المجلس 1 من شرح (ثلاثة الأصول وأدلتها) | برنامج مهمات العلم 1438 | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي جعل الدين مراتب ودرجات وسير للعلم به اصولا ومهمات. واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. كما صليت على ابراهيم
0:34وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك انك حميد مجيد. اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم. باسناد كل الى سفيان
0:54ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله بن عمر عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ومن
1:14ذي الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين. ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون وتبين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية ليستفتح بذلك
1:34المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم. ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم. وهذا شرح الكتاب الثاني من برنامج مهمات العلم في سنته الثامنة ثمان وثلاثين واربعمائة والف. وهو كتاب ثلاث
1:54الاصول وادلتها لامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب في القرن الثاني عشر الشيخ محمد ابن عبدالوهاب بن سليمان التميمي رحمه الله المتوفى سنة ست ومائتين والف. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين
2:14الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وباسنادكم حفظكم الله تعالى يا شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى انه قال في ثلاثة الاصول وادلتها بسم الله الرحمن الرحيم
2:34رحمك الله انه يجب علينا تعلم اربع مسائل الاولى العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الاسلام بالادلة الثانية العمل به الثالثة الدعوة اليه الرابعة الصبر على الاذى فيه. والدليل قوله تعالى
2:54بسم الله الرحمن الرحيم والعصيان لفي خسر. الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. قال الشافعي رحمه الله تعالى هذه السورة لو ما انزل الله حجة على خلقه الا هي لكفتهم
3:14وقال البخاري رحمه الله تعالى باب العلم قبل القول والعمل. والدليل قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك. فبدأ بالعلم قبل القول والعمل. ابتدأ المصنف رحمه الله
3:34رسالته بالبسملة مقتصرا عليها. اتباعا للوارد في السنة النبوية في مكاتبات ومراسلاته صلى الله عليه وسلم الى الملوك. والتصانيف تجري مجراها. ثم ذكر انه يجب علينا التعلم اربع مسائل. فالمسألة الاولى العلم
4:01وهو شرعا ادراك خطاب الشرع ومرده الى المعارف الثلاث. معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم والعلم المطلوب شرعا وفق ما ذكره المصنف له وصفان. والعلم المأمور به شرعا
4:29له وفق ما ذكره المصنف وصفان احدهما ما يطلب منه وهو معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم وحقيقتها علم الشرع والاخر ما يطلب فيه وهو كونه مقترنا بالادلة
5:00ما يطلب فيه وهو كونه مقترنا بالادلة. فتلك المعرفة لا تكون علما الا مع الادلة. فتلك معرفة لا تكون علما الا مع الادلة وقول المصنف بالادلة الجار والمجور متعلقان بالمعارف الثلاث كلها. الجار والمجرور متعلقان بالمعاني
5:29عارف الثلاث كلها فتطلب الادلة في معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم والمقصود من اقتران تلك المعرفة بالادلة. والمقصود من اقتران تلك المعرفة بالادلة. اعتقاد العبد ان ما امن به ربا ودينا
5:57ونبيا ثابت بادلة شرعية صحيحة والمراد من اقتران تلك المعرفة بالادلة اعتقاد العبد ان ما امن به ربا ودينا ونبيا ثابت بادلة شرعية صحيحة. فاذا وجد هذا الاعتقاد كانت تلك المعرفة ناشئة عن ادلة
6:28فلا يلزم العبد في تصحيح دينه ان يعرف افراد تلك الادلة فظلا عن معرفة وجوه الاستنباط منها. وهذه المعرفة هي معرفة الاجمالية المتعلق بوجوبها المتعلق وجوبها بالخلق كافة. فالخلق كافة
6:54مأمورون بان تكون معرفتهم واقعة على وجه الاعتقاد الراسخ بان ما امنوا به من رب ودين ورسول ثبت كون ذلك كذلك بادلة ثابتة. ومن زاد قدره عن جمهور الخلق لامر اقترن به كان الواجب عليه من المعرفة
7:24ازيد على غيره. فما يجب من معرفة الادلة على الحاكم والقاضي والمفتي والمعلم والمؤدب وفوق ما يجب على غيرهم لاجل تلك المعاني التي تستدعي معرفة بالادلة فوق معرفة خلقي كافة
7:46فالمعرفة المأمور بها شرعا نوعان. فالمعرفة المأمور بها شرعا نوعان احدهما صفة الاجمالية وهي معرفة اصول الشرع وكلياته. وهي معرفة اصول الشرع وكلياته. ويتعلق وجوبها بالخلق كافة ويتعلق وجوبها بالخلق كافة. والاخر المعرفة التفصيلية
8:20وهي معرفة تفاصيل الشرع وجزئياته. وهي معرفة تفاصيل الشرع وجزئياته. ويتعلم وجوبها بمن قام به سبب استدعى الزيادة على المعرفة الاجمالية. بمن قام به سبب استدعى الزيادة على المعرفة الاجمالية. كالحكم او القضاء او
8:50او التعليم او غيرها من تلك الاسباب والمسألة الثانية العمل به. اي العمل بالعلم والعمل شرعا هو ظهور صورة خطاب الشرع. هو ظهور صورة خطاب الشرع وخطاب الشرع نوعان احدهما خطاب الشرع الخبري
9:26وظهور صورته بامتثال التصديق اثباتا ونفيا. وظهور صورته بامتثال التصديق اثباتا ونفيا. والاخر خطاب الشرع الطلبي وظهور صورته بامتثال الامر بالفعل والنهي بالترك بامتثال الامر بالفعل بالترك واعتقاد حل الحلال. واعتقاد حل الحلال
10:07فالعمل بخطاب الشرع يكون بظهور صورته. وظهور هذه الصورة مختلف باعتبار نوع خطاب الشرع وخطاب الشرع كيفما قلب لا يخرج عن هذين النوعين. فتارة يكون خطابا شرعيا خبريا اي مشتملا على الخبر كقوله تعالى ان الساعة اتية لا ريب فيها. وقوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد. فهاتان
10:37ايتان من خطاب الشرع الخبري. وتارة يكون خطاب الشرع طلبيا. اي مشتملا على الطلب والنهي او التسوية بينهما مما يسمى حلالا ومباحا. فمتى كان الشرع خبريا كان العمل به بامتثال التصديق اثباتا ونفيا. ومتى كان طلبيا كان ظهور
11:07سورة الخطاب بالعمل به بامتثال الفعل الامر بالفعل والنهي بالترك واعتقاد حل الحلال ايتان اللتان تقدمتا هما من خطاب الشرع الخبري كما سبق. فيكون ظهور صورة خطاب الشرع في قوله تعالى ان الساعة
11:27اتية لا ريب فيها بامتثال التصديق اثباتا بان تثبت كون الساعة اتية ويكون ظهور صورة خطاب الشرع في الاية الثانية وما ربك بظلام للعبيد بامتثال التصديق نفيا بان الله لا
11:47احدا واذا كانت تلك الايات او الاحاديث من جنس خطاب الشرع الطلبي فان العمل بها يكون بظهور صورة الامتثال على ما قدمنا امرا ونهيا واعتقادا لحل الحلال. فقوله تعالى واقيموا الصلاة وقوله تعالى
12:07اولا تقربوا الزنا وقوله تعالى احل لكم صيد البحر وطعامه كل هؤلاء الايات من خطاب الشرع الطلبي يكون العمل بهن بظهور صورة خطاب الشرع بامتثال الامر بالفعل باقامة الصلاة في الاية الاولى
12:27وظهور صورة خطاب الشرع بامتثال النهي بالترك في الاية الثانية بان يترك الزنا. ويكون ظهوره في اية التالتة باعتقاد حل الحلال بان يعتقد حل صيد البحر وطعامه. فمرد العمل هو الى
12:47ظهور صورة خطاب الشرع على الصفة التي ذكرناها حال كونه تارة خطابا شرعيا خبريا او كونه تارة اخرى شرعيا طلبيا. والمسألة الثالثة الدعوة اليه. اي الدعوة الى العلم وحقيقتها الدعوة الى الله. لان مرد العلم كما تقدم الى المعارف الثلاث. معرفة العبد ربه ودينه
13:17ونبيه صلى الله عليه وسلم. فمن دعا الى العلم فانه يدعو الى الله اصالة. والى ورسوله صلى الله عليه وسلم تبعا. والدعوة الى الله شرعا هي طلب الخلق كافة الى اتباع سبيل الله على بصيرة. طلب الخلق كافة الى اتباع سبيل الله على بصيرة
13:50والمسألة الرابعة الصبر على الاذى فيه اي الصبر على الاذى في العلم تعلما وعملا ودعوة والصبر الاذى في العلم من الصبر على حكم الله القدر فان الاذى في العلم من القدر المؤلم
14:16وبالنظر الى كون العلم مأمورا به شرعا فانه يكون فيه ايضا صبر على حكم الله الشرعي الصبر على الاذى في العلم يجتمع فيه نوعا الصبر من الصبر على حكم الله القدر باعتبار ان الاذى
14:37من القدر المؤلم وبالصبر على حكم الله الشرعي باعتبار ان العلم مما امر به شرعا وهؤلاء المسائل الاربع هن واجبات كما ذكر المصنف. والدليل على وجوبهن هو سورة العصر في قوله تعالى والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
15:07فان الله اقسم بالعصر وهو الوقت الكائن اخر النهار ان جنس الانسان في خسر ولا انجو الا من ذكر بالاستثناء بعد اداته وهي الا. فكل الناس خاسرون. سوى المتصفين بالصفات الاربع المذكورة في سورة العصر. فهذه المسائل الاربع واجبة لتوقف النجاة
15:37من الخسارة عليها فهذه المسائل الاربع واجبة لتوقف النجاة من الخسارة عليها ودلائل في قوله تعالى الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فقوله تعالى ان الذين امنوا دليل العلم. فان الايمان اصلا وكمالا لا يتحقق الا بالعلم
16:07ووجود اصله وحصول كماله مرهون بوجود العلم. وقوله تعالى وعملوا الصالحات دليل مليء وقيد الصالحات يبين ان المطلوب منا ليس جنس العمل. بل يطلب منا عمل مخصوص وهو العمل الصالح الجامع للاخلاص لله والاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى
16:37وتواصوا بالحق دليل الدعوة الى الله. فان الحق اسم لما وجب ولزم واعلاه ما لزم بطريق الشرع ووجب به. والتواصي تفاعل بالوصية بين اثنين فاكثر وهذه هي حقيقة الدعوة الى الله سبحانه وتعالى. وقوله وتواصوا بالصبر دليل
17:07اولو الصبر فهذه الصورة جمعت هذه المسائل الاربع التي تكون بها نجاة العبد. فلا من الخسارة الا من حصلها. ويتفاوت الناس في حظوظهم من النجاة على قدر حظوظهم من العمل
17:27من العلم والعمل والدعوة الى الله والصبر على الاذى في ذلك كله. ولجلالة سورة العصر في الدلالة على هذه المسائل الاربع قال الشافعي هذه السورة لو ما انزل الله حجة على خلقه الا هي
17:47هي لجبتهم اي لوسعتهم. والمراد بكونها حجة عليهم اي حجة عليهم في بوجوب امتثال حكم الله الشرعي. اي حجة عليهم في امتثال حكم الله الشرعي. فلم يرد الشافعي ان سورة العصر تغني في ابواب الديانة كلها خبرا وطلبا. وانما اراد معنى خاصا. وهو ان سورة
18:17العصر كافية في اقامة الحجة على الخلق بوجوب امتثال حكم الله الشرعي اشار الى ذلك جماعة منهم ابن تيمية الحفيد وعبد اللطيف ابن عبدالرحمن وعبدالعزيز ابن باز رحمهم الله واصل هذه المسائل الاربع هو العلم. فانها فانه اصلها الذي تنشأ منه. وتتفرع عنه
18:47ولهذا اتبع المصنف رحمه الله تعالى كلام الشافعي بكلام البخاري بمعناه فان البخاري قال باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله العلم انتهى كلامه وزاد المصنف فقال قبل القول والعمل تعريفا من المقصود بالبداءة
19:17بالعلم في قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. فالبداءة بالعلم في قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله فهو امر بتعلم العلم المتعلق بتوحيد الله. واما القول
19:37عمل ففي قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. فحقيقة هذا الامر الامر التوبة مع طلب المغفرة بالدعاء. الامر بالتوبة مع طلب المغفرة بالدعاء والتوبة يجتمع فيها الدين كله. ذكر هذا المعنى ابو الفرج ابن رجب رحمه الله في رسائله
20:07سبق البخاري في استنباط هذا المعنى من الاية شيخ شيوخه سفيان ابن عيينة رواه عنه ابو نعيم الاصبهاني في كتاب حلية الاولياء. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اعلم رحمك الله انه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل
20:32الاولى ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا. بل ارسل الينا رسولا فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه انه دخل النار والدليل قوله تعالى انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون
20:52رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا. الثانية ان الله لا يرضى ان يشرك معه احد في عباده لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا غيرهما. والدليل قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعو
21:12ومع الله احدا. الثالثة ان من اطاع الرسول وحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله. ولو كان اقرب قريب. والدليل قوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر وادون من
21:32الله ورسوله ولو كانوا ولو كانوا ابائهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه. ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله الا ان
22:02الله هم المفلحون. ذكر المصنف رحمه الله هنا ثلاثة مسائل عظيمة يجب على كل مسلم تعلمهن والعمل بهن. فاما المسألة الاولى فمقصودها بيان وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا اي مهملين لا
22:32نؤمر ولا ننهى بل ارسل الينا رسولا هو محمد صلى الله عليه وسلم. فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار والدليل قوله تعالى انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى فرعون رسول
22:52فعصى فرعون رسولا فاخذناه اخذا وبيلا. اي اخذا شديدا. واتباع خبر الرسول صلى الله عليه الينا بخبر اخذ فرعون اخذا شديدا للتحذير من عاقبة تكذيب الرسل. وان من ادب هذا الرسول الذي بعث اليه كانت عاقبته عاقبة فرعون. الذي كذب موسى عليه الصلاة والسلام فاخذه الله
23:22اخذا وبيلا. واما المسألة الثانية فمقصودها ابطال الشرك واحقاق التوحيد. واما المسألة الثانية فمقصودها ابطال الشرك واحقاق التوحيد. فان الله لا يرضى ان يشرك معه احد في عبادته كائنا من كان. فان العبادة حقه. والله لا يرضى الشركة في حقه
23:52والنهي عن دعوة غير الله معه دليل على النهي عن عبادة غيره. فان الدعاء يطلق في خطاب الشرع ويراد به العبادة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة. رواه اصحاب السنن واسناده صحيح
24:12قوله تعالى في الاية فلا تدعوا مع الله احدا اي فلا تعبدوا مع الله احدا. كائنا من كان سواء كان ملكا مقربا او نبيا مرسلا. واما المسألة الثالثة فمقصودها بيان وجوب البراءة
24:32من المشركين بيان وجوب البراءة من المشركين. لان طاعة الرسول وتوحيد الله بابطال الشيك وهما الامران المذكوران في المسألتين الاوليين لا يتحققان الا بالبراءة من المشركين. فالمسألة الثالثة بمنزلة التابع اللازم للمسألتين الاوليين
25:02فان من اطاع الرسول صلى الله عليه وسلم وابطل الشرك موحدا لله لا تتحقق عبادته الا بالبراءة من المشركين اعداء الله واعداء رسوله صلى الله عليه وسلم. ومعنى قوله من حاد الله ورسوله
25:22اي من كان في حد متميز عن الله ورسوله وهو حد الكفر. فاذا كان الكافرون في حد فاذا كان الكافرون متميزين في حد عن الله ورسوله وجب ان يتميز المؤمنون في حد
25:42الله ورسوله مباعدين اولئك فيكون المؤمنون في حد ويكون الكافرون في حد واذا كانوا متفرقين لم يكن بين الطائفتين الا العداوة والبغضاء. براءة من المشركين اعداء الله ورسوله صلى الله عليه
26:02وسلم وهاتان المقدمتان المبدوئتان بقول المصنف اعلم رحمك الله هما من كلامه الا انهما رسالتان منفردتان عن ثلاثة الاصول. ثم عمد بعض اصحابه الى ضم هاتين الرسالتين الى رسالة ثلاثة الاصول. وشهر المجموع الضام هذه المسائل الثلاث باسم ثلاثة الاصول
26:32ادلتها والا فاصل رسالة ثلاثة الاصول مبدأها اعلم ارشدك الله لطاعته. الى اخر كلامه الاتي. وما قبله هما رسالتان له جعلهما بعض اصحابه في صدر رسالة ثلاثة الاصول للمناسبة بينها ثم شهر هذا المجموع
26:52باسم الكتاب الثالث وهو ثلاثة الاصول وادلتها. اشار الى هذا ابن قاسم العاصم في حاشيته وهو امر معلوم لمن تسلسل اخذه العلم عن اهله الى المصنف رحمه الله. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله
27:12يا من ارشدك الله لطاعته ان الحنيفية ملة ابراهيم ان تعبد الله وحده مخلصا له الدين. وبذلك امر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ومعنى يعبدون
27:32يوحدون واعظم ما امر الله به التوحيد وهو افراد الله بالعبادة. واعظم ما نهى عنه الشرك وهو غيره معه والدليل قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. ذكر المصنف رحمه الله
27:52ان الحنيفية ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام. مبينا حقيقتها بقول جامع تندرج فيه ما يراد يندرج فيه ما يراد بها شرعا. فالحنيفية لها في الشرع معنيان احدهما عام وهو الاسلام
28:17والاخر خاص وهو الاقبال على الله بالتوحيد. وهو الاقبال على الله بالتوحيد ولازمه الميل عما سواه بالبراءة من الشرك. ولازمه الميل عما سواه بالبراءة من شرك وهي دين الانبياء جميعا
28:43فلا تختص بابراهيم عليه الصلاة والسلام ووقعت نسبتها في كلام المصنف وغيره الى ابراهيم متابعة لما وقع في القرآن الكريم. فان ذكر الحنيفية في القرآن جاء بنسبتها الى إبراهيم عليه الصلاة والسلام. مع كونها دين الانبياء جميعا
29:07واتفق وقوع ذلك لامور ثلاثة. واتفق وقوع ذلك بامور ثلاثة اولها ان القوم الذين بعت اليهم محمد صلى الله عليه وسلم من العرب كانوا ينتسبون الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام. ان القوم الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا ينتسبون
29:35الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام. فيذكرون انهم من ذريتهم. وانهم على دينه فأجدر بهم ان يكونوا كابيهم حنفاء لله غير مشركين به. فاجدروا بهم ان يكونوا كابيهم حنفاء لله غير مشركين به
29:59وثانيها ان الله جعل ابراهيم اماما لمن بعده من الانبياء. ان الله جعل ابراهيم اماما لمن بعده من الانبياء. ولم يجعل ذلك لغيره. ذكره ابو جعفر ابن جرير في تفسيره
30:19وثالثها ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام بلغ الغاية في تحقيق عبادة الله. ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام بلغ غاية في تحقيق عبادة الله حتى صار خليلا له. حتى صار خليلا له ولم يشاركه هذه الرتبة
30:47سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو من ذريته. فابراهيم عليه الصلاة والسلام اب من ابائه في عبود في عمود نسبه والنسبة الى الجد اولى من النسبة الى احد من ذريته. والنسبة الى الجد اولى من النسبة الى احد
31:12من ذريته. فلاجل هذه الامور الثلاثة شهرت نسبة الحنيفية الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام. مع كونها دين الانبياء جميعا. وهي مشتملة على عبادة الله. وعبادة الله شرعا لها معنيان وعبادة الله شرعا لها معنيان. احدهما عام
31:42وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع. امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب الخضوع والاخر خاص وهو التوحيد. والاخر خاص وهو التوحيد. ثم ذكر المصنف ان الناس جميعا مأمورون بعبادة الله ومخلوقون لاجلها والدليل قوله تعالى
32:12خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ودلالة الاية على المسألتين من جهتين. ودلالة الاية على المسألتين من جهتين احداهما صريح نصها صريح نصها المبين ان الجن والانس خلقوا لاجل العبادة. المبين ان الجن والانس
32:39خلقوا الجن والانس خلقوا لاجل العبادة والاخرى لازم لفظها. لازم لفظها. المبين انهم مأمورون بها. المبين وانهم مأمورون بها فاذا كان الجن والانس مخلوقون مخلوقين للعبادة فانهم مأمورون بما خلقوا لاجله
33:09وكون الناس مخلوقين للعبادة ومأمورين بها شيء مجمع عليه لا ينكره احد من اهل القبلة ثم فسر المصنف قوله يعبدون بقوله يوحدون وله وجهان اني احدهما انه من تفسير اللفظ باخص افراده. انه من تفسير اللفظ باخص افراده
33:42فاعظم العبادة توحيد الله. فاعظم العبادة توحيد الله. والاخر انه من تفسير اللفظ بما وضع له شرعا انه من تفسير اللفظ بما وضع له شرعا. فالعبادة اذا اطلقت في خطاب الشرع
34:02بها التوحيد فالعبادة اذا اطلقت في الخطاب الشرعي اي في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم يراد بها اعيد قال ابن عباس رضي الله عنهما كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد. كل ما
34:22وورد في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد. ذكره البغوي في تفسيره والعبادة والتوحيد اصلان عظيم ان تتحقق صلتهما اتفاقا وافتراقا باعتبار المعنى المنظور اليه فلهما حالان. فلهما حال ان الحال الاولى اتفاقه
34:51وما اذا نظر الى ارادة التقرب اتفاقهما اذا نظر الى ارادة التقرب اي قصد القلب العمل تقربا الى الله. اي قصد القلب العمل الى الله فالتوحيد عبادة والعبادة توحيد والحال الاخرى افتراقهما. اذا نظر الى افراد ما به الى الله يتقرب. افتراقهما
35:23اذا نظر الى ما به الى الله يتقرب اي الى احاد القرب التي تجعل لله عز وجل فالعبادة حينئذ اعم. فانما فانما يتقرب به الى الله من انواع العبادات كثير ومن اعظم تلك
35:43العبادات توحيد الله سبحانه وتعالى. فهذه هي الصلة بين العبادة والتوحيد اتفاقا وافتراقا فهما يتفقان بالنظر الى ارادة التقرب. ويفترقان بالنظر الى ما به الى الله يتقرب ثم ذكر المصنف ان اعظم ما امر الله به التوحيد وان اعظم ما نهى عنه الشرك
36:13اعيد له معنيان شرعا. والتوحيد له معنيان شرعا. احدهما افراغ عام وهو الله بحقه احدهما عام وهو افراد الله بحقه. وحق الله نوعان حق في والاثبات وحق في الارادة والطلب. وحق الله نوعان حق في المعرفة والاثبات. وحق في
36:43والطلب وينشأ من هذين النوعين ان التوحيد الواجب علينا ثلاثة انواع وينشأ من هذين الحقين ان التوحيد الواجب علينا ثلاثة انواع توحيد في الربوبية وتوحيد في الالوهية وتوحيد في الاسماء والصفات
37:09والاخر خاص وهو افراد الله بالعبادة. والاخر خاص وهو افراد الله بالعبادة وهذا المعنى هو المراد في خطاب الشرع عند الاطلاق. وهذا المعنى هو المراد في خطاب شرعي عند الاطلاق. ولهذا اقتصر عليه المصنف. فذكر ان التوحيد هو افراد العبادة. اي ان
37:39الذي يراد عند الاطلاق في خطاب الشرع هو توحيد الله بافراده في عبادته. واما الشرك فانه يطلق في الشرع على معنيين. واما الشرك فانه يطلق في الشرع على معنيين. احدهما عام
37:59وهو جعل شيء من حق الله لغيره. احدهما عام وهو جعل شيء من حق الله غيره والاخر خاص. وهو جعل شيء من العبادة لغير الله. وهو جعل شيء من العبادة لغير الله
38:19وهذا المعنى هو المعهود عند الاطلاق في خطاب الشرع. فاذا اطلق اسم الشرك فيراد به شرعا شرك في العبادة. ثم ذكر المصنف الدليل على ان اعظم ما امر الله به هو التوحيد
38:39وان اعظم ما نهى عنه هو الشرك وهو قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وهذه الاية دلت على الاعظمية لوقوعها صدرا في اية الحقوق العشر. لوقوعها صدرا في اية الحقوق العشرة في قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى
39:09اذا تمام الاية. فدلالة الاية على اعظمية التوحيد والشرك في الامر والنهي من جهتين فدلالة الاية على اعظمية التوحيد والشرك في الامر والنهي من جهتين. احداهما ابتداء تلك الحقوق المعظمة بالامر بالتوحيد والنهي عن الشرك. ابتداء تلك الحقوق المعظمة
39:39بالامر بالتوحيد والنهي عن الشرك والاخرى عطف ما بعدهما عليهما. بجعله تابعا لهما. عطف ما بعدهما عليهما تابعا لهما فاعظم المأمورات التوحيد وغيره تابع له. واعظم المنهيات الشرك. وغيره تابع
40:06اشار الى هذا المعنى ابن قاسم العاصم في حاشيته على ثلاثة الاصول والمح اليه المصنف لطيفة في المسألة الحادية عشرة من مسائل الباب الاول من كتاب التوحيد. وهذا المعنى الذي ذكرناه
40:26مما غمض على بعض الشراح فانهم رأوا ان الاية تدل على الامر بالتوحيد والنهي عن الشرك. باعتبار لفظها واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ولا تدلوا على الاعظمية. وهذا غلط فان الاية دلت على هذا الذي ذكروه ودلت ايضا على
40:46الاعظمية التي قصدها المصنف على الوجه الذي ذكرناه. نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فاذا قيل لك الاصول الثلاثة التي يجب على الانسان معرفتها فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله
41:06وعليه وسلم. لما بين المصنف رحمه الله ان جميع الناس مأمورون بالعبادة ومخلوقون لها ذكر انه يجب على الانسان معرفة اصول ثلاثة هي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم. لانه
41:26ولا يمكن امتثال العبادة الا بمعرفة ثلاثة امور. لانه لا يمكن امتثال العبادة الا بمعرفة ثلاثة امور اولها معرفة المعبود الذي تجعل له العبادة. معرفة المعبود الذي تجعل له العبادة
41:46وثانيها معرفة المبلغ عن المعبود. معرفة المبلغ عن المعبود. وثالثها معرفة صفة عبادة المعبود. معرفة صفة عبادة المعبود. وهذه الامور الثلاثة هي الاصول الثلاثة المذكورة فان معرفة المعبود هي معرفة العبد ربه. ومعرفة المبلغ عن المعبود هي معرفة العبد نبيه
42:16صلى الله عليه وسلم فان العقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله من حق. وهي مفتقرة الى هاد فيها ومرشد يرشدها الى ما تعبد به الله سبحانه وتعالى. ومعرفة صفة العبادة هي معرفة
42:36العبد دينه بالاطلاع على الكيفية التي متى اتى بها العبد تحقق كونه عابدا لله سبحانه وتعالى فكل امر بالعبادة مشتمل على هذه الاصول الثلاثة. فاذا سئلت ما دليل هذه الاصول الثلاثة
42:56فقل كل اية وحديث فيه الامر بعبادة الله. فمثلا قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم هو دليل على هذه الاصول الثلاثة. لان العبادة التي امرنا بها لا تتحقق الا بمعرفة المعبود ومعرفة المبلغ عنه
43:16معرفة صفة عبادته وهذه الامور الثلاثة هي وعاء هذه الاصول الثلاثة. فمعرفة المعبود هي معرفة من الله ومعرفة المبلغ هي معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومعرفة صفة عبادته هي معرفة
43:36دين الاسلام نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله فاذا قيل لك من ربك فقل ربي الله الذي رباني ورباني جميع العالمين بنعمته وهو معبودي ليس لي معبود سواه. والدليل قوله تعالى الحمدلله رب العالمين
43:56وكل من سوى الله عالم وانا واحد من ذلك العالم. فاذا قيل لك بم عرفت ربك فقل باياته ومخلوقاته ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن مخلوقاته السماوات السبع ومن فيهن والارضون السبع ومن فيهن وما بينهما
44:16والدليل قوله تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس وقوله تعالى ومن اياته والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم تعبدون. وقوله تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى
44:46العرش يغش الليل النهار ويقلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. الا الخلق والامر تبارك الله رب العالمين. والرب هو المعبود والدليل قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء
45:16ابناء وانزل من السماء ماء فاخرج به فاخرج به من الثمرات رزقا لكم الا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. قال ابن كثير رحمه الله تعالى الخالق لهذه هو المستحق للعبادة
45:40شرع المصنف رحمه الله يبين الاصول الثلاثة واحدا واحدا. وابتدأ باعظمها وهو معرفة العبد ربهم فقال فاذا قيل لك من ربك فقل ربي الله الذي رباني. فالرب هو الله من تربيته سبحانه خلقه بنعمه الباطنة والظاهرة. واذا كانت له سبحانه الربوبية
46:10عليهم فهو المستحق للعبادة والالوهية. ولهذا قال المصنف بعد ذكره ربوبية الله قال وهو معبودي ليس لي معبود سواه. ثم ذكر دليل الربوبية والالوهية فقال والدليل قوله تعالى الحمد لله رب العالمين. فقوله رب العالمين دليل الربوبية. وقوله لله دليل
46:40فالحمد له سبحانه وتعالى موجبه كونه مألوها مستحقا للعبادة. فالحمد له سبحانه وتعالى موجبه كونه مألوها مستحقا للعبادة. ومن معرفة الله قدر يتعين على لاحد من الناس فاصول معرفة الله الواجبة على الخلق اربعة. فاصول معرفة الله
47:10واجبة على الخلق اربعة. فالاصل الاول معرفة وجوده. فيؤمن العبد انه موجود. معرفة جوده فيؤمن العبد انه موجود. والاصل الثاني معرفة ربوبيته. فيؤمن العبد انه رب كل شيء ويؤمن العبد انه رب كل شيء. والاصل الثالث معرفة الوهيته. فيؤمن
47:40العبد بانه هو الذي يعبد بحق وحده. فيؤمن العبد بانه هو الذي يعبد بحق وحده والاصل الرابع معرفة اسمائه وصفاته. فيؤمن العبد بان لله اسماء حسنى صفات علا فهذه الاصول الاربعة هي اصول معرفة الله الواجبة على كل احد من الناس وما زاد على
48:10ذلك فانه يتفاوت فيه الخلق بتفاوتهم في الاسباب المستدعية وجوب الزيادة على تلك الاصول الاربعة ثم قال المصنف رحمه الله فاذا قيل لك بما عرفت ربك فقل بايات ومخلوقاته. والايات نوعان. احدهما
48:39ايات كونية وهي المخلوقات والاخر ايات شرعية. وهي ما انزله الله من وحيه على انبيائه. ايات شرعية وهي ما انزله الله ومن وحيه على انبيائه فيكون قول المصنف فقل باياته ومخلوقاته من عطف الخاص على العام. لان المخلوقات
49:07بعض الايات فالمخلوقات تختص بالايات الكونية. ثم قال المصنف ومن ايات الليل والنهار والشمس والقمر ومن مخلوقات السماوات السبع ومن فيهن والاراضون السبع ومن فيهن وما بينهما. وهذه الافراد المذكورة كلها
49:27وايات وكلها مخلوقات. ومع ذلك فرق المصنف بينها. فجعل اسم الايات لليل والنهار والشمس والقمر وجعل اسم المخلوقات للسماوات السبع ومن فيهن والاراضين السبع ومن فيهن وما بينهما وموجب تفريقه بينهن هو متابعة الواقع في القرآن الكريم. وموجب تفريقه بينهن ومتابعة
49:57الواقع في القرآن الكريم فان الليل والنهار والشمس والقمر تذكر غالبا في القرآن باسم الايات. واما السبع والاراضون السبع ومن فيهن وما بينهما بينهما فانها تذكر غالبا في القرآن باسم المخلوق
50:17قاتل وموجب وقوعه كذلك في القرآن هو ملاحظة الاصل اللغوي. وموجب وقوعه كذلك في القرآن هو ملاحظة الاصل اللغوي. فالاصل اللغوي للاية العلامة. والاصل اللغوي للخلق التقدير. ومعنى موجود في الليل والنهار والشمس والقمر. فهن علامات يختلفن فيظهرن تارة ويغبن
50:47ومعنى التقدير ظاهر في السماوات والارض. فانهما مخلوقتان على هذه الصورة لا تتغيران وكذلك ما بينهما وما فيهن. فوقع هذا في كلام المصنف اتباعا للقرآن. ووقع في القرآن ملاحظة الاصل اللغوي على ما سبق بيانه. ثم ذكر المصنف ادلة من القرآن على ما ذكره من الايات والمخلوقات
51:17ثم قال والرب هو المعبود. اي هو المستحق للعبادة. فلا يريد تفسير الرب بانه معناه المعبود وانما يريد بيان معنى استحقاق الله العبادة بكونه ربا. ولذلك قال والدليل قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الاية والتي بعدها من سورة البقرة ثم قال قال ابن كثير الخالق لهذه الاشياء
51:47هو المستحق للعبادة. فما ذكر في الايتين من الربوبية هو موجب الالوهية. فامرنا بان نعبد الله سبحانه وتعالى ثم علل امرنا بقوله الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الارض فراشا
52:07الى تمام الاية. فاعظم شواهد استحقاق الله الالوهية هو كون الربوبية له. فاذا كان هو الرب وجب ان يكون هو ايش؟ المعبود الذي تجعل له العبادة. نعم. احسن الله اليكم قال
52:27فوالله وانواع العبادة التي امر الله بها مثل الاسلام والايمان والاحسان. ومنه الدعاء والخوف والرجاء والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والانابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر وغير وذلك من انواع العبادة التي امر الله بها كلها لله تعالى. والدليل قوله تعالى وان
52:57مساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر. والدليل قوله تعالى ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه
53:17انه لا يفلح الكافرون. لما قرر المصنف رحمه الله وجوب العبادة علينا شرع يبين حقيقة العبادة بالارشاد الى انواعها. لان الافراد المندرجة تحت اصل كلي تبينه وتعين معناه. فاذا عرفت ان من افراد العبادة ما ذكره من انواعها عرفت حقيقة العبادة
53:47المأمور بها. وقد ذكر انواعا من العبادة المأمور بها اجمالا وتفصيلا. فذكر اجمالها في الاسلام والايمان والاحسان وذكر تفصيلها في الدعاء والخوف والرجاء والتوكل الى غير ذلك مما امر الله به. وبين ان تلك الانواع
54:07كلها لله سبحانه وتعالى والدليل قوله تعالى وان المساجد لله الاية ودلالة الاية على ذلك من وجهين ودلالة الاية على ذلك من وجهين. احدهما في قوله وان المساجد لله فمدار المنقول فيها على اختلافه ان الاعظام والاجلال يكون لله. فمدار المنقول فيها على
54:36ان الاعظام والاجلال يكون لله. ومن اعظم اعظامه واجلاله عبادته. ومن اعظم اجلاله واعظامه عبادته. والاخر في قوله فلا تدعوا مع الله احدا فهو نهي عن عبادة غير الله. يستلزم الامر بافراده سبحانه وتعالى بالعبادة. فهو نهي
55:04عن عبادة غير الله يستلزم الامر بافراده سبحانه وتعالى بالعبادة. ثم ذكر المصنف ان من صرف شيئا من العبادات لغير الله فهو مشرك كافر. واستدل باية المؤمنون. ووجه الدلالة منها مركب من امرين
55:24احدهما في ذكر فعل متوعد عليه. في ذكر فعل متوعد عليه في قوله ومن يدعو مع الله الها اخر اي ومن يعبد مع الله الها اخر والاخر تهديده بالحساب مع بيان المآل. تهديده بالحساب مع بيان المآل. في قوله فانما حساب
55:50عند ربه انه لا يفلح الكافرون. فتوعده بالحساب تهديدا له. واخبر عن كفره بقوله انه لا يفلح الكافرون. فمن وقع في الشرك فانه كافر بالله سبحانه وتعالى. نعم. احسن الله اليكم
56:10قال رحمه الله وفي الحديث الدعاء مخ العبادة والدليل قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. ودليل الخوف قوله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين
56:40ودليل الرجاء قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. ودليل التوكل قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه. ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى
57:10انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين. ودليل خشع قوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني ودليل الانابة قوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا الاية ودليل الاستعانة قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين. وفي الحديث لاستعنت فاستعن بالله
57:40ودليل الاستعاذة قوله تعالى قل اعوذ برب الفلق وقوله تعالى قل اعوذ برب الناس الاستغاثة قوله تعالى اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم. ودليل الذبح قوله تعالى قل ان ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له. ومن السنة قوله صلى الله عليه
58:10وسلم لعن الله من ذبح لغير الله. ودليل النذر قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوم من كان شره مستطيرا. شرع المصنف رحمه الله يورد انواعا من العبادة. فذكر اربع عشرة عبادة مقرونة بادلتها. فكل عبادة مذكورة قرنت بدليل يدل
58:40على كونها عبادة يتقرب بها الى الله. وابتدأ المصنف العبادات الاربعة الاربعة عشر بالدعاء قوله وفي الحديث الدعاء مخ العبادة رواه الترمذي ومقصوده جعل هذا الحديث كالترجمة الدالة على ذكره عبادة الدعاء تعظيما له. ثم ذكر دليله وشرع يذكر بعده العبادات مقرونة بادلة
59:10فالعبادة الاولى الدعاء. ودعاء الله شرعا له معنيان احدهما عام وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع. امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع ويسمى دعاء العبادة والاخر خاص وهو طلب العبد من ربه حصول ما ينفعه ودوامه. وهو طلب العبد من ربه حصول ما ينفعه
59:50او دفع ما يضره ورفعه. او دفع ما يضره ورفعه. ويسمى دعاء المسألة. والعبادة الثانية هي الخوف. والخوف من الله شرعا هو فرار القلب الى الله فزعا وذعرا. فرار القلب الى الله فزعا وذعرا. والعبادة الثالثة هي الرجاء. ورجاء الله شرعا هو امل العبد
1:00:20بربه في حصول المقصود. امل العبد بربه في حصول المقصود. مع بذل الجهد وحسن قل والعبادة الرابعة هي التوكل. والتوكل على الله شرعا واظهار العبد عجزه لله واعتماده عليه هو اظهار العبد عجزه لله واعتماده عليه. والعبادة الخامسة
1:00:52الرغبة والرغبة الى الله شرعا هي ارادة مرضات الله في الوصول الى المقصود هي ارادة مرضاة الله في الوصول الى المقصود. محبة له ورجاء والعبادة السادسة هي الرهبة والرهبة من الله شرعا هي فرار القلب الى الله فزعا وذعرا مع عمل ما يرضيه. فرار القلب الى
1:01:26فزعا وذعرا مع عمل ما يرضيه. والعبادة السابعة هي الخشوع والخشوع لله شرعا هو فرار القلب الى الله فزعا وذعرا مع الخضوع له. فرار القلب الى الله فزع وذعرا مع الخضوع له. والعبادة الثامنة هي الخشية
1:01:54وخشية الله شرعا هي فرار القلب الى الله فزعا وذعرا مع العلم به وبامره. فرار القلب الى الله فزعا وذعرا مع العلم به وبامره. والعبادة التاسعة هي الانابة والانابة الى الله شرعا هي رجوع القلب الى الله
1:02:18محبة وخوفا ورجاء. رجوع القلب الى الله محبة وخوفا ورجاء. والعبادة العاشرة هي والاستعانة بالله شرعا هي طلب العون من الله في الوصول الى المقصود. طلب العون من الله في الوصول الى المقصود. والعبادة الحادية عشرة هي الاستعاذة
1:02:47والاستعاذة بالله شرعا هي طلب العوذ من الله عند ورود المخوف. هي طلب العوذ من الله عند ورود المخوف والعود هو الالتجاء والاعتصام. والعبادة الثانية عشرة هي الاستغاثة والاستغاثة بالله شرعا هي طلب الغوث من الله عند ورود الضرر. طلب الغوث من الله عند
1:03:18قرود الضاد والغوث هو المساعدة في الشدة والعبادة الثالثة عشرة هي الذبح والذبح لله شرعا هو قطع الحلقوم والمريء من بهيمة الانعام. قطع الحلقوم والمريء من بهيمة الانعام تقربا الى الله على صفة معلومة. تقربا الى الله على صفة معلومة
1:03:49فتختص عبادة الذبح بكون المذبوح من بهيمة الانعام. فتختص عبادة الذبح بكون المذبوح من بهيمة الانعام اذ علقت بها الذبائح الشرعية كالعقيقة والاضحية والهدي والفدية. وبهائم الانعام هي الابل والبقر والغنم. والعبادة الرابعة عشرة هي النذر
1:04:15والنذر لله شرعا له معنيان احدهما عام وهو الزام العبد نفسه لله تعالى امتثال خطاب الشرع. الزام العبد نفسه لله تعالى امتثال خطاب الشرع اي الالتزام بدين الاسلام كله. اي الالتزام بدين الاسلام كله. والاخر خاص وهو الزام العبد
1:04:44نفسه لله تعالى نفلا معينا غير معلق. الزام العبد نفسه لله تعالى نفلا معينا غير معلق. وهذا الحد الشرعي في المعنى الخاص يتحقق به كون النذر عبادة فهو يجمع ثلاثة شروط فهو يجمع ثلاثة شروط اولها انه نفل فليس واجبا
1:05:14وثانيها انه معين اي مبين فليس مبهبا. فاذا قال العبد لله علي ندر فليس فيه الا كفارة وهي كفارة اليمين وثالثها انه غير معلق اي ليس على وجه المقابلة في العوض
1:05:34ان يقول لله علي صيام ثلاثة ايام اذا شفى مريضي. فاذا وجدت هذه الشروط الثلاثة صار نذو عبادة ممدوحة. فاذا قال العبد لله علي ان اصوم ثلاثة ايام صارت عبادة ممدوحة مأمورا بها
1:05:54واما اذا اخل بشيء من هذه الشروط فان النذر حينئذ لا يكون عبادة مطلوبة. وهذا فصل القول في خلاف اهل العلم في كون الندر عبادة مطلوبة او غير مطلوبة. والصحيح انه عبادة مطلوبة. ما الدليل
1:06:14والدليل على ان النذر عبادة مطلوبة هذا الوفاء بالنذر يوفون بالنذر هذا الوفاء بالنذر يا وائل قوله تعالى وما انفقتم من نفقة او نذرتم من نذر فان الله يعلم. فالاية نص في كون النذر عبادة يتقرب بها
1:06:41الى الله وذلك من وجهين. احدهما ان الله قرنه بالنفقة وهي عبادة اتفاقا. والاخر في قوله فان الله اعلموا اي يعلمه علم جزاء عليه وثواب لمحبته له. فليس المراد هنا بالعلم عيب الاطلاع. اذ يشاركه غيره
1:07:01يراد علم مخصوص وهو علم الجزاء بالثواب عليه. فيكون النذر عبادة بهذه الشروط الثلاثة. واما حديث نهى عن عن النذر وحديث لا يأتي بخير فالمقصود به النذر الذي تفقد منه الشروط الشرعية الثلاثة. وهذا اخر البيان على هذه
1:07:21من الكتاب ونستكمل بقيته بعد صلاة العشاء باذن الله تعالى والحمد لله اولا واخرا. وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب ونستكمل بقيته بعد صلاة العشاء باذن الله تعالى والحمد لله اولا واخرا