صفة صلاة النبي ﷺ للعلامة ابن عثيمين (١/١) | تعليق الشيخ صالح العصيمي
0:00الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس الثامن والعشرون من دروس برنامج الدرس الواحد الثاني
0:17والكتاب المقروء فيه هو صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للعلامة ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة. وقبل الشروع في اقراره لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف
0:37وتنتظم في ثلاثة مقاصد المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة محمد بن صالح بن محمد التميمي يكنى بابي عبد الله ويعرف بابن عثيمين نسبة الى احد اجداده وتقدم ان سواء الطريق في النسبة ان يقال عند ارادة الاظافة
1:09الى ياء النسب ان يقال العثيميني او لا تذكر وياء النسب وتسبق كلمة عثيمين بكلمة ابن فيقال ابن عثيمين. اما الجاري على لسان الناس في بلاد النجدية من قولهم العثيمين والفوزان واشباهها فهذه خلاف
1:29سنني عربية فاما ان تظاف ياء النسبة اليه عملا بقاعدة العرب في النسبة المذكورة في قول ابن مالك في الالفية يا انكر الكرسي زاد للنسب وكل ما يليه كسره وجب او يقتصر
1:48على النسبة الى الجد فيقال ابن عثيمين المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في السابع والعشرين من رمضان سنة سبع واربعين بعد الثلاث مئة والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله
2:09في العاشر من شهر شوال سنة احدى وعشرين بعد الاربع مئة والالف وله من العمر اربع وسبعون سنة. ورحمه الله رحمة واسعة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا
2:29المقصد الاول تحقيق عنوانه ضبع هذا الكتاب باسم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم ما يدفع صحة هذه التسمية المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذا الكتاب هو صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهو باب من الدين عظيم كيف لا وقد قال
2:58النبي صلى الله عليه وسلم فيما اخرجه البخاري من حديث ما لك بن الحويرث رضي الله عنه صلوا كما رأيتموني اصلي ولا يتمكن العبد من اداء الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها الا ان يتعلم
3:16الهيئات الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة وما يعتريها من اقوال المقصد الثالث توضيح منهجه سرد المصنف رحمه الله تعالى هيئة الصلاة كترتيبها مبتدأ باولها ومنتهيا الى اخرها
3:38ذاكرا ادلة المسائل عند ايرادها ومنبها على ما يقع من مخالفة السنة من افعال بعض العوام والدهماء نعس بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
4:05اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم تقديم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له
4:23ومن يضل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا شرح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
4:36اولا اعتقد انك اذا قمت الى الصلاة فانما تقوم بين يدي الله عز وجل عز وجل الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. ثم يعلم ما توسوس به نفسه وحين وحينئذ حافظ على ان يكون قلبك مشغولا بصلاتك. كما ان جسمك مشغول بصلاتك
4:57جسمك متجه الى القبلة الى الجهة التي امرك الله عز وجل. فليكن قلبك ايضا متجها الى الله عز وجل اما ان يتجه الجسم الى ما امر الله بالتوجه اليه ولكن القلب ضائع فهذا نقص كبير. حتى ان بعض العلماء يقول اذا غلب الوسواس
5:15هواجس على اكثر الصلاة فانها تبطل والامر شديد. فاذا اقبلت الى الصلاة فاعتقد انك مقبل الى الله عز وجل. واذا وقفت تصلي فاعتقد انك تنادي تنادي الله عز وجل. كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام احدكم يصلي فانه يناجي ربه. رواه البخاري
5:35للعبد في صلاته قبلتان الاولى قبلة بدنه الى الجهة التي امر الله عز وجل وهي القبلة والقبلة الثانية قبلة قلبه وهو الرب سبحانه وتعالى فينبغي ان يقبل العبد على هاتين القبلتين جميعا
6:03وقبلة القلب اعظم من قبلة البدن لان المسلمين جميعا يتساوون في قبلة البدن لكنهم يتفاوتون في قبلة القلب فمستقل ومستكثر كما جاء عند ابي داوود بسند لا بأس به من حديث عمار ابن ياسر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل
6:26سينصرف وما كتب من صلاته الا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها وفي هذا الحديث الاشارة الى تفاوت حظوظ الناس من الصلاة فمنهم من ينقلب وقد اصاب عسرا ومنهم من ينقلب وقد اصاب
6:51وما هو فوق ذلك؟ ومن الناس من يكون محروما فينقلب ولم تقبل له صلاة. كما جاء في حديث بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة
7:11اربعين ليلة ففيه ان هذا يصلي ومع ذلك لا يقبل الله عز وجل منه صلاته. وهذا قد يقع هذا الذنب العظيم وهو الاتيان الى العرافين والكهنة والمنجمين والسحرة ومن في حكمهم. فينبغي للعبد اذا اقبل على
7:31ان يقبل عليها بالكلية متجها بقلبه الى الله سبحانه وتعالى وببدنه الى القبلة واذا وقف فيها فليعتقد انه يناجي الله سبحانه وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا قام احدكم يصلي
7:50فانه يناجي ربه وفي قوله صلى الله عليه وسلم يناجي ربه سران عظيمان الاول ان الصلاة هي للعبد مع ربه بمنزلة المساررة وانما تكون المساومة في الامر العظيم واي شيء
8:13اعظم في العمليات من الصلاة والثاني ان فيها محبة العبد لربه لان المرء لا يناجي في اموره العظيمة الا خواصه ومن يحبهم نعم واذا وقفت في الصلاة فاعتقد ان الله عز وجل قبل وجهك ليس في الارض التي انت فيها ولكنه قبال وجهك وهو على عرشه عز وجل
8:42ومع ذلك على الله بعسير فان الله ليس بمثله شيء في جميع صفاته فهو فوق عرشه وهو طيب على وجه المصلي اذا صلى. وحينئذ دخوله وقلبك مملوء بتعظيم الله عز وجل ومحبته والتقرب اليه. مراد المصنف في هذه الجملة الاشارة الى ان
9:02اعتقاد العبد انه اذا قام يناجي ربه ان الرب سبحانه وتعالى يكون قبل وجهه ليس المراد منها ان الله عز وجل يكون حينئذ في الارض بل الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه بائن من خلقه
9:22فان الله عز وجل ليس كمثله شيء في جميع صفاته ومثل هذا المشهد يوجب في قلب العبد ان يدخل الى الصلاة معظما للرب سبحانه وتعالى متقربا اليه. كما ان العبد
9:36اذا دخل الى دور المعظمين من اهل الدنيا كالملوك والامراء والاغنياء اعتراه جلال وهيبة لهم ان تعتريك الهيبة والجلال اذا دخلت في الصلاة الى ربك سبحانه وتعالى فتكبر وتقول الله اكبر
9:56ومع هذا التكبير ترفع يديك الى حذو منكبيك او الى فروع اذنيك. افتتاح الصلاة ليكونوا بشيئين اثنين احدهما ركن لا بد منه وهو قول الله اكبر والثاني سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي رفع اليدين
10:21وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين صفتين اثنتين الصفة الاولى انه كان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه الى حذو منكبيه والصفة الثانية انه يرفع
10:40يديه الى فروع اذنيه ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يمس شحمة الاذن فلا يشرع للعبد اذا رفع يديه الى فروع اذنيه ان يلامس شحمة اذنه
10:59ومجموع المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم في التلفظ بالتكبير والاشارة بالرفع ثلاثة احوال الحال الاولى ان يكبر مع رفع يديه فيقول الله اكبر جامعا بين القول والفعل والثاني
11:23ان يرفع يديه ثم يكبر فيفعل هكذا مبتدأ برفع يديه ثم يقول الله اكبر والثالث عكس هذا بان يقول الله اكبر ثم يرفع يديه فهذه ثلاثة احوال ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم
11:47في كيفية البدء بالقول والفعل معا في افتتاح الصلاة ثم تضع يدك اليمنى على يدك اليسرى على الذراع كما صح ذلك في البخاري من حديث سهل ابن سعد رضي الله عنه قال
12:03كان الناس يؤمرون ان يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. رواه البخاري. اذا كبر العبد تكبيرة الاحرام شرع له حينئذ ان يضع يده اليمنى على اليسرى والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم
12:23في هذه الصفة ثلاث هيئات الهيئة الاولى ان يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى فتكون على هذه الصفة والهيئة الثانية ان يضع يده اليمنى على يده اليسرى قابضا عليها فتكون على هذه الصفة
12:47والهيئة الثالثة ان يضع كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى والرسغ والساعد جامعا بينها على هذه الصفة قابضا للرسغ بالخنصر والبنصر وواضعا الاصابع ثلاثة على الذراع فهذه ثلاث هيئات ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم
13:16في وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى. واما محل الوضع فهو على الصدر ام فوق السرة امس تحتها فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في محل الوضع
13:35فالعبد مخير في ذلك كيفما شاء فان شاء وضعها على صدره وان شاء وضعها على ملتقى عظامه فوق السرة وان شاء وضعها على السرة حسب الاليق به واحسن الاحاديث المروية هي احاديث الصدر الا ان اهل المعرفة بالحديث
14:02من النقاد المطلعين على العلل لا يصححون حديث الصدر وقد نقل هذا ابو بكر ابن المنذر في كتابه الاوسط عن بعض اهل العلم وهو الذي يدل عليه سبر طرق الاحاديث
14:18ايه والله اعلم الا اني لا اعلم شيئا من الاحاديث او قولا معتدا به ان العبد يضع يديه تحت ذقنه في اعلى صدره فان هذه الصفة غير مشروعة بالكلية ولم يذكرها احد من الفقهاء. وانما تكون
14:39في اعلى الصدر مما هو اسفل من الذقن بشيء قليل الى اخر ما انتهى اليه اهل العلم وهو تحت السرة نعم. ثم تخفض رأسك اذا لا ترفعه الى السماء لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع البصر الى السماء في الصلاة. رواه البخاري
15:01البخاري واشتد واشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهين اقوام يرفعون ابصارهم الى السماء في الصلاة او لا ترجع اليهم رواه البخاري ومسلم ولهذا ذهب من ذهب من اهل العلم الى تحريم رفع المصلي بصره الى السماء وهو قول وجيه جدا. لانه لا وعيد على شيء الا وهو محرم. ذكر
15:23اهل العلم رحمهم الله تعالى بمجموع الاخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ان البصر يكون له في الصلاة ثلاثة احكام الحكم الاول النظر المستحب وهذا له محلان اثنان
15:44اولهما النظر الى السبابة في التشهد فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي ببصره اليها. والثاني النظر الى موضع السجود في بقية افعال الصلاة فاذا كنت قائما فالمشروع لك ان تنظر في محل سجودك. واذا كنت راكعا
16:12فالمشروع لك ان تنظر في محل سجودك واذا كنت بين السجدتين فالمشروع لك ان تنظر في محل سجودك وما يذكره بعض الفقهاء من ان المشروع بين السجدتين ان ينظر المصلي الى حجره فهذا ليس عليه خبر صحيح عن النبي
16:32صلى الله عليه وسلم فالاصل ان النظر المسنون كله يكون في الصلاة الى موضع السجود الا في التشهد فان النظر الى السبابة النوع الثاني النظر المحرم وهو النظر الى السماء
16:54بان يرفع المصلي بصره الى السماء فهذا النظر على الصحيح من الاقوال نظر محرم لشدة الوعيد الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال في لفظ او لا ترجع اليهم
17:11وبلفظ اخر او لتخطفن ابصارهم. يعني يعاقبون باستلاب الله عز وجل لقوة ابصارهم منها فيرجعون عميا. ومثل هذا الوعيد لا يكون الا في محرم الحكم الثالث النظر المباح وهو نظر المصلي الى غير العلو
17:38وغير السفلي في موضع السجود فاذا نظر المصلي امامه فان نظره يكون مباحا. ولا سيما اذا وجدت حاجة الى ذلك لكن الذي يؤمر به العبد ان يكون نظره الى محل سجوده لان اقامتك البصر في
18:00واحد بمثابة وتد يعين على خشوع القلب لان النظر اذا كان مبددا مفرقا كالخيمة التي لا تشدها اوتادها. اما اذا كان نظر المصلي الى محل واحد هو محل السجود كان نظره هذا بمثابة الوتد الذي يحفظ على قلبه اقباله على الصلاة
18:25فتقبض بصرك وتطأطأ رأسك لكن كما قال العلماء لا يضع ذقنه على صدره اي لا يخفضه كثيرا حتى يقع الثقل وهو مجمع اللحيين على الصدر بل يخفضه مع باطل يسير عن صدره. بين المصنف رحمه الله تعالى ها هنا
18:44شرطا في خفض البصر الذي تقدم ذكره وهو انه ليس معنى خفض البصر ان تطأطأ برأسك حتى تلصق الذقن بالصدر. بل المشروع هو ان تكون المطأطئة معتدلة بقدر ما يصل البصر الى محل السجود
19:03فاذا نزل الرأس عن هذا القدر كانت المطأطأة بالرأس غير مشروعة