محمد إلهامي | طبائع الحكم مع ابن خلدون | 17. كيف تتناقص ثروة الحاكم فينقلب على وزرائه وحاشيته
0:00اوبا واللي شرف بتاريخ له كنا نسود الارض بالاخلاق فكم سدنا بعهد صدق والميثاق حضارة بنيناها بايد كم لها نشتاق بومضة نوره سراء ندى في نهجهم عبر للاوراق بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:56اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما مرحبا بكم يا احباب في حلقة جديدة من طبائع الحكم مع ابن خلدون
1:09وفي هذه الحلقة نتكلم عن تناقص ثروة السلطان. او تناقص ثروة الحكام وكيف ينقلبون على حاشيتهم يقول ابن خلدون فصل في ان ثروة السلطان وحاشيته انما تكون في وسط الدولة. والسبب في ذلك
1:32ان الجباية في اول الدولة تتوزع على القبيل واهل العصبية بمقدار غنائهم وعصبيتهم ولان الحاجة اليهم في تمهيد الدولة كما قلناه من قبل ورئيسهم في ذلك متجاف لهم عما يسمون اليه من الجباية معطاد عن ذلك بما هو يروم من الاستبداد عليهم
1:52فلهم عليه عزة وله اليهم حاجة فلا يطير في صهمانه من الجباية الا الاقل من حاجته فتجد حاشيته لذلك واذياله من الوزراء والكتاب والموالي مملقين في الغالب وجاههم متقلص لانه من جاه مخدوم
2:11ونطاقه قد ضاق بمن يزاحمه فيه من اهل عصبيته نتحدث هنا ابن خلدون عن الاموال في اول الدولة. نحن ذكرنا من قبل ان اول الدولة يؤسسها اهل الخشونة اهل الخشونة والعفة والزهد
2:31وهؤلاء حين يستولون على الدولة فلا يظهر فيهم الطمع يعني هو بطبيعة الحال المؤسسين ليس من اخلاقهم الطمع في الاموال في بداية الدولة هو يكون صاحب السلطان هو يكون محتاجا الى عصبيته محتاجا الى رجاله محتاجا الى اهل دولته
2:54ويكون متجافيا عن اموالهم. يعني هو بنفسه ليست فيه اخلاق الطمع والترف وهو كذلك محتاج الى الاموال في تأليف القلوب وتثبيت العصبية وجمع الرجال والمال فلذلك ثروته هو ومظهره وملبسه ومركبه يكون متواضعا
3:16وكذلك حاشيته. حاشيته لا يزيدون عنه في المظهر والموكب والملبس فلذلك تكون الاموال في ذلك الوقت اموال السلطان اموال السلطة الاموال اموال الدولة يعني ما يسمى باموال الدولة انتم في الاسلام لا يوجد شيء اسمه اموال الدولة
3:37الاسلاء في الاسلام هو مال المسلمين يعني سيدنا معاوية وسيدنا ابو ذر اختلف هل يسميه مال الله ولا يسميه مال الدولة او مال المسلمين فابو ذر اصر على تسميته مال المسلمين لكي ينزع عن الحكام
3:56قدرتهم على التصرف فيه باعتبارهما لله يعني مسألة دقيقة لكن ما فيش حاجة اسمها مال الدولة لا هذا ولا ذاك قال انها مال الدولة المهم القصد هنا انه السلطان في بداية تأسيسه للدولة
4:13ويكون متجافيا عن المال ومستعملا للمال في ارضاء اهل عصبيته وارضاء الذين انضموا اليه طيب لذلك حتى اذا نظرت الى آآ يعني الحكام في عهد بدايات تأسيس الدولة ستجدهم كذلك
4:29يعني عبدالناصر في مرة اه من المرات كان طلب سيارة لكي ينتقل بها من مكان الى اخر. احد المساعدين آآ ارسل اليه سيارة الملك فاروق لكي ينتقل بها فركبها واول ما وصل الى هذا المكان ضرب الذي ارسل اليه صارت ملك الخلق
4:52قال له ماذا يقول الناس؟ يقول ذهبوا بملك وجاؤوا بملك انا كنت مستخبي في السيارة ومش عايز حد يشوفني لانه هيقال من الذي يسير بسيارة الملك فاروق كان حريصا على ان يظهر باعتباره من الشعب. وهذه السمعة ظلت معه رغم كذبها يعني الى قريب يقول ان ما مات وخزنته ومش عارف ما فيهاش كم
5:12ونحو هذه الامور لكن القصد انه كان حريص على ان يظهر باعتباره احد افراد الشعب اذا نظرت مسلا في الخليج اه يعني عبدالعزيز ال سعود تجده متقشفا في ملبسه ومركبه ومتواضعا حاله كحالهم. وليس هذا لان
5:30لذلك كان قبل الطفرة النفطية حتى لما ظهرت الطفرة النفطية لم يتأثر مظهر هؤلاء يعني من يعود الى قليل انا شخصيا اتذكر حين كنت يافعا كنت ارى ملك البحرين يلبس السياب السياب القديمة التقليدية لعقال
5:46التقليدي القديم. عامة اهل الخليج يعني وعامة امراء الخليج هكذا. القصد ان مؤسسين الدول لا يتميزون عن الناس ويكون هذا من ادوات حكمهم انهم آآ لا يتميزون ولا يفتخرون على الناس
6:04طيب هذا هذا الوضع من الزهد هو ما يجعل كما قلنا في حلقة سابقة هو ما يجعل الاموال تكثر بين يدي الناس لانه الجباية قليلة هو اصلا الملك ليس حالته لا يحتاج الى الطرف ولا يستخدم المال في ملذاته الشخصية فالجباية قليلة
6:23وبالتالي حيس ان الجباية قليلة الضرائب قليلة يعني. فالاموال تكثر بيد الناس. وتبدأ الاموال تزيد مع تمهد الدولة ووجود النشاط الزراعي والتجاري والعمراني وهكذا يزيد. حتى تصل الدولة الى مرحلة التمكن. هذا ممكن يكون في عهد المؤسس اذا طال به العمر او في الاجيال التي تليه
6:43حين يحدث هزا تبدأ الصورة في الانقلاب. كيف يحدث هذا؟ يقول ابن خلدون. فاذا استفحلت طبيعة الملك وحصل لصاحب الدولة الاستبداد الاستبداد على قومه قبض ايديهم عن الجبايات الا ما يطير لهم بين الناس في سهمانهم وتقل حظوظهم اذ ذاك لقلة غنائهم في الدولة بما
7:05انكبح من اعنتهم وصار الموالي والصنائع مساهمين لهم في القيام بالدولة وتمهيد الامر فينفرد صاحب الدولة حينئذ بالجباية او معظمها ويحتوي على الاموال ويحتجنها للنفقة في مهمات الاحوال فتكثر ثروته وتمتلئ خزائنه ويتسع نطاق جاهه ويعتز على سائر قومه. فيعظم حال حاشيته
7:32وذويه من وزير وكاتب وحاجب ومولى وشرطي ويتسع جاههم ويقتنون الاموال ويتأفلونها تمكنت الدولة انفرد السلطان بالمجد لم يعد في حاجة الى اهل عصبيته بما تمكن لهم من امر الدولة وبما تمهد له من امر الدولة
7:53فبالتالي ويظهر عنده الترف ويبدأ في حصاد ثمار السلطة وتبنكه شأن السلطان فيحتاج هذه الاموال ومنفرد بالمجد وهذه الاموال هو يحتاجها في مهمات الاحوال ويحتاجها في الحصول على ثمرات السلطة ويحتاجها ايضا لكي لا يكون هذا المال
8:16اه مشجعا او مغريا لهم على الانقلاب والتمرد. وهو ايضا لا يحتاجهم لان الدولة تمهدت ولم يعد في حاجة الى تألف الرجال ولا في حاجة الى الحفاظ على عصبيته لانه
8:29امره قد تمهد فهنا تبدأ الثروة ثروة السلطان تظهر على السلطان ثروة السلطان تزيد وحين تزيد ثروة السلطان ويتغير مظهره ويكون له الموكب والحشم والخدم والاتباع يتغير كذلك حال حاشيته حاشيته الذين هم اتباع ليسوا شركاءه في تأسيس الدولة من بداية امرها. ولكن هؤلاء الذين انضموا اليه بعد
9:00ما هو دي الدولة فهؤلاء يبدأوا هذا في الظهور عليهم ويقتنون الاموال والمرافق وتكون لهم المواكب وهكذا فهذه هي اللحظة التي يحدث فيها ان تزيد اموالهم ثم تنقلب الدائرة عليهم
9:20حين يزيد طرف السلطان ويزيد طرفهم ويبدأون في فرض الضرائب على الناس لاستيعاب آآ ترفهم ونعيمهم الذي يتمتعون به والذي يظنون ايضا ان عموم الناس والرعايا والاغنياء لديهم اموال كثيرة
9:42السلطة احق بها. يقول ابن خلدون ثم اذا اخذت الدولة في الهرم بتلاشي العصبية وفناء القبيل الماهدين للدولة احتاج صاحب الامر حينئذ الى الاعوان والانصار لكثرة الخوارج والمنازعين والثوار وتوهم الانتقاض
10:01فصار خراجه لظهرائه واعوانه وهم ارباب السيوف واهل العصبيات وانفق خزائنه وحاصله في مهمات جبر الدولة وقلت مع ذلك الجباية لما قدمناه من كثرة العطاء والانفاق فيقل الخراج وتشتد حاجة الدولة الى المال فيتقلب
10:22ظل النعمة والترف عن الخواص والحجاب والكتاب بتقلص الجاه عنهم وضيق نطاقه على صاحب الدولة. ثم تبدو حاجة صاحب الدولة الى المال وينفق ابناء البطانة والحاشية ما تأثر اباؤهم من الاموال في غير سبيلها
10:40من اعانة صاحب الدولة ويقبلون على غير ما كان عليه اباؤهم وسلفهم من المناصحة ويرى صاحب الدولة انه احق بتلك الاموال التي اكتسبت في دولة سلفه وبجاههم فيستلمها وينتزعها منهم لنفسه شيئا فشيئا
11:02وواحدا بعد واحد لذلك فالانقلاب على الوزراء والامراء واستصفاء اموالهم عادة ما يكون من علامات غروب الدولة يعني حين نجد السلطان بدأ في الانقلاب على الوزراء والامراء وبدأ في استصفاء اموالهم نعرف ان هذا
11:27احد علامات غروب الدولة واحد علامات انهيارها لانه طبقة السلطة تبدأ في التنازع والتآكل والتنافس تظهر وجهتي النظر الحاكم يرى ان هذه الاموال اموال اكتسبها هؤلاء بجاه الدولة. وسلطة الدولة ونفوذ الدولة وتسهيلات الدولة لهم في المشاريع
11:52وبسبب قربهم من السلطان واصحاب الاموال يرون ان هذه الاموال انما كانت بثمرة عملهم وجهدهم ولكنهم لا يتمتعون بها ويجبرون على ان يتبرعوا بها او يتنازلوا عنها فلذلك هذه الطبقة التي كانت تحكم
12:13الدولة تبدأ في التآكل والتنازع والتحاسن ومن هنا يرى آآ كثير من المؤرخين والباحثين آآ والمتكلمين في فلسفة الحضارات انه حين تتآكل حين تتآكل الطبقة المالية. يعني حين تتآكل شريحة الاموال
12:36في اهل الدولة فان هذا يكون اول اسباب ظهور المنازعات والانقسامات داخل الدولة التي قد تؤدي الى اما انقسام الدولة يعني من خلال ظهور الاجنحة او ضعف هذه الدولة من خلال قلة الاقوياء الفاعلين المنصاعين للسلطان. وبالتالي يظهر هذا على اطراف الدولة ويكون هذا محفز
13:02للثورة والتمرد والانقضاض على الدولة لذلك كثر في الادب العربي ومن قبله الادب الفارسي الكلام في شأن الوزراء والولاة وان الوزير او الوالي من الذين مهما اقتربوا من السلطان فانهم يظلون منه على حذر
13:29فمما قاله في ذلك الصاحب ابن عباد وهو من مشاهير واعلام الادب في التراث العربي يقول اذا ادناك سلطان فزده من التعظيم. يعني اذا السلطان قربك زده من التعظيم اذا ادناك سلطانا فزده من التعظيم واحذره وراقب. فما السلطان الا البحر عظما
13:52وقرب البحر محظور العواقب. ومما قاله ايضا ابن المعتز وابن المعتز شاعر عباسي مشهور وله قصة درامية قد نحكيها فيما بعد انه تولى الخلافة ليوم واحد ثم قتل كان يقول ابن المعتز سكر الولاية طيب السكر. سكر منصب الولاية. لما الواحد يبقى والي يبقى كأنه سكران
14:16سكر الولاية طيب وخماره ذل شديد كم تائه يعني كم مفتخر كم تائه بولاية وبعزله ركض البريد انا منه كفينا اخذنا الحب والاشراق. لتاريخ لهم كنا نسود الارض بالاخلاق