نواقض الوضوء توقيفية 30 12 1436
0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه واهتدى بهداه. اما بعد لا نزال في الكلام على شيء من من اه من ضوابط وقواعد باب الوضوء
0:41واظننا اعطيناكم رأس الضابط الذي نريد شرحه. وهو قول الفقهاء رحمهم الله تعالى نواقض الوضوء توقيفية على النص نواقض الوضوء توقيفية ومعنى هذا ان المتقرر عند العلماء ان العبادة التي انعقدت بالدليل لا يجوز لنا ان نحكم عليها بالنقض والبطلان الا بدليل اخر
1:11فلا حق لاحد ان يأتي الى انسان متطهر ويقول ان طهارتك قد انتقضت وارتفع حكمها بهذا القول الذي قلت او بهذا العمل الذي عملته او بهذا الخارج الذي خرج منك او بهذا الداخل الذي ادخلته الا وعلى ذلك دليل من الشرع
1:31فان الانتقاض والبطلان من احكام الشرع والمتقرر عند العلماء ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة ولان بطلان الوضوء من متعلقات الوضوء. والوضوء عبادة والمتقرر عند العلماء ان العبادة بكل متعلقاتها
1:53مبنية على التوقيف بكل متعلقاتها مبنية على التوقيف. وبناء على ذلك ايها الاخوان وبناء على ذلك فلا يجوز لاحد ان يحكم على طهارة احد بانها منتقضة الا وعلى هذا الحكم دليل من الشرع. فاذا
2:15دخلت في هذا الباب من كتب الفقهاء فاياك ان تقبل كلام من يقول ان الطهارة ينقضها كذا وكذا الا بعد ان ترى برهانه ومستنده اهو فان كان صالحا فاعتمده وان لم يك صالحا فاياك ان تحكم على طهارة احد بانها منتقضة
2:36بمجرد الخيالات والاوهام واقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها. اذا علم هذا فلنعرض جملا من مما نص الفقهاء عليه بانها بانه من النواقض. ثم ننظر الى مستنده وبرهانه. فان كان مستندا صالحا اعتمدناه
2:56قبلناه وقلنا به وان لم يكن مستندا صالحا فاننا لا نعتمده ولا نقول به فمن جملة ما ذكروه رحمهم الله تعالى ان مما تنتقد به الطهارة البول. وقد اجمع علماء الاسلام على ان من خرج بوله
3:19فان طهارته منتقضة قليلا كان البول او كثيرا والاجماع دليل شرعي يجب قبوله واعتماده وتحرم مخالفته فلا كلام لنا في هذا الناقظ لثبوته بالدليل ومما ذكروه ايضا خروج الغائط اكرمكم الله. فقد اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على ان الانسان اذا
3:53اذا تغوط فان طهارته منتقضة. اعني الطهارة الصغرى. ولعموم قول الله عز وجل او جاء احد منكم من الغائط ولا كلام لنا في هذا الناقض لثبوت الاجماع والدليل عليه ومما ذكروه ايضا خروج المذي. وقد اجمع العلماء فيما اعلم على ان خروج المذي من جملة النواقض
4:24وفي الصحيحين من حديث علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه قال كنت رجلا مذائا استحييت ان اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني فامرت المقداد ابن الاسود ان يسأله فسأله فقال فيه الوضوء. وفي رواية توضأ واغسل ذكرك وفي رواية
4:53توضأ وانضح فرجك. وفي رواية يغسل ذكره ويتوضأ. وفي السنن بسند صحيح من حديث سهل ابن حنيف رضي الله عنه قال كنت القى في المذي شدة وعناء. وكنت اكثر منه الاغتسال. فسألت عن
5:13ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال انما يكفي انما يجزيك منه الوضوء. قلت فكيف بما ثوبي منه يا رسول الله. قال انما يكفيك ان تأخذ كفا من ماء فتنضح به على ثوبك حتى ترى انه قد اصاب منه
5:33فاذا نعتمد هذا الناقض لوجود الدليل الدال عليه ومن جملة ما ذكروه ايضا انتقاض الوضوء بالنوم. وهذا فيه خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى ومرد الخلاف الى الله ورسوله لقول الله تبارك وتعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر
6:07اخر فلما رددنا الحكم الى الله والرسول وجدنا ان القول الصحيح ان النوم من جملة نواقض الطهارة اذا اذهب الشعور فلم يعد النائم او فلم يعد الانسان يشعر بنفسه بسبب النوم
6:27وبرهان هذا ما في جامع الامام الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا اذا كنا سفراء سفرا او مسافرين. الا ننزع خفافنا ثلاثة ايام
7:10ولياليهن الا من جنابة. لكن اي لا يأمرنا بنزع الخفاف. لكن من غائط وبول ونوم اي لا يأمرنا ان ننزع الخفاف من هذه الاحداث. وانما يأمرنا ان ننزع الخفاف بسبب
7:30الحدث الاكبر فقط واما الاحداث الصغرى فلا يجب على الانسان ان يخلع فيها الخف وانما يجزئه ان يمسح على خفيه ووجه الدلالة منه انه جعل النوم من جملة الاحداث الصغرى. وفي مسند الامام احمد
7:50وجامع الامام الطبراني باسناد لا بأس به ان شاء الله. من حديث معاوية ابن ابي سفيان رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا اخ لم تذهب
8:06من حديث معاوية بن ابي سفيان رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم العين وكاء السهي فاذا نامت العينان استطلق الوكاء. استطلق الوكاء والنوم ليس ناقضا للوضوء في ذاته. وانما هو ناقض لانه يغلب على الظن فيما لو خرج الخارج
8:38لم يشعر به النائم. فهو مظنة خروج شيء منه في حال كونه لا يشعر بنفسه والمتقرر عند العلماء ان المظنة تنزل منزلة المئنة. اي شيء المظنون ينزل منزلة الامر المتيقن
9:05ولان المتقرر عند العلماء ان الحكمة اذا كانت خفية او مختلفة او مضطربة فان الشرع ينيط الحكم بوصف ظاهر معلوم للجميع فلو اننا امرنا النائم وسألناه بعد استيقاظه هل احدثت ام لا
9:28لما استطاع ان يجيب لان شعوره كان زائلا. فحين اذ لا نعلق انتقاض وضوئه بعلمه هل احدث او لا وانما نعلق انتقاض الوضوء بوصف ظاهر يعلمه الجميع وهو ذهاب الشعور بالنوم. فمتى ما ذهب شعور النائم انتقض وضوءه
9:53مع انه قد لا يكون قد مع انه يعني قد يكون غير محدث في الحقيقة. لكننا نزلنا هذه المظنة وهي خروج الخارج في حال لا يشعر في نفسه بها. منزلة اليقين. وعلقنا الانتقاض بهذا الوصف الظاهر لان الشريعة
10:13تميط احكامها باوصاف ظاهرة ولا تنيط احكامها باوصاف مضطربة او متباينة او مختلفة واختار هذا القول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى. فمتى ما كان نومك مذهبا للشعور؟ فهذا هو النوم الذي ينتقد به طهارته
10:36ومن باب التفصيل والتقسيم والسبل الاصولي اقول ان النوم لا يخرج عن اربعة اقسام نوم طويل مستغرق اي مذهب للشعور. فهذا يعتبر ناقضا للوضوء النوع الثاني نوم طويل غير مستغرق. فهذا ينقض الوضوء ايضا. لان طول
11:06هو منزل منزلة الاستغراق النوع الثالث نوم قصير. مستغرق فهذا يعتبر ناقضا للوضوء ايضا بقينا في النوع الرابع وهو النوم القصير كالخفقة والنعسة والسنا. ولا يكون مستغرقا فهذا هو النوم الذي لا يعتبر ناقضا للوضوء
11:40ثم اعلم وفقنا الله واياك ان الادلة في مسألة انتقاض الطهارة بالنوم وردت وفيها شيء من التعارض في الظاهر فعندنا ادلة تقضي بانتقاض الطهارة بالنوم. وهي ما ذكرته لك. وعندنا ادلة تقضي
12:01ابعادم انتقاض الطهارة بالنوم وهو حديث انس رضي الله تعالى عنه عند ابي داود واصله في مسلم قال كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على عهده ينتظرون العشاء الاخرة حتى
12:24اخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضأون وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال اقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج. فناداه عمر فقال يا رسول الله النساء والصبيان. فخرج ورأسه يقطر ماء فقال انه لوقتها لولا ان اشق على امتي ثم صلى ولم يأمرهم
12:52ولم يأمر من نام منهم باعادة الوضوء فتلك احاديث تدل على ان النوم غير ناقض. والاحاديث الاولى تدل على ان النوم ناقض. والمتقرر عند العلماء ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن. والمتقرر ان اعمال الدليلين او لا؟ من اهمال
13:17لاحدهما ما امكن والمتقرر انه لا يصار الى النسخ الا اذا تعذر الجمع. فان قلت وهل يمكن ان نجمع بين هذه الاحاديث؟ الجواب نعم وهي ان نحمل الاحاديث التي تقضي بانتقاظ الطهارة
13:37على انواع النوم الثلاثة. النوم الطويل المستغرق والنوم الطويل غير المستغرق. والنوم اصيل المستغرق ويجمعها النوم الذي يذهب الشعور. فما اذهب الشعور من النوم فانه ينتقض به الطهارة استدلالا بهذا النوع من الاحاديث. ونحمل الاحاديث الاخرى التي تفيد ان النوم غير
14:07ناقض للطهارة على تلك الخفقة والسنة والنعسة الخفيفة التي لا توجب ذهاب ولا زوال ولا زواله. وبهذا تتآلف الادلة ويجتمع شملها وهو الواجب متى ما استطعنا الى سبيلا. فالقول الصحيح عندي في مسألة النوم هو ان النوم ناقض للوضوء اذا اذهب الشعور
14:37فان قلت واذا شككت في نومي اهو مذهب للشعور ام لا فاقول ان المتقرر عند العلماء ان من تيقن شيئا وشك في انتقاضه فان اليقين لا يزول بالشك والمتقرر ان الاصل هو بقاء ما كان على ما كان. اي ما كان ثابتا في الزمن الماضي او منتفيا
15:09فالاصل ثبوت بقائه او ثبوت انتفائه. حتى يرد خلاف ذلك بيقين فاذا كنت متطهرا ومتيقنا انك متطهر. ثم خافق رأسك خفقة او نعست نعسة وشككت اهي من النعاس الذي تنتقض
15:29به الطهارة ام لا؟ فانك تيقنت الطهارة وشككت في الحدث فانت على يقين طهارتك الا ان الاحوط لك. مع سعة الوقت وامكان الفعل ان تتوضأ لتقطع وساوس الشيطان عنك ومن كلام
15:55ومما ذكروه ايضا من النواقض. اكل لحم الجزور خاصة وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في هذا الناقض والقاعدة عندنا فيما اختلف فيه العلماء تقول وما اختلفتم فيه من شيء
16:15فحكمه الى الله. فلما رددنا الامر الى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وجدنا ان القول الصحيح رأي الراجح المليح هو ان من اكل لحم الجزور نيئا او مطبوخا فانه يجب عليه
16:35في ان يتوضأ وهذا يدل عليه حديثان صحيحان. حديث جابر ابن سمرة في صحيح الامام مسلم. وحديث عبادة ابن الصامت عفوا وحديث البراء بن عازب في السنن بسند صحيح فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انتوضأ من
17:07لحوم الغنم قال ان شئت فتوضأ وان شئت فلا تتوضأ. ثم قال ان اتوضأ من لحوم الابل قال نعم فتوضأ من لحوم الابل الحديث بتمامه. ولاصحاب السنن من حديث البراء بن عازب. رضي الله عنهما
17:27قال قال النبي صلى الله عليه وسلم توضأوا من لحوم الابل ولا تتوضأوا من لحوم الغنم. وهذا امر والامر يقتضي الوجوب فان قلت ومن قال بانتقاظ الوضوء باكل لحم الجزور؟ فاقول قال به من الائمة الاربعة الامام احمد فقط. فهو من مفردات الامام
17:57احمد رحمه الله تعالى واما الجمهور من المالكية والشافعية والحنفية رحمهم الله تعالى فانهم يقولون بانه لا ينقض الوضوء. الا ان المتقرر عند العلماء ان اقوال العلماء يستدل لها لا بها. فان قلت وكيف نفعل بما في السنن من حديث جابر او
18:27قال كان اخر الامرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار يعني انه كان في حياته انه توضأ مما مست النار وترك الوضوء مما مست النار. الامران
18:47اجتمعا في حياته النبوية واخر الامرين في حياته ترك الوضوء مما مست النار. فيدل هذا عمومه على عدم الوضوء من لحم الجزور. لان لحم الجزور شيء يطبخ على النار. واخر الامرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء
19:07مما مست النار افلا يعتبر هذا الحديث ناسخا لحديث جابر والبراء؟ الجواب المتقرر عند العلماء ان الجمع بين الادلة بواجب ما امكن والمتقرر ان دعوى النسخ بالاحتمال لا تجوز. والمتقرر ان مرتبة الجمع مقدمة على المرتبة
19:29النسخ فلا يجوز لنا ان نعمد الى مرتبة النسخ ما دام الجمع ممكنا وهنا نستطيع ان نجمع بين هذه الادلة بقاعدة العموم والخصوص. فنجعل قوله كان اخر الامرين من صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار عاما ونجعل الادلة الامرة
19:59من لحم الجزور خاصة والمتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عام وخاص لان العام يبنى على او نقول لان الخاص مقدم على العام. فهل ثمة تعارض؟ الجواب لا. فان قلت وما الحكمة من هذا
20:19النبوي فنقول اعلم ان الحكمة الشرعية تنقسم الى قسمين. الحكمة الشرعية الاصلية الاساسية التي ينبغي ان يقف عندها قلب كل مؤمن ولا ينبغي ان يتجاوزها. وهي ان هذا شيء امرنا الله به ورسوله صلى الله عليه
20:39عليه وسلم فاذا سألك السائل ما الحكمة من صلاة الظهر اربع وصلاة الفجر ركعتان؟ فتقول هذا امر الله ورسوله ولذلك لما سألت معاذة عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت احد رية انت
20:59قلت لست بحرورية ولكني اسأل. قالت كان يصيبنا ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا بقضاء الصلاة. لم تعلل لها بشيء اخر وانما عللت بان هذا امر الله ورسوله. صلى الله عليه وسلم
21:18وقد قال الله عز وجل وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. فاذا انت من لحوم الجزور لان الرسول صلى الله عليه وسلم امرك بالوضوء والشارع لا يأمر ولا يقرر تشريعا الا وله في ذلك
21:38الحكمة البالغة لان الله هو الحكيم اسما وذو الحكمة المطلقة المتناهية صفة والنوع الثاني الحكم الفرعية الثانوية. وهي تلك الحكم التي ينص عليها بعض اهل العلم استنباطا فاذا نص اهل العلم على شيء من الحكم الفرعية الثانوية في هذه القضية وهي الوضوء من لحم الابل. وكانت حكمة مقنعة
22:10فالحمد لله هذا نور على نور. وان لم ينص احد من اهل العلم على شيء من هذا النوع من الحكم فاياك ان تعطل العمل بالحكم الشرعي لعدم فهم عاقلك للحكمة الفرعية. لان العلماء مجمعون على ان الاحكام الشرعية لا
22:30بحكمها وانما تناط بعللها. انتبه. والعلة في الوضوء هي امر الله ورسوله. واما الحكم الثانوية فسواء فهمتها او لم تفهمها. وسواء نص العلماء عليها او لم ينصوا عليها فلا حق لك ان تعطل العمل بحكم الله ورسوله لان عقلك عجز عن ادراك هذا النوع من الحكم. فمتى ما عجز عقلك عن ادراك الحكمة الفرعية
23:00فرده فرده الى الحكمة الاصلية الاساسية. هذا هو حقيقة التعبد انتم معي ولا لا فلاح شكلك ما انت معي اكيد اكيد انت معي كم انواع الحكم ها طيب هل العمل بالاحكام مناط بالفرعية ولا بالاصلية
23:35هذا هو ومع ذلك فقد نص الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه الامام العلامة ابن القيم وغيرهما من المحققين من اهل العلم رحم الله رحمة واسعة على بيان الحكمة من ذلك. وضحك ذلك البدوي الذي امامي. لان الحكمة متعلقة بهم
23:59وهي ان الشارع قد خص الابل بجمل من الاحكام. فحرم الصلاة في معاطنها انتبهوا واوجب الوضوء من لحمي من لحمها ووصف من يرعاها بالغلظ والكبر والجفاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم
24:22غلظ القلوب والجفاء في الفدادين اهل الابل. والسكينة في اهل الغنم. ولذلك ليس ثمة نبي رعى الابل وانما جميع الانبياء رعوا الغنم الا ما قالوه في نبي الله صالح. ولكن صالح لم يكن يرعى ابلا ولكن كانت
24:42الناقة. فهو لم يتولى رعايته. وانما كانت تقوم بشؤونها بنفسها معجزة من الله عز وجل او اية من الله تبارك وتعالى. ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم ما من نبي الا رعا الغنم. قالوا وانت يا
25:02رسول الله قال وانا كنت ارعاها على قراريط لاهل مكة. فقوله ما من هذا نفي مؤكد بمن. وقوله نبي هذا نكرة. فهذا نكرة في سياق النفي المؤكد وقد اجمع الاصوليون في هذا التركيب على ان النكرة في هذه الحالة تفيد العموم. انما اختلفوا في النكرة غير المؤكدة
25:30كقولهم مثلا ما نبي الا رعى الابل ما نبي فهذه اختلفوا فيه هل تفيد العموم ولا لا؟ لكن ما نبيا هذا الترتيب تأكيد للنفي. والنكرة اذا جاءت في سياق نفي مؤكد فانها
25:50تفيد العموم فيدخل في ذلك كل الانبياء كل الانبياء. وقال صلى الله عليه وسلم صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الابل. وقد علل عدم الصلاة في معاطنها كثرة الشياطين فهي مواضع محتضرة. والقاعدة عندنا تقول
26:15يحرم على العبد ان يصلي فيه كل ما تحضره الشياطين. ويكره له الصلاة فيما تعرض له الشياطين عروضا. فالمواضع التي تحظرها الشياطين ويكثر تواجدها فيها. فيحرم عليك ان تجعلها مكانا للصلاة. ولذلك
26:35لا تجوز الصلاة في الحس لما؟ لانه موضع محتظر. قال النبي صلى الله عليه وسلم ان هذه الحشوش محتضرة فعلل ذلك بكونها محتضرة. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الابل انها جن خلقت
26:55قتل من جن. ومن المعلوم انها لم تخلق من الجن باعتبار اصل مادة خلقتها وانما الابل قد اكتسبت طبائع الجن لكثرة معاشرتها للجن وكثرة حضور الشياطين في معاطنها من طبيعتها الغلظة. فالابل صارت غليظة. والجن من طبيعتها الجفاء. فالابل كذلك. والجن
27:25من طبيعتها شدة الانتقام وعظم الغضب. والابل كذلك تنتقم وسريعة الغضب واكتسب من يرعاها بعض صفاتها لان المتقرر في قواعد علم النفس ان الانسان تتأثر بجليسه وان لم يك من جنسه ان الانسان يتأثر بجليسه وان لم يكن من جنسه. حتى
27:56اللي يسجنون سجنا انفراديا تلقاهم بعد زمان يطلع ولا يتكلم. لان اكثر الجلوس مع الجدران يبي له وقت عشان يرجع لطبيعته الاولى ايش انا نقول اصلا نرجع الى اصل العلة او الحكمة
28:17بما ان الابل قد تأثرت طبيعتها بالشياطين والشياطين مخلوقة من مارج من نار اي من طبيعتها الحرارة والمتقرر في القواعد ان الغابي شبيه في طبيعته بما بما يتغذى به. فيكون من يأكل
28:40لحم الابل لابد لزاما وان يتأثر بماذا بطبيعتها الشيطانية لابد وان يتأثر بطبيعتها الشيطانية فاوجب الشارع الوضوء بعد اكل لحمها لاطفاء تلك النار الشيطانية والطبيعة الابليسية فتذهب مضرتها وتبقى منفعتها. هكذا قال العلماء من باب بيان الحكمة الفرعية فقط
29:13فان لم يقتنع عقلك بهذا فنبقى عند ما قرره العلماء من ان الاصل في امتثال الاحكام لان الله امر بها ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ومما ذكروه ايضا
29:34اكل اللحم الخبيث فقد ذهب بعض اهل العلم الى ان من كان متوضئا واكل شيئا من اللحوم الخبيثة كلحوم السباع او غيرها فانه يجب عليه ان لان طهارته قد انتقضت
29:52والمتقرر عندنا ان نواقض الوضوء توقيفية على النص. ولا نعلم دليلا يدل على ان تناول اللحم الخبيث يعتبر ناقضا للطهارة. وحيث لا دليل يدل على انتقاض الطهارة بهذا النوع فلا يجوز لنا ان نبطل طهارة
30:14كاحد بما لا دليل على ابطال الطهارة به. فالقول الصحيح ان من اكل شيئا من المحرمات او شيئا من اللحوم الخبيثة فان طهارته باقية على ذلك لكن يجب تعذيره وعقوبته. واما طهارته فهي باقية على حالها لعدم
30:34وجود الدليل الدال على انتقاض الطهارة بشيء من ذلك. ومما ذكروه ايضا رحمهم الله. انتقاض الوضوء بمس الذكر وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة والقول الصحيح عندي ان مس الذكر ناقض للطهارة بشرطين
30:54ان يكون مبدأ مسه الشهوة. وبناء على اشتراط هذا الشرط. فلو انه مسه عرضا فان طهارته باقية على حالها والشرط الثاني مباشرة اليد للذكر بلا حائل. وبناء على اشتراط هذا
31:22شرط فلو انه مس ذكره بحائل فان طهارته باقية فمتى ما توفر هذان الشرطان في المس فان طهارته منتقضة فان قلت وما الدليل على ذلك الدليل على ذلك حديث بشرة بنت صفوان رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم من مس ذكره
31:49فليتوضأ رواه الخمسة وصححه الترمذي بل قال الامام البخاري هو اصح شيء في هذا الباب. وفي حديث ابي هريرة عند احمد بسناد حسن قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من افضى بيده الى ذكره ليس دونه
32:09فقد وجب عليه الوضوء. وفي حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ايما رجل مس ذكره فليتوضأ وايما امرأة مست فرجها فلتتوضأ رواه الامام احمد في مسنده
32:29فهذه الادلة تفيد ما قررته لك فان قلت انك اشترطت شرطين فلابد ان تأتينا على هذا الاشتراط بدليل شرعي. لان الاصل عدم الاشتراط فنقول لك الحق في المطالبة بالدليل اما دليل الشرط الاول وهو اشتراط ان لا يكون ثمة حائل
32:57فما رويته لك قبل قليل من حديث ابي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من افضى بيده الى ذكره ليس دونه ستر. فيفهم من هذا انه اذا افضى بيده الى ذكره وثمة ستر فلا يجب
33:17عليه الوضوء وهذا مفهوم مخالفة. والمتقرر في قواعد الاصوليين ان مفهوم المخالفة حجة واما دليل الشرط الثاني وهو اشتراط الشهوة فنحن نقول به من باب الجمع بين حديث بصرة وحديث طلق بن علي رضي الله عنهم
33:38فنحن نجمع بينهما بهذا الشرط. نعم عندنا حديث طلق بن علي. قال قال رجل مسست ذكري او قال الرجل يمس ذكره في الصلاة. عليه الوضوء؟ فقال صلى الله عليه وسلم لا. انما هو بضعة منك
33:58اي جزء من اجزاء جسدك. فكما انك لو مسست اذنك ما انتقض وضوءك مسست اصابعك ما انتقضت ما انتقض وضوءك. مسست انفك ما انتقض وضوءك مسست ركبتك فخذك ما انتقض وضوءك فكذلك لو مسست ذكرك انما هو بضعة منك بضعة منك. وهو وهذا الحديث
34:21الخمسة وصححه ابن حبان وقال ابن المدين رحمه الله تعالى هو احسن من حديث بشرى. وهو حديث صحيح فكيف نجمع بينه وبين الاحاديث السابقة؟ نقول لقد اختلفت انظار اهل العلم رحمهم الله تعالى في وجه الجمع
34:41فمنهم من ذهب الى القول بالنسخ فجعلوا حديث بشرى ناسخا لحديث طلق وهذه الدعوة مرفوضة. لان المتقرر ان الجمع مقدم على النسخ. وان اعمال الدليل بيني اولى من اهمال احدهما ما امكن. ونحن نستطيع ان نجمع بين الدليلين ونعمل بهما جميعا. فلما نقول بالنسخ
35:12وقال بعض اهل العلم بالترجيح وهو ان حديث بصرة اصح اسنادا من حديث طلق ومن المعلوم ان الترجيح رتبة تأتي بعد النسخ. لانها تتضمن ابطال احد الدليلين ابطالا كاملا فالنسخ اخف من الترجيح. فان النسخ وان ادى الى ابطال احد الدليلين لكن نعتقد انه كان معمولا به
35:42قبل النسخ وانما بطل العمل به بعد النسخ. واما الترجيح فاننا نخرج هذا الحديث من دائرة وفي السنة مطلقا ولا نجيز العمل به ولا نعتقد انه مما يصح العمل به مطلقا. فاذا كنا لا نرضى
36:02بالجمع بينهما بالنسخ. فكيف نرضى بالترجيح؟ فهذه الدعوة باطلة وذهب بعضهم الى الجمع. واختلف القائلون بالجمع بينهما على عدة اقوال. فذهب بعضهم وهو شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. الى الجمع بينهما بقاعدة انصراف
36:32امر من الوجوب الى الندب بوجود القرينة الصادفة. فقوله صلى الله عليه وسلم في حديث بشرى فليتوضأ هذا امر والامر يقتضي الوجوب وعدم امره بالوضوء في حديث طلق ابن علي يعتبر صارفا لهذا الامر من الوجوب الى الى الاستحباب
36:52فقال ابو العباس ويستحب الوضوء من مس الذكر ولا يجب عملا بالدليلين ولكن في هذا نظر لان المس الذي افتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم انتقاضه بعدم الانتقاض به بعدم انتقاض الوضوء به. ليس هو المس. الذي قال بانتقاظ الوضوء
37:19به فهما مسان متغايران ولذلك فالقول الاقرب ان الجمع بينهما هو ان نحمل احاديث طلق على المس العارض الذي لا يكون مصحوبا بشهوة ونحمل المس في حديث بشرى على المس المصحوب بشهوة. فان قلت وما برهانك على هذا الحمل وترجيح
37:44له فاقول هنا قرينتان في حديث طلق ابن علي رضي الله تعالى عنه لابد من النظر لهما بعين الاعتبار القرينة الاولى انه قال مسست ذكري في الصلاة. وسائل صحابي والمس المسؤول عنه كان
38:07في الصلاة وانه لا يتصور من احد ولو كان من افسق الناس. ان يجعل صلاته محلا للمس المقرون بالشهوات فهذا دليل وقرينة ظاهرة جدا. على ان المس المسؤول عنه انما هو المس العارظ الذي يعرظ للانسان في صلاته
38:29انتبهوا ويؤكد هذه القرينة القرينة الثانية وهي قوله انما هو بضعة منك يعني انه جزء من اجزاء جسدك لا يوجب مسه انتقاض الطهارة. ومن المعلوم لديكم وفقكم الله ان الاحكام المترتبة على الذكر انما تكون بانتصابه. فانه لا يخرج منه المذي عادة الا مع الانتصار
39:02ولا يخرج منه المني عادة الا مع الانتصاب. ولا يحصل الايلاج به الا مع الانتصاب. فاذا احكام انما احكامه المتعلقة بالطهارة طبعا. اذا احكام الذكر المتعلقة بالطهارة لا تكون الا مع الانتصاب. والانتصاب
39:22انما يكون بالشهوة. واما اذا كان خامدا غير منتصب فانما هو جزء من اجزائك لا يتعلق به شيء ما يخص باب الطهارات. او يوجب الحدث اصغر كان او اكبر. فهاتان القرين القرينتان
39:42جعلتنا نفهم ان المس المسؤول عنه في حديث في حديث طلق ابن علي انما هو المس المصحوب واما المس المسؤول عنه في حديث بشرى انما هو المس بالشهوة. وبهذا تتآلف الادلة
40:02ويعمل بها كلها. وهنا تنبيه لا بد منه. وهي ان مس الذكر في ذاته لا يعتبر ناقضا ولكن جوعي لا ناقضا لان مسه بالشهوة مما يغلب على الظن خروج شيء من بحيث لا يشعر الانسان بخروجه
40:22وفجعلت هذه المظنة منزلة منزلة المئنة. فالشريعة انما اوجبت الوضوء من مس الذكر بشهوة لان من مسه بشهوة ها فيحتمل ان يخرج منه شيء ويحتمل الا يخرج منه شيء لكن من باب الاحتياط للطهارة علقت الشريعة انتقاض الوضوء بالوصف الظاهر. وهو المس بالشهوة بلا حائط
40:52فمن تحقق فيه هذا للوصفان فقد انتقضت طهارته ولا يجب عليه ان يتفقد فوهة ذكره اخرج منها او لم يخرج لان الشريعة لا تنيط احكامها بالاوصاف الخفية المضطربة. وانما تنيط احكامها بالاوصاف الظاهرة التي يعلمها الجميع
41:12وترى هذي قاعدة عظيمة في قواعد باب القياس. وهي ان الحكمة اذا كانت خفية انيط الحكم بالوصف الظاهر. وقد ذكرتها وخرجت عليها فروعا في مواضع اخرى في مواضع اخرى مثل قصر الصلاة في السفر لو علقته الشريعة بالمشقة لكان ذلك فيه اضطرابا
41:33ربما ثلاثة يسافرون احد اثنان يقصران والاخر ما يقصر لم؟ لان السفر شق على هذين ولم يشق على هذا. فاذا الحكمة لا يمكن الاحكام لا تناط بالاحكام المختلفة. او بالحكم المختلفة المتباينة بين الناس. والمضطربة لا لا بد ان تناط الاحكام
41:53قاموا باوصاف ظاهرة يعلمها الجميع. ويتفق فيها الجميع. ولذلك لم تمت الشريعة احكام السفر بالمشقة وانما اناطتها بالدخول في مسمى السفر شق عليك او لم يشق. متى ما دخلت في مسمى المسافر وهو وصف ظاهر يعرفه الجميع. جاز لك ان تترخص برخص السفر
42:13ثم معي في هذا ولا لا؟ ماشي ومما ذكروه ايضا. من النواقض مس المرأة وقد اختلف العلماء في مس المرأة ناقض اهو ناقض ام لا؟ على ثلاثة اقوال طرفين ووسط. فذهب بعض اهل العلم الى القول
42:39بانتقاد الطهارة بمسها مطلقا اي ولو بلا شهوة. وهذا اظعف الاقوال المنقولة في المسألة بل هو قول يتعارض ميم مع ما هو معلوم من الدين بالظرورة. فان الناس لا يزالون يمسون نساءهم قبل الطهارة وبعد
42:59بل في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كنت انام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فكان اذا سجد غمزني. اذا هنا مس فقبضت رجلي فاذا قام بسطتهما. قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح
43:29فاذا القول بانتقاظ الطهارة بمس المرأة مطلقا ولو بلا شهوة هذا من اضعف الاقوال كما حكاه ابو العباس رحمه الله تعالى وفي الصحيحين من حديث ابي قتادة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل
43:49بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاذا قام حملها واذا ركع وضعها او قال واذا سجد وضعها او كما قال ابو قتادة رضي الله تعالى عنه وارضاه
44:06القول الثاني اخف شوي. وهو ان وضوءه ينتقض اذا كان ثمة شهوة. وهو ظاهر مذهب الائمة رحمهم الله تعالى. فاذا مس الانسان امرأته بشهوة انتقض وضوءه. واذا مسها بلا شهوة فلا تنتقض طهارته
44:32والقول الثالث هو اصحها. وهو ان مس المرأة لا يعتبر ناقضا للطهارة مطلقا. الا اذا خرج مع المس شيء من المذي او المني والدليل على ذلك عدم الدليل. ونواقض الوضوء توقيفية على النص. ولا نعلم دليلا صحيحا صريحا
44:59يدل على ان مس المرأة من جملة النواقض لا مطلقا ولا بشهوة. بل ورد الدليل الدال على عدم انتقاض الطهارة بمسها مع الشهوة. وهو ما رواه الامام احمد في مسنده باسناد جيد. من حديث
45:19لعائشة رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ. والتقبيل عادة انما يكون بشهوة او مصحوبا بشهوة فهذا دليل على ان مسها لا ينتقد. عفوا ان الوضوء بمسها لا ينتقض. حتى ولو لم يرد هذا الدليل
45:45قلنا بعدم الانتقاض لان الطهارة لان الانتقاض حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها ادلة الصحيحة الصريحة فان قلت وكيف نفعل بقول الله عز وجل او لامستم النساء؟ فنقول القول الصحيح هو حمل
46:08الملامسة هنا على الجماع كما فسرها به حبر الامة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وارضاهما وهذا اصح من تفسير ابن مسعود رضي الله عنه من ان الملامسة معناها المس اي الجس باليد
46:31اي الجس باليد. فانه اذا تعارض تفسير ابن عباس مع تفسير ابن مسعود فلا جرم ان المقدم تفسير ابن عباس لا سيما اذا كان الدليل يسنده. بل ان بلاغة القرآن تسنده
46:50ايضا وهي ان هذه الاية يسميها العلماء اية الطهارة. فقد ذكر الله عز وجل فيها نوعي الطهارة ونوعي وسائل التطهير. فذكر الله فيه الطهارة الصغرى في قوله يا ايها الذين امنوا اذا قمتم تبعوا معي الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا
47:20رؤوسكم وارجلكم الى الكعبين. هذه الطهارة الصغرى ثم انتقل منها الى الطهارة الكبرى فقال وان كنتم جنبا فاطهروا. وبما انه ذكر الطهارتين فكان من الحكمة والبلاغة الربانية ان يذكر السببين للطهارتين. فذكر سبب الطهارة الاولى وهي الطهارة
47:47صغرى في قوله او جاء احد منكم من الغائط فذكر الطهارة الصغرى وموجبا لها فلو اننا حملنا قوله او لامستم النساء على الطهارة على موجب الطهارة الصغرى لكان هذا مخالفا لبلاغة القرآن. اذ كيف يذكر طهارتين ثم يذكر موجبين لطهارة واحدة ويخلي
48:18الطهارة الثانية عن ذكر موجب لها. فكان من مقتضى بلاغة القرآن لما ذكر الطهارتين. وذكر موجبا للطهارة ان يذكر موجبا للطهارة الكبرى وهو قوله او لامستم النساء. فاذا تفسير ابن
48:38مؤيد بالدليل ومؤيد ببلاغة القرآن فلا جرم انه هو القول الصحيح. ومن المعلوم ان قاعدة القرآن التكنيك عن الاشياء التي تشمئز النفوس والاذان من سماعها الى الفاظ غيرها. الشارع يكني
48:58منها تكنية فيكني عنها بالافظاء افضى بعضكم الى بعض ويكني عنها بالدخول. دخلتم بهن ويكني عن الجماع بالمباشرة فباشروهن ويكني عنها بالملامسة. هذا اسلوب القرآن. فاذا كنا القرآن عن الجماع بعدة هنا
49:29منها الملامسة فالقول الصحيح ان مس مثل هالوقت فالقول الصحيح ان مس المرأة لا ينتقض به الوضوء ومن جملة ما ذكروه ايضا وانا اطلت عليكم في هذا. لكن يا اخوان والله من باب الافادة. وانتبهوا نحن طرقنا الفقه في عمدة الاحكام
49:52ثم انطلقنا الفقه مرة اخرى في الفية الفقهاء ثم ها نحن نطرق الفقه مرة اخرى في في اتحاد النبهاء في عمدة الاحكام طرقناه حديثيا. وفي اتحاد النبهاء نقرنه نطرقه تأصيليا. وفي
50:12الفيلية الفقهاء نطرقه تفريعا. يعني نوعت عليكم في طرق الفقه فلا تملوا من الاطالة ولا من التكرار ايش نقول؟ العب. التاسع الان الناقض التاسع عجيب الناقد التاسع مما ذكروه خروج القيء خروج القيء. وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في
50:47الوضوء بهذا الخارج. على اقوال والمشهور من مذهب الائمة الحنابلة رحمهم الله انه من جملة النواقض. فمن تقيأ فيجب عليه ان يعيد ان يتوضأ واستدلوا على ذلك بما في جامع الترمذي وغيره باسناد باسناد جيد
51:17من حديث ثوبان ان النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ. قوله فتوضأ هذا حكم مقرون بالفاء. وقوله قاء هذا وصف فهو حكم مقرون بالفاء بعيد وصف. والمتقرر في قواعد الاصوليين ان الحكم المقرون بالفاء بعيد وصف مشترك
51:47بعليته فعلة وضوءه قيؤه فافاد هذا ان الحكم يدور مع علته جودا وعدما فمتى ما وجد القيء وجد الوضوء ولكن القول الصحيح في هذه المسألة ان القيء تستحب له الطهارة ولا تجب
52:17فالقيء ليس من نواقض الوضوء ولا من موجبات الطهارة الصغرى. وانما يستحب للانسان اذا تقيأ ان يتوضأ فهو من جملة ما تستحب الطهارة عنده لا مما تجب الطهارة عنده. فان قلت وكيف تجيب عن
52:37استدلال بالحديث فنقول انما فعله النبي صلى الله عليه وسلم انما هو حكاية فعل لم يقل من قاء فليتوضأ. ولكن قال الراوي قاء فتوضأ. وهذه حكاية فعل لا حكاية امر قولي والمتقرر في قواعد الاصوليين ان افعال الشارع على الندب
53:07استحباب ما لم تقترن بامر فتفيد ما افاد عفوا ما لم تقترن بقول فتفيد ما افاد القول هذا الحديث يستدل به على الوجوب ولا على على الايجاب ولا على الاستحباب؟ الجواب انما يستدل به على الاستحباب فقط واختار هذا
53:27ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى. ولعلنا نكتفي بهذه النواقض ونكمل النواقض ان شاء الله وهي كثيرة الدرس القادم والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. الى خلاص