محمد إلهامي | طبائع الحكم مع ابن خلدون | 4. السلطة تنتزع بالحرب
0:00واللي كنا نسود الارض بالاخلاق بايمان فكم سدنا بعهد صدق والميثاق. حضارات ان بنيناها بايد كم لها نشتاق بومضة نوره سراء ندى في نهجهم عبر كدبتهم الملك منصب شريف ملذوذ
1:31يشتمل على جميع الخيرات الدنيوية والشهوات البدنية والملاذ النفسانية فيقع فيه التنافس غالبا وقل ان يسلمه احد لصاحبه الا اذا غلب عليه فتقع المنازعة وتفضي الى الحرب والقتال والمغالبة السلطة امر يجتمع فيه اللذة والضرورة
2:04الضرورة امرها واضح يعني لولا السلطان لم يجتمع الناس اه لم يقم عمران لم تحدث تجارة لم يحدث آآ تواصل طبيعي الناس بطبيعتهم بحاجة الى سلطان كما هم بحاجتهم الى حياة
2:24لان السلطان يوفر لهم الامن. حتى الكوارث الطبيعية الكوارث الطبيعية زي المطر الرياح الزلازل كل هذا لو حين تكون هناك سلطة يستطيع الناس ان يواجهوا او يتعافوا من اثار هذه الكوارث
2:43بشكل افضل يحتاجون معها هذه السلطة ولا يصلح ان يكونوا بغير سلطة. هذا فضلا عن الاعداء الخارجين. المدافعة لا تتم الا بوجود سلطة انتظام الاعمال والتجارات لا يتم الا بوجود سلطة
3:02سيدنا عبدالله بن مسعود يقول لابد للانام من وزعه لان الناس فيها آآ نزعة تظالم كما يقول المتنبي والظلم من شيم النفوس فان تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم فالجاحظ مثلا يقول
3:21اه لولا السلطان لاكل الناس بعضهم بعضا كما انه لولا الراعي لاتت السباع على الماشية ووجود السلطان في حد ذاته ضرورة لوجود حياة الناس ومن هذا تعلم ان المسلمين اجمعوا على نصب الخليفة
3:40المسلمين اجمعوا على نصب الخليفة حتى انه فرقة فرقة من الخوارج خالفت في هذا فقالت اذا تناصف الناس فنصب الخليفة ليس بواجب وهذا شرط مستحيل لان الناس بطبيعتهم لا يتناصفون
3:56هذا هو يعني هذا هو قدر الضرورة انه لابد من سلطان ليكون هناك عمران وحياة وتواصل وتجارة وليحتمي الناس من انفسهم ومن غيرهم الامر الثاني ان السلطان هو موضع اللزة
4:17السلطان هو منتهى اللذائذ والغرائز فلذلك السلطان يجتمع هو اقوى شهوة اقوى من النساء واقوى من المال واقوى من الشهرة هو كل هذه الاشياء معا وهو فوقها جميعا لذلك اه قيل اخر ما يخرج من قلوب الصالحين حب الرئاسة
4:42انه امر شديد الامام الزهري محمد ابن شهاب الزهري المحدث المعروف كان يقول ما وجدنا الزهد في شيء اقل منه في الرياسة يزهد الرجل في المطعم والمشرب والمال والجاه فاذا نزع على الرئاسة حامى عليها وعاد
5:06فالسلطة بطبيعتها هي منتهى اللذائذ والغرائز لاجل هذا آآ السلطان المتمكن عادة ينزع الى الالوهية والربوبية يعني فرعون لما تمكن قال انا ربكم الاعلى وقال ما علمت لكم من اله غيري
5:28منتهى اللذائذ البشرية حين يصل الانسان الى السلطة يكون بيده كل شيء ينزع الى الخضوع الطوعي من الناس له ينزع الى ان يعبدوه وان يعني يعبدوه ويطيعوه حبا ورغبة وكرامة
5:47فمن اجل هذا وهذا ليس امرا خاصا بفرعون. يعني بالمناسبة كل الحضارات كان الملوك والاباطرة فيها يصفون انفسهم باعتبارهم من نسل الالهة او انهم انصاف الهة او اشباه الهة او على الاقل انهم
6:03هم تولوا موقعهم هذا بارادة الالهة ورغبة الالهة. وهذا امر لا ينبغي ان ينازع فيه فالسلطان هو منتهى اللذة البشرية وبداية طموح الانسان الى هذا التأله والتسلط فلاجل هذا تقع فيه المنافسة
6:23وقل ان يسلمه احد لصاحبه الا اذا غلب عليه والسلطان لا يقبل الشركة حتى انه سيدنا عمر رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة لما قال احد الانصار منا امير ومنكم امير سيدنا عمر قال
6:38السيفان في غمد لا يجتمعان وقالت للعرب ما من ملك الا استأثر حتى انه البيت الشعري المشهور لابي نواس وهو يقول واستبدت مرة واحدة انما العاجز من لا يستبد السلطان بطبيعته موجب لهذه الاثر
7:02ولذلك قالت العرب الملك عقيم والتاريخ مليء باخبار انقلاب الابناء على الاباء وقتل الاباء للابناء والنزاع بين الاخوة واولاد العم في سبيل السلطان. فهي مسألة السلطان. مسألة فوق كل آآ اعتبارات اخرى
7:22لذلك السلطة لا تنتزع الا بالحرب السلطة لا تنتزع الا بالحرب لانه لا احد يسلمها لصاحبه قد يسأل واحد ويقول ولكن نحن نراه في اوروبا وفي غير اوروبا حتى في الدول الملكية ربما ينتقل الملك من واحد الى اخر بدون حصول فوضى وبدون يعني ليس كل ملك
7:47حصل على هذه السلطة بالفوضى وبعد الحرب لهذا يقول ابن خلدون الاتي وهذا الامر بعيد عن افهام الجمهور بالجملة. ومتناسون له لانهم نسوا عهد تمهيد الدولة منذ اولها وطال امد مرباهم في الحضارة وتعاقبهم فيها جيلا بعد جيل
8:08فلا يعرفون ما فعل الله اول الدولة انما يدركون اصحاب الدولة وقد استحكمت صبغتهم ووقع التسليم لهم والاستغناء عن العصبية في تمهيد امرهم ولا يعرفون كيف كان الامر من اوله
8:23وما لقي اولهم من المتاعب دونه. هنا يلفت ابن خلدون النظر الى التفريق بين زمنين زمن انشاء الدولة وزمن تمهد وتمكن امر الدولة السلطة تنتزع بالحرب اي النظام النظام الذي يحكم لابد انه
8:44صنع هذه الدولة صنع حكم هذا النظام بالقوة بعد حرب بعد انقلاب عسكري بعد احتلال بعد ثورة وهكذا هذا لابد ان يكون بالحرب انما اذا تمهد امر هذا النظام الغالبون الاوائل الذين غلبوا بالحرب
9:03يضعون نظام انتقال السلطة بالسلم ولاجل هذا صحيح ليس كل ملك وصل الى السلطة بالحرب ولكن كل دولة كل نظام كل حكم قام في اصله على الحق وهؤلاء المنتصرون في الحرب هم الذين وضعوا قواعد هذا الانتقام
9:24فلاجل هذا يغفل الناس عن رؤية هذا المظهر البراق للحضارة الغربية الحضارة الغربية التي تتم فيها تداول السلطة بشكل يبدو سلميا وسلسا لا ينتبه الناس لانه هذا النظام انما تأسس وتمهد في البداية بعد ثورات وبعد ثورات دموية وبعد حروب اهلية وبعد تحرر من الاحتلال
9:49وامور ضخمة خاض فيها خاض فيها المجتمع الغربي وخاضت فيها هذه البلاد. حتى لما تمكن لهم الامر صاروا يستطيعون ان يعني يتداولوا في هذه السلطة سلميا وهم في هذا بالمناسبة لا يختلفون كثيرا في المعنى العام عن الدول الملكية والدكتاتورية لان الدول الملكية
10:11تأتورية ايضا ينتقل فيها الحكم من ملك الى الذي يليه الى الذي يليه ببساطة طالما ان الامر مستقر انما الحديث هنا عن انشاء عن تغيير النظم ومع ذلك فالغربيون انفسهم ايضا لديهم شك في ان هذه الديموقراطية قد تكون حقيقية وفي ان هذا التداول السلمي للسلطة هو تداول حقيقي
10:35وفي هذا الباب يمكن ان نراجع كتاب مثل افضل ديمقراطية يستطيع المال شراؤها لصحفي اسمه وكتاب السيطرة الصامتة التي باحثة الالمانية نورين هارتس وغيرهم كثير انما هذا المعنى يتحدثون عن ان الديموقراطية في الحقيقة يتحكم بها اصحاب النفوذ. اصحاب النفوذ والاموال. الذين يستطيعون
11:01ان يتحكموا بمسرح الديموقراطية يستطيعون تمويل الحملات الاعلامية اه للمرشحين وبالتالي يستطيعون تحديد المرشحين ومن خلال نفوذهم في الاعمال والاموال يستطيعون اه ان يؤثروا في القوانين القوانين التي آآ تخدم مصالحهم وبالتالي في الحقيقة انه آآ مسرحية الديموقراطية هي مسرحية يشارك فيها الجمهور بينما
11:25ايراده محددة سلفا وحتى لو لم نصدق هذا يعني حتى لو لم نصدق ان مراكز القوى الحقيقية في الغرب موجودة خلف الستار دعنا لا نصدق هذا حتى النظام الديمقراطي نفسه
11:41ليس اختيارا شعبيا والدليل على ذلك كما ينظر كثير من الفلاسفة مسل كارلوش ميت في كتابه اليهود السياسي وجورج اجنبين في كتاب حالة الاستسناء النظام السياسي قائم على فكرة آآ يظهر عواره في زمن حالة الاستسناء. يعني حالة الطوارئ
12:01يقولون انه في حالة الطوارئ السلطة تستبد بالامر تعلن حالة الطوارئ وتعلن الاحكام العرفية وتتصرف بدون الرجوع للشعب. وتتصرف بدون يعني التقيد بالقوانين التي وضعها الشعب وضعها ممثلو الشعب ووافق عليها الشعب. وبالتالي السلطة طالما ان لديها القدرة
12:24امكانية ان تعلن حالة الطوارئ هي التي تحدد حالة الطوارئ وهي التي تعلنها وهي التي تتحكم متى تنهيها في حيس انه في سلطة لديها هذه القدرة على ان تحكم الناس حكما مطلقا في الوقت الذي تريده وتحدده
12:41وتتخذ الاجراءات التي تنفرد بها وتحتكرها وهي التي تحدد متى تنتهي حالة الطوارئ في السلطة في الحقيقة هي التي تملك السيادة وليس الناس لان السلطة تتصرف تصرفا ذاتيا هنا المعنى المقصود ان هذه السورة البراقة الموجودة في الحضارة الغربية
13:03او حتى الموجودة في بعض الدول الديكتاتورية من ان الامور مستقرة والسلطة فيها تتداول بسلمية انما هذا هو في لحظة تمهيد وتمكن تكرار هذا النظام اما محاولة تغيير نظام انشاء نظام فلا يكون هذا بغير الحرب
13:22ادنى الدول والسلطة لا تنشأ ولا تنتزع بغير الحرب للشاعر احمد شوقي قصيدة جميلة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي قصيدة مشهورة وفيها يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم
13:46وكان بيانه للهدي سبلا وكانت خيله للحق غابا وعلمنا بناء المجد حتى اخذنا امرة الارض اغتصابا فما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا. وما استعصى على قوم منالوا اذا الاقدام كان لهم ركابا
14:14ما منه كفينا اخذنا الحب والاشراق. لتاريخ لهم كنا نسود الارض بالاخلاق