استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للعلامة ابن سعدي (٣) | تعليق الشيخ صالح العصيمي

افتح في المكتبة ↗
0:00فصل ومن انفع الاسباب لزوال القلق والهموم اذا حصل على العبد من النكبات ان يسعى في تخفيفها بان يقدر اسوأ الاحتمالات التي ينتهي اليها الامر ويوطن على ذلك نفسه فاذا فعل ذلك فليسعى الى تخفيف ما يمكن تخفيفه بحسب الامكان. فبهذا
0:20وبهذا السعي النافع تزول همومه وغمومه. ويكون بدل ذلك السعي في جلب المنافع وفي دفع المضاد المنشورة للعبد فاذا حلت به اسباب الخوف واسباب الاسقام واسباب الفقر والعدم مما يحبه من المحبوبات المتنوعة. فليتلق
0:40وذلك بطمأنينة وتوطين للنفس عليها بل على اشد ما يمكن منها. فان توطين النفس على احتمال المكاره يهونها شدتها وخصوصا اذا اشغل نفسه بمدافعتها بحسب مقدوره فيجتمع في حقه توطين النفس مع السعي النافع
1:00الذي يشغل عن الاهتمام بالمصائب ويجاهد نفسه على تجديد قوة المقاومة للمكاره مع اعتماده في ذلك على الله وحسن الثقة ولا ريب ان لهذه الامور فائدتها العظمى في حصول السرور وانشراح الصدور مع ما يؤمله العبد من
1:20وبالعاجل والعاجل وهذا مشاهد مجرب. ووقائعه ممن جربه كثيرة جدا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا سببا ثامنا من اسباب السعادة وهو ان يسعى الانسان في تعويد نفسه على تصور ما ينتهي اليه
1:40الامر من الغاية وان يوطن نفسه على معاملة الكائن الذي يكون حينئذ فان الانسان اذا روض نفسه هذه الرياضة كان فيها قدرة على احتمال الواردات فمثلا الاقدار المؤلمة اذا لم يروض الانسان نفسه على الصبر على القدر اليسير المؤمن فانه لا يستطيع ان
2:05يوطن نفسه بالصبر على القدر العظيم المؤلم. ومن لم يوطي نفسه على الصبر في عثرة قدم فان لا يقدر على الصبر فيما هو اشد من ذلك من الالم. فاذا توطن الانسان على ان يصبر نفسه على هذه الامور اليسيرة
2:25فان ذلك يرجع عليه بان يتحمل في الامور العظيمة. فينبغي ان يكون من دأب العبد اذا ضربت اصبعه او عثرت قدمه او ارتطم رأسه ان يعود نفسه على هذا الصبر. وان يتوك التأوه او التعلم الزائد عن قدر الطبيعة
2:45حتى اذا ورد والد عظيم يكون عنده من القدرة النفسية ما يستطيع به تحمل هذا الوالد فانه حينئذ عنه القلاقل والبلابل واسباب الخوف واسباب السقم فصل ومن اعظم العلاجات لامراض القلب العصبية بل وايضا للامراض البدنية. قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعال الاوهام والخيالات
3:11التي تجلبها الافكار السيئة لان الانسان متى استسلم للخيالات وان فعل قلبه للمؤثرات من الخوف من الامراض وغيرها ومن الغضب التشوش من الاسباب المؤلمة ومن توقع حدوث المكان وزوال المحاب يلقاه ذلك في الهموم والغموم. والامراض القلبية
3:31والانهيار العصبي الذي له اثاره السيئة. التي قد شاهد الناس مضارها الكثيرة. ومتى اعتمد القلب على الله وتوكل عليه ولم يستسلم للاوهاب ولا ملكته الخيالات السيئة ووثق بالله وطمع في فضله اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم
3:51وزالت عنه كثير من الاسقام البدنية والقلبية وحصر القلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه. وكمل مستشفيات ومن المرضى الاوهام والخيالات الفاسدة. وكم اثرت هذه الامور على قلوب كثير من الاقوياء. فضلا عن الضعفاء. وكم مادة
4:11الى الحمق والجنون والمعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الاسباب النافعة المقوية للقلب. الدافعة قلقه. قال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه. اي كافيه جميع ما يهمه من امر دينه ودنياه
4:31اكثروا على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الاوهام ولا تزعجه الحوادث لعلمه ان ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له وهو يعلم مع ذلك ان الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة. فيثق بالله ويطمئن لوعده فيزول همه وقلقه
4:51ويتبدل عسره يسرا وترحه فرحا وخوفه امنا فنسأله تعالى العافية وان يتفضل علينا بقوة القلب اته بالتوكل الكامل الذي تكفل الله لاهله بكل خير. ودفع كل مكروه وضيق. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا
5:11السبب التاسع من اسباب السعادة وهو ان يكون القلب قويا غير ضعيف لا ينزعج بالاوهام العاطلة خيالات الباطلة التي تجلبها واردات الوسوسة بل لا ينفعلوا بما يحرك ذلك من الغضب والحقد واشباه ذلك فيتبع هذه الواردات عنه. واذا قوي القلب
5:35كان في ذلك سعادته قد افسد الى هذا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم ان النبي صلى الله الله عليه وسلم قال المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف. واعظم قوة المؤمن هي قوة قلبه
5:55وانما تحصل للعبد قوة القلب بامتلاء القلب بمحبة الله والاعتماد عليه والتوكل عليه سبحانه وتعالى وكمال التأله عز وجل كما سبق ذكره في درس كتاب التوحيد للحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى. فمن توكل على الله ولم يكن في
6:15قلبه سواه كان قلبه قويا ثابتا غير متزعزع مع الواردات واثقا بوعد الله محسنا للظن بربه سبحانه وتعالى فتزول همومه وتتبدل غمومه وتنقلب مضرته الى نفع وعسره الى يسر وترحه الى فرح
6:35خصمه في قول النبي صلى الله عليه وسلم الا يكفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها خلقا اخر. فائدة عظيمتان احداهما الارشاد الى معاملة الزوجة والقريب والصاحب والمعامل وكل من بينك وبينه علاقات واتصال وانه
6:55ينبغي ان توطن نفسك على انه لابد ان يكون فيه عيب او نقص او امر تكرهه. فاذا وجدت ذلك فقارن بين هذا وبين ما يجب عليك او من قوة الاتصال والابقاء على المحبة. لتذكر ما فيه من المحاسن والمقاصد الخاصة والعامة. وبهذا الافظاء عن المساوئ وملاحظة
7:15المحاسن تدوم الصحبة والاتصال وتتم الراحة وتحصل لك. الفائدة الثانية وهي زوال الهم والقلق الصفاء والمداومة على القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة. وحصول الراحة بين الطرفين ومن لم يسترشد بهذا الذي
7:35النبي صلى الله عليه وسلم بل عكس القضية فلحظ المساوئ وعمي عن المحاسن فلا بد ان يقلق ولابد ان يتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة ويتقطع كثير من الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها. وكثير من الناس ذوي الهمم العالية والطنون
7:55انفسهم عند وقوع الكوارث والمزعجات على الصبر والطمأنينة لكن عند الامور التافهة البسيطة يقلقون. ويتكدر الصفاء والسبب وفي هذا انه مبطنوا انفسهم عند امور الكبار وتركوها عند الامور الصغار فضرتهم واثرت في راحتهم فالحازم على الامور
8:15القليلة والكبيرة. ويسأل الله الاعانة عليها. والا يكله الى نفسه طرفة عين. فعند ذلك يسر عليه الصغير كما سهل عليه الكبير ويبقى مطمئن النفس ساكن القلب مستريحا. فصل العاقل يعلم ان حياته
8:35صحيحة حياة السعادة والطمأنينة. وانها قصيرة جدا. فلا ينبغي له ان يقصرها بالهم والاسترسال مع الاكذار فان ضد الحياة الصحيحة فيشح بحياته ان يذهب كثير منها نهبا للهموم والاكتار. ولا فوق في هذا بين البر والفاجر ولكن
8:55مؤمنا له من التحقق بهذا الوصف الحظ الاوفر والنصيب النافع العاجل والاجل. وينبغي ايضا اذا اصابه مكروه او خاف منه ان يقال بين بقية النعم الحاصلة له دينية او دنيوية وبينما اصابه من مكروه فعند المقارنة يتظع كثرة ما هو فيه من النعم
9:15واضمحلا لما اصابه من المكارم. وكذلك يقارن بينما يخافه من حدوث ظرر عليه. وبين الاحتمالات الكثيرة بالسلامة منها فلا يدع الاحتمال الضعيف فيغلب الاحتمالات الكثيرة القوية. وبذلك يزول همه وخوفه
9:35اعظم ما يكون من الاحتمالات التي يمكن ان تصيبه. فيوطن نفسه لحدودها ان حدثت ويسعى في دفع ما لم يقع منا وفي رفع ما فوقع او تخفيفه. ومن الامور النافعة ان تعرف ان اذية الناس لك وخصوصا في الاقوال السيئة لا تضرك بل تضرهم
9:55الا ان اشغلت نفسك في الاهتمام بها وسوغت لها ان تملك مشاعرك. فعند ذلك تضرك كما ضرتهم فان انت لم تضع لها بالا لم تضرك شياع واعلم ان حياتك تبع لافكارك فان كانت افكارا فيما يعود عليك نفعه في دين او دنيا. فحياتك طيبة
10:15سعيدة والا فالامر بالعكس. ومن انفع الامور طرد الهم ان توطن نفسك على الا تطلب الشكر الا من الله. فاذا احسنت الى من له حق عليك او او من ليس له حق فاعلم ان هذا معاملة منك مع الله. فلا تبالي بشكر من انعمت علي. كما قال تعالى في
10:35بحق خواص خلقه انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد منكم جزاء ائنوا على شكورا. ويتأكد هذا في معاملة الاهل والاولاد ومن قوي اتصالك بهم. فمتى وطنت نفسك على القاء الشر عنهم فقد ارحت واسترحت. ويتأكدوا هذا. ويتأكدوا هذا في معاملة الاهل
11:05اولادي ومن قوي اتصالك بهم فمتى وطنت نفسك على القاء الشر عنهم؟ فقد ارحت واسترحت. اليس ليس للشر هنا مدخل؟ وانما لعلها عليه. نعم. هذا هو الذي يصدقه اول كلامي واخره. نعم. ومن دواعي الراحة اخذ الفضائل والعمد عليها
11:25بحسب الداعي النفسي دون التكلف الذي يقلقك وتعود على ادراجك خائف من حصول الفضيلة. حيث سلكت الطريق الملتوي من الحكمة وان تتخذ من الامور الكدرة امورا صافية حلوة. وبذلك يزيد صفاء اللذات وتزول الاكدار
11:45اجعل الامور النافعة نصب عينيك واعمل على تحقيقها. ولا تلتفت الى الامور الضارة لتلهو بذلك عن الاسباب الجالبة للهم والحزن واستعن بالراحة واجماع النفس على الاعمال المهمة. ومن الامور النافعة حسم الاعمال في الحال والتفرغ في المستقبل
12:05ان الاعمال اذا لم تحسم اجتمع عليك بقية الاعمال السابقة وانضافت اليها الاعمال اللاحقة وطأتها فاذا حسمت كل شيء بوقته اتيت الامور المستقبلة بقوة تفكير وقوة عمل. وينبغي ان تتخير من
12:25اعمال نافعة الاهم بل الاهم فالاهم وميز بين ما تميل نفسك اليه وتشتد رغبتك فيه فان ضده يحدث والملل والكدر واستعن على ذلك بالفكر الصحيح والمشاورة فما ندم من استشار وادرس ما تريد فعله
12:45غرسا دقيقا فاذا تحققت المصلحة وعزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى تسعة اسباب من اسباب السعادة ختم كتابه هذا بذكر تسع قواعد من قواعد
13:15السعادة اولها انه ينبغي على الانسان ان يوطن نفسه على انه لابد ان يكون في من يعامله من الخلق عيب او نقص او امر يكرهه منه واكد ما يكون هذا
13:32فيما يكون قريبا من الانسان كاخ او زوجة او قريب او صاحب فانه اذا علم ان الانسان لا يسلم من عيب او نقص فانه عند ذلك لا يشتغل قلبه ولا يضيق صدره بما اتى به من خطأ في حقه
13:52والقاعدة الثانية ان من اعظم اسباب زوال الهم والقلق وبقاء الصفاء والمداومة القيام بالحقوق الواجبة تحبه بين المتعاملين من الخلق فان الله سبحانه وتعالى قد رتب بين الخلق حقوقا واجبة ومستحبة فمن قام
14:12لهذه الحقوق واعطى كل ذي حق حقه نال من السعادة على قدر ما يؤديه. القاعدة الثالثة ان يعلم الانسان ان حياته صحيحة هي حياة السعادة والطمأنينة. وانها قصيرة جدا فلا ينبغي ان يكدرها بالاحزان
14:32وشقاء والهم والغم. وقد عد بعض الملوك السابقين ايام الامس في ولايته. فلن تجاوز احد عشرة يوما فيعلم الانسان ان حياته التي ينبغي ان تكون هي حياته هي حياة الهناء والسعادة. فيحرص عليها ولا
14:52لما يشوبها. القاعدة الرابعة انه ينبغي على الانسان اذا اصابه مكروه او خاف منه ان يقارن ان هذا المكروه لوالدي عليه وبين النعم الحاصلة له. فان المقارنة بينهما حينئذ تدفع عن نفسه ما يكون فيها
15:12من تشوش ويضمحل اثر ما اصابه من مكروه. ومن رجع الى نفسه بالنظر في نعمة الله عز وجل عجز عن عدها كما قال الله عز وجل وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها
15:27القاعدة الخامسة ان تعرف ان اذية الناس لك وخصوصا بالاقوال السيئة لا تضرك شيئا بل تضرهم الا اذا اشتغلت بها فانها عند ذلك تؤثر على قلبك وتشوش خاطرك وتزعج صدرك وتجعله ضيقا حرجا
15:47بل ما وردك من هذا الكلام فاعرض عنه ولا تجعل اذنك مفتوحة لاستقبالك. فان الاشتغال بذكر الناس واقوالهم داء يضعف سير الانسان الى الله سبحانه وتعالى القاعدة السادسة ان تعلم ان حياتك تبع لافكارك. فاذا كانت افكار الانسان فيما يعود عليه بالنفع فحين اذ تكون حياته
16:15طيبة سعيدة واذا كانت افكاره فيما لا يعود عليه بالنفع صارت حياته تعسة شقية. وهذه القاعدة تتعلق بما سبق ذكره من حراسة في الخواطر فان الانسان اذا لم يحرص خواطره وصارت هذه الخواطر مقلبة فيما لا يحبه الله سبحانه وتعالى
16:37ولا يرضاه ولا يأذن به لخلقه فحين اذ تتشوش عليه حياته. القاعدة السابعة ان من انفع الامور لطرد الهم ان يوطن الانسان نفسه على ان لا يطلب من احد من
16:57الخلق شكرا فان اكثر الخلق يكفر النعمة التي توصل اليه ويمتنع من الاقرار بالاحسان الذي ارسل عليه. ولذلك كانت علامة العارف كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية انه لا يطالب
17:14ولا يعاتب ولا يغالب. فينبغي الا ننتظر شكرا من احد بل تعمل العمل قربة الى الله سبحانه وتعالى. كما جاء في وصف العاملين لله سبحانه وتعالى من خواص خلقه ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا. ثم ذكر الحامل لهم على ذلك بقوله انما نطعمكم لوجه الله. لا نريد
17:39منكم جزاء ولا شكورا فمن اعظم ما يطمئن به قلبك وينشرح صدرك الا تنتظر الشكر من احد كائنا بل تنتظر الشكر من ربك سبحانه وتعالى القاعدة الثامنة ان يجعل الانسان نصب عينيه
18:01الامور النافعة وان يعمل على تحقيقها ولا يلتفت الى الامور الضارة التي تقطعه عنها ومما يستعين به الانسان للثبات على الامور النافعة ان يتم نفسه ويريح بين الحين والحين فان اجمام النفس اصل من الاصول العظيمة
18:21واذا غفل الانسان عن ادمام نفسه فانه يضل ويشقى لان النفس لا تحتمل الثقل عليها فان القلب له قوة كقوة البدن. فكما ان الانسان لا يستطيع ببدنه مثلا ان يرفع اثقالا كثيرة فكذلك
18:41قد لا يستطيع بقلبه ان يحمل امورا عظيمة حتى يريح هذا القلب بين مرة واخرى فتحصر له او قوة بهذا الاجمام ومما ينبه اليه ان الاجمام الذي يحصل للنفس به نفع ونحن في طليعة هذه الاجازة هو الاجمام بما اذن الله
19:03عز وجل به شرع اما ما يعمل بعض الناس من اجمام نفوسهم فيما يفعلون بالسفر الى بلاد الكفر او فعل المحرمات والموبقات كالاجتماع للمسرحيات المحرمة والاغاني الماجنة والمجامع التي فيها
19:24المعاصي ظاهرة كشواطئ بعض البلدان فهذا اتمام يعود على القلب بالالم والعذاب والشقاء. فينبغي ان الانسان ربه عز وجل فيما قصد به من الاجماع وفي بلادنا هذه بحمد الله مرافع خصبة لما يحصل به
19:44الانسان لنفسه للثبل الى المناطق الجميلة فيها او المواضع المقدسة كمكة والمدينة فان ذلك فيه خير القاعدة التي تليها ان من الامور النافعة في تحصيل السعادة ان يحسم الانسان الاعمال في الحال. ولا يكون ذا تردد
20:06تفرغت لاعمال المستقبل كما قال الشاعر اذا كنت ذراع فكن ذا عزيمة فان فساد الرأي ان تتردد لان متردد تتكاثر عليه الاعمال ولا يستطيع انجاز بعضها على بعض بسبب تأخيرها جميعا. فينبغي ان
20:26عود الانسان نفسه بان يبادر الى قضاء ما عليه من اعمال حتى يتفرغ للاعمال المستقبلة الا تكثر عليه القاعدة الاخيرة وعليكم العدل القعيدة الاخيرة انه ينبغي ان يتخير الانسان من الاعمال النافعة الاهم فالمهم فيبتدئ بالامور العظيمة التي يحصل
20:49بها صلاة كهذه الاجازة فليس من الامور العظيمة فقط الاجمام كما يبتدع الناس هذه الاجازة بالاجماع ولا يجعلوا في اذهانهم طول هذه الاجازة الا طلب الاجماع فان هذا وقت عظيم. بل ينبغي ان يشتغل الانسان في هذه الاجازة في اوقات كثيرة منها لحفظ
21:09شيئا من كتاب الله او كلام النبي صلى الله عليه وسلم او التفقه في الدين ولا يخلي نفسه من الاجمام المأذون به شرعا ثم ان يحمل نفسه على ما يرى انه صالح لها من الاعمال مما تحبه النفس وتميل اليه فان ذلك يدفع عنها التأمة
21:29والكدر. اما اذا حملها على شيء لا تستطيعه فانها عند ذلك تسأم وتمل وتتكدر. ويستعين الانسان بمعرفة ينبغي ان يكتبه للاعمال او يصلح له يستعين على ذلك بالفكر الصحيح والمشهورة لاهل العقل الراجح ففي ذلك
21:49خير كثير فانه ما ندم من استخار الخالق واستشار المخلوق. فالانسان في اعماله بين استخارة للخالق للمخلوق فالخالق سبحانه وتعالى له العلم بالامور الباطنة التي لا ندركها والمخلوق له العلم بالامور الظاهرة التي يدركها
22:09فاذا صار الانسان جامعا بين استخارته لخالقه واستشارته لمخلوقه استقام له امره وهذا اخر التقرير على هذه الرسالة النافعة العظيمة التي انصح كل انسان في هذا المسجد طالب علم او غيره بان يقرأها مرارا وان
22:29رأى على اهله وان يأمرهم بقراءتها وهي رسالة الوسائل المفيدة للحياة السعيدة للعلامة عبدالرحمن ابن ياسر ابن سعدية علماء يعني من رحمه الله تعالى جعلنا الله واياكم جميعا من السعداء وبعد بيننا وبين اسباب الشقاء وتولانا برحمته
22:49برعايته وهذا اخر تقرير على هذا الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.