محاضرة بعنوان (التمذهب حقيقته وحكمه) للشِّيخ د. عبدالسلام الشويعر
0:00عليكم باذن الله تعالى. ندع المجال لفضيلة الشيخ ليتحفنا بما عنده فليتفضل. ان مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى واشهد ان لا اله الا الله الله وحده لا شريك له
0:12واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد فبادئ ذي بدء احمد الله عز وجل على نعمه العظيمة والاءه الجسيمة
0:28ومن اعظم نعمه سبحانه وتعالى ان يمن الله عز وجل على العبد بان ينشغل بطاعته وان يستمعي له الله سبحانه وتعالى في مرضاته ومن الطاعات الجليلة التي يحبها ربنا جل وعلا الانشغال بالعلم تعلما
0:43وتعليم الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله او رجل غدا عالما او متعلما ثم ان من شكر الله عز وجل شكر من كان متسببا في احد من وسائل العلم
0:59وهذا اللقاء وغيره يذكر فيشكر للاخوة الافاضل في الجمعية السعودية الفقهية فان جهودهم تذكر فتشكر فلهم جهود طيبة فجزاهم الله خيرا اعم الجميع واخص احدهم من اعضاء مجلس الادارة واعضاء الجمعية عموما
1:22وفي هذا اللقاء نجتمع في هذه الليلة المباركة ليلة ليلة الخميس الخامس عشر من الشهر الرابع من عام واحد واربعين واربع مئة والف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. لنتذاكر ونتدارس
1:39مهما وهو موضوع اختير له ان يكون عنوانه التمذهب حكمه وحقيقته وبدء هذا العنوان كان اقتراحا واشارة من اخي صاحب الفضيلة الاستاذ الدكتور سعد ابن تركي الخثلان واشارة فضيلته امر
1:59وقد كنت ظننت ان هذا الموضوع موضوع سهل المرتقى فاستسهلت صعبا واذا به طويل المناحي متفرع الفروع متشعب الاجزاء فوجدت ان صعوبته تكون في اختصار مواضع المسائل منه ولذلك فعندما نتأمل هذا الموضوع نجد انه موضوعا ذا اشكالات كبيرة
2:29ايها الافاضل ان موضوع التمذهب موظوع شغل الناس ويصدق عليه ان يقال شغل الناس وملأ الدنيا وخاصة في القرنين الماضيين والناس في هذا الموضوع اعني موضوع التمذهب متقابلون فمن رجل حاث على التمذهب
2:51بل ربما بالغ في حثه حتى الزم به بل ولربما حكم على مخالف التمذهب بالزندقة والكفر. وكذا وجد في بعض الكتب وضده بضده. فمن الناس من منع من التمذهب. وبالغ في التحذير منه. او وبالغ بعضهم في التحذير منه
3:12حتى عدت مذهب بدعة والمتلبس بها محدثا في دين الله عز وجل ما لم يشرع الله سبحانه وتعالى ولكن الفريقين فيما اظن واحسب متفقان على الغرض من قولهما هذا وهو الوصول للحق
3:30وان كلا الفريقين راغب بالوصول الى الحق والدلالة عليه. وليس له غرض يقصد به الهدم الديني او افساد معالمه وشعائره وانما نظر الى الطريقة التي تؤدي لهذا الامر باحد باحد هذين الامرين المتقابلين قبل قليل
3:52وهؤلاء المتقابلون ايها الافاضل وان كانت اراءهم تجتمع على رأيين في الجملة منع وامر الا ان مناحيهم ودوافعهم الا ان مناحيهم ودوافعهم وبواعثهم على هذين الامرين مختلفة فمن بواعثهم التي لا يشك فيها قصد الحق وطلبه
4:15ومن بواعث كثير منهم من الطرفين الجهل بقول صاحبه فان بعض الناس لما عجز عن معرفة الكتاب والسنة وكيفية الاستنباط منهما وعجز عن معرفة الصحيح من الضعيف ونحو ذلك من الامور
4:34الزم بالتزام احد المذاهب ونهى عن الاجتهاد والنظر في الادلة وكذا العكس فان بعض الناس لما استصعب كلام الفقهاء ورأى ان كلامهم لا يستطيع ادراكه ولا يمكنه ان يفهمه ولا ان يستوعب بعضا مما قالوه
4:55وجد ان عدم قدرته عليه هو سبب لمحاربته لذلك التمذهب وهناك اسباب اخرى لكل من الطائفتين اشير لها اشارة ليعرف انه ليس كل حامل لهذا اللواء يكون غرضه غرضا طيبا بل لربما صاحب ذلك الغرض اغراض اخرى. ففي القرن الماضي كتبت عدد من الكتابات لبعض العصرانيين
5:21الذين ارادوا ان يجددوا الفقه ثم اتبعوا ذلك بتجديد اصول الفقه. وكان كثير من كتاباتهم بل ومن اوائل الدعوة الى نبذ المذهبية وترك اقوال الفقهاء الاوائل وابتداء الاجتهاد من القرن الرابع عشر ثم الخامس عشر وهكذا مما سموه من القرون ليكون اجتهادا جديدا وتجديدا في
5:50واصوله واخرون دعوا الى هذه المذاهب او بعضها وحاربوا من خرج عنها ولو في مسائل اما عصبية وحمية لقول قد ابتدأوه او اعتقدوه بقول اعتقدوه ابتداء واما واما ان يكون سببهم
6:13توظيف ذلك المذهب الفقهي لاجل نشر اعتقاد عقدي حتى لقد ساد عند بعض الناس ان المذهب الفلاني يتبناه اهل الفرقة الفلانية من ذوي الاعتقاد الكلامي فجعلوا اصحاب ابي حنيفة يتبعون ابا منصورا ابا منصور الماتوريدي
6:35واصحاب مالك والشافعي يتبعون ابا الحسن الاشعري وليس ذلك كذلك فما ابو منصور ولا ابو الحسن ولا غيرهم الا قد جاءوا بعد الائمة بازمنة طوال. فنسبة هذه المذاهب الفقهية لهذه المذاهب الكلامية لهو من اشد الكذب
6:59والضيم على هؤلاء الاعلام الكبار ايها الاخوة الافاضل ابتدأت حديثي بان هذا الموضوع موضوع صعب المرتقى وانه طويل الشعب وكثير المسالك وقد رأيت ان اجعل حديثي في هذه الليلة اجابات عن تساؤلات عشر. هذه التساؤلات العشر احسبوا انها اهم التساؤلات
7:27التي يسأل عنها كثير من الناس ممن اراد ان يبحث عن التمذهب حقيقته وحكمه فاول هذه التساؤلات ما معنى التمذهب وما معنى ان المرء يكون منتسبا لمذهب ما وما الذي يقابل عدم التمذهب؟ اي اذا كان المرء غير متمذهب فما هي صفته في الفقه
7:52ووصفه في المنتسبين اليه ذكر اهل العلم ان التمذهب هو الانتساب لمدرسة فقهية ما وهذا الانتساب يستلزم امرين انتسابا لهذه المدرسة في اصول الاستدلال وقواعد الاستنباط وانتسابا لهذه المدرسة في الفروع الفقهية التي سار عليها
8:17فقهاء هذه المدرسة اذن فالت مذهب فالتمذهب يشمل امرين اصول الاستدلال الفقهي ويشمل الفروع الفقهية معا وبناء على ذلك فان من قصر التمذهب على الثاني دون الاول فان فهمه للتمذهب قاصر. وليس بكامل. بل لا بد من النظر في الامرين معا
8:44وعندنا في هذه المسألة في عندما نقول انه النظر في او الانتساب لمدرسة في الفروع وفي الاصول معا اي اصول الاستدلال عندنا في هذه المسألة سرد تاريخي قصير اريده فقد جرت عادة اهل العلم منذ القدم
9:04على ان يتابعوا مدارس في استدلالاتهم وفي فروعاتهم الفقهية وقد كانت هذه المدارس الفقهية في الصدر الاول من الاسلام تنسب الى البلدان فكان لاهل المدينة مدرستهم ولاهل الكوفة مدرستهم ثم تفرع عن ذلك مدرسة اهل البصرة
9:33والشام ومصر وهذه المدارس الثلاث دون المدرستين الاوليين في الاجتهاد وكثرة العلماء وكثرة المسائل الفقهية ثم بعد ذلك لما انتشر الناس في الامصار واصبح العلماء المنتسبون لمدرسة بلدة ما. منتشرين في الامصار
9:56رأوا ان النسبة للبلدان فيها حرج وفيها اشتراك والتباس بين الاشخاص فاصبحت النسبة بعد ذلك للاشخاص الذين شهروا بما من الله عز وجل عليهم من امور متعددة فكان مذهب اهل المدينة اشهر من ينسب اليه هذه المدرسة
10:18هو امام دار الهجرة مالك ابن انس رحمه الله تعالى وانتم تعلمون ان الشافعية في اول امر كان يقول نحن على طريقة فقهاء المدينة ومذهب ومذهبنا مذهب المدنيين يقول كذا
10:35واما مذهب اهل الكوفة فانه قد شهر عن جماعة من علماء الكوفة ثم لربما اختصر او لجمع هذا الفقه في مذهب الامام ابي حنيفة رحمه الله تعالى واما الشافعي واحمد فقد جمعوا بين مدارس متعددة
10:55الشافعي جمع اولا في مذهبه القديم بين مدرسة اهل مكة والمدينة وبعظا من كلام اهل الكوفة ثم في مذهبه الجليل لما ذهب الى بغداد وقابل علماء بغداد وظهرت له من الادلة التي اثرت حتى في بعض قواعده الاصولية فيما قيل اصبح مذهبه الجديد فيه بعض
11:17التغير المشهور فهو جمع بين المدارس الفقهية هذا الكلام قلته لماذا؟ لكي نعرف ما المراد بالمذهب فعندما نقول ان التمذهب هو انتساب لمذهب في الفروع والاصول فان كلمة المذهب هذه
11:32تطلق ويعنى بها امرين اما امر خاص فتكون ال فيه عهدية واما امر اشمل فتكون ال في المذهب جنسية فان بعضا من طلبة العلم عندما يظن الانتساب للمذهب يظن ان المذهب انما هو المعهود في كتاب معين
11:56او الموجود في مصنفات معدودة دون ما عداها وليس ذلك كذلك عند عامة علماء اهل العلم وانما يعنون بالانتساب للمذهب الانتساب لعموم ذلك المذهب فيشمل ذلك قواعده وفروعه بل ان الاقوال في هذا المذهب
12:17الاخذ بها يكون مذهبا ولذلك لما ذكر اللقاني في كتابه منار الفتوى الاشكال الذي كان يرد عليه لفترات طويلة في مسألة ما معنى المذهب؟ قال وظهر لي بعد طول تأمل او نحو مما قال
12:34ان المراد بالمذهب يتغير بعد فترة في فترة من بعد فترة الى اخرى. ومن زمان الى اخر فكل من افتى بقول وكان ذلك القول منبنيا على اصول واحدة فان ذلك القول يكون مذهبا
12:55فالمذهب ربما عند اهل مصر يكون غير المذهب عند اهل المغرب والمذهب عند اهل المغرب يكون عند غير المذهب عند اهل العراق من فقهاء المالكية اذا فالمذهب يختلف باختلاف البلدان والمفتين ويختلف كذلك باختلاف الاعصار
13:13وليس المذهب قولا واحدا لا يجوز الخروج عنه ولا الحياد فان هذه انما هي طريقة الذين يستسهلون الامور. ويذهبون لاسهل الطرق قلت هذا لم قلت هذا لكي لا يظن ان الحديث الذي سأذكره انما هو متعلق بالتزام قول واحد
13:34بل ان التمذهب اشمل من ذلك وهذا الذي جعل بعظ الائمة ومنهم الطوفي وغيره حينما ذكروا مذهب احمد قالوا ان مذهب احمد مذهب اجتهاد فان كل المذاهب الاربعة مندرجة فيه
13:51فمن اراد ان يأخذ قولا من اقوال المذاهب الاربعة تغير الاقوال الشاذة التي تعارض النصوص فانك ولابد ان تجد مقابل ذلك القول رواية او وجها في مذهب الامام احمد حتى ان ابا ابا المعالي ابن المنجى شارح الهداية بالغ في توليد المسائل في مذهب احمد
14:13ليجعل كل قول في المذاهب الاربعة منه وجه في مذهب احمد وهذا انكره عليه كثير من اصحاب احمد اذا المسألة الاولى التي انتهينا منها وهي ما معنى التمذهب؟ اي الانتساب لمدرسة
14:26لا لشخص وانما لمدرسة في الفروع والقواعد الاصولية الاستدلالية وعدم قصر التمذهب على قول او كتاب او على شخص بعينه بل ان كل واحد من العلماء الذين الفوا كتابا يذكرون فيه ان كتابهم هو على المعتمد من المذهب
14:50فانهم يبينون ان غيرهم يكون مقدما عليهم. واضربوا لذلك مثالا فالشيخ الامام الشيخ موسى الحجاوي رحمه الله تعالى لما الف كتابه الاقناع وجعله على المعتمد من المذهب سئل سؤالا فقيل له اذا عارض كتابك ما في التنقيح
15:07فاي الكتابين يقدم؟ قال يقدم ما في التنقيح وهذا يدل على ان فكرة الترجيح جزء من مسألة التمذهب هذه المسألة الاولى التي اردت الحديث عنها المسألة الثانية التي اردت الحديث عنها
15:25وهو ان مسألة التمذهب هل هو لكل مذهب ام ان هناك مذاهب تخص بجواز التمذهب دون ما عداها او بمعنى اخر ما هي المذاهب التي يجوز التمذهب بها دون ما عداها؟ المذاهب التي
15:45مرت على تاريخ الفقه كثيرة ومتعددة ولكن استقر اهل العلم بعد ذلك على اربعة مذاهب دون ما عداها حتى ان كثيرا من اهل العلم وهؤلاء من اعلام علماء الحديث المتمكنين منه قالوا انه لا يجوز الخروج عن هذه المذاهب الاربعة
16:07ومن اجل العلماء الذين ذكروا ذلك وبينوه ابو عمرو بن الصلاح صاحب المقدمة وابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه الرد على من خالف المذاهب الاربعة. وغيرهم كثير بل حكى النفراوي في شرح الرسالة الاجماع
16:22عليه. ولذلك يقول صاحب المراقي والمجمع اليوم عليه الاربعة وقفوا غيرها الجميع منعه. وهذا اتفاق حكاه بعض المتأخرين لكن خالفهم فيه كثير ومنهم ابن حجر الهيثمي وغيره قصدي من ذلك انه عندما نقول التمذهب
16:41فان الاجماع الفعلي الذي نقل ان صح ذلك الذي نقله صاحب المراقي وقبله النفراوي وغيرهم وخاصة من المالكية انه انما يصح التمذهب بالمذاهب الاربعة المشهورة مذهب ابي حنيفة النعمان ومالك بن انس
16:57ومحمد بن ادريس الشافعي والامام احمد بن حنبل رحم الله الجميع ورضي عنهم وهذه المذاهب الاربع حيث قلنا انه يجوز التمذهب باحد من هذه الاربع فانه يتفرع على هذا السؤال الثاني سؤال ثالث
17:14وهو هل يجوز للمرء ان يتخير ما شاء من هذه المذاهب الاربع فيتمذهب به ابتداء ام لا هذه المسألة تكلم عنها اهل العلم كلاما طويلا واني لاوجز من كلامهم بعضا مع اشارة لبعض ما ذكروه في ذلك
17:34فقد فصل اهل العلم في قضية اختيار المذهب الذي يتمذهب به المرء وقالوا ان له حالتين الحالة الاولى ان يكون المرء في بلد وكل اهل ذلك البلد على مذهب واحد. كلمتهم مجتمعة عليه
17:51وفتواهم وتعليمهم بناء على قواعد ذلك المذهب فالقاعدة عند اهل العلم ان المرء يلتزم مذهب بلده ولا يخرج عنها ما دام مقيما في ذلك البلد وقد نقلوا في الطبقات ان رجلا جاء للقاضي ابي يعلى رحمه الله تعالى
18:11راغبا في التفقه عليه وان ينتقل الى مذهب الامام احمد فسأله ابو يعلى فقال من اي بلد انت؟ فذكر له بلده ثم ذكر له ابو يعلى ان اهل بلده انما هم على مذهب الشافعي
18:30وقال الزم مذهب اهل بلدك اذا فقضية التمذهب الاصل ان المرء يتمذهب حيث بقي في بلده. لان فتواهم وتعليمه وكثيرا من عباداتهم كلها مبنية على ذلك المذهب وعندما نقول انه يتمذهب به لا يلزم عدم الخروج عنه كما سيأتي بعد قريب في بعض من التساؤلات التي ساذكرها
18:56الحالة الثانية ان يكون المرء في بلد متعدد المذاهب او ان البلد لا مذهب فيه فقد ذكر العلماء انه يختار من هذه المذاهب ما توفرت فيه امور منها ان يكون ذلك المذهب اسلم باعتبار القواعد
19:15وان يكون ذلك المذهب اظهر له باعتبار الاشياخ والمراجع والامر الثالث ان يكون ذلك المذهب هو الذي يتوفر فيه الفهم الصحيح باعتبار ما يتوصل الى ذلك الفهم من النقلة للعلم والمبلغين عنه
19:36وهذا مسلم عند اهل العلم ولذلك لما نقل ابن عبد الهادي ان رجلا اتى الشيخ شقيقي شيخ ابي العباس شيخ الاسلامي تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى وقال انه ينتسب لمذهب ما
19:54وذلك المذهب يرى ان كثيرا من فروعه تخالف ما صح عنده من الدليل فهل اخرج من ذلك المذهب الى غيره فقال له الشيخ تقييم بل ابقى على مذهبك حيث تفقهت
20:07وانما اذا صح الدليل وظهرت البينة والحجة فانك تعمل بما صح وظهر لك من الدليل والحجة والبيان التساؤل الثالث او الرابع الذي اريد الحديث عنه وهو حيث قلنا ان المرء
20:25يختار من المذاهب اذا كانت بلده لا مذهب فيها او فيها مذاهب متعددة اصحها اصولا فهل يصح المفاضلة بين المذاهب ام لا وجد في كتابات كثير من الفقهاء للاسف مصنفات مفردة
20:44بتفضيل مذهب على مذهب. فعلى سبيل المثال الف ابو المعالي الجويني كتابا مطبوعا اسمه مغيث الخلق في ترجيح القول الحق بين ان اصح المذاهب التي يجب التزامها وعدم الخروج عنها هو مذهب الامام الشافعي
21:05ثم رد على ذلك سبط ابن الجوزي في كتاب مطبوع. وعلق عليه بعض اهل القرن الماضي وسماه احقاق الحق في بيان المذهب الحق وبين فيه ترجيح مذهب الامام ابي حنيفة رحمه الله تعالى
21:23والف بعد ذلك محمد بن محمد الراعي الاندلسي كتابا مطبوعا اسمه الانتصار لترجيح مذهب مالك او انتصار الفقير السالك. لترجيح مذهب الامام مالك وكل هذه الترجيحات للمذاهب لا تصح وانما قد تكون المحاكمة بين الاصول
21:48فيقال ان اصل فلان اضبط من اصل فلان في المسألة الفلانية الاستدلال بحجية قول الصحابي وكالاستدلال في دلائل الالفاظ وظواهر وظواهرها مثلا والاستدلال في بعض من المعاني فيحاكم بين الاصول
22:07واما المدهى الترجيح للمذهب على سبيل الاطلاق فقد ذموا ذلك حتى لقد ذكر بن مفلح في الفروع في اخر في اخره في كتاب الحدود في باب الردة ان من قال
22:22ان الحق في احد المذاهب الاربعة دون ما عداها فانه يجب ان يستتاب والا يؤدب وهذا يدل على ان هذه المذاهب انما هي وسائل للوصول للحق والترجيح انما هو باعتبار الاصول
22:38واما الغرض المنتهى والهدف الاسمى فهو معرفة الحق والوصول اليه السؤال الخامس الذي اردت الحديث عنه وهو سؤال متعلق بامر يلتبس على كثير من الناس حتى لقد ذم كثير من الناس التمذهب
22:58ظنا منه بانه هو التقليد وهذا السؤال هو هل التمذهب هو التقليد وهل ينزل كل ما جاء في ذم التقليد وما قيل فيه من ذم عن بعض اهل العلم اذ ليس مذموما على اطلاق. هل يقال هل ينزل كل ما قيل في التقليد في التمذهب ام لا
23:21نقول انه لا تلازما بين التمذهب وبين التقليد فان بين التمذهب والتقليد عموم وخصوص وجه وذلك ان بعض المقلدة ليسوا بمتمذهبين كما ان بعض المتمذهبين ليسوا بمقلدة ووجه ذلك ان التقليد هو اخذ للقول بلا دليل
23:53بينما التمذهب فالاصل ان ما انت مذهب بمذهب فانه يأخذ القول بدليله هذا هو الاصل وان كان هناك قصور في بعض المسائل او من بعض الاشخاص وهذا يدل على ان هناك فرقا بين هذين المصطلحين
24:14كذلك من الفروقات بينهم ان التقليد في الغالب يكون لاشخاص بينما التمذهب يكون لمدارس والفرق بين تمذهب لمدرسة وتقليد الشخص فرق بين اذ فرق بين قول يقوله شخص ويجتهد فيه
24:33وبين قول يتتابع على القول به وتمحيصه والاستدلال له وذكر قيوده وشروطه الوف بل ربما عشرات الالوف من العلماء فيكون التمذهب مفترقا عن التقرير من هذا الباب الامر الثالث ان من الفروقات بين التقليد وبين التمذهب
24:59ان التقليد يقتضي عدم الاجتهاد اذ التقليد والاجتهاد متقابلان لا يجتمعان بينما التمذهب قد يكون المرء متمذهبا ومجتهدا معا ولا تعارض في ذلك بل كثير من علماء المذاهب الاربعة انما هم مجتهدون وان كان اجتهادا نسبيا
25:24واضرب لذلك مثالا نقله ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى فقد ذكر ابو الفرج ابن الجوزي في المناقب ان كثيرا من المجتهدين من اصحاب الامام احمد انما يتبع الدليل
25:39من غير تقليد لاحمد في تلك المسألة وانما ينتسب لمذهب احمد لميله لدليله وهذه المسألة تنقلنا لجزئية مهمة وهذه الجزئية اذا فهمت حل كثير من الاشكالات التي كانت موردة في القرن الماضي خصوصا كما ذكر الفلاني وغيره النعيمي وغيره
26:05وهي مسألة هل هذا التمذهب يقتضي ترك الاجتهاد ام انه لا يقتضي ذلك بمعنى هل اذا قيل ان فلان متمذهب هل يتعارض هذا الشيء مع كونه مجتهدا ام لا البعض يظن
26:32او بعض من الناس يظن ان كل من قال بالتمذهب فانه يمنع الاجتهاد حتى ان بعضهم اول ما يريد ان يناقش شخصا في باب التمذهب يأتيه بكتاب السيوطي. الرد على من اخلد الى الارظ
26:52ويذكر كثيرا من الامور المتعلقة بالاجتهاد ولا تعارض بين التمذهب والاجتهاد بل قد اقول لك اعجب من ذلك وهو ان الطريق للاجتهاد انما هو التمذهب حيث ذكر جمع من اهل العلم
27:10كالقاضي وابن البنا وغيرهم ان المرء لا يصح له ان يتعلم الاصول حتى يتعلم الفروع قبلها ولا اجتهاد لامرئ الا بمعرفته الاصول فاذا كان من شرط معرفة الاصول معرفة الفروع
27:31دل ذلك على ان الطريق للاجتهاد انما هو التمذهب وبن بشير المالكي صاحب التنبيه وقد طبعت قسم العبادات من كتاب التنبيه لما اكثر من البناء على الاصول ابتداء دون النظر في الفروع الفقهية
27:48ذكر كثير من المالكية ان مع تفرد به ابن بشير من التخريج على الاصول انه غير معتمد اذا ما اورده القاضي وابن البنا خلافا لابن عقيم انه يجب على المرء ان يبتدأ بالفروع قبل الاصول يدلنا
28:08على ان التمذهب حيث كان التلذذ هو الطريق الاسلم والاوضح لجمع ومعرفة وضبط كثير من الفروع الفقهية هو الطريق الاسلم للوصول للاجتهاد الدقيق واما ان يتسور المرء على العلم ويرتقي مرفقا صعبا
28:29ويظن انه من اهل الاجتهاد ولم يعرف من الفروع الفقهية ناهيك عن الاحاطة بالاصول الكلية من الادلة والقواعد ما يكفيه للاجتهاد فان ذلك المرء يكون قد ظلم نفسه وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان من كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
28:51والكذب على النبي في الرواية او في الحكم على الحديث او في فهم الرواية اي رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن نسب حكما لله عز وجل من غير كمال الة
29:05وبذل جهد فانه لربما دخل في هذا الوعيد الشديد الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم اذا هذه المسألة من المسائل التي اذا عرفت الحبل فيها الاشكال الكثير. وهو الفرق بين التقليد والتمذهب. وهل يوجد تعارض
29:26بين التمذهب وبين الاجتهاد؟ ام ان التمذهب طريق الاجتهاد ولا شك ولا ريب وهذا استقراء لما مرت عليه الامة في نحو من ثمانية قرون او اكثر من بعد استقرار المذاهب الفقهية في القرن الرابع
29:43انه ما جاء مجتهد قط الا وهو منتسب باحد هذه المذاهب الاربعة متفقه عليها متعلم بواسطتها السؤال الذي بعده وهو قضية من الذي يتمذهب فانه قد يتساءل كثير من الناس هل كل امرئ
30:07يتمذهب باحد المذاهب ام لا العلماء رحمهم الله تعالى يقولون ليس كل امرئ يتمذهب ولذا شهر عندهم في كتب الاصول وغيرها ان العامية لا مذهب له وانما العامي مذهبه مذهب من يقلده ممن يستفتيه. ويسأله
30:26فمذهب العامي التقليد واما المذهب بمعنى التزام رأي المدرسة فليس للعامية مذهب اذا الذي يتمذهب هو من احتاج الى النظر في الخلاف والفقه والذي يحتاج الى النظر في الخلاف والفقه
30:47هو الذي يحتاج التمذهب ومن عداه فلا اذ من عداه يكون محتاجا للتقليد فينظر ويستفتي ويأخذ الفتوى من صاحبها مباشرة وبذلك يتبين انه حينما يقال ان اهل هذا البلد جميعا على مذهب كذا
31:07ان هذا ليس من باب الحكم على افراده وانما الحكم على اعيانه من علمائه اذ العوام لا مذهب لهم كما شهر في كتب الاصول السؤال الذي بعده وهو من اهم الاسئلة
31:23التي قد يكون مدار حديثنا متعلقا بها وهو كيف يكون التمذهب وما هي الطريقة اليه يقول العلماء رحمهم الله تعالى ان التمذهب انما يكون في ثلاثة اشياء فقط في التعليم والتعلم
31:41وفي العمل وفي الفتوى وغير هذه الامور الثلاثة لا يوجد تمذهب فابدأ باول هذه الامور الثلاثة وهو التمذهب في التعلم والتعليم فما زال اهل العلم منذ القرون المتقدمة من القرن الرابع وما بعده
32:03اذا اراد امرؤ ان يتعلم شيئا من الفقه او اراد ان يتعلم شيئا من الفروع والاحكام الفروعية فانه انما يتعلم عن طريق احد هذه المذاهب فيكون ابتداء تعلمه عن طريق احد هذه المذاهب
32:21لانه لو اراد ان يتعلم الفقه كله ما اسطاع ولم يقدر وقد جاء عن علي رضي الله عنه كلمة عظيمة الف في شرحها مجلد كامل مطبوع. وهو قوله رحمه الله تعالى العلم نقطة. كثره
32:38الجاهلون بخوضهم ولو ان كل جاهل سكت ما حدث في الاسلام فتنة هذه الكلمة العظيمة يدلنا على ان ما كان سهلا في عصور متقدمة اصبح الكلام فيه طويلا في العصور المتأخرة
32:55ان بعض المسائل التي لربما كان دليلها اثر واحد الفت فيها مجلدات وما قراءة الفاتحة للمأموم؟ عنكم ببعيد فقد الف في حكم قراءتها للمأموم اكثر من خمسة عشر مؤلفا والاشارة بالاصبع في الصلاة
33:16الف فيها نحو من عشرة مؤلفات والحديث فيها انما هو حديث عبد الله ابن عمر وحديث عبد الله ابن الزبير يشير او يحرك سبابته اذا فالعلم طويل جدا وحيث كان عند الاوائل يؤخذ بكلم قريب اصبح عند الاواخر من الحجاج والمناظرات ومن الاستدلال ونقض الاستدلال
33:41ما يجعل هذا العلم صعبا على كثير من الناس ولذا كان اسلم الطرق في التعلم والتفقه انما يكون عن طريق المذاهب. وقد قيل انه لم يعرف فقيه قط بعد القرن الرابع الهجري
33:59الى عصرنا هذا او قبل عصرنا هذا الا وقد تفقه باحد المذاهب الاربعة حتى ما ذكروه عن بعض من نسب لاهل الظاهر فانه في الحقيقة تفقه ابتداء باحد المذاهب الاربعة
34:15وما جاء عن بعضهم انه اراد ان ينتصر لمذهب مستقل اذا تأملت فروعه الفقهية تجد ان كثيرا من فروعه الفقهية مستلة من كتاب المنهاج للنووي او من شرح النووي على شرح مسلم
34:30ولذلك فانه في الغالب يكون قد دار حول مدرسة واحدة. واضرب لك مثالا المقبلي صاحب الكتب المشهورة ومنها العلم الشامخ وغيره. لما انتقل من مذهب الزيدية واراد ان ينتقل الاجتهاد كان يقول ان اهل اليمن يقولون لي انت شافعي
34:50لان فروعك الفقهية وافقت فروع الشافعية حيث كانت اغلب الكتب التي بين يديه ويعتمد عليها في الترجيح والنظر في الاستدلال انما هي كتب الشافعية ذكر ذلك المقبري في كتابه الابحاث السديدة
35:07ثم قال ذهبت الى مكة فلما ذهبت الى مكة قال لي اهل مكة ما زلت زيديا قال فعجبت عند اهلي شافعي وعند اهل مكة ما زلت زيديا والمقبري كما تعلمون من علماء القرن الحادي عشر الهجري
35:20فالمقصود من هذا انه لم تفرز الام يعني الامة فيما استقرأه كثير من الباحثين. فقيها متمكنا في الفقه متميزا به الا وقد انطلق في بدايات في التعليم من احد هذه المذاهب الاربعة في الغالب
35:38المسألة الثانية في التمذهب ما يتعلق بالعمل والمراد بالعمل يعني ان المرء يتعبد الله عز وجل بحكمه اذ ما من مسألة الا وفيها حكم قطعا ولكن هذا الحكم قد يكون علم المرء به مجزوم
35:58وقد يكون علم المرء به مظنون وقد يكون علم المرء فيه مشكوك ومتردد فليس بجاز باحد القولين فان كان العلم به معلوما عن طريق الدليل فلا شك انه يعمل بما ظهر له بل بما صح عنده من الدليل النص الذي لا يجوز مخالفته
36:16واما اذا كان شاكا في الحكم ولم يترجح عنده شيء من النظر في الادلة فانه لا يجوز خلو حكم مسألة عن حكم فما يفعله المرء فانه يأخذ حكم المذهب الذي تمذهب به
36:32وقل ما يوجد امرء مجتهد في جميع المسائل بل ما من مسألة ما من عالم الا وقد قلد في مسألة او اكثر وساذكره فيما بعد الامر الثالث فيما يتعلق بالفتوى
36:47فان التمذهب له اثر في الفتوى العلماء رحمهم الله تعالى يقولون ان الفتوى قواعد اشمل من قواعد المذهب اذ قد تكون الفتوى مبنية على الحاجة العامة كما تعلمون. وقد اله القادري تلميذ عبدالقادر الفاسي كتابا مشهورا يعرفه اغلب الحاضرين وهو كتاب
37:06رفع العتب والملام عن من قال ان الافتاء بالقول الضعيف ضرورة ليس بحرام بين فيه ان من قواعد الافتاء انه يجوز لاجل الحاجة العامة للناس ان يفتى بالقول الضعيف في المذهب
37:21الافتاء احيانا قد يكون لاجل مراعاة الخلاف بعد الوقوع وغير ذلك من القواعد التي يريدها العلماء في الافتاء. لكن الاصل في الافتاء بمن كان ملتزما مذهبا ان يفتي بذلك المذهب
37:35ولذا فان ابن عابدين ذكر ان الرجل ذكر ذلك في شرحه لرسم المفتي الموجود ضمن رسائله ان الرجل ربما كان عالما بفقه ابي حنيفة لكنه يدخل بدلا قال فنمنعه من الفتوى في تلك البلد
37:52حتى يعرف عرفهم وما يفتون به فدل ذلك على ان للتمذهب اثرا في الفتوى وان كانت له قواعد اخرى تجعل المفتي قد يخرج عن المذهب لاجلها اذا عرفت ذلك انحل عندك اشكال كبير
38:09اذا فرق بين امور ثلاثة بين التعلم وبين العمل وبين الافتاء وما في حكم الافتاء كالقضاء وغيره فاما التعلم فلم ينكر احد قط بل قد يقال وقد اذا دخلت على الفعل المضارع تفيد التقرير وقد تفيد التكثير
38:30قد يقال ان الاجماع العملي على ان التفقه والتعلم انما يكون عن طريق واحد من هذه المذاهب الاربعة وساذكر بعد قليل ماذا يترتب على قضية ان المرء يتفقه باحد المذاهب الاربعة
38:48الامر الثاني قضية العمل فان المرء يعمل ان كان ممن له اهل النظر والاستدلال يعمل بما صح عنده من الدليل ولا يجوز لامرئ كائنا من كان اجمع على ذلك اهل العلم وقد عقد عليه ابن عبد البر كتابا كاملا او بابا كاملا في كتاب جامع بيان العلم وفضله
39:10لا يجوز لامرئ اذا صح عنده الدليل وتيقنه ان يخرج عن هذا الدليل بمذهبه ولذلك شهرت المسألة عن الامام الشافعي وهي مشهورة عن اربعة جميعا بمعناها. حينما قال اذا صح الحديث فهو مذهبي
39:25وقد الف عليها السبكي الكبير رسالة سماها قول الامام المطلب اذا صح الحديث فهو مذهبي وقد اكثر من الاستدلال بهذه القاعدة النووي فلما جاء النووي في مسألة اكل لحم الجزور قال ولا يوجد وجه عند اصحابنا في نقض الوضوء باكل لحم الجزور لكن قد صح حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم
39:47في نقض الوضوء باكله وهما نصاني فيه وقد قال الشافعي اذا صح الحديث فهو مذهبي فهو مذهب الشافعي ومذهبنا فهو وجه في مذهب الشافعي وبه اقول اذا فالكبار ولا احد يشك في امامة النووي في مذهب الشافعي
40:02حتى قال بالنقاش كلمته المشهورة وهو من شيوخ وهو من شيوخ ابن حجر اليوم نووية لا نبوية ورافعية لا شافعية من شدة التزام الشافعية بكلام نووي والرافع رحمة الله على الجميع
40:17المقصود من هذا ان المرأة في عمله في خاصة نفسه يتدين الله عز وجل بما صح عنده الدين لكن وانتبه لي لكن هذه كم من امرئ يدعي شيئا وليس اهلا له
40:29وما اوتي كثير من الناس الا بسبب تنزيلهم انفسهم منازل ليست لهم وما هدم الاسلام كما قال الشافعي كما قال الامام علي رضي الله عنه الا بسبب ان كثيرا من الناس يقول في الدين بغير علم ولو ان كل جاهل
40:46ان سكت ما حدث في الاسلام فتنة كثير من الناس يعجب بفضل الاجتهاد واجر المجتهدين وميزتهم وتقدمهم فيقول انا لها ويقول ان الشافعي ومالكا واحمد وابا حنيفة رجال ونحن رجال
41:03فهم وانا سوا وقد يعارض كما قال بعض اهل الادب صدقت في المقدمة الاولى واخطأت في الثانية. فهم رجال لا ندري اانت رجل مثلهم ام لا؟ فتكذب النتيجة بعد ذلك
41:15ذكر ذلك بعض اهل الادب او الادب في بعض كتبه فالمقصود من هذا ان المرء يعرف قدر نفسه وثق ان اشد الناس خوفا وورعا من الفتوى ومن الاجتهاد ومن التصور والرقي على هذا المرقى الصعب
41:34هم اكثر الناس علما بالخلاف وقد نقل الميموني انه او نقل عن الميمون او المروذي احد صاحب الامام احمد انه سئل. لما كان الامام احمد يتوقف في كثير من المسائل ولا يفتي
41:48قال لعلمه بالخلاف فالذي يعرف كلام اهل العلم مذهبه ومذهب غيره. ثم بعد ذلك تأتيه المسألة والدليل فانه يعرف الدليل وما اجاب به كل واحد من هذه المذاهب ويعلم ان ما من اصحاب هذه المذاهب الا وله نظر في ذلك الدليل. فيعرف نظرهم واستدلالهم ثم بعد ذلك ان كان من اهل النظر والاستدلال
42:12بعد ذلك اذا فقضية العمل بما صح لكن انصح وكان ممن يصح عنده الامر الثالث في الفتوى وهذه الفتوى لها قواعدها ولها اصولها التي قد يكون المرء في خاصة نفسه يعمل شيئا ويخالفه في فتواه
42:30وانتم تعلمون كلام ابن القيم رحمه الله تعالى انه يقول يجوز للمرء ان يعمل في خاصة نفسه بالاشد ويفتي الناس بالاسهل. قال ابن القيم في الاعلام ولا يجوز عكسه بان يعمل في خاصة نفسه بالاسهل ويفتيهم بالاشد
42:46فان الفتوى لها قواعدها وقد اشرت لبعض قواعدها قبل قليل اذا فلا تلازم وهذا يركز عليها لا تلازم بين الامور الثلاث لا تلازم بين التمذهب في التعلم وبين التمذهب في العمل والتقرب الى الله عز وجل وبين التمذهب في الفتوى وما
43:04وما في معناه كالقضاء وغيره من المسائل المتعلقة به التساؤل الذي بعده وهو ما فائدة هذا التمذهب؟ وامر عليها بسرعة بحسب ما يسمح به الوقت فوائد التمذهب كثيرة جدا ولأنزل هذه الفوائد
43:23بحسب مواضع التمذهب الثلاثة وهو التعلم والعمل والفتوى فنبدأ اولا فيما يتعلق بالتعلم من تعلم عن طريق التمذهب بدراسة احد المذاهب الفقهية فان ذلك الرجل يكون قد دخل فيما مدحه واثنى عليه اهل العلم كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما حينما ذكر الربانيين قال الربانيون الذين يعلمون الناس
43:55صغار العلم قبل كباره فمن فوائد التمذهب ان المرأة اذا عرف المذهب بنى عليه فيكون درجة من درن من درجات التفقه وقد ذكروا في الحواشي وهو مذكور في اكثر من حواشية من حواشي
44:12فقهاء الحنابلة وكان مشايخنا يكثرون من ذكره ان العلم يكون بثلاث درجات بالتعليق ثم بالتحقيق ثم بالتدقيق قالوا فاذا وصل الى الدرجة الثالثة انتقل بعد ذلك للاجتهاد. ان رغب وان كانت له الالة
44:36فاما التعليق فهو ان يعرف الحكم من غير خلاف ولا دليل فيبدأ طالب العلم ليتصور المسائل ويجمعها في ذهنه فيكون في ذهنه من المسائل والفروع الفقهية التي تسير على قاعدة واحدة
44:55باصول استدلال متفقة وسنن واحد ويستمر من اول الطهارة الى اخر الاقرار. لانه مقتصر على القول لان بعض الناس اذا اراد ان يتعلم العلم كله مرة واحدة لربما ولا اقولها من باب التوقع بل من باب الحقيقة
45:17لربما جلس في كتاب الطهارة عشر سنين وفي احد البلدان وسمي المعلم جلس في كتاب الطهارة عشر سنين يعلمه الناس وقد ذكروا في علم التاريخ ان الجيل ثلاثين سنة فاذا اراد ان يتعلم الطهارة والصلاة اطول منها فتحتاج جيلا كاملا
45:38ليعلم الناس احكام العبادات فاين ذلك من الوصول للعلم. اذا هذه المسألة الاولى الدرجة الاولى وهو ما يسمى بالتعليق الدرجة الثانية ما يسمى بالتحقيق وهو ان يعرف المسألة بدليلها فاذا عرف دليلها
45:55قوي ثقته بذلك المذهب وبالقول ويعرف وجه استدلال استدلالهم به وقد الفت كتب مفردة للاستدلال ومن اشهر الكتب في الاستدلال كتاب التحقيق لابن الجوزي فسمى الكتاب التحقيق التحقيق لاحاديث التعليق
46:14فسماه تحقيقا ومن ذلك اخذ التحقيق لاجل الاستدلال للمذهب ومنه الممتع لابن المنجى وغيره الدرجة الثالثة ما يسمى بالتدقيق والتدقيق ثلاثة مراحل اولها معرفة الخلاف النازل فمن لم يعرف الخلافة النازلة في مذهبه
46:35لم يعرف الخلاف العالي خارجه ومعرفة الخلاف النازل يكون بمعرفة القول الثاني في المذهب وكل مذهب من المذاهب المعتمدة في الغالب يجعلون خلاف نازلا ويخصون منه قولا واحدا يجعلونه اقوى الخلاف
46:55وهذا موجود عند المالكية والشافعية والحنفية كذلك مثل كتاب المنسوب لابي الليث السمرقندي فعلى سبيل المثال عند الحنابلة لما الف القاضي رحمه الله تعالى كتابه التعليق او الخلاف الف بعده كتابا
47:12في ذكر اهم الروايتين في اهم المسائل وسماه كتاب الروايتين والوجهين ثم جاء ابنه من بعده القاضي ابو الحسين ابن ابي اعلى فالف كتابا سماه التمام في معرفة الروايتين والوجهين
47:32ثم جاء بعدهم الموفق ابن قدامة في كتابه العظيم الكافي فاوردت الكافي ذكر القولين اهم قولين في المذهب من غير انكار نعم اهمل ما زاد عن القولين الموجودة في غيرها من الكتب لكنه من غير انكار تلك الاقوال
47:54اذا الخلاف النازل هذا مهم معرفته والمتأخرون الذي سار عليه فقهاء الحنابلة المتأخرون من الحجاء فمن بعده؟ بل من قبل الحجاوي مثل جراعي في كتابه غاية المطلب بل من قبله من من ابن مفلح
48:12ان مذهب احمد فيه روايتان الرواية الاولى المشهور الذي عليه الاكثر والرواية الثانية هي ما انتصر له الشيخ تقي الدين ومن سار على مسلكه من الروايات مذهب ولذلك في الغالب ان معرفة الرواية الثانية في المذهب هي التي تكون من اختيار الشيخ تقي الدين او تلامذته كابن القيم
48:35وتوجيهات ابن مفلح وابن رجب والزركشي وابن قاضي الجبل وخصوصا في كتابه الفائق وغيرهم هذه هذه المرحلة الاولى فيما يسمى بالتدقيق المرحلة الثانية في التدقيق وهو معرفة الخلاف العالي وهذه مسألة مهمة
48:56حتى قال قتادة بن دعام السدوسي ما شم رائحة الفقه من لم يعرف الخلاف فلكي يكون المرء واسع الافق في الفقه ذا ملكة فيه وصنعة كما عبر ابن رشد الحفيد في كتابه اختصار المستصفى الضروري
49:17فانه لا بد ان يكون عالما بالخلاف وقد ذكر الغزالي في كتابه الشفاء لما ذكر مسائل التخيير والتعليل وغيره قال انه لا ينتفع بكتاب هذا الا من اجتمع فيه اربعة اوصاف
49:31من هذه الاوصاف الاربعة ان يكون قد ارتاظ في كلام الفقهاء وعرف خلافهم ولذلك فان معرفة الخلاف والقراءة فيه بعدما يكون المرء ضابطا لمذهبه ويكون عارفا لدليل مذهبه يكون سببا لتمكنه من الفقه
49:54اذا التدقيق يكون بمعرفة الخلاف النازل ثم الخلاف العالي بين المذاهب الاربعة او الخلاف العالي بين خلاف الصحابة والتابعين. ثم بعد ذلك الادلة بان يعرف الادلة كل من هذه الاقوال والمذاهب
50:10ومن اعظم الكتب التي عنيت بالادلة النصية النقلية غير الادلة التعليمية كتاب البيهقي السنن الكبير وكتاب الموفق بن قدامة المغني فقد جمع من الادلة ما لا يكاد يوجد في غيرها
50:29المقصود من هذا ان العلماء يقولون اذا اردت ان تتفقه وتتعلم فتبدأ تعليقا ثم تحقيقا ثم تدقيقا وقد زاد بعض المشايخ رحمه الله تعالى قالوا واياك والتلفيق فان التلفيق ليس طريقا للفقه
50:48وللاسف ان التلفيق في التفقه والتعلم اصبح سجية لكثير من الناس فيبتدأ التعلم فيأخذ مسألة من مذهب والاخرى من مذهب اخر ويقرأ بابا من كتاب والباب الاخر من كتاب اخر مختلف عنه. في منهجه وطريقته. فيكون كالمنبت
51:12ارظ انقطع ولا ظهرا ابقى لا هو الذي انتفع ولا هو الذي استفاد ولا هو الذي استطاع ان يكون ملكة فقهية وهذا معنى قولهم اياك والتلفيق اي التلفيق في التعلم والتفقه
51:27واما التلفيق في الفتوى فهذه ذكروا انها تجوز وفيها رسالة الشيخ مرعي ورسالة السفاريني وغيرهم من المتأخرين الذين الفوا في مسألة الترفيق في الفتوى لذلك فرق بين التلفيق في التعلم هو المذموم والتلفيق في الفتوى فانه يجوز لكن بشروط
51:44اذا الفائدة الاولى من التمده في التعلم وهو التدرج بان يتمكن المرء من التعلم ويكون بطريقة مستقيمة الفائدة الثانية من التمذهب حال التعلم والتعليم ان المرء تنضبط اصوله ولا يكون متناقضا
52:06وفي الغالب ان المذهب لا تختلف اصوله عند التطبيق على الفروع الفقهية وعبرت في الغالب لانه ما من مذهب من المذاهب الاربعة الا وقد قال بعض علماء ذلك المذهب ان القاعدة الفلانية ليست منضبطة فيه
52:25على سبيل المثال الف الوصى به كتابا من علماء الشافعية في اليمن كتابا في شرح قاعدة ان النادر لا حكم له وذكر ان مذهب الشافعي ليس منضبطا في ذلك فتارة يجعلون النادر يأخذ حكم جنسه
52:44وتارة يجعلون النادر يأخذ حكم نفسه اي حكم عينه ولذلك قالوا انه لا حكم له ينفرد به او لا حكم له يكون تابعا فيه الجلسة فاستدل بهذه القاعدة على الظدين ثم قال وصابي ولا اجد ما يضبط هذه القاعدة ومثله قيل عند اصحاب ابي حنيفة واصحاب مالك حتى عند بعض اصحاب احمد
53:06ذكر ذلك ابن اللحام في القواعد في اكثر من موضع يقول وقاعدة مذهبي في هذه المسألة غير منضبطة ولكن في الغالب ان اصول المذهب تكون منضبطة من حيث الاستدلال في الغالب
53:19ولذلك عندما يتفقه المرء على ادلة متفقة في الاصول فانه يكون اضبط لاستدلاله واتم لامره ويكون اسهل لتحققه مراده من فوائد التمذهب عند العمل وهي فائدة مختصرة اوجزها ان ما من امرئ الا ولابد وان يتوقف في كثير من المسائل
53:40لا يمكن ان يكون ان يكون امرأ ان يكون امرؤ مجتهدا في كل مسألة ومن العجيب انه قد صح ان احمد روى عن الشافعي وروى الشافعي عن مالك ان مالكا قال وفي لفظ ان ابن عجلان قال وفي لفظ مرفوع لكن لا يثبت
54:02انه قال ان العالم اذا اخطأ لا ادري فقد اصيبت مقاتله واذا اجاب عن كل ما ما سئل فهو مخطئ او نحو مما قال فرواية هؤلاء الائمة الثلاثة تدلنا على انه ما من امام من ائمة المسلمين
54:24الا ولابد وان يتوقف في مسألة وما من فقيه الا ولابد ان يحار. اما لتعارض الادلة او لفقد الادلة بعض الناس لا يجد الدليل كما قال بعضهم هل تعلم عشر العلم
54:41قال احسب ذلك. قال فلعل الدليل تعرفه في تسعة الاعشار التي لا تعلمها فلربما كان فاقدا للدليلة والمراجع او لا يستطيع باعتبار الة اجتهاد او لتعارض الادلة او لفقده الالة. بعض الناس لا يستطيع لفقده الالة
54:58فان الالة في النظر في الادلة من حيث دلائل الالفاظ من جهة ومعرفة القواعد او الالة باعتبار التصحيح والتضعيف للادلة. او الالات الكثيرة المتعلقة بالقواعد الكلية يفقدها بعض الناس احيانا او كلا
55:12فاحيانا عندما يتوقف المرء فهل نقول لا مذهب لك وكثيرا ما يقول اصوليون ومنهم الامدي التوقف ليس مذهبا فماذا يفعل نقول ان ذلك الذي يعمل اذا لم يجد دليلا يستدل به وكان من اهل الاجتهاد فانه يرجع الى المذهب الذي تفقه به
55:32وتعلم على طريقته فيعمل به وهذا كثير جدا جدا بالعشرات الامثلة بل بالمئات بل بالالوف. وما من عالم الا ولابد وان يقع في ذلك لابد ان تجد يوما يجد العالم او المفتي له حالة لا يستطيع فيها الفتوى فيأخذ بالمذهب
55:52الامر الثالث ما هي فائدة التمذهب باعتبار الفتوى قالوا ان ضبط الفتوى مهم ولذلك فان بعضا من المتأخرين وهو بالحجر الهيتمي في فتاويه الفقهية لما ذكر كلام المتأخرين انه لا يجوز الخروج عن المذاهب الاربعة
56:09قال ان كلامهم في ذلك يعني ليس بصحيح من كل وجه قال وانما هو صحيح في قضايا الفتوى والقضاء فان الخروج في الفتوى والقضاء عن المذهب سبب لكثير من الاشكالات
56:26وتناقض الاحكام وكثير من الناس يذهب لمفتيين في بلد فيفتي له الاول بجواز معاقبته والثاني يقول ببطلان معاقبته فلربما اخذ بقول الثاني فترك تجارة كثيرة وتصرف في مال كثير جمعه
56:49ثم يتبين للثاني ان اجتهاده خاطئ ربما او تصوره قاصر فقد ذكر اهل العلم انه يكون في هذه الحالة ضامن وهذي يسمونها ظمان المفتي ولذا فان ظبط الفتوى بان تكون على
57:05طريقة واحدة لا يلزم ان تكون على مذهب وانما المذهب احد اسباب ربط الفتوى اذ قد تكون بالمذهب اذ تكون بتقديم الاكابر فان هذه الامة لا تزال بخير ما اخذوا العلم فيه عن الاكابر كما جاء عند الطبراني
57:21وتقديم الاكابر اكابر السن والعلم فاذا كان المرء في بلد يقدم فيه من هو اكبر منه سنا وقدرا وعلما فسكت عن مخالفته في الفتوى لا في عمل نفسه فان هذا من ضبط احوال
57:34الناس وقد روى الخطيب البغدادي ان معاوية رضي الله عنه دخل مكة فوجد رجلا من الموالي يفتي فلربما وهذا التعريم مني وليس في النقل فلربما سمع فتواه وجد ان فيها اغرابا
57:50فدعاه اليه وقال من اذن لك بالفتوى؟ قال اعلم الناس وادلهم على الخير فقال له معاوية لا تفتي. فان افتيت ادبتك تأديبا بليغا وهذا يدل على ان ضبط الفتوى من الامور المهمة. وقد ذكر بعضهم ممن تكلم في الولايات التصرفات الولائية ان من التصرفات الولائية ضبط الفتوى
58:14وقد يكون من ضبطها من الجانب الادبي ما يتعلق بالتمذهب فانه يضبط هذا الباب كثيرا وما كثير من الاغراب في الفتاوى التي تضحك لها الثكالى ويبكي لها العقلاء لما احدث في دين الله الا بسبب ان بعضا من الناس
58:34اراد ان ينطلق في اجتهاده ابتداء وان يكون هو كابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد جعل رأسه برأسهم وظن ان علمه كعلمهم ولكنه ربما كانت جرأته اكثر من جرأته فقد نقلت لك قبل قليل كيف انهم كانوا يتورعون اشد الورع عن الفتوى والكلام في دين الله عز وجل ولكن جبل الشباب في حداثة سنهم
59:00وشرح شبابهم على الجرأة وعلى الاستعجال حتى قال آآ الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ونقلها ايضا في نصيحة اهل الحديث مما يدل على ان هذه النصيحة تنفع المحدث والفقيه معا
59:15قال لا تجعل شيخك شابا وان كان مسند عصره وامام وقته فان الشاب لا يؤمن عليه الفتنة ولا الهوى هذا على سبيل الايجاز ما يتعلق بالفوائد وهي السؤال التاسع. السؤال العاشر واختم به او قبل الاخير وهو قضية هل التمذهب واجب ام ليس بواجب
59:31وهذه من المسائل المهمة فقد قال بعض الناس انه يجب التمذهب حتى قال بعض المتأخرين ان الاجماع منعقد عليه. وان من لم يتمذهب باحد المذاهب الاربعة فهو صنديق هذا مكتوب في بعض شروحات الفقه. فهو زنديق. بل بعضهم قال يستتاب فان تاب والا قتل ردة
59:55لانعقاد الاجماع على وجوب التمذهب باحد هذه المذاهب الاربعة وانا لا اشك في صدقي رغبته وقصده. ولكن كلا طرفي الغلو ذميم التمذهب يقول اهل العلم انه من باب الوسائل وقد قرر اهل العلم من احسن من تكلم عن قاعدة الوسائل والمقاصد
1:00:17الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى في كتابه العظيم الجليل بيان الدليل فان هذا الكتاب بين فيه قواعد مهمة فيما يتعلق بالوسائل والمقاصد وقد بين اهل العلم ان احكام الوسائل تختلف عن احكام المقاصد
1:00:33وان من كمال فقه المرء ان يعرف الفرق بينما شرع لذاته وما شرع وسيلة لغيره ومن اهم الفروقات بينهم من حيث الحكم والنتيجة ان ما شرع من باب الوسيلة يجوز مخالفته بشرطين
1:00:51الشرط الاول ان يؤمن ان يؤمن ما يفضي اليه. اذا كان من باب سد الذرائع او اذا كان من باب جلب المصالح فاذا تحقق ما يفضي اليه فانه يجوز مخالفته
1:01:06والامر الثاني قالوا اذا كانت هناك حاجة تقتضيه وخاصة اذا كان ما يدل على النص على منعه ومثلوا لذلك بحديث الذين قالوا ان هذا الحديث ليس بمنسوخ وانما هو محكم. حديث ابي سعيد وجعن ابن مسعود ابن عباس
1:01:25اه اه لا ربا عن انه قال انما الربا في النسيئة فنفارب الفضل المجرد قرر الشيخ تقي الدين ان هذا صحيح لان ربا المقاصد هو ربا الجاهلية الذي جمع الفضل والنساء معا
1:01:44واما الفضل مجردا واما الفضل مجردا من غير تأخير فتحريمه انما هو من تحريم الوسائل ولذلك فانه يجوز اذا امن ما يفضي اليه ووجدت الحاجة ومن ذلك بيع العرايا فان العرايا ربا فضل
1:02:07لان عدم العلم بالتماثل كالعلم بالتفاضل. واجازه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين ومنه ايضا انه يجوز التحيل عليه كما في حديث بيع الجمع بالدراهم والدراهم واشتري بالدراهم الجديدا
1:02:21وقد ذكر ذلك الشيخ تقيدي في كتابه العظيم الجليل تفسير ايات اشكلت على كثير من الناس حتى لا تجد في كثير من من الكتب او في كتب التفسير تأويله لها او نحوا من اسمه فان اسمه طويل. المقصود من هذا ان معرفة التفريق بين احكام المقاصد واحكام الوسائل من الامور المهمة
1:02:39وقد اتفقت كلمة العلماء جميعا على ان حكم التمذهب انما هو من باب الوسائل المقاصد فان التمذهب في فعله جلب مصالح كثيرة ودفع لمضار كثيرة ففيه وسيلة لتحقيق العلم الشرعي كما ذكرت لكم في فوائده قبل قليل من حيث التدرج وظبط الاصول
1:03:05بل انه طريق للاجتهاد فلا اجتهاد الا بمعرفة فروع متسقة على سنن واصل واحد. كما ذكرت لكم عن قاضي وابن البنا كما ان فيه دفعا لمضار كثيرة وهو عدم الفوضى في الفتوى
1:03:24وعدم القول على الله بغير علم وعدم الخوظ في دين الله عز وجل وشرعه وانت اذا رأيت بعض الناس وخاصة الذين يدعون لتجديد الفقه وتجديد اصول الفقه فان اول دعواهم ترك المذهبية والتقليد
1:03:44واخر دعواهم هدم الدين حتى لقد الغوا احكاما مجمعا عليها بدعوى التأويل وانه لابد من اعادة اصول الفقه فينظر للنصوص الشرعية باعتبار سياقها الزماني والمكاني او غير ذلك من حتى قال بعضهم ان دولاب تطوير اصول الفقه دار حتى جاء الشافعي فجعل فيه خشبة فوقف عن الدوران
1:04:10فمن ذاك الوقت وقف اصول الفقه وبدأ التمذهب وكذب فان الشافعي قال عنه الامام احمد ان هذا الرجل في عنق كل صاحب حديث له منة عليه المقصود بهذا ان التمذهب وسائله عظيمة فحيث افضى الى هذه الوسائل
1:04:29فان حكمه يكون من حكم تلك الوسائل. فقد يكون واجبا في احيان وقد يكون مندوبا اليه باحياء والخروج عنه ليس بمحرم قرر ذلك ابن حجر الهيتمي وقرره ايضا ابن رجب
1:04:47حتى في قوله الرد على الخروج الاربعة فانه يجيز الخروج عن احد هذه المذاهب الاربع عن احد المذاهب الى غيره لكن لا تشهيا ولا تتبع لرخص وانما بناء على الدليل
1:05:01وانما بناء على الدليل وعلى ما صح بشرط ان يكون البناء صحيحا الامر الاخير اختم به حديثي وهو قضية ما الذي يحدث من التجاوزات في التمذهب ولد وخاصة في القرون الثلاثة الاخيرة غير هذا القرن الذي نحن فيه
1:05:20وجد بعض الاثار التي نفرت كثيرا من الناس من التمذهب من تلك الاثار ان بعض الناس اصبح التمذهب عصبية فلا يجالس الا اصحاب مذهبه ولا يؤاكل الا هم ولا يشارب غيرهم
1:05:39وتجده حتى في المناكحة لا يناكح غيرهم. وتضحك من ذلك وجد في بعض كتب الفقه ولا انقل عن قول يحكى وانما انقل عن كتاب كتاب مكتوب فيروى. كتب عن بعضهم ان من كان من مذهب كذا
1:05:56اليس كفؤا لمذهبنا لانه فرأوا ان من باب الكفاءة اتحاد المذهب الفقهي ولا شك ان هذا التغصب تعصب مذموم وليس بجائز ومن اراد ان يقرأ كلام المتعصبين وقصصهم واخبارهم فهو كثير
1:06:15هذا الذي جعل بعض الناس يرد ردة عكسية مع ان اول امره تفقه بالفقه فاراد ان ينبذ التمذهب فلربما فهم كلامه من لا يحسنه قصده اولا ممن لا يحسن فهم قصده
1:06:31من قضية المسائل المهمة في قضية التمذهب التي تذم ان بعض الذي ينشغل بالتمذهب ينشغل به عن الاصول واعني باعظم الاصول كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ملاحظ منذ قرون متقدمة. فقد روى الضياء
1:06:54باسناد صحيح ان ابا الزناد قال ان من ازهد الناس في القرآن المتفقهة ان بعض طلبة العلم بسبب انشغاله بكتب الفقه وكثرة قراءته لها واعتنائه بها ربما انشغل عن اعظم الاصول واصل الاصول وهو كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم
1:07:19فيكون ذلك سببا في نقص حاله. وعيبا في شأنه وطريقته فلربما ذم ذاك الرجل بسبب هذا الامر ودواء ذلك بامرين. الامر الاول العناية بهما بان يكون اول ما يتعلم قبل تعلم الفقه ان يتعلم القرآن والسنة
1:07:37وقد جاءنا احمد كما نقل ذلك ابن مفلح في الاداب. جاءه رجل فقال الرجل يكون عنده الايتام يسمعهم الحديث والحديث اذا اطلق احيانا يقصد به الحديث النبوي واحيانا يقصد بالحديث الفقهي
1:07:51تسمعهم الحديث؟ قال لا. يقرؤهم القرآن ثم يسمعهم الحديث ولذا فان من بني علمه في اول امره على القرآن وحفظه والعناية به. فانه بامر الله عز وجل يستمر ذلك دأبا له بعد ذلك
1:08:09ثم بعد ذلك الامر الثاني يعتني المرء بكلام اهل العلم في القرآن فان فقهائنا يقولون كما جاء ذلك عن احمد قالوا يكره ان يمر على المرء ولو كان من عامة الناس ما دام يحسن القراءة ان يمر عليه اربعون يوما وليلة لا يختم فيه القرآن
1:08:28يكره واولى الناس عناية بذلك هم طلبة العلم وخاصة من المتفقهة والامر الثالث ان يعنى باصول استدلال فاذا عرفت حكم مسألة فانظر في دريبها فان معرفة الدليل تقوي القناعة بالحكم
1:08:49وتجعل المرء اقوى ثقة بذلك الدليل واكثر منافحة عنه ان اقتنع به اذا فالعناية باصل الاصول وهو الكتاب والسنة هذا من اهم الامور التي تعاب على من تركها وقلت لك انه من العصور الاولى من عهد التابعين
1:09:07او تابعي التابعين عيب على بعض الفقهاء عدم العناية به الامر الثالث الذي يعاب فيه في مسألة التمذهب وهو التشاحن بين المسلمين. لم يكن التمذهب يوما طريقا للتشاحن ولا للمعاداة
1:09:21بل ان الاختلاف يجب ان يكون طريقا للرحمة. وقد روينا في حديث لا يثبت اسناده. ولكن معناه قيل انه مجمع على صحته والف فيه الشيخ مرعي ابن يوسف رسالة كاملة في شرحه
1:09:35وهو ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اختلاف امتي رحمة فالاختلاف رحمة وانما الشر في الخلاف قال ابن مسعود الخلاف شر قال اهل العلم وزيادة المبنى زيادة في المعنى
1:09:50فزيد في في لفظ الاختلاف تاء. لانه رحمة ونقصت فكان خلافا لانه شر الشر هو الذي يبعد هو الذي يبعث على التشاحن وعلى التباغظ وعلى التحزب وعلى ترك دين الله عز وجل وعدم تعظيم شرعه
1:10:07الذي يكون سببا في العصبية ويكون سببا في التنابذ ويكون سببا في الاستهزاء بغيره من العلماء وطلبة العلم. والذي يكون سببا فيما قال بعض كما نقلت لكم قبل قليل انه لا يجوز الخروج عن احد المذاهب او يؤلف قول كتابا في ذلك
1:10:27متى يكون الاختلاف رحمة اذا كان سببا لطريق لاكتساب عبادة وهو الفقه فان معرفة الفقه عبادة فان من اعظم العبادات التفقه في دين الله عز وجل فاذا كان الطريق اليه بمعرفة الخلاف فمعرفته عبادة. فكان الاختلاف رحمة
1:10:48توظيف الاختلاف في الفتوى احيانا يكون رحمة كما في قواعد الفتوى وذكرت لكم بعضها قبل قليل اذا فيجب ان نفرق بين الاختلاف والخلاف. فالخلاف قال ابن مسعود شر والاختلاف روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال هو رحمة
1:11:03حتى الف بعض المتأخرين وهو العثماني كتاب سماه رحمة الامة حكى فيه خلاف الائمة الاربعة المقصود من هذا ايها الموفق ان التمذهب يجب ان لا يكون سببا في التشحن واكرر ما ابتدأت به
1:11:18ويجب الا يكون التمذهب سببا للوصول لغرض مذموم. اما لدنيا ولكم مر على التاريخ اشخاص انتقلوا من مذهب لمذهب او الفوا في مذهب لا لشيء الا لاجل الدنيا ولولا انه نقل ان تسمية بعض الناس في المعائب وان ماتوا من الغيبة كما في الرسالة التي بين العين وابن حجر
1:11:43لذكرت لكم امثلة اوردها المتقدمون ولكن احيلك على كتاب الشيخ بكر ابو زيد في المتحولين عن مذاهبهم ربما وجدت طرفا او احالة لبعض ذلك كما ان بعض الناس قد يجعل التمذهب غرضا لنشر اعتقاد معين
1:11:59وهذا بريء منه فان ابا حنيفة الامام ومالكا الامام والشافعي الامام واحمد الامام كلهم على اعتقاد واحد وكلهم يتعبدون الله عز وجل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
1:12:18بفهم هذه بفهم سلف هذه الامة وعلى رأسهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن واحد من هؤلاء الاربعة الا ونقل عنه ذم علم الكلام والخوض فيه وليس علم الكلام منسوبا لاحد هؤلاء الاربعة
1:12:36ويكفيك ان تنظر ما قاله الامام الشافعي وحده في علم الكلام وما قاله في الخرافيين وغيرهم لعرفت ان كثيرا مما ينسب اليه ليس كذلك ولئن تمثلت وان كان فقها في مسائل الفقه لكنه ربما يتمثل في غيره بقول ابن النقاش اليوم رافعية لا شافعية
1:12:58اصبحوا يأخذون قول الرافعي اعني ابا القاسم الرافعي صاحب الشرح الكبير وينسون كلام الشافعي. ومن الفوائد التي في غير مظنتها نقل الاسنوي يعني نختم المحاضرة بفائدة ان الرافعي على جلالة قدره
1:13:14وسعة علمه وظبطه لمذهب امامه انه لم يكن قد وقف على كتاب الام للشافعي قال لم يقف على كتاب الام للشافعي وانما ينقل عنه بالواسطة. ثم قال الاسناوي وقد انعم الله علي فوجدت اجزاء من هذا الكتاب
1:13:34مناسبة ذلك ان طالب كلية الشريعة بل الطالب في المرحلة الثانوية من غير ان يدفع ريالا واحدا ليس عليه الا ان يدخل يده في جيبه ثم يخرج هذا الجهاز ويستطيع
1:13:51ان يحتوي ان ان يجعل امامه كتاب الشافعي الام الذي لم يكن موجودا عند الرافعي الذي له المكان المقدم عند الشافعية قصدي من هذا ان كثرة الكتب وسعة المسموع وتيسر ذلك لا يدل وليس سببا دائما على سعة العلم
1:14:13فان للعلم طريقة ومسلكا يؤخذ بالتوارث كما قال عبد الله بن المبارك ونقله مسلم في المقدمة الاسناد من الدين فان قيل عمن بقي ومما توارثته الامة قرنا بعد قرن. ولا اقول بعد المذاهب الاربعة بل قبل ذلك
1:14:32من حين كانت المذاهب تنسب الى المدن والاقاليم ما زاد اهل العلم يتعلمون الفقه عن طريق المدارس الفقهية ولم يكن احدهم يبتدأ التفقه منفردا ظانا بنفسه انه يستطيع الاحاطة بكل شيء
1:14:49او يعدد الاشياخ والمدارس فان من وقع في هذين الامرين لربما لم يتحقق له هدفه وان احسن المراد وان احسن النية وصدق في النية. ولكن التوفيق من الله عز وجل
1:15:05اختم حديثي بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء من حديث ابي الدرداء وغيره من يرد الله به خيرا يفقهه. النبي صلى الله عليه وسلم قال من سلك طريقا يلتمس به علما
1:15:15سهل الله له طريقا الى الجنة. هذه الكلمة الطريق قالوا هي نكرة في سياق اثبات. والنكرات في سياق الاثبات تعم عموم ابدان الله عموم الشمول اي انها من الاطلاق الاطلاق اي عموم اوصاف
1:15:31فدل على ان طلب العلم له طرق متعددة ولا يصح للمرء ان يلزم الناس بطريق معين ولكن اهل العلم يقولون ان هذا الطريق هو الاسلم والانفى والاوجه الذي سلكه كثير من اهل العلم فنجح معهم
1:15:50اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان ينفعنا بما نقول ونسمع واسأله جل وعلا ان يستر علينا خطأنا وتقصيرنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. شكر الله
1:16:03فضيلة الشيخ ما ابدأ وما قدم نسأل الله تعالى ان ينفع بما قال وان يتقبل منه آآ عندنا الان مداخلة لفضيلة الشيخ احمد الاستاذ الدكتور احمد بن محمد العنجري فليتفضل. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله
1:16:23وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين وبعد فجزى الله خيرا فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبد السلام الشويعري على ما تفضل به في وابانا في هذا الموضوع القيم. موضوع التمذهب
1:16:50فقد اوضح بحيث لم يعد لمداخل مداخلة وبين جزاه الله خيرا والشكر للجمعية الجمعية الفقهية السعودية على آآ اقامة هذا المنهج الشطب والدعوة لهذه المحاضرة آآ فجزى الله خيرا آآ آآ فضيلة
1:17:20الشيخ الاستاذ الدكتور سعد الخثلان رئيس مجلس الادارة واعضاء مجلس الادارة ومنسوبي الذين اه يعني اه هيئوا لهذه المحاضرة التي افدنا منها وهذا الموظوع موظوع التمذهب يعني كما قال فضيلة الشيخ فيه من يذم وفيه من يمدح
1:17:52فموضوع التمذهب يعني قد يكون صفة مدح وكمال وقد يكون صفة ذم ونقيصة وقد يكون سبة في بعض الاحيان ولكن هذا المقام يحتاج الى تحرير كما تفظل به فانه يكون
1:18:19آآ نقيصة اذا صدر من اهد القادر على استنباط الاحكام اه الذي آآ كما يقول اهل العلم المجتهد الذي له قواعد واصول هذا لا يجوز له ان يجتهد لا يجوز له ان يقلد او ان يتمذهب فله قواعده اذا وجد
1:18:53والمجتهد المنتسب الذي ينتسب الى مذهب كما تفضل الشيخ فهو متمذهب بالقواعد والاصول ولكن لا يجوز له ان يتمذهب بالفروع وهو قادر على استنباط الاحكام من ادلة ويبقى بعد ذلك
1:19:22آآ العامي وانصاف المتعلمين الذين لا يقدرون على الاجتهاد فحينئذ ليس له من سبيل الا ان يسأل فهو طريقه في تدينه وتعبده لله سبحانه وتعالى فعليه ان يسأل وهو الواجب عليه
1:19:51فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. واطلاق القول بان عليه هذا هو الحكم الذي عليه آآ علماء الامة من انه يجب عليه ان يسأل حينما يجهل وهو عاجز في الاصل فحين اذ نقول بان التمذهب والتمذهب شيء اخر يعني نحن نقول عليه ان يسأل
1:20:26ويقلد التقليد المحمود وليس التقليد المذموم الذي ذكره اهل العلم والذي هو اه يعني الاخذ بالقول من غير حجة يعلمها ولا تعلم له حجة وهو التقليد الذي هو متابعة اقوال الرجال دون ان يكون لهم دليل
1:20:55اما التقليد الذي فيه اه اخذ للقول بحجته ودليله فهذا تقليد محمود ولذلك من المواضع التي ينبغي ان اه يفرق بينها هو التقليد المذموم تقليد المحمود آآ لان قد يقرأ القارئ مثلا في اعلام الموقعين ويجد ان
1:21:25ان ابن القيم رحمه الله تعالى رد على من يأخذ بالتقليد بستة وثمانين وجها آآ يقول هذا التقليد اذا هو امر لا يجوز وكذلك يقرأ في ارشاد الفحول ويجد تلك يعني الصيحة ان صحة الكلمة
1:21:50على التقليد وانه لا يجوز لكن الشوكاني رحمه الله كان له قول في ذلك وهو ان آآ التقليد هو الاخذ بقول الغير من غير حجة ونجده في موضع اخر يقول وانت قد تبينت من قولنا في تعريف التقليد انه الاخذ
1:22:18الرأي في مقابل الدليل فكثير من يعني هذا الهجوم على التقليد انما هو للتقليد المذموم وليس للتقليد المحموم فقدروا يعني العامي اه ايضا قدر لانصاف المتعلمين هو ان آآ يسأل ويتبع آآ وكما يقرر اهل العلم ان يسأل الاعلم
1:22:55والاتقى بهذين الشرطين الاعلم والاتقى في بلده وهو الاوثق عنده فعليه ان يحصل دينه عن طريق السؤال. اما الانكار المطلق على ان هذا لا يجوز مطلقا فهذا غير يعني ينبغي موضع ينبغي التأمل فيه. ثم
1:23:25تأتي بعد ذلك مسألة التمذهب وهي اعم من من التقليد فانت اذا قلدت من مذهب اخترت طريقا منضبطا لان هذا التمذهب يعني خدمه فقهاء على مر عصور طويلة حققوا في المسائل ناقشوا هذا المذهب
1:23:59اصبحت له قواعد منضبطة واصول متكاملة فهي فهو اجدر حينئذ ان يتبع بحيث يصدر في سؤاله وتلقيه للعلم عن مشكاة منضبطة اما الاطلاق والانكار مطلقا هكذا بان التقليد لا يجوز
1:24:29وانه مذموم اهو محل نظر لانه روي عن الشافعي وعن بعض ايضا السلف يقول قلدت في هذه المسألة العالم الفلاني قلدت فكان ينطق بلفظ التقليد آآ في فهو غير منكر لان هذا التقليد هو التقليد المحمود
1:24:59حقق المسألة آآ شيخ الاسلام من ان آآ الاجتهاد جائز في الجملة والتقليد جائز في الجملة لكن الحكم يختلف بحسب حاجة آآ طالب العلم و متقدموا الحنابلة كالقاضي ابي يعلى
1:25:24في العدة كابي الخطاب في التمهيد وابن عقيل انكروا اه ان يقلد القادر على الاجتهاد ولو ظاق عليه الوقت ولكن شيخ الاسلام آآ في تحقيقه في تاوى قال اذا ضاق عليه فهو كعادم الماء في الطهارة آآ ينتقل الى البدل
1:25:54آآ وهذا فيه سعة لطلبة العلم وممن لم يحقق بعض المسائل او لم تجتمع عنده الادلة الا فيجوز له التقليد حينئذ وآآ هنا كنصوص لكن الوقت يبدو انه لا يتسع احضرتها لتأييد ما ذكرته لكم اقول
1:26:19قولي هذا واستغفر الله وصلى الله وسلم على نبينا محمد. شكر الله لفضيلة الشيخ احمد على ما قدم. نعم اه شكر الله لفضيلة الشيخ على هذا الكلام القيم النفيس شكر الله له. آآ هناك امران يعني هما من اغراض هذه المحاضرة. الامر الاول آآ
1:26:39ان من اغراض هذه المحاضرة ايصال الفرق بين التمذهب وبين التقليد. فانه لا تلازم بين التمذهب والتقليد وكل الادبيات التي كتبت في ذم التمذهب انما تمد انما تذم صورا من التقليد. وليس ذلك
1:26:59بل ان بينهما عموما وخصوصا من وجهين فاحدهما اعم من الاخر من جهة اخرى بل ان التمذهب هو طريق الاجتهاد. حتى ان بعضا من اهل العلم يقول لا يمكن ان يصل المرء للاجتهاد الا بالتمذهب بمعرفة الفروع الفقهية. وهذه طريقتها انما
1:27:19يكون عن طريق ذلك الامر الثاني ذكر فضيلة الشيخ كلاما جميلا في قضية ان العلماء اذا تتابعوا على رأي معين فان اصله يكون مبنيا بناء دقيقا وهذا صحيح. واضرب لذلك مثالا. فقد جاء حديثان عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ابن عمر وحديث ابن عباس رضي الله عنهما
1:27:40في ان المحرم اذا لم يجد الخف فاذا لم يجد النعل فانه يلبس الخف. وفي الحديث الاخر حديث ابن ابن عباس مطلق وفي حديث ابن عمر ويقطع اخره جاء الخطابي رحمه الله تعالى لما لم يكن منتسبا لمذهب احمد عارفا اصوله
1:28:02عارفا ما الذي بني عليه هذا المذهب؟ قال عجبا لاحمد فان احمد جرى حمل المطلق على المقيد ومع ذلك لم يحمل هذا الحديث ثم جاء بعده ابو بكر بن العربي قال واحمد لا يخفى عليه الحديثان
1:28:20ولكن لا اظن ان احمد يثبت عنه عدم حمل مطلق على المقيد. لان احمد يرجح الرواية المجزوم بها ان المحرم يلبس الخف من غير قبر. رد عليه الزركشي كلاما جميلا واكتفي بمقدمة رده. قال بل العجب من عجب الخطابين. لان من عرف اصول احمد وانضباط فقهه
1:28:43عرف ما بنى عليه اصلا. ثم ذكروا ان هذا الحديث لم يحمل فيه المطلق على المقيد لوجود نحو من خمسة اسباب او قيود او موانع تجعل آآ او تمنع من حمل المطلق على المقيد. الغرض من ذلك ما تفضل به فضيلة الشيخ
1:29:01ان غالبا ما من مذهب يكون فيه قول الا وقد تتابع العلماء على تمحيص ذلك القول باعتبار دلالته. وقيوده وحدوده حتى شهر في كتب الحواش المتأخرة ان القول اذا اطلق في الكتاب من غير قيد فهو خطأ. قالوا وترك القيد خطأ
1:29:21اذا لابد من ذكر القيود ثم بعد ذلك محصوا الادلة. ولذا فان القول بان هذه المسألة لا دليل لها غير صحيح. بل لها دليل قد خفي اوقف ضعف. احسن الله اليكم المداخلة الثانية لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن العسكر ليتفضل. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب
1:29:41بالعالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه. بداية اشكر فضيلة الاستاذ الدكتور على هذه الكلمات الجميلة وآآ الاجابات السديدة على هذه الاسئلة المفترضة التي تعالج واقعا آآ نعيشه. وانا لا اريد ان ان اتداخل في
1:30:04تكلم المحاضر عنه لكن قد نتكلم في نقطتين لا اطيل فيهما. اما الاولى فالذي اتصوره انه ينبغي على اه من سلك منهج التمذهب اه على مذهب محدد ان يوقن بان متابعته لعالم ما
1:30:25او لمذهب ما انما هو لكون هذا العالم او هذا المذهب هو طريقه الى معرفة حكم الله تعالى او فهمه لمسائل العلم على وجهها الصحيح كما قال الشاطبي رحمه الله ومعلوم انه لا يقتدى به الا من حيث هو عالم
1:30:44بالعلم الحاكم لا من جهة كونه فلانا او فلانا. وهذه الجملة لا يسع فيها خلاف عقلا ولا شرعا المسألة الثانية هو آآ لماذا جاء هذا الصراع بين آآ المذاهب او التمذهب؟ هل
1:31:02اه كما ذكر المحاضر ان العلماء في السابق والناس في السابق كانوا مندمجين فيما بينهم فلا اختلاف بينهم بحسب مذاهبهم. اه اتصور ان المتتبع للحركة الفقهية والمذهبية اه يجد انه لم يكن التمذهب او الخلاف المذهبي
1:31:26سببا في المنازعة والفرقة فلا زالت انظار الفقهاء والعلماء تختلف في الدليل الواحد وانما تكمن المشكلة في الالزام بمذاهب معينة والتقيد بها ورفظ الاجتهاد الفقهي الباحث عن القول الراجح وغالبا ما يكون ذلك متأثرا بالسلطة الحاكمة
1:31:52وتهييجها العامة او على او تهيجها على المخالف حتى وان كان ما نحى اليه هو قول معتبر او مذهب معمول به. ولعل ما عاشته بعض المذاهب او بعض العلماء شيخ الاسلام ابن تيمية ضيق عليه في واوذي وسجن بسبب قوله قولا مخالفا لما يراه
1:32:16او الحاكم او المدرسة الفقهية التي الزم الحاكم بها وآآ ما عاشته بعض المذاهب واظن ان المذهب الحنبلي كان من اشد المذاهب التي ضيق عليها على عهد آآ في في في
1:32:31عدد من الازمنة. واختم بماذا حينما نسمع في الاعلام او آآ المطالبة او محاربة التمذهب او ان يتمذهب الناس في هذه البلاد مثلا بالمذهب الحنبلي. هل قصدهم من ذلك وغالبا
1:32:51مما يكون امثال هؤلاء اما من بعضهم من صناع القرار او من رجال الاعلام. آآ هل هو السعي الى فتح المجال للمذاهب وعدم الزام الناس بمذهب واحد اتصور انه سعي لفتح امور التوسع الفقهي او سعي للبحث عن اجتهادات
1:33:11يعمل بها فهربوا من التمذهب الى التمذهب بقصد الهواء. هذا ما رغبت آآ المداخلة فيه. اسأل الله عز وجل لجميع الهدى والتوفيق شكر الله لفضيلة الشيخ عبد الرحمن ما قدم آآ الاسئلة كثيرة حقيقة جدا كثيرة جدا ولكن اخذ بعضها
1:33:31آآ وقد كثر السؤال آآ من آآ الاخوة طلاب المنح ولهم حق علينا يقولون كيف آآ درس الطالب الفقه اذا رجع الى بلده مع انه درس مذهبا غير مذهب بلده
1:33:51نعم آآ كما تقدم معنا ان المرأة لا يخلو بلده من حالتين اما ان يكون اهل بلده على مذهب واحد واما ان تكون البلد ليس لها مذهب اما لتعدد المذاهب
1:34:14او لفشو جهل في تلك البلد او لغير ذلك من الاسباب فان كانت البلد ذات مذهب واحد فالاصل ان المرء لا يخالف مذهب بلده فاذا رجع الى بلده فيقول انا على مذهب اهل بلدي
1:34:30وعدم التعلم في مرحلة من مراحل عمره على مذهب معين لا يدل على وجوب الانتقال الى ما تعلم بطريقته وانما يكون عن طريق السداد والمقاربة ولذلك شهر في عند كثير من العلماء
1:34:50الجمع بين مذهبين فعلى سبيل المثال ابن دقيق العيد كان يفتي بمذهبين وقد نقل الصفدي في كتابه اعيان العصر كثير من العلماء كان يفتي بمذهبي احمد او الشافعي وعدد نحوا من ثلاثة يفتي بمذهبين
1:35:09وخاصة في ابواب معينة كابواب الطلاق والنكاح ومنهم من كان يذهب ومنهم من كان يعلم المذهبين ابن الدقيق ذكرت لك انه اكثر من من من مذهب كان يفتي به وقيل انه صنف به كذلك
1:35:28المقصود ان المرء اذا رجع الى بلده فلا يخالف اهل بلده ان كانوا على طريقة واحدة وما تعلمه هنا على مذهب احمد كما هو سائد في المملكة هذا طريق صحيحة
1:35:39في الغالب ان الفقهاء يتقاطعون في كثير من المسائل ويكون الخلاف بينهم محدودا في بعضها النوع الثاني اذا كانت البلد لا مذهب لها اما لعدم وجود مسلمين عدد كبير جدا في تلك البلد
1:35:56او لتعدد المذاهب فان بعض البلدان فيها مذاهب شتى قد يجتمع فيها مذهبان او ثلاثة او اربعة كما في بعض البلدان من غير تسمية او لفشو الجهر في تلك البلد
1:36:07لا يوجد فيها عالم فهذا يتدين الله عز وجل كما ذكرت بان يختار ما هو الانسب بما تعلم به ويرى انه اقرب دليلا واسلم اصولا للدليل والله اعلم احسن الله اليكم عندنا سؤال يقول هل هناك تلازم بين التمذهب في العقيدة بين التمذهب في الفروع والتمذهب في
1:36:31ثقات نعم آآ لا تلازم بينهما وقد ذكرت اشارة لذلك في حديثي بل ان بعضا من اهل العلم كان يبين ان معتقد كثير من الائمة على خلاف ما نشر عن متأخريهم
1:36:50فقد ذكروا ان مذهب ان اصحاب الامام ما لك في مصر والمغرب لم يدخل عليهم مذهب الاشعري الا من حين دخول دولة الموحدين بدءا من المهدي ابن تومرت لانه تتلمذ على الغزالي ومن بعده
1:37:11ثم انتشر واما في دولة المرابطين فقد كان الاثبات واضحا وجليا في جميع كتبهم وكذلك في اغلب كتابات بل في كل كتابات الاندلسيين وقد قيل ان اول من ادخل المذهب هو وقيل بل غيره. بل قيل ان اول من ادخله الشيخ ابو عمران
1:37:33شيخ ابي عبد الله المازري صاحب شرح التلقين قيل انه اول من ادخل مذهب الاشعري الى المغرب وهذا يدلنا على انه لو طبقت هذه القاعدة لقيل ان مذهب مالك في مصر والشام بل وفي العراق وكتاب القاضي عبد الوهاب موجود وكتاب شيخه وشيخ شيخه ابو بكر القصاص
1:37:55موجود كذلك وفيها من الاثبات وتقرير اعتقاد اهل السلف في الاسماء والصفات ما هو جلي وبين لو اردنا ان نطرد هذه القاعدة قلنا ان مذهب مالك لانما هو على هذه الطريقة. ومثله يقال ايضا في مذهب الشافعي
1:38:13وللشيخ يحيى ابن ابي الخير العمراني اليماني المتوفى سنة ثمان وخمسين وخمسمائة الكثير من الكلام في هذه المسألة حتى الف كتابا سماها الانتصار. في الرد على القدرية الاشرار سمي في بعض النسخ الخطية بالانتصار للحنابل او الحنابلة
1:38:31ويقصد به الاعتقاد وقد كتب هو او بعض اهل بيته على ظهر كتاب كما نقله السكسكي في تاريخه وقف دائم ابدا على الحنابل طرا من ال عمران ولا شك ان يحيى ابن ابي الخير من اصحاب الوجوه الكبار
1:38:47حتى ان بعض المتأخرين لما عد اصحاب الوجوه عند الشافعي لم يبلغوا ثلاثين ومن اجلهم الشيخ يحيى ابن ابي الخير العمراني الشيرازي كان يقول عندنا وعند الاشاعرة كذا يرد على اشاعرة. المقصود ان نسبة هذا للمذاهب او احد هذه المذاهب لا يصح
1:39:09لا استقراء وصبرا للحال ولا تلازما كذلك حكمي بين الدلائل الاحكام وبيننا وبين هذه الاعتقادات. فان الجانب الاعتقادي خبري والاحكام الفقهية فروعية فلا تلازم بين الاخبار وبين الجوانب الفروعية نعم
1:39:30احسن الله اليكم آآ بعض الناس يقول انا لا اتمذهب انا اتبع الدليل هكذا وبعضهم يسأل يقول انا من اهل الحديث فما رأيكم في ذلك؟ نعم. نقول لاخينا هذا قد قد اصاب واخطأ
1:39:49اصاب باعتبار تعظيمه للكتاب والسنة. والعناية بهما واخطأ في طريق الوصول الى الهدف الذي يريده كم من امرئ يرغب شيئا ويرجوه ولكنه لا يستطيع الوصول اليه واضرب ذلك امثلة فلو زعم امرؤ انه من اهل الحديث وانه لا ينظر في قواعد الاصول مطلقا ولا ينظر في
1:40:16كلام اهل الفقه فلو ان مسألة بحث فيها عن دليل فلم يجد فيها دليلا فلابد ان ينظر في المعاني وهذه المعاني لا ينفرد المرء بالنظر فيها بل لابد ان ينظر في كلام واجتهاد هذه العقول الفذة التي سبقته
1:40:36ولذلك يقول يقول معروفة كلمة ابي المعالي الجبيري في البرهان قال ولو نظرنا في نصوص الشريعة لوجدنا انها لا تفي بعشر معشار الاحكام طبعا رد عليه الشيخ تقيل الدين وقال هذا غير صحيح
1:40:49بل انها تفي بالاحكام كلها حتى شهر عن الظاهرية انهم حينما قالوا انهما من مسألة الا وقد وجدنا الدليل فيها الا القيراط وهو المضاربة. لكن استخراج حكم من الدليل يحتاج الى قواعد اصولية مذهبية. من هذه القواعد والقواعد بالمئين
1:41:09لو ان امرأ لم يجد الا دليلا مرسلا مرويا بطريق الاجسام فلو اراد المرء ان يطبق قواعد ما القواعد المذكورة في كتب مصطلح الحديث لقال ان الحديث ضعيف ولا يحتج به
1:41:22في المقابل اجمع اهل العلم نقل ذلك الاجماع جماعة منهم شيخ الاسلام في اربعة مواضع في شرح العمدة. ومنهم العلاء في كتابه الجليل جامع التحصين على ان الحديث المرسل يجوز الاحتجاج به بل ويجب العمل به لكن بشرطه. والشرط مختلف به. قال ولم يخالف الا
1:41:46واحد من علماء الحديث وهو ابن المفوز. هذا تطبيقه لقاعدتنا لما قال انه لا يحتج بحديث مرسل قط ولذا لما الف ابو داوود كتابه السنن كان في المسند اراد ان يؤلف بعده كتابا يبين انه عليه العمل ويحتاجه
1:42:04مسلمون وهو محتج به بل هو ملحق بالسنن فيكون صالحا كما قال في رسالته لاهل مكة وسمى هذا الكتاب بكتاب المراسيم. فالمراسيم التي اوردها ابو داوود في الغالب ان عليها مدار مدار العمل. وبها الاحتجاج
1:42:19فالمقصود ان المرء محتاج لقواعد الفقهاء التي تمذهبوا بها ومحتاج كذلك ايضا لمعرفة معانيهم وتعاليبهم ليضبط اجتهاده. والامر الثالث محتاج لمعرفة فروعهم الفقهية. وقد قال سفيان اياك ان تحك رأسك من غير اثر. ومن غير
1:42:39نقل ونحن نعرف ان من الاصول المتفق عليها انه لا يجوز احداث قول جديد. بل ان احداث قول ثالث بعد الاتفاق على قولين عامة اهل العلم على المنع منه ان كان القول الثالث رافعا للقولين السابقين
1:42:53فالمقصود ايها الموفق ان نية وكلام هذا الرجل صواب لكنه اخطأ من جهات. الجهة الاولى الطريق الذي يؤدي الى الوصول لفقه الحديث. فانما يوصل اليه بطريقة اهل العلم واضرب من شئت من علماء المسلمين منذ القرن الرابع الى قبل قرنين او قبل قرن وانا اقول لك تفقه بمذهب كذا او بمذهب
1:43:21واما القرن الاخير فلا تحاكمني فان الرجل متهم في اهل زمانه مدحا وذما اذا هذا ما يتعلق بالامر الاول. الامر الثاني الذي اخطأ فيه صاحبنا ان صاحبنا قد انشغل بامور قد تكون سببا في تضييع وقته
1:43:40فبعض الاخوان يريد الوصول للعلم لكنه لا يستطيع ان يجد الطريق المباشر. وقد قلت لكم في حديث ابي الدرداء وغيره من سلك طريقا. نكر في سياق اثبات فدل على ان هناك طرقا متعددة لوصول العلم
1:43:55لكن هناك طريق اقرب من طريق هناك طريق اسهل من طريق وهناك طريق انسب لبعض الناس من طريق واذا جاء عن ايوب السختياني شيخ الامام مالك انه قال ان من نعمة الله على الحدث
1:44:10اي الشاب وعلى الاعجمي اذا اسلم ان يوفق لشيخ من اهل السنة فالشيخ يختصر عليه الطريق ويقرب له الوسائل التي ربما حتى يصل اليها عن طريقة عن طريق نظرية الخطأ والصواب يعرف الطريق الصواب اختصر عن هذا الطريق الذي تتابع العلماء
1:44:31الثالث ان صاحب هذه المقالة ربما وارجو ان يكون ذلك قليلا ربما اغرب في فتية واجتهاده واتى بعجائب الامور ولذلك دائما اقرأ في كتب شراح الحديث اذا وجدوا قولا غريبا لبعض المتأخرين قال وقال بعض المتأخرين ممن ينتحل
1:44:52فقه الحديث او ممن ينتحل ينتحل آآ هذا المعنى الحديث او نحو من هذه العبارة تجدها كثيرا في كتب شراح الحديث في القرون السابع ونحوها اذا فدائما يكون الذي ينظر
1:45:07نظرا مجردا من غير تتبع لفهم اهل العلم قبله فانه يكون ربما احتمال الخطأ عنده اكبر من احتمال الخطأ عند غيره تمشى اختم بسؤال آآ يقول تنتشر عبارة آآ هذا القول
1:45:27اه في المذهب الفلاني لا دليل عليه. عند الشراح المعاصرين. فما الموقف منها؟ وهل هذا الاطلاق صحيح؟ نعم اه اولا مسألة اه القول بان هذا الرأي او هذا المذهب او هذا الاجتهاد لا دليل عليه ليس بصحيح
1:45:46ومما يذكر من باب الاستطراف ان احد المشايخ كان يدرسنا في الشريعة ودرسنا في الكلية هنا الشيخ صالح الاطرم كان ينبه على هذا اشد التنبيه وكان يكرر لنا دائما في
1:46:00طاعة يقول اياني واياك ان تقول ان هذا القول لا دليل عليه وقد صدق فكيف تنسب لمسلم بل لفئام من المسلمين انهم يقولون في شرع الله عز وجل وينسبون لشرعه ودينه ولكتاب الله وسنة ما لا دليل عليه
1:46:21وهذا لا يجوز هذا سوء ظن بهم وعدم توقير لهم وهذا من حيث الاجمال واما من حيث التفصيل فالادلة تختلف فان بعض الناس قد يقبل دليلا لا يقبله غيره وبعض الناس قد يخفى عليه دليل قد علمه غيره. واضرب ذلك مسألة من اوضح المسائل في مخالفة الدليل
1:46:46وهو ما قال به الامام ابو حنيفة وصاحباه اعني ابا يوسف ومحمد بن الحسن بان نكاح التحليل نكاح صحيح مع ثبوت ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لعن الله المحلل والمحلل له. فنقول قد ذكر جمع من اهل العلم ومنهم الشيخ في كتابه
1:47:06رفع الملام قال فتشت كتب ابي حنيفة وكتب صاحبيه محمد بن الحسن وابي يوسف ومتقدمي اصحابه كزفر وغيرهم واللؤلؤي فلم اجد واحدا منهم ذكر هذه الاحاديث لا في مقام الاستدلال ولا في مقام الرد على المخالف
1:47:28حتى في مقام الردع المخالف لم يذكره قال فهذا يدل على انهم لم يصلهم هذا الدليل نعم بعضهم من جاء بعدهم ربما وهذا اللي وقفنا عنده وهي مسألة قد يكون لبعض المتأخرين
1:47:43يعني نظر فيقول مثلا ان هذا الحديث مع صحته لا نعمل به لان ابا حنيفة قطعا اطلع عليه. حتى قال الكرخي تلك المشهورة كل حديث كل اية او حديث قال فث قول امامنا فهو منسوخ او مؤول وهي موجودة في التأسيس
1:47:58فالمقصود بهذا طبعا هو له وجه كلامه الاول بتوجيه صحيح ولكن المقصود من هذا ان ابى حنيفة النعمان عليه رحمة الله. المقصود انه لم يصب لهذا الحكم لخفاء الدليل. واستدل بدليل ضعيف
1:48:13واذا عندنا في اصول الفقه قواعد تسمى بقواعد الترجيح بين الادلة وهناك ادلة تسمى بالادلة الاستئنافية لا يستدل بها ابتداء وانما يستدل بها عند تعارض الادلة او فقد الدليل القوي
1:48:31يكونوا ادلة استئنافية وهي كثيرة جدا تتجاوز العشرين دليل فالادلة الاستئناسية كثيرة ويختلف ذائقة الفقهاء في النظر اليها. فالمقصود ان من الادب مع اهل العلم وتوقيرهم توقير كلامهم احترامهم ولذلك ذكر القرطبي في مقدمة تفسيره ان من بركة العلم نسبته الى اهله
1:48:57ومن بركة العلم كذلك الدعاء لاهله. نحن ننتفع به. كما قال رزق الله التميمي احد اصحاب احمد يقبح يقبح بكم ان تستفيدوا منا ولا تترحموا علينا ولذلك فان توقيع اهل العلم
1:49:13يكون سببا من اسباب الانتفاع بكلامهم وهذه مسألة اجعلها في حياتك كلها لا تجعل بينك وبين اهل العلم حاجزا واول اهل العلم الذين يدرسونك في الكلية بعض الاخوان يقول ان من المدرسين من لا استفيد منه
1:49:31ولربما كان ذلك المدرس يقدم لي معلومات قد تكون خاطئة بل ربما اسمع وارى غيره يكون متميزا اكثر منه هذا الحاجز الذي جعله بين نفسه وبين استاذه حرمه من الانتفاع به
1:49:49وثق ان الله لا يخلق شرا محضا كما قرره اهل السنة كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم في التربية او قول الصحابة في التربية والشر ليس اليك فالله عز وجل ما جعل شيئا الا وفيه خير
1:50:01وهذا الاستاذ الذي يدرس ربما سكت واكتفى بالقراءة وفي سؤال مرة اجاب عن سؤال فغطى ذا اجابة ذلك السؤال سكوته شهرا ومما نقل ان احد الطلبة ذهب للشيخ العنقري صاحب الحاشية
1:50:16وقصده من بلده قال فجئت له ومكثت عنده اسبوعا واسبوعين وثلاثة او اكثر فلم ارى الشيخ يزيد على ما يشرح به علماء بلدي قل ربما كان شرحه اقل تفصيلا واستدلالا
1:50:32حتى اذا اصبحت افكر في امري واتأمل فيه نادما على ترك اهلي وتجارتي واشياخي في بلدي اذ باحد الطلبة يسأل الشيخ سؤال قال فاجاب الشيخ اجابة عرفت بعدها ان العلم لا ينال من اول جلسة
1:50:52ولا يؤخذ اخذا مباشرا بل لا بد فيه من طول المكس اذا من الذي لا اريد ان استصل هذا الموضوع لكن من اهم الامور التي تجعل المرء يحرم الانتفاع بالعلم ان يجعل بينه وبينه حاجزا بين الاشياخ وبين الكتب او المذاهب
1:51:07ولذلك فإن ما يذكره الفقهاء في كتبهم لهم دليل لكن قل لم يظهر لي دليلهم خفى علي دليلهم فاتهمت نفسك او ضعف عندي دليلهم وترجح عندي خلاف دليلهم فهذا من باب بيان الدليل
1:51:25واما اه يعني الذنب بهذه الطريقة فليس مناسبا ولذلك من اعظم الكتب التي تقرأ وتؤدب طالب العلم رفع كتاب رفع المنام لشيخ الاسلام ابن تيمية فان من قرأه التمس عذرا لكل عالم من العلماء
1:51:41وكم من امرئ قال قولا فغيره ثم رجع عن ذلك القول مرة اخرى مما يدل على ان الترجيح امر نسبي وليس عملية رياضية واحد زائد واحد يساوي اثنين بل هي عملية نسبية اجتهادية تختلف من شخص لاخر
1:51:57فوقر القول يوقر غيرك قولك ومما نسب ما دام نتكلم عن الاسنوي يقولون ان الاسناوي كان يعترض كثيرا على الرافعي وعلى النووي حتى الف ثلاثة كتب من الكتاب الكبير هذا المهمات
1:52:12مؤلف في رد اعتراضات عليهما يقولون لما طبعا والف ايضا كتابا اخر في الاعتراظ على آآ تنبيه صاحب شرح التنبيه كفاية النبي اللي هو بالرفعة وغيرهم وهو الهداية فمما يذكر في في يقولون يقول لما كان الاسناوي
1:52:32يكثر الاعتراض على المشايخ قيض الله من يعترض على كتبه ويفتش عنها قالوا ذلك في ترجمة ابن العماد القفهسي لما اصبح ابن عباد يمسك كتب آآ يمسك كتب الاسنوي ويبحث عن اخطائه
1:52:51ولذلك الانسان يستر على غيره خطأه ولا يتجاوز الادب معه لعل الله ان يستر عليك خطأك. ولا يتجاوز غيرك الادب معك. وهذه من السرائر التي وجدت في بعض اهل العلم
1:53:04فتكون سببا لنشر علمهم وظهوره بعد وفاتهم مع انهم ربما كان علمهم كعلم غيرهم والعلم عند الله عز وجل ولكن الانسان يتلمس حكما من الشرع وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. نختم بمداخلة فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور سعد الخثلان. تفضل. نشكر فضيلة الشيخ الاستاذ
1:53:25دكتور عبد السلام شويعر على اجابته لدعوة الجمعية الفقهية لالقاء هذه المحاضرة وهو من فرسان هذا الميدان وقد اجاد وافاد ونقلات مفيدة في هذا الشأن فجزاه الله تعالى خير الجزاء
1:53:44وهذا الموظوع الناس فيه طرفان ووسط. فهناك من يتعصب للمذاهب وقد مر بالامة الاسلامية حقبة من الدهر كان التعصب فيها شديدا وقد خف ذلك في وقتنا الحاضر لله الحمد الى درجة كما قال فضيلة الشيخ ان بعض اتباع المذاهب لا يتزوجون من بعض
1:54:08وايضا اضيف لذلك ان المسجد الحرام كان فيه مقامات للمذاهب الاربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابل والغريب ان هذه المقامات بقيت مئات السنين يعني ذكرها الموفق ابن قدامة ذكر ان هذا كان موجودا في المسجد الاموي
1:54:28وبقيت الى الى يعني عهد الملك عبد العزيز رحمه الله وقد ذكرها ابن جبير في رحلته وذكر انهم في هذه المقامات عملوا تنسيقا بحيث لا لا تصلى الصلوات كلها في وقت واحد
1:54:43الا وقت المغرب فكانوا يصلون في وقت واحد فتتداخل الاصوات فيعني انظري الى الى هذه الدرجة التعصب الى الى هذه الدرجة هو المقولة المشهورة عن الكرخي كل ما خالف مذهبنا فهو منسوخ او مؤول
1:55:00يقابل هذا الاتجاه اتجاه اخر يبدو انه يعني كردة الفعل وهو عدم التقيد بالمذاهب والزعم بانه يأخذ من الكتاب والسنة مباشرة من غير ضابط ومن غير تقيد. وهذا يعني كما ذكر فضيلة الشيخ ان اصحاب هذا الاتجاه وقعوا في غرائب
1:55:22وايضا خالفوا اجماعات ولم نر لهم كبيرة اثرا في الامة الاسلامية. لم نجدهم مثلا في المجامع الفقهية والمؤتمرات وفي النظر في النوازل التي وقعت في الامة لا نجد لهم كبير اثر او حتى حضورا
1:55:39المنهج الحق هو ان ينطلق طالب العلم من مدرسة فقهية ولا يتعصب له وانما يتبع ما يقتضيه وهذا هو الذي لخصه الامام ابن تيمية فيما نقله فضيلة الشيخ. لما سأله سائلون انني على مذهب هل استمر عليه؟ قال نعم. ابقى عليه واستمر عليه
1:55:59الا اذا خالف الدليل فاتبع ما يقتضيه الدليل. يعني هذه خلاصة الكلام في هذه المسألة. كلام ابن تيمية رحمه الله هو خلاصة الكلام في هذه المسألة ان طالب العلم لا بد ان ينطلق من مدرسة فقهية اذا لم ينطلق من مدرسة فقهية فانه لا يكون مؤصلا يكون غير منظبط يقع في مخالفات لاجماعات يقع في
1:56:19شذوذات يقع في غرائب وعجائب لابد من الانطلاق من مدرسة فقهية لكن في الوقت نفسه لا يتعصب لها. واكرر الشكر فضيلة الشيخ آآ الاستاذ الدكتور عبد السلام وايضا اشكر معالي مدير الجامعة على اهتمامه ودعمه الجمعية الفقهية. واشكر فضيلة عميد كلية الشريعة
1:56:39اهلا الاستاذ الدكتور جميل خلف وهو رئيس مجلس الادارة السابق الجمعية وعضو الشرف لها على اهتمامه ودعمه وعنايته بالجمعية الفقهية واشكر ايضا فضيلة وكيل الكلية للشؤون التعليمية الدكتور احمد السويلم على ادارة هذا اللقاء. والمداخلين فضيلة الشيخ احمد العنقري وفضيلة الشيخ عبدالرحمن العسكر. واشكر
1:56:59الحضور جميعا على حضورهم اهتمامهم بمناشط الجمعية وادعوهم لتقديم المقترحات اذا كان لديهم مقترحات لعناوين معينة او اية مقترحات تفيد الجمعية فنحن نرحب بها شكر الله تعالى لكم جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1:57:19شكر الله لفضيلة الشيخ سعد بن عبده وقدم شكر الله للمشايخ ما قدموا وشكر الله لكم ايها الحضور وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه