العفو والعافية | كلمة الشيخ أ.د عبدالسلام الشويعر
0:00الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. ثم اما بعد فقد ثبت عند اهل السنن
0:20ان ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ارأيت ان وافقت ليلة القدر ما ادعو؟ فقال لها النبي صلى الله الله عليه واله وسلم تقولين اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني. ايها الاخوة الاكارم
0:40ان هذا الدعاء الذي دل النبي صلى الله عليه واله وسلم زوجه له هو دعاء عظيم يقال في عظيمة هي خير من الف شهر. ووجه عظم هذا الدعاء انه توسل لله جل وعلا باسم
1:00وبفعله مع فاما التوسل باسمه جل وعلا فان الداعي يقول في دعائه اللهم انك عفو العفو اسم من اسماء الجبار جل وعلا. فهو سبحانه الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفا
1:20وبالغفران والصفح موصوفا. ومن فقه العبد انه اذا اراد ان يدعو الله عز وجل سأله سبحانه وتعالى بالاسم الذي يناسب المطلوب. فاذا اراد ان يدعو برزق سأل الله عز وجل باسم الرزاق
1:40واذا اراد بطلب الولد سأل الله عز وجل باسم الوهاب كما دعا زكريا عليه السلام. ويدعو كذلك باسم الرحمن والرحيم ان رجا رحمة ويدعو باسم الكريم ان سأله سبحانه وتعالى بركة وصلاحا. عفو الله سبحانه
2:00تعالى هو تركه عقوبة العبد على ذنبه الذي اذنبه. ومن منا ذلك الرجل الذي عرى عن الذنب وسلم منه. اما مغفرته جل وعلا فهو ستره للذنب. فلا يكشف امر العبد
2:20ولا يهتك ستره فيفضحه. اذا عفا الله عز وجل على عبد فلم يعاقبه. وغفر له ذنبه فستره. ولم يفضحه في الدنيا والاخرة فانه هو السعيد اكمل السعادة. يقول الله جل وعلا فاولئك عسى الله ان يعفو عنهم
2:40وكان الله عفوا غفورا. لولا عفو الله جل وعلا عنا وعن الناس لما مشى على الارض احد ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى. فاذا جاء
3:00اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. وهو كما قيل وهو العفو فعفوه وسع الورى. لولاه غار الارض بالسكان. هذا الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها كما قلنا
3:20ان فيه توسلا بسم الله عز وجل العفو وفيه توسل بفعله سبحانه وتعالى. اذ الله عز جل يحب العفو والمغفرة. ويحب التوبة من عباده. قال جل وعلا ان الله يحب التوابين
3:40يحب المتطهرين. ولذلك خلق الله عز وجل خلقه على صفات وهيئات واحوال توبتهم اليه وتستلزم استغفارهم وطلبهم عفوه ومغفرته. جاء في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة فرضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء
4:10بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم. الله سبحانه وتعالى يحب التوابين توبة من احب الطاعات اليه جل وعلا. ويكفي في محبتها شدة فرحه بها. في الصحيح ان النبي صلى الله
4:30عليه وسلم قال قال الله جل وعلا انا عند ظن عبدي بي وانا معه حين يذكرني. والله ان الله افرح بتوبة عبده من احدكم يجد ضالته في الفلاة. ثم ان المؤمن بعد ان يتوسل
4:50الى الله جل وعلا باسمه واليه سبحانه وتعالى بفعله وما يحبه فانه يسأل الله عز وجل ان يعفو عنه فلا يعاقبه بذنبه ولا يجزيه جزاء ما اقترفت يداه. فان العبد لا يدعو بها
5:10هذا الدعاء الا وقد اعترفت نفسه بانها مقصرة مفرطة. وانها مستحقة للعقوبة. وليس لها مطلب الا العفو فالعبد عليه ان يحتقر عمله ولو كان كثيرا. فيكون منتهى طلبه المغفرة والعفو عن الخطأ
5:30وعن التقصير. والمرء اذا تأمل في هذا الدعاء كيف انه يدعو بهذا الدعاء في ليلة اجتهدوا في احيائها ويكثروا من لزوم المسجد فيها. وقبل هذه الليلة سبقها شهر كامل فيه لله سبحانه وتعالى وحده منقطع اليه جل وعلا منطرح بين يديه اذا تأمل المرء هذه
6:00الحال مع هذا الدعاء فان هذا يدلنا على ان اهم المطالب انفكاك العبد من تبعات الذنوب طهارته من دنس العيوب. وفي الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان المؤمن يرى ذنوبه
6:20انه قاعد تحت جبل يخاف ان يقع عليه. وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على انفه فقال به هكذا اي بيده ثم طار. ولذلك فان اكمل الخلق هم اكملهم توبة واكثرهم استغفارا
6:40جاء في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة. وهو من هو صلوات الله وسلامه عليه. ولما سمع ابو هريرة رضي الله عنه
7:00هذا من النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في كتاب الزهد للامام احمد قال اني لاستغفر الله في اليوم والليلة اثني عشر الف مرة بقدر ذنبي. انظر كيف مع كثرة استغفار النبي صلى الله عليه وسلم علموا
7:20الصحابة ذلك فقاسوا ذنوبهم وقاسوا حالهم الى حاله فزادوا في الاستغفار وطلب العفو منه جل وعلا ولذلك فان نبينا صلى الله عليه وسلم مع هذه الحال كان يسأل الله عز وجل العفو في كل
7:40كل يوم من غير تخصيص بليلة ولا غرو في ذلك. ولذلك ثبت في مسند الامام احمد وسنن ابي داوود باسناد قيد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي
8:00وحين يصبح يقول اللهم اني اسألك العافية في الدنيا والاخرة. اللهم اني اسألك العفو والعافية في ديني ودنياي واهلي ومالي. اللهم استر عورتي وامن روعتي. اللهم احفظني من بين يدي ومن
8:20الف وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي. فالله جل وعلا من العفو والعافية. فلا تكون عافية الا بعفو منه تعالى ورحمة واحسان. اسأل الله العظيم رب العرش
8:40ريم ان يمن علينا جميعا بالهدى والتقى وان يعفو عنا تمام العفو. اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا اللهم انا نسألك العافية في الدنيا والاخرة. اللهم انا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا واهلنا
9:00اللهم استر عوراتنا وامن روعاتنا واحفظنا من بين ايدينا ومن خلفنا وعن ايماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا اعوذ بعظمتك ان نغتال من تحتنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين