استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

محمد إلهامي | طبائع الحكم مع ابن خلدون | 19. كيف يبدأ سقوط الدول؟

0:00واللي شراب بتاريخ له كنا نسود الارض بالاخلاق فكم سدنا بعهد صدق والميثاق بنيناها بايد كم لها نشتاق بومضة نوره سراء ندى في نهجهم عبر تنبدلهم وصلي للاوراق بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:56اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما مرحبا بكم ايها الاحباب في هذه الحلقة الجديدة من طبائع الحكم مع ابن خلدون
1:11وفيها سنة جديدة من سنن التاريخ وهو كيف يبدأ سقوط الدولة ما هي اللحظة التي يبدأ فيها سقوط الدولة؟ كان الشيخ ابو الحسن الندوي رحمه الله يقول آآ يقول المؤرخون امران لا يعرف
1:32مبدأهما بدقة وقت نوم الانسان ووقت انهيار الدولة او بدء دخول الخلل الى الدولة. فابن خلدون هنا يحاول ان يرسم متى يبدأ الخلل يتطرق الى الدولة. يقول اعلم ان مبنى الملك على اساسين لابد منهما. فالاول
1:52والشوكة والعصبية وهو المعبر عنه بالجند والثاني المال الذي هو قوام اولئك الجند واقامة ما يحتاج اليه الملك من الاحوال والخلل اذا طرق الدولة طرقها في هذين الاساسين كل دولة تقوم على المال والرجال. يعني اي فكرة اي مشروع
2:17حتى اي شركة متوسطة فما فوقها لابد لها من هذين الامرين. المال والرجال وكفاءة يعني مهما كانت موهبة المدير او موهبة الزعيم او موهبة الرئيس لو لم يتوفر له الرجال والمال لا يستطيع ان يحقق هذه الفكرة
2:39بل انه اصل موهبة الزعامة والرئاسة هو القدرة على جمع الرجال وتأليف الرجال والقدرة على ادارة المال يعني لو ان انسان رئيس او زعيم ليست لديه القدرة على جمع الرجال ولا ادارة المال لا يستحق اصلا ان يكون زعيما بل لا يستحق
2:59وان يكون مديرا في شركة متوسطة او شركة اكبر من ذلك فالزعامة والرئاسة جوهرها القدرة على التعبير عن الفكرة وتحويلها الى مشروع من خلال ادارة المال وجمع الرجال في المرحلة الاولى من بناء الدول يكون الرجال اهم من المال
3:22فلا ينتمي الى الدعوة او الى الفكرة الا الرجال الافذاذ النادرون آآ او اصحاب العصبية يعني المقتنعون بالفكرة والمضحون في سبيلها الذين يهلكون انفسهم ويهلكون اموالهم وقتما تكون الدولة كلها يعني وقت ما تكون الدولة في مرحلة تأسيسها كلها مغارم
3:45ليس فيها مغانم وهذا ما نتذكره في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يعني الذين السابقون الاولون الى الاسلام هؤلاء رجال تكلفوا المغارم والمشاق دون ان يروا المغانم ولا ان ينتظروها
4:04بل ومنهم من نقص حاله. يعني منهم من انفق امواله في سبيل الله كما فعل ابو بكر منهم من تخلى عن الرياش والحياة التي كان يحياها مثل مصاب بن عمير وغيرهم وغيرهم
4:16المسألة مشهورة وكثيرة فالدولة في بدايتها الرجال اهم من المال الرجال هم الذين يأتون بالرجال وبالمال ايضا لكن لابد في مرحلة تحول الدعوة الى دولة لابد بعد هذه المرحلة ان يأتي المال الذي يتألف به الرجال ويصطنع به الرجال وتدار به امور الدولة
4:42ومن المشهور سيدنا عمر رضي الله عنه آآ لما سأل جلساءه آآ تمنوا كل واحد يتمنى ايه فقالوا اتمنى ملء هذا البيت ذهبا انفقه في سبيل الله فقال عمر ولكني اتمنى ملء هذا البيت رجالا مثل ابي عبيدة ابن الجراح
5:04ابو عبيدة ابن الجراح امين الامة الرجال الذين تسد بهم الثغور آآ اذا كنت في امر ما مرسلا فارسل حكيما ولا توصه وجود الرجل الكفء القادر على اداء المهمة هذا امر لا يستغني عنه احد
5:25ويحتاج اليه كل صاحب مشروع بل ان الله تبارك وتعالى امتن على نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا فقال هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم
5:49فالله تبارك وتعالى امتن على نبيه بالمؤمنين وقال له في اية اخرى فبما رحمة من الله اللي انت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك المعنى المقصود ان الدولة تقوم على الرجال والمال
6:12وفي عهد تأسيس الدولة الرجال اهم من المال فانهم يأتون بالرجال والمال لكن حين تتحول الدعوة الى دولة فلابد لها ايضا من المال فابن خلدون يحاول ان يرصد كيف يبدأ تطرق الخلل الى هذين الامرين الى الرجال والمال ويبدأ بكيف يتطرق الخلل الى
6:35الرجال العصبية الرجال ونظامهم وتآلفهم. يقول فاذا جاءت للدولة طبيعة الملك من الترف وجدع انوف اهل العصبية كان اول ما يجدع انوفة عشيره وذوي قرباه المقاسمين له في اسم الملك
6:55فيشتد في جذع انوفهم بابلغ من سواهم. ويأخذهم الترف ايضا اكثر من سواهم لمكانهم من الملك والعز والغلب فيحيط بهم هادمان وهما الترف والقهر ثم يصير القهر اخرا الى القتل لما يحصل من مرض قلوبهم عند رسوخ الملك لصاحب الامر
7:17فتنقلب غيرته منهم الى الخوف على ملكه فيأخذهم بالقتل والاهانة وسلب النعمة والترف الذي تعودوا على الكثير منه فيهلكون ويقلون وتفسد عصبية صاحب الدولة منهم هنا كيف يبدأ التطرق الى الخلف الرجال
7:38ابن خلدون يتكلم عن ان الدولة حينما تستقر وتتأسس وترسخ تحصل فكرة الانفراد بالمجد. تحدثنا عنها. الانفراد بالمجد هذا الذي انفرد بالمجد آآ لا يريد شركاء. انما يريد اتباعا فهو حين يقصيهم يعزلهم وقد يتطور هذا الى السجن والقتل يعني اقل ما فيه ان يقصيهم
8:09لان هؤلاء كانوا يرون انفسهم شركاء فاذا حاولوا مقاومة هذا الاقصاء ومقاومة هذا العزل اندفع الى قتلهم والى سجنهم والى نفيهم فهنا يبدأ فساد العصبية. طبعا هذا يحدث بعد ان تصل الدولة الى مرحلة التأسيس والاستقرار
8:33ولذلك من آآ كلام ابو مسلم الخرساني لابي جعفر قال آآ انا كنا ننقل عن حكماء ال ساسان الفرس ان اخوف ما يكون الوزراء اذا سكنت الدهماء يعني الدولة لما تستقر وما يبقاش في انتفاضات
8:52فهذا الوقت يبدأ الملك في الانقلاب على ايه؟ على الحاشية الحاشية والعصبة ويستبدل بهم المهم يعني الهادم الاول الهادم الاول انه الملك او الذي انفرد بالمجد يسعى في استئصال القوة الاخرى المشاركة له في الملك
9:14سعيه في هذا الاستئصال يفسد عليه اهل عصبيته ويجعلهم ما بين مبغض له ساع في الانقلاب عليه وما بين مبغض له متجاف عنه. يعني لم يسعى في الانقلاب عليه لكن قوته نقصت من قوة العصبية
9:35العصبية التي تحكم الدولة. العصبية بمعنى التماسك. يعني كلمة ابن خلدون لو حابين نفسرها بما نفهمه في اصلنا هذا. بمعنى التماسك اهل الحكم تماسك طبقة الدولة تماسك جناح السلطة لا تبدأ تنقسم السلطة الى اجنحة
9:54فهذا الهادم الاول الهادم الاول الذي يهدم هذا التماسك. الهادم الثاني وهو انه السلطة لما تمكنت وترسخت طبعا في جيل التمكن وجيل الترسخ يبدأ هذه يبدأ هذا الجيل ينسى الخشونة التي كانت في الجيل المؤسسين
10:17الخشونة والقوة يبدأ يدخل اليهم الترف والنعيم. فلما يدخل اليهم الترف والنعيم الى هذه السلطة الى هذه الطبقة هذا الترف والنعيم يخضض من شوكتهم انتم تعرفون من دخل اليه الطرف النعيم وتعود على الملذات والاهواء والشهوات
10:36وصار مستجيبا لاهواء نفسه ينقص من شجاعته وبأسه وقوته وعزمه وهمته بقدر ما استنام الى شهوته فبالتالي صار دافع المقاومة دافع التصدي آآ لاستئصالهم يقل ويخفت فهو من ناحية يقصيهم ومن ناحية اخرى يفعل فيهم الطرف فعله
11:08فيخضض من شوكتهم ويقلل من همتهم وبالتالي فنحن امام طبقة يشيع فيها الترف وتشيع فيها الخلافات هذه الطبقة التي تشيع فيها الترف وتشيع فيها الخلافات تبدأ تنقسم تتفكك تتنازع تفقد قوتها الاولى التي اسست بها الدولة
11:34فهذا هو بداية دخول الخلل على الدولة في الرجال نأتي الى بداية دخول الخلل على الدولة في الاموال يقول ابن خلدون يقول ابن خلدون ثم يحصل الاستيلاء ويعظم ويستفحل الملك. فيدعو الى الترف
11:55ويكثر الانفاق بسببه فتعظم نفقات السلطان واهل الدولة على العموم بل يتعدى ذلك الى اهل مصر ويدعو ذلك الى الزيادة في اعطيات الجند وارزاق اهل الدولة. ثم يعظم الترف فيكثر الاسراف
12:11في النفقات وينتشر ذلك في الرعية لان الناس على دين الدولة وعوائدها ويحتاج السلطان الى ضرب المكوس على اثمان البياعات في الاسواق لادرار الجباية لما يراه من طرف المدينة الشاهد عليهم بالرفه
12:28ولما يحتاج هو اليه من نفقات سلطانه وارزاق جنده ثم تزيد عوائد الترف فلا تفي بها المكوس وتكون الدولة قد استفحلت في الاستطالة والقهر لمن تحت يدها من الرعايا تمتد ايديهم الى جمع المال من اموال الرعايا من مكس او تجارة او تعد في بعض الاحوال بشبهة او
12:53بغير شبهة. هذه الدائرة الجهنمية المالية التي ذكرناها في حلقات سابقة ومختصرها كالاتي بما اننا في كيفية دخول الخلل الى الدولة الدولة تأسست ورسخت واستقرت وبدأ يدخلها الترف بدأ يدخلها الطرف فالطبقة الغنية طبقة السلطة تترف
13:15يكثر فيها النعيم الوان النعيم البناء القصور الغناء الملذات المآكل المشارب المواكب الملبس المظهر طبقة السلطة يكثر فيها النعيم وحين يكثر النعيم مع الدولة المستقرة يتهيأ ايضا هذا للطبقة الغنية من المجتمع. الطبقة الغنية من المجتمع ايضا جاءها الترف باستقرار الدولة ورخائها. ودخل عليها الترف
13:42ويقلدهم في هذا عموم الناس. يعني احيانا وهذا كثير جدا ما تجد الفقراء لديهم عوائد عادات وتقاليد ينفقون فيها اموالا كثيرة. لماذا وهم فقراء صارت عادات من ايام ما من ايام الغنى
13:59طيب ماذا يحدث هنا لابد لهذه الذروة ان تنقلب السلطان تزيد نفقاته وتزيد تكاليف الطرف وهذا ذكرناه في حلقات سابقة فيضطر الى ان يفرض الضرائب يفرض المزيد من الضرائب على الناس لانه يرى الناس وقد رفهوا
14:21فاصابهم الترف فيبدأ في فرض الضرائب على الناس فرض الضرائب على الناس حين يزيد يتقلص النشاط الاقتصادي لان الضرائب حين تزيد تقل المكاسب والمكاسب حين تقل تقصد التجارات والزراعات والصناعات تبدأ المشاريع تقل
14:41لان المكاسب تقل فلما يقل هؤلاء تقل الضرائب فاضطر السلطان لكفاية الوان طرفه ونعيمه. والاستزادة من الجند والشرطة والمخابرات العيون. لانه يتخوف من التمردات ما هو يعني طالما بدأنا في فرض الضرائب بدأنا في صناعة كراهية. صناعة كراهية قد تولد حالة من التمردات. حالة التمردات تتطلب مزيد
15:08الانفاق على الشرطة والجيش والمخابرات. فهو يحتاج النفقات لسد طرفه ولسد مطالبه الامنية فيفرض المزيد من الضرائب فتتكرر هذه الدائرة فاذا ان ترفه وحاجته الامنية للانفاق يضغط بها على الشعب. اذا استصفى اموال الشعب يبدأ بالانقلاب على الحاشية
15:33الوزراء والامراء ورؤساء آآ يعني القبائل والعوائل وبالتالي تزيد مساحة الكراهية ويبدأ في دخول آآ دائرة العداء تدخل الى اناس من اركان الدولة ومن اصحاب النفوذ وبالتالي هذا الخلل في المال
15:55هو الذي يكون الهادم الثاني مع الخلل في الرجال هنا اذا نظرنا الى طبقة السلطة في هذه الحالة فسنجد سلطة منقسمة تكثر بينها النزاعات تكثر بينها المشاكسات والمنافسات ويقال اجنحة السلطة. ويقال مراكز القوى ويقال آآ مراكز النفوز. وآآ تتحول
16:22حالة السلطة من الحالة حالة التماسك التي يعبر عنها بالعصبية الى حالة التنازع. متى تظهر حالة التنازع تظهر اكثر ما تكون في الاطراف اطراف الدولة الاماكن التي لا يصلها بسرعة جيش السلطان ولا يصلها جهاز امنه
16:39وهنا يمكن ان يبدأ الناس الخوارج ليس الخوارج هنا بالمعنى الشرعي انما الخوارج بمعنى الثائرين. يبدأ الثائرين المتمردين يظهروا في اماكن ضعف قبضة الدولة او تنقسم الدولة نفسها الى اكثر من جناح. يعني هذه اجنحة السلطة المتعارضة قد تنقسم الى اكثر من مكان. ممكن تنقسم الى اثنتين
17:04مثلما آآ حصل في عهد الامين والمأمون مثلا او ثلاثة بس لما حصل في عهد الايوبيين احفاد صلاح الدين انقسموا الى ثلاثة او اكثر كما يحصل في ملوك الطوائف وبالتالي حين يظهر هزا النزاع ويزهر هزا التنافس ويزهر هزا التحاسد
17:24تبدأ ظهور الثورات والتمردات والخروج. ويكون هذا بداية ضعف الدولة وسقوطها امام عليها يقول ابو البقاء الرندي في قصيدته المشهورة التي رفى بها الاندلس وهي اشهر رسائل الاندلس. فهو لمس ولمح هذا المعنى الذي نتحدس فيه من ان النقص
18:02والخلل يكون بعد الوصول الى الذروة تقول لكل شيء اذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسانا. هي الحياة كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته ازمان وهذه الدار لا تبقي على احد
18:24ولا يدوم على حال لها شان. يمزق الدهر حتما كل سابغة اذا نبت مشرفيات وخرسان اين الملوك ذوي التيجان من يمن واين منهم اكاليل وتيجان واينما شاده شداد في ارم واين ما ساسه
18:46بالفرس ساسان اتى القوم امر لا مرد له حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا وصار ما كان من ملك ومن ملك كما حكى عن خيال الضيف واسنانه ما منه كفينا اخذنا الحب والاشراق. لتاريخ لهم
19:13كنا نسود الارض بالاخلاق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.