استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

المواهب الربانية من الآيات القرآنية للعلامة السعدي (١٢) | شرح الشيخ صالح العصيمي

0:00قال المؤلف رحمه الله تعالى فصل العزم الذي مدح الله به خيار خلقه كقوله فصل كما صبر اولي العزم من الرسل هو قوة الارادة وجزمها على الاستمرار على امر الله والهمة التي لا تنمي ولا تذكر في طلب رضوان الله وحسن معاملته وتوطين النفس على عدم التقصير في شيء من حقوق الله
0:20ولذلك نام الله ادم عليه السلام بعدم استمراره على الامر وحصول الاغترار منه لعدوه ذات الشجرة التي عهد الله له بالامتناع من قال تعالى ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما فحصول الفتور وفلتات التقصير
0:39كمأمونات كمال العزم. ولهذا لم يكن كمال هذا الوصف الا لمن بلغوا الدرجة العالية في الفضائل والنقص انما يصيب العبد من احد امرين ما من عدم عزمه على الرشد الذي هو الخير
0:53واما من عدم ثباته واستمراره على عزمه ولهذا كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك الثبات في الامن والعزيمة على الرشد ومن امثال الادعية واجمعها للخيرات ومن اعانه الله
1:07وعلى من انفع الادعية واجمع اهل الخيرات فمن اعانه الله على نية الرشد والعزيمة عليها والثبات والاستمرار فقد حصل له اكبر اسباب ونشر هذا المقام درجات بحسب درجات بحسب قيامهم بهذه من امرين وحسب وحسب ذي الفضل فضلا ان تكون العزيمتها
1:27وصفه واثارها من العلم والعمل نعته. واذا حصل له نوع فتور وخلل في هذا المأمول رجع الى اخيه واخبته ودعوى هذا الداء بالتذكر والاستغفار. قال تعالى ان الذين اتقوا اذا انفسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون. اي تذكروا الخلل الذي دخل عليه
1:47من الشيطان من نقص الذي حصل لهم به الخسران فابصروا ذلك فبادروا الى سبه والعودة الى ما عودهم وليهم من لدوم الصراط المستقيم نسأل الله تعالى ان يجعلنا منهم بمنه وكرمه امين. من مقامات النفس الحميدة ان تكون تلك النفس ذات عزيمة
2:06فانها اذا كانت ذات عزيمة وفقت بهذه العزيمة الى بلوغ المقامات العالية. ولهذا لم ينل خلص الانبياء المقامات الا لما اتصفوا بهذا العدل. وفي ذلك قال الله عز وجل لنبيه فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل. واذا لم
2:26كن للعبد عزيمة فانه لا يترقى الى تلك المقامات ولا يصل اليها. والعبد يلحقه نقص من احد امرين كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى احدهما من عدم عزمه على الرشد الذي هو الخير فتجده كثير التردد والتلج. وقد قال
2:46اذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فان فساد الرأي ان تتردد. فمتى عقل المرء امرا حسنا؟ ينبغي ان تكون عزيمته ماضية غير مترددة. وتانيهما انه لا يثبت على ابتغاء هذا الامر الذي طلبه ولا يداوم عليه
3:06كم من انسان يريد الوصول الى شيء لكنه شرعان ما تزل قدمه عنه وتضعف نفسه دونه. وما احسن قول الشاعر لكل الى شاوي العلا وثباته ولكن عزيز في الرجال ثبات. فاذا ثبت المرء ورسخت قدمه في تحصيل
3:26مطلوبه فانه حينئذ يدركه لا محالة الاخلاص لله تعالى اعظم الاسباب لعون الله للعبد على جميع اموره ولثبات قلبه وعدم انزعاجه عند المقلقات والسداد. قال الله تعالى يا ايها الذين
3:40الله ينصركم ويثبت اقدامكم. اي اذا كان قصدكم في جهاد الاعداء نصر الله وان تكون كلمته هي العليا. نصركم الله على وثبت اقدامكم في مواطن اللقاء فالنصر سبب خارجي وتثبيت الاقدام سبب داخلي وبهذين الامرين يتم الامر
4:00هذا المعنى تقدم غير مرة في بيان عظيم اثر الاخلاص او في كونه ايضا سبب من اسباب النصر. نعم. كمال العبد في تمام النعمة نعمة الدنيا ونعمة الدين ونعمة الدنيا فيه ما تحصل السعادة العاجلة والعاجلة فنعمة الدين بالعلم الهادي الى الصراط المستقيم وبتقوى الله التي هي امتثال امره
4:20واجفنا بنا ايه ونعمة الدنيا بان ينقطع العبد عن رجاء المخلوقين والافتقار اليهم ويرزقه الله العفة عن القبائل ثم يغنيه بالحياة الطيبة والخير الذي يكون عونا له على عبادة ربه. قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم. قال تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله
4:40ومن فضلك قد تضمن هذا هذه الامور الاربعة الدعاء الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يدعو بهذا الدعاء اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
4:53ونعمة الدين هي نعمة الروح كما ان نعمة الدنيا هي نعمة البدن. ولا يبلغ العبد حظه من هاتين النعمتين الا بما ذكر رحمه الله تعالى فان الروح تتنعم بالعلم الهادئ الى الصراط المستقيم وبتقوى الله والبدن يتنعم بان ينقطع العبد عن رجاء
5:13للمخلوقين والاستقال اليهم ويرزقه الله العفة عن القبائح. فاذا اجتمع هذان الامران عند العبد فانه ينال حظه الكامل من نعمة الدين والدنيا ونعمة الروح والبدن قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم تفسحوا في المجالس وامسحوا يفتح الله لكم واذا قيل انشدوا فانشدوا وارفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم
5:39درجات والله بما تعملون خبير فيها فضيلة التأدب بالاداب الشرعية ورفعتها عند الله ولو ظلها الانسان من قصة فليس النقص غير الاخلال بعذاب الله لعباده وهذا المعنى ظاهر من نصوص كثيرة من القرآن والسنة
5:56ان العبد تحصل له السعادة على قدر ما يكون معه من التأدب بالاداب الشرعية. كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى اداب عنوان سعادة المرء وفلاحه وقلة الادب عنوان خسار المرء وبوارثه فينبغي للعبد ان يحرص على
6:16التلمس في الاداب الشرعية وان يقيم نفسه فيها حتى يكون في ذلك تكميلا لعبوديته ومن الفوائد ايقاع الظاهر موقع المظمل في هذه الاية فانه الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم الدرجات فلم يقل يرفعكم ليدن ذلك
6:34يا فضيلة الايمان والعلم عموما وان بهما تحصل الرفعة في الدنيا والاخرة. فيدل على ان من ثمرات العلم والايمان سرعة الانقياد لامر الله وان هذه الاداب ونحوها انما ونحوها انما تنفع صاحبها ويحصل له بها الثواب. اذا كانت صابرة عن العلم والايمان وهو ان تكون خالصة لوجه الله
6:54لا لغير ذلك من المقاصد تقدم ان قاعدة الاظهار في موقع الاظمار تكون لنكتة في المعنى كما في هذه الاية فان الله عز وجل اظهر ولم تضمر لابراز فضيلة الايمان والعلم عموما. فلم يقل الله عز وجل يرفعكم مع تقدم الخطاب بالضمير. وانما
7:17اظهر فقال يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ليبرز فضيلة العلم والايمان قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من جارهم او للحشر ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم ما ناتوا حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا
7:35فقذف في قلوبهم الرعب يطربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا اولي الابصار ما اضعف اليقين في قلوب كثير من المؤمنين تجدهم الان استولى عليهم اليأس وظنوا ان امر الافراج الغربي الان سيظهر وسيدوم ان اهل الايمان لا قيام لهم وانهم لابد مغلوبون واعدائهم لابد غالبون
7:55ولو سبب هذا نظرهم الى الاسباب المدركة بالحس وقصر النظر عليها ولم يقع في قلوب من لورى على اسباب مشاهدة اسبابا غيبية اقوى منها الهية لا تعارض ولا تمانع وافات تطع تطع تطري
8:12احسن الله اليكم وافاكم تطري وقوات تزور وضعفا التصاميم قطرة وفاة تطرى وقوات وقوات تزول وضعفا يزول وامورا لا تدخل تحت الحساب. فهؤلاء اهل الكتاب ذو القوة قضاء الله وانفسهم وظنوا ان حصونهم ما نهت القطري على ابدال الهم زياء كما هو لغة لبعض العرب
8:36نعم فهؤلاء اهل الكتاب ذو القوة والشوكة قد غرتهم انفسهم وظنوا ان حصونهم مانعتهم وانهم يمتنعون فيها ولم يخطر في قلوب المؤمنين خروجهم منها حتى دعاءهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون واستولى عليهم الضعف والخراب من حيث لا يشعرون. وللكافرين امثالها. فالمؤمن حقا هو الذي ينظر الى قدر الله وقومه
8:58وماله من العزة والقدرة ويعلم ان هذا لا تعارضه الاسباب وان عظمت وان نمو الاسباب ونتاجها اذا لم يعارضها القدر فاذا فجاء القدر انحل عذر عنده عنده ما حل عنده كل شيء ولكن هذا محل حكمة الله وامره فامر المؤمنين بالاستعداد لعدوهم ظاهرا وباطنا. فاذا فعلوا المأمور ساعدهم
9:28المقدور هذه الجملة من احوج ما تكون اليه حاجة الناس في هذه الاوقات فان كثيرا من الناس لما رأوا غلبوا الكفار ظنوا انهم يمكنون من اهل الاسلام. كيف والله عز وجل يقول ومن اصدق من الله حديثا يقول ولن يجعل
9:48الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. الا ان قدر الله عز وجل نافذ. فان المؤمنين قد يحصل منهم من التقصير عن الشريعة والتفريط فيها ما يوجب امضاء العقوبة لهم حتى تحملهم العقوبة على الرجوع اليها كما وقع هذا في غدوة
10:08وفي احد كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد حتى اذا اذن الله عز وجل بظهور مقدوره وابراز الغلبة للمؤمنين هيأ الله عز وجل لذلك الاسباب الا ان الامر الثابت الذي لا محيص عنه ان الله عز وجل لا يسلط
10:28على هذه الامة عدوا يستبيح بيضتهم جميعا. بل لا بد ان تبقى بعض بلاد الاسلام نافذة لا يد للعدو عليها ومن قرأ التاريخ عرف حقيقة معنى الايات والاحاديث الواردة في هذا الامر
10:45قوله تعالى والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم لا يمكن ان تكون القبلية في القلوب في قوله من قبلهم راجعة الى الدار دون الايمان بان اللفظ لا يسعد ولا هذا لان الوصف بالجهاد والمجرور ولا يصلح
11:03لا يصلح لان الوصف بالجار والمجرور لا يصلح الا ان يعود على المعطوف والمعطوف عليه فالى اين يعود وقد علم وتقرر ان المهاجرين قد تقدم ايمانك كثير منهم على الانصار فالجواب ان هذا عائد من الدار والايمان على اللفظ مصرح به وهو التبوؤ والاستقرار لهم حال تبوأ
11:26تمكينه يتمكنون فيه من اقامة دينهم وقيامهم في انفسهم وفي غيرهم ولهم حال وجود للايمان منهم دون تمكين فلم يحصل التمكين الا بعد ما هاجروا الى المدينة وصار لهم دار اسلام فاما قبل ذلك فهم ان كانوا مؤمنين لكنهم في حالة ذلة وقلة محكومون مقهورون خائفون على انفسهم
11:46وبهذا يتبين المعنى. هذه الاية من سورة الحشر قد يتوهم متوهم انها مشكلة لان الانصار لم يتبوأوا الايمان قبل المهاجرين بل كان المهاجرون هم السابقون الى الايمان ومعنى هذه الاية ان الانصار سبقوا باجتماع الامرين. فبمجموع الامرين
12:09حصل لهم السبق فصاروا قبلا فهم الذين تبوأوا الدار والايمان. فكانوا مؤمنين وكانت لهم دار ايمان واسلام اما المهاجرون فانه لم يحصل لهم الا الايمان. واما كينونتهم في دار ايمان واسلام فهذا لم يقع لهم الا بعد الهجرة الى المدينة
12:29فصار الانصار سابقون بهذا الامر تجارة نوعان احدهما تجارة الربح والجنات وانواع الكرامات وصنوف اللذات وهي تجارة الايمان والجهاد في سبيل الله. قال تعالى يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون
12:53فهؤلاء هم الرابحون حقا وهم الذين تحققوا بالايمان ظاهرا وباطنا فاذ اجتهدوا في علوم الايمان ومعارف الايمان في اعمال الباطنة كمحبة الله ورسوله وفي اعماله الظاهرة كالاعمال البدنية والمالية والمركبة وجاهدوا انفسهم على هذا وجاهدوا اعداء الله بالحجة
13:13والبرهان والسيف والشمال فثاني ما تجارته للذبح والخسران واصناف الحسرات وهي كل تجارة مشملة عن طاعة الله ومفوتة لتلك التجارة الرابحة قال تعالى واذا رأوا تجارة فقال قل ما عند الله خير من له ومن التجارة والله خير الرازقين. فكم في القرآن من منهج تلك التجارة والحث عليها والثناء على اهلها
13:36يعني هو من ضمن التجارة الاخرى والزجر عنها والدم لاهلها واهل التجارة رابحة اذا اشتغلوا بتجارة المعاش لم تكن قاطعة لهم عن تجارتهم بل ربما كانت عونا لهم عليها اذا احسنوا فيها النية وسلموا من المكاسب
13:50واخذوا منها مقدار الحاجة قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا دوام عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة فلم يقل انهم لا يتاجرون هنا ولا يجمعون بل اخبر انهم لو فعلوا ذلك لم يسألهم عن المقتول وهو ذكر الله وامهات العبادات فعطف البيع على التجارة وان كان البيع داخلا
14:10لانه اعظم الاسباب التي تحصل بها التجارة وانواع المكاسب وابركها والله اعلم. بهذه القتنة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى تتبين الجمع بين الايات التي جاء فيها ذكر التجارات. وان التجارات تتنوع الى نوعين اثنين. احدهما
14:30تجارة ربحها الجنات وانواع الكرامات وصنوف اللذات وهي التجارة مع الرب سبحانه وتعالى بالايمان والجهاد في سبيله ها هم الرابحون صدقا وحقا. والنوع الثاني تجارة الربح والخسران واصناف الحسرات وهي كل تجارة مشكلة
14:50عن طاعة الله عز وجل ومفوتة لتلك التجارة الرابحة وهي التي ذكرها الله عز وجل في سورة الجمعة. فلما كانت هذه التجارة عائلة بين العبد وبين اقباله على ربه كانت تجارة مذمومة تورث صاحبها الخسارة ولا ينجو من الاشتغال بتجارة
15:10الا من وقف اشتغاله بها على ما فيه اصلاح امر دنياه مع عنايته باصلاح امر دينه. اما من جمع قلبه على تجارة المعاش مصلحا لدنياه غافلا عن اصلاح دينه فانه تجره تلك التجارة الى عواقب وخيمة
15:30وعياداب شديد في الدنيا والاخرة كما ذكر الله سبحانه وتعالى في اية سورة الجمعة. ولذلك فان التجارة انما تحمد اذا اشتغل بها العبد مع بقاء اتصاله بربه واقباله عليه. اما اذا حالت بين العبد وبين الرب فانها تكون
15:50ومن هنا ذهب بعض قلة المؤمنين الى نبذ التجارة اذا شغلت عن العبادة كما جاء عن ابي الدرداء رضي الله عنه انه اشتغل بالتجارة ثم تركها فسأل عن ذلك فذكر انه وجدها قاطعة له عن الله عز وجل فباع تلك
16:10تجارة الفاسدة الرخيصة وهي تجارة المعاش واشترى تجارة رابحة عظيمة وهي التجارة مع الله سبحانه وتعالى بالايمان العمل الصالح كل من قام بحقنا ودعا الينا وسعى في انكار منكر وابطال باطل واجبت معاونته ومساعدته على ذلك وهو داخل في قوله تعالى يا ايها الذين امنوا
16:32وانصار الله ودلت هذه الاية ونحوها باللزوم على الامر بالسعي بالاسباب التي تتم بها نصرة الحق كالتعلم والتعليم للعلوم النافعة ونحوها. وهذا من بعض ما جاءت به الموالاة بين المؤمنين في قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض فان صدق هذه الموالاة
16:54ها؟ ان كل من قام من المؤمنين بحق امرا بالمعروف نهيا عن المنكر فانه يعان على ذلك ولذلك قال في تتميم الاية متقدمة بوصف المؤمنين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وفي مثلها قال الله يا ايها الذين امنوا كونوا انصار الله. نعم
17:14قوله تعالى يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه فيه ان غير المجرم لا يرد ذلك لانه قد استدى في الدنيا من عذاب يومئذ للتقوى وانما هو في هذا اليوم لا يحزنه الفزع الاكبر ويعمل اجتماعه بمن صلح من ادائه وابنائه واحفاده في جنات النعيم. ففرق بين
17:34المجرم وغيره في الاخرة فان المجرم يوم القيامة يود لو يفتدي من عذاب ذلك اليوم باقرب الاقربين اليه اما غير المجرم فانه لا يود ذلك. لان المؤمن قد ابتدى من عذاب يومئذ بما قدمه من الايمان والعمل الصالح
17:54ومن تتبع هذه الكلمة في القرآن الكريم مع جمعها اعني كلمة المجرم وجدها لا تطلق في القرآن الكريم الا على الكافر. واما من جنى جناية في الاسلام من اهله فانه لا يطلق عليه اسم المجرم. وان صح من جهة
18:14اللغة لكنه لا يصح من جهة الشريعة لان اسم المجرم في الشريعة مختص بمن كان كافرا قوله تعالى يا ايها المدثر قم فانذر نبه الله تعالى فيها على حال رسوله وكماله واتمام نعمة الله عليه وكم بين ابتداء من
18:33من الوحي وتدثرهم من شدة ما لقيهم الى اخر امره. حين اتم الله امورهم كلها ولهاديها ولهذا امره بتكوين نفسه وتكميل غيره وارشده الى ما ينال به ذلك وهو القيام التام على وجه النشاط والتعظيم لربه وتكبيره في باطنه وتطوير اعماله وثيابه الظاهرة
18:53وفي كل شر ودنس واستعمال رح الاعمال. وهو الاخلاص في كل شيء حتى في العطاء. فلهذا قال ولا تمنن تستكثر ثم ارشده الى ما يعينه على كل اموره وهو الصبر لوجه الله فقال ولربك فاصبر ثم تكثر له بحفظه من الاعداء وحفظ ما جاء به بتوعده
19:13قم بالعذاب خصوصا لاكثرهم عنادا واعظمهم عداوة وهذا تمام النعمة. هؤلاء الايات من سورة المدثر من ابلغ الايات نتيجات ببيان ترقي حال النبي صلى الله عليه وسلم في الكمال. فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على تلك الحال كما قال
19:33قال الله عز وجل ووجدك ضالا فهدى يعني وجدك غافلا عما يراد بك فهداك الى هذا المراد العظيم وكانت الهداية مرتبة على هذا النحو الذي ذكره الله عز وجل في صدر سورة مدثر ونشره المصنف رحمه الله تعالى بما
19:53فهو من البيان فصل قوله تعالى كل نفس بما كسبت رهينتنا اي كل نفس مرتهنة محبوسة وموثقة بكسبها السيء وحبسها في العذاب السيء وذلك لان الجزاء من جنس العمل ليس كما حدث المجرمون ما لديهم لله ولخلقهم من الحقوق اللازمة فلا نؤدي الصلاة التي هي اكبر العبادات المتضمنة للاخلاص
20:15المعبود ولا اطعم المساكين من الحق الذي اوجبه الله لهم في اموالهم ولا حبسوا نفوسهم لا مشرع قيدوها بقيود الدين بل اطلقوها بما شاءوا من المرادات الفاسدة فخاضوا بالباطل مع الخائضين ولا صدقوا ربهم ورسله مع تواتر الايات. بل كانوا يكذبون بيوم الدين فلذلك
20:35حبسوا في هذا المحبس الفظيع وادخلوا في سقر فلما كان اصحاب اليمين قد حبس حبسوا نفوسهم في الدنيا على شرع الله تصفيقا وعملا واطلقوها وسينتهم جوارحهم في طاعة الله ومرضاته اطلق الله اسارهم
20:50وفكهم وفك رهنهم فلم يكونوا في ذلك اليوم مرتانين. بل كانوا مطلقين في مشتات انفسهم وهدت عيونهم. فعمل العبد في الدنيا اما ان يكون سببا هانيا وسببا لخلاصي بلي الاصل ان الانسان في حبس وان عمله سيرطان لانه ظلوم وجهول طبعا الا من خلصه الله من هذا ومن
21:10سيد الصبر وعمل الصالحات فلهذا جعل الابتكار عاما واستثنى منه اصحابه فقال تعالى كل نفس بما كسبت رملة الا اصحاب اليمين. حاصل هذه الجملة ان العبد في الدنيا لا يخلو من حالين
21:26الحال الاولى ان يكون مقيدا نفسه وفق مراد الشرع. والحال الثانية ان يكون مطلقا لنفسه غير مقيد لها بما جاءت به الشريعة ويكون الجزاء يوم القيامة ان من قيد نفسه بمرادات الشرع اطلق الله عز وجل وثاقه. وان من كان مطلقا للنفس عنانها في الدنيا
21:54عاقبه الله عز وجل برهنه الى عمله السيء. ولذلك ينزع الى طبعه فتكون كل نفس بما كسبت رهينة الا اصحاب اليمين لان اصحاب اليمين كانوا في الدنيا قد قيدوا نفوسهم ورهنوها بما جاءت به الشريعة فكان الجزاء
22:14الا يقيدوا يوم القيامة بشيء من القيود بل هم مطلقون منعمون في جنات النعيم شرع الله الدين والعبادات والاوامر والنواهي لاقامة ذكره ولهذا يذكر ان العبادات ناشئة عن ذكره كما قال تعالى قد افلح من تزكى وذكر اسم
22:32فصلى فجعلت صلاتنا عن الذكر ومسببة ومسببة عنه كما جعلت صلاة الاقامة فقال واقم الصلاة لذكري وقال في ترك الذنوب والاستغفار منها والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
22:49فجعل الاستغفار ناشئا للذكر بدل ذلك على ان الذكر لله هو الاصل الجامع الذي يتصل به المؤمن الكامل فيصير الذكر صلة لقلبه فيفعل لذلك كالمأمورات ويترك المنهيات ناشئ عن تعظيم الله تعالى وذكره وهو دليل على ذلك وهو اعظم المقصودات من العبادات. قال تعالى ان الصلاة
23:09عن الفحشاء والمنكر وهي ذكر الله اكبر. وقال تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين. وقال تعالى ان في خلق السماوات والارض لا في الليل والنهار الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم
23:26فكل من كان في عبادة فهو في ذكر الله ومن ترك منهيا لله فهو في ذكر الله واعذاه والمعنى الذي خلق الله الفرق لاجله وشرع الشرع عن يده النعم الظاهرة والباطنة مقصودة لاجله ومعينة عليه. فنسأله تعالى ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ويجعلنا من الذاكرين
23:46ان الله كثيرا والذاكرات امين. حاصل هذه الجملة تحقيق ان معنى الذكر يستوعب العبادة جميعا. فان العبادات كلها تدوم مع ذكر الله عز وجل. وبه تعلم ان الصلاة من ذكر الله وان قراءة القرآن من ذكر الله
24:06وان طلب العلم من ذكر الله وان الجلوس في خلقه من ذكر الله ومن احسن من بين هذا المعنى واوضحه ايضاحا تاما بما لا يوجد عند غيره ابن القيم رحمه الله تعالى في صدر الوابل الطيب. فان له كلاما حسنا في بيان
24:25حقيقة الذكر واقسامه لا يوجد لغيره وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم من المناسبات الحسنة ان اكبر البراءة وهو براءة الله ورسوله من المشركين. امر الله باعلانات يوم الحج الاكبر فالذنوب والمعاصي جميعا
24:43في البراءة من الله ورسوله وعدم الموالاة ولكن البراءة التامة التي ليس معها من الموالاة مثقال ذرة انما هي من كل مشرك وكافر الله العظيم وتمام موالاة المؤمن بالله ورسوله موافقة التامة على هذه البراءة ولهذا كانت سورة قل يا ايها الكافرون لا اعبد
25:03اتعبدون ولا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين. متضمنة لهذا البراءة مستلزمة للاخلاص لله تعالى في جميع الدين. من الاصول العظيمة التي جاءت الشريعة ببيانها وتقريرها وكرر ذلك في القرآن غير ما
25:23مرة البراءة من الشرك واهله. وهي البراءة العظمى. فان البراءة تنقسم الى قسمين اولاهما البراءة الصغرى وهي البراءة من الذنوب والمعاصي. فيجب على العبد ان يتبرأ من كل ذنب ومعصية ولو كان
25:41فاعله مؤمنا والنوع الثاني البراءة الكبرى وهي البراءة من كل مشرك وكافر. وهذه هي البراءة التامة التي ليس معها من الموالاة مثقال ذرة وتمام موالاة المؤمن بالله ورسوله الموافقة التامة على هذه البراءة
26:01فالمؤمنون يوافقون الرب سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فيما برئوا منه فيبرؤون من الشرك واهله ومن الذنوب والمعاصي جميعا

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.