استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

«المواهب الربانية من الآيات القرآنية» للعلامة ابن سعدي (١٥) | شرح الشيخ صالح العصيمي

0:00قال المؤلف رحمه الله تعالى سؤال ما هو الخشوع الذي امر الله به ومدحه وذم من قسى قلبه فلم يخشى فما حقيقة ذلك وما علامة ودلالته قلت قد مدح الله خشوع عموما في جميع الاوقات والحالات والعبادات مثل قوله تعالى والخاشعين والخاشعات وقوله الم يعني للذين امنوا
0:20تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق وقوله ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخفت الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. فمدح الخشوع خسوفهم في الصلاة مثل قول الذين هم في صلاتهم خاشعون. فخشوع القلب عنوان الايمان وعلامة السعادة. كما ان قسوته وعدم خشوعه وعنوان الشقاوة
0:40والخشوع انكسار القلب يدله بين يدي ربه وان يبقى هذا الخشوع مستصحبا مع العبد في جميع اوقاته ان غفل رجع اليه وان ما راح عاد اليه وان بعد تعبد وقربة من القربات وقام بالادب الذي هو اثر الخشوع خصوصا في ام العبادات الجامعة
1:00بين انواع التعبدات القلبية والبدنية واقوال النساء وهي صلاتنا انه يقوم فيها مراعيا للمراقبة ومرتبة الاحسان ان يعبد الله كأنه يراه فان لم يكن يراه فانه يراه فيجهل فيجهد نفسه عن التحقيق بهذه العبودية الكاملة فيحضر قلبه فينادي ربه بقلبه
1:21قبل لساني ويستحضر ما يقول ويفعله فتسكن حركاته ويقل عبثه. ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي وهو يعبث في لحيته قال لو قشع قلب هذا لقشعت جوارحه وبهذا يعرف
1:37وبهذا يعرف ان من اعظم علامات الخشوع سكون الجوارح والتعدد في الخدمة الذي هو اثر سكون القلب ولهذا وصف الله عباده الذين الى رحمته في قوله وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما المراد خاضعين متواضعين ومن
1:57في هذا الخشوع ان يطمئن القلب بذكر الله ويخشى على اقبال الحق الذي انزله الله فيعتقد ما دل عليه من الحق ويرغب فيما دعي اليه من الخير واما حزام كما قال تعالى الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب. وقال تعالى لم يأن للذين امنوا ان تخشى قلوبهم
2:17لذكر الله وما نزل من الحق وقال تعالى فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك الاضلال مبين. الله نزل احسن الحديد كتابا متشابها مثانيه تقصير منه جلود الذين يخشون ربهم
2:31ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من عاد. والقلب القاسي لا تؤثر فيه الايات شيئا ولا تزداد ما تذكير الا تماديا في غيره وطغيانه وضلاله. والقلب الخاشع لما كان حسن القصد متواطئ الحق طالبا او مستعد لقبوله
2:51حق عرفة وعرف الحاجة للضرورة اليه. ففرح به واطمأن به وزادت رغبته واثر في قلبه خضوعا وفي عينيه دموعا وفي جلده قشعا ثم يلين قلبه ويطمئن الى ذكر الله تعالى فهذا من هداية الله لعبده وتوفيقه اياه الا من اعرضوا فاعرض الله
3:11ثم قال تعالى والذين اذا ذكروا بايات ربهم لم يقروا اليكم من هميئنا اي بل خروا سامعين مبصرين منقادين لا طبعا واختيارهم وقال تعالى ان الذين اوتوا العلم من قبله لا يتلى عليهم يخرون الى ان قال سجدا ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدون
3:33بدون خشوع هذا تأثير ايات الله في اهل العلم الخاشعين يجمعون بين خشوع القلب وخضوع اللسان وتضرع وخضوع الجوارح حيث خروا ليبقى من يبكون وقال تعالى بعدما ذكر اصفياءه خاشعين
3:48اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرية ادم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ابراهيم واسرائيل وممن هدينا عدت بين عبادة الله عليهم ايات ما يقرؤه سجده وابوك اياه ومن اعظم علامات الخاشعين ما ذكر الله بقوله وبشر المخبتين ثم اصابهم فقال الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم الصابرين
4:08على ما صابه ومقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. فلما اخبتت قلوبهم الى ربهم فذلت له وانكسرت وتمثلت اليه تبكيلا قدرت عند ذكره وصبرت على ما اصاب من ابتلاء لا يعد اثنان وانواع النفقات فجمع بين رسل المفلسين وبين امان القلوب
4:29هو الوزن واعمال الجوارح كلها واقوال الصلاة التي تجتمع فيها انواع التعبد والاعمال المالية وتقديم محبة الله على محبة المال فاخرجت المال المحبوبة لنفوس الوجوه التي يحبها الله تعالى ايثارا لربها فهذه اوصاف
4:49بك الخاشعة التي لا يستحقها ذلك من لم يتصل بها كذلك وسواء بانهم الذين يعرفون الحق في مواضع الشبه فيزدادون ايمانا الى ثمانين كما قال تعالى قل يعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبط له قلوبهم وان الله لهادي الذين امنوا الى صراط مستقيم
5:09فقوله تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات احبة الى ربهم يتضمن وصف المخبتين الخاشعين بالرجوع الى ربهم في جميع الحالات والانابة في كل الاوقات لان تعبية الفعل به لا يدل على هذا المعنى فانهم لما اخوة الى ربهم خضعوا لعظمة الاخوة اليه في التعبد
5:29فتقبل منهم ما اوصلهم الى المقصود وجعلهم اصحاب الجنة خالدين فيها. فلما خشعت قلوبهم خشعت اسماؤهم وابصارهم واسأتهم وجواهرهم للرحمن ومما يدل على ان هذه الاشياء تابعة للقول في خشوعه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم لو خشع قلبها
5:49فقال خشعت جوارحه وقوله تعالى وقوله تعالى وعلت وجوه الحي القيوم وقوله وخشعت الاصوات للرحمن ولهذا فسر كثير من المفسرين الذين هم بساط خاشعون انه البصر وقلة الحركات وعدم الالتفات ولا شك ان الخشوع ودليله. فالخاشع هو الذي سكن في قلبه تعظيم الله
6:12قاروا وتصديقوا فذل فذل وخضع وانقاد جوارحه الامام وترك العشرة والبطل والمرح المنادي للخشوع وكلما بعد القلب عن هذا الوصل قسا وغربا فلم زاد خسارا وافتتن عند والشبهات وفسق عن امر ربه. يا لطيف بالعباد لطيفا لما يشاء في جميع الامور
6:41هذا السؤال المستحسن مع جوابه المتعلق بمسألة جليلة في الدين وهي الخشوع اذ هو احد العبادات العظيمة التي مدح الله عز وجل بها الانبياء كما قال عز وجل انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين
7:01بعد ذكره لطرف من اخبار الانبياء. وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى قد انطوى على اربع مسائل. اولاها مدح الخشوع المتضمن للامر به. لان من طرائق الدلالة على كون الشيء مأمورا به في القرآن. مدحه
7:21ثناء على اهله كما جاء في الايات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى. ومن هنا فالقول الصحيح ان الخشوع في الصلاة واجب كما اختاره جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في مدارج السالكين. وثانيها
7:41بيان حقيقة الخشوع وهي التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى بقوله انكسار القلب وذله بين يدي ربه واوضح من هذا ما ما يشتل من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارس ان الخشوع هو الخوف المقترن بالخضوع والذل
8:01فان الخوف كما سبق قد يقترن به معنى من المعاني يصير له به اثم جديد. فاذا اقترن الخوف بالخضوع والذل سمي خشوعا. والمسألة الثالثة محل الخشوع وهو القلب. واما ما يكون على الجوارح فانما هو من اثار الخشوع
8:21وادلته. والمسألة الرابعة معرفة امارات الخشوع. فان للخشوع امارات تدل على اتصاف العبد ركوع كطمأنينة قلبه ووجله واخباته. فاذا بلغ العبد هذه الامارات كان ذلك دليلا على انه خاشع في اعماله لله سبحانه وتعالى. والمراد بالاخبات كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في
8:51بمدارس ثالثين انه تواضع القلب وسكونه الى ربه سبحانه وتعالى. بقي التنبيه على ان الحديث الذي المصنف في هذه المسألة مرتين وهو لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل
9:11يروى من وجوه لا يثبت منها شيء سؤال ما معنى لطف الله بعبده؟ الجواب لطفه لعبده الذي تتعلق به امال العباد ويسألونه من ربهم وهو احد معنيين مقتدى اسمه اللطيف
9:26فان اللطيف بمعنى الخبير العليم قد تقرر معناه ولكن المطلوب من المعنى الثاني الذي يضطر اليه العباد ولنذكر بعض السنته وانواعه الصبر هذا الجواب ايضا جواب حسن قل ان تجد افراغ القول فيه كما بين المصنف رحمه الله تعالى ها هنا وافاض
9:46فان من اسماء الله سبحانه وتعالى اللطيف كما قال الله عز وجل الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير واللطيف في حق الله عز وجل له معنيان اثنان الاول العليم ببواطن الاشياء المطلع عليها
10:05والثاني الذي يوصل الى العباد مصالحهم برفق من حيث لا يشعرون وقد ذكر هذين المعنيين جماعة منهم الغزالي في المقصد الاثنى وابن القيم في النونية وابن السعدي رحمه الله تعالى في
10:22تفسيره وقد افاض المصنف رحمه الله تعالى فيما يستقبل الكلام على المعنى الثاني الذي يضطر اليه العباد وهو ان الله عز وجل يوصل اليهم مصالحهم برفق من حيث لا يشعرون. وقد ذكر الغزالي رحمه الله تعالى في المقصد الاثنى ان
10:44بيان هذا المعنى مما يقسو عن بلوغ عشب معشاره ما لو كتبت فيه مجلدات الكثار وانما اراد تصنف في كلام المستقبل الاعلام بلطف الله عز وجل باظهار بعظ انواعه ومعالمه في حياة الناس
11:03فاعلم ان اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال ولسان حاله هو من الرحمة بل هو رحمة خاصة فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها هي اللطف اذا قال العبد يا لطيف اسألك خطفك فمعناه تولني ولاية
11:23خاصة بها تصلح احوالهم الظاهرة والباطنة فبها تندفع عني جميع المكروهات من الامور الداخلية والامور الخارجية فالامور الداخلية لطف بالعبد امور خارجية لطف للعبد. فاذا يسر الله عبده وسهل طريق الخير واعان عليه فقد لطف به واذا قيظ الله له اسباب الخارجية غير باغة
11:43تحت قدرة العبد فيها صلاح فقد لطف به. ولهذا لما تنقلت يوسف عليه الصلاة والسلام تلك الاحوال تطورت. من رؤيا فهو حسب اخوته الى وسعهم في ابعاده جدا واختصاصهم بابيهم ثم محنته بالنصرة ثم بالسجن ثم بالخروج منه. بسبب رؤيا الملك العظيمة
12:03ان تراضي بتعبيرها وتبوئه من الارض حين يشاء وحصول ما حصل على ابيه من الابتلاء والامتحان ثم حصل بعد ذلك الاجتماع السار وازالة الافكار وصلاح الجميع والاشتباه العظيم ليوسف عرض عليه الصلاة والسلام ان هذه الاشياء وغيرها
12:20لطف الله لهم به فاعترض بهذه النعمة وقال ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم. اي لطفه تعالى خاص لمن يشاء من عباده ممن يعلمه تعالى محل لذلك واهلا له فلا يضعه الا في محله. والله اعلم حيث يضع فضله فاذا رأيت الله تعالى قد يسر العبد لليسرى
12:40قلت هل له طريق الخير؟ فذلل له سعاده وفتح له ابوابه ونهى له طرقا وما هدى له اسبابه وجنبه العسرى فقد لطف به. ومن لطف عباده المؤمنين انه يتولاهم بلطفه فيخرجهم من الظلمات الى النور من ظلمات الجار والكفر والبدع والمعاصي الى نور العلم والايمان والطاعة
13:00انه يرحمهم من طاعة انفسهم الامارة بسهولة هذا طبعها فيوفقهم لنهي النفس الى ويصرف عن تونس او الفحشاء فتوجد اسباب الفتنة وجواذب المعاصي وشهوات الغيب فيرسل الله عليها برهانا يا نور ايمانهم الذي من به عليهم فيدعونا مطل فيدعونا مطمئنين لذلك منشرحة لتركها صدورهم ومن
13:27سيد عبادي انه يقدر ارزاقهم بحسب علمه مصلحتهم لا بحسب مراداتهم فقد يريدون شيئا وغيره يقدرون لهم الاصلح كرهوه لطفا بهم وبلا واحسان. الله لطيف بعباده يرزق من يشاء والقوي العزيز. فقال ولو بسط الله الرزق لعباده
13:47ولكن ينزل بقدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير. ومن لطفه بهم انه يقدر عليهم انواع المصائب والمحن والابتلاء بالامر والنهي الشاق رحمة بهم ولطفا وشوقا الى كمالهم وكمال نعيمهم. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
14:07تحب شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون. من لطيف لطفه بعبده اذا اهله للمراكب العالية والمناهج الاسلامية لا تدركوا باسباب العظام التي لا يدركها الا ارباب الهمم العالية والعزائم السامية ان يقدر له فتنة يملي بعض الاسباب المحتملة المناسبة
14:27التي امهل لها ليتدرج منها ابنائنا الاعلى ولتتمرن نفسه ويصير له ملكة من مثل ذلك الامر وهذا كما قدر لموسى ومحمد وغيره ما من الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم نتي باهية من رعاية الغنم ليتدرجوا من رعاية الحيوان البيني واصبح الى رعاية بني ادم ودعوتهم اصلاحهم وكذلك
14:53وادى حلاوة بعض الطاعات بينجذب ويرغب ويغفر له ملكة قوية بعد ذلك على طاعات اجل منها واعلى. ولم تكن تحصل بتلك ارادة السابقة حتى وصل الى هذه الارادة والرغبة التامة
15:09ومن لطفه بعبده ان يقدر له ان يتربى في ولاية اهل الصلاة والعلم والايمان وبين اهل الخير ليكتسب من ادبهم وتأديبهم ولينشأ على صلاحهم واصلاحهم كما امتن الله على مريم في قوله تعالى فتقبلها ربها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها
15:29زكريا المحراب الى اخر قصتها. ومن ذلك اذا نشأ بين ابوين صالحين واقارب اتقناء في بلد صلاحنا ووفقه الله لمقارنة اهل الخير وصحبتهم او لتربية علماء ربانيين فان هذا من اعظم نطقه بعبدي فان صلاح العبد موقوف على اسباب كثيرة
15:49منها بل من اكثرها واعظم ما نفعل هذه الحالة ومن ذلك اذا نشأ العبد في بلد اهله على مذهب اهل السنة والجماعة فان هذا لطف له وكذلك اذا قدر الله ان يكون مشايخه الذين يستفيد منهم الاحياء منهم والاموات. بالياء
16:08وليست بالهمز السلام عليكم المشايخ لا يجوز لغة ولا شرعا. نعم وكذلك اذا قدر الله ان يكون مشايخه الذين يستفيدوا منه الذين يستفيدوا منهم الاحياء منهم الاموات. اهل سنة تقى فان هذا
16:25من اللطف الرباني فلا يخفى لطف الباري في وجود شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في اثناء قروننا قرون هذه الامة لله به وبكلامذته ما خير الكثيرون من المعزي والجهاد عن البدع والتعطيل ثم انتشار كتبه في هذه الاوقات لا شك ان هذا من
16:45لمن انتفع بها وانه يتوقف خير كثير على وجودها فلله الحمد والمنة والفضل ومن لطف الله تعالى بان يجعله رزقه حلالا في راحة وقناعة يخطو به المقصود ولا يشعر عما خلق له من العبادة والعلم والعمل فيه يعينه على
17:03ويفرغه ويريح خاطره واعضاءه. ولهذا من الله تعالى لعبدي انه ربما طمحت نفسه لسبب من الاسباب الدنيوية التي يظن فيها فيعلم الله تعالى انها تضر وتسد عما يفعل فيحول بينه وبينها فيظل العبد كارها. فلم يدري ان ربه قد
17:23قال صرف عنه الامر الضار ولهذا كان الرضا بالقضاء في مثل هذه الاشياء من اعلى المنازل ومن لطف الله بعبده اذا قدر له طاعة جليلة لا تنال الا باعوان ان يقدر
17:38لو اعوانا عليها ومساعدين على حملها قال موسى عليه السلام واجعل لي وزيرا من انهارا فاشدد لي اجري واشرك في امري كي نسبحك كثيرا وكذلك امتن على عيسى بقوله واذا اوحيت الى الحواريين ان امنوا بي وبرسولي قالوا امنا اشهد باننا مسلمون فامتن
17:58يا سيد الخلق صلى الله عليه وسلم بقوله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين وهذا لطف لعبدي خارج عن قدرته ومن هذا لطف الله بلاده حين اذا قيد الله من يهتدي بهداهم ويقبل ارشادهم. فتتضاعف بذلك الخيرات والاجور التي لا يدركها العبد بمجرد
18:18بل هي مشروطة بامر خارجي ومن لطف الله بعبده ان يعطي عبده من الاولاد والاموال والازواج ما به تقر عينه في الدنيا ويحصل له به سوء ثم يبتليه الله ببعض ذلك
18:32ويعوضه عليه الاجر العظيم اذا صبر واحتسب فنعمة الله عليه باخذه على هذا الوجه اعظم من نعمته عليه في وجوبه وقضاء وبوطنه الدنيوي منه وهذا ايضا خير واجر خارج عن احوال العبد بنفسه بل هو لطف من الله له قيظنا اسبابا اعاظه عليه ثواب
18:52الى الاجر الجميل ومن لطف الله بعبده ان يبتليه ببعض المصائب فيوفقه للقيام بوظيفة الصبر فيها فيريئه درجات عالية لا يدركها بعمله وقد يشدد عليه الابتلاء بذلك كما فعل به ايوب عليه السلام فيوجد في قلبه حلاوة وحلاوة
19:12كروح الرجاء وتأمين الرحمة وكشف الضر فيخف افيخف المه تنشط نفسه. ولهذا من لطف الله بالمؤمنين ان قال في قلوبهم احتساب الاجر فخفت مصائبهم وهان ما يلقون من المشاقف لعصور مرضاته ومن لطف الله بعبده المؤمن
19:32عليك ان يعافيه من اسباب الابتلاء التي تضعف ايمانه وتنقص ايقانه. كما ان من لطف من لطفه بالمؤمن القوي تهيئة اسباب في الابتلاء والامتحان ويعينه عليها ويحملها ويحملها عنه ويزداد بذلك ايمانه ويعظم اجره. فسبحان اللطيف
19:52الهي وعافيته وعطائه ومنعه ومن لطف الله بعبده ان يسعى لكمال نفسه مع اقرب طريق يوصله الى ذلك مع وجود غيرها من الطرق التي تبعد عليه فتبعد عليه اسرائيل من كتابنا ومعلم يكون حصول المقصود به اقرب واسهل. وكذلك ييسر لعبادة يفعلها بحالة اليسر والسرور
20:16وعدم التعويق عن غيرها مما ينفعه فهذا من اللطف ومن مثل الله بعبده قدر قدر الواردات الكثيرة والاشغال المتنوعة والتدبيرات والتعلقات الداخلة والخارجة التي لو حكمت على امة من الناس لعدد سواهم عليها ان يمن عليه بخلق وبخلق واسع وصدر متسان وقلب منشرح بحيث يعطي كل
20:41من افرادها نظرا ثاقبا وتدبيرا تاما وهو غير مفترس ولا منزعج لكثرة تفاوتها فقد اعانه الله تعالى عليها تواطف به فيها وقف له في تسليم اسبابها طرقا واذا اردت ان تعرف هذا الامر فانظر الى حالة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله بصلاح الدارين وحصول السعادتين
21:07وبعضهم كم من الامة عظيمة هي خير الامم ومع هذا مكنه الله ببعض عمره الشريف في نحو ثلث عمره ان يقوم بامره ما يكون لي على كثرة وتنوعي وان اقيم لامتي جميع دينهم ويعلمهم جميع اصولي وفروعه. ويخرج الله به امة كبيرة من
21:27اماكن النور فيحصل بهما مصالح والمنابر والخير والسعادة بالخاص والعام ما لا تقوم به امة من الخلق ومن لطف الله تعالى بعبده ان يجعل ما يبتليه به من المعاصي سببا لرحمته وعند وقوع ذلك باب التوبة والتضرع والابتهال الى ربه
21:46واحتقارها وزوال العجب والكبر من قلبه ما هو خير له من كثير من الطاعات ومن ومن لطفه بعبده الحبيب اذا مالتنا السوء مع ان يكبرها فلا يكاد يتناول منها شيء الا مقرونا
22:06مكبرات محشوا بالغصص لان لا يميل معها كل الميل كما ان من الطيبي ان ينفذ له التقربات ويحلي له الطاعة يميل اليها كل الليل. ومن لطيف لطف الله بعبده ان يأجره
22:22اعمال لم يعملها بل عزم عليها فيعزم على قربة من القرب ثم تنحل عزيمته بسبب ما اسباب فلا يفعلها فيحصل له فانظر كيف لطف الله به فوقها في قلبه وادار في ضميره وقد علمت على انه لا يسعى شوقا لبره
22:42يعدي ويسعني بكل طريق والطف من ذلك ان يقيض لعبدي طاعة اخرى غير التي اعزم عليها هي انفع له منها فيدع العبد الطاعة التي ترضي ربه بطاعة اخرى هي افضل الليل منها له المفعولة بالفعل والمأزوم عليها بالنية واذا
23:02كان من يهاجر الى الله ورسوله ثم يدركه الموت قبل حصول مقصوده قد وقعت رضوان الله مع ان قطع الموت بغير اختياره فكيف بمن قطعت عينيته الفاضلة طاعة قد عزم على فعلها وربما ادار الله في ضمير
23:18عدة طاعات كل طاعة لو انفردت منها العبد لكمال رغبتي ولا يمكن فعل شيء منها الا بتفويت الاخرى فيوفقه وللموازنة بينها فعلا مع رجاء حصولها جميعها عزما ونية والطف من هذا. ان يقدر تعالى
23:38ربي وانت اليوم بوجود اسباب المعصية المعصية ويوفر له دواعيها. فهو تعالى يعلم انه لا يفعلها ليكون تركه لتلك التي توفرت اسباب فعلها من اكثر الطاعات كما لطف بيوسف عليه السلام في مراودة المرأة واحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله رجل دعته امرأة
24:03موسم وجمال فقال اني اخاف الله رب العالمين. ومن لطف الله بعبدي ان يقدر خيرا واحسانا من عبده ويجريه على اجابته ويجعله طريقا الى اصوله المستحق فيجيب الله الاول والاخر. ومن لطف الله بعبده ان ازهي بشيء من ماله شيئا من
24:23وخيرا لغيره فيثيبه فيثيبه من حيث لا يحتسب. فمن غرس غرسا او زرع زرعا فاصابته روح من الارواح المحترمة في شيء انزل الله صاحبه وهو لا يدري خصوصا اذا كانت عنده نية حسنة وعقد مع ربه عقدا في انهما ما ترتب
24:43انا ما لي شيء من النفع فاسألك يا رب ان تأجرني وتجعله قربة لعندك. وكذلك لو كان له بهائم ركوبها والحمل عليها او كنت في عين سكناها ولو شئنا قليلا او ماعون ومحوه انتفع به عين شرب منها وغير ذلك ككتاب انتفع به في
25:06قال له بشيء منه او مصحف قرأ فيه والله ذو الفضل العظيم. ومن لطف الله بعبده ان يفتح له بابا من ابواب الخير لم فكن له على بال وليس ذلك لقلة كرامته فيه وانما هو غفلة منه وذهول عن ذلك الطريق. فلم يشعر الا وقد وجد
25:26في قلبه الداعي اليه والملفت اليه ففرح بذلك وعرف عما من الطام سيده وطرقه التي قيد اصولها اليه فصرف فلها ضميره ووجه اليها فكره وادرك منها ما شاء الله وفتح. كل هذه المشاهد التي ذكرها المصنف
25:46رحمه الله تعالى هي من معالم لطف الرب سبحانه وتعالى التي يراها المرء في نفسه وفي من حوله. فان المرء لا يزال ويتقلب من حال الى حال يكمله الله عز وجل اذا نقص ويدرؤه عن خلل اذا طمحت نفسه اليه. وكل ذلك انما
26:06كونوا بلطف الرب سبحانه وتعالى. ومن تفطن الى هذه المشاهد التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى وعقل ما فيها عرف ان ان قوام حياة الناس بلطف الرب سبحانه وتعالى. فهو سبحانه وتعالى ذو النعمة السابقة الكاملة الفاضلة اذ تلطف
26:26بعباده سبحانه وتعالى فاوصل اليهم برفق من حيث لا يشعرون انواعا من النعم واسبابا يحصل لهم بها كمال احوالهم وفي هذا المعنى قول ناظم دوام حالنا من المحال ولطف ربنا صلاح الحال. فان العبد لا يمكن ان تدوم له
26:46وابدا لا على ما يحبه ولا على ما يكرهه. الا ان ما تستقيم به الامور هو لطف الرب سبحانه وتعالى. ولهذا ينبغي ان يكثر العبد من التضرع الى الله باسمه اللطيف. لان من دقائق اجابة الدعاء ان يكون الاسم المدعو به مناسبا لحال الداعي
27:06ان انت بالاسماء ومن انسب الاسماء باحوال الناس عامة دعاء الله عز وجل بهذا الاسم العظيم اللطيف فيدعو داعي دائما في دعواته بهذا الاسم الكريم العظيم وهو اللطيف الذي يورث العبد كمالات في الدنيا والاخرة
27:26وارجو من الله ان يكون ما نحن فيه من هذا النوع فان جنس هذه الفوائد المذكورة في هذه الرسالة قد كان الثعلب لي كثيرا اثناء قراءة كتاب الله فاتهاون بها ولم اقيدها فيضيع شيء كثير فلما كان اول يوم من هذا الشهر المبارك اوقع في قلبي ان اقيد ما
27:46مروا علي من الفوائد والمعاني المتضحة التي لا اعلم انها وقعت لي قبل ذلك فعملت على هذا النمط حتى كان الانتهاء الى لطف الله كما كان الابتداء بلطف الله بهذه الرسالة اللطيفة وكان ذلك
28:03موافقا للتامن والعشرين من هذا الشهر المبارك الذي حصل به الابتداء في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة سبع واربعين مئة والف من الهجرة والحمد لله اولا واخرا وظاهرا وباطنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وصلى الله على
28:23محمد وسلم. من محاسن الختم ما اتفق للمصنف رحمه الله تعالى فانه كان يبين معالم اسم اللطيف واثاره على الناس حتى اذا بلغ هذا المحل الذي ختم به كان ما بلغه الله اياه من الفوائد العظيمة والمعاني
28:44المتضحة من فهم القرآن الكريم ثم تقييدها وظبطها على هذا النمط كان من لطف الله عز وجل بعبده. ومهما نظر المرء في حاله فانه لا يجد حالا خارجة عن لطف الله سبحانه وتعالى. وتأملوا ايها الاخوان مقامنا منذ اليوم كيف كان
29:04بين لطف الله عز وجل ورحمته في ثلاثة مشاهد. اولها ما تفضل الله عز وجل به من افراغ وقت عظيم في طلب العلم فان المرء قد لا يتفق له في اسبوع بل في شهر ان يجلس ساعات متطاولة يتذاكر فيها علما ينفعه
29:24وفي الدارين فمن اعظم لطف الله عز وجل ان منعك حال البطالين من اهل الفضول او الفراغ فظلا عن اهل الفسق والبدعة والشرك فجعل وقتك مصروفا الى ما فيه مرات الله عز وجل. وانظر مشهدا اخر وهو ما امدك الله عز وجل به
29:44من القوة والالات والصبر على الثبات في درس تبلغ مدته في احدى جلساته ساعات متواصلة. ولو ان المرء قيل له انك تجد ساعات المتواصلة في طلب العلم كان ذلك عنده مستعظما حتى اذا لطف الله عز وجل به هيأ له اسباب ذلك وامده
30:04بانواع من القوى قبلها تجتمع له في غير هذا المقام من يومه. وانظر الى مقام ثالث ما فتح الله به من انواع الفهم والعلم والتعليم على المعلم والمتعلم في فهم ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من المعاني المتعلقة بتفسير كلام الله
30:24سبحانه وتعالى وكل ذلك يذهب عن العبد كل رهق وتعب فان من اراد الراحة فيجب عليه ان يعلم ان فلا تنال بالراحة فان اهل المعرفة اجمعوا على ان الراحة لا تنال بالراحة وقد يصبر البطال في انفاذ وقته
30:44وتزنيته فيما لا نفع فيه واحرى بمن يطمع بما اعده الله من المقامات العظيمة ان يصبر على طلب هذه المقامات وان يصبر نفسه كما قال الله عز وجل فاعبدوا واصطبر بعبادته. وقال يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا. فلا بد من مفاعلة ومغالبة
31:04للنفس فان النفس تنزع الى مألوفاتها وترغب في مواردها لكن من فطمها في هذه الاحوال فانه يفرح بهذا الفطام في في الاخرة فان الدنيا مزرعة والاخرة الحصاد وهذا اخر ما يتعلق بالتقرير على هذا الكتاب النافع وهو
31:24مواهب الربانية من الايات القرآنية للعلامة ابن سعد رحمه الله تعالى. بقي امور احدها التذكير بان موعد الاختبار في هذا الكتاب سيكون ان شاء الله تعالى في يوم الجمعة المقبلة التي ليست غدا بل في مقابلتها من الاسبوع القادم بعد صلاة
31:44العصر ان شاء الله تعالى

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.