مجالس في تدبر القرآن | (112) ولكل وجهة هو موليها .. الآية 148 وقوله: ومن حيث خرجت فول .. الآية 149
0:01الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته يقول الله تبارك وتعالى في جملة ما ذكره من الايات التي تتصل بموضوع القبلة وتحويل القبلة
0:26والرد على اليهود المعترضين على تحويلها ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير ولكل وجهة لكل امة وجهة يعني قبلة
0:55يستقبلونها يتوجهون اليها فانتم معاشر المؤمنين استبقوا الخيرات اتبقوا فعل الخيرات سارعوا اليها وابتدروا الاعمال الصالحات التي شرعها الله تبارك وتعالى لكم ثم قال اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا
1:28في اي موضع كنتم فانكم تصيرون الى الله ترجعون اليه يجمعكم جميعا في يوم القيامة مهما كان عليه الناس من تفرق بلدانهم واوطانهم وتباعد ديارهم فالله يجمعهم ويحشرهم جميعا كما قال الله تبارك وتعالى
2:00في الايات التي يتحدث فيها عن الحج فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشرون هؤلاء الناس تفرقهم من الحج حيث اجتمعوا من اصقاع المعمورة
2:22يتفرقون منهم من يتعجل فيخرج في اليوم الثاني عشر ومنهم من يتأخر فيخرج في اليوم الثالث عشر ثم لا يمكن ان يجتمعوا ثانية في الدنيا ابدا لا يجتمعون في موسم الحج الذي بعده
2:41ولا في اي موسم كان لان من هؤلاء من يموت قبل ان يصل الى بلده ومنهم من يموت في بلده ومنهم من يعرض له ما يعرض من العجز واسباب العجز
2:55والموانع والعوارض المختلفة فهؤلاء لا يجتمعون لكن الله قادر على جمعهم. ولهذا ذكر بالحشر حيث يتفرق الناس واتقوا الله ثم ذكر حشره لهم. فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر
3:22فلا اثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا انكم اليه تحشر يؤخذ من هذه الاية من سورة البقرة التي نحن بصددها فيما يتصل بموضوع القبلة ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات
3:44لاحظوا هنا انه اخبر ان لكل امة واجحف ولم يقل جعلنا لكل امة وجهة لان هذه الوجهة التي يتوجه اليها هؤلاء الناس كاستقبال النصارى للمشرق واستقبال اليهود بالصخرة كل ذلك من
4:08المحدث الذي لم يشرعه الله عز وجل لهم. ولكل وجهة هو موليها ومستقبلها ومتوجه اليها لكن في الشريعة قال لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا هذه في الشرائع المنزلة تنوع في الشرائع
4:31ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الانبياء عليهم الصلاة والسلام بانهم اخوة لعلات دينهم واحد وشرائعهم شتى اخوة لعلات يعني اخوة لاب الاخوة لاب الامهات شتى الام بمنزلة الشريعة
4:53والاب واحد يعني اصل الدين الذي هو توحيد رب العالمين العقيدة اصل الدين الاسلامي لام الوجه لله تبارك وتعالى هذا المعنى ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في وجهي
5:14هذا التعبير ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات واذا كان لكل وجهة والواقع انه متوجه اليها هو موليها والناس اسرى لافكارهم ومعتقداتهم فيتيممون حيث كان ذلك الاعتقاد والدين الذي يدينون به
5:43ولن يتحولوا الى قبلتك كما اخبر الله تبارك وتعالى من قبل اذا الذي عليكم هو ان تبادروا الى ما ينفعكم ويرفعكم فلا تذهب النفس على هؤلاء حسرات لماذا يتوجهون الى
6:04وجهة منحرفة هي رمز وشعار لدين محرف او منحرف او مختلق من اصله والمحرف كاديان اهل الكتاب والمختلقات كاديان اهل الاوثان فهؤلاء سيتوجهون الى وجهتهم ولا انتم عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم
6:30ان تتحولوا ولن اتحول اذا عليكم معاشر المؤمنين ان تبادروا الى ما ينفعكم ويرفعكم فلا تذهب نفوسكم على هؤلاء حسرات لماذا لم يهتدوا بالاسلام ويستجيب للقرآن فان هؤلاء ماضون على ضلالهم وباطلهم
6:59والامر ليس اليكم. لكن عليكم ان تبادروا الى الخيرات وهذا يقال ايضا في اهل السنة والجماعة الذين هم اهل الحق اهل السنة المحضة عليهم ان يمضوا كما ان على اهل الاسلام ان يمضوا
7:20ولا يشغلهم اولئك من اهل الباطل حينما يجلبون عليهم ويشوشون عليهم باثارة الشبهات ونسبتهم الى الوان من الافك والافتراء والكذب وما اشبه ذلك فاهل السنة ايضا كذلك عليهم ان يمضوا
7:50فان المسافر في طريقه اذا التفت لكل عارض يعرض له فانه قد ينقطع في سيره واقل ما يصيبه في ذلك ان يبطئ به السير فيتأخر ويتراجع قد لا يصل فعليه الا يلتفت الى شيء من ذلك ويمضي فلا يعيقه عن طريقه
8:15وسيره وسفره نعيق هؤلاء نباح اولئك فان ذلك مؤذن بانقطاع او تأخر قد مثل الحافظ ابن القيم رحمه الله حال السائر الى الله عز وجل ذلك الذي يمضي الى المسجد
8:39مثلا فيجد من يعرض له فان اشتغل به فانه يؤخره عن ادراك الركعة او يؤخره عن ادراك الجماعة لكن ان مضى يكون قد ادرك وما ضره فهذا مثل السائر الى الله عز وجل في سفره الى ربه اذا اشتغل بهذا وهذا ومعارك جانبية هنا وهناك وكلام ومهاترات وردود ومناقبات
9:11ومع من لا يجدي معه ذلك من اتخذ الجدل دينا والتهكم باهل الصلاح والخير والدين والايمان ديدنا لا شأن لك به ويعيق السائر في طريقه بل اصل ان يمضي الانسان ويحصل من العلوم النافعة والاعمال الصالحة والوان الكمالات
9:34والا فانه ان وقف مع كل احد سيتعطل ثم يكتشف بعد مضي العمر وافوله انه لم يحصل شيئا لا من العلم النافع ولا العمل الصالح والاعمار قصيرة يؤخذ من هذه الاية ايضا
9:55فاستبقوا الخيرات الامر بالاستباق الى الخيرات قدر زائد على الامر بفعل الخيرات. هنا ما قال افعلوا الخيرات قال فاستبقوا الخيرات الاستباق اليها يتضمن فعلها ويتضمن ايضا ايقاعها على اكمل الاحوال
10:20والمبادرة اليها المبادرة اليها ومن سبق في الدنيا الى الخيرات فهو السابق في الاخرة الى الجنات كما يقول الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله فالسابقون هم اعلى الخلق درجة عند الله تبارك وتعالى
10:46ويؤخذ من هذه الاية كما يقول رحمه الله الاتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل الصلاة في اول وقتها هذا هو الافضل المبادرة الى ابراء الذمة من الصيام قضاء لا يؤخر
11:10ويؤجل فقد يموت وكذلك ايضا الحج والعمرة اذا وجب عليه الا ينتظر اخراج الزكاة في وقتها فلا يؤجل ذلك قضاء الديون الاتيان بسنن العبادات وادابها وهذه الاية جامعة لذلك كله فاستبقوا
11:32الخيرات بادروا اليها اذا اذن المؤذن لا يوجد اهم من اجابة هذا النداء وضع ما في يدك توجه الى المسجد ان استطعت الا يؤذن المؤذن الا وانت في المسجد فذلك روح وريحان وجنة في الدنيا
11:53قبل الاخرة اذا ارتاظت به النفس اعتادت عليه ومثل هذا هو الحري ان يخشع وينتفع بصلاته وان يرى عليه اثر السكينة واثر الصلاة وان تنهاه هذه الصلاة عن الفحشاء والمنكر
12:11وهذا من اعظم ما يروض النفوس على الايمان اتبقوا فاستبقوا الخيرات المبادرة في اول العمر والقوة والشباب والنشاط انتهاز الفرص عدم التسويف الصيام النوافل وصلاة الليل صدقات اذا لاحت الفرصة
12:35فلا يعرض الانسان عنها او يؤجل ذلك الى حين قد لا يتيسر له فعله فيه طلب العلم البرامج العلمية المتاحة فاستبقوا الخيرات فقد لا يستطيع قد يشغل قد لا يجدها اذا طلبها
12:56فيبادر ولا يقول اسمع ذلك فيما بعد اتابع فيما بعد فالمشاهد ان الانسان يقول مثل هذا ثم بعد ذلك يتبعه بتسويف بعده تسويف فيلوح الشيب بمفارقه وما حصل من العلم شيئا
13:17الخيرات المسارعة الى الصف الاول تبكير الى الجمعة المسارعة الى صلة الارحام وما الى ذلك دون نظر الى حال هؤلاء من كونهم يبادرون في الصلة فلا يكون ما يفعله من البر والاحسان والصلة على سبيل المعاوضة
13:41والجزاء انما يكون ذلك مبادرة منه مسابقة فيسبقهم الى كل فضيلة وهكذا لا يعرض عليه شيء من المعروف والخير والبر الا وبادر اليه سواء كان ذلك من العفو عمن ظلمه او الاحسان اليه
14:02او الاصلاح بين الناس او نحو هذا ومن يبخل فانما يبخل والله المستعان نعم هذا ايضا يؤخذ من هذه الاية استبقوا الخيرات. اذا جاءت المواسم مواسم الطاعة والعبادة المبادرة اليهم ليس بصحيح ان تستوي هذه المواسم مع غيرها تأتي عشر ذي الحجة
14:26ويأتي رمظان والعمل هو العمل ما تغير ما زاد ما طرأ عليه شيء بعشرة ذي الحجة قبل وقبلها الحال سواء فهذا يدل على ضعف اليقين وعلى ثقل النفس وقعودها عن الطاعة فاستبقوا الخيرات
14:48وكذلك ايضا يؤخذ من هذه الاية فوائد اخرى يكفي ما ذكر ثم قال الله تبارك وتعالى ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وانه للحق من ربكم الله بغافل عما تعملون
15:08ومن اي مكان خرجت خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم وموجه لجميع الامة بسفر وغير ذلك واردت الصلاة فوجه وجهك نحو المسجد الحرام وهذا هو الحق الثابت من ربك وما الله بغافل عما تعملون
15:26سيجازيكم على ذلك هنا يؤخذ من هذه الاية لزوم استقبال القبلة في الفرض في جميع الاحوال في السفر والحذر ايا كان سواء كان في الطائرة مخرجه ومن حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام او في الباخرة
15:51او في السيارة او في غير ذلك من المراكب فانه يتوجه الى المسجد الحرام الا اذا عجز عن ذلك اما النافلة فقد دلت السنة كما في حديث ابن عمر وغيره
16:08على ان المصلي يتوجه حيث توجهت به راحلته في السفر من حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام وهذا امر والامر للوجوب وفي قوله تبارك وتعالى وانه للحق من ربك
16:28وما الله بغافل عما تعملون. لا الحق من ربك هذا هو الحق الثابت من الله فليست بقبلة محدثة وما الله بغافل عما تعملون. هذا فيه ما يبعث على مراقبة الله عز وجل بالاعمال بالاتيان بها على الوجه الاكمل على الوجه الصحيح
16:49على تحري القبلة دون تفريط فانه اذا فرط لا تصح صلاته وكذلك ايضا ما يتعلق باعمال العباد من الصالحات فيجازيهم عليها لان الله ليس بغافل عنها وكذلك ما يقع من الاخلال
17:07بشيء من ذلك او المخالفات والمعاصي وما الله بغافل عما تعملون. فهذا كله مما يربي المراقبة في النفوس اذا استحضره المؤمن صار يراقب ربه في جميع احواله واعماله ولا يكون في قلبه ادنى
17:26التفات الى غير الله تبارك وتعالى فكما يتوجه بوجهه الى المسجد الحرام يتوجه بقلبه الى الله دون ان يلتفت الى احد سواه يرائي او يسمع او غير ذلك فهما وجهتان
17:44وجهة المصلي بوجهه حيث يستقبل القبلة ووجهته بقلبه الى ربه وفاطره جل جلاله وتقدست اسماؤه فلا يكون فيه ادنى التفات الى احد من المخلوقين يزين العبادة من اجلهم ونحو ذلك
18:02وما الله بغافل عما تعملون. فيدخل في اعمال القلوب من الاخلاص والنيات والمقاصد ويدخل فيه اعمال البدن ويدخل فيه اعمال اللسان ويدخل فيه التروك يعني ما يتركه الانسان هو من جملة الافعال
18:21كما هو معلوم قد مضى الكلام على هذا في مناسبات سابقة لئن قعدنا والنبي يعمل فذاك منا العمل المضلل فسماه عملا سمى القعود كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا
18:37يفعلون فسماه فعلا يعني ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا واسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا ويجعلنا واياكم هداة معتدين والله اعلم من لديكم سؤال نعم
18:56نعم يقول الشيخ بانه هل يفهم منها معنى اعم ولكل وجهة هو موليها؟ يعني كقوله مثلا قل كل يعمل على شاكلته استخرج منها بعضهم بعض من يكتب في التدبر هذا المعنى
19:16فحملها على معنى قال ولكل وجهة هو موليها. كل انسان يعمل بما يحسن وبما فتح له به عليه ما فتح لي فهذا في باب الصدقات وهذا في باب العلم وهذا في باب
19:33العبادات المتنوعة من صلاة وصيام وقراءة وذكر وهذا في باب الامر بالمعروف والاحتساب ونحو ذلك لكن هذا ليس هو معنى الاية ولكل وجهة هو مولية فاستبقوا الخيرات الكلام هنا في القبلة
19:54لكن هذا المعنى اذا ذكر يكون من قبيل التفسير الاشاري يعني من باب ان الشيء بالشيء يذكر اذا كان لكل وجهة هو موليها فيمكن ان يؤخذ بهذا الاعتبار ان لكل احد
20:12عمل قد فتح له فيه فاستبقوا الخيرات انظروا انتم في اجل الاعمال وافضل الاعمال واكمل الاعمال فبادروا اليه اقطع فيه ايام العمر فهي مراحل السفر هذا من قبيل التفسير الاشهاري في توصيفه لكنه ليس هو معنى
20:31الاية في امثلة قليلة صحيحة هذا المعنى صحيح لكن لا يقال هذا معنى الاية ينبه على هذا يقال يؤخذ يؤخذ من الاية بطريق الاعتبار بطريق الاعتبار لان لا يفهم ان هذا معنى الاية
20:47فان هذا لا يستخرج بطريق من طرق الدلالة المعروفة المعتبرة لكن هو من باب الاعتبار ان الشيء بالشيء يذكر اذا كان بكل وجهة وقبلة فكذلك ايضا لكل عمل قد فتح له به فبادروا انتم الى اجل الاعمال وافضلها
21:07والله اعلم طيب طبعا يؤخذ من الاية الثانية من الفوائد الاعمال رد على الجبرية وما الله بغافل عما تعملون. فاضاف الاعمال اليهم هذا واضح