الدين والدنيا والنعم الظاهرة والباطنة وما يكرمهم به من الذكر الجميل والثناء الحسن ووصفهم باحسن اوصافهم ونأتيهم باشرف نعوتهم
51:36وما يكرمهم به في الاخرة من الثواب والفضل العظيم وذكر رحمته ايضا بادائه حيث عاملهم بالحلم والصفح وتصنيف الايات لعلهم يرجعون ما عظم ما اتوا به من ايضا مع عظم ما ترضيه من الشرور وعظائم الامور ولذلك اكثر الله فيها من ذكر اسم الرحمن الذي هذه اثار ومن ذكر الرحمة
52:02فنسأله تعالى ان يدخلنا برحمته في عباده الصالحين من قواعد التفكير المعينة على حل الاشكالات ودفعها في اية القرآن الكريم معرفتك بمقصد السورة التي بها الاية التي تتطلع الى معرفة تفسيرها
52:22فان التالي للقرآن اذا عقل مقاصد هذه السورة فهم ما يشكل عليه منها. ومن هنا اعتنى اهل العلم رحمهم الله تعالى ببيان مقاصد الصور بان معرفة هذه المقاصد تعينك على فهم الايات الواردة فيها
52:39ومن ابرز من اعتنى بذلك شيخ المفسرين من العجم من المتأخرين عبد الحميد الفواهي رحمه الله تعالى فان الشيخ عبد يضارع الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى وكانا متعاصرين. وهذا شيخ المفسرين من العرب وهذا
52:59شيخ المفسرين من العجب وقد صنف في ذلك كتابا نافعا اسمه نظام القرآن واعتنى رحمه الله تعالى ببناء ما كتبه من تفسير على هذه الهيئة فانه جعل لكل سورة نظاما يرقب فيه مقصد واحد او مقاصد عدة مما يعين على فهم
53:19اياتها ومن جملة هذا ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في سورة مريم وان من مقاصدها بيان رحمة الله عز وجل باظهار ما والمصنف رحمه الله تعالى من التفاصيل الواردة بها المتعلقة برحمة الله
53:36قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة ذكر كثير من المفسرين ان تقديره فوهبنا له يحيى وقلنا يا يحيى الى اخره فيحتاج الى هذا ولا يحتاج الى هذا فانه صرح اولا بهبته يحيى في قوله يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه
53:56هو يحيى فلو ذكر بعد ذلك لكان تكرير لا يحتاج اليه ايران تقدم ان التكرار في القرآن الكريم لابد ان يكون مشتملا على بلاغة وافادة في المعاني وما ذكره كثير من المفسرين
54:17ان تقدير قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بالقوة تقديره فوهبنا له يحيى ثم قلنا له يا يحيى خذ الكتاب بقوة الا هذا التقدير ضعيف لان التصليح قد تقدم بذكر يحيى عليه الصلاة والسلام بالبشارة به في قوله تعالى يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى
54:42فلاجل تقدم التصريح به لم يحتج حينئذ الى تفريغ الكلام لانه لا يظهر فيه معنا جديد. ومما ينبغي ان يعلم ان الاستغناء عن التصريح بالمراد بالقرآن الكريم اما ان يكون لتقدمه كما في هذه الاية فانه لم يذكر
55:02فوهبنا له يحيى يا يحيى خذ الكتاب بقوة وانما قيل يا يحيى خذ الكتاب بقوة استغناء بتقدم ذكر يحيى عليه الصلاة والسلام في بشارة ابيه زكريا به وقد يكون تارة لظهوره
55:19كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب فان المراد بالحجاب هنا الشمس ولم تكن الشمس مذكورة في السياق من قبل. وكقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته والمراد بذلك الهلال الا انه لم يكن قد تقدم في السياق ذكر الهلال لكن العلم به
55:42وظهوره اغنى عن اعادته وهذا من بلاغة الكلام قوله تعالى فطلب من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا اي عذابا مضاعفا شديدا تبع الشهوات بما فلذلك قال اتبعوا ولم يقل تناولوا واكلوا ونحوه. بهذا المعنى لان هذا الزمن
56:07كما يتناول متبعي الشهوات فمهما اشتهت نفوسهم فعلوه. على انه المقصود المتبوع ومن المعلوم ان النفس من طبعها انها امارة بالسوء فاذا كان هذا طبعها علم ان ذمهم على اتباع شهوات يدخل به المعاصي كلها. ولذلك رتب على هذا العقاب البليغ في قوله فسوف يلقون
56:27وهذا بخلاف المؤمن المطيع لله فانه وان تناول الشهوات فانه لا يتبعها ولا تصير اكبر عمه ولا مبلغ علمه بل يتناولها على اود ان تكون هي تابعة لغيرها لا متبوعة. وخواص المؤمنين يتناولون الشهوات بقصد التوسل بها الى القربات فتنقلب طاعات. هذه الجملة
56:47ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى من قواعد التفسير تعيين لفظ يختار في التعبير عن المراد دون لفظ اخر فان الرب سبحانه وتعالى هنا لما ذمهم قالوا واتبعوا الشهوات ولم يقل سبحانه وتعالى وفعلوا الشهوات او تناولوا الشهوات لان تناول الشهوة جبلة
57:12في النفس كما قال الله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الاية فان النفس مطبوعة على محبة الشهوة اذن للمؤمن في تناولها كما قال الله عز وجل قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق
57:34فاذن الله عز وجل للمؤمنين خاصة بان يتناولوا هذه الشهوات ولذلك فهم يتناولونها ويتمتعون بها عليها واما الكفار فانهم وان تمتعوا بها في الدنيا فانهم يعاقبون عليها في الاخرة ولذلك لا تكون خالصة
57:54في يوم القيامة الا للذين امنوا كما ذكر الرب سبحانه وتعالى. فليس الذم على اتخاذ الشهوة والميل اليها وتناولها وانما ذموا بانهم قد ملكتهم شهواتهم فصاروا تبعا لها فانها كالحاكم عليهم فحيثما
58:14دارت بهم الشهوة داروا معها وحيثما مالت بهم الشهوة مالوا معها فيذم من الشهوة اتباعها لا تناولها فينبغي ان تفرق بين مقامين اثنين يتعلقان بالشهوة احدهما تناول الشهوة كالاكل من مطعم حسن او الشرب من مشرب هنيء
58:34او التمتع بالازواج او طلب الذرية فان هذا تناول لشهوات اذن الله بها والثاني اتباع الشهوات بان تكون هي الغالبة على العبد. الحاكمة له فاذا حكمت عليه بشيء تبع حكمها كما كان يفعل هؤلاء الخلف الذين ذمهم الله سبحانه وتعالى بكونهم يسيرون مع الشهوات لا يخالفون
59:02فعندئذ كان لهم العقاب ونظير هذا ان الذي تناوله الظن هو اتباع الهوى وهو كونه متفوعا بان يتخذ العبد الهه هواه لا مجرد ان يكون للعبد فكل احد له هوى ولكن المؤمنين كما قال تعالى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى
59:25يعني ان العبد لا يذم على وجود الهوى معه فان كل انسان له هوى والمراد بالهوى ها هنا الميت فان لكل انسان ميلا الا ان الذي يذم هو ان يغلب عليه الهوى حتى يكون الهوى حاكما عليه بمنزلة الاله. كما قال الله عز وجل
59:48افرأيت من اتخذ الهه وواه فليس العبد مقبوحا مذموما لكونه يشتمل على هوى وانما يذم اذا غلب عليه هذا الهوى حتى كان حاكما له يدور معه. ويمدح العبد اذا نهى النفس عن هواها. واما مجرد الميل
1:00:08فهذا لا يذم عليه العبد وهذا ينبئك عن ان الهوى قد يطلق ويراد به مجرد الميل. وليس الميل الى الضلال. فان للهوى معنيين اثنين. احدهما الميل الى الضلال وهذا اكثر ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية
1:00:27والثاني مجرد الميل سواء كان الى هدى او الى غير. كما جاء في صحيح البخاري ان عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما اما ربك الا يسارع في هواك. يعني في ميلك الذي تميل اليه. وليس المراد في اظلالك. ومثله ما
1:00:50في الحديث الضعيف لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. فان الهوى هنا يراد به الميل. لا الميل الى الضلال قوله تعالى رب السماوات والارض وما بينهما فاعبدوا الصبر لعبادته هل كان له سميا؟ اشتملت على اصول عظيمة على
1:01:11سيد الربوبية وانه تعالى رب كل شيء وخالقه ورازقه ومدبره. وهذا ظاهر من قوله تعالى رب السماوات والارض وما لهما فان كونه ربا يقتضي انه سبحانه وتعالى يوحد توحيد الربوبية وتقدم ان توحيد الربوبية هو افراد الله بافعاله
1:01:31وعلى توحيد الالوهية والعبادة وانه تعالى الاله المعبود على ان ربوبيته موجبة لعبادته وتوحيده ولهذا اتى فيه بالفائق في ولهذا اتى فيه بالفاء في قوله ولهذا اتى فيه بالفاء في قوله فاعبدوه الدالة على السبب اي فكما انه رب كل شيء فليكن هو المعبود حقا فاعبده
1:02:01هذه الاية دالة ايضا على توحيد الالوهية والربوبية. وسبق ان عرفت ان توحيد الالوهية هو افراد الله بالعبادة. ووجه الدلالة منها ذلك ان الله عز وجل بعد ان بين ربوبيته قال فاعبده والفاء هنا للسببية يعني لاجل كونه
1:02:21له الربوبية الكاملة والملك التام النافع فانه يجب ان يكون هو المعبود. ومن اوسع طرائق القرآن في تقرير توحيد الالوهية هو ذكر توحيد الربوبية. وقد ذكر ابن الوزير رحمه الله تعالى في كتاب ترجيح اساليب القرآن على اساليب
1:02:41في باليونان عن صاحب كتاب مذاهب السلف ان في القرآن الكريم خمسمائة اية تدل على الربوبية انتهى كلامه ولم يحشر هذا قدر من الايات الا لكون الربوبية معراجا الى الالوهية. فاذا
1:02:58ايقن العبد وانقاد واذعن من ربوبية الله لزمه ان يكون هذا الرب هو المالوه المعبود لا سواه ومنه الاصطبار لعبادته تعالى وهو جهاد النفس وتمرينها وحملها على عبادة الله تعالى فيدخل في هذا اعلى انواع الصبر وهو الصبر على الواجبات
1:03:16والمستحبات والصبر عن المحرمات والمكروهات بل يدخل في ذلك الصبر على البليات فان الصبر عليها وعدم تسخطها والرضا عن الله بها من اعظم العبادات بقوله واصطبر لعبادته. من الاصول العظيمة التي
1:03:32دلت عليها هذه الاية الامر بالاصطبان لعبادة الله عز وجل لقوله تعالى واصطبر بعبادته والزيادة في الوزن تدل على الزيادة في المعنى. فان الاصطبار غير الصبر والفعل من الصبر قولك اصبر
1:03:50فعلوا من الاصطبار قولك واصطبر. فان الانسان يحتاج لبلوغ هذه المرتبة وهي ان يكابد مشقة والنفس وعنتها ولا يزال في منازعة معها ومثل هذا قوله عز وجل في اخر سورة ال عمران يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا
1:04:11فجاء بصابر الدال على المفاعلة فقاتلوا الدال على المقاتلة ونحو ذلك. فالمرء لا يمكن من المقام العظيم وهو المثابرة والاستمار الا بمشقة. والعبد دائر بين مأمور يفعله ومحظور اتركه وقدر ينزل عليه. ولا تستقيم حاله الا
1:04:36بالتضرع بالصبر في تعاطي هذه الامور الثلاثة. فيصبر على فعل المأمور ويصبر على ترك المحظور. ويصبر على نزول المقدور واشتملت على ان الله تعالى كامل الاسماء والصفات عظيم النعوت جليل القدر وليس له في ذلك شبيه ولا نظير ولا سمي. بل قد تفرد
1:04:56بالكمال المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات ودل على ودل على هذا اكبر الادلة على انه الذي لا تنبغي العبادة الظاهرة والباطنة القلبية والبدنية والمالية الا لوجهه الكريم خالصة مخلصة كما خلصنا والكمال والعظمة والكبرياء والمجد والجلال
1:05:17بين المصنف رحمه الله تعالى في هذه الاية ان من الاصول العظيمة التي قررتها هذه الاية بيان كمال اسماء الله عز وجل وصفاته وعظيم نعوله وجليل قدره لانه سبحانه وتعالى لا سبيل له. فلا كفؤ له ولا ند له ولا مثل له سبحانه
1:05:37وتعالى وهو المستحق للعبادة. ولا يكون مستحقا للعبادة حتى يكون كاملا في اسمائه وصفاته فتوحيد الالوهية متضمن لتوحيد الاسماء والصفات فان المألوه المعبود يجب ان يكون على اكمل وجه في اسمائه وصفاته ولذلك
1:05:57تجاوزوا صفات اسمائه بالحسنى كما قال الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى للدلالة على كمالها. وجاء وصف صفاته بالعليا كما قال الله عز وجل ولله المثل الاعلى يعني الوصف الاعلى كما قال ابن عباس رضي الله عنه في اخرين من اهل العلم والصفات
1:06:17الله عز وجل هي الذروة بالوصل كما ان اسمائه هي الذروة في الحسن ومنها بطلان الشرك عقلا ونقلا فكيف يليق بالعاقل ان يجعل المخلوق الناقص الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة
1:06:33ولا نشورن الدا لمن لا كفؤ له ولا سمي ولا مشابه بوجه من الوجوه. بل هذا فهل هذا الا من السفه والضلال والجهل المفرط الظالم كل الوجوه مما يدل على بطلان الشرك عقلا ونقلا
1:06:50الفرق بين الخالق والمخلوق وهذا الطريق من اعظم الطرق التي جاءت في القرآن الكريم لابطان الشرك فالتفريق بين صفات المخلوق وصفات الخالق يبين ان المخلوق لا يستحق شيئا من العبادة. وان الخالق سبحانه وتعالى
1:07:09هو المستحق للعبادة جميعا. ولذلك قال تعالى ايشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون الى اخر الايات من سورة الاعراف. فبين الله عز وجل ظعف هذه المعبودات لكونها مخلوقات. وما كانت عليه من الصفات لا يوجب لها استحقاق العبودية. واما
1:07:29سبحانه وتعالى فلكمال صفاته واسمائه وافعاله عز وجل فهو سبحانه وتعالى المستحق للعبادة وحده ودلت على ان الشرك قد تقرر في العقل قبحه وان التوحيد قد تقرر في العقل حسنه فكما لا سمي لله فلا احسن من عبادته واخلاص
1:07:49ولا امثال العبد من ذلك ولا اصلح ولا ازكى ومن المتقرب شرعا ان الاحسان في عبادة الله تعالى الذي هو سبب كل خير عاجلا واجل بل سبب لاعلى المراكب واكمل الثواب هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:07ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فكلما حقق العبد هذا الامر كان له نصيب وافر من العبادة بل هو اهم الامور ولهذا امر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ ابن جبل ان يسأل الله تعالى ان يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته
1:08:27وهذا امر يقل من الخلق من يحققه ويتصل به على وجه الكمال لمشقة ذلك على النفوس. فاذا امتثل العبد لامر ربه بالاستقبال وحبس النفس وتوطينها على احسان العبادة خصوصا افضل العبادات واعظمها وهي الصلاة كما امر الله بالاختبار عليها خصوصا فقال
1:08:47فامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها استنار قلبه بالايمان وباشر حلاوته فانجذب الى عبادة الله واخلاص العمل له وعلم ان هذا هو الفلاح الدائم والربح المتضاعف الذي لا خسارة به فصبر نفسه قليلا
1:09:04احد اعظم اللذات طويلة فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. كما تضمنت هذه الاية من الاصول تقرير قبح الشرك في العقل فانها قد دلت على حسن التوحيد في العقل. فاذا كان الله سبحانه وتعالى لا سمي له. والعبد مأمور
1:09:24بقوله تعالى فاعبده واصطبر لعبادته فانه لا انفع للعبد من القيام بعبادة ربه سبحانه وتعالى وكل كلما ازداد المرء توقيا في هذه العبادة ازداد كمالا. قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى من اراد السعادة الابدية
1:09:44فليلزم عتبة العبودية. ومن هنا يعلم المرء ان اعظم التوفيق هو توفيق العبد لعبادة ربه سبحانه وتعالى وان اكرم الخلق على الله هم الموفقون الى هذه العبادة. قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى اعظم
1:10:04والكرامة لزوم الاستقامة. وقال بعض المتأخرين لزوم الاستقامة اعظم من الف كرامة. ووجه ذلك ان الكرامة مطلوب النفس والعبادة مراد الرب وانقياد العبد لمراد الرب سبحانه وتعالى بعبادته هو اعظم من انقياد النفس لمطلوبها
1:10:24وهو الكرامة الا ان العبد لا يتحقق بهذه اللذة حتى يحسن هذه العبادة بان يأتي بها على اكمل وجه وهو المقام الذي ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل وفيه ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. فاذا بلغ العبد هذه
1:10:44رتبة وحسنت عبادته عند ذلك استحالة استيعاب الشاقة على النفوس في حقه هينة يسيرة سهلة. وبهذا تعلم الفصل بين حالنا وحال من تقدمنا كما قال ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد
1:11:04فان الناس في هذه الاعصان مثلا يستعظمون ما صح عن عثمان رضي الله عنه انه قرأ القرآن الكريم كله في ركعة واحدة في ليلة واحدة وذلك انه كثرت قلوبهم وحجبت عن كمال العبادة واحسانها لله رب العالمين فعند ذلك شق عليها الاتيان
1:11:24بهذه الاعمال ونظائرها. اما الصحابة فانهم لما كملت احوالهم استحالت هذه العبادات التي نراها في انفسنا خيالا استحالت عندهم حقائق سهلة عليهم رضوان الله عليهم قوله تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متنا به ازاد منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى
1:11:49تضمنت التنزيل في الدنيا وان غضارتها وحسنها الذي متع به المترفين ليس لكرامتهم عليه وانما ذلك للابتلاء واننا ضارتنا صلى الله عليه وسلم وان نضارتها وحسنها الذي متع به المترفين ليس لكرامتهم عليه وانما ذلك للابتلاء والاختبار لينظر ايهما احسن عملا وايهما
1:12:11والعقل فان العاقل هو الذي يوتر النفيس الباقي على الدني الفاني ولهذا قال ورزق ربك اي الذي اعده للطائعين الذين لم يذهبوا مع اهل رونق الدنيا وبهجتها الزائلة بل نظروا الى باطن ذلك حين نظر الجهال الى ظاهرها وعرفوا المقصود ومقدار التفاوت ودرجة
1:12:31الامور فرجت رزق الله بهؤلاء خير وابقى اكمل في كل صنف من اصناف الكمال وهو مع ذلك باق لا يزول. واما ما متع به اهل اهل الدنيا فزهرة الحياة الدنيا تمر سريعا وتذهب جميعا. ولهذا نهى الله ورسوله ان يمد عينيه الى ما متع به
1:12:51هؤلاء ومد العين ومد العين ومد العين هو التطلع والتصرف لذلك لا مجرد نظر العين وانما هو نظر القلب. ولهذا لم يقل ولا تنظر الى ما متعنا به ازواجا الاية فمد العين متضمن لاستحسان القلب وتطلعه الى ذلك. هذه الاية
1:13:10تخرج من قاعدة التفسير المتقدمة وهو ان العدول عن لفظ الى لفظ اخر يشتمل على معنى مستكن فيه. فلم يقل الله عز وجل ولا تنظر بعينيك ولكن الله عز وجل قال في هذه الاية ولا تمدن عينيك
1:13:27ليعلم انه ليس المراد بالنهي مجرد النهي الى النظر بالعين. وانما المراد بالنهي تطلع القلب وتشوهه الى هذه زينة من زهرة الحياة الدنيا فاذا اشتمل نظر العبد الى تطلع قلبه بمباح من المباحات فانه ينهى عن ذلك فاذا
1:13:47فنظر العبد الى المراكب الفارهة والقصور الشاهقة نظرا كان فيه تطلع القلب اليها وطمعه فيها ومحبته لها وتعظيمها فانه ينهى عن هذا النظر لما فيه من افساد قلبه. واما النظر المجرد اليها من غير تطلع القلب
1:14:07او كان ذلك النظر مشتملا على احتقارها والزهادة فيها فانه لا يمنع منه العبد وقد افتى ابن الرفعة رحمه الله تعالى وهو من علماء الشافعية وفيه يقول ابو العباس ابن تيمية لقد رأيت رجلا تتقاطر فروع الشافعية من لحيته افتى رحمه الله
1:14:29الله تعالى بحرمة دخول القاهرة والنظر اليها لما بناها الجوهر الصقلي. لان ذلك النظر اليها سيكون مشتملا على تطلع القلب اليها فلما كان في نظر الناس اليها واعجابهم بها صرف لقلوبهم عما فيه مصلحتها وافساد لها
1:14:49رحمه الله تعالى بالمنع منها واطرد هذه القاعدة والفتيا في كل امر ينظر اليه نظر تطلع وتشوف واعجاب فانه يمنع منه حماية للقلوب من الفساد. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ما يسلي به النبي صلى الله عليه وسلم
1:15:09عند نهيه عن هذا المد في قوله تعالى ورزق ربك خير وابقى. فوصف رزق الرب سبحانه وتعالى بامرين احدهما ان رزق الله سبحانه وتعالى خير من رزق غيرك. واضيف الرزق الى غيره. وان كان الله هو الرزاق على الحقيقة. لان ذلك
1:15:29رجل مالك له وقل هذه القاعدة في الاشياء التي تضاف الى المخلوقين فانه في الحقيقة لا يملكونها ولا يرزقون بها فان المالك صادقة في الحقيقة هو الله ولكنها تضاف اليهم لانها بايديهم. فرزق الله عز وجل خير. والمراد بخير يعني اخير
1:15:49لان العرب درجت على اسقاط الف افضل من هذه الجملة كما قال في الشافية وربما اغناهم خير وشر عن قولهم اخير منه واشر. واما الامر الثاني فهو وصفها بان رزق الله عز وجل ابقى
1:16:05كل نعيم من نعيم الدنيا يزول ولا يبقى. واما النعيم في الاخرة الذي يتفضل الله عز وجل به على من يشاء من عباده فانه يبقى لا يتحول ولا يزول مثل ذلك قوله وصل نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا
1:16:29فهذه الاية بينت المراد من تلك الاية وان نظر العين المقرون بارادة زينة الحياة الدنيا ونظير ذلك قوله تعالى ولقد اتيناك سبع من المثاني والقرآن العظيم. لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واختم جناحك للمؤمنين. فنبهه الله
1:16:49تعالى على الارتباط بما اتاه الله من المثاني والقرآن العظيم. وامتن عليه بذلك وانه الخير والفضل والرحمة الذي يحق الفرح والسموه به فان ذلك خير مما يجمع اهل الدنيا ويتمتعون به وانما الذين ينظرون ويغبطون هم المؤمنون الذين لم يغتروا بما كر به المعرضون فلهذا
1:17:10فقال واخفض جناحك للمؤمنين هذه الاية من سورة الكهف تعين على فهم تفسير اية سورة طه المتقدمة فان المد هو ما اشتمل على ارادة الحياة في الدنيا بتطلع القلب اليه ولذلك قال الله عز وجل في اية سورة الكهف ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا
1:17:33اذا كان القلب مشتملا على ارادة زينة الحياة الدنيا وزهرتها فانه عند ذلك يمنع من مد عينيه اليه. وتأمل في هذه الاية ان الله سبحانه وتعالى مع سابقتها من سورة طه ان الرب سبحانه وتعالى لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم
1:17:53وامر بحبس نفسه عما فيه في الظاهر نعمة سلاه بذكر ما ينعم الله عز وجل به عليه. فقال له ورزقك ربك خير وابقى. وقال له ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم. تسلية له صلى الله عليه وسلم عن هذه النعمة التي
1:18:13ظنوا بالظاهر انها مفقودة وهذا نظير ما تقدم في درس الصباح من ان الله عز وجل اذا سلب العبد نعمة فانه يسليه بغيرها كما اتفق هذا لموسى وابراهيم ونوح عليهم الصلاة والسلام كما ذكرناه بدلائله ومنه ما وقع للنبي صلى الله عليه
1:18:33عليه وسلم في هاتين الايتين قوله تعالى ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكب فيه والباد ومن يرد فيه بالحات بظلم نذقه من عذاب اليم
1:18:49واذ بوأناني ابراهيم مكان البيت الا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركاء السجود فيه الذم للذين كفروا وصدوا عن بالحرام عباده المؤمنين من وجهين من جهة ان مختصوا بي ومنعوا غيرهم مع ان الناس فيه سواء. ومن جهة ان المؤمنين احق به منهم
1:19:09في مرتبة ثانية فأباحوه من ابعد من ومنعوه اقربين. فان الله امر ابراهيم عليه السلام وان يطهره للطائفين والقائمين وكانت وجود فهؤلاء احق الخلق بهن اما حزب الله واولياؤه وما كان المشركون وما كان المشركون اولياءه ان اولياءه
1:19:29المتقون هاتان الايتان قد تضمنتا الذم للذين كفروا وصدوا عن المسجد الحرام عباد الله المؤمنين من وجهين ذكرهما المصنف احدهما انه مختص به ومنعوه غيرهم مع ان الناس فيه سواء فالناس فيه سواء
1:19:49وانما كان هذا في حال تلك الجاهلية وليس الكافر احق من المشرك. اما بعد الاسلام فقد ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في الحجة التي خرج فيها علي وابو بكر رضي الله عنهما قبل حجة الوداع بعث منادي ينادي الا يطوف بالبيت
1:20:11في عريان ولا يحج بعد اليوم مسلم. فصار المشركون ممنوعون من البيت الحرام بعد ان كان الناس فيه سواء فصار الامر كما قال الله عز وجل انما المشركون نجس الاية. والوجه الثاني ان المؤمنين احق بالبيت الحرام
1:20:30من المشركين. ويدل على هذا قول الله سبحانه وتعالى ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا. واولى الناس بابراهيم وميراثه هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه من المؤمنين ومن ميراثه صلوات الله وسلامه عليه بناء المسجد الحرام واقامة الشعائر المعروفة
1:20:59دين الاسلام فيه فاولى الناس بنيل حيازة هذا البيت والقيام عليه ولبلوغه والوصول اليه هم المؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم المتبعون لابيهم ابراهيم عليه الصلاة والسلام حنفاء غير مشركين والى هنا ينتهي
1:21:19المقام في التعليق والتقرير على المجلس الثاني من كتاب المواهب الربانية وسوى يهون الله عز وجل بفضله ومنه اكمال الكتاب لامرين اثنين. احدهما امر قدري وهو ان ليل الشتاء اطول من
1:21:39خالد فسيتهيأ ان شاء الله تعالى من القراءة في الليل ما لم يتهيأ في النهار والاخر امر من لطف الله عز وجل وهو ان هذا القدر من الكتاب المتقدم في هذين السنتين اشتمل على القواعد والكليات
1:21:56واما ما سيأتي فانه من جنس ما يسمى بالتفسير الموضوعي. حيث سيذكر المصنف رحمه الله تعالى في مواضع طويلة مما يتعلق بالتفسير الموضوعي كصفات المؤمنين فانه ليس بها تقرير قاعدة وانما التنبيه الى رعاية تفسير القرآن الكريم
1:22:16تتبع المعاني التي جاءت متعلقة بموضوع من الموضوعات وكذلك في الادعية القرآنية فان رحاها دارت حول دعاء الله عز وجل باسمه الرب وساق المصنف رحمه الله تعالى قطعة مستكثرة منها فسيهون هذا ان شاء الله تعالى
1:22:36قطع الكتاب وتتميمه وتكميله وقد قرأ الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى صحيح البخاري على ابي عمرو الحيري النيتابوري في ثلاثة ايام فلله درهم رحمهم الله تعالى ما اقوى عزائمهم وما ارفع هممهم فليس بمستكثر علينا ان يتفق لنا
1:23:00ان نقرأ في مجلس واحد ستين صفحة فقد مضى اقوام يقرأون مئات الصفحات في مجلس واحد نسأل الله ان يسلكنا طريقهم وان يبلغنا منازلهم هذا يسأل عن قوله تعالى القى الشيطان في امنيته وهذه الاية ستأتي في موضع من كلام المصنف
1:23:22ذكر هنا يقول في قوله واضاعوا الصلاة هل المقصود باضاعة الصلاة تركها ام بالتهاون في ادائها او عدم الخشوع بها وهذا مخرج على قاعدة التفسير المتقدمة وهو انه لا يعدل عن اللفظ
1:23:40الى لفظ اخر الا لمعنى مستكن فيه. فان الله لم يقل وتركوا الصلاة وانما قال واضاعوا الصلاة. وهذا الذي ذكره السائل مما يندرج في جملة اضاعة الصلاة بخلاف قولك وترك الصلاة مثلا فانه قد لا يشتمل على معنى الخشوع فيها وقد
1:24:00سبق ان بينا معنى هذا في شرح رسالة مقاصد الصلاة لامام الدعوة محمد بن عبد الوهاب. وقد ذكر رحمه الله تعالى مما يرجع الى معنى اضاعة الصلاة والسهو عنها ثلاثة امور واستدل لها بحديث وارد في صحيح مسلم فينبغي لطالب العلم ان يراجع ذلك الموضع
1:24:19هذا يسأل سؤالا جاء في كلامه يتعلق بمسألة عقدية يحتاج تقريرها الى وقت بقي سؤال واحد في التفسير احد عنده سؤال اورد الاخ اشكالا على قوله ويقللكم في اعينهم. فان المشركين راو المؤمنين قليلا
1:24:45قال اليس الافضل ان يكون الجيش كثيرا؟ الجواب نعم هو افضل في حق من يريد شد الحملة بان يكون كثيرا لكن هؤلاء المشركين كانوا قد جاؤوا وفي انفسهم التطلع الى الايقاع بالمؤمنين. فمما يزيدهم اقبالا على التطلع ان
1:25:05تروا هؤلاء المؤمنين قليلا لانهم لو رأوهم كثيرا وكانت عزائمهم قد جاءت مجتمعة على انهم قليل ثم كثروا في اعينهم فعند ذلك تضعف عزائمهم وربما انصرفوا عن لقائهم. لكن لتحقيق طمعهم فيهم جاءت هذه الحكمة بان يكونوا
1:25:25قليلا في اعين المشركين فيعظم في قلوب المشركين الطمع بهم بان يوقعوا بهم فلا ينصرفوا عنهم بخلاف لو كثرهم الله عز وجل في اعين المشركين وربما انصرف المشركون عنهم وتركوا مقاتلهم واراد الله عز وجل ان يقضي امرا مفعولا والله اعلم
1:25:45حكمة الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.