استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

محاضرة نادرة (في رحاب إمام دار الهجرة) للشِّيخ عبدالسلام الشويعر

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره اهتم بسنته واهتدى بهداه الى يوم الدين
0:16ثم اما بعد ايها الاخوة الاكارم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته اني احمد الله عز وجل ان جمعنا في هذا المكان الطيب المبارك نتذاكر كتابه سنة نبيه محمد صلى الله عليه واله وسلم
0:39ونتفقه فيهما اني احمد الله جل وعلا ان جمعنا في هذا المكان الطيب في بيت من بيوت الله عز وجل في عمل صالح نسأل الله عز وجل ان يجعله خالصا لوجهه الكريم
0:58واني في الحقيقة لا اخفي فرحي وسروري بالاجتماع للاخوة الاكارم في هذا البلد الطيب الذي اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يديم عليه خيره وامنه وايمانهم ورخاءهم وان يجعل
1:23ذلك عاما لبلاد المسلمين عامة بقدرته جل وعلا ولان كان قال ابو علي يوصي وما عرف الارجاء الا رجالها والا فلا فضل لقرب على ترب فقد صدق في ذلك ان البلاد
1:43لا تشرفوا بالترب ولا ترتفع بالحجارة وانما تحب وتعظم في النفوس بساكنيها وقاطنيها من الرجال وما عرها الارجاء الا رجالها وفي هذا البلد الطيب من الاخوة الافاضل والرجال الاكارم من
2:07ينوء بحمل بعضهم اهل القرى وذاك من فضل الله عز وجل الذي يمن به على عباده الصالحين اقول ايها الاخوة اننا في هذه الليلة نتذاكر موضوعا عظيما موضوعا ذات شعب وتفصيل كبير
2:32انه حديث عن امام قرنت الامامة باسمه وروي في الاثر انه ما من انه يكاد ان تظرب الابل في مشرق الارض ومغربها فلا يجدون عالما الا عالما مدين انه عن امام
2:51رفع الله عز وجل ذكره واعلى اسما فاصبح المنتسبون له نسبة تفقه عدد كثير وذاك فضل الله جل وعلا يؤتيه من يشاء انه حديث عن الامام مالك ابن انس رضي الله عنه ورحمه
3:13ولو رام المرء ان يتحدث عن كل جوانبه وعن مذهبه وتفصيلها لكان الحديث في ذلك طويلا متشعبا ولكان حديثا الاحاطة به من الصعوبة بما كان ولكن في هذه العجالة وهذه المحاضرة
3:35التي كما قال الاخوة يلزم الا تجاوز اربعين دقيقة سيكون حديثنا عن ثلاث تعب ساخص الشعبة الاولى من هذه الشعب الثلاث عن مواقف من الامام مالك رحمه الله تعالى في طلب العلم بخصوصه
3:55ثم فيكون الحديث الثاني عن مذهبه رحمه الله تعالى وما تميز به وما خص فيه وسالسها عن التمذهب بهذا المذهب او بغيره من المذاهب وموقف اهل العلم من ذلك الطريق
4:16اما الامر الاول وهو الحديث عن الامام مالك فان الامام مالكا رحمه الله تعالى الحديث عنه حديث عن بحر لا ساحل له وعن جبل عظيم يصعب مرتقاه ويسهل النظر اليه
4:34بانه كان في زمان ادرك اهل زمانه التابعين ومع ذلك فاق علمه كثيرا من نظرائه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء حتى لقد جاءه بعض طلابه قاصرين له من العراق
4:52واخرين قاصدين له من بلاد الاندلس لا رغبة لهم الا بهذا الامام راغبين علمه وراجين النهلا من معيب فضله وروايته ووقفاتي مع هذا الامام واثاره وقفات لطالب العلم ليستنير بها لينال من العلم بعضا
5:16وذكر الصالحين منا هو محبب للصالحين وخصوصا اذا كان اولئك الصالحون قد جمع الله عز وجل لهم بين خصيصتين قصيصة العلم وخصيصة العبادة وهذان استماعا للامام مالك فقد ذكر الامام الذهبي رحمه الله تعالى
5:38ان الله عز وجل قد جمع لمالك خمسة امور قل ما تجتمع في غيره منها الاتفاق على علوه في الحديث وثقته في الرواية ومنها ما اتاه الله عز وجل من الفهم والفقه
5:57وحسن النظر في الادلة ومنها ما جعل الله عز وجل له من وفرة العقل وحسن الفهم والتصرف في الامور فانه كان عاقلا لبيبا رحمه الله تعالى ومنها ما اتفق عليه الناس
6:16من ديانته وسمته وحسن تبتله وعبادته لله عز وجل وهذه الامور قل ما تجتمع لامرئ في هذا الزمان بل وما قبله من الازمنة وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى
6:35انه ان الله عز وجل اذا جمع لامرئ بين العبادة والعمل واعني بالعمل العمل بين العبادة والعلم واعني بالعلم العلم باحكام الله عز وجل فان هذا من اندر ما يكون
6:52يقول العلامة ابن القيم فاذا رأيت شيخا قد جمع الله له بين العبادة والعلم والصلاح والفقه تعظم عليه بنواجدك واقبض عليه بيديك كلها فانه كالكبريت الاحمر قلة في اهل الزمان قاله ابن القيم في القرن الثامن من الهجرة
7:15اقول ان من المواقف عن الامام مالك رحمه الله تعالى وابدأ بهذا الموقف انه قد ابتدأ طلبه في سن صغيرة فذكروا عنه انه لما بلغ الثالثة عشر من عمره اشارت عليه امه بطلب العلم والحديث
7:34او سألها ذلك فاتت اليه امه فعممته والبسته ثيابا طيبة وطيبته ثم قالت له الان اذهب للمسجد واطلب العلم في حلقاتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذه القصة
7:53لنا معها وقفات الوقفة الاولى ان الله عز وجل يبارك في من طلب العلم في صغره ويرزقه من التوفيق والسداد ما لا يرزقه من طلب العلم في الكبر وقد ذكر العلامة جلال الدين السيوطي
8:12في مقدمة كتابه الاشباه والنظائر كلاما نفيسا طيبا لمن طلب العلم في صغره وكيف ان من اجتهد وجد في صغره فهو الموفق باذن الله عز وجل وليس معنى ذلك ان المرء في كبره لن ينال شيئا
8:30بل ان تاريخنا مليء باقوام لم يطلبوا العلم الا على كبر اما ابو محمد ابن حزم الذي ملأ ذكره الاسماع ولا ابو بكر قفال من اهل خراسان الا اقوام قد طلبوا العلم وقد جاوزوا من العمر سنين كثيرة
8:50ولكن في الغالب انما يرزق المرء التوفيق وعلو القدم والكعب في العلم اذا اتجه للعلم صغيرا وفي الغالب لا يتوجه المرء صغيرا الا بتوجيه من والديه الوالدان لهما الفضل بعد الله عز وجل في ذلك
9:08وكم من اب وجه ابناءه لطلب العلم ودلهم عليه وحثه على تحصيله فكان ذلك سببا لرفعة ابنائه وبعد ذلك رفعة لابيه فان الابناء بركة على ابائهم اذا وفقهم الله عز وجل
9:30فها هي ام الامام ما لك تطيب ابنها وتحثه على الحضور لحلق العلم ليتعلم ويتدرس فكان الامام مالك رحمه الله تعالى علما بتوفيق الله عز وجل قبل كل شيء ثم
9:46بارشاد امه ودلالتها له لطلب العلم ومن اعجب القصص في حث الاباء الابناء على طلب العلم ما ذكره اهل السير عن ابي الوقت السجني وهو من اعلى الناس اسنادا في صحيح البخاري
10:01انه قال ان الله عز وجل قد بارك لي في رواية صحيح البخاري بسبب حث ابي لي على طلب العلم وذكر انه لما خرج من سجستان طلبا لرواية هذا الكتاب العظيم اعني صحيح البخاري
10:16خرج هو وابوه فكانا يمشيان في الطريق وانما منعهم من الركوب ذات اليد وقلة المال عندهم قال فكنت في مبدأ الطريق اشتكيت لابي التعب فامرني والدي ان احمل معي صخرتين
10:36قال فلما سرت فراسخ معينة اشتكيت له تعبا اكثر فامرني بان ارمي احد الصخرتين عن ظهري فلما رأيت الثقل قد خف عني نشطت بعض الشيء فمشيت حتى تعبت فلما اشتكيت له التعب
10:55امرني ابي بان ارمي الحجر الثاني عن ظهري فنشطت بعض شيئا او فنشطت بعض الشيء فمشيت فراسخ بعد ذلك ثم اشتكيت التعب فامرني ان اركب على ظهره فسار فسار بابي وهو حامل لي على ظهره
11:16حتى وصلنا الى تلك البلاد قال ابو الوقت فرويت صحيح البخاري فكان اسناده من اعلى الاسانيد وهو الذي اعتمده اليونيني في نسخته وهو من تلاميذ الشيخ تقي الدين وهذه النسخة هي الموجودة في ايدي الناس الان
11:34وهذا من بركة العلم فان من طلب العلم في صغره رزقه الله عز وجل التوفيق فيه والسداد في كبره ومن مواقف من الامام مالكا رحمه الله تعالى في طلب العلم
11:48انه كان رحمه الله تعالى يبذل فيه جهده ولا يأخذ فيه راحة ولا فسحة فذكر القاضي عياض ان اهل المدينة لما انصرفوا مرة من صلاة عيد قال الامام مالك في نفسه
12:06اليوم يكون محمد بن شهاب الزهري لا قاصد له لان اليوم يوم عيد والناس مشغولون بعيدهم وفرحهم قال فاتيت بابه وجلست عند عتبة داره فجلست هنيهة فاذا بجارية له تخرج
12:27فرأتني فقال هل عند هل عند الباب احد فقالت له نعم انه مولاك الاشقر وكانت تظنه مولى له من كثرة ملازمته اياه فادخله محمد بن شهاب الزهري رحمه الله تعالى عنده
12:43فجلس معه واسمعه اربعين حديثا فحفظها وكذا طالب العلم لا يكل ولا يمل ولا يتعب ولا يجهد من طلبه من طلبه العلم ومن تعب في طلب العلم في اول عمره
13:00رزق فيه السداد في اخره وقد قال محمد بن شهاب الزهري شيخ الامام مالك وقد روى عنه حديثا فكان من رواية الاكابر عن الاصاغر قال العلم ان اعطيته كلك اعطاك بعضا
13:17العلم عظيم عظيم حجمه بعيد ساحله يحتاج من المرء تعبا وبذلا وها هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حبر هذه الامة وترجمان قرآنها كان يأتي الى بيوت كبار الصحابة فيبيت عند عتباته
13:39ويمسك بخطام دابة معاذ ابن جبل رضي الله عنه فيقول له معاذ يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفعل هكذا وانت ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم
13:53فلو اذنتنا لاتيناك فقال له ابن عباس رضي الله عنهما انا كذلك نفعل بعلمائنا المرء اذا بذل نفسه لشيخه واعطاه وتحمل غضاضته وصبر على ذلك فان هذا هو الذي يرزق العلم
14:12لذلك جاء ان مالكا قد ذكر ان شيخه نافع مولى عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ونافع كان اصبحيا من بني اصبح من حمير ونافع مولى من موالي عبد الله ابن عمر
14:28قال كنت اتبع نافعا واتتبعه في ازقة الطرقات فاذا التفت هبت ان اسأله عن حديث من احاديث عبد الله ابن عمر حتى يصل الى بيته واعلم انه قد رضي مني بان اسأله
14:45فاسأله فاسأله حديثا او حديثين اكتفي بهما في يومي كله فالمقصود ان المرء يحرص على ان يكون كهذا الامام العظيم بادلا لعمره ووقته في تحصيل هذا العلم ومن المواقف العظيمة من هذا الامام العظيم
15:04اعني الامام مالكا رحمه الله تعالى ما ذكر عن نفسه انه تفقه على ربيعة بن عبد الرحمن ثم تفقه على ابن هرمز قال فمكثت عنده ثماني سنين لا اعرف شيخا غيره
15:20ومن هذا الاثر نستفيد ان المرأة في اول طلب علمه وحداثة سنه وشرح شبابه انه يحرص على عدم الاكثار من مشايخه وعلى عدم الاكثار من النظر في الكتب فان الامر فان المرء في اول عمره يتشتت ذهنه
15:41ولا يستطيع ادراك كل ما كل ما يقال له فاذا كان له شيخا واحدا ومعلما فردا فانه يكون بامر الله عز وجل سببا للتوفيق فاذا رزق من العلم نصيبا ونال منه حظا
15:58زاد من الاشياخ بعد ذلك وهذا ما كان يوصي به مشايخنا وهو معروف عند اهل العلم منذ القدم ان المرأة اذا ابتدأ في طلب العلم الا يكون له من المشايخ الا واحدا
16:11حتى تستوي سوقه ويقوم على ساقه ثم بعد ذلك ينتقل في القراءة لان كثيرا من طلبة العلم يبتدئ بقوة على غير هدى ايكون كالمنبت يا ارض انقطع ولا ظهر الابقى
16:28ومما جاء عن الامام مالك رحمه الله تعالى في مسألة طلب العلم ان رجلا من قريش جاءه فقال يا ابا عبد الله اني اريد ان اسمع عليك الحديث فقال له الامام ما لك رحمه الله تعالى
16:45يا ابن اخي تعلم الادب ان الناس احوج للادب منهم الى العلم فاذا تعلمت الادب فعليك بالعلم الادب هو الخلق وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان احظ الناس
17:04بمجاورته صلى الله عليه وسلم في الجنة اكرم الناس اكرمهم خلقا فثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال كما في المسند وغيره انا زعيم ببيت في اعلى الجنة لمن حسن خلقه
17:20والنبي صلى الله عليه وسلم مقامه في اعلى الجنة في الفردوس الاعلى في مقام لا يكون الا لشخص فمن كان دونه فهو في اعلى الجنة وهو مجاور له فطالب العلم
17:34يلزمه ان يحرص على تعلم الادب والناس للادب احوج منهم لكثير من العلم لان الادب هو الاصل فاذا كان المرء ذا خلق وذا عقل فانه يوفق بامر الله عز وجل لشيء كثير
17:52ومن الامور التي ذكرها الامام مالك لطالب العلم انه قال يجب على طالب العلم ان يكون وقورا معروفا بالعبادة معروفا بقيام الليل وان يكون له حظ من العبادة وهذا موافق لما اثر عن ابن عم مسعود رضي الله عنه
18:11كما عند الدارمي باسناد جيد انه قال يجب على صاحب القرآن ان يعرف بليله اذا الناس نائمون وبنهاره اذ الناس مفطرون وبصمته اذ الناس خائبون وبذكره اذا الناس ساكتون فطالب العلم لكي يوفق
18:32عليه ان يثبت علمه العبادة وبالتهدد ان يجعل له وردا من الليل ووردا من كتاب الله عز وجل يقرأه في كل يوم ويجعل له من ابواب الطاعات ما يكون معينا له بامر الله عز وجل على تحصيل العلم
18:55وقد جاء في قول الله عز وجل انما يخشى الله من عباده العلماء ان العالم على الحقيقة هو من خشي الله وخافه واتقاه وخشيته سبحانه وتعالى يدل عليها ان يكون المرء
19:13جعل له من العبادات ما يدل على صدق الخشية في قلبه وقد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال انما العلم الخشية انما العلم الخشية العالم على الحقيقة هو من خشي الله عز وجل وخافه
19:30واكثر من عبادته جل وعلا والانقطاع اليه والتبتل له سبحانه وتعالى ومما جاء عن الامام مالك رحمه الله تعالى في مسألة العلم ما ذكره عنه سفيان ابن عيينة فانه قال
19:48ما رأيت اشد من الامام مالكا رحمه الله تعالى بالبحث عن الشيوخ انه كان لا يسمع العلم الا عن اهل العلم الكبار قد ذكر الامام مالك عن نفسه انه قال
20:03ادركت كذا وكذا من المعممين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اؤتمن احدهم على قناطير من ذهب لاداها ما اخذت عنهم من العلم شيئا وكان يقول رحمه الله تعالى
20:17ان هذا العلم دين انظروا عمن تأخذون دينكم نعم ان هذا العلم الشرعي دين فلينظر المرء عمن يأخذ يأخذ دينه ومن خصائص هذا الدين انه يؤخذ عن الاشياء وان يكون الشيخ وان يكون الشيخ موفقا مسددا
20:38لذلك في مقدمة صحيح مسلم عن عبد الله ابن المبارك رحمه الله تعالى انه قال الاسناد من الدين فان قيل عمن بقي المرء يحرص ان يكون شيخه لا تقى لله عز وجل
20:53وان يكون ذا خشية له سبحانه وتعالى وان يكون صالحا وعلى هدى وعلى سنة وان يحرص ان يكون شيخه متوسعا متبحرا في العلم كما كان الامام مالك رحمه الله تعالى
21:08يحرص على الانتقاء في اشياخه فلا يخلو من الاشياخ الا من كان ذا دين وعلم وسنة وهدى لذلك لما جاءه بعض اهل الاهواء امتنع الامام مالك رحمه الله تعالى من مجالسته
21:25فقال له بعضهم نكلمك ولو بكلمة فقال ولو بربع كلمة فيحرص المرء على اختيار اشياخه علما وهدى وتقى ومن سيرة الامام مالك في طلب العلم انه كان رحمه الله تعالى يوقر كبار العلماء
21:43ويجلهم ويعظمهم وقد جاء عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما انه قال ان من بركة ان من ان من بركة هذا العلم ان يؤخذ عن ان يؤخذ عن الاكابر
21:58وروي بنحوه عن ابن مسعود رضي الله عنه يقول الامام مالك رحمه الله تعالى ما افقيت ولا جلست في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شهد لي سبعون معمما
22:13ممن يجلس على سواري مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم اني اهل للفتوى قال ابن ناصر الدين عندما الدمشقي عندما ذكر هذا الاثر قال ولم يكن يتعمم في ذلك الزمان
22:26الا الفقهاء تنظر كيف ان الامام مالك رحمه الله تعالى عرف قدر اشياخه ولم يتقدم بين يديهم ولم يتصدر للفتية ولا التدريس حتى شهد له اهل العلم بذلك ولا يعرف الفضل الا اهله
22:44ولا يعرف الجود الا اهل الجود هكذا العلم لا يعرفه الا اهل العلم من الفقهاء ونحوه وهذا قيد من فيض من سيرة هذا الامام المبارك الذي جعل الله ذكره ملء السمع والبصر
23:00وجعله يطير بين المشرق والمغرب حتى كان في عصره تلامذة له في اصقاع الدنيا وهو لم يجاوز بلده وهذا لعله صدقا في نبوءة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان صح اسناده
23:20توشك اكباد الابل ان يضربوا فلا يجدوا الا عالما مدينا هذا هو اول الشعب الثلاث التي ساتكلم عنها والشعبة الثالثة الشعبة الثانية مما اردت الحديث عنه هو عن مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى واصوله
23:37الامام مالك ميزه الله عز وجل بميزات ليست بغيره فمن ذلك انه ادرك طبقة التابعين وقد جاء عن بعض المحدثين انه قال ان مالكا رحمه الله تعالى ادرك نحوا من ستين تابعية
23:54فيكون بذلك داخلا في الحديث الصحيح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما قال خير خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والمحققون من اهل العلم يبينون ان المراد بالقرن هم الطبقة من اهل الزمان
24:12افضل الناس طبقة الصحابة الذين ادركوا النبي صلى الله عليه وسلم وهم قرنه ثم تابعوهم ثم تابعوا تابعيهم والامام مالك رحمه الله تعالى ممن حاز الصفقة في ذلك وادرك فضل هذا الحديث وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
24:32الامام مالك رحمه الله تعالى من ميزاته انه كان معظما للسنة مبجلا لها حتى انه جاء انه حتى جاء عنه انه كان لا يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:48الا وقد تطهر وتوضأ وتطيب ثم جلس مجلسه مستويا مستقبلا القبلة ويقول اني استحي ان احدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على هيئة على هيئة غير هذه الهيئة
25:05كان الامام مالك رحمه الله تعالى من تعظيمه لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم اثرت عنه كلمة حتى غدت مثلا سائرة وقولا رائجا بين الناس حينما قال رحمه الله تعالى
25:20كل يؤخذ من قوله ويرد الا صاحب هذا القبر يعني نبينا محمدا صلى الله عليه واله وسلم بميزات هذا الامام العظيم تعظيمه للسنة اجلاله لها واكباره اياها وحرصه على روايتها
25:38وعلى تعليمها وعلى بذلها والخير كله في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كيف لا وهما وحي من الله عز وجل كما قال ربنا جل وعلا
25:52وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى فسنة النبي صلى الله عليه وسلم من وحي الله عز وجل له لكنها دون القرآن منزلة ولا شك القرآن متعبد متعبدون بلفظه دون السنة. وانما هي من وحي الله كما قال الله عز وجل
26:11قلب المؤمن المتبع فلذا المؤمن المتبع للامام مالك على الحقيقة هو المعظم للسنة المبجل لها الذي اذا جاءه شيء من سنة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم قال على العين والرأس
26:27سمعا وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من خصائص مذهب الامام مالك ان الامام ما لك رحمه الله تعالى كان على طريقة السلف الصالحين المعتقد كان ينهى عن علم الكلام
26:45وكذا كان اصحابه فمحمد بن وضاح وابو بكر الطرطوشي غيرهم من متقدمي اهل العلم وابن ابي زيد القيروان والقاضي عبدالوهاب وابو بكر الابهري وابن القصاب وغيرهم ابن عبدالحكم وغيرهم من الاجلة الائمة العظماء الكبار
27:07كان لهم مواقف عظيمة دروس مستفادة جليلة في حرصهم على هذا الدين وعلى انكار المحدثات فيه وهذه ميزة عظيمة كما ذكر محمد ابن محمد الراعي الاندلسي ثم المصري في كتابه انتصار الفقير السالف بترجيح مذهب الامام مالك
27:28فانه ذكر ذكر ان من ميزات مذهب الامام مالك ان متقدم او ان الامام مالك ومتقدم اصحابه كانوا على على السنة والهدى ولم يكن يدخل فيهم من الاهواء شيئا مطلقا
27:44مذهب الامام مالك على طريقة اهل العلم جميعا في تقديم الكتاب والسنة اولا فهما حجة عنده واصول الامام مالك رحمه الله تعالى مدونة عند اصحابه وهل نص عليه الامام مالك ام لا
27:58يرى ابو بكر ابن العربي والقاضي عياض رحمهما الله تعالى ان الامام مالكا رحمه الله تعالى قد نص على اصوله في كتابه الموطأ ولكن الجمهور من فقهاء المالكية يرون ان مالكا لم ينص على شيء من اصوله
28:15وانما استقرئت استقراءا الاصول المتفقة عليها بين علماء المسلمين في اصول الاستدلال هي الكتاب والسنة والاجماع والقياس وكل هذه الامور اربعة نص عليها الامام مالك رحمه الله تعالى في كتاب الموطأ
28:32ولكن مالكية استنبطوا من طرائق وكلام الامام مالك رحمه الله تعالى اصولا تزيد على هذه الامور الاربعة منها ما يسمى اولا بالعمل المطلق ان الامام مالكا رحمه الله تعالى كان يرى ان عمل اهل المدينة اي في زمنه هو
28:51حجة لانهم جمع يرمون عن جمع عن ابناء المهاجرين والانصار الذين ادركوا النبي صلى الله عليه وسلم فكان ما تواتر بينهم واستفاض عندهم من عمل فانه يكون حجة يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
29:08وقول الامام مالك رحمه الله تعالى في عمل اهل المدينة هو من السنة اذ كان مالك رحمه الله تعالى قد ادرك التابعين فكان في عصره عمل اهل المدينة قريب من السنة. لذا كانت اصول الامام ما لك رحمه الله تعالى من اقرب
29:26الاصول الى السنة ومما اختص بهما اصول مذهب المالكية ما يسمى بمراعاة الخلاف وهذا الاصل انما يوجد عند فقهاء المالكية والحنابلة فقط فانهم يعنون بمراعاة الخلاف والاهتمام بذلك اهتماما بينا
29:46ولمراعاة الخلاف حالات اما قبل الافتاء واما بعده واما حال الوقوع النازلة واما قبله ولذلك تفصيل مبين في كتب الاصول ومن اصول المالكية التي تفردوا بها ولم يوافقهم عليها الا بعض فقهاء الحنابلة
30:04العناية الاستصلاح عناية بينة فانهم يعنون بالاستصلاح والمصلحة ويجعلون لذلك مبحثا طويلا مفصلا ومن خصائص هذا المذهب ايضا انهم في قول جماهيرهم كما قال عبد القادر الفاسي في كتاب رفع العتاب والمنام
30:25انهم يرون جواز الافتاء للضرورة والعمل بالقول الضعيف ولا يرى هذا المذهب الا فقهاء المالكية والحنابل هذه بعض اصول المالكية وقد عدها بعض المتأخرين سبعة عشر دليلا وانما اردت الاجازة والاختصار في ذلك
30:41لتكون مقدمة بين حديثنا في الغد في شرح كتاب الرسالة لابن ابي زيد القيرواني عليه رحمة الله تعالى الامر الثالث والاخير وبه اختم حديثي الليلة وهو مسألة التمذهب وهل يصح ان يكون الشخص متمذهبا ام لا
30:58هذه المسألة وهي مسألة التمذهب مما كثر فيه الحديث مؤخرا وقال فيهم التناظر والمجادلة واهل العلم رحمهم الله تعالى منذ القرن الثالث الهجري والى عصرنا هذا وهم يعتمدون التمدد والفائدة من التمذهب امور
31:19الأمر الأول ان التمذهب والانتساب لاحد من المذاهب الاربعة المتبوعة يكون سببا للتفقه وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة وعند اهل السنن من حديث ابي الدرداء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سلك طريقا يلتمس به علما
31:37سهل الله له طريقا الى الجنة قال اهل العلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم طريقا هي نكرة في سياق الاثبات والنكرة في سياق الاثبات تعم عند كثير من الاصوليين
31:52فدلنا هذا الحديث على ان العلم له طرائق متعددة ووسائل مختلفة كلها تؤدي للنتيجة المرجوة وهو العلم ومن هذه الوسائل العظيمة التي ارتضاها العلماء قرونا متطاولة وسنين متعددة التفقه عن طريق المذاهب المتبوعة
32:12ان المذهب قد حررت اصوله وخصوصا المتبوعة اعن الاربعة قد حررت اصولهم وبينت معالمه وتتابع العلماء في تحقيق مفرداته وفروعه حتى لا تكاد يخرج فرع عن اصله ولا يشد ولا تشد مسألة عن مناطق
32:31وهذا يدل على موافقة هذه المسائل العشر فطالب العلم يبتدأ بمذهب يسير عليه اهل بلده فيتفقه به ويتعلموا عن طريقه ثم بعد ذلك ان وفقه الله عز وجل وصح له النظر فانه يجتهد بعد ذلك
32:50لذلك يقول اهل العلم رحمه الله تعالى ان المرء اذا رأى من التفقه في دين الله عز وجل فان اول ما يثق فان للتفقه ثلاث طرائق وقالوا ونحذرك من الرابعة
33:03ان المرأة اول ما يبدأ به فانه يبدأ بالتعليق ثم يتبع التعليق اذا انتهى من التعليق يتبعه بالتحقيق ثم اذا انتهى من التحقيق يتبعه بالتدقيق قالوا واياك واياك والتلفيق فانه لا يكسب المرء فقها ولا ملكا
33:22قولهم اول ما يبدأ به المرء بالتعليق اي ان يتعلم المرء فروعا مجردة ليستظهر المسائل ويعرف النظائر ويحيط بكل المسائل في جميع ابواب الفقه وبعض طلبة العلم لا يبتدأ بذلك
33:37اتراه مجدا فاهما في بعض ابواب العبادات فاذا جاءته المعاملات او سئل واستطرق مسائل في الجنايات رأيته غير عالم بها والسبب انه ابتدأ ابواب العبادات من غير تعليق والعمر قصير والعلم كثير
33:55فاذا عرف المرء المسائل مجردة عن الادلة انتقل بعد ذلك لمعرفة هذه الفروع بادلتها وهذا ما يسمى بالتحقيق فيأخذ المسألة بدليلها والفرع بتعليمه فيعرف الحجة فيه ثم ينتقل بعد ذلك لمرحلة ثالثة وهو ما يسمى بالتدقيق
34:17فيعرف المسألة بدليلها مع الخلاف سواء كان الخلاف عاليا او نازلا ونعني بالخلاف العالي ان يعرف خلاف الائمة الاربعة المتبوعين او خلاف الصحابة الائمة المبجلين المتقدمين ونعمل بالخلاف النازل الخلاف في داخل المذهب او عند نفسنا المتأخرين من اهل الزمن
34:37قالوا واياك من التلفيق فان الترفيق لا يكسب المرء فقها ولا تفقها وانما يصح التلفيق في الاجتهاد والفتوى فحسب فالمرء عندما يتفقه عن طريق الفتاوى والاخذ من زيد وعمرو ونحو ذلك
34:52انه لا يكتسب ملكا واني اريد ان ابين امرا مهما وهو ان الفقه ملكة لا يكتسبه كل امرئ الا بتعب وجد ومن اعظم ما قيل في ذلك ما جاء عن الامام سحنون او سحنون
35:07او سحنون فان سين اسمه تنطق مثلثة بالظم والكسر والرفع بالرفع بالرفع والفتح والكسر كان رحمه الله تعالى فقيها مبجل حتى عد ثالث فقهاء المالكية رحمه الله تعالى من هو فقيه القيروان
35:28وامامهم في ذلك الباب كان رحمه الله تعالى من شدة فقهه قال بعض اصحابه انه لو فصد لخرج مع دمه شيء من الفقه وهذا للملكة التي جعل جعلت له والفقه لا ينال الا بالتربة كما كما قال القباب من فقهاء المالحين
35:47المقصود ان الفقه لابد له من بذل وجهد ولا يناله المرء الا بعد توفيق الله عز وجل. والمرء في والحديث في ذلك يقول اعود لحديثي الاول فاقول ان التمذهب فائدته الاولى انه طريق للتفقه
36:04وهو طريق جربه علماء كثر سلك هذا المسلك كثيرون فنجح معهم هذا الطريق وما كثير من الاعلام الامة وفقهائها الا ابتدأوا بهذا الشيء الامر الثاني الفائدة من التمذهب بعد ان يكون سببا للتفقه والتعلم
36:25ان المرأة لابد وان يقف احيانا الا يحير جوابا ولا يحسن اختيارا في مسألة ومن ذاك الذي يجتهد في كل مسألة فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم وقد ادركوا الوحي
36:40ورأوا النبي صلى الله عليه وسلم يتوقفون في المساء بل ان الامام مالكا رحمه الله تعالى سئل مرة عن ستين مسألة فاجاب فيها كلها بلا اكل وكذا اثر عن الامام الشافعي وابي حنيفة واحمد
36:57فالمقصود انه ما من امرء يجتهد في كل المسائل ولا يصح له النظر في جميعها فاذا كان المرء متوقفا والوقف كما قال سيف الدين الامري ليس مذهبا فما يفتي به المفتي
37:11وما يقوله المعلم اذ ذاك وهو متوقف في المسألة فحين اذ لا بد ان نرجعه لاصل ويفتي بما بمذهبه الذي تفقه به ايكون الفائدة من التمذهب في هذه الحالة؟ ان يفتي حالة وقوفه
37:27والناس بين مقل ومستكثر في هذا الباب وكلما زاد المرء علما كلما زاد توقفه ويعجبني كلمة للامام الشافعي رحمه الله تعالى فانه كان يقول كلمة معناها ان العلم اربعة مراحل
37:42المرحلة الاولى وهي اقصرها من نادى وتحصل عليها ظن انه اعلم الناس والمرحلة الثانية اذا نالها المرء علم انه قد فاته شيء من العلم قال واما المرحلة الثالثة فان المرء اذا نالها
37:59علم ان ما فاته من العلم اكثر بكثير مما نام وان ما لم يحصله اضعاف مضاعفة لما علم فحينئذ يخاف ويهاب ولا يتجرأ على فتوى ولا يقدم على ولا يقدموا على اجتهاد الا بعد تردد واستخارة ورجاء لله عز وجل
38:21قال واما المرحلة الرابعة فانه لا ينالها احد ولا يتحصل عليها متحصل المرء اذا رأيته وقافا عند الكتاب والسنة حريصا على عدم الاستعجال في الفتوى تعلم ان هذا دليل على دينه اولا
38:37وعلى سعة علمه ثانيا جاء ان الامام احمد رحمه الله تعالى كان كثيرا اذا سئل قال لا ادري لا ادري فسئل تلميذ تلميذه ابو بكر الاكرم رحمه الله تعالى لما كان الامام احمد رحمه الله تعالى يكثر من لا ادري
38:54قال لعلمه بالخلاف فاهل العلم اذ كانوا يحذرون من ترك لا ادري ومن التجرؤ على الفتية قال محمد بن عجلان شيخ الامام مالك اذا ترك العالم او الفقيه لا ادري فقد اصيبت مقاتل
39:10وكان اهل العلم رحمهم الله تعالى يحذرون من التجرؤ على الفتوى ويهيبونها اشد الهيبة فقد روى الدارمي في السنن باسناد فيه ارسال وكان الشيخ عبد العزيز بن باز يقول انه حسن بشواهده
39:25ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اجرأكم على جهنم اجرأكم على الفتية اجرؤكم على النار ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اجرأكم على الفتية اجرأكم على النار المرء كلما كان وقافا وخوافا من الفتوى والاجتهاد
39:43كان ذلك دليلا على تقواه لله عز وجل وسعة علمه. وسعة علمه وقال ابن ابي ليلى ادركت نحو من مئة وعشرين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت اذا طرحت المسألة على احدهم
39:56احالها على صاحبه حتى تعود للاول كلهم لا يجيب عليها خوفا وخشية من الوقوع في هذا الباب الارض اذا المسألة الثانية الفائدة للتمذهب هو حال الوقف وعدم القدرة على النظر والاجتهاد في المسألة
40:14الفائدة الثالثة للتمذهب ان المرء بضبط الفتوى والقضاء فقد اجتهد العلماء الاوائل في في جعل القضاء في مذهب دون مذهب ولضبط الفتوى في المسائل العلنية الظاهرة لهذا الباب لذلك قال ابن عابدين في شرح رسم مفتي على مذهب الحنفية
40:35قال اشياخنا ان المرأة ربما كان حافظا لكتب ظاهر الرواية الستة وكتب ظاهر رواية الستة عند الحنفية هي كتاب الجامع الصغير والجامع الكبير والنكت والزيادات وسير الصغير والسير الكبير قال ان المرأة ربما كان حافظا لظاهر الكتب الستة ظاهر الرواية الستة كتب محمد ابن الحسن
40:55فيدخل بلده فيمنع من الفتوى فيها بسبب انه لا يعرف عرفهم ولا عادتهم وهذا من الاشياء المهمة فان الاشياء العلنية التي يكثر فيها القيل والقال وما كان من باب السياسة الشرعية والمصلحة العامة
41:11فان الفقهاء قديما قد خصوا ذلك باناس مخصوصين من باب ضبط القضاء وحفظ الحدود فيكون الاجتهاد فيه والاختيار ملزما ومعلوما الى غير ذلك من فوائد المتعددة في هذا الباب ولكن المذموم اختصارا
41:29ولكن المذموما في هذا الامر مسائل المسألة الاولى التعصب لمذهب بعينه والاعتقاد ان الحق في هذا المذهب دون غيره ولا شك ان هذا غير صحيح بل الواجب ان يعلم المرء
41:43ان هذه المذاهب انما هي سبيل للوصول الى الحق وانما هي اجتهادات من اربابها يرجون بها الوصول الى الحق واصحابها بين الاجر والاجرين. كما روى الحاكم في المستدرك باسناد جيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اجتهد الحاكم فاخطأ فله اجر
42:02واذا اصاب فله اجرين فله اجران المقصود ان هذه الاعتقاد بان مذهبا من هذه المذاهب هو هو الصواب على الاطلاق وان ما عداه خطأ على اطلاق غير صحيح وقد كان اهل العلم يحذرون من ذلك اشد التحذير
42:17وقد كان هذا موجودا عند بعض المتقدمين فقد الف ابو معالي الجويني كتابا بعنوان مغيث الحق في اختيار قول الحق قال فيه ان الواجب على الناس جميعا في مشرق الارض ومغربها
42:31ان يتبعوا مذهب الشافعي رد عليه صدق ابن الجوزي في كتاب اسماه الانتصار فقال بل الحق ان يتبع اهل الارض جميعا في مشرقهم في مشرقها ومغربها مذهب الحنفي وكلا القولان غير صحيح
42:48بل الواجب هو الدين والاستسلام لله عز وجل بهذا الدين وانما مذهب الشافعي وابي حنيفة ومالك واحمد وغيرهم من الائمة المتبوعين انما هي اجتهادات فقهية يتوصل بها الى المرور في هذا الباب
43:03الزام الناس مذهبا على الالزام والقول بان ما عداه خطأ لا شك ان ذلك مذموم باتفاق اهل العلم يقول محمد الراعي الاندلسي في كتاب انتصار الفقير السالم قال وعجبت لبعض الفقهاء الذين تعصبوا على مذهب الامام مالك
43:19حينما قال بعضهم لا يجوز للانس ولا الجن الا ان يلتزموا مذهب كذا وكذا من احد المذاهب الاربعة يعني به مذهب الشافعي وقد نقل ذلك عن ابن السبكي فرد عليه محمد ابن محمد الراعي الاندلس الملكي وقال بل الصواب
43:36ان المرء يتبين بما شاء بحسب قواعد ذكرها اهل العلم في هذا الباب الامر الثاني مما هو مذموم التعصب لمذهب التعصب لهم والغلظة على ما عداه وهذا كان موجودا في اعصار مضت ظاهرا بينا
43:54حتى كان الخصومة بين اصحاب المذاهب في العراق مثلا القرن السادس الهجري بين الحنابلة والشافعية وبين الحنفية والشافعية وكل يسب الاخر ويذمه وكل يرفع صوته على الاخر حتى ان بعضهم
44:10هذا الاخر في بعض الامور وطين عليه داره ونحو ذلك من قصص يندى لها الجميل قال ابو الوفاء ابن عقيل رحمه الله تعالى ونقله عنه ابن مفلح في الفروع وهذه سمة جبلت عليها النفوس
44:24وهي التعصب لما بين ايديهم والتعصب على الغير فالواجب على المسلم ان يعلم ان غيره على هدى بامر الله عز وجل نعم يعتقد المسلم ان الحق واحد وان ما عداه ليس حقا
44:38لكن من اختار قولا غير القول الذي تكون به ان كان اختياره له اختياره له عن اجتهاد صحيح او عن تقليد سائغ فهو بين الاجر والاجرين بامر الله عز وجل. فهو اما مأجور
44:53على الصواب او معذور على الخطأ ان لم يتشهى ولم يتلهى باختيار هذا القول الواجب على المسلم ان يعلم ان هذه الاقوال وهذا الامر وهذا الاختلاف في الدين انما هو من رحمة الله عز وجل
45:07وروي في الحديث لكنه غير صحيح بل هو باطل ان اختلاف امة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة. قال الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى ومعنى هذا الاثر المروي صحيح وان كان اسناده باطل
45:22ان الاختلاف رحمة ومثله ذكره الشيخ فقيه الدين ابن تيمية عليه رحمة الله وابو البقاء الكفوي في كتاب الكليات من فقهاء الحنفية فالاختلاف ممدوح ولكن المذموم هو هو الخلاف كما في سنن ابي داوود ان عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه لما قيل له انكر على عثمان كذا وكذا في مسألة
45:45اتمام الصلاة في منى قال الخلاف شر الخلاف المذموم هو ما كان سببا للضغينة بين المسلمين وسببا للعداوة بينهم انما الاختلاف الممدود هو ما كان سببا للاثراء في الفقه والاجتهاد من غير انكار على عمل دون الانكار على القوم وربما تكلمنا عن مسألة الفرض بين انكار القول والعمل بعد ذلك
46:08كنت قد وعدت اول الحديث الا يجاوز حديثي اربعين دقيقة وبحمد الله عز وجل وصل الحديث الى ثمان وثلاثين دقيقة اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يمن علينا جميعا بالهدى والتقى
46:22وان يرزقنا جميعا الهدى وان يرزقنا جميعا صلاح النية والذرية وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات واسأله جل وعلا ان يرزقنا علما نافعا قلبا خاشعا وعملا صالحا وان يجعل اعمالنا خالصة لوجهه
46:43موافقة بسنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين هذا احد الاخوة يقول اذ الموازنة بين طلب العلم وعمل الدنيا
47:01لا شك ان وان يرزقنا جميعا صلاح النية والذرية وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات واسأله جل وعلا ان يرزقنا علما نافعا قلبا خاشعا وعملا صالحا وان يجعل اعمالنا خالصة لوجهه
47:24موافقة لسنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين هذا احد الاخوة يقول الموازنة بين طلب العلم وعمل الدنيا لا شك ان العلم
47:44يحتاج الى بذل للوقت اخي لن تنال العلم الا بستة سأنبيك عن تحصيلها ببيان ذكاء وحرص واصطبار وبلغة صحبة استاذ وطول زمان وكما قال محمد بن شهاب الزهري العلم اعطيته كلك اعطاك بعضا
48:01والعلم كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلا ميسرا قال علي رضي الله عنه العلم نقطة كثره الناس بخوضهم فاصبح كثيرا ان المرأة اذا وفق لامر الله عز وجل لتحصيل العلم
48:16وقصد به نية طيبة فان الله عز وجل سيدله على كل خير لذلك فليحرص المسلم اولا على ان تكون نيته طيبة في طلب العلم والنية في طلب العلم مهمة ونقصد بنية طلب العلم امور
48:31الامر الاول ان ننوي بطلب العلم ان ينفي عن نفسه الجهالة قال احمد لما سأله ابو بكر المرودي رحمه الله تعالى ما النية في طلب العلم؟ قال النية في طلب العلم ان تنفي الجهل عن نفسك
48:44اذا النية في طلب علم ان ينوي المرء انه ينفي الجهل عن نفسه وانه يؤجر في علمه وان يعلم غيره سواء كان هذا الغير قريبا له كزوجه او ابنه او كان بعيدا كجار او غير ذلك من
48:59ولكن المذموم ان يتعلم المرء ليماري بها السفهاء وليتصدر به في المجالس فمن كان قصده ذلك فانه المحروم حقيقة المرء اولا يحرص على ان تكون نيته في طلب العلم لله عز وجل نافي الجهل عن نفسه ليعلم الناس ويدلهم الى الخير
49:18الامر الثاني ان يحرص المرء على بذل نصيب من العلم بدري نصيب من وقته لتحصيل العلم ان المرأة اذا استمر على مسلك واحد وعلى طريق مستمر فيه فانه سيصل وفي الصحيح من حديث عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها
49:36ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجدا قرأ فيه حبلا ممدودا قال ما هذا فقالت عائشة رضي الله عنها هذا لفلانة فذكرت من عبادتها وصلاتها وقيامها فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه
49:52عليكم من الاعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا قالت عائشة رضي الله عنها وكان احب العمل اليه ما داوم عليه صاحبه اي كان احب العمل الى النبي صلى الله عليه وسلم ما داوم عليه صاحبه
50:06وقيل وكان احب العمل الى الله عز وجل ما داوم عليه صاحبه ولا شك ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يحب الا ما كان محبوبا لله سبحانه وتعالى المقصود ان المداومة على العلم
50:19خير من الانقطاع عنه تقليل مستمر عليه صاحبه خير من كثير قد انقطع غير مستمر والعلم عملية تراكمية اذا تركه المرء نسيه لذا ذكر اهل العلم ان فروعا من العلم كالفرائض وغيره انما هي علم ساعة
50:37اذا تركها المرء اياما متتابعة واشهرا متوالية فانه ينسى هذا العلم فلذا لابد في العلم من الاستمرار والنظر والمباحثة والمدارسة والعلم ينال باربعة امور ذكرها اهل العلم يؤخذ العلم بالاخذ عن الاشياء وهو الاصل
50:55ولا يكون هذا العلم هذا الدين الا بالاخذ يعني الاشياء في قراءة كتاب الله عز وجل واحسان اعرابه. وفي رواية سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيان فقهه الامر الثاني يؤخذ بالمدارسة
51:09مع من كان مثله قرينا المرء اذا جلس مع قرينه او من يفوقه في العلم شيئا قليلا او ينزل عنه شيئا يسيرة فتدارسوا العلم وتذاكروا وطرح كل منهم على صاحبه شيئا من المسائل
51:25يقرأ هذا مسألة فينبئ صاحبه بها ويسمع الاخر مبحثا معينا فيخبر اخاه به فيتناقشون به تذكرة وتعليما فان هذا مما يتذاكر به العلم وليس المقصود المجادلة والمناظرة فان ذلك مذموم في شرع الله عز وجل. وقد جاء في الحديث الذي ذكرت لكم اولا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انا زعيم لبيت
51:52باول الجنة او ادنى الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا الامر الثالث مما يؤخذ به العلم ان العلم ينال بالتعليم المرء يحرص على تعليم غيره الخير والعلم يعلم اهله وزوجه
52:06ويعلموا ابناءهم ويعلموا جاره ونحو ذلك وقد ذكر البركاوي من فقهاء الحنفية لما الف كتابا اسمه نخرة المتأهلين في احكام الحيض والنفاس قال ان المقصود بهذا الكتاب ان يتعلم الرجال احكام الحيض
52:22ليعلموا اهله هذا الباب اتعليم المرء لاهله احكام الفقهية مما تثبت العلم وتزيده والعلم يزيد بالبذل فاذا بذلت علمك وعلمته كنت ذا خير وهدى بامر الله عز وجل الامر الرابع الذي ينال به العلم هو البحث
52:41الكتب والتفتيش في بطونها والنظر وتقليب النظر بين طيات صفحاتها العلم يؤخذ بالوجادة وما زال اهل العلم منذ القرن الثاني يأخذون العلم بالوجادة واعني بالمجادة النظر في الكتب فينظر المرء من كتب اهل العلم اوثقها
52:58واصحها واقربها فهما وايسرها ادراكا فيقرأ منه متسلسلا مترتبا لا يبتدأ بالصحب قبل السعي ولا بالطويل قبل القصير بل يسلك ما سلكه الاوائل من الطرق المعتمدة في هذا الباب وكل بحسبه قوة
53:14وحرصا واجتهادا الامر الثالث الذي اود التنبيه عنه انه لا تعارض بين العلم وطلب الدنيا الدنيا طلبها مأجور عليه صاحبه قد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان المرء الذي يجتهد في طلب الرزق خير من الذي يمكث في المسجد متعبدا متبكرا
53:35الرجلان الذي كان احدهما ينفق على اخيه قصتهما معروفة في ذلك القبر المقصود ان طلب الدنيا لا تعارض بينه وبين طلب العلم. ولكن الاغراق في طلب الدنيا والاعراض عن العلم بالكلية والمذموم. ولكن ليكن للمرء نصيب من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله صلى الله عليه
53:57وسلم ومن طريقة اهل العلم يقول هذا الاخ الفاضل لو اعتمد مذهب من المذاهب ايه بمسألة على حديث ضعيف فما الامر الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرون بعض المسائل ربما اعتمدوا في ذلك على حديث ضعيف
54:21وسبب اعتمادهم على هذا الحديث الضعيف اسباب السبب الاول ربما كان نظرهم اداهم الى ان هذا الحديث الضعيف صحيح او انه حسن في هذا الباب فيكون نظرهم في ذلك مقدم
54:35ومن الابواب المشهورة المعروفة طويلة النظر مسألة التعارض والترجيح بين الادلة اذا تعارضت الادلة ايها يرجح وايها يقدم وهذا مبحث طويل كتب فيه العديد من المؤلفات فعندما يختار فقيه من الفقهاء في مسألة ما
54:53اختيارا ما اعتمادا على حديث ضعيف الظن به انه ظن ان هذا الحديث حديث صحيح هذا هو احسان الظن باخيك المسلم الامر الثاني انه ربما جهل ان هناك حديثا صحيحا على خلاف ذلك
55:08الامر الثالث ان كثيرا من اهل العلم كما نقل ابن القيم يعتمدون الحديث الظعيف اذا دل القياس عليه اذا دل القياس عليه لذلك فان الاحاديث الضعيفة كما عليه جمهور اهل العلم المتقدمين. وقد ذكر الشافعي ان كثيرا من اهل العلم على الاحتجاج بالحديث المرسل
55:26ان الحديث الضعيف اذا كان وافق المعاني العامة اعني بالقياس هنا القياس الجري هنا الخفي الذي يوافق المعاني العامة للشريعة ان ان القياس ان الحديث الضعيف حجة ما لم يكن فيه اثبات اثبات لحكم جديد
55:41اما ان كان الحديث ما لم يكن فيه اثبات بحكم جديد معارض للمعاني العامة للشريعة فلذلك جمهور اهل العلم كما ذكر ابن القيم واطال في ذلك على ان اعمال الحديث الضعيف حجة في ذلك
55:55ولذلك المسلم اذا رأى في مذهب مسألة معتمدا على حديث ضعيف وعرف ان هذا الحديث ضعيف وقد صح الحديث بخلافه وكان ظاهر الدلالة على خلاف ذلك انه يلزمه اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم
56:12اذا كان كثير من الائمة يقول اذا جاءكم الحديث على خلاف مذهبي فاضربوا بقول عرض الحائط وكان الامام المطلب محمد ابن ادريس الشافعي عليه رحمة الله تعالى يقول اذا صح الحديث فهو مذهبي
56:27وكذا الظن بالائمة جميعا كما قال ابن السبكي في شرح هذه الكلمة شرح قول الامام المطلبي اذا صح الحديث فهو مذهبي قال الظن بالائمة جميعا انهم اذا صح الحديث عندهم اسنادا
56:41وظهر لهم دلالة انهم يذهبون اليه نعم هذا احد الاخوة يقول ما سبب تسمية الامام ما لك رحمه الله تعالى بامام دار الهجرة السبب في ذلك ما روي في حديث
57:04ان عالم المدينة نزل عليه انصح الحديث في ذلك الباب المسألة هل تقبيل يد العلماء له اصل من فعل السلف؟ نعم التقبيل اليد هو ليس محرما تقبيل اليد وقد الف
57:25ابو بكر بن العربي احد الرواة عن ابي داوود السجستاني كتابا اسماه القبل ذكر فيه شيئا من ذلك فجنس التقبيل اليد ليس مذموما كما ان تقبيل الرأس ليس مذموما وانما المذموم ما كان فيه اذلال وخضوع من المرء
57:43لذلك جاء عن بعض الصحابة انه قبل رجل امه وابيه وجاء ان بعضهم قبل رجلا نعم رجل ابيه وامه. وهذا لان الوالدان لهما من الحق ما ليس لغيرهم فلذا كل خضوع لاجل الوالدين وكل اذلال للناس لاجلهما انما هي رفعة على الحقيقة
58:02ومن كان دون الوالدين فانه لا شك لا تقبل رجلاه لا تقبل رجلاه سببين. السبب الاول ان فيه خضوعا وانذالا للنفس والمرء منهي عن اذلال نفسه والخضوع في ذلك الامر الثاني ان في تقبيل الرجل هيئة مذمومة وخاصة اذا كان المقبل واقفا
58:22ولكن جنس التقبيل ليس مذموما ليس ممنوعا الا ان يكون فيه اذلال وخضوع منهي عنه قال ما سبب تسمية كتاب الامام ما لك بالموطأ السبب في ذلك انه قال وطأت به اي سهلت به العلم ويسرته فاذا سمي موطأ
58:42اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزق جميع ان يرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.