محمد إلهامي | عصر الخلافة الراشدة | 3. حقوق الأمة على الحاكم
0:00كنا جبالا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا. بسم الله والحمد لله على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت تجعل الحزن اذا شئت سهلا. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما. موضوع حديثنا اليوم
0:30عن حقوق حقوق الامة على الحاكم آآ اذا اردنا ان نجيب على هذا السؤال فنستطيع ان نجمل حقوق الامة على الحاكم في ثلاث ثلاثة حقوق كبرى الحق الاول حق التولية
0:49وحق الرقابة وحق العزل فللامة ان تولي عليها الحاكم وللامة ان تراقبه وتقومه وتنصح له وللامة ان تخلعه وتخرج عليه وتعزله كذلك نحن آآ تكلمنا في الحلقة الماضية عن حق التولية ويبقى ان نتكلم عن حق الرقابة
1:15وحق العزل حين كنت اقول هذا لفت نظري احد الاصدقاء الى ان النظام الغربي والدولة العلمانية كذلك تعطي للشعب هذه الحقوق حق التولية وحق الرقابة وحق العزل. وهذا ينبهنا الى امر
1:30يجب ان نستوعبه جيدا وهو الفارق الرئيسي بين النظام الاسلامي والنظام العلماني في تكوين النظام السياسي الاسلام يصنع مجتمعا يتم فيه موازنة القوى بين الامة والسلطة. لابد ان تكون الامة قوية
1:53في مقابلة قوة السلطة ولذلك يظهر في السياق الاسلامي نصوص نبوية تدعو الى السمع والطاعة الامراء. لماذا لان الامة القوية قادرة بالفعل على ان تمارس الخروج والتمرد والثورة على الحكام فكان لابد من حجزها
2:14ببعض النصوص التي تلزمهم بالسمع والطاعة الا ان يروا كفرا آآ بواحا عندهم من الله فيه برهان او ان كانوا لا يعني الخروج ان كانوا يستطيعون الاصلاح ولديهم القدرة عليه. فهذه النصوص انما هي نصوص متوجهة لامة قوية في وجه السلطة
2:36بينما النظام العلماني في الدولة الحديثة المركزية الان هذا قائم على فكرة اخرى وهي نزع القوة من المجتمع لتكون محتكرة بيد السلطة ولذلك كثير من آآ المفكرين والمنظرين الغربيين يتحدث عن خطورة هذه الدولة
2:57يسمونها الدولة الاله والدولة الاخطبوط الدولة التي تستطيع ان تتحكم بالناس وتملك كل ما آآ في جعبة الامة من قوة وتحتكر القوة آآ والامة وبالنسبة اليها كالسجين بالنسبة للسجان؟ كالاعزل في مقابل المدجج بالسلاح
3:17فلهذا يجب ان يعني يكون هذا التصور تصورا واضحا بين نظام اسلامي يقوم على توازن القوة بين الامة والسلطة ويعطي للامة قوة تواجه بها السلطة وبين النظام الغربي الذي تحتكر فيه السلطة عناصر القوة
3:36وكأن ظل السيف ظل حديقة خضراء بتحولنا الازهر لم نخشى طاغوتا يحاربنا ولو نصب المنايا حولنا اسواق قال ابو بكر رضي الله عنه جاء في خطبته التي تمثل اساسا وآآ يعني قاعدة يبنى عليها كل النظام السياسي الاسلامي
4:14قال ان احسنت فاعينوني وان اسأت فقوموني اطيعوني ما اطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لي عليكم هذه الكلمة التي جاءت في الخطبة الاولى لابي بكر الصديق هي على خلاف
4:32ما يعتاده الحكام لان ابا بكر رضي الله عنه كان يقيم الدين ولم يكن يقيم سلطة او مجدا شخصيا له. فهو كان حريصا منذ اللحظة الاولى عن ان تفهم على ان تفهم الامة
4:46على ان تفهم الامة حقها الواجب آآ لها عند الحاكم على ان تمارس واجبها تجاه الحاكم ايضا ففي قوله ان احسنت فاعينوني وان اسأت فقوموني عرف ان الامة رقيبة على الحاكم
5:03وشريكة له وهي التي تعينه اذا احسن وهي التي تنصحه وتقومه اذا اساء والمعيار الذي يكون عليه امر هذا التقييم هو معيار الشرع ففي الاسلام الحاكم والمحكوم جميعا قاطعون للشرع الشريعة مهيمنة على الجميع
5:28فالامة الاسلامية ليست امة رفاهية ليست امة مادية ليس كل همها الاكل والشرب والرفاهية واللذة والرخاء. الامة الاسلامية امة مؤتمر على الرسالة فهي حين تراقب الحاكم فانما تراقبه طبقا لتنفيذ واجباته المأمور بها كما جاءت بها الرسالة
5:51الرسالة التي هي الاسلام يعني لا يستطيع حاكم مثلا ان يقترح على الامة انشاء بيوت الزنا رغم انه بالمنطق المادي يمكن لبيوت الزنا ان تجلب الضرائب وان يكثر منها الدخل القومي وان يضع هذا نوع من الرفاهية
6:10للامة لا تسمح الامة بهذا ولا تتقبل ان يكون هذا لا تتقبل ان تفرض قوانين فيها خدمة للتجار ورجال الاعمال كما يبيح نوع من الغش او الاحتكار آآ لتنمية السوق وتثمير السوق وجذب
6:25هذا ليس لا تسمحوا به الامة لانه مناف لرسالتها حتى وان كان يصب في مصلحتها من الرخاء والرفاهية واللذة المادية ونحو هذا فالمقياس الذي تراقب به الامة حاكمها هو مقياس الشريعة الذي يخضع له الحاكم والمحكوم جميعا
6:46لكن هنا يجب ان ننتبه الى فارق دقيق وعميق قاله ابو بكر بين عبارتين العبارة الاولى ان احسنت فاعينوني وان اسأت فقوموني العبارة الثانية اطيعوني ما اطعت الله ورسوله فان عصيته فلا طاعة لي عليكم
7:06كان في العبارة الاولى يتحدث عن الامور التي هي داخل اطار المرجعية. الامور التفصيلية دائما سيكون للحاكم اجتهادات ستكون له رؤى فهذه الرؤى طالما انها تقع داخل المصلحة تحت راية الشريعة وهيمنة الشريعة اجتهادات تفصيلية يكون هنا مساحتها مساحة الخطأ والصواب
7:30وبمساحة النصح والاعانة الاعانة في حالة الاحسان والنصح في حالة الاساءة لكن خروج الحاكم عن الشريعة هذا هو الذي يخدش شرعيته او يسقطها اطيعوني ما اطعت الله ورسوله هنا المرجعية
7:50هنا الهيمنة العليا للشريعة. اطيعوني ما اطعت الله ورسوله فان عصيته عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. فهنا فارق كبير لم يقل هنا مثلا فان عصيت فقوموني لا انما قال فان عصيته فلا طاعة لي عليكم. لان الحاكم اذا خرج عن الشريعة فانما اهدر شرعيته اصلا
8:13الامام عبدالقاهر البغدادي رحمه الله يقول فمتى اقام يعني الحاكم فمتى اقام في الظاهر على موافقة الشريعة كان امره في الامامة منتظما ومتى زاغ عن ذلك كانت الامة عيارا عليه في العدول به من خطأه الى صواب
8:34او في العدول عنه الى غيره وسبيلهم معه فيها كسبيله مع خلفائه وقضاته وعماله وسعاته ان زاغوا عن سننه عدل بهم او عدل عنهم يعني ببساطة الحاكم يظل امره فش يظل امره منتظما والامة لها عليه حق له عليها. حق السمع او الطاعة
9:00طالما كان موافقا للشريعة. طيب اذا انحرف عن الشريعة سنة الامة فيه كسنته هو مع من يخالفه من الولاة والعمال ان تعدل به الى الحق او ان تعدل عنه الى غيره. يعني ان تختار غيره كما يفعل هو مع عماله اذا اساءوا اما ان يعتدلوا واما ان يعتزلوا
9:24لاجل هذا كان مناط الشريعة هو المناط الذي يهدم شرعية الحاكم والمناط الذي تخرج به الامة من حق تحت الرقابة الى حق العزم. صنع الوجوه ورؤوسنا يا رب فوق اكفنا
9:56نرجو ثوابك مغنم وجواها كنا نرى الاصناف من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفار ابو بكر رضي الله عنه اسس لهذا سم استمر على ذلك الخلفاء الراشدون فكانت خطبة بقية الخلفاء الراشدين حينما تولوا
10:28في نحو هذه المعاني تثبيت امر الله ورسوله. والبيعة على كتاب الله وسنة رسوله واقامة الدين وكانت الامة حتى ان خالفت هؤلاء الخلفاء يعني ما حصل في زمان آآ عثمان رضي الله عنه وما حصل في زمان علي رضي الله عنه انما كانت معارضة
10:53ايضا في اطار الشريعة يعني حتى لو ان اهل الفتنة الذين ثاروا على عثمان انما ثاروا ولهم اغراضهم الا ان الغطاء الذي تدثروا به هو غطاء الشريعة وان الشريعة بدأ عثمان ينحرف بها وبدأ يبدل ويغير وحاد عن سنة الشيخين
11:12وحاد عن كتاب الله وسنة رسوله ونحو هذا. وما آآ لاقاه علي رضي الله عنه من المعارضة انما كانت بذلك معارضة من يريد انفاذ حد من حدود الله واقامة القرآن وهو حد القصاص من
11:28قتلة سيدنا عثمان فحتى المعارضة التي كانت في عصر الخلافة الراشدة انما كانت معارضة في اطار الشريعة ابو بكر رضي الله عنه كان يعني يتكلم مع رجل فاغلظ الرجل عليه القول حتى عرف الغضب في وجه ابي بكر
11:48فهنا جاء ابو برزة الاسلمي رضي الله عنه فقال الا اضرب عنقه يا خليفة رسول الله فابو بكر اذا به يتجنب الامر يتجنب الامر يعني يغير الموضوع حتى اذا انقضى هذا المجلس دعا ابا برزة وقال له
12:06او كنت فاعلا حقا لو قلت لك اضرب عنقه؟ قال نعم ووالله لان امرتني الان لافعلن فقال ابو بكر والله ما هي لاحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم يعني هذه الكلمة
12:22كانت تستحق ان تقال لمن يعارض النبي لان النبي رسول يوحى اليه وهو صاحب الدين. اما الخلفاء من بعده فانما هم بشر يحتدون عليهم ويعارضونهم ولا يجوز ان يقال الا اضرب عنقه يا خليفة رسول الله
12:41ها احق الرقابة هذا الذي تشارك فيه الامة الحاكم هو احق الشورى من جهة الحاكم. من جهة الحاكم الامر شورى وهنا ايضا لابد ان نفرق بين مسألة الحق والواجب يعني
13:02الحق هو الشيء الذي يستطيع الانسان ان يفعله او لا يفعله اما الواجب فهو الامر الذي يجب على الانسان ان يفعله فاذا قصر في ذلك كان اثما فحق النصح للخليفة وحق تقويمه هو واجب على الامة وليس فقط مجرد حق يجوز لها ان تتركه
13:25فاما من جهة الحاكم فمسألة الشورى وقد قسمها العلماء الى نوعين شورى التولية وهي التي تكون في حق التولية وصورة التدبير وهي التي يشاور فيها الامير الامة وكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو اكمل الناس واعقل الناس واعلمهم بالله واكثرهم خشية له يكثر من مشاورة الصحابة حتى قال ابو هريرة
13:52ما رأيت احدا قط اكثر مشورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومسألة الشورى بشر الله بها آآ عباده المؤمنين منذ ان كانوا في مكة قبل ان تقوم لهم دولة
14:07يعني في سورة الشورى وهي سورة مكية قال الله مبشرا عباده المؤمنين والذين اقاموا الصلاة آآ وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون فحدد لهم مجتمعهم فكان من بشراه وهم في مكة
14:27ان دولتهم وامرهم سيكون شورى وهو طبعا على خلاف شأن الجاهلية آآ كله وذلك من قبل ان تقوم الدولة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل على رأي اصحابه كما نزل في معركة احد على رأي من ارادوا الخروج
14:43آآ من المدينة لمقابلة المشركين خارجها ولما حصل ما حصل في احد نزل عليه قول الله تعالى يؤكد على الشورى يقول فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر. فنزل التأكيد بامر الشورى بعد قرار
15:04يظهر فيما يظهر من بعيد ان الشورى كانت هي سبب هذه الهزيمة جرى الخلفاء على سنة النبي صلى الله عليه وسلم فكان ابو بكر اذا عرض له امر جمع له الصحابة وكبارهم وفقهائهم
15:20وسألهم هل عندهم شيء من حديث رسول الله في هذه المسألة فان لم يكن عندهم جمع من استطاع من الناس فان لم يكن كذلك اجتهد برأيه. وكان عمر رضي الله عنه يستشير الصحابة وطبعا فقهاء الصحابة في ذلك الوقت
15:37كانوا عمر وعثمان وعلي وعبدالرحمن بن عوف وابي ابن كعب وزيد ابن ثابت. هناك عدد من الفقهاء الصحابة مثلوا يعني ما يشبه ان يكون هيئة الشورى التي كان يستشيرها الخلفاء وكان آآ كانت الشورى تتوسع عنهم فقد ثبت عن سيدنا عمر رضي الله عنه انه كان يستشير
15:57المهاجرين ويستشيروا الانصار ويستشيروا مشيخة قريش ممن تأخر اسلامهم كما كان في طاعون عمواس وهم الذين نصحوه بان يخرج قبل ان يسمع حديثا من عبدالرحمن بن عوف وهو حديث الطاعون المشهور
16:12الذي هو اذا كنتم اذا نزل الطاعون بارض وكنتم خارجها فلا تدخلوا فيها او آآ اذا نزلها بارض وكنتم داخلها فلا تخرجوا منها هذا سمعه من عبدالرحمن بن عوف بعدما استقر قراره على ذلك من مشاوراته لصحابته
16:28وكان الامام الزهري رضي الله عنه يقول للشباب الصغار لا تستصغروا انفسكم فقد كان عمر يجمع للمسائل المعضلة الشباب الاحداث لان الشباب الصغير يبتغي حدة عقولهم وسار على ذلك الخلفاء الراشدون جميعا كما نقول سيدنا عثمان بن عفان في مسألة المصاحف
16:54وجمع الناس على مصحف واحد وقال عنه سيدنا علي بن ابي طالب يا ايها الناس لا تغلوا في عثمان فان الذي فعله في شأن المصاحف انما كان على ملأ منا ولو كنت مكانه لفعلت ما فعلت
17:07وكانت بداية امره حين استشار الناس في عبيد الله بن عمر في مسألة قتل الهرموزان لانه سيدنا عبيد الله بن عمر بن سيدنا عمر بن الخطاب يعني اشارت بعض الشبهات الى اشتراك الهرموزاني في قتل ابيه آآ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مع ابي لؤلؤة المجوسي
17:29فيعني فاضت نفسه ولم يملك ان آآ يعني لم يملك نفسه فاندفع فقتل الهرموزان بغير ان يسبت هذا من طريق القضاء او المحاكمة فكان اول مسألة استشار فيها سيدنا عثمان في خلافته الناس ماذا يفعل في هذا يقتص من عبيد الله ام آآ
17:51ادفعوا عنه الدية آآ القصد في مسألة الشورى ان الخلفاء الراشدين انما كانوا آآ يعني يعظمون امر الشورى ويجمعون لها الصحابة ولا يديرون امرهم. وسيدنا علي ابن ابي طالب في معسكره
18:06آآ في مسألة اشهر ما آآ في شوراه في مسألة الصفين حينما نزل على رأي آآ الصحابة بايقاف القتال الذهاب الى التحكيم فشأن الشورى كان شأنا معظما وبه ادار الخلفاء الراشدون سياستهم وصار بذلك من اجماعاتهم التي تلزم من بعدهم من
18:28الحكام والخلفاء المسلمين كنا جبالا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارة بمعابد الافرنج كان اذاننا قبل الكتائب يفتح لم تنسى افريقيا ولا صحراؤها سجدت الدنيا والارض وكأن ظل السيف ظل
19:15خضراء تنبت حولنا الازهار. لم نخش. وكان المسلمون هنا يمارسون حقهم ايضا في العزل كذلك ومما اشتهر في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه اهل الكوفة الذين كانوا آآ لا يرضون بوال عليهم حتى لو كان هذا الوالي
19:41من كبار الصحابة يعني سيدنا عمر رضي الله عنه كانوا كثيرا ما يشتكون اليه من واليهم فيعزله عنهم ويستبدلهم بغيره وممن عزل عن الكوفة يعني صحابة كبار. سيدنا سعد بن
19:55ابي وقاص رضي الله عنه وسيدنا ابو موسى الاشعري رضي الله عنه المغيرة ابن شعبة كذلك رضي الله عنه وهؤلاء آآ يعني المجرد ابن شعبة معدود في دهاة العرب يعني السياسيين الكبار في العرب. سيدنا سعد بن ابي وقاص رشحه سيدنا عمر فيما بعد
20:12الخلافة وقال اللهم اني لم يعني اعلموا ايها الناس اني لم اعزله عن سخطة ولا خيانة ولكن ولكن القوم آآ لم يرضوا به فكان سيدنا عمر قد رفع شعارا يقول هان شيء اصلح به قوما ان اعزل عنهم واليا
20:33والمعنى انه كلما اردتم ان اعزل عنكم عزلت عنكم من لا ترضونه والاهم ان يكون هذا في مما يصلحكم ومما يرضيكم واستمر هذا في آآ عهد عثمان رضي الله عنه
20:50حتى انه لما ارسل اليه اهل الكوفة يطلبون عزل آآ سعيد بن العاص فعزله عنهم وارسل لهم ابا موسى وقال لهم رسالة يكتب فيها يا اهل الكوفة قد عزلت عنكم من تكرهون
21:06وامرت عنكم امرت عليكم من احببتم ووالله لافرشن لكم عرضي ولابذلن لكم جهدي ولا تدعون شيئا يحبكم لا معصية فيه لله الا سألتموه ولا تدعون شيئا تكرهونه ليس فيه معصية لله الا واستعفيتم منه
21:28واني لمجيبكم الى ذلك حتى تبلغوا حجتكم ولا يكون لكم حجة عليه فكان المسلمون يمارسون حقهم في العزل وكان الخلفاء يعزلون عنهم من لا يحبون ولم يكن ولم يكونوا يرون في هذا بأسا
21:46حتى الخلفاء انفسهم منذ ان قال ابو بكر وليت عليكم ولست بخيركم ومنذ ان جعل من حق الامة العزل والخلفاء لا يأبون ان يعزلوا. الا ان الامة لم تختر ان تعزل احدا من الخلافة الراشدة
22:03ده طبعا وانما كان كان الشأن فيهم هو شأن الامة في الكبار الافذاذ حتى في عصر سيدنا عثمان بن عفان لم يرى لنفسه الحق في البقاء خليفة وانما نزل على رأي من عارضوه وفاوضوه ونزل آآ عن عن آآ نزل على مطالب لهم
22:24طالبوه بها وصار يوضح لهم ان ما ينقضونه عليه انما هو كذب او على الاقل جانبهم فيه الصواب وانه في هذا من جهاد ولا يستدعي هذا خلعه فلم يكن يحكم احد من الخلفاء
22:40بمنطق السلطة او بمنطق القداسة او انه لا يرى نفسه فوق العزل. وحتى لما اه تمرد القوم على عثمان قال عثمان لعبدالله بن عمر ما ترى في هذا قال لا تخلع قميصا قمصكه الله فلا يكون سنة كلما كره قوم اميرهم خلعوه يقصد انه لو ان كل خليفة
23:05عزل نفسه لتمرد بعض الناس عليه لن ينتظم للامة نظام. فما ما دام اغلب شأن الامة ولهذا الخليفة فلا يؤثر في ذلك رأي اقلية ارادوه على ان ينزل عن امر انما تولاه برضى الامة آآ برضا غالبية الامة كلها
23:26الواقع ايها الاخوة الاحباب ان تاريخنا الاسلامي مر بثلاث مراحل المرحلة الاولى هي مرحلة الخلافة الراشدة وهي المرحلة التي تحقق فيها بشكل كامل حقوق الامة الثلاثة التولية والرقابة والعزل ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة الملك العضود. الملك العضود
23:46بمعنى انه نزلت هزه السورة المثالية وصار الملوك الذين يحكمون الامة لا يكونون باختيارها. طبعا هؤلاء الملوك ايضا واجهوا ثورات وتمردات وللعلماء في ذلك كلام طويل وممن ثار عليهم كثيرا جمهرة من العلماء والفقهاء وهذه الامور مشهورة
24:06لكن في النهاية هؤلاء الحكام والملوك الذين كانوا في فترة الملك العضود وان كان فيهم انحراف او ظلم او كان لبعضهم خزايا انما هم من صميم الامة وقاموا في الغالب
24:21وفي عموم فتراتهم بالدفاع عن الامة والجهاد في سبيل هذه الامة وفي ترقيتها وتمكينها حتى جاءت المرحلة الثالثة المرحلة الثانية هذه منذ الامويين حتى العثمانيين الامويين والعباسيين حتى العثمانيين وما كان
24:39باطراف ذلك من مناطق تحكم حكما خاصا اما مرحلة الحكم الجبري وهي المرحلة الثالثة فهذه المرحلة التي بدأت مع الاحتلال والاستعمار الحديث ثم ترك لنا الاستعمار الحديث عملاءه في الحكم فكانت سيرتهم في بلادنا اسوأ من سيرة الاستعمار نفسه
25:01وكانت سيرة الاستعمار معهم اسوأ من سيرة الاستعمار نفسه في بلادنا فما ان يثور فما ان يثور عليهم فما ان يثور عليهم بعض الناس حتى يأتي هذا المحتل فاما ان يخمد هذه هذه الثورة بقوته العسكرية التدميرية الهائلة
25:20او ان يستبدل عميلا بعميل بعد ان تنتهي صلاحيته او ان ينزل الاحتلال ليخمد هذه الثورة فاحتفاظ الامة بحقوقها في التولية في الرقابة في العزل وايمانها بهذه الحقوق وتمسكها بهذه وتمسكها بهذه الحقوق هو الذي يعصمها من ان تكون العوبة في يد المحتلين ويد المستبدين
25:48حتى لا يرسخ فيهم من هو عدو لهم اسأل الله تبارك وتعالى ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كنا جبالا في الجبال
26:09ربما صرنا على موج البحار بحار بمعابد الافرنج كان اذاننا قبل الكتائب يفتح لم تنسى افريقيا ولا صحراؤها سجدت الدنيا والارض تقضي فنارا وكأن ظل السيف ظل خضراء تنبت حولنا الازهار لم نخشى
26:58يحاربنا ولو نصب المنايا حولنا اسواق ندعو جهارا لا اله والذين صنع الوجود وقدر الاقدام ورؤوس يا رب فوق اكفنا نرجو ثوابك مغنم واجب كنا نرى الاصنام من ذهب فنهدمها. ونهدم فوق