استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

زاد الداعية إلى الله للعلامة ابن عثيمين (١) | تعليق الشيخ صالح العصيمي

افتح في المكتبة ↗
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس الرابع والعشرون. من برنامج الدرس الواحد السابع. والكتاب المقروء
0:20هو زاد الداعية الى الله من علامة محمد ابن عثيمين رحمه الله. وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة
0:40محمد ابن صالح ابن محمد ال عثيمين. يكنى بابي عبد الله. ويعرف بابن عثيمين نسبة الى احد اجداده. المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في السابع والعشرين من شهر رمضان سنة سبع واربعين بعد الثلاثمائة والالف. المقصد الثالث تاريخ وفاة توفي رحمه الله في الخامس عشر من شهر
1:10وسنة احدى وعشرين بعد الاربعمائة والالف وله من العمر اربع وسبعون سنة رحمه الله رحمة واسعة. المقدمة الثانية تعريفه بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه اصل هذا
1:30تاب هو محاضرة القيت باسم زاد الداعية الى الله. ثم ارتضى ممليها رحمه الله طباعة تلك المحاضرة باسم زاد الداعية الى الله وطبعت في حياته مرارا. المقصد الثاني بيان موضوعه تشتمل هذه الرسالة
1:50لطيفة على بيان الالة التي يفتقر اليها الداعية الى الله. وينتظم بها زاده الذي يمكنه من اداء رسالته المقصد الثالث توضيح منهجه. جادة هذه الرسالة هي جادة المحاضرات التي تبنى على السرد الا انها صارت فصولا باعتبار تعداد انواع الزاد فيها. فانه جعل لكل
2:20من الزاد جملة تدل على مبتدأه فيعد الزاد الاول ثم الزاد الثاني وهكذا. وفيها طريقة علماء هذه البلاد من الاكثار من الادلة النقدية والعناية بالتقاسيم العلمية. نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف
2:50الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
3:10واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. فبلغ الرسالة وادى الامانة ونصحها الامة وجاهد في الله حق الجهاد وترك امته على محجة بيضاء ليلها كان هارها. لا يزيغ عنها الا هالك
3:30صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين. واسأل واسأل الله عز وجل ان يجعلني واياكم من اتباعه باطلا وظاهرا وان يتوفانا على ملته وان يحشرنا في زمرته وان يدخلنا في شفاعته وان يجمعنا
3:50عن ابيه في جنات النعيم مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اما بعد فايها الاخوة انه ليسرني ان التقي باخواني المسلمين هنا وفي اي مكان اخر يرجى منه الخير ونشر هذا الدين. لان الله تعالى اخذ
4:10على كل من اعطاه علما اخذ عليه ميثاقا بما اعطاه من العلم ان يبينه للناس ولا يكتمه كما قال الله تعالى. واذا ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه. وهذا الميثاق الذي اخذه الله ليس وثيقة
4:30تكتب ويشاهدها الناس ولكن وثيقة تعلم بما اعطى الله صاحبها من العلم. فاذا اعطاه الله العلم فان هي الوثيقة التي وثق الله بها هذا الرجل او هذه المرأة التي اعطاه الله علما فعلى كل من عنده علم ان يبلغ ما ما
4:50علمه من شريعة الله سبحانه من شريعة الله سبحانه وتعالى في اي مكان وفي اي مناسبة. ذكر المصنف الله تعالى ان الموجب ذكر هذه المقاصد الشرعية المتعلقة بزاد الدعوة هو الوفاء
5:10بالميثاق الذي اخذه الله سبحانه وتعالى على الذين اتاهم الكتاب. وهذا الميثاق هو ميثاق البيان بان يبينوا الدين الذي بعث الله عز وجل به الرسل. والله عز وجل قد اخذ على العلماء
5:30خصوصا ميثاق البيان واخذ على المسلمين عموما ميثاق النصح كما في حديث تميم في صحيح مسلم الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله الحديث ولا ريب ان اكد الناس واجبا في اداء حق
5:50النصح هم العلماء فيجتمع في حقهم ميثاق البيان وميثاق النصح معا. بما يعلم به ان حمل العلم ليس شيئا يتزين به وتطلب به الرئاسات والمناصب والحظوة عند الخلق وذكر العبد والثناء عليه وانما يراد من بث العلم ونشره والحرص على طلبه هو القيام بهذا الميثاق
6:20من رضي من الناس وسخط من سخط من الناس ومن انصرف بصره من المشتغلين بالعلم عن هذين الميثاقين وتعلق باهداب غيرهما لحقه من النقص في الدنيا والاخرة بقدر ما يفوته من اداء فريضة البيان والنصح
6:40ثمان اهل العلم رحمهم الله تعالى وقد علموا ان الله عز وجل قد كتب عليهم هذين الميثاقين يسلكون فيهما الطريقة الشرعية التي رضيها الله سبحانه وتعالى. ولا يأبهون بما يراه الناس بيانا ولا نصحا. فان الناس يعبرون عن
7:00بما يشاؤون اصابته من حظوظ الدنيا بانها مما يجب بيانه والنصح فيه وقد لا تكون كذلك في الشرع فالعالم كامل لا يلحظ مآخذ الناس ومراداتهم وانما يلاحظ مأخذ الشريعة ومرادها وانه اذا رعى
7:20هذا نجى وانجى واذا مال بصره الى غير ذلك فانه يهلك ويهلك معه غيره. وقد الفراؤ يقول اني لاسى على رجلين رجل يريد العلم ولا فهم له ورجل اتاه الله العلم ولا عقل له
7:40فاذا حجب العقل عن معرفة طريقة الشريعة في الوفاء بميثاق البيان وميثاق النصح ربما جرى من المنتسبين الى العلم ما هو خلاف الطريقة الشرعية؟ ومن وعى هذا من ملتمسة العلم وحملته من الطلبة
8:00ادرك ان مقصود الجلوس الى الاشياخ ليس هو مجرد اخذ المعلومات فان المعلومات تزاحم فيها الاشياخ الكتب المصنفة وفي الكتب ما يفوق علوم الاشياخ فان الكتب حصيلة علم قرون الامة المتطاولة ولكن المقصود من الجلوس
8:20الى الاشياخ اخذ الدين بمعرفة مسالك البيان والبلاغ والنصح واقامة الحجة وافتاء الناس وهدايتهم وارشادهم ومعاملتهم على اختلاف طبقاتهم ولما وعى السلف رحمهم الله تعالى هذا الاصل طالت مدد صحبتهم للشيوخ
8:40كما قال مالك كان الرجل يختلف الى الرجل ثلاثين سنة في طلب العلم لانهم يدركون ان العلم ليس هو مجرد المعلومات بل العلم هو الدين كله. فربما رأوا من سكنة عالم او تحريكته ما كان فيه
9:00ما يغني عن كثير من البيان بل في احوال العلما بافعالهم ما يحصل به تأديب النفوس ابلغ من تأديبها بالعقوبات كما ذكروا في احوال العلامة محمد بن ابراهيم ال الشيخ ان بعض طلبته اساء في مجلسه فقام
9:20وانصرف وترك المجلس والعلامة ابن حميد لما كان في بريدة وكان في مجلس الدرس فدخلت دابة من دواب اهل البلد وانصرفت ابصار بعض الناس اليها واحس الشيخ وكان ضريرا لكنه كان مفرط الذكاء بانشغالهم بها
9:40فقام وختم المجلس وانصرف من بينهم. وهذه الاحوال يحصل بها من التأديب ما هو اشد من العقوبة وفيها من البيان ما هو ابلغ ومن محاضرة تستغرق اوقات والانتفاع بالاحوال اعظم من الانتفاع بالاقوال. كما قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى. نعم
10:00ايها الاخوة ان موضوع محاضرتنا هذه زاد الداعية الى الله عز وجل. وزادوا لكل مسلم هو ما بينه الله عز وجل في قوله وتزودوا فان خير الزاد التقوى. فزاد كل مسلم هي تقوى الله عز وجل التي التي كرر الله تعالى ذكرها بالقرآن
10:20امرا وثناء على من قام بها وبيانا لتوابه. وغير ذلك من اساليب الكلام. قال الله تعالى وسارعوا الى مغفرة من رب بكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين. الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن
10:40الناس والله يحب المحسنين. والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. اولئك جزاء مغفرة من ربهم وجنة تجري
11:00من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين. ايها الاخوة الكرام ربما تقولون ما هي التقوى؟ فالجواب ما اثر ابن حبيب رحمه الله حيث قال التقوى ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك ما نهى الله ان تترك
11:20وكما نهى الله على نور من الله تخشى عقاب الله فجمع في هذه العبارات بين العلم والعمل واحتساب الثواب والخوف من العقاب فهذه هي التقوى واننا لنعلم جميعا ان الداعية الى الله عز وجل او للناس يتحلى بهذا الخلق
11:40بتقوى الله في السر والعلن وفي السر والعلن وانني اذكر بمعونة الله عز وجل. في هذا المقام ما يتعلق بداعية وما ينبغي ان يتزود به. الزاد الاول المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ان موضوع هذه
12:00مع ضلالتها اصل هذه الرسالة هو زاد الداعية الى الله تعالى. واصل الزاد هو ما يتقوت به. فكل ما يتقوت به يسمى زاد وازواج الخلق نوعان اثنان احدهما ازواد الابدان من مأكل ومطعم ومشرب
12:20الثاني ازواج القلوب والارواح من نور وهداية وطاعة واحسان. والناس يشتركون في ازواجهم البدنية مؤمنهم وكافلهم برهم وفاجرهم الا ان التفاضل يقع في الازواج القلبية الروحية الايمانية فهم يتفاوتون فيها كما بين السماء والارض. ولهذا اعتنت الشريعة ببيان الازواج
12:50الدينية الروحانية القلبية وجعلت من ذلك قدرا مشاعا مشتركا ثم جعلت لكل طائفة ما تختص به من انواع الزاد فمن الزاد المشترك بين المسلمين جميعا في احوال قلوبهم وتكميل ايمانهم تقوى الله سبحانه وتعالى كما اشار
13:10المصنف فقال والزاد لكل مسلم هو ما بينه الله عز وجل في قوله وتزودوا فان خير الزاد التقوى. فان هذا زاد قلبي روحي عام للمؤمنين جميعا. ووراء ذلك انواع من الزاد تختلف باختلاف طوائف ما يشتغل
13:30به الناس فالدعاة الى الله لهم زاد والمجاهدون لهم زاد وولاة الامر لهم زاد الى اخره ثم عرف المصنف رحمه الله تعالى التقوى ناقلا ذلك عن طلق ابن حبيب العنزي رحمه الله تعالى
13:50هذه كلمة مأثورة شهيرة عن طلق امتدحها الذهبي رحمه الله تعالى فقال جمع فاوعى. وهي من اوجز ما قيل في تعريف التقوى وبيان معناها. الا انها جارية على طريقة السلف رحمهم الله تعالى في المسامحة في
14:10ما يراد حده لان الصناعات العقلية لم يكن يحتاج اليها لكمال العقول وعدم افتقارها الى جمع ومنع في تعريف الاشياء ثم لما ضعفت مدارك الناس احتيج الى الجمع والمنع في الحدود. وسبق ان ذكرنا ان التقوى
14:30هي اتخاذ العبد وقاية بينه وبين الله بامتثال خطاب الشرع. اتخاذ العبد وقاية بينه وبين الله بامتثال خطاب الشرع وفصلنا هذا التعريف وذكرنا ما يعترض به على بعض التعريف المشهورة
14:50نعم الزاد الاول ان يكون الداعية على علم فيما يدعو اليه. على علم صحيح مرتكز على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لان كل علم يتلقى من سواهما فانه يجب ان يعرض عليهما اولا. وبعد عرضه فاما ان يكون موافقا او
15:10فان كان موافقا قبل وان كان مخالفا وجب رده على قائله كائنا من كان. فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال قال يوشك ان تنزل عليكم حجارة من السماء. اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال ابو بكر وعمر اذا كان
15:30هذا في قول ابي بكر وعمر الذي يعارض به قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما بالكم من بقول من دونهما للعلم والتقوى وصل الصحبة والخلافة. ان رد قوله اذا خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من باب اولى
15:50ولقد قال عز وجل فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. قال الامام احمد رحمه الله تعالى اتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله اذا رد بعض قوله ان يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. وان اول
16:10يتزود به الداعية الى الله عز وجل ان يكون على علم مستمد من كتاب الله تعالى. ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة المقبولة واما الدعوة بدون علم فانها دعوة على جهل والدعوة على الجهل ضررها اكبر من نفعها. لان
16:30ان هذا الداعية قد نصب نفسه موجها ومرشدا فاذا كان جاهلا فانهم بذلك يكونوا ضالا مضلا والعياذ بالله. ويكون جهل هذا مركبا والجهل المركب اشد من الجهل البسيط فالجهل البسيط يمسك صاحبه ولا يتكلم. ويمكن رفعه بالتعلم ولكن المشكلة
16:50كل المشكلة في حال الجاهل المركب. ان هذا الجاهل المركب لن يسكت بل سيتكلم ولو عن جهل وحينئذ يكون اكثر مما يكون منورا. ايها الاخوة ان الدعوة الى الله على غير علم خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم
17:10ومن اتبعه استمعوا الى قول الله تعالى امرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم حيث قال من الله على بصيرة انا ومن اتبعني. فقال ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني اي من اتبعه صلى الله عليه وسلم
17:30فانه لابد ان يدعو الى الله على بصيرة الله على جهل. وتأمل ايها الداعيات لله قول الله تعالى على بصيرة. اي على بصيرة بثلاثة امور. الاول على بصيرة فيما يدعو اليه بان يكون عالما بالحكم الشرعي فيما يدعو اليه. لانه قد يدعو الى شيء
17:50واجبا وهو في شرع الله غير واجب. فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به وقد يدعو الى ترك شيء يظنه محرما وهو في دين الله غير محرم في حرم على عباد الله ما احله الله لهم. الثاني على بصيرة في حال المدعو ولهذا لما بعث النبي
18:10صلى الله عليه وسلم معاذا الى اليمن قال لا انك ستأتي قوما اهل كتاب ليعرف حالهم ويستعد لهم فلا بد ان حال هذا المدعو ما مستواه العلمي؟ ما مستواه الجدلي؟ حتى تتأهب له فتناقشه وتجادله لانك اذا دخلت مع مثل هذا
18:30في جدال وكان عليك لقوة جدله صار في هذا نكبة عظيمة على الحق. وانت سببها. ولا تظن ان صاحب باطني يخفق بكل حال فان الرسول صلى الله عليه وسلم قال انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجة
18:50من بعض فاقضي له على نحو مما اسمع منه. فهذا يدل على ان المخاصم وان كان مبطلا قد يكون بحجة من اخر فيقضى بحسب ما تكلم به هذا المخاصم. فلابد ان يكون عالم بحال المدعو. الثالث على بصيرة
19:10في كيفية الدعوة قال الله تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن وبعض الناس قد يجد المنكر فيهجم عليه ولا يفكر في العواقب الناتجة عن ذلك لا بالنسبة له وحده. ولكن بالنسبة له
19:30من الدعاة الى الحق لذا يجب على الداعية قبل ان يتحرك ينظر الى النتائج ويقيس. وقد يكون في تلك الساعة ما يضفي لها ابا غيرته فيما صنع ولكن سيخمد هذا الفعل نار غيرته وغيرة غيره في المستقبل قد يكون في المستقبل القريب
19:50هنا البعيد لهذا حذو اخواني الدعاة على استعمال الحكمة والتأني. والامر وان تأخر قليلا لكن العاقبة جيدة بمشيئة الله تعالى. واذا كان هذا اعني تزود الداعية بالعلم الصحيح المبني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. هو
20:10النصوص الشرعية فانه كذلك مدلول العقول الصريحة التي ليس فيها شبهات ولا شهوات. لانك كيف تدعو الى الله عز وجل وانت لا تعلم الطريق والموصلة اليه. لا تعلم شريعته كيف يصح ان تكون داعية. فاذا لم يكن الانسان داع
20:30فان الاولى به ان يتعلم اولا ثم يدعو ثانيا. قد يقول قائل هل قولك هذا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو اية. فالجواب لا لان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول بلغوا عني اذا فلا بد ان
20:50يكون ما نبلغه قد صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ما نريده لسنا عندما نقول ان الداعية الى العلم لسنا نقول انه لابد ان يبلغ شوطا بعيدا في العلم. ولكننا نقول لا يدعو الا بما يعلم فقط. ولا يتكلم
21:10بما لا يعلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا الزاد الاول من ازواد الداعية وهو ان يكون الداعية على علم فيما يدعو اليه. لان الدين قائم على امر ونهي. ومن لم يحط بالامر والنهي فالى ما
21:30آآ يدعو فيحتاج الداعية الى علم يميز به الامر والنهي. وهذا العلم هو علم الشريعة فاذا اطلع على علم الشريعة وادرك المأمور فيها والمنهي كان على علم فيما يدعو اليه واصل العلم في هذه الشريعة هو
21:50القرآن والسنة فمن القرآن والسنة تتفجر انهار المعارف والعلوم. وما عدا الكتاب والسنة. فاما الة لفهمها وهو الضالة المطلوبة واما اجنبي عنهما وهو الضارة المغلوبة كما قال ابن حجر في فتح الباري قد اشار الى هذا المعنى
22:10ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية بقوله والكل في القرآن والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان والله ما قال امرئ متحدل بسواهما الا من الهديان. فاصل العلم الذي ينبغي ان يشتغل بطلبه الداعية وان يحصله هو علم الكتاب
22:30والسنة والدعوة بلا علم دعوة تضر ولا تنفع وشررها اعظم من نفعها فان الجاهل لا يميز مراتب الامر والنهي فلا يفرق بينما دعت اليه الشريعة وامرت به وبينما نهت عنه الشريعة وحذرت
22:50منه والناس في الجهل كما تقدم في اصول الفقه منهم من هو جاهل جهلا بسيطا لا يدرك الشيء على ما هو عليه ومنهم من هو جاهل جهلا مركبا فهو لا يدرك الشيب بل يدركه على خلاف ما هو عليه. واذا تكلم في العلم من كان على
23:10فهذا النحو اعني الجهل المركب حصل الضرر كما قال علي رضي الله عنه العلم نقطة كثرها الجاهلون وقال الشافعي لو سكت الجاهل لقل الخلاف مما يدل على ان العلم مما يؤلف قلوب الناس
23:30يغسلها من ادران الاحقاد. فاذا بث العلم ونشر ورغبوا فيه انتفى عن نفوسهم تلك الادران لان العلم يجعل لهم نورا يهتدون به ومن جملة نور العلم انه يأمر اهله بالا يتكلموا فيما لم يحيطوا به علما
23:50ثم ذكر ان هذا الاصل مبني على قوله تعالى في سورة يوسف قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني والبصيرة تشير الى العلم. وذكر المصنف رحمه الله تعالى ان البصيرة يتعلق بها ثلاث
24:10امور اولها بصيرة فيما يدعو اليه والثاني بصيرة في من يدعوه والثالث بصيرة فيما يدعو به. فاما الاول وهو البصيرة فيما يدعو اليه فذلك بان يكون عالما بالاحكام الشرعية عارفا
24:30حكم الله عز وجل في ابواب الديانة. واما الثاني وهو البصيرة في من يدعوه فبالاطلاع على حاله فانه واذا عرف حال المدعو عرف الطريق الى دعوته واذا كان جاهلا بحال المدعو فانه يقع في
24:50الغلط في دعوة من اراد دعوته. وقد ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الى هذا الاصل لما بعث معاذا فقال له انك تأتي قوما اهل كتاب كما في الصحيحين فاخبره الى حال الناس ليعرف كيفية دعوتهم ثم ذكر النوع الثالث وهو
25:10البصيرة فيما يدعو به وهو الذي اشار اليه المصنف بقوله في كيفية الدعوة فان كيفية الدعوة هي فيما يدعو به وحاصل ما تحرر من الادلة الشرعية في هذا المحل ان الناس لا يخرجون عن قسمين اثنين احدهما
25:30والثاني الكافر. ثم كل واحد منهما له قسمان ايضا. فالمسلمون ينقسمون الى قسمين اولهما مسلم مطيع والثاني مسلم عاص. واما القسم الثاني وهم الكفار فينقسمون الى قسمين ايضا اولهم كافر معرض وتانيهما كافر معارض فتحصلت اربعة اقسام احدها مسلم مطيع
26:00مسلم عاص والثالث كافر معرض والرابع كافر معارض. وقد رتبت الشريعة لكل واحد من هؤلاء طريقا تحصل به دعوته فاما المسلم المطيع وهو الذي يكون عنده قبول فقد رتبت الشريعة دعوته بالحكمة
26:20واما المسلم العاصي وهو الذي يكون عنده اقبال فقد رتبت الشريعة دعوته للموعظة الحسنة. واما الكافر عرظ فقد رتبت الشريعة دعوته بالمجادلة بالتي هي احسن. واما الكافر المعارض فقد رتبت
26:40الشريعة دعوته بمقاتلته فهذه هي الطرائق الاربع التي رتبتها الشريعة في كيفية دعوة كل بملاحظة حاله. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا اشكالا يرد على بعض الناس وهي هل يلزم من
27:00ان نترك الدعوة والنبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو اية. فاجاب بان النبي صلى الله عليه وسلم امر تبليغ العبد الاية التي يعلمها فهو يبلغ بقدر علمه. فقوله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو اية اي مما تعلمون. وليس
27:20في الشريعة الاذن بان يدعو الى ما لا يعلم الانسان. فمن يظن ان المرء يكفيه علم يسير ثم يدعو الى كل شيء ويأتيه الفتح من الله عز وجل على دعوته هذا كلام باطل مخالف للكتاب والسنة. كما ان من يظن ان المرء
27:40يمكث مدة طويلة لا يدعو حتى يحصل قدرا يقوم في ذهنه ان هذا لم يأتي به الكتاب والسنة. ولكن الذي جاء ابي الكتاب والسنة هو ان يدعو الانسان بحسب علمه وحاله. وقولنا بحسب علمه يعني بحسب ما اشتملت عليه نفسه
28:00من العلم وقولنا بحسب حاله اي بحسب تعلق الواجب به فان الدعوة واجب على الكفاية في اصح قولي اهل العلم علم واذا نظر الانسان الى نفسه عرف منزلتها في القيام بفرض كفاية هذا. فالواجب على احاد الناس ليس
28:20على طلبة العلم والواجب على طلبة العلم ليس كالواجب على العلماء والواجب على احاد العلماء ليس كالواجب على العلماء الذين يقبل منهم ولي الامر ويدخلون عليه. كما ان المؤذن لا يجب عليه في دعوة الناس ما يجب
28:40على الامام والامام لا يجب عليه بدعوة الناس ما يجب على الخطيب. والخطيب لا يجب عليهم في دعوة الناس ما يجب على العالم. فالناس متفاوتون هنا في تعلق الامر بهم بحسب قدرهم فان الواجب يتعلق بالقدرة. فاذا ظن الناشئ ان الله سبحانه وتعالى اوجب عليه
29:00ان يدعو باستنفاذ قوته ووقته فان ذلك نوع من الضلال. لانه يؤول بقلبه الى فساد فان من استعجل شيئا قبل اوانه عوقب بحرمانه. ومن تصدى لهداية الناس وارشادهم في بواكير شبابه من غير
29:20بعلم تام ولا عقل كامل فهو بين حالين اثنين. لا ثالث لهما. احدهما ان يضعف ايمانه. ويتزلزل يقينه وربما انسلخ من الديانة وهذا امر قد شاهدناه. وتانيهما ان يتسارع الى الدعوة الى ضلالة. فكل ما
29:40زينت له نفسه من هداية الناس فانه يرى انه سبيل سائغ فيقوم بدعوة الناس اليه من غير بيان ولا تمحيص والواجب على العبد ان يلاحظ ما يجب عليه من الدعوة بحسب حاله وقوته. فاذا كان عندك مكنة والة في البيان والبلاغ فانت
30:00بحسب هذه الالة واذا لم تكن عندك تلك الالة فانت لا تكلف نفسك ما لا تطيق فان تكليف النفس ما لا تطيق يرجو عليها بالفساد الذي هو الفترة المعبر عنه في اللسان ايضا بالفتور فان هذه الفترة انما
30:20تهجم على القلوب لان القلوب تحمل فوق طاقتها. وكما ان الابدان اذا حملت شيئا ثقيلا ضعفت به ربما اضر بها فان من العلل التي تعتلي بعض الاجساد منشأها ان يقوم الانسان برفع ثقل لا طاقة له به وكما
30:40ان هذا يقع في الامور المحسوسة في الابدان فكذلك يقع في الامور المعنوية في القلوب. فيضعف الانسان لانه نفسه فوق طاقته فيما يتعلق بالبيان والبلاغ. فلا بد من ملاحظة الحال واشبه شيء يشبه به هذا الامر كما
31:00ذكرته غير مرة لكم حال الانسان في ملابسه. فان الانسان وهو في السنة الاولى يلبس لباسا لا يصلح له في السنة ثانية ويلبس في السنة الثانية لباسا لا يصلح له في الثالثة فاذا بلغ السابعة لم يكن شيء من لباسه في مبتدأ عمره صالحا له
31:20فاذا بلغ لم يكن ما سبق من اللباس صالحا له بالكلية. فاذا شب وترعرع عن الطوق وصار رجلا لم يكن شيء من اللباس الذي سبق صالحا له ولو قدر انه اراد ان يلبس وهو ابن ثلاثين سنة لباسه وهو ابن خمسة عشر سنة لكان
31:40كان ذلك نقصا في عقله وكذلك الاحوال الايمانية فان الانسان اذا حمل قلبه ما لم تتهيأ له بالاحوال الايمانية فانه لا يقدر على ذلك. وكثير من الناس يعرض نفسه للبلاء وهو لم يمتحنها. فهو يظن انه حصل الة من الايمان
32:00تحمله على الكمالات فاذا اختبر نفسه فيها خارت قواه وتبدد شمله وضعف ايمانه واعتبر هذا في احوال الناس فكم من امرئ طلب الدنيا وهو صاحب طاعة فلما تسارع فيها انخلع من الطاعة وضعف ايمانه
32:20كم من الناس من رأى انه يتفرغ لطلب العلم لكن لم تكن له الة ايمانية كاملة فلما تفرغ له اما بترك في وظيفته او بترك دراسته واذا هي اشهر قليلة والامر يرجع عليه بالعثرة والفترة. وكذلك من
32:40من هيأ نفسه للخروج الى الجهاد فلما حل مرابع في الطريق وقع فيما حرمه الله سبحانه وتعالى. وكل هؤلاء منشأهم من انفسهم فانهم لم يعرفوا اقدارهم في الايمان. فاذا لم يعرف الانسان قدره في الايمان فاياه وامتحان نفسه
33:00فان امتحان النفس بالاعمال التي لا تطيقها ضرره على الانسان وخيم. كالضرر الدواء الذي يشربه الانسان يريد دفع علة لكنه لا يعرف هل يقع هذا الدواء موقعه من المرض ام لا؟ فربما رجع عليه بالهلاك. وكذلك الاحوال الايمانية
33:20التي يريد الانسان ان يدخل فيها ثم لا يعرف نفسه وهو قادر عليها ام لا فاذا دخل فيها اضر بايمانه. ومر رأى احوال السلف رحمهم الله تعالى وكمال عقولهم وبعد نظرهم وتمييزهم لمراتب الاعمال عرف
33:40سيرة الصالحين حقا وان الصلاح ليس بظاهر يرى وانما الصلاح بباطن يخفى يجعله المرء بينه وبين الله سبحانه وتعالى فانه اذا وردت المحن او المنح وابتلي الانسان بها انكشف له غطاءه وتميز له ايمانه
34:00وعرف منزلة نفسه فينبغي للعاقل الا يدخل نفسه في شيء من الامور الا وهو يعرف قدرها. ومن جملة ذلك الدعوة الى الله سبحانه وتعالى فان التصدي للناس ونفعهم سواء بعلم او افتاء او امامة او تدريس او غير
34:20ذلك لا بد ان يزن الانسان نفسه فيه وزنا عظيما. فكم من انسان افتتح على نفسه الباب فكان انفتاح باب فتنة عليه لانه لم يفتحه بالنظر الى صلاحية نفسه. وانما افتتحه اما لملائمة طبع او لموافقة حال
34:40فجرى على هذا المجرى دون ان ينظر في نفسه اتصلح لهذا ام لا تصلح لهذا؟ فان من الناس من يجلس للتعليم ثم يكون هذا التعليم مفتاح باب الدنيا عليه والشهرة والحظوة وهو لا يحسن تصفية نفسه من اكدارها
35:00تطهير قلبه من اضرانه ولا يتفطن الى احوال الناس في صلتهم بالمعلمين والمدرسين ولا يقع له فهم وفي تمييز كيفية معاملة الخلق في هذه الابواب فيقع عليه بالعطب. وربما خرج من التعليم الى ضده. وقل هذا في كل
35:20من ابواب الديانة والمقصود ان الانسان ينبغي عليه ان يقيس ديانته وايمانه والا يخاطر بايمانه في اي باب من الابواب حتى يعرف مرتبة نفسه. نعم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.