شرح (مختصر في أصول العقائد الدينية) | برنامج جمل العلم- الكويت | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي جعل مهمات الديانة في جمل والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد قدوة العلم والعمل وعلى آله وصحبه ومن دينه حمل اما بعد
0:28فهذا شرح الكتاب التالت في برنامج جمل العلم في سنته الاولى اثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف بدولته الاولى دولة دولة الكويت وهو كتاب مختصر في اصول العقائد الدينية للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن سعدي رحمه الله المتوفى سات ست وسبعين بعد الثلاثمائة
0:59الف الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال العلامة عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه وبعلومكم في الدارين
1:17قال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه واتباعه الى يوم الدين. اما بعد فهذا مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة. اختصرنا فيها على مجرد الاشارة والتنبيه. من غير بسط
1:37كلام ولا ذكر ادلتها اقرب ما يكون لها انها من نوع الفهرست للمسائل. لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين ثم من له رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من اماكنها. وان يسر الله وفسح في الاجل بسط هذه المطالب
1:57وضحتها بادلتها ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان هذه الاكتوبة هي مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والمختصر ما قل لفظه وجل معناه ومن طوى عليه هذا المصنف الوجيز هو حقيق بهذا الوصف
2:18فهو قليل المباني جليل المعاني ضمنه مصنفه رحمه الله اصول العقائد الدينية مقتصرا على مهماتها الكبيرة جاريا على الاقتصار على الاشارة والتنبيه من غير بسط للكلام ولا ذكر لادلتها جعله شبيها بالفيزيت للمسائل اي الكشاف المبين لمسائل الاعتقاد
2:46والفهيس اعجمي عرب بمعنى الكشاف وبديله المعروف في لسان العرب هو الكشاف والحامل له على جعله على هذه الصورة هو لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين ثم من له رغبة في العلم
3:04يطلب بسقها وبراهينها من اماكنها اي من الكتب المطولة في علم الاعتقاد. وتمنى المصنف رحمه الله ان ييسر الله له فسحة في الاجل اي سعة في عمره حتى يتمكن من بسط هذه المطالب وايضاح ادلتها ولم يقدر له رحمه الله تعالى ذلك فلم يعرف انه قيد شرحا
3:28ان على هذه المطالب المذكورة في هذا المختصر نعم احسن الله اليكم الاصل الاول التوحيد. حد التوحيد الجامع لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الله بصفات الكمال وافراده بانواع العبادة. فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق. والرزق وانواع التدبير
3:53وتوحيد الاسماء والصفات الخلق والرزق سبحانه بالخلق والرزق وانواع التدبير وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه ولا تمثيل. وبغير تحريف ولا تعطيل. وتوحيد الالوهية والعبادة وهو افراده
4:19وحده باجناس العبادة وانواعها وافرادها من غير اشراك به في شيء منها مع اعتقاد كمال الالوهية مع اعتقاد كمال الوهيته فدخل في توحيد الربوبية اثبات القضاء والقدر. وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم
4:39كن وانه على كل شيء قدير وانه الغني الحميد وما سواه فقير اليه من كل وجه. ودخل في ودخل في توحيد اسماء وصفاته اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة
4:56والايمان بها ثلاث درجات. ايمان بالاسماء وايمان بالصفات وايمان باحكام صفاته. كالعلم بانه عليم ذو علم ويعلم كل شيء قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء الى اخر ما له من الاسماء المقدسة. ودخل في ذلك اثبات علوه
5:16على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة الى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته. ودخل في ذلك الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها وصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة
5:36بمشيئته وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كما يشاء وان تثبت لله من غير تمثيل ولا تعطيل. وانها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها. وانه تعالى لم يزل ولا يزال
5:56يقول ويفعل وانه فعال لما يريد. ويتكلم بما شاء اذا شاء. كيف شاء. لم يزل من كلامي موصوفا والاحسان معروفا ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. منه بدأ واليه يعود
6:16وانه المتكلم به حقا وان كلامه لا ينفد ولا يبيت ودخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب وانه مع ذلك كالي اعلى وانه لا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه. لانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته. ولا
6:36يتم توحيد الاسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة. من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم انه كما انه لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته. ومن ظن ان في بعض
6:56ومن ظن ان في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالا مبينا. ولا يتم وتوحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله
7:12وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله وان لهم افعالا وارادة تقع بها افعالهم. وهي متعلق الامر والنهي وانه لا يتنافى اثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والافعال والصفات. واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله. ولا يتم توحيد العبد
7:32حتى يخلص العبد لله تعالى في ارادته واقواله وافعاله. وحتى يدع الشرك الاكبر المنافي للتوحيدات. المنافي توحيد كل المنافاة وهو ان يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله تعالى. وكمال ذلك ان يدع الشرك الاصغر وهو قل
7:52وهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها الى الشرك الاكبر. كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك. والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته. فاكملهم في هذا في هذا الباب من عرف من
8:12توصيل اسماء الله وصفاته وافعاله والائه. من عرف من تفاصيل اسماء الله وصفاته وافعاله وآلائه ومعانيه الثابتة بالكتاب الكتاب والسنة وفهمها فهما صحيحا فامتلى قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه وانجذاب جميع
8:34قلبه الى الله تعالى متوجها اليه وحده لا شريك له. ووقع الجميع حركاته وسكناته في كمال الايمان والاخلاص الذي لا يشوبه شيء من الاغراض الفاسدة فاطمئن الى الله فاطمئن الى الله معرفة وانابة وفعلا وتركا
8:54قيل لنفسه وتكميلا لغيره بالدعوة الى هذا الاصل العظيم. فنسأل الله من فضله وكرمه ان يتفضل ان يتفضل علينا بذلك رتب المصنف رحمه الله تعالى كتابه هذا في خمسة اصول
9:11من مهمات اصول الاعتقاد عند اهل السنة والجماعة. ابتدأها باصل عظيم وهو التوحيد واستفتح بيانه له بقوله حد التوحيد الجامع لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الله بصفات الكمال وافراده بانواع العبادة مريدا بيان حقيقة التوحيد الشرعية والمستخرج
9:37من الكتاب والسنة ان التوحيد يطلق على معنيين شرعا احدهما معنى عام وهو افراد الله بحقه والاخر معنى خاص وهو افراد الله بالعبادة. فان التوحيد يقلب في الخطاب الشرعي على هذا وهذا
9:57ودل عليه بالنص بحديث معاذ رضي الله عنه في الصحيحين وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له اتدري ما حق الله على العباد ثم ذكر له ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فجعل التوحيد حقا لله. فاحسن ما قيل في بيان
10:17التوحيد الشرعية باعتبار عمومه هو افراد الله بحقه. واما بالاعتبار الثاني وهو الاعتبار الخاص فهو الله بالعبادة فان اكثر ذكر التوحيد في الكتاب والسنة فان اكثر ذكر التوحيد في الكتاب والسنة انما
10:37فيجيء على ارادة توحيد العبادة. فكل اية او حديث ذكر فيها التوحيد فان مدخله الاول هو توحيد العبادة ومنه قوله تعالى قل هو الله احد يعني احد في عبادته وتبعه بقية متعلقات التوحيد ومنه في صحيح مسلم في صفة
10:57النبي صلى الله عليه وسلم وفيه قول جابر فاهل بالتوحيد يعني بقوله لبيك اللهم لبيك الى تمام التلبية والمذكور بالتلبية هو توحيد العبادة فالتوحيد شرعا يجيء على هذين المعنيين العامي والخاص. ثم ذكر المصنف بعد انه يدخل
11:17في هذا توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء وتوحيد الالوهية والعبادة على الترتيب. ووجه دخوله هو ان التوحيد كما تقدم شرعا هو افراد الله بحقه وتتبع دلائل الوحيين مبين ان لله عز وجل ثلاثة حقوق. اولها حق
11:37وثانيها حق الاسماء والصفات. وثالثها حق الالوهية. وبني على هذه الحقوق الثلاثة. وجوب افراده سبحانه وتعالى بها فقيل في تحقيق هذا الافراد توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات ثم بين
11:57رحمه الله تعالى حقيقة كل فقال في توحيد الربوبية هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وانواع التدبير يعني بافعاله عز وجل وهو الذي يشار اليه بقولهم توحيد الربوبية هو افراد الله بافعاله. وهذا
12:17اذكر في كثير من الكتب غير واف بحقيقة توحيد الربوبية. فان توحيد الربوبية مركبة من افراد الذات وافراد الافعال. والصواب ان يقال توحيد الربوبية هو افراد الله في ذاته وافعاله. واما توحيد الاسماء والصفات فاشار اليه المصنف بقوله
12:37اثبات ما اثبته الله لنفسه واثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة فتوحيد الاسماء والصفات شرعا هو افراد الله باسمائه الحسنى وصفاته العلى وهذا الافراد يقتضي ردها الى اصول شرعية كلية جماعها ثلاثة. اولها اثبات ما اثبته الله
13:05لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وثانيها تنزيه الله عما لا يليق به من النقائص والعيوب. وثالثها قطع الطمع عن ادراك كيفية الصفات. فتوحيد الاسماء والصفات مبني في حقيقة افراده على وجود هذه الاصول الثلاثة
13:25ثم قال المصنف ذاكرا توحيد الالوهية والعبادة هو افراده وحده باجناس العبادة وانواعها وافرادها اي فتوحيد العبادة هذا هو أفراد الله بالعبادة ويسمى توحيد الألوهية لما فيه من أفراد الله بالتأليف أي بالحب والتعظيم فإن التأليف
13:45فيها مبني على الحب والخضوع لله سبحانه وتعالى والى ذلك اشرت بقولي وعبادة الرحمن غاية حبه وخضوع قاصده هما قطبان وهذان اللفظان هما المعبر بهما شرعا اما لفظ الذل فاجنبي عن الكتاب والسنة مفارق لمقصود العبادة
14:06كما بين في غير هذا المحل فتلخص مما مضى ان توحيد الربوبية هو افراد الله في ذاته وافعاله وان توحيد الاسماء والصفات هو افراد الله باسمائه الحسنى وصفاته العلا وان توحيد الالوهية افراد الله بالعبادة. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى
14:26مما يندرج في هذه الانواع الثلاثة من التوحيد ويرجع اليها فذكر ان توحيد الربوبية فيه اثبات القضاء والقدر وجه ذلك هو ما ذكره الامام احمد بقوله القدر قدرة الله وكان ابو الوفاء ابن عقيل ثم ابو العباس ابن تيمية
14:46يستحسنان هذه الكلمة من الامام احمد في بيان حقيقة القدر وانه مبني على ما لله سبحانه وتعالى من كمال ونفوذ قدرته سبحانه وتعالى. فيكون الايمان بالقضاء والقدر راجع الى الاقرار بربوبية بربوبية الله عز وجل. وانه ما
15:06شاء الله كان وما لم يشأ الله لم يكن. ثم ذكر رحمه الله تعالى مما يدخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة. والمعنى هو ما دل عليه المبنى. والذي يتعلق به اهل السنة والجماعة
15:26جماعة في حقيقة الاثبات هو التعلق بالمعاني لا بالكيفيات فان كيفيات الصفات مطوية عنا كما سيأتي بيان عند موضعه من كلام المصنف وانما يقر منها معانيها. لاننا خوطبنا بلسان عربي مبين. ومقتضى خطاب
15:46بناء ان يكون بذلك ان يكون ما جاء في الكتاب والسنة من الصفات وضع على المعنى المتبادل منها مما تعرفه العرب في لسانها مع تنزيه الله عز وجل عما لا يليق به. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الايمان بالاسماء والصفات ثلاث درجات
16:06وهذه الدرجات الثلاث هي اركان الايمان بالاسماء والصفات. فان الايمان بالاسماء والصفات مشيد على ثلاثة اركان. اولها والايمان بالاسم الالهي. وثانيها الايمان بالصفة الالهية. وثالثها الايمان بحكم الصفة. فاما الاسم
16:26الالهي فهو شرعا ما دل على ذات الله مع كمال يتعلق بها. ما دل على ذات الله مع كمال يتعلق بها. واما الصفة الالهية شرعا فهي ما دل على كمال يتعلق بذات الله. واما حكم الصفة فان
16:46انه يطلق على معنيين احدهما اثرها الناشئ عنها والاخر النسبة بين الصفة ومتعلقها وبيان ذلك ان من اسماء الله سبحانه وتعالى العليم. فاول مراتب الايمان به ان تؤمن باثبات هذا الاسم لله سبحانه
17:06عانوا وتعالى ثم تؤمن بعد ذلك بما تضمنه من صفة وهي صفة العلم فان من قواعد هذا الباب عند اهل للسنة والجماعة ان كل اسم الهي من اسماء الله يتضمن صفة او اكثر بحسب ما يدل عليه الوضع اللغوي
17:26تساعد عليه الخطاب الشرعي والى ذلك اشرت بقولي اسماء ربنا على الصفات من الادلة لذي الاثبات فالاسماء الالهية دالة على الصفات ايضا والاسم المتقدم العليم دال على صفة العلم. واما دلالته على حكم الصفة فانه بالنظر الى معناها الاول
17:49بل وهو اثرها فان من اثار علم الله سبحانه وتعالى علمنا نحن. فان العلم الذي يفوز به المخلوق هو من جملة الله عز وجل الذي وفقه الى الاحاطة به. وباعتبار المعنى الثاني وهي النسبة بين الصفة ومتعلقاتها. فان صفة
18:09علم تعلقها المعلومات والنسبة الكائنة بين الصفة والمتعلق تسمى حكما للصفة. فهذه الاركان الثلاثة هي اركان الايمان بالاسماء والصفات ومحلها اذا كان الاسم متعديا. اما اذا كان الاسم لازما فانما يدل على اثبات الصفة الاسم
18:29وعلى اثبات الاسم لله على اثبات الصفة لله عز وجل. فمن اسماء ربنا سبحانه وتعالى ما يكون لازما غير متعلق بغيره كاسمه سبحانه وتعالى الحي. فالايمان به يتضمن اثبات هذا الاسم له عز وجل. ثم اثبات الصفة التي تضمنها وهي
18:49الحياء والمصنف رحمه الله تعالى اقتصر على الاعلى وهو ما تعلق بالايمان بالاسماء المتعدية وما يتبع ذلك من الصفات وحكم الصفة. ثم ذكر المصنف بعد ان مما يدخل في الايمان بالاسماء والصفات اثبات علو الله على خلقه
19:09لوائه على عرشه ونزوله كل ليلة الى السماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته وقول اهل العلم على الوجه اللائق بجلاله وعظمته لبيان المفارقة بينما يصلح للخالق وما يصلح للمخلوق
19:27فان الخالق يناسبه ما يليق بكماله والمخلوق يناسبه ما يصلح لحاله فان الخالق له الكمال لوقوا له النقص وهذا من اعظم البراهين في ابواب التوحيد سواء فيما يتعلق بتوحيد العبادة او توحيد الاسماء والصفات او توحيد الربوبية
19:47لله كمال يليق بجلاله وللعبد امر يناسب حاله. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يندرج في ذلك اثبات الصفات في يدي والصفات الفعلية والصفات الذاتية هي الصفات الملازمة لذات الله عز وجل فلا تنفك عنه ابدا كالعلم
20:07والحياة وغيرها وضبطها ابن الحاج من المالكية انها الصفة التي لا يوصف الله بمقابلها. فصفة العلم لا يوصف الله مقابلها وهو الجهل وصفة الحياة لا يوصف الله بمقابلها وهو الموت وهلم جرا. واما الصفات الفعلية فهي التي تتعلق
20:27وبمشيئة الله عز وجل واختياره. فان شاء الله عز وجل اتصف بها وان لم يشأ الله عز وان شاء الله عز وجل لم يتصف بها. وفي مثلها يجوز ان يوصف الله عز وجل بالصفة ومقابلها فان الله عز وجل يوصف بالرحمة ويوصف بمقابلها وهو الغضب ثم ذكر
20:47المصنف رحمه الله تعالى ان كل صفات الله عز وجل قائمة بذاته اي غير غير بائنة منه فان سبحانه وتعالى بالصفات ان يقتضي ان تكون هذه الصفات تابعة لذاته وهو موصوف بها. ولذلك قال المصنف في
21:07لتحقيق الصفات الفعلية مبينا معناها وانه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل انه فعال لما يريد الى اخر ما ذكر. فالله عز وجل لا يزال موصوفا بالفعل غير منفك عنه عز شأنه وتعالى سلطانه. ثم ذكر مما يدخل في الايمان بالاسماء والصفات الايمان
21:28بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ. وهذه الكلمة تظبط بظبطين صحيحين احدهما منه بدأ بالهمز من البداية والاخر منه بدا بالالف دون همز من البدو يعني الظهور والمقصود ان الله عز وجل تكلم بالقرآن
21:48فيضاف اليه ثم قال واليه يعود وفي معناها ثلاثة اقوال لاهل السنة اقواها ان معنى اليه يعود انه يرفع والى الله سبحانه وتعالى من الصدور والسطور في اخر الزمان لصحة الاحاديث الواردة في ذلك مع انعقاد الاجماع
22:08عليه وصنف الضياء المقدسي كتابا مفردا في بيان هذه المسألة وذكر المأثور فيها عن اهل العلم. ثم ذكر بعد ذلك انه المتكلم به حقا وان كلامه لا ينفذ ولا يبيد ومعنى قوله انه المتكلم به حقا اي بحروفه
22:28يعني ردا على من يقول ان المعاني من الله وان الحروف من غيره على خلاف في من اضيفت اليه تلك الحروف فهو جبريل او محمد صلى الله عليه وسلم او غيرهما ومعنى قوله وان كلامه لا ينفذ ولا يبيد يعني لا ينقضي ولا يبيد لا
22:48ومحل ذلك كلامه القدري. واما كلامه الشرعي فقد انتهى الى القرآن الكريم. فلا يكون بعد القرآن الكريم شيء من كلام الله سبحانه وتعالى بل اخر الكلام الشرعي النازل على الانبياء هو ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن واما الكلام الكوني
23:08وهو الذي تتعلق به احكام الله عز وجل القدرية الكونية فان الله عز وجل لا يزال متكلما سبحانه وتعالى ثم ذكر انه دخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب وانه علي وانه مع ذلك علي اعلى ولام فما فات بين كمال علوه وكمال
23:28قربه وهو الذي اشار اليه ابو العباس ابن تيمية الحبيب رحمه الله تعالى في عقيدته اذ قال علي في دنوه قريب في علو ومما ينبه اليه ان القرب الالهية ليس متعلقه جميع الخلق وانما متعلقه المؤمنون فمن
23:48الخطأ القول بان القربى الالهية نوعان احدهما قرب عام لجميع المخلوقين بالعلم والاطلاع والاخر قرب خاص للمؤمنين بالنصر والتأييد فان الذي جاء في القرآن والسنة من معنى القرب انما هو قرب النصر والتأييد واذا هذا اشار ابو العباس ابن تيمية الحفيد وحفيده بالتلمذة ابو
24:08فرج ابن رجب وما جاء من ظواهر الايات في اثبات قرب الله سبحانه وتعالى للخلق كافة فانما يراد به الملائكة ومنه قوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد يعني ملائكتنا اقرب اليه من حبل الوريد. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه لا يتم توحيد
24:28الاسماء والصفات حتى يؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من الاسماء والصفات والافعال والاحكامها على وجه يليق بعظمة الباري يسلموا لله عز وجل ما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم معتقدا ان الله لا يماثله احد في
24:48ذاته فلا يماثله احد في صفاته. فان الفرق الاسلامية قاطبة مجمعة على ان ذات الله عز وجل سر مكنون عنا لا سبيل الى العلم بكيفيته. وينبغي ان يكون القول في صفاته كالقول في ذاته. فان
25:08في الصفات فرع عن القول في الذات. وهذا معنى قولهم رحمهم الله تعالى القول في صفات الله فرع عن القول في ذاته ذكر هذه القاعدة جماعة من الاقدمين من الشافعية منهم الخطيب البغدادي منهم الخطابي ثم الخطيب البغدادي رحمهم الله تعالى ثم
25:28ثم شيدها جماعة بعدهم منهم ابو العباس ابن تيمية الحفيد وهذه القاعدة توجد في كلام جماعة من الشافعية قبل ابي العباس ابن تيمية منهم سمينا من الخطاب والخطيب وقوام السنة الاصبهاني التيمي وهؤلاء كلهم من الشافعية من اهل السنة والحديث وقد اشاروا الى هذه القاعدة
25:48وشهرت نسبتها الى شيخ الاسلام ابن تيمية ظنا ان عقائد اهل السنة لا توجد الا في كلام ابي العباس وعقائد اهل السنة والجماعة ليست بكلام ابي العباس وحده بل هي بكلام من تقدمه من الائمة رحمهم الله تعالى. فمن نفائس القواعد في هذا الباب انه كما يقال ان ذات الله عز وجل
26:08غير معلومة لنا بل هي مجهولة في كيفيتها فكذلك كيفية صفات الله عز وجل مجهولة لنا. واذا ذلك اشار ابن في نظمه في مجمل الاعتقاد اذ قال وما نقول في صفات قدسه فرع الذي نقوله في نفسه فان يقل جهميهم كيف استوى كيف يجي فقل
26:28له كيف هو؟ فكما يمتنع على منكر الصفات ان يقول في ذات الله ما يريد فانه يمتنع عليه ان يقول في صفات الله عز وجل ما يريد. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان من ظن ان في بعض العقليات ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالا
26:48مبينا لان العقل الصحيح لا يخالف النقل الصريح. فان النقول الصحيحة من الكتاب والسنة لا تأتي بما يخالف العقل ومن هنا قال اهل العلم ان الانبياء لا يأتون بمحالات العقول وانما يأتون بما
27:08حارات العقول يعني ما يحير العقول ويظهرها. اما ما تحيله العقول ولا تقبله فلا يمكن ان يكون ذلك من دعوة الانبياء والمرسلين ثم ذكر رحمه الله تعالى ان توحيد الربوبية لا يتم حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله الى اخر ما ذكر وهذه المسألة
27:28تعرف بمسألة افعال العباد وحاصل ما ذكره المصنف تبعا لغيره من اهل السنة والحديث ان اهل السنة والحديث يثبتون للعبد مشيئة وارادة واختيارا تابعا لمشيئة الله عز وجل وقدرته واختياره فهم لا يقولون ان العبد
27:48فعله بقدرة واختيار مستقل ولا يقولون ايضا ان العبد مجبور على فعله كالالة بيد محركها بل له اختيار وقدرة خاضع لاختيار الله وقدرته. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه لا يتم توحيد العبد حتى يخلص العبد لله تعالى في
28:08ارادته واقواله وافعاله. وحقيقة الاخلاص شرعا هي تصفية القلب من ارادة غير الله. تصفية القلب من ارادة غير الله. فاذا اخلي من القلب التطلع الى غير ارادة الله عز وجل صار ذلك اخلاصا
28:28ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يترتب على توحيد العبادة والاخلاص لله من البراءة من الشرك الاكبر والشرك الاصغر وذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يفرق به بين الشرك الاكبر والشرك الاصغر وهما قسمان متقابلان
28:48بيان قسمة الشرك باعتبار قدره. فان الشرك يقسم باعتبارات عدة. منها تقسيمه باعتبار قدره في قسم الى قسمين اولهما الشرك الاكبر وثانيهما الشرك الاصغر. وهذه المقالة ليست من مقالات الوهابية واصحابهم. بل هذه موجودة في كلام
29:08الصحابة رضي الله عنهم فقد روى الحاكم المستدرك بسند صحيح عن شداد ابن اوس قال كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرك الاصغر فعين الشرك الاصغر وبين واحدا من انواعه فتقسيم الشرك الى اكبر واصغر شيء قديم موجود في كلام الصحابة فمن بعدهم
29:28رحمهم الله تعالى الا ان الجهل بتوحيد العبادة هو الذي آل بالناس الى استنكار هذه المقالات ونسبتها الى ابن تيمية او ابن عبد الوهاب معا هذين الرجلين لو جاءا بشيء لم يأتي به من قبله من الائمة ترك واضطرح فان العبرة في الاتباع الاتباع للصحابة وللتابعين واتباع التابعين
29:48وائمة الهدى من القدامى ممن كانوا في الصدر الاول من علماء اهل السنة والجماعة والحديث. فينبغي للعبد ان يحرص على معرفة عقيدته وان هذه العقيدة لا تنسب لاحد من الناس دون احد بل هي عقيدة المسلمين التي اخذها الصحابة عن النبي صلى الله عليه
30:08وسلم واخذها الصحابة عن واخذها التابعون عن الصحابة واخذها اتباع التابعين عن التابعين ولا توجد بحمد الله مسألة من المسائل المقيدة في كتب اهل السنة والجماعة الا ولها اصل في كلام الاولين. وربما مر على احدنا كلام بعض المصنفين من المتأخرين من اهل السنة
30:28والجماعة بما عرفت ربك؟ قال باياته ومخلوقاته ويظنون ان هذه الكلمة وليدة القرن الثاني عشر وهي مروية عن ابي يوسف القاضي احد اصحاب ابي حنيفة عند ان ذكائه في شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة. فالمقصود من هذه الجماعة ان تعرف ان المقيدات في علوم الاعتقاد عند اهل السنة
30:49جماعة هي اثرية سلفية مأخوذة عن الصحابة والتابعين واتباع التابعين وليست دينا لمن نشأ في القرن السابع والثامن او من نشأ في الحادي عشر والثاني عشر الى يومنا هذا. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما ينضبط به الشرك الاكبر والاصغر. فجعل الشرك الاكبر
31:09هو صرب نوع من انواع العبادة لغير الله عز وجل. وجعل الشرك الاصغر هو كل وسيلة قريبة يتوصل بها الى الشرك الاكبر. واحسن من هذين الضابطين وابين ان يقال الشرك الاكبر هو جعل شيء من حق الله لغيره مما يتعلق باصل الايمان
31:29جعل شيء من حق الله لغيره مما يتعلق باصل الايمان. وان يقال في الشرك الاصغر هو جعل شيء من حق الله لغيره مما يتعلق بكمال الايمان فهذا ضابط حسن مفرق للشرك الاكبر والشرك الاصغر بعضهما عن بعض
31:49وذكر المصنف رحمه الله تعالى في انواع الشرك الاصغر يسير الرياء وهو تابع في هذا كلام ابي عبد الله ابن القيم في مدارج السالكين وفي الجواب الكافي والصحيح ان الرياء كله شرك وشرك اصغر وليس يسيره وهو الوارد في
32:09الاثار ومنها اثر شداد ابن اوس المتقدم من قوله كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرك الاصغر فلم يقل يسير الرياء الامامين مع غيرهما من متأخر اهل السنة دخل عليهما الداخل من عدم التفريق بين اثر الرياء في الفعل واثره في الفاعل
32:29في الفعل لا يفرق فيه بين يسيره وكثيره. واما اثره في الفاعل فجاء الكتاب والسنة بالتفريق بين جريانه قلة وكثرة في فاعله المقصود ان تعرف ان هذه الجملة متعقبة متعقبة وابين شيء يبين لك عن تعقبها ان الاثار صحت بذكر ان الرياء
32:49كله شرك اصغر وليس يسيره ثم بين رحمه الله تعالى ان الناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به معرفة الله وعبوديته فهم متفاوتون في ذلك بحسب ما يجدونه في قلوبهم من عبودية الله عز وجل فان التوحيد مبني
33:09على اقبال القلب على الله عز وجل والميل عما سواه ولاجل هذا سميت ملة التوحيد بالملة الحنيفية لتضمنها اقبال القلب على الله وحده والميل عما سواه. فاذا حاد المرء عن ذلك وتعلق قلبه بغيره فقد ضعف معنى التوحيد الذي هو مخلوق
33:29له وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته هربوا من الرق الذي خلقوا له فبولوا برق النفس والشيطان. فالرق الذي خلق له الانسان ان يكون عبدا لله عز وجل. واذا خرج
33:45الى رق سواه فقد حصل له النقص لان الرق لله كمال والرق لغيره نقص. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان اكمل الناس حالا امتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه الى ان قال فاطمئن الى الله معرفة
34:05وانابة وفعلا وتركا وتكميلا لنفسه وتكميلا لغيره بالدعوة الى هذا الاصل العظيم الذي هو توحيد الله سبحانه وتعالى. ولهذا دعوة التوحيد اتباعا للانبياء والمرسلين في تحصيل الاصل الاعظم الذي يصلح به الناس. فان الناس لا تستقيم امورهم
34:25ولا تنتظم احوالهم في امور دينهم ودنياهم الا بالتوحيد. نعم احسن الله اليكم ونفع بكم. قال المؤلف رحمه الله تعالى الاصل الثاني الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خصوصا. وهذا الاصل
34:46على ان يعتقد ويؤمن بان جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه وارساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه وان الله ايدهم بالبراهيم الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به. وانهم اكمل الخلق علما وعملا. واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا
35:06اعمال وان الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها احد وان الله برأهم من كل خلق رزيل. وانهم معصومون فيما بلغونا عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب. وانه يجب الايمان بهم وبكل ما اوتوه من الله
35:26ومحبتهم وتعظيمهم وان هذه الامور ثابتة ثابتة لنبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم على اكمل الوجوه وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا. والايمان بذلك والتزام طاعته في كل شيء. بتصديق خبره وامتثال
35:46واجتناب نهيه ومن ذلك انه خاتم وخاتم النبيين. قد نسخ قد نسخت شريعته جميع الشرائع وان قوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته في اصول الدين وفروعه. ويدخل في الايمان بالرسل
36:06والايمان بالكتب فالايمان بمحمد صلى الله عليه واله وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة الفاظها ومعانيها لا يتم الإيمان به الا بذلك. وكل من كان اعظم علما بذلك وتصديقا واعترافا وعملا. كان اكمل ايمانا. والإيمان بالملائكة والقدر
36:26داخل في هذا الاصل العظيم ومن تمام الايمان به ان يعلم ان ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل عقلي او حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه فالامور فالامور العقلية او النافعة تجد تجد دلالة الكتاب والسنة
36:46والسنة مثبتة مثبتة لها حاسة على على تعلمها وعملها وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي وجودها وان كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الامور الضارة منها. ويدخل في الايمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه واله وسلم. بل وسائر
37:06بالرسل ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاصل الثاني من الاصول الخمسة المذكورة في هذا الكتاب وهو الايمان بنبوة الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا ومبنى هذا الاصل كما قال ان يعتقد ويؤمن بان
37:26جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه وارساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه. فان الله عز وجل لما خلق الخلق امرهم بعبادته ولكن عقولهم لا تستقل بمعرفة ما يجب لله من العبادة. فجعل عز وجل من الخلق من
37:46نبلغهم ما يجب عليهم من العبادة وهم الانبياء والرسل فالانبياء والرسل هم وسائط للتبليغ بين الله وبين خلقه فعلم ان ما عدا ذلك من معنى الواسطة للرسول منفية وانما المعنى المثبت شرعا للواسطة في حق الرسل
38:06والانبياء انهم وسائط في تبليغ الدين بين الله وخلقه. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الله ايد الانبياء بالبراهين يعني بالادلة الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به. مما يسمى بالمعجزات. وهذه لفظة اجنبية عن الكتاب
38:26والسنة مبنية على الخارق عند المعتزلة وقاعدة الخارق عند المعتزلة قاعدة طويلة الزرع كثيرة الفروع يتعلق بمعجزات الانبياء وبكرامات الاولياء وباحوال السحرة والمشعوذين. وصار لها مدد من الاثر في مقالات اهل السنة
38:46والجماعة حتى دخل هذا اللفظ الاجنبي بينهم. وكان القدماء من اهل السنة والجماعة يسمونها دلائل النبوة. ولا يسمونها معجزات في النبوة ودلائل النبوة عندهم شرعا هي الايات العظيمة الدالة على صدق الانبياء هذا هو حد ايات الانبياء
39:06واعلامهم ودلائل نبوتهم. واما تسميتها بالمعجزات ثم قولهم بان المعجزة هي الامر المخترع المقترن هو الامر الخالق للعادة المقترن بدعوى النبوة فهذا عليه اعتراضات كثيرة ليس هذا محل بيانها لكن الذي ينبغي ان تعرفه ان الذي دل
39:26القرآن والسنة ان اعلام النبوة وادلتها هي الايات العظيمة التي دلت على صدق الانبياء. ثم كان رحمه الله تعالى ان الانبياء اكمل الخلق علما وعملا واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا واعمالا. وان الله عز وجل خصهم
39:46وفضائل لا يلحقهم فيها احد وان الله برأهم من كل خلق رزيل. فهم اكمل الناس حالا. واتمهم ايمانا ثم ذكر انهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب. ولفظ
40:06العصمة اجنبي عن الكتاب والسنة بهذا المعنى لا بالمعنى اللغوي فان المعنى اللغوي موجود في قوله تعالى والله يعصمك من الناس لكن على ارادة انه لا يدخل عليهم الخلل في البلاغ فهذا غير موجود وانما الموجود في الكتاب والسنة هو الصدق ولهذا سمي النبي صلى الله عليه وسلم
40:26في عرف الصحابة والتابعين واتباعهم بالصادق المصدوق. ولم يسمى صلى الله عليه وسلم بالمعصوم. وانما وقعت تسميته صلى الله عليه وسلم بالمعصوم في كلام جماعة من المتأخرين وهم يريدون المعنى المقدم لكنه لفظ اجنبي ليس بالكتاب والسنة كما اشار اليه شيخ الاسلام ابن تيمية في
40:46النبوات في كلام الله وعن العصمة ثم ذكر انه يجب الايمان بالانبياء وبكل ما اوتوه من الله ويجب على العبد محبتهم وتعظيمهم وان هذه امور ثابتة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على اكمل الوجوه. ثم ذكر انه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة
41:06والايمان بذلك والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه. ومعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم نوعان احدهما المعرفة الاجمالية والاخر المعرفة التفصيلية. فاما المعرفة الاجمالية فهي الاحاطة
41:26كليات الدين مما لا يصح دين العبد الا به. الاحاطة بكليات الدين مما لا يصح الايمان الا فهذا قدر واجب على كل احد من المسلمين لا يستثنى منه احد. واما المعرفة التفصيلية فلا حد لها. فالعلم بتفاصيل ما
41:46ابي النبي صلى الله عليه وسلم لا ينتهي الى حد محدود. والناس فيه متفاوتون وما يجب عليهم يختلف بحسب اقدارهم. فما يجب على والقاضي والمعلم غير ما يجب على احد الناس. ثم ذكر ان من الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم الايمان
42:06وانه خاتم النبيين وهذه الكلمة تجيء على ضبطين احدهما انه خاتم اسم فاعل يعني اخر الانبياء والاخر انه خاتم اسم الة بمعنى الطابع الذي طبع به على الانبياء فلا يأتي احد بعده البتة. وقد نسخت شريعته صلى الله عليه وسلم جميع الشرائع. وان
42:30قوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. ونسخ الشريعة الذي يذكر عند اهل العلم. لا يريدون به ان جميع ما في الشرائع السابقة من اديان الانبياء قد نسخ وقد يبقى في دين الاسلام منه شيء وانما يريدون ان العبادة صارت
42:50مرهونة بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز للعبد ان يتعبد بشيء ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال المصنف ولا شريعة غير شريعته في اصول الدين وفروعه. يعني في الامور كلها. ثم قال ويدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب
43:10ان الكتب تنزل على الانبياء والرسل ولا تنزل على غيرهم. ولهذا صار الايمان بالكتب تابعا للايمان بالرسل. لانه لا يوجد كتاب بلا طول وانما يوجد رسول معه معه كتاب وقد يوجد رسول ليس له كتاب ثم قال فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان
43:30بكل ما جاء به من الكتاب والسنة الفاظها ومعانيها فلا يتم الايمان به الا بذلك. فلا يصير العبد مؤمنا حتى يؤمن بجميع ما في الكتاب والسنة ولا ينكر شيئا منه. لان الكتاب والسنة كلاهما وحي من الله سبحانه وتعالى. كما قال تعالى في وصف سنة النبي
43:50صلى الله عليه وسلم وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى. والكتاب والسنة كلاهما وحي وفي ذلك انشد حافظ الحكمي وسيلة الحصول فسنة النبي وحي ثاني عليهما قل اطلق الوحيان. ثم ذكر ان العبد كلما كان اعظم علما بذلك
44:10واعترافا وعملا كان اكمل ايمانا. فمن مقاصد طلب العلم ان يحصل الانسان كمال الايمان فان كمال الايمان لا يحصله العابد ولو صام نهاره وقام ليله وانما يحصله من كان عارفا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين
44:30له بالعمل ثم ذكر ان الايمان بالملائكة والقدر داخل في هذا الاصل العظيم. لان الكتب النازلة على الانبياء والرسل نزلت عليهم بواسطة ملائكة بواسطة ملك هو جبريل عليه الصلاة والسلام فهو الذي ينزل بالوحي على الانبياء وربما نزل
44:50ببعض الوحي بعض الملائكة لكن الاصل ان النازل بالوحي هو جبريل عليه الصلاة والسلام. فيؤمن العبد بالملائكة تبعا لنزول وهو جبريل على الانبياء بذلك ولتظمن كتب الانبياء الايمان بالملائكة والقدر صار تابعا لهذا الاصل العظيم. ثم ذكر ان من تمام
45:10الايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يكون دليل عقلي اي مرده الى العقل او حسي مرده الى حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقدي على خلاف الامور العقلية او الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها
45:30حادة على تعلمها وعملها. فكل ما يحتاج اليه الناس من امور دينهم ودنياهم فان القرآن والسنة متضمن للامر به والحث عليه ولا تجد في دلائل الوحي ما يخالف الادلة العقلية او الحسية لكن مدارك الخلق في فهم الكتاب والسنة ومعرفة ما يكون من منازل
45:50الدليل العقلي والحسي فيها تختلف. فربما ادعى دعي ان هذا الدليل العقي يخالف ما جاء في القرآن او السنة. واوتي الرجل من فهمه ولو انه سلم للكتاب والسنة لجعل الله عز وجل له نورا وبصيرة يفهم بها مرتبة ذلك الدليل العقلي او الحسي من دلالة الكتاب والسنة
46:10ثم ذكر ان غير النافع من المذكورات جاء في الشرع ما ينهى عنه ويحذر منه فالامور المذمومة الضارة جاءت بكليات تحذر منها والدين مبني على الاصول والكليات لكماله فان الدين لم يأتي تفريعا بالاجزاء فان الاجزاء المتجددة
46:30تتجدد للناس بحسب ازمانهم وبلدانهم واحوالهم فمن تطلب ان يجد في الكتاب والسنة حكم فرع باسمه فانه سيفقد كثيرا منه لان هذا من الفهاهة وقلة البلاغ قلة البلاغة والبيانة والبيان لكن من التمس الاصول الكليات والقواعد الكاملة في الكتاب والسنة
46:50فسيجد ما يبين حكم كل شيء يحتاجه الناس. فالدين الشرعي واف للناس في كل زمان ومكان بما يحتاجونه لابواب السياسة والحكم او في ابواب الاقتصاد والمال او في ابواب الاخلاق والثقافة او غيرها من ميادين الحياة ومن يظن اليوم ان الدعوة
47:10الى الحكومات المدنية والحريات العامة مما ينسب الى مواثيق الامم المتحدة وحقوق الانسان ان الشريعة لا لم تأتي بما ينظم وهذا ويكفله فان هذا من الايمان بالطواغيت والذين كانوا من قبل ينهون عن الايمان بالطواغيت صاروا اليوم يؤمنون بهذه الطواغيت فانما خرج عن
47:30والسنة مما يتحاكم اليه الناس من جهات معقود عليها الامر مما تعرفون ولا يخفى عنكم هذه جهات لم يأمر الشرع بالتحكم بالتحاكم معها وجاءت دلالة الكتاب والسنة بما يميل بما يبين كيفية التعامل منها وكيف يمكن للحاكم المسلم ان يكون
47:50على تواصلي معها دون اضرار باهل بلده ولا وقوع فيما حرمه الله سبحانه وتعالى ولكن الشأن انصار اليوم بعض المتشرعة يدعو الى مواثيق الانسان والحريات العامة تحت مظلة الامم المتحدة او غيرها من المظلات التي يجزم كل مسلم بان الله عز وجل ما تعبد
48:10ولا امرنا بالتحاكم اليها وهذا من جملة الخلل في الايمان بالانبياء والرسل. فدين النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء به كفيل بكل ما يصلح تستقيم له به حياتهم في الاولى والاخرة. نعم
48:26احسن الله اليكم ونفع بكم قال المؤلف علامة المسليدي رحمه الله تعالى الاصل الثالث الايمان باليوم الاخر فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فان نوع من الايمان باليوم الاخر كاحوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان والصحف
48:49مأخوذة باليمين والشمال والصراط واحوال الجنة والنار واحوال اهلها وانواع ما اعد الله فيها لاهلها اجمالا وتفصيلا وكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاصل الثالث من اصول كتابه وهو الايمان باليوم
49:09الاخذ ثم اشار الى ضبطه بقوله فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فانه من الايمان باليوم الاخر اليوم الاخر هو اسم لما يكون بعد الموت. هو اسم لما يكون بعد الموت والايمان يكون والايمان باليوم
49:29الاخر يكون بالايمان بما جاء في الكتاب والسنة من الخبر عما يكون بعد الموت مما ذكر المصنف طرفا منه بقوله احوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب الى ان قال فكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر. فكل ما جاء في الكتاب والسنة من
49:49ما يبين ما يكون بعد الموت فهو مما يندرج في حقيقة الايمان باليوم الاخر. وها هنا سؤال وهو لماذا ضبط وقبله ابو العباس ابن تيمية في العقيدة الواسطية ان الايمان باليوم الاخر يكون الايمان بما بعد الموت ولم يذكر الايمان
50:09بالموت ما الجواب لماذا قال الايمان بما يكون بعد الموت؟ ولن يقول الايمان بالموت وما يكون بعده نعم يدخل امام الموت مع امام الملائكة احسنت لان الموت لا يمكن ان يجحده احد. فان الناس جميعا على اختلاف مللهم ونحلهم واممهم مقرون بان
50:39واقع بهم لكن الشأن فيما يكون بعده. نعم احسن الله اليكم ونفى بكم. قال المؤلف العلامة المسيبي رحمه الله تعالى الاصل الرابع مسألة الايمان. فاهل السنة يعتقدون ما جاء به
50:53الكتاب والسنة من ان الايمان هو تصديق القلب المتضمن لاعمال الجوارح. فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان انها كلها من الايمان وان من وان من اكملها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان ومن ومن انتقص شيئا منها
51:13افقد انتقص من ايمانك وهذه الامور بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء من الايمان ويرتبون على هذا الاصل ان الناس في الايمان درجات مقربون واصحاب يمين وظالمون لانفسهم بحسب ما قام
51:33من الدين والايمان وانه يزيد وينقص فمن فعل محرما او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب ما لم يتب الى الله ويرتبون على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام منهم من قام بحقوق الايمان كلها فهو المؤمن حقا ومنهم من ترك كلها
51:53هذا كافر بالله تعالى ومنهم من فيه ايمان وكفر او ايمان ونفاق او خير وشر. ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب لما معه من الايمان وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان. ويرتبون على هذا الاصل العظيم ان كبائر
52:13والذنوب وصغائرها ان كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها الى الكفر تنقص ايمان العبد من غير ان تخرجه من خيرة الاسلام ولا يخلد في نار جهنم ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول الخوارج او ينفون عنه الايمان كما تقول المعتسلة
52:33معتزلة بل يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته. فمعه مطلق الايمان واما الايمان المطلق فينفى عنه. وبهذه طول يحصل الايمان بجميع نصوص الكتاب والسنة. ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما قبله. وان التوبة
52:53ما قبلها وان من اشتد ومات على ذلك فقد حبط عمله. ومن تاب تاب الله عليه ويرتبون ايضا على هذا الاصل صحة الاستثناء في الايمان فيصح ان يقول انا مؤمن ان شاء الله لانه يرجو من الله تعالى
53:10ايمانه فيستثني لذا فيستثني لذلك ويرجو الثبات على ذلك الى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول اصل الايمان ويرتب هنا ايضا على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله مقداره تابع للايمان وجودا وعدم وتكميلا ونقصا ونقصا ثم يتبع ذلك الولاية
53:30والعداوة ولهذا من الايماء ولهذا من الايمان الحب في الله. والبغض لله والولاية لله والعداوة لله. ويترتب على الايمان ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه. ولا يتم الايمان الا به. ويترتب على ذلك ايضا محبة اجتماع المؤمنين. والحث على
53:50والتحابب وعدم التقاطع. ويبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرق والتباغض. ويرون ان هذه القاعدة من اهم قواعد ايمان ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل الى كفر او بدعة موجبة للتفرغ ويترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه
54:10واله وسلم بحسب مراتبهم وعملهم وان لهم من الفضل والثوابق والمناقب ما فضلوا به عن سائر الامة ويدينون بمحبتهم فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم وانهم اولى اولى الامة بكل خصلة حميدة. واسبقهم الى واسبقهم الى كل خير
54:30وابعدهم عن كل شر ويعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها عادية المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى. ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر المعروف والنهي عن المنكر باليد. والا باللسان
54:50والا فبالقلب على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية. وبالجملة فيرون القيام بكل الاصول الشرعية على الوجه الشرع من تمام الايمان والدين ومن تمام هذا الاصل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاصل الرابع من اصول كتابه الخمس
55:10مظمنا اياه مسألة الايمان. وبين ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسنة. من ان الايمان هو تصديق القلب المتضمن لاعمال الجوارح. فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان. وانها
55:31من الايمان فالايمان مركب عندهم من تصديق جازم ومن قول لساني ومن عمل فلا يوجد الايمان الا باجتماع هذه الثلاثة كلها. وقد ينقص ويقوى ويقل ويضعف ما يكون من معانيها في القلب. والتصديق
55:51المراد عند اهل السنة والجماعة ليس هو التصديق المجرد. ولذلك فانهم يقولون التصديق الجازم. فهو ليس تصديق عارض بل لابد ان يكون مجزوما به ولم يوجد الايمان في الكتاب والسنة الا على معنى التصديق الجازم كما بسطه ابو العباس ابن تيمية في كتاب
56:11بالايمان وان كان اختاره رحمه الله تعالى في بعض كلامه التعبير عنه بالاقرار وبذلك نظر لان الاقرار هو عمل اللسان فالصواب ان يتعلق بالقلب من الايمان هو التصديق الجازم. وهذه القاعدة يشير اليها اهل السنة بقولهم الايمان قول وعمل
56:31ودلائل ذلك بحمد الله متوافرة في الكتاب والسنة. ثم ذكر ان من اكملها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان ومن انتقص منها شيئا فقد انتقص من ايمانه وهذه الامور التي ترجع الى القلب واللسان والعمل بضع وسبعون شعبة كما جاء في حديث
56:51ابي هريرة في صحيح مسلم مجزوما به ووقع في رواية عند مسلم ايضا ستون بضع وستون شعبة او بضع وسبعون شعبة عند البخاري بضع وستون شعبة وهو الصحيح من جهة الرواية. فالرواية المتقنة هي رواية البخاري وفيها الاقتصار على ان الايمان
57:11بضع وسبعون شعبة وشعب الايمان يعني اجزاؤه وخصاله التي يتركب منها وهي ثلاثة انواع احدها شعب قلبية والاخر اللسانية وتارك شعب عملية وهن مدرجات في الحديث المتقدم بذكر كل واحد منها فقال اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة
57:31اذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان اهل السنة والجماعة يرتبون على هذا الاصل ان بالايمان درجات متفاوتة. فهم منهم المقربون ومنهم اصحاب اليمين ومنهم ظالمون لانفسهم. بحسب بحسب
57:51مقاماتهم من الدين والايمان. ثم ذكر ان الايمان يزيد وينقص. فمن فعل محرما او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله فزيادة الايمان تكون بالطاعات ونقصه يكون بالمعاصي
58:10تفضل بعد ان بين المصنف رحمه الله تعالى ان الايمان منقسم على تصديق القلب الجازم قول اللسان وعمله وعمل الجوارح وانه يزيد وينقص بين ان الناس في هذا العصر ثلاثة اقسام في القسم الاول من قام
58:36حقوق الايمان كلها فهو المؤمن حقا. والقسم الثاني من تركها كلها فهذا كافر بالله تعالى. ومنه من فيه ايمان وكفر ايمان او ايمان ونفاق او خير وشر ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما هو معه من الايمان وفيه من عداوة الله
58:56لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان فيجتمع فيه موجب المحبة الايمانية وهو طاعة الله وموجب للبغض الايماني وهو معصية الله عز وجل. وهذا الثالث يشار اليه عند اهل السنة والجماعة بعبارتين
59:16كما اشار الى ذلك ناقلا انه مذهب اهل السنة والجماعة في العبارتين سليمان ابن عبد الله في تيسير العزيز الحميد ويوجد هذا لغيره لكن متفرقا من غير تنصيصه على ان هاتين العبارتين هما مؤديتان الى معنى واحد عند اهل السنة والجماعة. فالمعنى
59:36فالكلمة الاولى ان يقال انه مسلم ولا يقال مؤمن. فينزل عن الرتبة العليا من الدين الى المرتبة الدنيا. ويقال هو مسلم والثانية ان يقال مؤمن بايمانه فاسق بمعصيته وكبيرته. والاولى تدل على مرتبة
59:56هي حقيقة والثانية تدل على موجب تلك المرتبة. فانه بقي مسلما لاجل ما معه من الايمان. وخرج من الايمان الكامل لاجل ما هو عليه من المعصية. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان في السنة والجماعة يرتبون ان كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل
1:00:16الكفر تنقص ايمان العبد من غير ان تخرجه من دائرة الاسلام. ولا يخلد في نار جهنم. فاذا اصاب العبد كبيرة من كبائر الذنوب فانه لا يخرج من الاسلام الى الكفر. بل يكون في دائرة الايمان. وذكر انهم لا يطلقون عليه
1:00:36كما تقول الخوارج او ينفون عنه الايمان كما تقوله المعتزلة. لان الخوارج والمعتزلة يجتمعون في اخراج العاصي بكبيرته من الايمان. الا انهم يفترقون فيما يخرجونه اليه. فان الخوارج يخرجونه في الدنيا من دائرة الاسلام
1:00:56الى دائرة الكوفر. واما المعتزلة فانهم يخرجونه من دائرة الايمان لا الى دائرة الكفر. وهذا النفي اقتضى منهم منزلة بينهما سموها بالمنزلة بين المنزلتين وجعلوها من اصولهم الخمسة المشهورة عندهم. فهم مجتمعون في الاخراج
1:01:16من دائرة الايمان للعاصي بكبيرته لكنهم مغتربون فيما يخرج اليه في الدنيا واما في الاخرة فانهم مجمعون على انه يكون مخلدا في النار. واما اهل السنة والجماعة فانهم يقولون ان فاعل الكبيرة مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته. فمعه مطلق الايمان اي
1:01:36الايمان الكلية واما الايمان المطلق يعني الكامل الذي لا ينقص فانه ينفى عنه. وموجب هذه المسألة هي الكبيرة فما هي الكبيرة شرعا نعم كل ما نهوي عنه على وجه التعظيم
1:01:58احسنت وش دليله طيب طيب غيره كل ما ترتب عليه ارفع الكتاب الله يهينك كل ما ترتب عليه وعيد طيب او وعيد او حد في الدنيا او ايش عذاب في النار او طرد من رحمة الله
1:02:30او نفي ايمان او لعن وبعد لا تنتهي الاقوال هذه علامات الكبيرة وليست حقيقة كبيرة والتعريف بالانواع سائغ لكن اذا امكن التعريف بما يدل على الحقيقة فهو اولى. فالحد الكبيرة كما بينا في دروس اخرى
1:02:52اخرى ولعل الاخ مما حضرها قلنا ان الكبيرة شرعا هو ما نهي عنه على وجه التعظيم لقول الله تعالى ان تجتنبوا كبائر تنهون عنه فالكبيرة اسم لما نهي عنه شرعا على وجه تعظيمه ومن طرائق تعظيمه ما ذكره الاخ مما هو مشهور في كلام
1:03:12تكلميه وعلامات التعظيم تبلغ اكثر من ثلاثين علامة لمن تتبعها في القرآن والسنة ثم ذكر انه بهذه الاصول يحصل الايمان بجميع ما في الكتاب والسنة ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها وان
1:03:30ارتد ومات على ذلك فقد حبط عمله ومن تاب تاب الله عليه. فاذا وقع الانسان شيئا من الكفر والمعصية ثم تاب الى الله عز وجل او دخل في الاسلام جب ذلك عنه ما قبله يعني هدم ما قبله ولم يؤاخذ به. وان من ارتد ومات على ذلك فقد حبط عمله ومن تاب الله
1:03:50تاب تاب الله عليه. والجملة الاولى الاسلام يجب ما قبله هي قطعة من حديث عمرو بن العاص في صحيح مسلم. واما الجملة الثانية وهي تجوب ما فيها فهي قطعة من حديث من
1:04:04ها ابن مسعود رضي الله عنه اين ابن مسعود للسنن التوبة ندم واما هذه الجملة التوبة تجب ما قبلها فلم تروى في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما هي معاني احاديث ومن الغلط نسبتها الى
1:04:26الى حديث عمرو بن العاص في صحيح مسلم فان المذكور في حديث عمرو ابن العاص انما هو الاسلام والحج والهجرة واما هذه الجملة فلا تعرف عن النبي صلى الله عليه
1:04:36وسلم بهذا اللفظ وان كان معناها صحيحا ثم ذكر انهم يرتبون على هذا الاصل في حقيقة الايمان صحة الاستثناء في الايمان ومسألة الاستثناء في الايمان هو الاتيان به ان شاء الله بعد ذكره. وهذه المسألة لها شذور متفرقة فتكون في مواضع ممنوعة وتكون
1:04:56في مواضع جائزة ومن المواضع التي تجوز فيها ما ذكره المصنف ان من قالها يرجو من الله تكميل ايمانه لنقصانه ويرجو الثبات على ذلك فذلك جائز في حقه. ثم ذكر انهم يرتبون على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان. وجودا وعدما وتكميلا
1:05:16ونقصا فبحسب ما يكون من الايمان في العبد يحب وبحسب ما يكون فيه من المعصية يبغض ثم قال ويترتب على الايمان ان يحب لاخيه ما يحب ولنفسه يعني من الخير كما وقع مصرحا به في حديث
1:05:32اليس في رواية عند النسائي وابن حبان؟ ولا يتم الايمان الا به ومحل ذلك الامور الدينية. فان الامور الدينية هي التي يجب يجب على العبد ان يحبها لاخيه كما يحبها لنفسه. واما الامور الدنيوية فانها تختلف بحسب ما يكون من اثرها فيه. فان غلب على ظنه
1:05:52او علم انها لا تكون مضلة له احبها لاخيه كما يحبها لنفسه وان علم انها قد تضر به لم يجب عليه ان يحبها لاخيك ما يحبها لنفسه فحديث لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه من العامي المخصوص. فلا يراد به كل خير لان الخير يكون
1:06:12مطلقا ومقيدا والخير المطلق هو ما تعلق بالامور الدينية والخير المقيد هو ما تعلق بالامور الدنيوية فالاول يجب كله واما الثاني فبحسب بما يكون من اثره ثم ذكر انه يترتب على ذلك محبة اجتماع المؤمنين والحث على التآلف والتحابب وعدم التقاطع فاهل السنة
1:06:32والحديث يدعون الى محبة اجتماع المؤمنين ولكنهم لا يدعون الى وحدة المسلمين لماذا يدعون الى اجتماع المسلمين والتآلف بينهم لكنهم لا يدعون الى وحدة المسلمين لان وحدة المسلمين اكذوبة مخترعة في القرون الاخيرة. ولا يوجد شيء في الشرع اسمه وحدة المسلمين. انما يوجد اجتماع المسلمين بان الاختلاف بينهم
1:07:00بحسب بلدانهم واحوالهم وطرائقهم ودياناتهم في داخل الاسلام موجود فاسم الاسلام لا يسلب من كل من خالف في بدعة وضلالة فيبقى له حق الاسلام ولذلك جاء الشرع ببيان ما ينبغي ان يكون من الالفة والاجتماع اما الوحدة لا يمكن
1:07:17وهو مخالف لما اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم من افتراق هذه الامة فان هذه الامة ستفترق بخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الى ثلاث تابعين فرقة كلها دائرة في دائرة الاسلام ومن خرج عن دائرة الاسلام فلا يعد فرقة بل يعد يعد ملة ولذلك لا تجد في كلام
1:07:37الراسخين الدعوة الى وحدة في المسلمين. بل الدعوة الى الفة المسلمين. فان المسلمين قد يختلفون في امور دنياهم. ويكون هذا مخلا بالوحدة لكنه لا لا يخل بامر الاجتماع والتآلف وهو الذي ينبغي ان يدعو اليه الانسان لان الدعوة الى الوحدة خيال واذا علق الناس بانهم سيكونوا
1:07:57جميعا على شيء واحد فهذا لا يكون ابدا وانما يعلق الناس بان يكون بينهم اجتماع وتآلف وتراحم ومحبة لبعضهم البعض مع بذل النصيحة ثم قال بعد ذلك ويبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرق والتباغض ويرون ان هذه القاعدة
1:08:17من اهم قواعد الايمان فاهل السنة والجماعة هم من اعظم الدعاء الى الفة المؤمنين ومحبتهم ورحمة بعضهم بعضا فانهم كما وصفهم ابو العباس ابن تيمية اهل السنة يعرفون الحق ويرحمون الخلق وهو الحقيق ان يكون وسط بالسني ان يكون متصفا بالاخلاق النبوية والشمائل
1:08:37من سماحته ويسره ودينه ورحمته صلى الله عليه وسلم بالمسلمين. من دون تعصب ولا دعوة للتفرق والتباغض فان الحالقة التي تحلق الامم ثم ذكر ان اهل السنة والجماعة لا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل الى كفر او بدعة موجبة
1:08:57للتفرق فما كان من الخلاف جاريا فيما لا يصل الى الكفر او بدعة مفرقة فان هذا مما يسع العذر فيه ولذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية ما ذكر الفضلة بين علي وعثمان وان بين اهل السنة فيما سلف خلاف قديم قال ولا يضلل المخالف في هذه المسألة وانما يضلل
1:09:17وانما يضلل المخالف في مسألة الخلافة. يعني عندما اعتقد عليا افضل من عثمان فان هذا لا يضلل. ولكن من اعتقد ان خلافة علي او اولى واصح من خلافة عثمان فهذا يضلل. فالمسائل التي يجري فيها الخلاف على درجات متفاوتة. وليست على درجة واحدة. ولا ينبغي ان
1:09:37جعل الانسان المسألة المحتملة للخلاف موجبة للشقاق والتفرق فان ذلك من ضعف الدين وقلة العقل وهي من اعظم صفات الناس فتجد من الناس من يعظم مسألة يسيرة ويجعل لها بناء مشيدا ويعقد عليها الولاء والبراء ويحب فيها ويبغض فيها فاذا رأيت
1:09:57الى مرتبتها من الدين وجدت انها من الطبوليات التي تظهر في سنوات ثم تختفي في سنوات ولا ينبغي للمرء ان يجعل دينه العوبة للخلق بل يجعل دينه حقا لرب العالمين يقبل منه ما ظهرت عليه دلائل الكتاب والسنة وما لم تظهر عليه دلائل الكتاب والسنة فانه لا يقبله ويقتضي
1:10:17ويقتدي في ذلك بالعلماء الراسخين المتمكنين فان التفريق في هذه المسائل بين الحق والباطل والصواب والخطأ والصدق والكذب ومآلات الامور انما يحوزه من كبر علمه كبر علمه عمره ورسخ علمه وامتدت به المدة في تجارب الايام ثم ذكر رحمه الله
1:10:37تعالى انه يترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب مراتبهم وعملهم وان لهم من الفواضي من الفضل والسوابق والمناقل ما فضلوا به عن سائر الامة يعني عن بقية الامة. ثم ذكر انهم يدينون بمحبتهم ونشر فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم يعني من النزاع والخلاف
1:10:57وانهم اولى الامة بكل خصلة حميدة واسبقهم الى كل خير وابعدهم عن كل شر. فمن طرائق اهل السنة والجماعة في في معاملة الصحابة رضي الله عنهم فيما شجر بينهم ان يمسك الانسان عن ذلك وهم حريون بما قاله عمر ذكر الصحابة
1:11:17كمس العيون ان مسستها اضر اضررت بها وان تركتها بريئة. فالصحابي من زلزلة العين اذا انتهبها خلل فاذا ادخلت اصبعك فيها محركا لها ازداد المها وان تركتها شفيت فكذلك ينبغي ان يكون المؤمن وقافا عند هذا القدر ومن يقول من اهل العصر باخر ان
1:11:37هذا من القراءات النقدية التاريخية المجردة عن الارادة فهذا من الجهل في مكان عظيم. فان المجرد من ارادة لا وجود له فانه لا يوجد في الخلق انسان يتحرك بدون ارادة. قال ابو العباس ابن تيمية الحميد والتلميذ ابن القيم اصل كل حركة بالوجود الحب والارادة. فهذا الذي يدعو
1:11:57الى قراءة تاريخية لتلك الحقبة انما يدعو الى الكلام في الصحابة وهو اليوم يسره وغدا يعلنه بحسب مقتضيات الحال ومتغيرات الساحة والدين الذي كان عليه الاباء والاجداد ومن سبق سبقهم من ائمة الهدى ومن سبقهم من السلف الاول ينبغي ان يكون
1:12:17عليه الانسان فيمسك عما شجر بعين الصحابة ولا يكون له ذكارا. فان الانسان اذا اجرى لسانه فيهم فوالله ليرين الانسان بالدنيا واولئك الذين خرجوا تلك المخرجات من الكلام في الصحابة تحت دعوة حقبة تاريخية قابلة للتصحيح والرد فسيرون في
1:12:37الايام ما ينبئهم عن حقائق افعالهم. واذا كان واذا كان ابن عساكر رحمه الله تعالى قال في تبيين كذب المفتري في كلام الله لحوم العلماء وعادة الله بهتك استار منتقصيهم معلومة. فمن اعمل لسانه فيهم بالتلف فسيبتليه الله قبل موته بموت القلب. واذا كان
1:12:57هذا في لحوم العلماء فاذا فكيف يكون الحال اذا كان في لحوم الصحابة رضي الله عنهم؟ فينبغي ان يحرص الانسان على الامساك عما شجر من بين الصحابة رضي الله عنهم ويكل امرهم الى ربهم. ويكفيهم انهم احظ الناس واولاهم بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم
1:13:17ثم ذكر رحمه الله تعالى ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها يعني حاكما ويدفع عنها عادية المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى. فاهل السنة والجماعة يرون هذا اصلا دينيا
1:13:37لا يلحظ فيه حكم قائم اليوم هنا او هناك وانما يلحظ فيه متابعة الدلائل الشرعية من القرآن والسنة التي امرت بطاعة تأتي الارض بطاعة ولي الامر فيما لم يكن فيه معصية لا لله سبحانه وتعالى. ولا يراد بهذا الطاعة حفظ عرشه وسلطانه وانما يراد
1:13:57حظ الحاكم وحظ المحكوم. فمن كان عاقلا عرف ان اشادة هذا الاصل وبقاءه في نفوس الناس هو خير لهم من التغيير عليهم ثم ذكر رحمه الله تعالى انهم يرون انه لا يتم الايمان الا بالامر والمعروف. بالمعروف والنهي عن المنكر باليد والا باللسان والا بالقلب على حسب ما
1:14:17الشرعية وطرقه المرعية بحسب ما يستطيعه الانسان وهو معنى قول ابي العباس ابن تيمية الحديث في العقيدة الواسطية وهم مع هذه الاصول يرون الامر بالمعروف والنهي عن النهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة انتهى كلامه اي براء من الاهواء والاراء فهم يرون ان الامر بالمعروف والنهي عن
1:14:37المنكر شريعة اسلامية وفريضة دينية وفق ما امر به الشرع لا وفق ما امرت به الاهواء. وقد خرج الناس في الكوفة على ابن العاص حتى طردوه منها فعابهم حذيفة ابن اليمان فقال رجل ما تقول في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقال ان الامر بالمعروف والنهي
1:14:57يعني المنكر اذا حسن ولكن ليس من السنة ان تشهر السلاح في وجه امامك رواه ابن ابي شيبة وغيره ثم قال رحمه الله تعالى وبالجملة اذا يرون القيام بكل الاصول الشرعية على الوجه الشرعي من تمام الايمان والدين. نعم
1:15:14احسن الله اليكم ونفى بكم الاصل الخامس طريقهم في العلم والعمل. وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون الا طريق الى الله والى الا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم النافع والعمل الصالح. فالعلم النافع هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه واله وسلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
1:15:37وسلم فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها اصولا وفروعا. ويسلكون جميع طرق الدلالات فيها. دلالة المطابقة ودلالة ضم ودلالة الالتزام. ويبذلون قوى وهم في ادراك ذلك بحسب ما اعطاهم الله. ويعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة وكذلك
1:15:57ما تفرع عنها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكيمة وكل علم اعان على ذلك او ازره او ترتب عليه فانه علم شرعي كما ان وناقضه فهو علم باطل فهذا طريق في العلم. واما طريق في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق. والاعتراف التام بعقائد
1:16:17الايمان التي هي اصل العبادات واساسها. ثم يتقربون له باداء فرائض الله المتعلقة بحقه. وحقوق عباده مع الاكثار من وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى. ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الاكل عمل خالص لوجهه الكريم. مسلوكا فيه طريق النبي
1:16:37الكريم ويستعينون بالله تعالى في سلوك هذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع والعمل الصالح والعمل الصالح الموصل الى كل خير وفلا وسعادة عادلة وآجلة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
1:16:57ختم المصنف رحمه الله تعالى بذكر العصر الخامس من الاصول التي اعتنى ببيانها في هذا المختصر وهو بيان طريق اهل السنة والجماعة بالعلم والعمل. فان دين اهل السنة والجماعة ليس عقائد قلبية فحسب. بل دين اهل السنة والجماعة
1:17:18هو عقائد قلبية وحقائق ايمانية تبدو على الجوارح والاركان ولهم طريق يسلكونه في تحصيل العلم والعمل وما اشار اليه رحمه الله تعالى بقوله وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون ان لا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم
1:17:38النافع والعمل الصالح فالعلم النافع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها اصولا وفروعا. فالموصل الى معرفة الدين هو العلم بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فان الانسان
1:17:58لا مكنة له على عبادة ربه الا بمعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين اولا. ثم يعمل به بعد ذلك. ولاجل ذلك فان احسن الاقوال في معرفة الواجب من العلم ان كل ما توقف العمل عليه فان العلم به واجب اشار
1:18:18والى هذا الاجر في رسالته في فضل العلم وابن القيم في اعلام الموقعين والقرافي في القروب في الفروق فكل عمل وجب عليك فانه يجب عليك ان تتعلم كيفية الاتيان به شرعا. فاذا وجب عليك الحج مثلا لاستطاعتك فانه لا يجوز لك ان تعمل
1:18:38بالحج حتى تتعلم احكامه. والذين يذهبون الى الحج دون تعلم احكامه اثمون. فاذا وقعوا في مخالفة صار الاثم عليهم مضاعفا فانهم اثموا من جهة عدم تعلم ما يجب عليهم ثم اثموا ثانية في تبليطهم بايقاع المخالفة على خلاف الامر الشرعي. ثم ذكر
1:18:58يصنف انهم يسلكون جميع طرق الدلالات فيها ويقصد بذلك الدلالات اللفظية فان الدلالات نوعان احداهما الدلالات غير اللفظية والاخر والدلالة اللفظية وهي التي ذكرها المصنف ها هنا وهي ثلاثة انواع اولها دلالة المطابقة وهي دلالة اللفظ على
1:19:18معناه دلالة المطابقة وهي دلالة اللفظ على جميع معناه. والاخرى دلالة التضمن وهي دلالة على جزء معناه وهي الدلالة اللفظ على جزء معناه وثالثها دلالة الالتزام وهي دلالة اللفظ على امر خارج عنه لازم له. دلالة اللفظ على امر خارج عنه لازم له
1:19:48فهذه الدلالات الثلاث يسمونها دلالات المطابقة الالتزام والتضمن والالتزام والى ذلك اشار الاخضري في السلم المنورة اذ قال دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة او جزئه تضمنا وما التزم فهو التزام
1:20:08بعقل التزم ثم معنى ذكر هذه الدلالات ان فهم النصوص يكون باعمال هذه الدلالات فيستنبطون من الكتاب والسنة علومهما برعاية هذه الانواع من الدلالة فيها. ثم قال ويبذلون قواهم في ادراك ذلك بحسب ما اعطاهم الله
1:20:28فهم يصرفون من قواهم البدنية والعقلية والمالية في ادراك العلم بحسب ما اعطاهم الله وهذا يبين ثقل امر على من حباه الله عز وجل بنعمته في ماله وصحته في بدنه وفسحة في وقته كيف يضيع معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه
1:20:48وسلم فهذا من الحرمان المستبين فان الله اذا وهب لك نعمة فينبغي ان تعمل له سبحانه وتعالى شكرا فاذا وهبك الله ومن ذلك ما تقدر به على طلب العلم فينبغي ان تجد في طلبه ثم قالوا يعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة وكذلك ما تفرع عنها من اخيسة
1:21:08صحيحة ومناسبات حكيمة وكل علم اعان على ذلك وازره يعني ناصره او ترتب عليه فانه علم شرعي كما ان مضاده وناقضه فهو علم باطل فهذا طريقهم في العلم فطريقهم في العلم استنباط معارف الكتاب والسنة بالالات التي توصل اليها ثم ذكر طريقهم في
1:21:28بل فقالوا اما طريقهم في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الايمان التي هي اصل العبادات واساسها فان حاجة المرء الى العقيدة لكونها محركة للعمل فان الانسان اذا عرف عقائد اهل السنة والجماعة اوجبت له من تحريك عزيمته
1:21:48واعلاء همته في العمل ما لا يكون قبل ذلك. فان المرء اذا شاهد الاثار المترتبة على صفة واحدة من صفات الله عز وجل وهي رحمته او رزقه او قدرته او قوته حصل له من الاقبال على العمل ما لا يكون له قبل ذلك. ثم ذكر انهم يتقربون باداء
1:22:08ايظا الله المتعلقة بحقه وحقوق عباده مع الاكثار من النوافل وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الا كل عمل خالص لوجهه مسلوكا به طريق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. بشرط قبول العمل ان يكون خالصا لله سبحانه وتعالى
1:22:28الا وان يكون على هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما قال حافظ الحكم في سلم الاصول شرط قبول السعي ان يجتمعا فيه اصابة في في في اصابة واخلاص مع والمراد بالاصابة اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال ويستعينون بالله تعالى في سلوك
1:22:48بهذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع والعمل الصالح الموصل الى كل خير وفلاح وانما نوه المصنف رحمه الله تعالى الى امر الاستعانة لانه اذا لم يكن لك عون من الله سبحانه وتعالى فان نفسك تخذله. واعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك. اذا لم يكن من الله
1:23:08عون للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده ولاجل هذا عظم قدر قول الله سبحانه وتعالى اياك نعبد واياك نستعين لما فيه من من تمحيض الاستعانة بالله عز وجل ومن دلائل ذلك التمحيض ان هذا الضمير المنفصل اياك لم يأتي بالقرآن مفردا الا بهذه الاية
1:23:28على وجوب افراد الله عز وجل بالعبادة والاخلاص وافراده سبحانه وتعالى بالاستعانة وفي تحقيق معناها يقول ابو العباس ابن تيمية الحبيب اياك نعبد تدفع داء الرياء واياك نستعين تدفع داء الكبرياء فاذا لم يكن الانسان مستعينا بربه فانه لا
1:23:48ينفعه قوة حفظه ولا جودة ذهنه ولا قوة اقباله ولا كثرة ماله ولا سلالة نسبه وحسبه وانما بحسب ما يكون في العبد من الاستعانة بالله والتوكل عليه وتفويض الامر اليه فان الله عز وجل يبادر عبده بالاكرام ومن احسن الى الله احسن اليه الله قال ابو العباس ابن تيمية
1:24:08الحفيد رحمه الله فيما نقله عنه تلميذه في مدارج السالكين اذا عملت لله طاعة فلم تجد لها اثرا فاتهم نفسك فان الرب شكور ومن شكره سبحانه وتعالى ان يوفق الصادق في طلابه على تحصيل مطلوبه. فمن بذل قوته وقوته ونفسه ونفيس
1:24:28في طلب الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فان الله لا يرده ولكن الشأن في صلاحية المحل ووجود قابلية في من الاقبال على الله سبحانه وتعالى. فالانسان اذا صدق كان قليل من العلم مزكيا له. واذا كذب فانه يحمل من العلم كثيرا
1:24:48ويكون له حظ من قول الله سبحانه وتعالى كمثل الحمار يحمل اسفارا. اسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا جميعا بما قلنا وان يجعله حجة لنا ولكم ويجعله حجة علينا وعليكم واكتبوا طبقة السماع سمع علي جميع
1:25:05لمن حضر الجميع والذي حضر الاكثر يكتب الاكثر ويعرف موضع السخط عنده لعله يستدركه في دولة ثانية ان شاء الله وفي غير هذا المقام. سمع علي جميع الكتاب المختصر في العقائد الدينية
1:25:24بقراءة غيره والقارئ يكتب بقراءته صاحبنا ويكتب اسمه كاملا وتم له ذلك في مجلس واحد فاجزت له روايته عني اجازة خاصة من معين لمعين في معين بالاسناد المذكور في الثبات المذكور واكتبوا تاريخ
1:25:46هذه الليلة ليلة الثلاثاء الرابعة ليلة الاثنين الرابع عشر ليلة الاثنين الرابعة عشر من شهر جمادى الاولى بحسب التاريخ عندنا في السعودية الخامس عشر يا شيخ رايح تكتب حسب التاريخ خامس عشر من شهر جمادى الاولى سنة اثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف في مسجد حصة الهاجري بمدينة
1:26:14الكويت وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وبعد الصلاة ان شاء الله تعالى الكتاب الثاني يا شيخ اي كتاب طب في كتاب العصر كتاب العصر الذي حضروا يكتبون تقيد السماع في مثل هذه الطريقة ويكون في وقت العصر بعد الصلاة ان شاء الله تعالى كتاب ذوق الطلاب في علم
1:26:30برافو