دور الأسرة في تعزيز الأمن الفكري | محاضرة الشيخ أ.د عبدالسلام الشويعر
0:11والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبه ربنا ويرضاه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه
0:30وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد ايها الاخوة الاكارم ان للاسرة من الابوين جميعا او من ينوب منابهما اثر عظيم في توجيه ابنائهم وحفظهم مما يضر فكرهم وابدانهم
0:54واموالهم وقد امر الله عز وجل بحفظ الابناء حتى في اموالهم ونهى الله عز وجل ان يؤتى الابناء اموالهم ليفسدوها اذا كانوا قاصرين غير مدركين وكذلك امر الله عز وجل بالاحسان اليهم وتربيتهم
1:18ايها الاخوة ان من اعظم نعم الله عز وجل على العبد ان ينعم الله سبحانه وتعالى على العبد بذرية صالحة تقر عينه بهم اذا نظر اليهم سعود واذا امرهم اطاعوه
1:39يسمع من اخبارهم ما ما يسره ولا يأتيه من خبرهم الا ما يكون سبب فخر له ولذلك فان الله عز وجل امتن على بعض العباد بهؤلاء الابناء كما قال الله عز وجل وبنين شهودا
1:58ان يشهدوا ابناءه امام ناظريه صحيحة ابدانهم سليمة اخلاقهم لا معايب فيهم ولا منقصة ولذلك اذا جاء المرء امر يسوءه في ابنائه في خلقهم او دينهم او كان يسوؤه في ابدانهم
2:21فان ذلك من اعظم ما يكسب المرء الهم والحزن ويكون سببا في ظيقنا نفسه وفي سبب مكالبة الهموم عليه ولذلك فان صلاح الابناء نعمة عظيمة لا توازيها نعمة وقد قال
2:42الامام الحسن البصري رحمه الله تعالى لا والله لا شيء اقر لعين العبد المسلم من ان يرى له ولدا صالحا او ولد ولد مطيعا لله عز وجل هذه هي قرة العين على الحقيقة
3:01ان يرى المرء صلاح ابنائه وان يسعد بهم وان يأنس بقربهم وان يسمع ويرى من افعالهم ما تقر به عينه كما قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى نعم الاله على العباد كثيرة
3:20واجلهن نجابة الاولاد وان هذه النجابة وهذا الصلاح وهذا السلوك المستقيم الذي يكون من الابناء لا يكون هكذا خبط عشواء بل لا بد له من مقدمات فانما يكون المرء متعلما بتعلمه انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم
3:46المرء يتعلم في صغره امورا تكون سببا لاكتسابه هذه الاشياء في كبره والمرء انما يتعلم بوالديه كما قال الاول وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان علمه ابوه ان زرع الاب في ابنائه خيرا حصد خيرا
4:09وان زرع الاب او الام في ابنائهم سوءا وشرا فانهما سيحصدان غدا ذلك السوء والشر فان الابناء انما هم كالارظ ما وضع فيها فانه ينبت فان روعيت بالسقي والرعاية كان من كان ما تنتجه
4:35حسنا قويا هنيئا والا فلا ولذلك فان صلاح الابناء حسن تنشئتهم اثر عظيم في ما يكونون عليه بعد ذلك. والتوفيق بيد الله ولما ذكر الله عز وجل قوله حينما قال قوا انفسكم واهليكم نارا
5:05ذكر بعض اهل العلم كعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه ان وقاية الاهل من النار بتربيتهم وتنشأتهم فحينما يقوم الاب والام بتنشئة ابنهم وابنتهم على الخير والهدى فانهم يحصدون ذلك
5:24والا فلا ولكن هذه المقدمات هي التربية والتنشئة التي يأتي بها الوالدان ولذا فان هذه المقدمات ذكر اهل العلم ان بعضها امر باطني وبعضها امر ظاهري يراه الناس فيعنى المرء بالجمع بين الامرين بالباطن والظاهر
5:53لكي تحصل له النتيجة التي يرغبها ويقضيها الله عز وجل له فاما الامور الباطنية فمن اهمها ان يسعى الاب والام كذلك في صلاح نفسيهما فان صلاح الاباء مؤثر في صلاح الابناء
6:15نعم الله سبحانه وتعالى قضى بعدله الا يتحمل احد جريرة احد ولا ذنبه كما قال سبحانه ولا تكسبوا كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى وكذلك ايضا قضى سبحانه بعدله
6:38ان الشخص لا ينتفع الا بعمله هو دون عمل غيره كما قال سبحانه وان ليس للانسان الا ما سعى وان وان سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الاوفى وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم
6:57ان الاصل انتفاع المرء بصلاحه هو ولا ينتفع غيره به وقد ثبت انه عنه صلى الله عليه وسلم انه قال يا معشر قريش اشتروا انفسكم من الله لا اغني عنكم من الله شيئا
7:15يا بني عبد المطلب لا اغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبدالمطلب لا اغني عنك من الله شيئا يا صفية عمة رسول الله لا اغني عنك من الله شيئا
7:30يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سليني ما شئت لا اغني عنك من الله شيئا الاصل ان المرء لا ينتفع بعمل غيره لكن من رحمة الله وفضله
7:48ومنته واحسانه انه لم يغلق انتفاع الابناء بصلاح ابائهم بل ان من مزيد فضله سبحانه وانعامه انه جعل لصلاح الاباء اثرا في ابنائهم لاجل ان يجتهد الاباء في صلاح انفسهم
8:08فيكون سببا لبذلهم المزيد من الطاعة اذ من احب الاشياء للمرء ابناؤه وصلاحهم في دينهم ودنياهم ولذلك كلما تقرب الوالدان بالطاعة لله واجتهد في العبادة والانابة فان ابناءهم ينتفعون به على سبيل التبع
8:34اليس انتفاع الابناء بتخزين ابائهم المال فقط او العقار وانما كذلك بالصلاح كما قال الله عز وجل في قصة الخضر وكان ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما
8:52فالله يحفظ الابناء في دنياهم بسبب صلاح ابائهم وصلاح الاباء مؤثر في صلاح ابنائهم وحفظ الله لهم ولذلك يقول الله عز وجل عن انبيائه الذين اصطفاهم ذرية بعضها من بعض
9:16والله سميع عليم فدل على ان الذرية تشابه اصولها في كثير من الاحايين ويؤثر صلاح اصولها فيها وقد ثبت عن جماعة من السلف رضوان الله عليهم انهم كانوا يجتهدون في الطاعات
9:38لغرض صلاح ابنائهم فجاء عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى انه كان يقول اني لازيد في صلاتي من اجل ابني هذا قال الراوي عن سعيد وذلك رجاء ان يحفظ
9:57وجاء عن ابن المنكدر انه قال ان الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله فما يزالون في حفظ او في عافية ما كان بين ظهرانهم
10:16وجاء عن وهب بن منبه انه قال ان الله يحفظ بالعبد الصالح القبيلة من الناس وهذه الاثار عن السلف اصلها في كتاب الله عز وجل فان الله سبحانه وتعالى يقول
10:31من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون واعظم الحياة الطيبة ان يرى المرء ما تقر عينه به من ابنائه
10:50من صلاحهم وحفظ الله عز وجل لهم وقد ذكر الله عز وجل مثلا في كتابه باثر صلاح الاباء في ابنائهم فيقول الله جل وعلا ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب
11:06تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون فبين الله عز وجل في هذه الاية مثلا
11:26ان من خاف على ذريته الضعفاء الصغار الظيعة وعلى بناته الايامى الصغيرات الفوات والتأييم وغير ذلك من عوارض الامور التي تذهب مصالحهم كما تتلف النار الزرع الا تبقي من الزرع شيئا
11:44من خاف هذه الامور فليتق الله عز وجل وليعمل الصالح ومن اعظم الصالح النفقة كما اعقب الله عز وجل هذه الاية بقوله يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم
12:01ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه. واعلموا ان الله غني حميد فالانفاق والصدقة والاحسان الى الناس وعدم الظلم والبغي هو سبب لحفظ الله عز وجل للعبد
12:20بل اعظم من ذلك ان الله عز وجل بين ان صلاح الاباء ونفقتهم وصدقتهم واحسانهم للناس سبب لي صلاح الابناء وحفظهم بعد وفاته كما قال جل وعلا وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم
12:42فليتقوا الله فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا اي من خاف على ذريته الظيعة وعدم الرياء وعدم الرعاية وخاف عليهم الهلاك وعدم الحفظ فليتق الله عز وجل في يتامى المسلمين فلا يأكل مالا لاحد
13:02ولا يؤكل ابناءه مالا حراما ولا يتعدى على عرظ احد ولذلك الجزاء من جنس العمل كمن حفظ الله عز وجل حفظه في ابناءه كما قال عليه الصلاة والسلام لابن عباس احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده امامك
13:22من الاسباب الباطنة بعد صلاح الاباء دعاء الاباء لابنائهم فما اعظم دعاء الاباء في صلاح الابناء كم من امر خفي في ظلمة ليل دعا به الاب او الام لابنائهم فكان سببا في صلاح ابنائهم
13:40كما قال الله عز وجل عن إبراهيم نبي الله وخليله ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا وتقبل دعاء فابراهيم عليه السلام كان يدعو الله عز وجل لابنائه
13:59ولذلك جعل الله عز وجل النبوة في ابنائه وام مريم امرأة عمران لما ولدت ابنتها قالت واني سميتها مريم واني اعيدها بك وذريتها من الشيطان الرجيم قال الله فتقبلها ربها بقبول حسن
14:22وانبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا فهذا يدلنا على ان الدعاء عظيم وقد بين الله عز وجل ان من صفات عباده الصالحين عباد الرحمن التي ذكرها في اخر سورة الفرقان انهم يدعون
14:39بصلاح ابنائهم فقال جل وعلا والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما فالدعاء بان يجعل الله عز وجل الابناء قرة عين نعمة عظيمة جليلة
15:00لا يعرفها الا من حرمها وهذا الدعاء من اعظم الدعاء حتى قال بعض السلف ما تركته في صلاة ان يجعل الله عز وجل الابناء قرة عين للاباء كم من اب يخطط
15:16ويرجو املا معينا لكن اذا دعا الله بان يجعلهم قرة عين له فانه يكل الخيارة له سبحانه الله عز وجل يختار له ما تتحقق به قرة العين في الدنيا وفي الاخرة
15:33هذا دعاء عظيم يدعو به العبد الله عز وجل بي صلاح ابناءه وبحفظهم من السوء والشر والمرء اذا دعا الله عز وجل فان دعاءه اما ان يستجاب بعينه واما ان يرتفع الى السماء
15:55فيختلج مع القضاء الذي نزله الله عز وجل من سوء عليه وعلى ابنائه ايمنع الدعاء القدر السيء وان لم يكن المرء عالما بهذا القدر كما جاء في الحديث ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم
16:16ولا يرد القدر الا الدعاء اي مطلق الدعاء. سواء اين الشيء او مطلق الدعاء والحالة الثالثة ان الله عز وجل يحفظ هذا الدعاء ويجعله ذخرا للداعي يوم القيامة المرء يجب عليه الا يمل
16:36والا يكل من الدعاء لابنائه بان يجعلهم الله عز وجل قرة عين له وان يحفظهم وان يصلح دينهم ودنياهم وان يجعلهم عبادا له صالحين سبحانه وتعالى وهذا الدعاء من اعظم الامور الباطنية
16:54التي يكون التي تكون سببا لصلاح الابناء وحفظهم في جميع امورهم ولكن لا يعجل الاب ولا الام ويقول دعوت فلم يستجب لي ومن الامور الباطنية التي يفعلها الابوان ان يعنوا
17:12بطيب المطعم فان المرأة اذا كان يطعم الحلال ويطعم ابناءه الحلال فان هذا بامر الله عز وجل سبب الصلاح البدني والعقلي والفكري والدين كما بين النبي صلى الله عليه وسلم
17:31انه ربما كان رجل اشعث اغبر يمد اليه الى السماء الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال صلى الله عليه وسلم فانى يستجاب لذلك
17:46فلذلك من اكتسب الحرام ولم يعنى به فاطعمه نفسه واطعمه بنيه فان هذا سبب لعدم التوفيق وحصول البركة وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كل جسد نبت من سحت. فالنار اولى به
18:11وهذا يدلنا على انه ستنزع البركة بطريق او باخر في بدنه هو او من ابنائه اذا لم يحتطب في الكسب الحلال واطعام الابناء الاطعام الحلال الذي اباحه الله عز وجل
18:30ولذلك جاء في الخبر في قول الله عز وجل يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ان من اشد الناس غبنا الرجل الذي يجمع المال من حله وحرمته ثم يورثه لابنائه
18:48فعليه غرمه ولهم غنمه واما الاسباب الظاهرة التي تكون سببا لحفظ الابناء من شتى الشرور فهي متعددة وكثيرة فمن هذه الامور التي بينها اهل العلم انهم قد بينوا ان مقاصد الشريعة
19:11او الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها واتفقت الشرائع عليها منها حفظ النسل وهم الابناء فحفظ الابناء ورعايتهم مقصودة وهذا الحفظ لهم اما ان يكون بجلب واما ان يكون بدع
19:31اي ان يكون اما بطلب او بترك وقد بين كثير من الناس كثيرا من الامور التي تكون سببا بامر الله عز وجل بصلاح الابناء من الامور التي يفعلها الوالدان او من يقوم مقامهما
19:50فمن هذه الامور ان يعنى اولا الاب باختيار الارض المنبتة وهي الام ان اعظم ما يكون واول ما يكون من الاسباب لحسن تنشئة الابناء ان يختار لهم اما صالحة بان تكون قد نشأت نشأة صالحة
20:12في مجتمع صالح فان المرء ينشأ على ما علمه ابوه وامه اذ اذ الصبي الصغير ذكرا او انثى تكون علاقته بامه اكثر من علاقته بابيه بكثير وهذا موجود في اغلب الادميين. بل حتى في كثير من الحيوانات علاقة الصغار اقوى من علاقة بعلاقتهم بامهم اقوى من علاقتهم بابيهم
20:42ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم اثبت الحضانة للام وقدمها على الاب فقال انت احق به الحضانة الام اولى لان هذه فطرة موجودة في الفطر ومجبولة عليها النفوس المرء اذا اختار اما صالحة
21:03واما حسنة التربية فان هذا مؤثر في صلاح ابنائه بامر الله عز وجل ومن الاسباب الظاهرية التي يفعلها الوالدان وخصوصا الاب وهو الانفاق على ابنائه فقد امر الله عز وجل الاب بالانفاق على ابنائه
21:25من غير اسراف ولا مخيلة ولا بخل وتقدير والاب اذا كان قد كفى ابناءه النفقة فان هذا مؤثر في صلاح ابنائهم من جهات من ذلك انهم لا ينظرون الى ما في ايدي الناس
21:44ولا يتطلعون اليها تكون نفوسهم ابية والا ولا يستغلهم الناس بسبب ذلك ومنها كذلك ان المرء اذا انفق على بنيه فان يده تكون عليا ومن كانت يده عليا فقد جبل الله النفوس على
22:06طاعة المحسن فيكون ابناؤه سامعين له مستجيبين لتعليمه وتوجيهه وما يدلهم عليه اذا فانفاق الاب على ابنائه بما امر الله عز وجل هو من اعظم الوسائل لقبورهم لكلامه واحترامهم له
22:28وتوجيههم واستجابتهم لتوجيهه وليس المقصود بالانفاق الاسراف والمخيلة فانها منهي عنها بل ربما كان ذلك سببا في افساد ابنائه ومن الاسباب الظاهرية التي يبذلها الوالدان حسن التعامل بينهما فان الاب يجب عليه ان يحسن الى الام
22:54والا يسيء اليها امام ابنائها بانه اذا اساء اليها امام ابنائها اكتسب الابناء احتقار الام وكره الاب فيكرهون الاب كأنه يسيء الى امهم ويحتقرون الام من كثرة ما يسمعون من الاساءة
23:15ومن وجد فيه هذان الوصفان فكيف يتعلم ويستجيب لامر ابيه وامه اذا كان حاقدا على الاب كارها له ومحتقرا للام ولذلك امر بالاحسان للام امام الابناء والا يسيء اليها والا يعنف
23:34بي اي صور التعريف السيئة كذلك الام مأمورة بالاحسان للاب والا تسبه امام ابنائه فان استنقاص الاب امام ابنائه يجعل شخصية هذا الاب وهيئته ضعيفة عند ابناءه فلا يقبلون منه توجيها ولا تعليما ولا نصحا
23:58ولا يسعون في ان يبذلوا له شيئا ولذلك فان تعامل الابوين مع بعضهما امام الابناء من اعظم الامور التي ينتفع بها الابناء في صلاحهم ومن هذه الامور الواجبة ان يعنى
24:16الابوان بتعليم ابنائهم التعليم النافع كما قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا قو انفسكم واهليكم نارا قال علي رضي الله عنه بتعليمهم وتربيتهم او نحو مما قال التعليم
24:35به يعرف المرء الصواب من الخطأ وبه ينتفي عنه الجهل وبه يستدل على معالي الامور ويترك سفاسفها ولذلك فان العلم نافع لربما لم يحتجه في يومه هذا ولكن سيأتي يوم
24:56يرجع فيه الى ما علمه ابوه هذا العلم اوله العلم بالله عز وجل وبكتابة وبشرعه ثم العلم بمعالي الامور من الاخلاق العالية والاداب السامية واعظمها هدي محمد صلى الله عليه وسلم
25:16ومما يعلم ما يتعلق بالتعامل مع الناس لكي لا يكون المرء يخدع ولكي لا يكون المرء يستغفل ولكي يعرف طرق الناس وتعاملهم ويعرف الرجال ويعرف كيف ينزل كل شخص منزلته
25:43ومن التعليم ما يتعلق بحرف الدنيا اما حرفا او علما يكتسب به مالا وهذه علوم كثيرة ومتنوعة وقد توزعت وتفرعت في وقتنا التفرع الكبير ومن الامور المهمة التي يستجلب بها صلاح الابناء
26:02ما يتعلق بالجلوس معهم فان جلوس الاب والام مع ابناءه وسماعه لشكواهم والنظر في تفكيرهم هذه من اعظم الامور التي يكون فيها صلاح ابناءه وهذا الابن اذا رأى اباه بجانبه
26:23قريبا منه ليس غائبا عنه فانه في هذه الحال يتأثر بسمته ودله ويتأثر ايضا بفكره ويتأثر كذلك بتوجيهه بخلاف من كان غائبا فان من كان غائبا عن عن العين فانه
26:42يغاب عن القلب الا يوجد له اثر حين ذاك هذا ما يتعلق بالامور المتعلقة بالجلد واما الامور المتعلقة بالترك فان متعددة ولكن منها ان يحرص الابوان على ابعاد ابنائهم عن مواطن الريب
27:03بالامور المستنكرة والاشياء التي تكون فيها السوء فان الابن في صغره اذا اعتاد على البعد من هذه الامور فانه يستحي في كبره من اقترافها وقد جاء عن بعض السلف انه قال
27:20ان من علامة نجابة الصبي الحياء فمن يستحى من شيء تركه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم دعه فان الحياء لا يأتي الا بخير وبين النبي صلى الله عليه وسلم ان الحياء شعبة من شعب الايمان
27:41فقضية ان الحياء الذي لم يعتد عليه المرء في صغره من السلوك والاداب هذا البعد عن هذه المواطن الريب سبب بامر الله عز وجل لاكتساب المرء الصفات الحسنة ومن الامور التي يعنى بها الوالدان فيما يتعلق
28:01بالابعاد والترك هو ابعاد الابني عن الصحبة السيئة فكم من امرئ كان سبب انحرافه وسوء فكره هو صحبته السيئة سواء كان الفكر غاليا في بعض الامور او غاليا في الجفاء عنه الدين
28:27ان اقصى الغلو وهو الالحاد او اقصى الغضروف في المقابل بتكفير المسلمين والاساءة اليهم والحديث هو الوقيعة المحرمة فيهم هذا هذه الصحبة السيئة هي المؤثرة ولذلك قال الاول على المرء لا تسأل وسل عن قرينه
28:51فكله فكل قرين بالمقارن يقتدي المرء يقتدي بصديقه ويتعلم منه ويكتسب منه الصفات اما الحسنة او السيئة ادور الوالدين ابعاد الابناء عن هذه الصحبة السيئة اما بايجاد صحبة صالحة كما قال الله عز وجل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
29:20او باشغاله عن كل امر يتعلق بذلك ومن عجائب هذا الزمان الذي نحن فيه ان الصحبة ليست بالابدان وانما هناك علاقات وصحبة افتراضية عن طريق هذه المواقع مواقع الاتصال التي تجعل المرء يصادق
29:42ويحادث ويتكلم ويجلس مع الشخص ساعات طوال وهو لا يرى ذلك الشخص ولذا فان الاباء يلزمهم ان يحرصوا على مراقبة ابنائهم وخاصة في هذه الامور الصداقات الطبيعية والصداقات الافتراظية فكم من امرئ انما كان سبب غوايته
30:08وسبب انحرافه في فكره وفي بدنه عن طريق هذه المخدرات وغيرها بسبب هؤلاء الصحبة وكم من امرئ كانت هدايته وصلاح امره واكتسابه لمعالي الامور والاخلاق بسبب الصحبة كذلك اذا فلسعى الاباء
30:28لي ابعاد الابناء عن ما يسوؤهم من الصحبة السيئة وذلك بحسن المراقبة مع التغافل لا يكون شديدا لا يكون مرا فيلفظ ولا يكون حلوا ويشترط لا يكون قاسيا فيكسر ولا يكون لينا فيلوى وانما الوسط
30:51يتغافل عن بعض الامور ويوجه لغيرها لا يتدخل في كل صغيرة ولا كبيرة وانما يوجه ويبعد السيء ويقرب الحسن ولذلك كانت كان فضل الوالدين على الابن عظيم ليس لمجرد الولادة فحسب
31:12بل للولادة وللتربية ولما يكتسبه منهم ان كان تاريخهم حسنا وذكراهم طيبة وهذا الامر اؤكد عليه مرة اخرى وهو قضية الصحبة الصالحة والسيئة ومن عجائب هذا الزمان ايضا ان بعض الناس اصبح يأخذ افكاره
31:36من الرؤوس الجهال وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان في اخر الزمان يأخذ الناس دينهم ويستفتون الرؤوس الجهال فيضلون ويضلون وهؤلاء الجهال جهال بالعلم ومجهول حال كذلك وكم من امرئ انما اغتوى
31:57وغوى بسبب اناس مجاهيل لا يعرفون عن طريق هذه الوسائل التواصل قالوا لهم كلمة او اخرى او اجتمعوا بهم في مواطن الريب في اماكن منزوية فوجهوهم التوجيه السيء ولذلك فان
32:15الواردان فذلك فان الوالدين يتأكد عليهم ان ينتبهوا لهذا الامر وان يعلقوا ابناءهم في مسائل الدين باهل العلم فيدلوهم على اهل العلم الموثوقين المعروفين الذين يشهد لهم القاصي والداني بهذا العلم
32:35والا يقعوا في اهل العلم امامهم والا يقبلوا النقيصة فيهم فان هذا سبب في تعظيم العلم واهله عندهم من الامور التي يعنى الوالدان بتركها والابتعاد عنها وهي الاماكن السيئة وفي قصة ذاك الرجل الذي تاب
32:56فسأل الحبر العالم بالله عز وجل فامره ان يترك الموضع الذي هو فيه لما قارف المعصية الوالدان اذا رأوا ان المكان من حي او بيتا او مدرسة او غير ذلك من الامور
33:14يكون فيها تأثير سيء على ابنائهم فانهم يتركونها وينتقل عنها لما يروا ان فيه مكانا صالحا على الابناء وفي هذا امر مؤثر ولا شك ولا شك ان الابوين لهما اثر عظيم على ابنائهم
33:32كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه الابوان اذا اسا في التصرف تأثر ابناؤهم بذلك ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم او سليمان
33:55والسبب في ذلك ان الله عز وجل جعل الناس جميعا على الفطرة وهذا الدين دين فطرة وكل ما يفعله الاباء مع ابنائهم من جهتي عنايتهم بهم وتوجيههم يتوافق مع الفطرة تمام التوافق
34:14ولذلك كلما كان المرء عارفا بالله حاملا بشرع الله ذاكرا له سبحانه كلما كان عمله اقرب الى الفطرة اتجده مرتاح النفس بهذا العمل الذي عمله مطمئنا به لانه موافق لفطرته
34:34فالابوان اثرهم على الابناء عظيم واؤكد على ما ابتدأت به ان حفظ الله عز وجل للابناء من اسبابه حفظ المرء لنفسه كما جاء عن بعض السلف انه قال من اتقى الله فقد حفظ نفسه
34:54ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه. والله غني عنه. احفظ الله في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاه امامك او تجاهك
35:11والله عز وجل بين انه يرسل ملائكة حفظة للمرء ولابناءه فقال سبحانه وتعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله فالله عز وجل يرسل ملائكة يحفظون العبد في نفسه
35:30ويحفظونه في اولاده من الشر الا شيئا قدره الله سبحانه قال مجاهد بهذه الاية ما من عبد الا وله ملك يحفظه في نومه ويقظته فاذا حفظ المرء العبد حفظه الله عز وجل في نفسه
35:50وحفظه الله عز وجل في ابناءه وحفظه الله عز وجل في ماله وفي زوجه والعكس بالعكس حتى قال ابن منكدر ان الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ويحفظه في دويرته ودويرات حوله
36:14فما يزالون في حفظ الله عز وجل وعافيته ما كان بين ظهرانهم ولذلك المؤمن يحرص على الاسباب الباطنية بينه وبين الله يصدق مع الله بالدعاء. وبالعمل الصالح وبطيب المكسب ويحرص على الاسباب الظاهرية كذلك فانه مأمور بها في كتاب الله
36:36من الاسباب الكثيرة المتعددة اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح وان يتولانا بهداه وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات واسأله جل وعلا ان يصلح لنا في نياتنا وذرياتنا
36:55ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء واسأله سبحانه وتعالى ان يحفظ بلادنا من كل سوء وسائر بلاد المسلمين
37:14وان يصلح ائمتنا وولاة امورنا وان يوفقهم لكل خير وان يحفظهم من كل سوء وان يصلح لهم بطانتهم واسأله جل وعلا ان يحفظ بلادنا وان يرد كيد الكائدين عنها واسأله سبحانه وتعالى
37:31لمن اراد كيدا بمكة والمدينة او ببلادنا او بالمسلمين عموما سوءا اسأله جل وعلا ان يجعل كيده في نحره وان يجعل تدبيره تدميرا له وان يجعله مدحورا مذلولا واسأل الله سبحانه وتعالى ان يغفر ذنبنا
37:54ويرحم ضعفنا وان يجبر كسرنا وصلى الله وسلم وبارك على عبدنا وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله سيدنا ونبينا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وازواجه امهات المؤمنين والله اعلم
38:14واحكم