المجلس 1 من شرح (البينة في اقتباس العلم والحذق فيه) | برنامج مفاتيح العلم بمكة 1433 | صالح العصيمي
0:00الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. قلتم شيخنا غفر الله لنا ولكم في كتابه البينة ثقة باس العلم الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى فله الحمد
0:30الاخرة والاولى واصلي واسلم على محمد واله صلاة وسلاما بالمكيال الاوفى. اما بعد فانه لم الذين يقتبسون العلم منفكين عن خبطهم زائلين عن خلقهم حتى تأتيهم بينة واضحة وحجة موضحة
0:50توجه حائرهم وتنبه غافلهم. وقضي لي فيما سلف تصير مقيدة في مدارج العلم بعشر وصايا وغرمت ما شاء الله فتلقفها فئام يسترشدون. واستفاد منها خيار مرشدون. وامتدت اليها يد جائرة افرغتها في وعاء
1:10اي موقع من مواقع شبكة العنكبوتية منحوتة لداعي لم يخترع معنى ولم يخترع مبنى سره وكرهت لجتهم فارتفعت عن لجتهم. لان المقصود اصابة الاجر انها لا يسوء صادقا طيبته بث العلم وهداية الخلق. فالله يغفر لي وله. ثم حسن لي موفق سلم صالحا
1:40وبوح وصالها توسعة في الافادة فاجبت الداعي وحققت مؤمله في اقتباس العلم والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. بين المصنف وفقه الله في ديباجة هذه الرسالة ان طلاب العلم لن يزالوا اخذين في خبطهم متقلبين في
2:20خلطهم في اخذ العلم لجهلهم بطريقه. فان الجهل بالطريق والمقصود والافات يضيع به عمر كثير في محصول قليل ذكره ابن القيم في كتاب الفوائد فاذا اهتدى الانسان الى الطريق الذي
2:40توصله الى العلم ويفضي به اليه حصل في المدة القصيرة خيرا كثيرا. وكان من ما استوف نعت هذا الطريق لبعض الاخوان الراغبين في ذلك مقيدة في مدارج العلم كتبتها قديما وانتفع بها من شاء الله عز وجل ان ينفعه ثم جار عليها
3:10احدهم بالعدوان فاختلسها ونسبها بقضها وقضيضها. ومبناها ومعناها الى نفسه فبلغني بعض ان نصح في فعله فكرهت التعرض له فيما اخترعه بنسبتها الى نفسه رأيت المبادرة الى نشرها عسى الله عز وجل ان يكثر النفع بها. واقتنصت للمختار منها
3:40ما اسم البينة في اقتباس العلم والحذق فيه. والاقتباس هو الاخذ للعلم هو الاتقان له وهو بكسر الحاء وفتحها لغتان مشهورتان فهذا كتاب بينة في اقتباس العلم والحلق فيه مظهرا رجاء ان ينتفع الملتمس ويرتفع المقتبس
4:10وينقمع المختلف. نعم. احسن الله اليكم ما قصده صاد من العلم دراره ونال منه غراره. ومن فسدت نيته وساء قصده لم يصب من الصيد الا ارذله مصائب ولا يبشر به رائدا. ومن كنوز السنة انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى
4:40وبتصحيح النيات تدرك الغايات. ومدار نية العلم على اربعة امور من اجتمع له قصدها كملت نيته في العلم رفع الجهل عن النفس بتاريخها طريق العبودية. وثانيها رفع الجهل عن الخلق بإرشادهم الى مصالح دنياهم وآخرتهم
5:00وثالثها العمل به فإن العلم يراد للعمل. ورابعها احياؤه وحفظه من الضياع. وهذا المعنى متأكد في حق وهذا المعنى متأكد في حق المتأهل المتهيأ له في حق المتأهل المهيأ له القادر عليه
5:20واليهن اشرت بقول ونية للعلم رفع الجهل عن نفسه فغيره من النسم والثالث التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به زكن. ومعنى عما شمل والنسم النفوس جمع نسمة وسكن اي ثبت. ابتدأ المصنف
5:40وفقه الله بذكر البينة الاولى من البينات المرشدة الى اقتباس العلم ارضي فيه فذكر ان العلم صيد. والعلم الذي يراد به كونه صيدا هو علم الكتاب والسنة وهو صيد للارواح. كما ان ما يتمتع به من انواع الصيد يتمتع به
6:10في الابدان فان العلم متعة للروح ولذة لها. وهو فوق ذلك عبادة يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى وكل صيد فله شراك. اي حبالة تنصب لاقتناصه. فان الشراك هو الحبالة التي تلقى
6:30لاجل اقتناص الصيد من طير او غيره. فالعلم صيد وشراكه الذي ينصب لاقتراصه النية. فمن صحت نيته وحسنت وكملت اصاب من العلم اعظم الصيد. ومن فاتته النية الصالحة الصحيحة في العلم فاته الخير. ومن كنوز السنة
6:50قوله صلى الله عليه وسلم الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. وبتصحيح النيات تدرك فمن صحت نيته بلغ غايته ومن ساءت نيته انقطع دون مؤمله فلم يبلغه ثم ذكر المصنف ما تتحقق به نية العلم. فان لكل عمل نية تختص به. ونية العلم
7:20مدارها على اربعة امور احدها رفع الجهل عن النفس. فينوي ان يرفع الجهل عن نفسه بتعريفها بطريق العبودية وثانيها رفع الجهل عن الخلق بارشادهم الى مصالح دنياهم واخرتهم. وثالثها العمل به فان العلم يراد للعمل. ورابعها احياؤه وحفظه من الضياع. وهذا
7:50المعنى يتأكد في حق المتأهل المهيأ القادر عليه ذكره في الفروق فمن زاد حفظه وحسن فهمه فان ما يلزمه من العلم الواجب فوق ما يلزم سائر المشتغلين بطلب العلم لما اتاه الله من الالة التي يمكنه بها ان ينفع وينتفع في حفظ الدين من
8:20والضياع ثم ذكر ضابطا حسنا في الاشارة الى هذه المقاصد وهو قوله ونية للعلم رفع الجهل عم يعني شمل عن نفسه فغيره من النسم يعني من النفوس جمع نسمة والثالث التحصين
8:40للعلوم من ضياعها اي الحفظ للعلوم من ضياعها. وعمل به زكن اي وعمل بالعلم ثبت نعم قد قيل ومن لم تكن له عزيمة لم يفرح بغنيمة فإن العزائم جلابة الغنائم فاعزم تغنم واياك واماني البطالين
9:10قال ابن القيم رحمه الله في كتابه فوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة اشرقت الارض وبنور ربها وانما يحل عقدة العزم ثلاث ايد. اولها الف العوائد مما جرى عليه الخلق في رسومهم واحوالهم
9:30وثانيها وصل العلائق وهي تعلقات القلب وصلاته. وثالثها قبول العوائق من الحوادث القدرية التي تكتسح العبد من من قبل غيره فان لهن سلطانا على النفس يحول بين العبد وبين مطلوبه. ويقعده عن مرغوبه
9:50العوائل تحسم بالهجر والعلائق تحسم بالقطع والعوائق تحسم بالرفض. فمن هجر العوائد وقطع العلائق قضى العوائق فهو سلطان نفسه. وحسام النفوس اجل من حسام الروس. وتمد قوة العزل ثلاثة موارد
10:10اولها مورد الحرص على ما ينفع. وثانيها مورد الاستعانة بالله عز وجل. وثالثها مورد خلع ثوب العجز والكسل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فجمله الثلاث منابع الموارد
10:30واحدا واحدا حذو القذة بالقذة. ومما يحرك العزائم ادمان مطالعة سير المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ايها الصالحين الاعتبار بحالهم وتعرف مصاعد هممهم يثور عزمتك ويقوي شكيمتك فلا احرم نفسك من اثارهم وطالع ما استطعت من سيرهم. ذكر المصنف وفقه الله بالبينة الثانية ان العزم
11:00مركب الصادقين. والمراد بالعزم الارادة الجازمة. فعلامة الصادق ان ينضم قلبه على ارادة جازمة في تحصيل مطلوبه. لان الذي يدعي التماس شيء ثم لا يوجد في قلبه عزما عليه فانه كاذب في دعواه. فمن عزم ادرك مناه من مراداته. فان الامر كما
11:30فقال فان العزائم جلابة الغنائم. اي يحصل الانسان الغنائم وتجتلب اليه على عزيمته ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى انه قال اذا طلع نجم الهمة في سماء في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة
12:00اشرقت الارض بنور ربها. فمتى وجدت الهمة الصادقة والعزيمة المحققة استنار حال الانسان واستقام له امره ثم ذكر ان الارادة الجازمة التي تعلو بعض القلوب فورا ثم تتلاشى فورا اخر انما تنحل باحد سبب من الاسباب الثلاثة المذكورة. فاولها الف
12:30العوائد اي العادات التي تواطأ الخلق عليها واجتمعوا فيها. فمن الفها؟ ولزمها ورغب فيها عادت على عزيمته بالنقض. وتانيها وصل العلائق وهي تعلقات القلب وصلاته فان للقلب في علائق شتى بحسب ما يطيب له ويلوح له من مراداته ورغباته. فاذا جعل المرء نفسه تبعا
13:00ان لصلات قلبه ووسائجه التي يتطلبها اخذت به هذه الصلات كل مأخذ اودته في اودية مختلفة متباينة واضعفت عزمه. وثالثها قبول العلائق قبول والمراد بالعوائق الحوادث القدرية التي تكتسح العبد من قبل غيره فان الانسان في هذه الدنيا لا
13:30ينفك عن اقدار مؤلمة تعرض له. وهذه الاقدار المؤلمة ربما كانت عوائق تعيقه عن مواصلة سيره فاذا وردت هذه العوائق فقبلها المرء واستسلم لها فان عزمه ينحل بخلاف من احسن ملائمة حاله مع تلك العوائق وجاهدها فانه يستقيم له امره
14:00ويثبت له عزمه. ثم ذكر المصنف ما يحصل به دفع هذه الافات الثلاث. فقال فالعوائد تحسم بالهجر. اي ان ما اعتاده الناس مما يفسد عزمتك ويحلها يمكنك ان فاستنقذ نفسك منه حسمه بالهجر بان تهجر هذه العوائد
14:30واما العلائق فتحسم بالقطع. فيقطع الانسان تعلقات قلبه بملذاته. التي يميل اليها فاذا قطعها قوي عزمه ولم ينحل. واما العوائق فهي تحسم بالرفض. فاذا عرض عائق رفظ الاستسلام له ولم يجري معه بل صارعه مجاهدا حتى يغلبه او ان يبقى على
15:00بقدر ما يستطيع من حال على قدر ما يستطيع من حاله. اما الاستسلام لهذه الواردات عند ورودها فانه او يفسد الانسان وهذا هو حال اكثر الخلق عامة. ومنهم طلاب العلم. فان احدنا لا يزال مبتلى بحال اهل
15:20دنيا من الف العوائد واتباع العلائق والاستسلام للعوائق لكن ينبغي ان يصارع الانسان مكابدا في الجهاد في ابتغاء اطراح هذه الواردات والتغلب عليها بمواد الحسم التي ذكرناها. ثم قال اصنف وحسام النفوس اجل من حسام الرؤوس. اي ان حسم الانسان نفسه بمنع
15:50من مألوفاتها ومراداتها اجل من كون الانسان شجاعا يضرب بسيف يحسم به رؤوس الخلق لان المرء اذا انتصر على نفسه قوي واما من ينتصر على غيره وينهزم امام نفسه كذلك انسان ضعيف وان كان في الصورة انه انسان قوي ثم ذكر ثلاثة موارد عظيمة تمد
16:20قوة العزم اولها مورد الحرص على ما ينفع. فاذا حرص الانسان على ما ينفعه قوي عزمه وثانيها مورد الاستعانة بالله عز وجل. لان المرء لا مكنة له في درك مبتغاه الا بعون من الله عز وجل
16:40والشاعر يقول اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده وثالثها ترك العجز وخلع ثوبه فيخلع الانسان ثوب العجز والكسل عن نفسه. ثم ارشد الى او ورود هذه الموارد الثلاثة في قول الناصح الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم اذ قال احرص على
17:10ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز بكسر الجيم وتفتح ايضا فيقال ولا تعجز ولا تعجز رواه مسلم في صحيح ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يحرك عزم الانسان ويقوي
17:30قيمته ويهون عليه السير في الطريق الى مبتغاه ان يديم النظر في سير الماظين مما وصل الى الله سبحانه وتعالى من الانبياء والعلماء والشهداء والصالحين. فان النظر في سيرهم ودوام تقريبا تقليب الفكر في اخبارهم يقوي سير الانسان ويحمله على الاجتهاد في الاقتداء بهم
18:00قال ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى لا اجد لطالب العلم شيئا انفع من ادمان النظر من سير السلف لا اجد شيئا انفع لطالب العلم من ادمان النظر في سير السلف. انتهى كلامه
18:20وموجبه ان المرء اذا اطلع على السير تحرك عزمه وقويت نفسه للاقتداء بهم وقد ذكر ان ابا سعيد الحسن ابن ابي الحسن ابن ابي الحسن البصري رحمه الله تعالى وعظ الناس فذكرهم بحال من كان
18:40كان قبلهم فقام رجل فقال يا ابا سعيد رحمك الله انك ذكرت قوما مضوا على دهم بهم اي على مراكب فارهة جيدة وهي الخيل الدهم البهم في الوانها. وانا حمر عرج. اي وان حالنا حال من يخرج في سفره وهو يتخذ ظهر حمار اعرج
19:10مركبا له فقال الحسن البصري رحمه الله تعالى من سار على طريق القوم وصل من سار على طريق القوم وصل اي من اخذ بما كانوا عليه واستن بهديهم وسار بسيلهم فانه يصل
19:30الى ما وصلوا اليه فهذه منفعة النظر في سير السلف انها تحمل على الاقتداء بهم والتشبه باحوالهم نعم. احسن الله اليكم. البينات الثالثة التبحر في العلم فضيلة والمشاركة في كل فن غنيمة. قال يحيى ابن مجاهد
19:50رحمه الله كنت اخذ من كل علم طرفا. فان سماع اللسان قوما يتحدثون وهو لا يدري ما يقول غمة عظيمة. قال ابو ابن حزم كتيبة الاندلسيين عقب ذكره له ولقد صدق. وما احسن عيد اهل الذوق والواجد من طلاب المعاني قول بني الورد
20:10من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ويقبح بالمرء ان تكون له قدرة وليست له همة وعن استنباط علم مع القدرة عليه ويتباعد عنه مع قرب طريق وصوله اليه. وهذا ضرب من الحرمان فان العلم خير وان المؤمن
20:30ان لا يشبع من الخير حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار ومنازله الاولى. فحي على جنات عدد فانها منازلك الاولى وفيها المخيم ومن خصائص علوم الديانة ارتباط بعضها ببعض فمحلها الى النورين القرآن والسنة
20:50واذا كان المنبع واحدا كان الارتباط واضحا. قال الزبيدي رحمه الله في الفية السند بشرط بعض المرتبطة والتفريق بين هذه الاقتصار على فن واحد دون تحصيل اصول بقية الفنون من اثار الاقتداء بعلوم اهل الدنيا
21:10هي التي سرت في كثير من المشتغلين التي سرت في كثير من المشتغلين بعلوم الشريعة وثبوت القدم على الصراط الاتم هو في تحصيل اصول الفنون دون اتساع فيها ثم التشاغل بما شاء العبد منها مما وجد قوته فيه وقدرته عليه
21:30وحصول الكفاية في علوم الديانة جميعا. فليس متهيأ لكل احد بل يختص به الله من يشاء من خلقه ملاحظة الاختصاص تهون المغامرة فيه امال الا لصابرين. ذكر المصنف وفقه الله في البينة الثالثة ان التبحر في العلم فضيلة. اي التوسع فيه
22:00فان التبحر موضوع في كلام العرب للدلالة على الاتساع. والمشاركة في كل فن غنيمة. واقل ذلك الغنم ان يرتفع عن الانسان الغم في جهله بشيء من العلم المنقول كما ذكر عن يحيى ابن مجاهد
22:20قال كنت اخذ من كل علم طرفا. فان سماع الانسان قوما يتحدثون وهو لا يدري ما يقول اي لجهله بينهم غمة عظيمة قال ابو محمد ابن حزم كتيبة الاندلسيين اي بمنزلة الكتيبة من الاندلسيين مع كونه
22:40واحدا بجلالة علمه وكان ابن القيم يسميه منجنيق الغرب في كتاب زاد المعاد. قال بعده ولقد صدق اي صدقة بان الانسان اذا سمع قوما يتكلمون في علم وهو لا يفهم ما يتكلمون به فانه يلحقه
23:00اذا كان حر النفس ابيها يلحقه غم عظيم. ثم ذكر قول ابن الودي من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مضطر على الاسرار ويقبح بالمرء ان تكون له قدرة وليست له همة كما قال المتنبي ولم ارى في عيوب
23:20عيبا كنقص القادرين على التمام. فمن كانت له قدرة على بلوغ مراده فان من نقصه تركه ذلك المقصد المبتغى ثم بين ان هذا ضرب من الحرمان فان العلم خير وان المؤمن لا يشبع من الخير
23:40حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار ومنازله الاولى وهي جنات عدن جعلنا الله واياكم من اهلها. ثم ذكر ان من خصائص علوم الديانة ارتباط بعضها ببعض وموجب هذا الارتباط ان محلها اي الموضع الذي ترجع اليه
24:00هو النوران القرآن والسنة وهما وحي من الله. فاذا كان المنبع واحدا كان واضحا ثم ذكر قول الزبيدي في الفية السند فان انواع العلوم تختلط وبعضها بشرط بعض مرتبط فالعلوم الاسلامية المتعلقة بفهم الكتاب والسنة اصلا وفرعا مقصدا والة بعضها يأخذ
24:30بعض ولا يتصور انفصامها عن بعض لتخلف تمام الفهم اذا تخلف واحد منها. فمثلا من علي من علم النحو او البلاغة او الاصول كيف يفهم الكتاب والسنة؟ فلا يفهم الكتاب والسنة فهما
24:50كاملا تاما الا من اخذ بما يحتاج اليه من العلوم التي تكون الة للوقوف على مقاصد الفاظ الكتاب السنة ثم ذكر آبدة من الاوابد مبينا علتها فقال والتفريق بينها اي بين علوم الديانة
25:10بالاقتصار على فن واحد دون تحصيل بقية الفنون من اثار الاقتداء بعلوم الدنيا التي سرت في كثير من المشتغلين بعلوم الشريعة. لان علوم الدنيا في العادة الجارية لا يفتقر بعضها الى بعض. فالمهندس
25:30ولا يفتقر الى علم الطبيب والطبيب لا يفتقر الى علم المهندس. واما الفقيه فانه يفتقر الى علم المفسر. والمفسر يفتقر الى الى علم الفقيه فلا يكون المرء كاملا في العلم حتى يلحق علومه بعضها ببعض بوصل بعضها ببعض
25:50وكيفية الوصل تكون بان يتعاطى الانسان من كل فن مختصرا فتكون له معرفة اجمالية بمقاصد الفنون الاسلامية ثم له ان يتوسع بعد ذلك فيما شاء من البنون فنا واحدا او
26:10اكثر بحسب ما يوافق رغبته ويجد فيه قوته. ثم ذكر المصنف ان ثبوت القدم على الصراط الاتم هو وما ذكر انفا من تحصيل اصول الفنون دون اتساع فيها. ثم التشاغل بما شاء العبد منها بما وجد قوته فيه وقدرته
26:30عليه ثم قال اما بلوغ الكفاية اما بلوغ الغاية وحصول الكفاية في علوم الديانة فليس متهيئا لكل احد بل يجذب الله عز وجل من يشاء من خلقه فيرزقه فيرزقه من فيرزقه من انواع العلم والفهم في علومه
26:50الديانة ما لا يتهيأ لافقر الناس في اكثر طبقات الامة وقرونها. لكن اذا لاحظ الانسان ان التبحر في العلم بالاطلاع على فنون علوم الديانة كافة انه نوع اختصاص هان عليه امر المغامرة والاجتهاد في
27:10فبذل قوته وقوته ونفسه ونفيسه في التماس العلوم الشرعية كافة. فمن كانت له قوة على ذلك ممن جاد فهمه وقوي حفظه وحسن طبعه للعلم فانه ينبغي له ان يستبلغ قوته في ذلك
27:30ومن علم من حظ نفسه انها لا تبلغ كذلك فلا اقل من ان يتقن في كل علم من علوم الديانة مثنا مختصرا حتى اذا اتقن هذا المتن واحاط علما بكليات ذلك الفن من الفنون المتعلقة بعلوم الديانة له بعد
27:50ان يتوسع في معرفة علوم الديانة الاصلية بحسب ما يحب منها ويجد نفسه فيها. اما ان يكون المرء منتسبا الى التفسير فاقدا العلم بمقدمات النحو او مقدمات مصطلح الحديث او مقدمات اصول الفقه فهذا لم
28:10كن في قرون الامة السابقة وانما وقع في هذه القرون المتأخرة حتى صرت تسمع ممن ينتسب الى التفسير وهو لا يعرف الفرق بين الحديث المرفوع والحديث الموقوف. او من ينتسب الى الفقه ولا يعرف الفرق بين بعض القواعد
28:30الاصولية المحتاج اليها في الفقه. فمثل ذلك لا يكون ابدا. لكن لما سرت علوم الدنيا في الناس تشبه المشتغلون بالعلوم الشرعية بهم فظنوا ان التخصص في علم واحد لا يفقه الا هو ان هذا مرادا وليس هذا من حال
28:50الاولين نعم من حالهم التخصص بالتبريز في فن واحد او اكثر. اما ان يكون لا يفهم الا هو فلا تكون له بغيره لا من عربية ولا فقه ولا اصول ولا تفسير ثم ينسب نفسه الى الحديث فان هذا لا يكون
29:10ابدا الا عند الناس من المتأخرين الذين فسدت عندهم قوانين العلوم فادخلوا فيها ما ليس منها واخرجوا منها ما هو منها؟ نعم. احسن الله اليكم. البينات الرابعة ينبغي ان يكون هم الطالب الاعظم تحصيل علوم المقاصد
29:30في الوحيين فلا يشتغل بغيرها الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه. دون ادامة نظر تبلغه غوره فان العلوم الالية كثيرة العدد ثقيلة العدد. وهي للعلم بمنزلة الملح للطعام. ان زاد ساء وان قصص. قال ابن خلدون
29:50رحمه الله في المقدمة اعلم ان العلوم المتعارفة بين اهل العمران على صيفين علوم مقصودة بالذات كالشرعيات وعلوم ووسيلة لهذه العلوم. فاما العلوم التي هي مقاصد فلا حرج في توسعة الكلام فيها. وتفريع المسائل واستكشاف الادلة والانظار
30:10فان ذلك يزيد طالبها تمكنا من ملكته وايضاحا لمعاليها المقصودة. واما العلوم التي هي الة لغيرها مثل العربية والمنطق وامثالها فلا ينبغي ان ينظر فيها. الا من حيث هي الة لذلك الغير. الا من حيث هي الة لذلك
30:30غير فقط ولا يوسع فيها الكلام ولا ولا تفرع المسائل. لان ذلك مخرج لها عن المقصود المقصود منها ما هي الة له لا غير. فكلما خرجت عن ذلك خرجت عن المقصود. وصار الاشتغال بها لغوا مع ما فيه من صعوبة
30:50على ملكتها بطولها وكثرة فروعها. وربما يكون ذلك عائقا عن تحصيل العلوم المقصودة بالذات. بطول وسائلها مع شأنها اهم والعمر مع ان شأنها اهم والعمر يقصر عن تحصيل والعمر يقصر عن تحصيل الجميع على هذه الصورة
31:10ولا يتأتى للطالب الظفر بما يؤمله من علوم المقاصد والوسائل حتى يكون. نهاذا للفرص مبتدأ للعلم من اوله آتيا له مما دخله منصرفا عن التشاغل بطلب ما لا يضر جهله. ملحا في ابتغاء درك ما استصعب عليه غير مؤمن له
31:30قال الماوردي رحمه الله في اداب الدنيا والدين. فينبغي لطالب العلم الا يني في طلبه. وينتهز الفرصة به. فربما الزمان بما سمح وظن بما منح. ويبتدأ من العلم باوله ويأتيه من مدخله. ولا يتشاغل بطلب ما
31:50لا يضر جهله فيمنعه ذلك من ادراك ما لا يسعه جهله. فان لكل علم فضولا مذهلة وشذورا مشغلة. انصرف اليها نفسه قطعته عما هو اهم منها انتهى. قال رحمه الله ولا ينبغي ان يدعوه ذلك الى ترك ما استصعب عليه اشعارا لنفسه ان
32:10ذلك من فضول علمه واعذارا لها في ترك الاشتغال به فان ذلك مطية النوكى وعذر المقصرين. ومن اخذ من العلم ما تسهل وترك ما تعذر كان كالقناص اذا امتنع عليه الصيد تركه فلا يرجع الا خائبا اذ ليس يرى الصيد الا ممتنعا كذلك العلم
32:30صعب على من جهله سهل على من علمه. لان معانيه التي يتوصل اليهم التي يتوصل اليها. مستودعة في كلام في كلام مترجم عنها وكل كلام مستعمل فهو يجمع لفظا مسموعا ومعنا مفهوما. فاللفظ كلام يعقل بالسمع والمعنى
32:50فاللفظ يفهم بالقلب انتهى. ذكر المصنف وفقه الله في بينة الرابعة انه ينبغي ان يكون هم الاعظم تحصيل علوم المقاصد. لان علوم المقاصد مما اشتمل عليه الكتاب والسنة هي الحقيقة بالطلب لانها مقصودة لذاتها. فينبغي ان يشتغل بها المرء اشتغالا تاما
33:20ولا يشتغل بغيرها الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه. فيكون مراده من مطالعة علم من العلوم الالية كالنحو او الاصول او مصطلح الحديث هل هو الوقوف على مقاصد ذلك العلم دون طلب استقصاء
33:40رأي فروعه ومسائله لان الامر كما قال المصنف فان العلوم الالية كثيرة العدد ثقيلة العدد وهي علم بمنزلة الملح الملح للطعام ان زاد ساء وان نقص ساء ثم ذكر كلام ابن خلدون
34:00الله تعالى في مقدمته من تقسيم العلوم المتعارفة بين اهل العمران على صنفين احدهما علوم مقصودة بالذات والاخر علوم غير مقصودة بالذات وانما هي علوم الية الاول يتعلق بالعلوم الشرعية المحضة المتعلقة بالكتاب والسنة في الفقه والحديث والتفسير والاعتقاد
34:30والثاني يتعلق بجميع العلوم الالية التي تعين على فهم كلام ربنا عز وجل كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ثم قال ابن خلدون فاما العلوم التي هي مقاصد فلا حرج في توسعة الكلام فيها
34:50تفريع المسائل واستكشاف الادلة والانظار فان ذلك يزيد طالبها تمكنا من ملكته وايظاحا لمعانيها المقصودة فهو لا يجوز فهو لا يزال يتزايد في الاحاطة بفوائدها واستنباط علومها ومعارفها. واما العلوم
35:10التي هي الة لغيرها فلا ينبغي ان ينظر اليها الانسان الا من حيث هي الة اي بقدر حصول الخدمة بها لانها الة للوصول الى مراد مطلوب لذاته. ولا ينبغي له ان يوسع الكلام فيها ولا ان يفرع
35:30لان ذلك يخرج عن المقصود كما ذكر وربما كان ذلك ذلك عائقا عن العلوم المقصودة بالذات وهي العلوم الشرعية وهذا واقع في حق كثيرين من المشارقة والمغاربة الذين شهروا بالعلوم العقلية او العربية فحملهم
35:50اشتغالهم بتلك العلوم على التقصير في الاشتغال بعلم الكتاب والسنة. ثم ذكر انه لا يتأتى للطالب الظفر بما يؤمن حتى يكون نهازا للفرص. يعني مغتنما لها. فاذا لاحت له فرصة فليغتنمها مبتدأ للعلم
36:10من اوله فيأخذه من اوله متدرجا فيه آتيا له من مدخله لأن العلم بيت من بيوت والبيوت تدخل من ابوابها فالعلم يدخل من بابه وذلك بتلقي العلم عن اهله في الكتب التي جرى
36:30العمل على تلقي العلم منها فمن اخذ العلم كذلك فقد اتى العلم من مدخله ثم قال منصرفا عن التشاؤم اي مائلا عن التشاغل بطلب ما لا يضر جهله ملحا في ابتغاء ترك ما استصعب عليه غير مهمل له. ثم ذكر كلام
36:50الماوردي رحمه الله تعالى في ادب الدين والدنيا في التحريض على عدم الضعف في اخذ العلم والاشتداد في بذل في تحصيله والابتداء به من اوله واتيانه من مدخله. ثم ذكر كلامه في حال بعض الناس. الذين اذا
37:10عرظ لهم من العلم ما صعب عليهم تركوه والتمسوا لهم عذرا في ترك الاشتغال به فانه كما قال فان ذلك مطية اي المركب الذي يتخذه النوكة والنوكة هم الحمقى. ثم ذكر ان من اخذ من العلم ما تسهل وترك
37:30ما تعذر كان كالقناص يعني الصائب الذي يقنص الصيد. اذا امتنع الذي يقنص الصيد اذا امتنع عليه الصيد تركه فلا يرجع الا خاليا فانه اذا ترك من الصيد ما امتنع فاته انفس الصيد فان انفس الصيد اقواه وانما يمتنع
37:50القوي من الصيد فاذا كان الصائد اذا لاح له شيء استصعبه تركه فانه لا يرجع بشيء وكذلك صاحب العلم اذا لاح له في العلم صعوبة ثم ترك العلم لهذه الصعوبة التي لاحت ولم يجتهد في طلبه فانه ينقطع عنه
38:10ثم قال رحمه الله في كلام نافع كذلك العلم طلبه صعب على من جهله سهل على من علمه وصدق رحمه الله الله لان العلم هو بيان دين الله وهذا الدين يسر كما ثبت عند البخاري من حديث ابي هريرة فالعلم لمن عرف مدخله وكيفية اخذه
38:30سهل ميسور اذا سار في الطريق الموصلة اليه واتم بأهله المعروفين به فإن العلم الشرعي مجموع الله عز وجل في بيان جامع هو بيان الشرع وما يحتاج اليه من العلوم الالية التي تواطأ اليها الناس هو نزر يسير
38:50تحصل به الغاية عند تعاطي جملة منه. ولكن الشأن في معرفة تلك الطريق اولا. ثم في الصدق في التماس العلم. فما صدق الله صدقه الله. ومن التمس العلم راغبا في الانتساب الى ميراث النبي صلى الله عليه وسلم. فان الله لا يرده
39:10خائبا نسأله سبحانه وتعالى الا يردنا عن مجالس العلم خائبين والحمد لله رب العالمين