استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

أحكام الاعتكاف ونوازله | محاضرة للشَّيخ د. عبدالسلام الشويعر

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبه ربنا جل وعلا ويرضاه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله
0:18صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد فاننا في هذه الليلة ليلة العشرين من شهر رمضان من عام الف واربع مئة واثنين واربعين من الهجرة
0:36اجتمعوا لنتذاكر بعضا من الاحكام الواردة بشعيرة من شعائر الاسلام التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وهي عبادة من العبادات الواردة في كتاب الله عز وجل حديثنا ايها الاخوة الافاضل في هذه الليلة
0:57فيكون حديثا عن الاعتكاف وقد ذكر الله عز وجل هذه العبادة في كتابه في سياق المدح ومن المتقرر عند اهل الاصول ان ذكر الفعل في سياق المدح يدل على مشروعيته
1:13وذلك في عدد من الايات في كتاب الله عز وجل ومن هذا ما جاء في قوله سبحانه وتعالى وعهدنا الى ابراهيم واسماعيل ان طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود فذكر الله عز وجل في هذه الاية
1:35انه قد عهد الى انبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم ابراهيم واسماعيل ان يقوم بتطهير بيت الله عز وجل في الطائفين والعاكفين والركع السجود ادل ذلك على ان فعل هذه العبادات
1:56وهي الطواف بالبيت والاعتكاف فيه والركوع والسجود واداء الصلوات فيه انها من الامور التي يحبها الله عز وجل ومما ذكره الله عز وجل انه بين سبحانه ان الغرض من انشاء المساجد هو اقامة الصلاة والاعتكاف فيه
2:19وان من منع هؤلاء فانه يكون داخلا في دائرة المنع كما قال الله سبحانه وتعالى ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد
2:38فبين الله عز وجل انه جعل المسجد الحرام للعاكفين فيه والذين يأتون من مكان بعيد كلهم سواء فيه وبين الله عز وجل الاثم العظيم للكافرين الذين صلوا عن سبيل الله وعن المسجد الحرام
3:00ولما ثبتت مشروعية هذه العبادة بين الله عز وجل بعض احكامها في كتابه فقال الله سبحانه وتعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون
3:24وفي هذه الاية بيان لبعض احكام الاعتكاف وتبين الله عز وجل لاحكام الاعتكاف يدل على اهمية هذه الشعيرة وفضلها اذ الله عز وجل قد بينها في كتابه ايها الاخوة الاكارم
3:43ان الاعتكاف في كتاب الله عز وجل له معنيان معنى عام ومعنى خاص تأمل معنى العام فهو المكث في المسجد والبقاء فيه والانشغال فيه في الطاعة واما المعنى الخاص فهو العبادة المخصوصة التي تكلم عنها اهل العلم
4:06والتي جعلوا لها بابا مستقلا في كتاب الفقه يسمونه بباب الاعتكاف وهذا الباب يريدونه عادة في اخر كتاب الصيام بمناسبة متعلقة بالصيام وهي ان اكد اوقات الاعتكاف ان يكون في هذه العشر الفاضلة التي نحن مقبلون عليها بعد يوم بمشيئة الله عز وجل
4:32والاعتكاف قد وردت فيه احاديث كثيرة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه فانه قد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فثبت انه اعتكف في العشر الاواسط من رمضان
4:52ثم اعتكف بعد ذلك في العشر الاواخر منه كما دل على ذلك حديث ابي سعيد وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان
5:10وقد قرر كثير من العلماء ان الاتيان بالفعل بعد كان ونحوها يدل على المداومة وهل استفادة المداومة من اتيان الفعل بعد كان ام يدل عليه قرينة اخرى؟ هذه مسألة مشهورة في كتب الاصول
5:34والمقصود من ذلك ان قول ابن عمر رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الاواخر من رمضان يدل على ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل
5:48ومداومته عليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله سنين متعددة بل انه عليه الصلاة والسلام لما تركه سنة قضاه في شوال مما يدلنا على تأكد هذا الفعل وهو الاعتكاف في المسجد
6:12وانه متأكد وخصوصا في رمظان وفي العشر الاواخر منه ومما يدل على مشروعية هذه السنة المؤكدة في رمضان فعل الصحابة وخصوصا ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
6:33ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف ازواجه من بعده وكذلك جاء من حديث غيرها كابي سعيد وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم
6:53ومما يدل على مشروعية هذا الفعل من قول النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اراد ان يعتكف فليعتكف العشر الاواخر ادل ذلك على ان هذا الامر وان علق على الارادة فان تعليقه على الارادة يدل على الندب
7:17وعدم الايجاب لكنه يدل على المشروعية بل قد ثبت انه حث بعض اصحابه ودلهم على الاعتكاف فجاء من حديث اوليس للجهني ام من حديث عبدالله بن انيس الجهني رضي الله عنه
7:35انه اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني اكون بالبادية وانا اصلي بقومي بحمد الله امرني بليلة انزل فيها الى هذا المسجد يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:55فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انزل ليلة ثلاث وعشرين فحكى ابنه عنه انه كان ابوه اذا دخلت ليلة ثلاث وعشرين فصلى العصر اتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:20فمكث فيه فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلي الصبح فاذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد فجلس عليها فلحق بباديته فهذا الدليل وهذا الحديث الثابت السنن يدلنا على ان النبي صلى الله عليه وسلم
8:44دل عبد الله بن انيس رضي الله عنه على افضلية الاعتكاف عموما وعلى افضلية الاعتكاف في مسجده صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ودللنا ثلاثا على ان من افضل الايام الاعتكاف في العشر الاواخر ولو ان يعتكف ليلة منه كيليلة الثلاث والعشرين
9:10كما جاء في حديث عبدالله ابن انيس المتقدم رضي الله عنه المقصود من هذا كله ان الاعتكاف سنة وانه مشروع وان مشروعيته قد جاءت لعموم ايات في كتاب الله عز وجل
9:27ولما جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قوله الدال على الندب فيه ولم يقل بوجوبه لان النبي صلى الله عليه وسلم علقه على الارادة والقاعدة عند العلماء ان ما علق على الارادة فلا
9:44يكون واجبا في الجملة مما يدل على ندبه كذلك ان الصحابة رضوان الله عليهم لم يستمروا عليه وانما فعله بعضهم احيانا وتركه اخرون واما فضله من حيث الاجر والمثوبة فانه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديث صحيح
10:12كما جاء ان ابا داود سأل الامام احمد رحمه الله تعالى هل تعرف في فضل الاعتكاف شيئا فقال الامام احمد لا الا شيئا ضعيفا فانه لم يرد في ترتيب اجر معين عن الاعتكاف حديث صحيح
10:30فما روي عند ابن ماجة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف هو يعتكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها
10:46فان ذلك ضعيف ولا يثبت ومثله ما جاء عند البيهقي من حديث الحسين بن علي رضي الله عنه وعن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف هو يعكف
11:02اه قال في المعتكف من اعتكف عشرا من رمضان كان كحجتين وعمرتين وكذلك وردت اخبار كثيرة لكنها لا تثبت عند البيهقي وغيره المقصود انه لم يرد في فضل الاعتكاف بذاته اجر. نعم ورد في فضل المكث في المساجد
11:24وورد في فضل انتظار الصلاة بعد الصلاة احاديث متعددة. فهذه الاحاديث الواردة في فضل المكث في المساجد. وفي فضل انتظار الصلاة بعد صلاة تتحقق تحققا اولويا لمن اعتكف واتى بهذه العبادة الفاضلة الجليلة
11:49حديثنا في هذه الليلة سيكون متعلقا ببعض الاحكام المهمة المتعلقة بالاعتكاف وقبل ان نبدأ باحكام الاعتكاف لا بد ان ابين مسألة مهمة هذه المسألة الخوض بين نوعيها يسبب اشكالا كثيرا في كثير من الاحكام
12:14وذلك ان العلماء رحمهم الله تعالى لما بينوا ان الاصل في الاعتكاف انما هو الندب للوجوب بينوا ان كل اعتكاف يكون مندوبا الا الاعتكاف المنذور فمن نذر الاعتكاف فانه يكون واجبا في حقه
12:37وغير وغير الاعتكاف المنذور فليس بواجب ولم نقل بوجوبه الا لايجاب الشخص له على نفسه وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان اباه عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتى النبي صلى الله عليه وسلم
13:02فقال يا رسول الله اني نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اوف بنذرك فدل ذلك على ان الوفاء بالنذر بالاعتكاف واجب وانه لازم الاتيان به
13:23والتفريق بين هذين النوعين مهم بما يترتب على التفريق بين المندوب والمندوب من احكام متعددة سيأتي الاشارة لبعضها ولكن من اهم الامور المتعلقة بالتفريق بين المنظور وغير المنظور ان غير المنظور
13:43لا يلزم قضاؤه واما المنذور فان من قطعه فانه يلزمه قظاؤه. لانه باق في الذمة ولا يسقط الا بالاداء ومن الامور المتعلقة بالفرق بين الاعتكاف المنذور والاعتكاف غير المنذور هي مسألة الاشتراط
14:08فان من اعتكف واشترط شرطا معينا كأن يخرج لتناول طعام او لزيارة مريض معين فان هذا الاشتراط جائز ولكن انما يجوز في الاعتكاف المنذور فقط واما الاعتكاف غير المنذور المندوب فانه لا يشرع فيه الشرط او الاشتراط
14:37لان وجوده كعدمه لان المعتكف الاعتكاف المنذور يجوز له قطع اعتكافه فما دام جاز له قطع اعتكافه فانه يخرج متى ما شاء سواء اشترط على نفسه ذلك او لم يشترط على نفسه ذلك
14:58فانه يخرج متى شاء ويعود وسيأتي ان شاء الله بعد قليل الحديث عن اقل الاعتكاف ومدته وانه قد يكون ساعة من ليل او من نهار المقصود من هذا ان الانتباه للفرق بين الاعتكاف المنذور والاعتكاف غير المنذور يترتب عليه احكام مهمة وتتصور
15:18في عدد من الجزئيات وقبل انتقال المسألة الثانية اود ان ابين ان العلماء رحمهم الله تعالى يقولون ان الاعتكاف وان كان ان الاعتكاف المنذور وان كان لازما الا انه مكروه
15:37فان كل نذر تبرر يكون مكروها لان النبي صلى الله عليه وسلم بين ان النذر انما يستخرج من مال البخيل وبناء على ذلك فان الاعتكاف من غير نذر افضل واحب الى الله عز وجل من الاعتكاف بالنذر
15:59لاجل الحديث المتقدم وفهم منه العلماء كراهية النذر نعم ابتداء النذر مكروه لكن فعل المنذور يكون واجبا ولا تلازم بين الكراهة وبين الفعل لانهم فذاك في ابتدائه وهذا في فعله
16:21من المسائل المهمة فقد تكون اهم المسائل المتعلقة بالاعتكاف معرفة ما هو الاعتكاف والعلماء رحمهم الله تعالى اختصروا لنا كعادتهم. الظابط في معرفة صفة هذه العبادة وهي الاعتكاف فبينوا ان الاعتكاف هو لزوم المساجد
16:44لاجل الطاعة او لنقل لزوم المسجد للطاعة وهذه الجملة مكونة من شقين. وكل واحد من الشقين والجزئين من هذا الحد له احكامه الخاصة به فاما الجزء الاول وهو لزوم المسجد
17:03فان هذا يدلنا على انه لا يصح اعتكاف الا في مسجد واما المسجد او واما البقعة التي لا يصدق عليها انها مسجد فانه لا يصح الاعتكاف بها ولا الاعتكاف فانه لا يصح الاعتكاف فيها
17:22ولذا فان العلماء رحمهم الله تعالى بينوا حد المسجد وان البقعة لا تكون مسجدا الا بوجود شرطين الشرط الاول ان تكون تلك البقعة موقوفة والشرط الثاني ان تكون موقوفة للصلاة
17:45اذا لابد من هذين القيدين ان تكون موقوفة وان يكون الوقف للصلاة القيد الثالث او لنقول ان القيدين الاولين المتعلقة بقيد واحد ونجعل الثانية قيدا مستقلا فنقول القيد الثاني ان تكون تلك البقعة محاطة
18:05ان اذا عندنا هنا قيدان القيد الاول ان تكون موقوفة للصلاة والقيد الثاني ان تكون محاطة فاما القيد الاول هو ان تكون البقعة موقوفة للصلاة. فهذا يدلنا على ان غير الموقوف فليس بمسجد
18:23وان احيط ببناء وان خصص مسجدا ومن امثلة ذلك ما يجعله الناس في بيوتهم فان البيوت هذه ليست مساجد وان جعل المرء في بيته غرفة او موضعا وهيأه على ان يكون مسجدا
18:46فاننا نقول ان هذا ليس بمسجد ولا يعتكف فيه لانه ليس موقوفا للصلاة ومثله ايضا المصليات التي تكون في الاسواق او في مقرات العمل فانها ليست مساجد لان بقعها ليست موقوفة
19:11وانما هي مخصصة من باب التحصيص لا من باب الوقف وبناء على ذلك فان هنا مسألة مهمة ترد عمد بعض الفقهاء وترد عند كثير من الاخوة وهو هل يصح للمرأة
19:28ان تعتكف في بيتي في مسجد بيتها ذكر بعض الفقهاء كسفيان بن سعيد الثوري وابي حنيفة النعمان وهو من فقهاء الكوفة انه يصح للمرأة ان تعتكف في مسجد بيتها اذا وضعت لها بقعة في البيت وخصصتها للصلاة
19:51دون غيرها من افعال المعيشة واما الجمهور فيقولون انه لا يصح الاعتكاف في مسجد البيت وانما الاعتكاف لا يشرع الا في المسجد الموقوف وسبب الاشكال هو حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم امر ان تبنى المساجد في الدور
20:18فان سفيان قد نقل عنه انه يرى ان معنى هذا الحديث ان يخصص المرء في بيته موضعا للصلاة وكثير من اهل العلم حملوا الحديث وهو بناء المساجد في الدور على ان المراد بالدور ليس مسكن الفرك. وانما الدور بمعنى الاحياء
20:40ودور القوم كدار بني فلان ودار بني فلان التي تكون مجمعا البيوت وللقوم فهذا يكون من باب الاشتراك اللفظي في معنى دلالة الدور اذا الشرط في ان يكون في المسجد ان يكون موقوفا للصلاة
20:59لا مطلق الوقف فانه قد يكون موقوفا آآ لامر اخر غير الصلاة كأن يكون سكن سكن للامام او المؤذن هذا موقوف لكنه ليس للصلاة. وانما للسكنى وهكذا سائر الامور الموقوفة وغير ذلك
21:18ومن الاثار ايضا المتعلقة به مسألة المصليات الموجودة بجانب المسجد الحرام هنا او المصليات الموجودة بجانب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه وان كان يصح الاهتمام بالايمان فيها لقربها من المسجد وعدم وجود
21:43الطريق والفاصل الذي يفصل بين المصلين وبين المسجد الحرام فانه لا يصح الاعتكاف بها فانه لا يصح الاعتكاف فيها لانها ليست بقعا موقوفة في قول جماهير اهل العلم وان كان بعض اهل العلم كما قلت عن ابي حنيفة وسفيان يجوزون
22:05الاعتكاف فيها والمسألة خلافية ولكن الاظهر عدم صحة ذلك ومما يدل على ذلك ان زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعتكفن في بيوتهن وانما يعتكفن في المسجد مع ان بيوتهن
22:25مفتوح بينها وبين مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بباب ايصح ايصح الائتمام في تلك البيوت مع المسجد لانهم يرون المصلي ومع ذلك لم يكن رضي الله عنهن يعتكفن في بيوتهن وانما يعتكفن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:51هذا الشرط العام في المسجد ان يكون موقوفا. الشرط الثاني طبعا موقوفا للصلاة. الشرط الثاني ان يكون المسجد محاطا ومعنى قولنا انه يكون محاطا اي محاطا ببناء اما بسور مسقوف
23:09او غير مسقوف فمجرد الاحاطة يدل على انه مسجد وينبني على ذلك ان البقعة الموقوفة للصلاة اذا لم تكن محاطة فلا تأخذ حكم المسجد وهذا الذي ثبت فقد جاء في الموطأ عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه انه كان اذا حظن النساء المعتكفات امر
23:33باخراجهن من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وان يبقين في رحبة المسجد ولم تكن رحبة المسجد في ذلك الوقت وانما احيطه بعد ذلك وبني لها سور بعد ذلك واما في وقت عمر فانها كانت رحبة اذا امتلأ
23:51المسجد صلى الناس في تلك الرحبة فكان عمر رضي الله عنه يجعل الحيض في الرحبة. مما يدل على ان رحبة المسجد غير المحاطة لا تكون مسجدا هذان القيدان ذكرتهما هما القيود التي يلزم ان تتوفر في
24:15المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه وزاد بعض اهل العلم شرطا ثالثا في المسجد بخصوص الرجل الذي تلزمه الصلاة بان يكون قادرا على انتقال المسجد فانه يلزمه ان يكون اعتكافه في مسجد
24:35يجمع فيه معنى يجمع اي تقام فيه الصلاة جماعة وقلنا ان هذا انما هو خاص بالرجل دون المرأة فان المرأة يجوز لها ان تعتكف في المسجد الذي لا يجمع فيه
24:49مثل بعض المساجد التي تكون قد بني بجانبها مسجد اخر فيترك المسجد القديم ولا يصلى فيه. يجوز للمرأة ان تعتكف فيه وان لم تكن فيه جماعة ومثله الرجل الذي لا تلزمه الجماعة حيث قلنا بوجود احد موانع
25:09وجوب الجماعة عليه واما الجمعة فلا يلزم ان يعتكف في مسجد تقام فيه الجمعة. وان كان اعتكافه ممتدا لاكثر من سبعة ايام قالوا بان الجمعة انما هي مرة في الاسبوع
25:24فما دام مرة في الاسبوع فانه يجوز له الخروج لانه يعتبر من النادر الذي يخرج لاجل الحاجة. ولان اشتراط المسجد ان يكون جمعة فيه مشقة وبناء على ذلك فان بعض الاخوة يكون اماما في مسجد
25:44ويعتكف في مسجد اخر فنقول له ان اعتكافك هذا منقوص بل لو كان منزورا لم يك مجزئا بل يجب ان يكون اعتكافك اذا كان منذورا في نفس المسجد الذي تصلي فيه
26:03واما اذا كان الاعتكاف غير منذور فان الاعتكاف عند كثير من اهل العلم يجوز اقل من يوم كما سيأتي بعد قليل لكنه يكون حينئذ مقطعا من من المسائل المتعلقة بالمسجد
26:23انه الشروط المتقدمة المرأة والرجل فيه سواء بيد ان الرجل يزيد بشرط كما تقدم معنا انه يلزم ان يكون المسجد مما تقام فيه الجماعة اي يجمع فيه وكل المساجد يجوز الاعتكاف فيها
26:44وليس ذلك خاصا بالمساجد الثلاثة الا ما روي عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ان لا اعتكاف الا في المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الاقصى
27:03وقد خالفه في ذلك جمع من الصحابة كابن مسعود وغيره فقالوا لعله لعلهم حفظوا ونسيت وعلموا وجهلت فالصحابة قد علموا مشروعية الاعتكاف في المساجد كلها وهذا هو ظاهر القرآن. فان الله عز وجل يقول ولا تباشروهن
27:24انتم عاكفون في المساجد والمساجد جمع محلى بال فيفيد العموم اي كل المساجد يصح الاعتكاف فيها نعم ما ثبت عن حذيفة او ورد عن حذيفة فانه محمول على الافضلية وان الافضل ان يكون الاعتكاف في المساجد الثلاثة ولا شك في ذلك فانها الافضل
27:52وهذا يدلنا على مسألتين المسألة الاولى انه حيث قلنا ان المساجد كلها يجوز الاعتكاف فيها فانه لا يتعين مسجد منها بالنذر الا المساجد الثلاثة لانها افضل المساجد فمن نذر ان يعتكف في مسجد غير المساجد الثلاثة فانه لا يلزمه الوفاء بالصفة
28:23فيعتكف في اي مسجد شاء ومنها المساجد الثلاثة الفاضلة واما هذه المساجد الثلاثة الفاضلة فافضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم المسجد الاقصى ومن نذر الاعتكاف في واحد من هذه المساجد الثلاثة
28:45فيجوز له ان يعتكف فيما هو افضل منه ولا يعتكف فيما هو دونه ولا يجزئه في اسقاط النذر عنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه او في بندرك
29:06اذا هذا الكلام كله متعلق بالقيد الاول المتعلق بالمساجد وهو انه بالاعتكاف وهو انه يلزم ان يكون الاعتكاف في مسجد واما القيد الثاني في الاعتكاف وهو ان يكون لاجل الطاعة
29:26او للطاعة فان العلماء رحمهم الله تعالى يقولون ان اللام هذه لبيان الغرظ فلابد ان يكون مكث المرء ولزومه في المسجد لغرض الطاعة لا لغرض امر من امور الدنيا كملازمة غريم
29:50او لاجل شيء من امور الدنيا كالمرور ونحوه وهذا يدلنا على عدد من المسائل. المسألة الاولى ان هذه الطاعة واللزوم والمكث هل يلزم له نية ام لا كثير من اهل العلم يقول ان الاعتكاف تلزم له نية
30:15بمعنى ان من مكث في المسجد للطاعة فلا يكون فعله اعتكافا الا اذا نوى الاعتكاف وهذا قول كثير من اهل العلم وقال بعض المحققين وهو اختيار الشيخ تقي الدين وهو الاظهر من الادلة
30:32انه لا يلزم للاعتكاف نية خاصة به وانما قصد الطاعة وحده هو النية فكل من مكث في مسجد لاجل طاعة من الطاعات المشروعة في المسجد فانه حينئذ يكون معتكفا وعلى ذلك فمن دخل المسجد فانه معتكف
30:58لاجل الصلاة ومن دخل المسجد لاجل طلب العلم فانه معتكف ومن دخل المسجد لاجل قراءة القرآن وذكر الله عز وجل فانه معتكف وكل هذه الامور من العبادات والطاعات التي يطيع العبد فيها ربه جل وعلا
31:19وهذا القول قول متجه في الحقيقة لان المتأمل للنصوص الشرعية لم يجد ان النبي صلى الله عليه وسلم او ان اصحابه قد نبهوا لاجل النية وانما اشاروا للزوم ولغرض الطاعة فحسب
31:40وهذا يدلنا على انه اه يكفي قصد الطاعة والانشغال بها وهذا هو الذي تتحقق به نية الاعتكاف وهذا الحقيقة قول قوي ومتجه جدا وقول الفقهاء رحمهم الله تعالى ان الاعتكاف هو لزوم المسجد
32:01للطاعة يدل على انه يصح كل اعتكاف سواء كان مطلقا او معلقة ومعنى التعليق ان يعلق على زمان اذا جاء الليل اعتكفت او اذا دخل يوم كذا اعتكفت او اذا تحقق الامر الفلاني اعتكفت
32:25وكما يجوز كذلك ان يكون منذورا وغير منذور لان من اهل العلم وهو قول ضعيف جدا من يقول ان الاعتكاف لا يصح الا منذورا وهذا غير صحيح وهذا بسبب عدم تصور الفرق بين احكام المنذور وغير المنذور
32:43كذلك من الامور المهمة ان ظواهر النصوص تدل على انه لا يلزم الصوم في الاعتكاف ولذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له عمر اني نذرت ان اعتكف ليلة
33:01في المسجد الحرام قال اوف بندرك. ومعلوم ان الليل لا صيام فيه ولم يثبت حديث انه يلزم الصيام في الاعتكاف وانما الصيام مندوب اليه فحسب فتحمل الاحاديث الواردة على الندب ولا تحمل على الوجوب
33:20ولذلك فان قول كثير من الصحابة كعلي ابن ابي طالب وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما انه لا يجب الصوم في الاعتكاف ومن المسائل المهمة المتعلقة بالتفريط بين اعتكاف النذر
33:41واعتكاف التطوع غير المنظور ان الاعتكاف المنذور من لم يفي به او قطعه بعد ما ابتدأ فيه فانه يلزمه قضاؤه واما الاعتكاف المندوب غير المنذور فانه لا يلزم قضاؤه على الصحيح من قول اهل العلم
34:08وهذا هو الصحيح انه لا يلزم قضاؤه واما قضاء النبي صلى الله عليه وسلم له لما تركه في تلك السنة فقظاه في شوال فان هذا يدل على جواز القضاء لا على وجوب القضاء
34:27اذا القضاء لا يجب الا للواجبات ويجوز لبعض المندوبات اذا ورد النص به بقضاء الوتر وقضاء السنن الرواتب ونحوها مما ورد به النص وما عدا ذلك من المندوبات فانها لا تقضى
34:46وهنا مسألة مهمة جدا متعلقة مدة الاعتكاف وهي من المسائل المهمة والفقهاء رحمهم الله تعالى لهم مسالك فالمشهور عند الفقهاء انهم يقولون ان الاعتكاف يصح ولو ساعة وكل من دخل المسجد برهة يسيرة
35:10ونوى الانشغال بالطاعة في المسجد هذه البرهة فانه يكون معتكفا وهذا القول فيه مواءمة مع توسعة الله عز وجل على الناس وفيه موافقة لمطلق الاية لقول الله عز وجل ان طهر بيتي
35:36للطائفين والعاكفين والركع السجود فبين ان العاكفين وهذا مطلق والعموم والاطلاق يشمل جميع صور الاعتكاف سواء مدة قصيرة او لمدة طويلة ومن اهل العلم من قال انه لابد ان يكون للاعتكاف حدا ادنى
36:05وهذا القول في الحقيقة قول وجيه ولكن نقول هو على سبيل الندب لا على سبيل الوجوب جمعا بين الادلة فالافضل والاتم ان يكون الاعتكاف اقله يوما كاملا او ليلة كاملة
36:24يدل على ذلك امران الامر الاول ان اقل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تسمية الفعل اعتكافا هو ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
36:40ان اباه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم اني نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام فهذا هو اقل ما يسمى او اقل ما ورد في الاعتكاف فيما نقل
36:58ونحن نعلم ان من الادلة الاستئنافية الاستدلال باقل ما ورد وكذلك يدل على هذا هذا الحد الادنى على سبيل الاستحباب لا الوجوب. حديث عبد الله بن انيس الجهني رضي الله عنه
37:13لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم حينما اراد النزول في مسجده عليه الصلاة والسلام قال انزل ليلة ثلاث وعشرين فكان رضي الله عنه يأتي المسجد قبل غروب شمس ليلة ثلاث وعشرين ولا يخرج منه الا بعد طلوع الفجر
37:33وهذا لزوم لليلة كاملة في المسجد فهذا هو الافضل والاولى وهو قول الامام مالك رحمه الله تعالى وله حظ من النظر قوي لكن على الندب لا على الوجوب اما الاكمل في قضية المدد فلا شك ان الاكمل ان يعتكف العشر الاواخر كلها
37:57كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فانها هي الافظل من حيث العدد وهي الافظل من حيث الزمن فان افظل الاعتكاف ان يكون في العشر الاواخر كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
38:12انه كان يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل جاء عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من اراد ان يعتكف فليعتكف العشر الاواخر فدل على ذلك ان العشر الاواخر
38:31استغراقها بالاعتكاف فاضل حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد مئزره ويحيي ليله ويوقظ اهله عليه الصلاة والسلام ومن اعتكف العشر الاواخر كلها فقد ذكر العلماء انه يدخل قبل غروب شمس ليلة الواحد والعشرين
38:52سواء كان اعتكافه نبرا من قال الله علي ان ان اعتكف العشر الاواخر او كان من باب الندب فاراد الاعتكاف فيتحصل له كامل الاجر في الحالة الثانية اذا دخل قبل غروب الشمس كما فعل عبد الله بن انيس
39:08ويخرج من اعتكافه بطلوع فجر ليلة العيد فيستمر الى ذلك الوقت على سبيل الندب ولذلك استحب العلماء رحمهم الله تعالى ان يذهب الى معتكفه بملابس ان يذهب الى صلاة العيد بملابس اعتكافه
39:30والمسألة الاخيرة التي نقف عندها بمشيئة الله عز وجل ما يتعلق بفعل المعتكف فان المعتكف اذا دخل في اعتكافه فان افعاله لا تخلو من ثلاثة انواع طبعا غير الواجبة فان افعاله لا تخلو من ثلاثة انواع
39:53اما ان تكون مندوبة واما ان تكون مكروهة واما ان تكون مبطلة للاعتكاف فان كان اعتكافه نذرا فانها تقطع اجره ولا يكمل وينقطع اعتكافه وان كان اعتكافه منذورا فانه يبطل اعتكافه ويلزمه قضاء نذره ان كان قد نظر الاعتكاف
40:22الا ان يكون قد اشترط بعض الامور التي تكون مبطلة في الجملة نبدأ اولا فيما يتعلق بالامور التي تكون مستحبة للمعتكف فاول ما يستحب للمعتكف ان يكون صائما النهار وقد تقدم معنا
40:45النعامة اهل العلم على استحباب الصوم وان اوجبه بعضهم لكن الصواب انه مستحب وليس بواجب فالسنة للمعتكف ان يكون صائما في النهار اما صوما واجبا كرمضان او صوما منذورا ان كان قد اعتكف في غير رمظان
41:04ومما يستحب كذلك ان ينشغل في وقت اعتكافه بالطاعة بان يكثر من الصلاة وقراءة القرآن والدعاء وذكر الله عز وجل ومن افظله الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر
41:30ومما يستحب كذلك ان يحفظ المعتكف اعتكافه في حفظ لسانه فلا يتكلم بشيء مما ينقص اجر اعتكافه وقد جاء ان ابا هريرة رضي الله عنه واصحابه اي واصحاب ابي هريرة رضي الله عنه
41:52كانوا اذا دخل رمضان لزموا المساجد وقالوا نحفظ صيامنا اي نحفظ صيامنا بقلة كلام في الامور التي تنقص الاجر او قد تكون احيانا سببا للوزر والاثم وهذا الذي يلحظ للاسف من بعظ طلبة العلم وبعظ المسلمين حينما يعتكف في احد المساجد مع اقرانه وزملائه
42:17فانه ربما ضيع بعض وقته بحديث وفي قيل وقال بل ربما كان ذلك الحديث حديثا محرما في غيبة اشخاص او استنقاصهم او ذمهم وهذه الامور يلزم المسلم ان يقلها قدر استطاعته ان لم يمكنه الامتناع عنها بالكلية
42:41النوع الثاني من الامور وهي المكروهة وهو خلاف ما سبق وهو ان ينشغل بالامور المباحة فانه يقولون مكروه او خلاف الاولاد المعتكف الامر الثالث او النوع الثالث من الامور التي يفعلها المعتكف وهي المبطلة
42:59والامور المبطلة هي التي يمنع المعتكف من فعلها. فان فعلها فانها تكون مبطلة لاعتكافه وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى عددا من الاعمال تكون مبطلة للاعتكاف منها الخروج من المسجد
43:21فان الخروج من المسجد يقولون يكون مبطلا للاعتكاف الا اذا كان الخروج لحاجة كالطهارة من الحدثين او من النجاسة او لقضاء الحاجة لانه لا يجوز قضاء الحاجة في المسجد ومن الحاجة كذلك ما تقدم معنا وهي صلاة الجمعة اذا كان المرء في مسجد لا تقام فيه الجمعة
43:46ومن ذلك ايضا اذا كانت المرأة حائضا فيجوز لها وقت حيضها ان تخرج من المسجد فلو اعتكفت المرأة في المسجد وبعد بدء اعتكافها جاءها حيضها فنقول انها تخرج وتذهب الى بيتها
44:05ويستمر لها اجر المعتكف لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا مرض او سافر كتب له اجر ما يفعله صحيحا مقيما ومن المتقرر لاهل عند اهل العلم ان حيض المرأة ملحق بالمرض في اشياء كثيرة ومنها ما يتعلق بالاجر
44:31فهذه الامور نهي عن الخروج عنها الا لحاجته الخروج عفوا عموما لحاجة انما اذن به لما جاء من حديث عائشة رضي الله عنها عند ابي داوود وغيره من اهل السنن
44:46انها قالت السنة للمعتكف الا يخرج الا لما له بد منه مثل ما تقدم حادث الانسان بالطعام والشراب حاجته اه قضاء الوضوء حاجته لدورة المياه. حاجته ايضا للتطبب اذا مرض. بل ان العلماء يقولون اذا
45:12القيء فان المشروع في حقه ان يخرج لكي لا يكون قيئه في المسجد وغير ذلك من الامور اه آآ من الامور ايضا المتعلقة بالافعال التي يمنع فعلها في المسجد وهو قضية الخروج الذي لا حاجة له
45:34فان الخروج الذي لا حاجة له فانه يكون مفسدا للاعتكاف يكون مفسدا للاعتكاف ومبطلا له ولذلك فان العلماء رحمهم الله تعالى يبالغون في ذلك حتى قال الامام مالك كما في الموطأ
45:53لا يخرج المعتكف مع جنازة ابويه ولا مع غيرها لا يعتكف في ذلك عفوا لا يخرج من المسجد لاجل ذلك والمرأة اذا كانت قد خرج منها دم وهذا الدم لم يحكم بانه دم حيض وانما هو دم استحاضة كان يكون صفرة او كدرة او في غير وقت العادة او غير ذلك من القضاء او
46:19وغير ذلك من المعاني التي تخرج الدم من كونه دم حيض الى دم دم استحاضة فانه لا يمنع الاعتكاف وقد جاء ان امرأة من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مستحاضة. فكانت ترى الحمرة والصفرة
46:37وربما وضعت الطستة تحتها وهي تصلي المسجد وهي معتكفة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها واما ما عدا ذلك فالخروج لحظور الجنازة وعيادة المريض فان هذا يكون مبطلا لي
47:00لآآ لاعتكافه الا كما تقدم معنا فيما اذا اشترط ذلك في في الاعتكاف المنذور فانه لا يبطل الاعتكاف والدليل على ان هذا الخروج اه مبطل الاعتكاف ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اعتكف
47:25لا يدخل البيت الا لحاجة الانسان فقولها كان اذا اعتكف لا يدخل البيت الا لحاجة هذه من صيغ الحصر والحصر هي من الدلائل النطق عند اكثر الاصوليين ادل ذلك على نفي الحكم عن غير المحصور وهو الحاجة
47:44فدل على ان النبي صلى الله عليه وسلم اه لم يكن يخرج الا للحادث دون ما عداها وقد قالت عائشة رضي الله عنها في تفسير ذلك قالت السنة للمعتكف الا يعود مريضا
48:02والا يشهد جنازة والا يمس امرأة والا يباشرها ولا يخرج الا لما له بد وذكرت رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اعتكف يمر بالمريض كما هو ولا يعرج فيسأل عنه
48:25فكل هذا يدل على ان الاصل ان الاعتكاف الخروج بغير حاجة يفسده ولا يكون سببا في الاثم وانما يبطله اذا كان منذورا فقط واما غير المنذور فانه يقطعه فقط فيذهب لحاجته فلا يكون له اجر ثم بعد ذلك يعود
48:44واما ان كان الخروج لحاجة فانه وان كان مندوبا غير منذور فانه يجري عليه اجره ولو خرج ما دام خروجه لحاجة من الامور المتعلقة بذلك ايضا مسألة الوطئ. فان من الافعال التي تكون مفسدة للاعتكاف الوطئ
49:04سواء كان الوضع في المسجد وهو اشد حرمة او الوطء عند خروجه من المسجد لحاجة فان هذا يكون مفسدا لاعتكافه كما قال الله عز وجل ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. اما
49:23اعتكافا حقيقيا بالبقعة المخصصة للصلاة المحاطة او حكما اذا كان خروجه لحاجة ولذلك قالت عائشة السنة للمعتكف ان لا يمس امرأة وان لا يباشرها فدل ذلك على ان الوطء ومثله المباشرة مفسد للاعتكاف
49:46ولذلك يقول العلماء رحمهم الله تعالى ان من اعتكف واشترط في اعتكافه ان يطأ او ان يباشر فان شرطه هذا فاسد لان هذا الشرط منهي عنه ابتداء فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل
50:05آآ بعض العلماء تكلموا عن بعض الامور السهلة المتعلقة بالجائزة وليست يعني اه مثل السؤال عن المريض اما بهاتف والاتصال به فان ذلك جائز من الامور التي تتعلق بالمساجد وهي قضية ان المساجد عموما لا يجوز بيع ولا الشراء فيها
50:29واما الان مع وجود وسائل اتصال من الهاتف وعن طريق النت وهذه التطبيقات وغيرها قد يقوم المعتكف بالشراء وهو في المسجد فيشتري طعاما او يشتري شيئا من ذلك وهذه المسألة من مسائل المشكلة
50:48وقد تكلم الباجي في شرحه على الموطأ وذكر اقوالا لاهل العلم في النهي عن البيع والشراء في المسجد ما المراد به هل هو مطلق في البيع والثوم؟ ام هو خاص بالتعاقد دون ما عدا
51:06والحقيقة ان من اراد الورع فانه لا يبي ولا يشتري في المسجد وانما يخرج خارج المسجد فيبيع ويشتري اذا كان لحاجة الطعام وان اشترى عن طريق المسجد اما بهاتف او تطبيق
51:26شيئا لحاجة كحاجة طعامه وشرابه فنقول انه جائز لانه حيث جاز له الاكل والشرب والخروج لحاجة فان هذا منه وخاصة ان الطرف الاخر في التعاقد خارج المسجد فقد يكون ذلك سببا في التخفيف
51:49في مسألة البيع والشراء وان كان الاولى والاحوط والاتم الا يعقد الا خارج المسجد لكن لو عقده فيه عن طريق غير مباشر كالهاتف او التطبيق وغيره فانه حينئذ يكون جائزا باذن الله عز وجل
52:04لكنه خلاف الاولى وهذه المسألة من المسائل المشكلة كما ذكرت ابتداء وقد اورد الاشكال والتدقيق فيها الباجي في المنتقى وهذا الكتاب كتاب الباجي المنتقى شرح موطأ فيه نكت فقهية قد لا توجد في غيره. وخاصة فيما يتعلق بالتعاليم والباجي كثيرا ما يبني
52:24اه احكامه على قواعد اصولية دقيقة هذه اهم المسائل المتعلقة اه باعتكاف النذر وباعتكاف التبرر والطاعة ابتداء اه اسأل الله عز وجل ان يعيننا انفسنا في هذه الايام الفاضلة وان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وان يتولانا بهداه وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين
52:49واسأله جل وعلا ان يحفظ بلادنا من كل سوء وان يغفر لوالدينا وان يرحمهما وان يجزيهما خير ما جزى والدا عن ولده واسأله جل وعلا ان قضى المسلمين في كل مكان وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.