المجلس 2 من شرح (فضل الإسلام) | برنامج مفاتيح العلم بمكة المكرمة 1433 | الشيخ صالح العصيمي
0:00الحمد لله الذي جعل للخير مفاتيح. والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث بالدين الصحيح على اله وصحبه اولي الفضل الرجيع. اما بعد فهذا المجلس الثاني في شرح الكتاب الاول من برنامج مفاتيح العلم في سنته الثانية اثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف
0:40وثلاث وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. في مدينته الرابعة مكة المكرمة. وهو في باب فضل الاسلام لامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب في القرن الثاني عشر. الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي رحمه الله المتوفى سنة ست بعد المائتين والالف. وقد انتهى بنا البيان الى قوله رحمه الله
1:10اه باب ما جاء في الخروج عن دعوى الاسلام. نعم. بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله والحمد لله وصلى الله وهو سلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. قال الإمام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى باب ما جاء في
1:40الخروج عن دعوى الاسلام. مقصود الترجمة بيان حكم الخروج عن الانتساب الى الاسلام الى الانتساب الى سواه. فدعوى الاسلام الاسماء الشرعية الموضوعة ولاهله والخروج عنها يكون بالانتساب الى غيرها مما لا يرجع الى الاسماء
2:10الشرعية فالاسماء المنتسب اليها في الاسلام نوعان احدهما اسماء الشرعية الموضوعة شرعا لاهله. وهي المرادة بدعوى الاسلام والثاني الاسماء غير الشرعية مما لا يرجع الى دعوى الاسلام نعم قال رحمه الله
2:50وقول الله تعالى هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا الاية وعن الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال امركم بخمس الله امرني بهن السمع
3:10الطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع رفقة الاسلام من عنقه ومن دعا بدعوى الجاهلية فانه من جثا جهنم. فقال رجل يا رسول الله وان صلى وصام قال وان صلى وصام
3:30فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله. رواه احمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي الصحيح من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية وفيه بدعوى الجاهلية وانا بين
3:50قال ابو العباس رحمه الله تعالى كل ما خرج عن دعوى الاسلام والقرآن من نسب او بلد او جنس او مذهب او طريقة فهو من عزاء الجاهلية بل لما اختصم مهاجري وانصاري فقال المهاجري يا للمهاجرين وقال الانصاري ويا
4:10انصار قال صلى الله عليه وسلم ابدعوة الجاهلية وانا بين اظهركم وغضب لذلك غضبا شديدا انتهى رحمه الله ذكر المصنف رحمه الله لبيان مقصود الترجمة اربعة ادلة. فالدليل الاول قوله تعالى هو سماكم المسلمين من قبل. الاية ودلالته على مقصود الترجمة
4:40في ذكر ما سمى الله عز وجل به عباده المتبعين رسله. فانه سماهم فيما انزل من كتبه من قبل وفي هذا القرآن المسلمين. فالاسم الذي رضيه الله عز وجل لهم هو ما سماهم به. ومنه اسم المسلمين. وما خرج عما
5:10الله عز وجل به عباده فقد خرج عن دعوى الاسلام. فوقع العبد فيما لا يحبه الله ولا لان المرضي من الاسماء لاهل الاسلام ما سماهم الله عز وجل به. وما لم يسمهم الله
5:30عز وجل به فغير مرضي. والدليل الثاني حديث الحارث الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال امركم بخمس. الحديث رواه الترمذي وصححه. ورواه ايضا النسائي في
5:50وصححه ابن خزيمة وابن حبان فهو حديث صحيح. ودلالته على مقصود الترجمة من اتت وجوه اولها في قوله فانه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه. الا ان يراجع الا ان يراجع
6:20ومفارقة دعوى الاسلام هي من جملة مفارقة الجماعة. لان الله عز وجل امر عباده ان يكونوا وجعل لهم من الاسماء ما يحقق اختلاف قلوبهم واجتماع انفسهم فالمأمور به هو ما يوفر ذلك ويحققه. وما لم يكن كذلك فهو منهي عنه. واصل الربق
6:50حبل يجعل في يد البهيمة او في رأسها ليحفظها وهو معروف الاسم الى اليوم ومعنى قوله في الحديث الا ان يراجع اي الا ان يتوب وينزع عن قوله فمن مفارقة الجماعة الانتساب الى غير دعوى الاسلام. وثانيها في قوله
7:20ومن ادعى دعوى الجاهلية فانه من جثى الاسلام. فان الجاهلية كما عرفت اسم لما كان عليه الناس قبل النبي صلى الله عليه وسلم. وما اضيف اليها من قول او فعل
7:40هو محرم ومن دعوى الجاهلية كل دعوا تخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فمن انتسب الى اسم يخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو منتسب الى دعوى الجاهلية
8:00وقوله في الحديث من جثا جهنم فيها ضبطان احدهما من جثاء جهنم جمع جثوة. وتثلى تجيبها فيقال جثوة وجثوة وجثوة ومعناها الجماعة فيكون معنى قوله من جزا جهنم اي من جماعات جهنم. والاخر
8:30اخر ان يضبط من جهنم بياء في اخره. جمع جاث والجاثي هو الذي يقوم على ركبتيه. فيكون جمع الجاثين على اقدامهم في قوله من جثى جهنم اي ممن يكون على هذه الحال من اهلها
9:00وثالثها في قوله فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين وعباد الله مما فيه الامر بلزوم الاسماء الاسلامية التي اختارها الله عز وجل لمن طاع رسوله صلى الله عليه وسلم كالمسلمين والمؤمنين وعباد الله. والامر بها دال على وجوب
9:30لزومها مع تحريم سواها. فكل اسم انتسب اليه يفضي الى مخالفة ما جاء به الرسول صلى الله الله عليه وسلم فان الانتساب اليه محرم. والدليل الثالث حديث فانه من فارق
9:50شبرا الحديث اخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ودلالته على الترجمة ما سبق ذكره من ان الانتساب الى دعوا غير دعوى الاسلام من الجماعة فاذا انتسب المرء الى غير دعوى الاسلام فقد وقع في مفارقة الجماعة المأمور بلزومها
10:20وتوعده على الموت ميتة جاهلية دال على شدة التحريم بما تقرب من من ان الى الجاهلية محرم فهو بما اقترفه تؤول حاله الى مفارقة الجماعة الخروج عنها والارتكاس بالموت ميتة جاهلية ليست موتة اهل الاسلام. والدليل الرابع
10:50حديث ابي دعوة الجاهلية وانا بين اظهركم. وهذا الحديث بهذا اللفظ انما يروى مرسلا عند ابن جرير في تفسيره عن زيد ابن اسلمة احد التابعين من اهل المدينة وانما يعرف في الصحيحين من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما ليس فيه وانا بين اظهره
11:20وانما بدعوى الجاهلية في قصة رجلين احدهما بقصة رجلين احدهما من الانصار والاخر من المهاجرين فكسع المهاجري الانصاري اي ضربه على مؤخرته. فقال الانصاري يا للانصار وقال المهاجري يا للمهاجرين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ابدعوى الجاهلية
11:50وليس بلفظ البخاري ولا مسلم وانا بين اظهركم وانما يروى هذا في مرسل زيد ابن اسلمة عند ابن جرير كما تقدم ودلالته على مقصود الترجمة ما فيه من انكار النبي صلى الله عليه
12:10وسلم الانتساب الى اسمين مباحين وهما اسم الانصاري واسم المهاجرين لما وقع الانتساب اليهما على ما يخالف امر النبي صلى الله عليه وسلم. فلما وقع المنتسب الى الانصار والمهاجرين في مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم مما امر به من الائتلاف واجتماع المؤمنين
12:40افضى ذلك الامر بهما الى وقوعهما في دعوى الجاهلية. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلام جاء بالعباس ابن تيمية الحفيد في حقيقة دعوى الجاهلية. وهي بمعنى ما سبق من انه كل انتساب
13:00الى ما يخالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. فمن انتسب الى بلد او جنس او مذهب او جماعة او لجنة او مجلس او هيئة فيما يخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فان هذه
13:20من دعوى الجاهلية. مثاله لو سئل رجل فقال انا سعودي. فهذه القولة يختلفها احتمالان احدهما ارادته الانتساب الى بقعة من الارض تسمى السعودية هذا جائز باتفاق اهل العربية في باب النسب. والاخر ان يقول هذه القولة مريدا الاعتزاز بها
13:50والاستخارة على غيره من المسلمين وان له من الحظوة والتكريم والمقام ما ليس لغيره. فهي بهذا الاحتمال محرمة فهي بهذا المعنى المحتمل محرمة فانه ليس لاحد ممن ينتسب الى هذه البلدة فضل
14:10عن غيره في الاسلام وانما فضل الناس بملازمتهم التقوى وكمال الاتباع الى النبي للنبي صلى الله عليه وسلم مثال اخر لو قال انسان انا من جماعة كذا وكذا فان هذه القولة يكتنفها احتمالان
14:30احدها ان يكون مراده في قوله انا من جماعة كذا وكذا ارادته الانتساب الى ناس عرفوا في نسبهم بذلك فان من الاصطلاحات الجارية في اعراف الناس ليقول الانسان انا من جماعة ال فلان او من جماعة ال فلان فهذا انتساب
14:50باب جائز والاخر ان يقول ذلك منتسبا الى قوم يخالفون ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فاذا وقع في ذلك كانت دعواه من دعوى الجاهلية وهذا باب من الفقه عظيم فان الله سبحانه
15:10وتعالى اختار لنا اسماء تغنينا عما سواها من الاسماء. فالاسماء المقدمة هي الاسماء التي جعلها الله عز وجل لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم. وما عدا ذلك اذا اكتنفه مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم
15:30فانها من دعوى الجاهلية. وان خلت من ذلك كانت من جنس المباح الجائز. وان الله عز وجل قد بسعة الاسلام من ضيق الانتماءات الى البلدان او العرقيات او المذاهب او الجماعات او الاحزاب
15:50او اللجان او غيرها فلا ينبغي للانسان ان يترك سعة الاسلام الى ضيق الانتماءات التي ولدها الخلق وربما انضم اليها دعوى الجاهلية التي تجعل عصبية وغضبة وحمية لهذا دون ما سواه. نعم. قال رحمه الله باب وجوب الدخول في
16:20الاسلام كله وترك ما سواه. مقصود الترجمة بيان وجوب الدخول في الاسلام كله والمراد التزام جميع احكامه. والمراد التزام جميع احكامه والفرق بين هذه الترجمة والترجمة المتقدمة باب وجوب الاسلام ان الترجمة
16:50تتعلق بالدخول المجمل. والترجمة الثانية تتعلق بالدخول المفصل. جزاك الله خير ان الترجمة الاولى تتعلق بالدخول المجمل وان هذه الترجمة تتعلق بالدخول المفصل يده المصنف بقوله كله. فانه اراد الاعلام الى ان المراد ليس الدخول الاجمالي الذي
17:20يكون به العبد مسلما وانما المراد الدخول التفصيلي الذي يكون به العبد ملتزما جميع احكام الاسلام في ابواب بالخبر والطلب. وقوله رحمه الله وترك ما سواه هو في معنى الجملة الاولى من الترجمة
17:40الا انه رحمه الله تعالى اراد الجمع بين الاتصاف والتحلية المذكور في الجملة الاولى وبين الترك والتخلية المذكور في الجملة الثانية فكأنه اراد ان ينبه الى ان كمال الدخول في الاسلام يكون بامرين احدهما في الالتزام باحكامه اتصافا وتحلية احدهما
18:10الالتزام باحكامه اتصافا وتحلية والاخر ترك ما سواه اجتنابا اصلية والاخر ترك ما سواه اجتنابا وتخلية وهما امران متلازمان لكن المبالغة في البيان ادعى الى الوصول الى الاتقان. نعم. قال رحمه الله
18:40الله وقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة. الاية وقوله تعالى الا المتر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك الاية وقوله تعالى الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى
19:10يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. قال تبيض وجوه اهل السنة والائتلاف. وتسود وجوه اهل البدع والاختلاف. وعن عبد الله ابن وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتي
19:30ان على امتي ما اتى على بني اسرائيل حذو النعل بالنعل. حتى ان كان فيهم من اتى امه علانية كان في امتي من يصنع ذلك وان بني اسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة. وتمام الحديث قوله وستفترق هذه الامة على ثلاث
19:50وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال ما نعليه اليوم واصحابي. فليتأمل المؤمن الذي يرجو لقاء الله كلام الصادق المصدوق في هذا المقام خصوصا قوله ماء عليه اليوم واصحابي يا لها من
20:10موعظة لو وافقت من القلوب حياة. رواه الترمذي ورواه ايضا من حديث ابي هريرة وصححه. ولكن ليس فيه ذكر النار وهو وهو في حديث معاوية عند احمد وابي داود وفيه انه سيخرج في امتي قوم تتجارى بهم تلك الاهواء
20:30كما يتجارى الكلب بصاحبه. كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل الا دخله وتقدم قوله ومبتغ في الاسلام سنة الجاهلية. ذكر المصنف رحمه الله لتحقيق مقصود الترجمة ثمانية ادلة
20:50لا فالدليل الاول قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ودلالته على مقصود الترجمة في الامر بالدخول في السلم. اي الاسلام والامر للايجاب التأكيد بقوله كافة اي في جميع احكامه. وذلك متضمن ترك ما سواه. لان
21:20ان العبد لا يتحقق له امتثال شيء بالخروج الا بالخروج عن مقابله. والدليل الثاني قوله تعالى الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا. الاية ودلالته على مقصود الترجمة في تمامها
21:40يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به. فان الله استنكر على المنافقين فعلهم اذ يزعمون انهم امنوا بما انزل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يريدون التحاكم
22:00الى الطاغوت الذي امروا بالكفر به. فامرهم بالكفر بالطاغوت يدل على وجوب ترك سوى الاسلام ولا يتحقق هذا الترك الا بالدخول في الاسلام كله. فالاية في وجوب الكفر بما سوى الاسلام ولا يتحقق ذلك الترك الا بالدخول في الاسلام كله. والدليل
22:30قوله تعالى ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء. ودلالته على مقصود الترجمة في كون تفريق الدين باخذ بعضه وترك بعضه ليس من هدي النبي صلى الله
22:50الله عليه وسلم بل برئ النبي صلى الله عليه وسلم ممن يفرق الدين بالاعتداد ببعض واخذه والعمل به واضطراح بعضه وعدم المبالاة به. فالذي جاء به النبي صلى الله عليه
23:10وسلم هو اخذ الدين كله والاجتماع عليه. وليس المراد بالاخذ والترك هو ان الانسان ببعض ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ويترك بعضه فان هذا يرد في ابواب من الاحكام
23:30في السنن المتنوعة ولكن المنهي عنه هو ان يعتقد العبد ان مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعتد به به ويؤخذ ويقبل عليه بالعناية وشيء اخر لا يبالى به
23:50ولا يعتمد دينا فلا تجد عزمته في الاخر كعزمته في الاول. اما المؤمن الموحد فهو تأخذ ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كله ويجعله دينا. فالدين كله مستو في قدره
24:10اعظامه واجلاله لا يفرق بعظه عن بعظ ولا ينزل بعظه عن بعظ. والدليل الرابع قوله تعالى يوم تبيض وجوهه وتسود وجوهه. واورد المصنف رحمه الله تعالى فيها كلام عبد الله ابن كلام عبد الله
24:30ابن عباس رضي الله عنهما تفسيرا وهو قوله تبيض وجوه اهل السنة والجماعة وتسود وجوه اهل البدعة والاختلاف. وهذا الاثر رواه عن ابن عباس رضي الله عنهما ابن ابي حاتم
24:50في تفسيره واللا ذكائي في شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة. واسناده ضعيف جدا لكن من قواعد اهل العلم المسامحة في المنقول في التفسير اذا صح معناه المسامحة في المنقول في التفسير اذا صح معناه لان المراد من التفسير هو بيان معنى كلام الله عز وجل. فاذا كان المفسر
25:20به من كلام احد من الصحابة او التابعين صحيحا في نفسه تسامحوا في اسناده وليس المعنى تسامحهم في اسناده انهم لا يحكمون عليه بالضعف بل يحكمون عليه بالضعف ولكنهم يدخلونه في كتبهم
25:40وبيانا فهذا معنى المسامحة وهو الذي جرى عليه المصنفون في التفسير قاطبة ولم يزل ذلك دأب اهل الاسلام رحمهم الله تعالى في ايراد اشياء من كلام الصحابة او التابعين في تفسير الاية ربما ظعفت
26:00اسانيدها لكن صحة معناها حملت على الاعتداد بها وادخالها في تفسير كلام الله عز وجل ككلام ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الاية فانه كلام صحيح فان الابيظ والاسود
26:20يكون بقدر متابعة السنة. ويدل على ذلك ما جاء في السنة نفسها مما رواه الامام احمد في مسنده من حديث ابي غالب قال رأيت رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال ابو امامة كلاب النار كلاب النار كلاب النار ثم
26:50قرأ قول الله عز وجل يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. فقال ابو غالب اسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو لم اسمعه الا مرة او مرتين او ثلاثا او اربعا او خمسا او ستا او سبعا
27:10ما حدثتكموه. فهذا حديث مرفوع فيه قراءة النبي صلى الله عليه وسلم الاية لما فذكر قوما من اهل البدع والضلال وهم الخوارج. فنزل عليهم قول الله سبحانه وتعالى يوم تبيض وجوه
27:30وتسود وجوه فيدل ذلك على صحة كلام ابن عباس رضي الله عنهما وان له اصلا مرفوعا. واما اما باعتبار حقيقة معنى قول الله عز وجل يوم تبيض وجوه انها وجوه المؤمنين. ويوم تسود وجوه
27:50انها وجوه الكافرين. والسنة والجماعة من شعار المؤمنين. والبدعة والظلالة من شعار الكافرين فاذا قيل انها تبيض وجوه اهل السنة والجماعة كان مندرجا بالقول ببضاض وجوه المؤمنين. واذا قيل ان
28:10انها تسود وجوه اهل البدعة والضلالة كان ذلك مندرجا في اسوداد وجوه الكافرين. فان اهل السنة والجماعة هم واهل البدع والضلال هم من جملة من لهم مشابهة وافرة لاهل الكفار وربما الت بهم
28:30بدعهم الى الخروج من الاسلام كما سيذكره المصنف فيما يستقبل. والدليل الخامس حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على امتي ما اتى على بني اسرائيل. الحديث
28:50رواه الترمذي لكن من حديث عبدالله ابن عمرو لا ابن عمر واسناده ضعيف وله شاهد بمعناه سوى الجملة الاخيرة عند الطبراني في الكبير من حديث عوف ابن بن زيد واسناده ضعيف ايضا. والجملة الاولى لها شاهد في الصحيحين من حديث ابي
29:20سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع. ولاخره شواهد لا تخلو من ضعف. ودلالة الحديث على مقصود
29:40للترجمة من وجهين. احدهما في ذكر الاستراقة. احدهما في ذكر الافتراق وموجبه اخذ بعض الدين وترك بعضه. والوعيد عليه برهان حرمته وعيدوا عليه برهان حرمته. والاخر ذكر ان الناجي هو الباقي
30:10على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. والذي كانوا عليه هو الاسلام كله فوجب الدخول فيه جميع. والدليل السادس حديث ابي هريرة هريرة رضي الله عنه بمعنى حديث ابن عمرو ولفظه افترقت اليهود على احدى او اثنتين وسبعين فرقة
30:40وافترقت النصارى على احدى او اثنتين وسبعين فرقة وتفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة اخرجه اصحاب السنن سوى النسائي واسناده حسن. ولفظه تام في بيان عدد الفرق التي تفترق عليها هذه الامة. وجلالته على مقصود الترجمة ما ذكره
31:10صلى الله عليه وسلم من افتراق هذه الامة المتحصل من اخذ بعض الدين وترك في بعضه فانهم اذا اخذوا بعض الدين وتركوا بعضه صاروا اوزاعا كل طائفة فرحة بما تجده من دين الله تعتد به وتتعصب له وتغار عليه وتقابلها طائفة اخرى جعلت لها من
31:40حظا تتعصب وتحمى له وتغار عليه. والدليل السابع حديث معاوية رضي الله عنه وفيه وانه سيخرج في امتي قوم تتجارى بهم الاهواء. الحديث اخرجه ابو داوود وغيره واسناده حسن وفيه ذكر الوعيد بالنار على الافتراق. وان المفترقين
32:10من هذه الامة المفارقين ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه متوعدون بالنار والكلب اسم داء يصيب الانسان من عضة كلب فيه مثل الجنون اسم داء يصيب الانسان من عضة كلب به داء كالجنون. فيجن الانسان
32:40ويخبل ويفقد ويفقد عقله بسبب تلك العضة. ودلالته على مقصود الترجمة من ثلاث وجوه فالوجهان الاول والثاني هما المتقدمان في حديث عبد الله ابن لعمرو واما الوجه الثالث فهو في تسميتهم اهواء. فالاهواء ضلال
33:10وتجاريهم بها اي تماديهم بها يدل على غلبتها على قلوبهم واستيلاءها عليهم حتى تخرجهم من الهداية الى الضلالة. وذمهم على ذلك دال على حرمته ووجوب مقابله وهو الاخذ بالدين كله. والدليل الثامن حديث ومبتغ في الاسلام
33:40سنة الجاهلية وهو عند البخاري من حديث عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما وتقدما لفظه في باب وجوب الاسلام. ودلالته على مقصود الترجمة ان من ابتغى في الاسلام سنة جاهلية فانه يترك بعظ الاسلام وياخذ بعظه لانه سيقيم فيه ما ليس منه
34:10اقول به ذلك الى اخذ بعض الدين وترك بعضه. وبغضه دال على فعله فان بغض العبد ومحبته توجبها اعماله فاذا عمل عملا موافقا امر الله وشرعه احبه الله واذا عمل عملا موافقا مخالفا امر الله وشرعه ابغضه الله. فمن جملة ما يبغضه الله
34:40الله سبحانه وتعالى اخذ بعض الدين وترك بعضه فيدل ذلك على حرمته ووجوب مقابله وهو اخذ الدين كله. نعم. قال رحمه الله باب ما جاء ان البدعة اشد من الكبائر مقصود الترجمة بيان عظم شر البدع بيان
35:10عظم شر البدع وجليل خطرها. وان البدعة اشد ضررا واكبر خطرا من الكبائر والبدعة شرعا هي ما احدث في الدين من ما ليس منه بقصد التعبد ما اذا في الدين مما ليس منه بقصد التعبد. والكبيرة شرعا
35:45ان ما نهي عنه على وجه التعظيم ما نهي عنه على وجه التعظيم يندرج فيها كل منهي عنه تعظيما له. ومن افراد ذلك الشرك والبدعة الا ان الاصطلاح خصص اسم الكبيرة بما سوى الشرك والبدعة. فاخراج الشرك
36:15والبدعة من اسم الكبيرة اتفاق اصطلاحي. وليس وضعا شرعيا. فاخراج الكبيرة والبدعة من فاخراج الشرك والبدعة من اسم الكبيرة مواظعة اصطلاحية وليست وضعا شرعيا. فاسم الكبيرة في الشرع عام لكل ما نهي عنه على وجه التعظيم
36:45في ذلك الشرك والبدعة. واما في الاصطلاح فان اهل العلم رتبوا الذنوب العظام على درجات فعلوا اعلاها الكفر والشرك ثم بعد بعدها البدعة ثم بعدها الكبيرة وهذا هو والذي قصده المصنف رحمه الله تعالى في قوله ان البدعة اشد من الكبائر اي بالمعنى الاصطلاحي لا بالوضع
37:15شرعية واشتداد امر البدعة حتى صارت اعظم من الكبائر التي تنفر منها النفوس هو بالنظر الى متعلقها وما فيه من الاستدراك على الشريعة. فان البدعة نسبة شيء الى الدين استدراكا عليه. فان واضع البدعة يعدها دينا فهو
37:45نستدرك على الشرع ويلحق فيه ما ليس منه. واما صاحب الكبيرة فانه لا يستن الكبير ولا يفعلها على كونها دينا وانما يحمله هواه شبهة او شهوة على فعل هذه الكبيرة. فبملاحظة هذا الامر صارت البدعة اكبر من الكبيرة
38:15وان كانت النفوس بطبعها تنفر من افراد الكبائر كالزنا واللواط شرب المسكرات اعاذنا الله واياكم والمسلمين منها. ولكن الشرع وجه النظر الى امر اعظم وهو كون المبتدع مستدركا على الشرع. وذلك استدراك على كمال الرسالة. فكان محسن البدع
38:45يعد الدين الذي جاء به من النبي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه ناقصا مفتقرا الى التكميل فلاجل قبح هذا المعنى وسوء هذا المدرك صارت البدعة اعظم من الكبيرة
39:05نعم قال رحمه الله وقول الله تعالى وقوله تعالى اظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم. وقوله تعالى وهم كاملة يوم القيامة. الاية. وفي الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج. اينما لقيتموهم
39:36فاقتلوهم وقال لئن لقيتهم لاقتلنهم قتل عاد. وفيه ايضا انه وفيه ايضا انه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل امراء الجور ما صلوا. وعن جرير ان رجلا تصدق بصدقة ثم تتابع الناس. فقال رسول الله
39:56صلى الله عليه وسلم من سن في الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من بعدي من غير ان ينقص من وجوه شيء ومن سن في الاسلام سنة جاهلية كان عليه وزرها ووزر من عمل بها. ووزر من عمل بها من
40:16الى يوم القيامة من غير ان ينقص من اوزارهم شيء. رواه مسلم. وله مثله من حديث ابي هريرة رضي الله عنه من دعا الى هدى ثم قال ومن دعا الى ضلالة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى لتحقيق مقصود الترجمة
40:36سبعة ادلة فالدليل الاول قوله تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به الاية على مقصود الترجمة ما في الاية من كون الشرك غير مغفور لصاحبه اما ما دونه فهو تحت مشيئة الله. ومما دون الشرك البدعة والكبيرة
41:06والبدعة اشد لصوصا واعظم شبها بالشرك من الكبيرة. فلشدة مشابهة البدعة الشرك وقوة شبهها به فان الخوف على صاحبها ان الله لا يغفر له ذنبه يشبه ما اخبر الله عز وجل به صدقا من انه
41:36لا يغفر للمشرك ذنبه بخلاف حال الكبيرة فان خطيئته دون خطيئة صاحب بدعة فصاحب الكبيرة ارجى في المغفرة. وصاحب البدعة الخوف عليه اشد من الا يغفر له ذنبه فيكون له حظ من قول الله عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به. والدليل الثاني قوله تعالى
42:06من اظلم ممن افترى على الله كذبا الاية. ودلالته على مقصود الترجمة ما في الاية من صدق اسم الافتراء على الله كذبا على صاحب البدعة بخلاف صاحب الكبيرة لان المبتدع ينسب بدعته الى الدين. ويجعلها منه. واما صاحب
42:37كبيرة فانه لا ينسب كبيرته الى الدين. ولا يجعلها منه. فالمفتري على الله كذبا منهما هو المبتدع فتكون البدعة اشد واعظم خطرا من الكبيرة. والدليل الثالث قوله تعالى ليحملوا اوزارهم كاملة ودلالته على مقصود الترجمة ما فيه من الخبر
43:07عن الكافر المضل غيره انه يحمل وزر من اضل يوم القيامة كاملا لا ينقص من وزره شيء. وموجب حمله وزره اضلاله له. وتقدم ان البدعة اتى اشبه بالكفر من الكبيرة. فكما يحمل الكافر المضل غيره
43:37من الجاهلين اثمهم فان المبتدع اجدى واولى من تحميله وزر من اتبعه املا من صاحب الكبيرة. ووقع التصريح بذلك في الاحاديث التي ذكرها المصنف ويأتي بيانها باذن الله والدليل الرابع حديث
44:02انه صلى الله عليه وسلم قال في الخوارج اينما لقيتموهم فقتلوهم. اخرجه البخاري ومسلم من حديث علي رضي الله وعن ودلالته على مقصود الترجمة في الامر بقتال الخوارج في الامر بقتال الخوارج
44:24هم اهل بدعة وامر بقتالهم استعظاما لشرهم. ولم يأتي مثل هذا في اصحاب كبائر فالامر بقتالهم على بدعتهم مما يدل على ان البدعة اشد من والدليل الخامس حديث لئن لقيتهم لاقتلنهم قتل عاد. اخرجه البخاري
44:54ومسلم ايضا من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه. ودلالته على مقصود الترجمة في خبره الصادق صلى الله عليه وسلم عن عزمه على قتل الخوارج اذا لقيهم حسما لمادة بدعتهم ومبالغة في بيان قبح جريرتهم وسوء فعلتهم ولم يأت من
45:24مثل هذا في اصحاب الكبائر. فعلم ان البدعة اشد من الكبيرة. والدليل السادس انه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل امراء الجور ما ضلوا. وهو عند مسلم بمعناه ودلالته على ما صلوا ودلالته على مقصود انه نهى عن قتال امراء الجور ما صلوا ودلالته على مقصوده
45:56ترجمة في نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتال امراء الجور وهم اهل الظلم. والجور كبيرة من كبائر فنهيه صلى الله عليه وسلم عن قتال هؤلاء وهم اهل كبيرة مع امره صلى الله عليه وسلم
46:16اهل البدع من الخوارج يدل على ان البدعة اشد من الكبيرة فامر الكبائر المتعلقة بحقوق الخلق من الولاية اخف من امر بدعة فضلا عن الشرك والكبيرة. والدعوات التي تخرج لتستنقذ حق الناس من الناس. ولا تخرجوا
46:47لتستنقذ حق الله من الناس هي دعوات ناقصة. فان الغضب على انتهاك حرمة التوحيد بظهور مظاهر الشرك من المشاهد والمزارات وفشو البدع والموالد البدعية مع عدم الغضب لها دال على نقص
47:07تلك الدعوات وكما يغضب المرء لهظم حقوق المسلمين من من يعسفهم بالظلم من الولاة فانه ينبغي عليه ان يغضب اعظم واعظم في انتهاك حق الله عز وجل في توحيده وحق النبي صلى الله عليه
47:27وسلم باتباعه فمن اراد ان تكمل دعوته فلا بد ان ان يرقب حق الله اعظم من ملاحظة المخلوقين والدليل السابع حديث جرير ابن عبد الله رضي الله عنه ان رجلا تصدق بصدقة
47:47الحديث رواه مسلم ودلالته على مقصود الترجمة في قوله ومن سن في الاسلام سنة سيئة حديث والسنة السيئة في الاسلام هي البدعة. لان صاحبها يستنها وينسبها الى الاسلام وهو مسيء بما استنى لانه جعل في الاسلام ما ليس منه. ويبلغ
48:17عظم ذنبه ان يجعل عليه وزره ووزر من اتبعه في بدعته الى يوم القيامة ولم يأتي مثل ذلك في الكبائر. فيدل ذلك على ان صاحب البدعة ببدعته اعظم شراء من صاحب الكبيرة لكبيرته. فان صاحب البدعة يلحقه اثم
48:47عمله في نفسه واثم من عمل بهذا العمل ممن تبعه عليها. واما صاحب الكبيرة الذي يدعو اليها فانه لا يلحقه اثم من عمل بتلك الكبيرة وانما يلحقه حظ من ذلك الاثم فالفرق بينهما ان وزر البدعة يلحق مستنها كاملا
49:17واما صاحب الكبيرة فانما يلحقه حظ منها. والدليل على ذلك القرآن والسنة فاما القرآن فقوله تعالى ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها والكفل هو الحظ والنصيب. والشفاعة السيئة المخالفة لامر الشرع هي كبيرة من الكبائر لما
49:47من هضم حق لغير وجه حق معتد به شرعا. فيكون على من فعل ذلك حظ من الذنب. ولا عليه الذنب كله. واما السنة فحديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه. في الصحيح ان النبي صلى الله
50:07عليه وسلم قال ما من نفس تقتل ظلما الا كان على ابن ادم الاول ايش منها او قال حظ منها. وذلك انه سن القتل. ووقع في القرآن والسنة تسميته ابن ادم. ولم
50:27دليل صحيح تسميته بقابيل ولا تسمية اخيه بهابيل. والمقصود ان القرآن والسنة دل ان الداعي الى الكبيرة الذي استن به فيها لا يلحقه الاثم كاملا ممن تبعه وانما يلحقه بعض الاثم. واما صاحب البدعة فانه يلحقه الاثم تاما
50:57صاحب البدعة يلحقه اثم الضلال والاضلال. واما صاحب الكبيرة فانما يلحقه اثم الاضلال وصاحب البدعة يلحقه اثم الضلال والاضلال يعني في كونه جعل شيئا من الدين فهو جعل ضلالا يلحقه اسم الاضلال اي اثم اظلاله غيره بالدعوة الى البدعة. واما صاحب الكبيرة فانما يلحقه اسم الاضلال
51:27اي اسم تلك الدعوة فيكون عليه طفل منها وهذا من دلائل كون البدعة اشد من الكبيرة والدليل التامن حديث ابي هريرة رضي الله عنه ولفظه من دعا الى هدى ثم قال ومن دعا الى
51:47رواه مسلم ايضا وهو في معنى حديث جرير الذي ساق المصنف لفظه ودلالته على مقصود في قوله ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام من اتبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيئا وتقدم الاعلام بان الداعي الى البدع يلحقه اثم من
52:17من اتبعه كاملا بخلاف صاحب الكبيرة فيكون ذلك دالا على ان البدعة اشد من الكبيرة وقوله في حديث ابي هريرة ومن دعا الى ضلالة يفسر ما جاء في حديث جرير من سن في الاسلام سنة سيئة. فالسنة السيئة بالاسلام هي الضلالة. وهي التي سمتها سمتها الشريعة
52:47بدعة نعم قال رحمه الله باب ما جاء ان الله احتجر التوبة عن صاحب البدعة مقصود الترجمة كسابقتها من تعظيم شر البدع والمبالغة في التنفير منها لكن المصنف اراد تبيان ذلك من وجه اخر. وهو سوء عاقبة البدعة على صاحبها
53:21وما يلحقه من الشؤم بسببها من ان الله سبحانه وتعالى يحتجر عنه التوبة ولفظ حديث مرفوع يأتي في الباب. ومعنى احتجار التوبة عنه نزع الرغبة فيها من قلبه نزع الرغبة فيها من قلبه. فهو لا يوفق اليها. ولا يحدث نفسه
53:51وبها لان هواه قد استمكن من قلبه واستولى عليه وتجارت به بدعته فلا ان ينزع منها وذلك هو معنى قول الله عز وجل واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه. قال بعض السلف يريد ان يتوب فلا يتوب. ويريد ان يهتدي
54:21الا يهتدي فهذا معنى احتجار التوبة لا يراد انه اذا تاب من بدعته لم يقبل الله توبته فان هذا غير مراد بالاتفاق. فما من تائب من ذنب كالكفر فما دونه الا اذا صدق في توبته تاب الله عليه
54:41ولكن معنى احتجال التوبة عنه ان لا يوفق الى طلبها وان لا يهتدي اليها. بل يكون مائلا عنها غير راغب فيها وهذا من اعظم حجب القلب. وكما يحجب المرء عن احد من الخلق بحجاب
55:01من الابواب والقائمين عليها فان الحجب الاعظم هو حجب قلب العبد عن ربه سبحانه وتعالى وكل شيء ابعد قلبك عن الله سبحانه وتعالى فهو حجاب القلب درجات في كثافة الستر. فمن استغلظت خطيئته استغلظ حجابه. ومن اعظم
55:31بالمستغلظة التي تحجب القلب عن الله عز وجل البدعة. فان من اشرب قلبه البدعة ضرب على قلبه بحجاب كثيف يحوله بين يحوله يحول بينه وبين الله عز وجل ومن اثار ذلك الحجب
55:51الا يوفقه الله سبحانه وتعالى الى التوبة. ولو تدبر المرء هذا المعنى لا اعظم امر البدع واشتد خوفه منها اذ يكون محجوبا عن الله سبحانه وتعالى مبعدا عنه مطرود واذا كان احدنا يلحقه العنت والعنا اذا ابعد عن معظم من المخلوقين كامير او عالم
56:21او غني فان الم القلب في ابعاده عن الله عز وجل اعظم واعظم لكن لا يدرك ذلك الا من عرف قلبه الانس بالله سبحانه وتعالى. فانه اذا اصيب بشيء علم ان هذا من اثار خطيئته فوجد غصة في قلبه كما يجد الشارق غصة في حلقه لكن
56:51اصحاب غصص الحلوق مشغولون بالظواهر واصحاب غصص القلوب مشغولون بالباطل وشتان بين مشرق ومغرب. نعم قال رحمه الله هذا مروي من حديث انس رضي الله عنه من مراسيل الحسن وذكر ابن وضاح عن ايوب قال كان عندنا رجل
57:13يرى رأيا فتركه فاتيت محمد ابن سيرين فقلت اشعرت ان فلانا ترك رأيه قال قال انظر الى ماذا يتحول ان اخر الحديث اشد عليهم من اوله يمرقون من الاسلام ثم لا يعودون اليه. وسئل احمد بن حنبل رحمه
57:33الله تعالى عن معنى ذلك فقال لا يوفق للتوبة ذكر المصنف رحمه الله لتحقيق مقصود الترجمة ثلاثة ادلة. فالدليل الاول حديث انس رضي الله عنه مرفوعا ان الله حاجب التوبة عن صاحب كل بدعة. اخرجه اسحاق ابن راهويه. في مسنده والطبراني في المعجم الاوسط
57:59ولا يصح اسناده بل قال الذهبي في الميزان منكر. ويروى هذا الحديث بلفظ وحجر وحجز. فكلها بمعنى واحد حجب وحجر وحجز ودلالته على مقصود الترجمة ظاهرة للمطابقة بينهما مما فيه من الخبر ان الله
58:29عز وجل يحجب صاحب التوبة عن التوبة فلا يتوب ومعنى هذا كما تقدم الا يعان عليها وهو معنى كقول احمد لا يوفق للتوبة. والدليل الثاني حديث الحسن البصري اخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها
58:50وهو مرسل ومرسل الحديث ما اضافه تابعي الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو من جنس نوع الحديث الضعيف. فهو ضعيف لارساله. ومرسل الحسن هو احسن المروي في هذا الباب
59:13والدليل الثالث حديث يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون اليه. وهو في الصحيحين من حديث ابي سعيد الخدري وليس عند مسلم ثم لا يعودون اليه. والقصة التي ساقها
59:33المصنف عند ابن وضاح اسنادها صحيح. ووقع الحديث فيها مرسلا. لكنه في الصحيحين من حديث ابي سعيد الخدري موصولا فالغنية به ودلالته على مقصود الترجمة في قوله في رواية البخاري ثم لا يعودون اليه. ثم لا يعودون اليه. لان الاهواء تتجارى بهم. وتغلب
1:00:04قلوبهم وتتمكن منها فلا ينزعون عن البدعة التي ترعوا فيها. والامر كما اخبر عنهم ابن سيرين رحمه الله تعالى من ان من كرع من مستنقع الهوى يخرج من هوى الى هوى الا
1:00:24ان يلهمه الله عز وجل رشده ويقيه شر نفسه. ولاجل هذا عظم السلف رحمهم الله تعالى امر الشبهات والخصومات. ونهوا عنها لانها تنقل العبد بين الاهواء الوانا. لانها اتنقل العبد بين الاهواء الوانا فهو يخرج من لون الى لون من الاهواء كما قال عمر
1:00:54بن عبدالعزيز من اكثر الخصومات تلون في دينه من اكثر الخصومات تلون في دينه فاذا ولغ الانسان في حمأة الهوى من البدع والاراء المخالفة للشرع يخرجه من هواه الا هوى اخر يتحول اليه
1:01:18ولاجل هذا كثر تحذيرهم من امر الشبهات وهي الامور التي لا تتضح كانوا ينهون عن الشبهات. قال الذهبي رحمه الله تعالى في سير اعلام النبلا لان القلوب ضعيفة والشبه خطافة. لان القلوب ضعيفة
1:01:43والشبهة خطافة انتهى كلامه. فالقلب ضعيف من لحم ودم. والشبهة اشبه بكلاب من حديث اذا غرس في القلب اجتثته من قرار اليقين. فاذا اورد الانسان على نفسه الشبهات وقع فيما يحذره من فساد دينه فتلون وتغير وتحول. وعند ابن بطة في كتاب الابانة الكبرى
1:02:13وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه انه قال انه ستكون مشتبهات فعليك بالتؤدة فلا ان يكون احدكم تابعا في الخير خيرا له من ان يكون رأسا في الشر. وصدق رحمه الله تعالى. واذا اردت ان تعلم صدق هذا انظر الى حالك
1:02:43وهل انت ممتثل الوصية الصدر الاول من الحذر من الشبهات وهي الامور التي لا تتبينها؟ ام انت بالغ فيها وانظر الى ما ملأ الفضاء الواسع من مشتبهات ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها
1:03:03فاذا رأيت حال المنتسبين الى الدين من طلاب العلم فيه وجدت صدق كلام ابن مسعود انه ستكون امور مشتبهات ووجدت صدق ما حذروا منه من عرض الخصومات على القلب وانها تؤول بالانسان الى التلون في دينه
1:03:23هو تارة يصرخ مناطحا وتارة يتمدد منبطحا وليس بين هذه الحال وتلك الحال الا مدة يسيرة. فما جعله مناطحا الا الهوى. وما جعله منبطحا الا الهوى. واما المستقيم على دينه
1:03:43انه لا يزال يسير بتؤدة على الصراط المستقيم حتى يصل الى الله سبحانه وتعالى ويجزيه الله عز وجل الجزاء الاوفى فالحذر الحذر يا طلاب العلم من احوال تخالف حقيقة العلم الذي تنتسبون اليه. واحرصوا على ان
1:04:03تتمسك في زمن الفتنة واختلاط الاهواء واختلاف الخلق واعجاب كل ذي رأي برأيه بما تسلمون به عند الله سبحانه وتعالى. وان من النكد ان يكون خوف المنتسب الى الشريعة صوت السلطان اعظم من خوفه من صوت الرحمن وغضبه. وهذا من ادلة قلة توقيره الله عز وجل. فانه
1:04:33يسر بكلام يخاف فيه غضبة السلطان وصوطه ويشهر بحال توجب غضب الله سبحانه وتعالى وسوطه. نعم قال رحمه الله باب قول الله تعالى وما كان من المشركين مقصود الترجمة بيان ان مآل البدعة
1:05:12رغبة صاحبها عن الاسلام. بيان ان مآل البدعة رغبة صاحبها عن الاسلام وهذا معنى قول بعض الادباء البدعة شرك الشرك البدعة شرك الشرك. والشرك حبالة الصائد التي ينصبها ليقتنص طيرا
1:05:39او غيره فكان البدعة في منزلة حبالة الشيطان التي ينصبها فاذا علق بها الخلق اخرجهم من الاسلام الى الشرك. فمستحسن البدع يوشك ان يتخذ غير الاسلام دينا نعم قال رحمه الله وقوله تعالى
1:06:14وفيه حديث الخوارج وقد تقدم. وفي الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال ان الآب فلان ليسوا لي باولياء انما اولياءه المتقون. وفيه ايضا عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له ان
1:06:34بعض الصحابة قال الاخر اما انا فاقوم ولا انام وقال الاخر اما انا فلا النساء فقال الاخر اما انا فاصوم الدهر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكني انام واقوم واصوم
1:06:54وفيطر وتزوج النساء واكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني فتأمل اذا كان بعض افاضل الصحابة لما ارادوا التبثل للعبادة قال فيه هذا الكلام الغليظ. وسمى فعله رغوبا عن السنة. فما ظنك بغير هذا من
1:07:14من البدع وما ظنك بغير الصحابة؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى لتحقيق مقصود الترجمة خمسة ادلة. فالدليل الاول قوله تعالى يا اهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم الاية دلالته على مقصود الترجمة ان اليهود والنصارى لما افترقوا واختلفوا رغبوا
1:07:44عن ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وجادلوا فيه بغير علم وكذلك فعل الذين ابتدعوا ومن هذه الامة فانهم بما صنعوا مخالفون مختلفون. فان اهل البدع طرائق مختلفة وهم باختلافهم راغبون عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:14حقيقة مسلكهم الرغبة عن الاسلام. وربما تزايدت هذه الرغبة بهم فافضت بهم الى الخروج عن الاسلام والدليل الثاني قوله تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الاية ودلالته على مقصود الترجمة في قول
1:08:34الا من سفه نفسه. ومن سفه النفس المتعلق بالرغبة ابراهيم الوقوع فيما نهى الله سبحانه وتعالى عنه من النفاق والكفر. فكل مفارقة للدين هي سفه فيه. فالناس في ذلك مستقل ومستكثر. ومن
1:09:04جملة سفه الدين الوقوع في البدع. فربما تزايد ذلك السفه بالعبد حتى يخرجه من الاسلام كما ان الحمقى اذا تكاثر من العبد وازداد سفهه ربما اخرجه من اسم الاحمق الى اسم
1:09:24المجنون فان الاحمق هو الذي يعتريه فقد العقل في احوال تكتنفه. واما المجنون فهو الذي فقد العقل الكلية فذلك كحال صاحب البدعة فربما تزايدت به هذه البدع فغلبت على قلبه
1:09:44حتى رغب عن دين الاسلام كلية. والدليل التالت حديث الخوارج المتقدم وهو حديث يمرء من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية. الحديث في الصحيحين عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه واللفظ
1:10:04البخاري ودلالته على مقصود الترجمة ما فيه من الخبر عن مروق اهل الاهواء عدم رجوعهم الى الاسلام لرغبتهم عنه الى سواه. وهذا المروق هو بالخروج من السنة الى البدعة وهذا المروق هو بالخروج من السنة الى البدعة في قول جمهور
1:10:34لاهل العلم وقيل بل مروء اولئك المذكورين من اهل الاهواء وهم الخوارج هو بخروجهم من الاسلام الى كفر وهو قول جماعة من اهل العلم. والاول اصح لما تقرر من اجماع من قول
1:10:56عن ان الصحابة لم يكونوا يرون ان الخوارج كفارا بل كانوا يعدونهم من اهل الاهواء والبدع ذكر اجماعهم ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى. فعلم من هذا الاجماع ان المروق المذكور في الحديث
1:11:16هو بالخروج من السنة الى البدعة لا بالخروج من الاسلام الى الكفر. والدليل الرابع حديث انه صلى الله وسلم قال ان ال ابي فلان ليسوا لي باولياء. الحديث ولم يوجد هذا الحديث
1:11:36بهذا اللفظ مع توارد جماعة من العلماء عليه وانما حقيقة الامر دخول حديث في حديث فناشأ منهما لفظ ثالث فان المحفوظ في هذا على حديثان احدهما ما في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان ال ابي فلان ليس
1:12:05لي باولياء وانما ولي الله وصالح المؤمنين. ووقع ابهام ال فلان في الحديث سترا لهم ولعدم الحاجة الى تسميتهم. والحديث الاخر حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه عند احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اولى الناس بي المتقون. ان اولى الناس بي
1:12:35متقون من كانوا وحيث كانوا. واسناده حسن فجمع بين هذين الحديثين في انتقال الذهن فصار حديثا واحدا باللفظ الذي ذكره المصنف وذكر قبله جماعة من اهل العلم رحمهم الله تعالى. ودلالته على مقصود الترجمة ان من احدث في الاسلام
1:13:01بالبدعة ولو كان من قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ الرسول صلى الله عليه منه فلم يكن له وليا. لان اولياء النبي صلى الله عليه وسلم هم المتقون. والبدعة
1:13:21تفارق حقيقة التقوى فعلم ان المبتدع ممن برئ النبي صلى الله عليه وسلم منه لانه ليس له ولي وهذه البراءة منه ربما تشتد بصاحبها حتى يخرج من البدعة الى الاسلام فتتوافر عليه البراءة الكاملة. لان البراءة الشرعية المأمومة
1:13:51بها نوعان احدهما البراءة الكاملة وهي البراءة من الكافر. فيبرأ العبد من دينه كله. والنوع الثاني البراءة الجزئية وهي البراءة من المؤمن المتلطخ بما يقارفه مما يخالف الشرع. كبدعة او كبيرة. فانه يبغض منه
1:14:26ما فارق فيه الشرع كالبدعة والكبيرة. ويبقى له اصل الموالاة باصل الاسلام. فمن كان من اهل الذي لا اله الا الله ثبت له اصل الموالاة. لا كمالها. بخلاف من كان كافرا. فانه
1:14:46لا موالاة معهم. ويبرأ الانسان منه. والمراد بالبراءة بغض دينه الذي هو عليه. وليس خذوا بالبراءة عدم معاملته. بل جاء في الشرع معاملته بانواع من المعاملة كالبيع والشراء والهدية والزيارة والعيادة
1:15:06وغيرها مما ثبت من احوال النبي صلى الله عليه وسلم. فعلم ان البراءة المراد بها بغض دينه واما من فسر من العصريين البراءة بان المراد بالبراءة هي البراءة من الكافر
1:15:26المقاتل فقط دون الكافر غير المقاتل فهذا من اسانين افكاره. وزبالة ذهنه مما ليس له اصل وثيق الشرع ولا يعرف عن احد من اهل الاسلام بل العبد مأمور بالبراءة من الكفار كلهم معاديهم ومسالمهم
1:15:46صاحبهم ومفارقهم والمراد بالمعاداة والبراءة هي معاداة دينهم وبغض ما هم عليه ونزع محبة ذلك من القلوب ولا يمنع ذلك ما جاء في الشرع من انواع المعاملة بيننا وبينهم والحسن
1:16:06بين سيئتين والهدى بين ضلالتين. والدليل الخامس حديث انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له ان بعض الصحابة قال الحديث متفق عليه بالفاظ متقاربة
1:16:26ودلالته على مقصود الترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فليس مني اي من ترك طريقتي فليس مني. والرغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم
1:16:46نوعان والرغبة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم نوعان احدهما الرغبة عنها باعتقاد ان غيرها اكمل هديا مع اعتقادي ان غيرها اكمل هديا واسلموا طريقا فهذا كفر مخرج من الملة. والاخر الرغبة عنها بتأويل
1:17:23الرغبة عنها بتأويل لا يعتقد فيه فاعله ان غير هدي النبي اكمل من هديه لا يعتقد فيه صاحبه ان غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم اكمل من هديه. فهذا يكون بدعة تارة ويكون كبيرة تارة
1:17:49راء فالرغبة عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم قل ذلك ام كثر مما يعظم امره لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث من رغب عن سنتي فليس مني فبرئ منه. فان كان
1:18:11آآ من الاول فقد برئ منه براءة كاملة لانه صار كافرا. وان كان من الثاني فقد برئ منه في فعله ذلك فقد برأ منه في فعله ذلك. والعناية بالقواعد الشرعية
1:18:31الموجودة في الكتاب والسنة ينبغي ان تكون عند طالب العلم اعظم من العناية بقواعد الفقهاء وغيرهم فهذا الحديث قاعدة كلية عظيمة في الدين. ان من رغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم
1:18:51فليس من النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذهبن وهلك الى ان الرغبة عن سنة النبي صلى الله او عليه وسلم تكون في باب دون باب او مقصد دون مقصد. بل كل رغبة عما جاء به النبي
1:19:11صلى الله عليه وسلم في اي باب فالنبي صلى الله عليه وسلم بريء منها. فكما ان النبي صلى الله عليه وسلم بريء من جور الولاة على الرعية فان النبي صلى الله عليه وسلم بريء من تحكيم
1:19:31ديمقراطية فمن ينظر الى هذا وهذا يقع له الحق ومن تكون له عين واحدة ينظر الى بعض الدين لا يفهم من معنى رغبة الا الرغبة عن العدل وايصال الحقوق الى اهلها في مظالم الولاية فاذا جعل السقف المطلوب لدفع هذا
1:19:51ظلم هو الديموقراطية رحب بها وهو يرحب بشيء يخالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. واذا اعتبرت هذا فانظر الى معنى قوله صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتي فهذا راغب وذاك راغب وانما بولي الناس من مدد
1:20:11مديدة بفهم الدين بعضه دون بعضه. واخذ بعض الدين دون بعض. وهذه الحال ان صلحت للدهماء والعوام انها لا تصلح لطالب العلم فان طالب العلم ينتسب الى معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. وكيف يصح هذا الانتساب
1:20:31طالب العلم وانت تفهم بعض الدين بما تريد وتترك بعضه وتأخذ بعض الدين وتترك بعضه فينبغي ان يحكم الدين كله على نفسه فيأمر بالعدل فيه راع ورعية صغيرا وكبير دعوة سابقة
1:20:51دعوة حاضرة ومن جعل مناط معرفته ومتعلق قلبه حالا دون حال فانه تؤول الى اخذ بعض الدين وترك بعضه وهي الحال التي عليها المسلمون اليوم. فمن الناس من يأخذ ببعض الدين في السياسة ويترك بعضه. ومنهم من يأخذ البعض
1:21:11الديني في الاقتصاد ويترك بعضه ومنهم من يأخذ ببعض الدين في الاخلاق ويترك بعضه ومنهم من يأخذ ببعض الدين في الاعتقاد ويأخذ بعضه وهذه الحال حال مردودة كما تقدم وانت تتعلم الان فضل الاسلام ومن فضل الاسلام كماله ومن حقيقة
1:21:31كماله كمال اعماله. لا ان تعمل بعضه وتهمل بعضه. فتخرج فتخرج من حقيقة اهله الكاملة. نعم قال رحمه الله باب قول الله تعالى فاقموا وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس
1:21:55عليها الاية. مقصود الترجمة الامر بالاستقامة على الاسلام. الامر بالاستقامة على الاسلام والثبات عليه لانه دين الفطرة. لانه دين الفطرة. والتحذير من البدع والتحذير من البدع لانها تغيير للفطرة واعوجاج عنها. والتحذير من البدع لانها تغيير
1:22:28فطرة واعوجاج عنها نعم وقال رحمه الله وقول الله تعالى ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب. الاية وقوله تعالى ثم اوحينا اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا. الاية. وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول
1:22:57الله صلى الله عليه وسلم قال ان لكل ان لكل نبي ولاة من النبيين وان ولي منهم ابي ابراهيم ربي ثم اقرأوه والله ولي المؤمنين. رواه الترمذي. وله عنه ايضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:27قال ينظر الى اجسامكم ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. ولهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا فرطكم على الحوض وليرفعن الي رجال من امتي حتى اذا هويت لاناوي لهم
1:23:47اي ربي اصحابي فيقال انك لا تدري ما احدثوا بعدك وله ما عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وددت انا قد رأينا اخواننا
1:24:07واخواننا الذين لم يأتوا بعد قالوا فكيف تعرف من لم يأتي بعد من امتك؟ قال ارأيتم قال ارأيتم لو ان رجلا له خيل غر محجلة بين ظهراني خير دهم بهم الا يعرف خيله؟ قالوا بلى قال فانهم يأتون
1:24:27محجلين من الوضوء وانا فرضهم على الحوض. الا ليدادن رجال يوم القيامة عن حوضي كما يداد البعير الضال اناديهم الا هلم فيقال انهم قد بدلوا بعدك. فاقول سحقا سحقا. وللبخاري بينما انا قائم اذا زمرة
1:24:47حتى اذا عرفتهم وعرفوني. خرج رجل بيني وبينهم. فقال هلم فقلت الى ان الى اين؟ قال الى النار والله قلت ما شأنهم؟ علينا مرتد بعدك على ادبارهم القهقرة. ثم اذا زمرة فذكر الحديث
1:25:07هم الا مثل همل النعم. ولهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فاقول كما قال العبد الصالح ما دمت فيهم الاية ولهم اعن مرفوعا ما من مولود يولد الا على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه
1:25:27او يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدع؟ حتى تكونوا انتم تجدعونها ثم ابو هريرة رضي الله عنه الا متفق عليه؟ وعن حذيفة رضي الله عنه
1:25:47قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وانا اسأله عن الشر ان يدركني فقلت فقلت يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر. فجاء الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم. وقلت هل بعد هذا الشر من خير؟ قال نعم
1:26:07وفيه دخن قلت وما دخنه؟ قال قال قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم. فتنة عمياء ودعاة على ابواب جهنم من اجابهم اليها قذفوه فيها
1:26:27يا رسول الله صفهم لنا. قال قوم من جدتنا يتكلمون بالسنتنا. قلت يا رسول الله فما تأمرني ان اذقت ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وامامهم قلت فان لم يكن لهم جماعة ولا امام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو ان تعض على اصل شجرة
1:26:47حتى يأتيك الموت وانت على ذلك. زاد مسلم ثم ماذا قال؟ ثم يخرج الدجال معه نهر ونار فموته وقع في ناره وجب اجره وحطا وحط عنه وزره وما وقع في نهره وجب وزره وحط اجره قلت ثم
1:27:07ماذا قال هي قيام الساعة؟ وقال ابو العالية تعلموا الاسلام فاذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط مستقيم فانه الاسلام ولا تنحرف عن الصراط شمال ولا يمينا وعليكم بسنة نبيكم واياكم وهذه الاهواء
1:27:27الكلام بالعالية هذا ما اجله وعز زمانه الذي يحذر فيه من الاهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الاسلام وتفسير والاسلام بالسنة والاسلام وخوف وخوفه على اعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن الاسلام والسنة
1:27:47ولك معنى قوله تعالى اذ قال له ربه اسلم. وقوله تعالى والصابحات ابراهيم بني ويعقوب وقوله تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه واشباه هذه الاصول التي هي اصل الاصول والناس عنها في غفلة
1:28:17واما الانسان الذي يقرأها واشباهها وهو امن مطمئن انها لا تناله. ويظنها في ناس كانوا فبانوا امنا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:28:37ثم قال ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه وقرأوه سبيله رواه الامام احمد والنسائي. ذكر المصنف رحمه الله في تحقيق مقصود الترجمة ثلاثة عشر الدليل الاول قوله تعالى فاقم وجهك للدين حنيفا
1:29:14ودلالته على مقصود الترجمة ما فيه من الامر باسلام الوجه لله عز وجل ما في من الامر باسلام الوجه على الله الى الله عز وجل بالاقبال عليه. لان حقيقة الحنيفية
1:29:37هي الاقبال على الله سبحانه وتعالى. وذلك هو الموافق للفطرة. والدين المستقيم. فمن خرج عن ذلك تبديلا او تغييرا فقد عدل عن الفطرة. والبدعة تنافي الاسلام وتناقض الفطرة. والدليل الثاني قوله تعالى ووصى بها ابراهيم بنيه الاية. ودلالته على مقصود
1:30:07ترجمة وصية إبراهيم ويعقوب عليهما الصلاة والسلام بلزوم الاسلام حتى الموت لان دين الله المصطفى هو الاسلام. ومن رغب عن شيء منه اخل بوصية النبيين كريمين وليس وراء الدين المصطفى الا الرديء المطرح فماذا بعد الحق الا الضلال؟ ومن جملة ذلك
1:30:37البدع فالبدع ليست من الدين المصطفى. بل من المطرح الرديء. والدليل الثالث قوله تعالى ثم اوحى اليك ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا. الاية ودلالته على مقصود الترجمة. في قوله تعالى ان اتبع ملة ابراهيم حنيفا
1:31:03لما فيه من الامر باتباع ملة ابراهيم حال كونه حنيفا. والحنيفية كما سلف هي الاقبال على الله سبحانه وتعالى. ومن الاقبال على الله التدين بشرعه والانكثاف عن الابتداع فان الله امرنا ان نعبده بما شرع لا بالاهواء والبدع. فمن
1:31:32عبد الله ببدعة فقد عدل عن حقيقة الحنيفية. لان حقيقة الحنيفية تتضمن الاقبال على الله. ومن الاقبال على الله ان تكون عبادته بما شرع لا بالاهواء والبدع. والدليل الرابع حديث ابن مسعود رضي الله عنه
1:31:52ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان لكل نبي غلاة الحديث رواه الترمذي وغيره ولا يصح ودلالته على مقصود الترجمة في موالاته صلى الله عليه وسلم ابراهيم وكونه اولى به هو من اتبعه من المؤمنين. وانما كانوا كذلك لكمال اتباعهم
1:32:20ملته واستقامتهم عليها. ومن حقيقة اتباعهم ملته عبادة الله عز وجل بالشرع لا بالبدع. فمن وقع في البدع فقد خرج عن ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام ولن تتم موالاته له. فانما تتم موالاته ابراهيم عليه الصلاة والسلام
1:32:50بالكون على ما كان عليه من كمال الاقبال على الله عز وجل المتضمن عبادته عز وجل بالشرع لا الهوى والبدعة والدليل الخامس حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
1:33:10ان الله لا ينظر الى اجسامكم. الحديث رواه مسلم. ودلالته على مقصود الترجمة ما فيه من ان محل نظر الله من العبد هو قلبه وعمله. ما فيه من ان محل نظر الله من العبد
1:33:30هو قلبه وعمله فهو احق بالعناية واولى بالرعاية. واس عنايته ورعايته هو الاستقامة على الاسلام. وتحصين العبد قلبه وعمله من الاهواء والبدع والحديث السادس والدليل السادس حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا فرضكم
1:34:00عن الحوض الحديث متفق عليه. ومعنى قوله انا فرطكم اي متقدمكم وسابقكم الى الحوض ودلالته على مقصود الترجمة في بيان سوء عاقبة الاحداث والميل عن الصراط في بيان سوء عاقبة الاحداث والميل عن الصراط المستقيم. فان المذكورين فيه
1:34:30رجال من امة محمد صلى الله عليه وسلم رفعوا له حتى اذا اهواه ليناولهم من حوضه اختلجوا دونه اي اقتطعوا واخذوا دون النبي صلى الله عليه وسلم وانتزعوا منه. وموجب حرمانهم هو
1:34:50احداثهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء قوم كانوا صحبوه صلى الله عليه وسلم ثم نافقوا وارتدوا وظن صلى الله عليه وسلم انهم باقون على العهد الذي كانوا معه حال حياته وشفع لهم بصحبتهم
1:35:10له فقال اي رب اصحابي فاخبر عن حقيقة حالهم من كونهم احدثوا وخرجوا عن اما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فكل من احدث شيئا فهو متوعد الحرمان من الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم. وجميع اهل البدع مبدلون محدثون
1:35:40وجميع اهل البدع مبدلون محدثون قاله ابن بطال في شرح البخاري فكل صاحب بدعة هو مستحق الوعيد بالحرمان من الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم. كما قال العراقي
1:36:00يسقى بها السني كما قال القحطاني يسقى بها السني اعذب شربة ويداد كل مخالف فالثاني فكل مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم يزاد عن حوضه. وهذا من وجوه حرمان اهل
1:36:20بالبدع والاحداث في حرمانهم السقي من حوضه صلى الله عليه وسلم. والدليل السابع حديث ابي هريرة خيرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وددت ان قد رأينا اخواننا الحديث متفق
1:36:40عليه ايضا واللفظ لمسلم ولفظ البخاري قريب منه. وهو عند البخاري مختصر. ودلالته على مقصود الترجمة من وجهين احدهما في فضيلة الاستقامة على دين الله في فضيلة الاستقامة على دين
1:37:03واستحقاق اخوة النبي صلى الله عليه وسلم بها. واستحقاق اخوة النبي صلى الله عليه وسلم بها فمن بعد زمانه عن النبي صلى الله عليه وسلم ممن جاء بعده هو اخ له
1:37:23وصلى الله عليه وسلم اذا كان مستقيما على الدين. والاخر سوء عاقبة الاحداث سوء عاقبة الاحداث في المنع عن الحوض وفيه زيادة تقرين للمعنى المتقدم ببراءته صلى الله عليه وسلم منهم ودعائه عليهم. فقوله صلى الله
1:37:50الله عليه وسلم سحقا سحقا دعاء عليهم بالهلكة. والدليل الثامن حديث بينما انا فاذا زمرة الحديث اخرجه البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه وجلالته على مقصود الترجمة كسابقيه من بيان سوء عاقبة الاحداث في المنع من حوض النبي صلى الله عليه وسلم فلا يرده. وقوله
1:38:20وفي الحديث فلا اراه يخلص منهم الا كهمل الا مثل همل النعم. ويضبط ايضا اراه. فقوله اراه اي اظنه وقوله اراه اي اعلمه ومعنى همل النعم يعني ما كان مهملا غير محفوظ من النعم وهي الابل. فكانه
1:38:49او لا يخلص منهم الا قليل ممن يرد على الحوض يرجو ان يشرب منه. والدليل التاسع حديث ابن عباس رضي الله عنهما فاقول كما قال العبد الصالح الحديث متفق عليه ايضا
1:39:11ودلالته على مقصود الترجمة في براءته صلى الله عليه وسلم من المبدلين المحدثين والعبد الصالح هو عيسى ابن مريم. ووقع التصريح باسمه في هذا الحديث عند البخاري والدليل العاشر حديث ابي هريرة رضي الله عنه ما من مولود يولد الا يولد على الفطرة
1:39:40الحديث متفق عليه ايضا. ودلالته على مقصود الترجمة في خبره صلى الله عليه وسلم ان الناس يولدون على الاسلام وانه دين الفطرة. فالخروج عنه بالتبديل والاحداث عدول عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها. والدليل الحادي عشر حديث حذيفة رضي الله عنه قال كان الناس
1:40:10يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر. الحديث متفق عليه ايضا والزيادة التي عزاها المصنف بعد الحديث الى مسلم ليست عنده. في النسخ التي بايدينا وانما هي عند ابي داود
1:40:33باسناد فيه ضعف. ولعل المصنف اراد في عزمه هذه الزيادة الى ابي داوود الى مسلم مع انها عند ابي داوود اراد اصل الحديث لا لفظة وهذه طريقة شائعة عند اهل العلم فانهم ربما عزوا
1:40:53حديثا الى كتاب لا يريدون لفظه وانما يريدون اصله والى ذلك اشار العراقي بقوله والاصل يعني البيهقي ومن عزا وليت اذ زاد الحميدي ميزا فلا تعجلن بتغليط اهل العلم اذا التمست حديثا في كتاب فكشفته فلم تجده فانه ربما اراد اصل الحديث وهذا مأخذ معتد
1:41:19معمول به عند اهل العلم. ودلالته على مقصود الترجمة من وجهين. احدهما ذكره صلى الله عليه وسلم ما سيقع بعده من الاحداث والتبديل. ذكره صلى الله عليه وسلم ما سيقع
1:41:39بعده من الاحداث والتبديل تحذيرا منه وتنفيرا عنه. والاخر وصيام صلى الله عليه وسلم بالاستقامة على الاسلام والثبات عليه ولزوم جماعة المسلمين وامامهم فان لم يكن جماعة ولا امام اعتزل العبد تلك الفرق كلها ولو ان يعض
1:42:14وان يشد باسنانه على اصل شجرة حتى يدركه الموت وهو كذلك. لما في النفس الفتن من الخطر على القلب فربما اورد العبد نفسه على مهمه الفتن فخرج بذلك من الاسلام او تلطخ
1:42:40بذنب عظيم لا يبرأ منه. فالاعتزال في الفتن مأمور به شرعا. وليس هو من جنس رفظ الواقع او خوفه وانما هو من خوف الله سبحانه وتعالى. واما اهل الواقع المشغول
1:43:00به فسيعلمون اذا انقلبوا الى الله عز وجل اي منقلب عليه يكونون. فان الخطرة التي يخطر بها الانسان رمزا او اشارة فيجر بها على المسلمين شر عظيم فيها من الله عز وجل سؤال عظيم
1:43:20ما بالك اذا كان الامر ليس اشارة ولا رمزا؟ وانما تصريحا وتشريعا وتسريعا للدخول في الفتن فالسؤال قالوا بين يدي الله سبحانه وتعالى عظيم. واذا كان العبد في حال كان يخاف سؤال احد من
1:43:40من الخلق ممن له ولاية فلما خلع وذهب ملكه تجرأ فانه ينبغي ان يكون خوفه من الله ان يتجرأ على حق الله سبحانه وتعالى فيتكلم فيه بما لا يأذن الله عز وجل به
1:44:00وهو الوقع وهو الذي وقع في كثير من الناس فان الناس في الفتن التي حاقت بالمسلمين ووقعوا في مخالفات كثيرة اقلها صلاتهم في مقامات كالميادين العامة لا تصح فيها الصلاة على اصول المذاهب الاربعة التي ينتسب اليها هؤلاء من الشافعين
1:44:20او المالكية او الحنابلة او الحنفية. فهذا في امر صغير عندهم وهو امر الصلاة. فكيف فيما فوقه من الهرج والمرج والجراءة على الدماء وتصاغر امرها. فمن عرف قدر هذا خاف الله سبحانه وتعالى. وعرف ان اعتزال الفتن من
1:44:40دين وليس خوفا من الواقع ولا رهبة له وانما هو تمسك باصل ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم. ومن جميل قواعد علم اجتماع قول بعض علمائه من الامريكان ان التاريخ كدورة الماء يعيد نفسه
1:45:00وصدق فان هذه الفتن التي تحق للمسلمين شرقا وغربا ليست اول مرة ترد عليه بل وردت عليهم في زمن الصحابة رضي الله عنهم لما خلع بعض امراء العراق وغيرهم فوقع فيها من الهرج والمرج والبلاء والفتنة
1:45:20شيء كثير وكان للصحابة فيها حال ومقال. فمن اراد ان ينجو فلينظر الى ما كان عليه حال الصحابة في تلك الفتن ومن احسن الكتب التي اوردت تلك الاحوال مسندة كتاب طبقات ابن سعد فانه اخرج كثيرا
1:45:40من الاثار التي تتعلق بتلك الفتن حالا ومقالا مما كان من الصحابة. ومن ما رواه من ان رجلا جاء الى حذيفة وابي مسعود البدري رضي الله عنهما وهما في الجامع. فقالا اتجلسون في المسجد
1:46:08وقد خلع الناس اميرهم والله انا لعلى السنة انظر من الذي يقول من الذي رجل يقول لمن؟ يقول لرجلين صحبا النبي صلى الله عليه وسلم. هذا حال الفتن. يظن الانسان انه على
1:46:29الحق فقال حذيفة والله لا تكونون على السنة حتى تنصح الرعية ويشفق الراعي حتى تنصح الرعية ويشفق الراعي هذه هي السنة. فان لم يكن كذلك اعتزلهم الانسان. فاذا قام الانسان ان ينجو له دينه فلينظر الى ما كان من الصحابة رضي الله عنهم في هذه الاحوال وليقتدي به فانه
1:47:00منجاته وانك ستنقلب الى ربك عز وجل وانه سيسألك فاعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا وانما يهدى الى الصواب من اخذ بما كان عليه كمل الخلق من الانبياء والصحابة رضي الله عنهم. والدليل
1:47:20الثاني عشر اثر ابي العالية الرياح رحمه الله تعالى احد التابعين قال تعلموا الاسلام الاثر اخرجه عبدالرزاق في مصنفه باسناد صحيح وزاد واياك وهذه الامور التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء. واياكم وهذه الامور التي تلقي
1:47:46بين الناس العداوة والبغضاء. ودلالته على مقصود الترجمة ما فيه من امره رحمه الله تعالى من تعلم الاسلام وعدم الرغبة عنه ولزوم الصراط المستقيم. والتحذير من الانحراف عن وبيان شؤم الاهواء. وانها توقع بين الناس العداوة والبغضاء. وصدق رحمه الله فان الهوى
1:48:16واذا دخل بين الناس ابغض بسببه الاب ابنه. والاخ اخاه. فينبغي ان يحذر الانسان من الاهواء المرجية التي تخالف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. واذا عرظ له امر فليعرضه على
1:48:36الكتاب والسنة فاذا وزنه بميزان الكتاب والسنة فعرف ما فيهما فليلظ به وليتعلق وان خفي هذا الامر فلا يهجمن بالولوج على امر لا يتبينه. والدليل الثالث عشر حديث ابن مسعود رضي الله
1:48:56عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا الحديث رواه احمد النسائي في كبراه واسناده حسن ويروى من وجوه عدة عن ابن مسعود لا يرتاب الناظر معها ان الحديث صحيح وقد صححه الحاكم وابن القيم. وجلالته على مقصود الترجمة
1:49:26في بيان ان سبيل الله هو صراطه المستقيم. وذلك هو الاسلام. فمن خرج عنه يمينا او شمالا فقد خرج الى سبيل من سبل الشياطين. فما من سبيل الا وعليها شيطان يدعو اليه
1:49:46وهذا الشيطان تارة يكون شيطانا انسيا وتارة يكون شيطانا جنيا. فالواجب على العبد هو الصراط المستقيم والحذر من السبل ومجانبة دعاتها الداعين اليها. نعم صلوا عليه. قال رحمه الله باب ما جاء في غربة الاسلام وفضل الغرباء
1:50:14مقصود الترجمة بيان وقوع غربة الاسلام. بيان وقوع غربة الاسلام وفضل الغرباء وغربة الاسلام تكون بقلة العاملين به. وانفرادهم عن غيره ولفظ الغربة شرعا يتعلق بمن كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. فمن كان كذلك
1:50:49هو الغريب حقا فلا يتناول وصف الغرباء كل مسلم وانما يختص بمسلم متمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان مسلما وعنده مخالفة لما جاء به النبي صلى الله
1:51:09عليه وسلم فارق بها الجماعة فهذا لا يشمله وصف الغريب. وانما يكون غريبا بالغربة القدرية. وذلك بغربته عن اهل الكفر. فالغربة التي تتعلق بالمسلمين نوعان. فالغربة التي تتعلق بالمسلمين نوعان
1:51:29ان احدهما الغربة القدرية الغربة القدرية وهي انفراد المسلمين عن الكافرين. وهي انفراد المسلمين عن كافرين وهي حظ كل مسلم وهي حظ كل مسلم. والنوع الثاني الغربة الشرعية الغربة الشرعية وهي غربة اهل الاسلام المتمسكين بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
1:52:05وهذا النوع الثاني هو المراد في النصوص وهذا النوع الثاني هو المراد في النصوص. فمثلا الاحاديث الاتية طوبى للغرباء وما جرى مجراه لا يراد به طوبى للمسلمين. وانما يراد معنى خاص وهو طوبى للمسلمين المتمسكين
1:52:34بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الدين الذي بعثه الله عز وجل به. نعم قال رحمه الله وقول الله تعالى طيب سؤال الناس الان يقولون عرفنا ان الغربة في الشرع محمودة ممدوحة. الناس يقولون ما غريب الا الشيطان
1:53:01ما غريب الا الشيطان. ما حكم هذه الكلمة ما الجواب ها لا تجوز لماذا اصله من هو اللي اصل المعروف لا هم يقولون ما غريب الا الشيطان. موب يقولون مجهول يقولون ما غريب الا الشيطان
1:53:33يعني صحيحة وغير صحيحة اوسع من ذلك تقول لان حال الشيطان التفرغ. هذه الكلمة صحيحة لان حال الشيطان التفرط ومنه حديث ابي داوود وغيره الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب فالمراد ما هم عليه من حال التفرد فان التفرد والانعزال
1:54:07من احوال الشيطان فمعنى قولهم ما غريب الا الشيطان يعني لا يتفرد بحاله ولا يتميز عن الخلق فلا يشاركهم ما هم فيه الا انسان يشابه في هذا التفرد الشيطان. نعم
1:54:23سلام عليكم قال رحمه الله وقول الله تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم ولو بقية ينهون عن الفساد في الارض فلا عن ابي هريرة رضي الله عنه مرفوعا بدأ الاسلام غريبا وسيعود وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء
1:54:44مسلم ورواه الامام احمد من حديث ابن مسعود وفيه يصلحون اذا فسد الناس. ورواه الامام احمد من حديث سعد ابن ابي وقاص وفيه فطوبى يومئذ للغرباء اذا فسد الناس وللترمذي من حديث كثير ابن عبد الله عن ابيه عن جده طوبى للغرباء الذين يصلحون الذين يصلحون ما افسد الناس من
1:55:14سنة وعن ابي امي قال سألت ابا ثعلبة الخشيني فقلت يا ابا ثعلبة كيف تقول سألت ابا ثعلبة الخشني فقلت يا ابا ثعلبة كيف تقول في هذه الاية؟ يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم
1:55:34لا يضركم من ضل اذا اهتديتم. الاية قال اما والله لقد سألت عنها خبيرا. سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى اذا رأيتم شحا مطاعا وهو متبعا ودنيا مؤثرة
1:55:54واعجاب كل ذي رأي برأيه. فعليك بسنتي ودع عنك العوام. فعليك بنفسك ودع عنك العوام ان من ورائكم ايام الصبر القابض فيهن على دينه كالقابض على الجمر. للعامل فيهن مثل اجر خمسين رجلا يعملون
1:56:14عملكم قلنا من قلنا منا او منهم. قال بل منكم رواه ابو داوود والترمذي. وروى ابن وضاح وروى ابن وضاح معناه من حديث ابن عمر رضي الله عنه ولفظه ان من بعدكم اياما الصابر فيها المتمسك بمثل ما انتم عليه
1:56:34اليوم له اجر خمسين منكم. ثم قال انبأنا محمد بن سعيد قال انبأنا اسد. قال اخبرنا سفيان ابن عيينة عن عن البصري عن سعيد اخ الحسن يرفعه قال انكم اليوم على بينة من ربكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتجاهد
1:56:54في سبيل الله ولم تظهر فيكم السكرتان. سكرة الجهل وسكرة حب العيش. وستحولون عن ذلك فالمتمسك يومئذ بالكتاب والسنة له اجر خمسين. قيل منهم قال بل منكم وله بإسناده عن المعثري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:57:14طوبى للغرباء الذين يتمسكون بكتاب الله حين يكره ويعملون بالسنة حين تطفى ذكر المصنف رحمه الله تعالى لتحقيق مقصود الترجمة تسعة ادلة. فالدليل الاول قوله تعالى فلولا كان من من قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض. الاية ودلالته على مقصود الترجمة في قوله
1:57:43تعالى الا قليلا ممن انجينا منهم. فالناجي قليل والقليل قريب بين الكثير والنجاة دالة على الفضل. فمن فضل الغرباء انهم هم الناجون وتبع المصنف رحمه الله تعالى في ايراد هذه الاية دليلا على الغربة ابى اسماعيل الهروي
1:58:13صاحب كتاب صاحب كتاب منازل السائلين الذي شرحه ابن القيم في كتابه مدارج السالكين فانه عقد ابا للغربة فقال باب الغربة وقول الله تعالى ثم اورد هذه الاية والاستدلال بهذه الاية
1:58:33على الغربة شهوف نظر وكمال فهم لكلام الله عز وجل. ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين لما ثبت مستقرا في اخبار النبي صلى الله عليه وسلم من ان الناجي قليل وذلك الناجي هو
1:58:53سمى بالغريب فصارت هذه الاية صالحة للدلالة على حقيقة الغربة في القرآن الكريم والدليل الثاني حديث ابي هريرة رضي الله عنه بدأ الاسلام غريبا. الحديث اخرجه مسلم. ودلالته على مقصود الترجمة في خبره الصادق صلى الله عليه وسلم عن غربة الاسلام
1:59:21مع بيان فضل الغرباء في قوله فطوبى للغرباء. والطوبى فعلة من الطيب فهي تجمع كل طيب فلهم الحال الطيبة الكاملة وهم الفائزون بالحياة الطيبة في الدنيا والاخرة والدليل الثالث حديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه مثل حديث ابي هريرة وقال
1:59:51ومن الغرباء؟ قال النزاع من القبائل. اخرجه احمد. وهو عند الترمذي دون هذه الزيادة اسنادها صحيح. اما الرواية الاخرى في حديث ابن مسعود الغرباء الذين يصلحون اذا فسد الناس فاخرجها الاجري في الغرباء وابو عمرو الداني في كتاب الفتن باسناد ضعيف. وروية
2:00:22هذه الجملة في احاديث مرفوعة لا يثبت منها شيء. وانما يثبت ذلك من كلام عبد الله ابن عمر. رضي الله عنه اخرجه ابن المبارك في كتابه الجهاد قال طوبى للغرباء. الذين يصلحون اذا فسد الناس
2:00:42ودلالته على مقصود الترجمة كسابقه من الاخبار عن غربة الاسلام وبيان فضل الغرباء. وفيه وصف الغرباء انهم النزاع من القبائل اي المنزوعون من اعراق شتى وانساب متفرقة واجناس مختلفة ووصفهم بالغربة يدل على صلاحهم اذا فسد الناس. فهذه الجملة الذين يصلحون اذا فسد الناس هي ثابتة
2:01:17وان لم تكن ثابتة رواية يعني انها لا تعرف بلفظها محفوظة في الاحاديث الصحيحة. واما معناها فان ان وصف الغرباء الممدوح في حديث ابي هريرة عند مسلم وغيره لا يصدق الا اذا كان الانسان
2:01:37صالحا اذا فسد الناس فبفسادهم تتحقق غربته. والدليل الرابع حديث سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه وفيه فطوبى للغرباء اذا فسد الناس. رواه الامام احمد ورجاله ثقات لكن وقع فيه عن ابن سعد عن سعد وابن سعد مبهم والمبهم مما يوجب ضعف الحديث. لكن
2:02:08نهى ان ابن سعد المبهم هذا هو عامر ابن سعد ابن ابي وقاص احد الثقافات عامر ابن سعد ابن ابي وقاص احد الثقات فاسناده صحيح. ودلالته على مقصود الترجمة كسابقه من الخبر عن الغربة وبيان جزاء اهلها. وانهم
2:02:28يكونون على صلاح بين فساد الناس. والدليل الخامس حديث عوف بن زيد رضي الله عنه طوبى للغرباء الذين يصلحون ما افسد الناس الحديث اخرجه الترمذي واسناده ضعيف ودلالته على مقصود الترجمة كسابقيه من الاعلام بوقوع الغربة وفضل الغرباء. وحقيقة غربتهم انهم يصلحون
2:02:54ما افسد الناس فان الغريب يكون متمسكا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وداعيا اليه فكمال غربته في وجود دعوته لا ان يكون صالحا بنفسه فان هذا بعض معنى الغربة. لكن الغربة التامة ان يكون عاملا بالشرع
2:03:14داعيا اليه والدليل السادس حديث ابي ثعلبة الخشني رضي الله عنه بل ائتمروا بالمعروف الحديث اخرجه اصحاب السنن الا النسائي واسناده ضعيف لكن يروى لجمله شواهد تثبت بها. فهو بتلك الشواهد مما يدخل في جملة الاحاديث
2:03:39ودلالته على مقصود الترجمة من وجهين. ودلالته على مقصود الترجمة من وجهين. احدهم في بيان غربة الاسلام ايام الصبر والقبض على الجمر. في بيان غربة الاسلام ايام الصبر والقبض على الجمر
2:04:01والاخر ان للعامل فيها اجر خمسين من اصحاب سيد المرسلين المرسلين صلى الله عليه وسلم ان للعامل فيها اجر خمسين من اصحاب سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. فاذا عمل العامل بالمتمسكين
2:04:21في اخر الزمان بالدين بعمل اوتي على ذلك العمل اجر خمسين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. واضح معناه طيب هل يقتضي هذا ان يكون افضل منهم؟ الجواب نعم يا اخي
2:04:42لا لماذا لانهم بمجموع فضائلهم يكونون افظل فهم بمجموع الفظائل يكونون افظل ممن جاء بعدهم وان عمل فاوتي عليه اجرا خمسين. ومن فضائلهم صحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم. فهم لا يدرك شهوهم ولا يلحق غدرهم
2:05:08بما حازوه من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا مما يبين لك عظم حرمة الصحابة. وان تعظيم وتوقير جنابهم مما جاء به الشرع فهو اصل اصيل. لم تمله تقلبات الدول ولا تحولاتها وانما قرر
2:05:28في الشرع فمما يجب لهم من الحق توقير ذلك الجناب وتعظيم تلك الحرمة. ومن هتك ستر تلك الحرمة فهذا قد هتك ستر اصل من اصول الاسلام واضح؟ الصحابة ثبت جلالة قدرهم ووفور حرمتهم بالدليل من الكتاب والسنة. ليس بالاهواء والاراء وثبوت هذه
2:05:52الحرمة يوجب ان يصون الانسان هذا هذا الجانب وان لا يتجرأ عليه. واما الدعوة الى تعريض ذلك الجناب الى النقد فهي مقدمة لتعريض جناب النبي صلى الله عليه وسلم الى النقد. ولا تظنون ان هذا يأتي
2:06:12من الكفرة واهل النفاق. بل يأتي من المنتسبين الى الشرع. فانهم يدعون اليوم ممن يدعو الى ذلك الى وزن احوال الصحابة وعرضها على القواعد وانتقاد ما كانوا عليه مما اثر في التاريخ الاسلامي بزعمهم
2:06:32وسيأتي يوم يدعون فيه الى نقد بعض السنة. وهذا اليوم قد اتى من قبل لكنه يتكرر. ففي القرن الماضي كان ممن ينتسب الى الشريعة ممن يتعرض لبعض الاحوال النووية في النقد في الحكم والسلطنة باعتبار انها ليست
2:06:52شرعا وانما هي خيار لرجل كان متوليا في زمن من الازمان فذلك الخيار الذي رآه صالحا لذلك الزمان يمكن الا يكون صالحا لهذا الزمان. وسيأتي يوم بعد برهة يسيرة فقط ويصدح بعض الناس بهذا
2:07:12وان الدولة الاسلامية التي انشأها الرسول صلى الله عليه وسلم هي دولة صالحة عظيمة في زمن ابي جهل اضرابه. واما في زمن الشرق والغرب والاحمر والابيض والشيوعية والرأسمالية. فانه يمكن ان تكون هناك
2:07:32دولة اسلامية يصلح بها الحال. وهذا من الاباطيل التي تدل على وهن دين الناس وضعفه وقلة علمهم بشرع الله سبحانه وتعالى وقلة توحيد جناب الشرع في قلوبهم وان زعموا انهم ينتسبون الى الاسلام فهم مسلمون بما معهم من اصله ولكن كما لا
2:07:52الاتصاف بالاسلام هو في كمال الاستسلام. واين ما ذكرناه انفا من ان الاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد. والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك واهله. فحقيقة الاسلام ان تسلم وتستسلم للشرع كله
2:08:12وكبيره قليله وكثيره جريره ودقيقه. واما زملات الاذهان وحثالات الافكار فانها تداس بالاقدام ولا تبرز بالاقلام وانما يبرز بالاقلام من حكم بصوابه ما حكم بصوابه من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم
2:08:32كلام الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في التحذير من مبتكرات الاراء وفير. فهذا سهل رظي الله عنه يقول اتهموا اتهموا الرأي. فلقد رأيتني يوم ابي جندل لو استطعت ان ارد على النبي صلى الله عليه وسلم امره
2:08:52لفعلت انظر الى شدة الامر هذا صحابي يقول لو اني استطعت ان ارد على النبي صلى الله عليه وسلم خياره في رد ابي مكبلا في وثاقه الى المشركين لفعله. فاذا كانت هذه الحال ترد على صحابي فكيف يمتنع ورودها على امثالنا؟ لكن
2:09:12نجاة ذلك الصحابي لما القى رأيه وراءه ظهريا وسمع واطاع النبي صلى الله عليه وسلم. فنجاتنا نحن في بامر النبي صلى الله عليه وسلم والقاء تلك الاراء والاهواء وراءنا ظهريا. ومن جملتها الدعوة الى تعريض مقام الصحابة
2:09:32الى النقد ووزن احوالهم التي تتعلق بالولاية وتدبير الملك على القواعد العقلية وما تصلح به حياة الناس فان هذا مقدمة لمحاكمة طريقته صلى الله عليه وسلم في الدولة وتدبير شؤون الملك. ولكن البدع والشرور تبدأ صغيرة
2:09:52حتى تعود كبيرة اعاذنا الله واياكم والمسلمين من تلك الشرور. والدليل السابع حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان بعدكم اياما الحديث اخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها واسناده ضعيف وهو في معنى حديث ابي
2:10:12المتقدم ودلالته على مقصود الترجمة كدلالة سابقه. والدليل الثامن حديث سعيد البصري اخي الحسن قال انكم اليوم على بينة من ربكم الحديث اخرجه ابن وضاح ايضا واسناده ضعيف لانه مرسل
2:10:32والدليل ودلالته على مقصود الترجمة حذو نظيريه السابقين فانه بمعناهما. والحديث الدليل التاسع حديث بكر ابن عمر المعافر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى للغرباء الحديث اخرجه ابن وضاح وهو مرسل ايضا
2:10:52يكون ضعيفا ودلالته على مقصود الترجمة ظاهرة من اخباره عن وقوع الغربة وفضل الغرباء وما فيه من الغرباء من انطفاء السنة وترك العمل بالكتاب فيه نظر فان الله عز وجل لا يزال يبقي بين اظهر
2:11:12للناس من يأخذ بكتابه ويتابع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في احاديث الفرقة الناجية والطائفة صورة فانه لا يزال بين الناس قائم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يرث الله الارض ومن عليها
2:11:32فيما ذكر في هذا المرسل من وصف الغرباء نظر لمخالفته لاحاديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. نعم عليك قال رحمه الله باب التحذير من البدع مقصود الترجمة التحذير من البدع بالتخويف منها وبيان خطرها لتجتنب
2:12:01فيلزم العبد السنة ويفارق البدعة. فلا يركن اليها ولا الى اهلها وهذا المعنى عقد فيه المصنف رحمه الله تعالى ترجمتين متقدمتين الاولى باب ان البدعة اشد من الكبائر والثاني ان الله احتجر التوبة عن صاحب عن صاحب كل بدعة. واكد
2:12:40رحمه الله تعالى هذا المعنى ثالثة بايراد هذه الترجمة التحذير من البدع حوار المباني لتقرير المعاني. فتكرار المباني لتقرير المعاني. فان اهل العلم كمال علومهم لا يكررون مبنى لزيادة حجم كتاب. وانما ليقررون معنى فهو اراد تأكيد المعنى المتقدم من التحذير من البدع
2:13:10والتنفيذ عنها وبيان خطرها فختم كتابه بهذه الترجمة. نعم. قال رحمه الله عن العرباض ابن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون
2:13:30فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا. قال اوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة ان تأمر عليكم عبد فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من
2:13:50من بعد تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. واياكم محدثات الامور فان كل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة الترمذي حديث حسن صحيح. وعن حذيفة رضي الله عنه قال كل عبادة لا يتعبدها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا
2:14:10اتتعبدوها فان الاول لم يدع للاخر مقالا فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم رواه ابو داوود وقال الدارمي واخبرنا الحكم ابن المبارك عمرو بن يحيى قال سمعت ابي يحدث عن ابيه قال
2:14:30قال كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قبل صلاة الغداة فاذا اخرج مشينا معه الى المسجد فجاء ابو موسى رضي الله عنه فقال اخرج عليكم ابو عبدالرحمن بعد؟ قلنا لا. قال فجلس معنا فلما خرج قمنا اليه جميعا. فقال
2:14:50ثواب موسى يا ابا عبد الرحمن اني رأيت انفا في المسجد والحمد لله لم ارى الا خيرا. قال فما هو فستره. قال رأيت رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي ايديهم حصى. فيقول كبروا
2:15:10فيكبروا مئة فيقولوا هللوا مئة فيهلوا مئة فيقول سبحوا مئة فيسبح مئة قال فماذا قلت لهم؟ قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك قال افلا امرتهم ان يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم الا يفوت من حسناتهم شيء. ثم مضى ومضينا معه
2:15:30حتى انتهى حلقة من تلك الحلق فقال ما هذا الذي اراكم تصنعون؟ فقالوا يا ابا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال فعدوا سيئاتكم فانا ضامن الا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا امة محمد ما اسرع هلكتكم. هؤلاء اصحاب
2:15:50صلى الله عليه وسلم بينكم متوافرون. وهذه ثيابه لم تبلى وانيته لم تنكسر. والذي نفسي بيده انكم هذه ثيابه لم تنكسر ثيابه وان لم تنكسر الجملة اللي قبلها. وهذه ثيابه لم تبلى. لم تبلى. وهذه
2:16:17ثيابه لم تبلى وانيته لم تنكسر. والذي نفسي بيده انكم لعلى ملة هي اهدى من ملة محمد صلى الله عليه عليه وسلم او مفتتحوا باب ضلالة. قالوا والله يا ابا عبدالرحمن ما اردنا الا الخير. قال وكم مرئكم
2:16:37وكم من مريد للخير لن يصيبه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ان قوما يقرأون القرآن لان قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ويل والله لا ادري لعل اكثرهم يكون منكم. ثم تولى عنهم. قال عمرو بن سلمة رأيت
2:16:57وعامة اولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهر يوم النهروان مع الخوارج. والله اعلم بالصواب وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ذكر المصنف رحمه الله لتحقيق مقصود الترجمة ثلاثة ادلة. فالدليل الاول حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه
2:17:22قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الحديث اخرجه اصحاب السنن سوى النسائي واسناده ودلالته على مقصود الترجمة من ثلاثة وجوه. احدها امره صلى الله عليه وسلم بلزوم سنته. وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده. وانها كافية مغنية
2:17:52عما سواها فما خرج عنها فهو حقيق بالحذر والبدع والضلالات ليست من سنته صلى الله عليه وسلم ولا سنة الخلفاء الراشدين المهديين. مما يوجب الحذر منها والنفرة عنها. وثانيها في تصريحه صلى الله عليه وسلم بالتحذير من البدع
2:18:20في قوله واياكم ومحدثات الامور. فان المحدثة هي البدعة. ففي صحيح مسلم من حديث جابر فان كل محدثة بدعة. فالمحدثات تسمى شرعا بالبدع. وثالثها اخباره صلى الله عليه وسلم ان كل بدعة ضلالة. وهذا يوجب الحذر منها. لان الضلالة تؤول بصاحبها الى النار
2:18:50ضلال ينفر منه ويفر لانه يؤول بالعبد الى دخول النار اعاذنا الله واياكم منها. والدليل الثاني حديث حذيفة موقوفا قال كل عبادة لم يتعبدها اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. الحديث رواه ابو داوود
2:19:10عزاه اليه ابو شامة المقدسي في الباعث. ثم تبعه الناس وهو من الاثار التي عزيت الى سنن ابي داود وفقدت في النسخ التي اتصلت بنا مخطوطة او مطبوعة فهذا الاثر ليس في نسخ سنن ابي داود
2:19:30التي انتهت الينا وربما كان في نسخة رويت من سنن ابي داوود لم تصل الينا بعد ولا وجدته مرويا بسند عند احد من الائمة المصنفين الذين يروون احاديثهم المرفوعة والموقوفة بالاسناد فهو من
2:19:50اثار الطيارة التي لا يعرف لها زمام ومن جملة ما يروى ويذكر من الاثار ما يكون مشهور ولا يعرف بلفظه في كتاب من الكتب التي بايدينا. مما يدل على فقد جملة من تلك الاثار لم يتصل علمها
2:20:10بنا فنتوقف عن القول بصحتها حتى نتحقق ثبوتها عمن نسبت اليه. وان سلم بصحة معناها فهذا الذي ذكره حذيفة الذي ذكره حذيفة رضي الله عنه معنى صحيح لان اجدر الناس بمعرفة ما كان عليه النبي صلى الله
2:20:30عليه وسلم هو اصحابه. وفي معنى هذا قال سعيد بن جبير كل عبادة لم يتعبدها البدريون فلا تتعبدها. والبدريون من قدماء اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاذا فاتهم العلم بعبادة من العبادات المشهورة الظاهرة فذلك يدل على
2:20:50لانها ليست بذلك المقام في الشرع. فدلالته على مقصود الترجمة في الامر بلزوم ما كان عليه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لانهم كانوا بهديه اعرف وعلى سنته اوقف وفي اتباعه
2:21:10اصدق فالسلامة هي في اتباعهم. وما حدث بعدهم من البدع والضلالات. مما يرغب عنه وينفر منه فيحذره والدليل الثالث حديث عمرو بن سلمة رحمه الله قال كنا نجلس على باب عبد الله ابن مسعود قبل صلاة الغداة
2:21:30اخرجه الدارمي في سننه بتمامه. واسناده جيد. والمرفوع منه عند الترمذي وابن ماجة باسناد اخر حسن ودلالته على مقصود الترجمة من وجهين. احدهما في انكاره رضي الله عنه عليهم وتغليظه القول لهم في انكاره رضي الله عنه عليهم وتغليظه القول لهم حتى قال
2:22:00انكم لعلى ملة اهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم او مفتتحوا باب ضلالة. فهم لا يخلون من حالين. الحال الاولى ان يكونوا ممن يعتقد ان هديه اكمل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون بذلك كافرا
2:22:27من الاسلام وهذا معنى قوله انكم لعلى ملة اهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم. والحال الثاني ان يكونوا مفتتحي باب ضلالة ان يكونوا مفتتحي باب ضلالة اذا لم يدعوا ان ما هم عليه اكمل من هديه صلى الله عليه ان ما هم عليه اكمل من هديه صلى الله عليه وسلم
2:22:57ولكنهم احدثوا شيئا لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم فهم مفتتحوا باب ضلالة بالاحداث والابتداع في الدين والاخر تفرسه رظي الله عنه فيهم تفرسه رظي الله عنه فيهم بالاخبار
2:23:17عما ستؤول اليه حالهم بالاخبار عما ستؤول اليه حالهم. لانهم ستعظم بدعتهم وتتشعب بهم الاهواء حتى يحملوا السيف على المسلمين. فوقع ما وقع مما تفرسه رضي الله عنه من امر الخوارج في الصدر الاول. فكان هؤلاء من جملة من كان يطاعن الصحابة
2:23:47رضي الله عنهم في ايام الخوارج فابتدأت بهم البدعة صغيرة حتى عادت كبيرة وفي هذا التحذير الشديد من البدع التي قد يغر بها الانسان فانها تبدأ صغيرة ثم تتمادى حتى تفظي الى شر عظيم. فكانت اول بدعة احدثها هؤلاء اجتماعهم على الذكر واتباع
2:24:17لواحد يأمرهم ان يسبحوا عددا فيسبحوا عددا. فكان منتهى امر هذا الابتداع الخفيف في نظر الخلق الى امر عظيم وهو حمل السيف على المسلمين. وربما اغتر الانسان مثل هذه الاحوال في بوادرها فاذا انكشف الغطاء تبين حقيقة ما تحته وانظر
2:24:47هذا الى علم ابي سعيد الخدري بحقيقة امرهم وعلم ابن مسعود رضي الله عنه بحقيقة امرهم فان ابا سعيد الخدري استنكر ولكنه قال ما رأيت الا خيرا. فوقعت عنده النكرة من مخالفة ما كان
2:25:07عليه النبي صلى الله عليه وسلم لكنه تردد في الانكار عليهم لانه رآهم على خير من ذكر الله عز وجل. فلما رد الامر الفقيه الكامل والعالم العامل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو ممن اشرب هدي النبي صلى الله عليه وسلم
2:25:27ووعى دينه وسنته اخبر ان هؤلاء على شر عظيم وانهم اما ان يكونوا على ملة غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم او مفتتحوا باب ضلالة. وهذا يرشدك الى ان الامور المدلهمات تخفى على
2:25:47للخلق وربما خفيت على بعض من ينسب الى العلم ويعد من كبار اهله. لكن لا يترشح الى ذلك الا العالم راسخ الكامل فانه يميزها ويتبينها. قال الاوزاعي ان الفتنة اذا اقبلت خفيت على الجاهل
2:26:07وعلمها العالم فاذا ادبرت علمها العالم والجاهل فانها اذا انعقد سحابها واقبلت ظلالها تبينها العالم انها فتنة. واما الجاهل فقد تخفى عليه فيدخل فيها. فاذا ارتفع الغطاء تبينت الحقائق وعرفت
2:26:27الغباري فرس ام حمار وهذا مما يوجب على العبد ان ينأى بنفسه عن الولوج في وان اكثر الخلق لا يتبينونها وتأمل هذا في حال ابي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي استنكر ذلك وخفي عليه وجه الانكار عليهم
2:26:47فلما جاء الى ابن مسعود بين له وجه الانكار عليهم وان هؤلاء القوم اما ممن يظن ان انه على ملة اهدى من ملة صلى الله عليه وسلم او هو مفتتح باب ضلالته. وكم سمعنا كلاما من العلماء الكبار الراسخين يظن
2:27:07انه مما لا يصلح قوله فاذا تمادت الايام تبين ان ما تكلموا به هو الحق فينبغي فينبغي للانسان ان يحفظ نفسه ودينه والا يعرض دينه لما يسلمه ومن جملة ذلك هجمه على الامور المدلهمة التي
2:27:27لا يتبينها وان يبتغي النجاة لنفسه بمعرفة الدين. الذي رظيه الله عز وجل لنا مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون وائمة الهدى رحمهم الله تعالى ومشكاة الانوار التي تهديك الى ما كانوا عليه
2:27:47هي مشكاة العلماء فاذا اقبل الانسان على العلماء وصدر عما يقولون فتكلم بما تكلموا وسكت اذا سكت فهذا سبيل النجاة. ولا تظنن ان العالم اذا سكت ان النجاة تكون في من تكلم. فان هذا لا يكون ابدا. والله عز وجل
2:28:07لا يستأمن على دينه من يقوله وانما جعل الله عز وجل العلم عند من يحفظه ويكلأه ويرعاه فان العلم امانة الله في واذا كان الثري ينأى ان يجعل ماله في حفظ من يخون فان الله عز وجل لا يجعل دينه في حفظ من يخونه
2:28:27فانظر الى حالهم فاذا تكلموا فتكلم بكلامهم واذا سكتوا فاسكت كسكوتهم فان فانهم عن علم كامل وببصر نافذ سكتوا وربما شاركهم النابغون من طلاب العلم في العلم ولكنهم لا يشاركونهم في البصر النافذ فالبصر النافذ يفتقر الى تجربة طويلة وخبرة عظيمة والعالم الذي مرت عليه عقود طويلة
2:28:57بالامة ورأى تحولاتها في اختلاف اطيافها وامورها يعي حقائق الامور. فيكون في كلامه من الترياق الشافي والجواب الكافي ما لا يكون في جواب غيره. فمن اخذ بما ارشد اليه نجا. ومن عدل عن كلامهم الى كلام غيرهم فانه ستتبين
2:29:17له حقيقة امره فيما يستقدم من الايام. وبتمام هذا الباب يكون بحمد الله عز وجل قد فرغنا من كتاب الاسلام