مجالس في تدبر القرآن | (068) قوله تعالى: إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة .. الآية
0:00الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ما زال الحديث تصلا بهذه الايات التي خاطب الله تبارك وتعالى بها بني اسرائيل بهذه السورة الكريمة سورة
0:22البقرة يقول الله تبارك وتعالى بجملة مارد به عليهم قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس تمنوا الموت ان كنتم صادقين ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم
0:43والله عليم للظالمين. يخاطبهم يقول انكم حينما تدعون ان الجنة خالصة لكم من بين سائر الناس تمنوا الموت ان كنتم صادقين كانوا يدعون دعاوى كهذه وانهم اولياء الله وانهم احباؤه
1:09فرد الله عز وجل عليهم في دعواهم هذه جميعا ان كان الامر كما تقولون وكما تدعون فتمنوا الموت ان كنتم صادقين طالما ان الجنة مضمونة وانها خالصة لكم من دون الناس
1:28فتمنوا الموت فان من اعتقد انه من اهل الجنة وجزم بذلك فلا شك ان الموت سيكون محببا اليه لانه هو الطريق الى الجنة التي قد ضمنها وهو يصير الى النعيم
1:46المقيم ويزول عنه الكدر في هذه الحياة الدنيا وما بنيت عليه وما ركبت عليه من الكدر الضيق والكبد لقد خلقنا الانسان في كبد فهنا هذا الذي يتمنى الموت ويحب لقاء الله تبارك وتعالى
2:09هذا دليل على انه قد صار واثقا بعمله وانه جعل ما بينه وبين الله تبارك وتعالى عامرا فهو متهيأ للقاء الله تبارك وتعالى ولكن مثل هذا في واقع الامر وما دلت عليه دلائل
2:29الشرع يحتاج الى شيء من التفصيل فان النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال من احب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فذكرت له عائشة رضي الله تعالى عنها
2:49كراهية الموت كلنا يكره الموت وسألت اذلك كراهية لقاء الله عز وجل؟ فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم ان الامر ليس كذلك وان المؤمن اذا حضر يعني احتضر وبشرته الملائكة ملائكة الرحمة
3:10احب لقاء الله وان الكافر اذا حضر ورأى ملائكة العذاب كره لقاء الله. فالمؤمن احب لقاء الله فاحب الله لقاءه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. والكافر في هذه الحال حينما يرى ملائكة
3:28العذاب يكره لقاء الله فيكره الله لقاءه هذا معنى الحديث لكن هنا في هذه الاية في بني اسرائيل فتمنوا الموت ان كنتم صادقين هذه خاصة في بني اسرائيل. يقول طالما انكم قد ضمنتم هذا
3:45وبعض اهل العلم يقول فادعوا على انفسكم بالموت والمعنى واحد فهي خاصة بهم وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انهم لو تمنوا الموت لماتوا فهم لعلمهم بسوء حالهم وما هم عليه من الكفر
4:07وسوء عاقبتهم لا يتمنون الموت بحال من الاحوال. ولهذا قال الله تبارك وتعالى ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحه من العذاب ان يعمر
4:26وقال ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم وهذا كما قلنا في قوله تبارك وتعالى ناهيا للمؤمنين من تولي اليهود لا تتولوا قوما غضب الله عليهم. قد يأسوا من الاخرة كما يئس الكفار من اصحاب القبور. وذكرت في مناسبة سابقة وجهين من المعنى
4:51او التفسير في هذا الموضع من كتاب الله عز وجل. قد يئسوا من الاخرة. يعني من ثواب الاخرة كما يئس الكفار. يعني يئس هؤلاء اليهود الاحياء من ثواب الله في الاخرة
5:05كيأس الكفار الذين ماتوا ورأوا منازلهم في النار من ثواب الله في الاخرة يعني الذين ماتوا من الكفار ورأوا منازلهم ورأوا ملائكة العذاب يقولون ربي لا تقم الساعة ربي لا تقم الساعة
5:20فهؤلاء الاحياء من اليهود يائسون من ثواب الله في الاخرة كيأس الاموات من الكفار الذين عاينوا الحقائق. هذا المعنى الاول والمعنى الثاني كما يئس الكفار من اصحاب القبور كما يأس الكفار من اصحاب القبور يعني من الموتى
5:41ان يبعثوا ويرجع ثانية لانهم يعتقدون انه لا بعث وان هذا هو المثوى الاخير والفراق النهائي على كل حال فهنا الله تبارك وتعالى خاطبهم بهذا فتمنوا الموت ان كنتم صادقين
6:00وقد ذكر بعض المفسرين بانه على قدر نفرة النفوس من الموت يكون ضعف من ال تلك النفس مع المعرفة التي بها تأنس بربها فتتمنى لقاءه وتحبه وان من احب لقاء الله احب الله لقاءه الى اخره يعني
6:21كأنهم يقولون بحسب حال العبد يكون كراهيته للموت وهذا ليس مضطرد ليس بالضرورة بمطرد كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها فكلنا يكره الموت ولكن الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو حال الاحتضار من احب لقاء الله ومن كره لقاء الله في تلك
6:43الحال. واما كراهية الموت في حال العافية ونحو ذلك ف كما جاء في الحديث القدسي وما ترددت في شيء ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته يكره الموت
7:02هذه قضية لا يلحق العبد فيها حرج ولا تدل على انحطاط مرتبته او سوء عمله او عاقبته. ولكن اليهود هنا كانوا يجزمون ان الدار الاخرة خالصة لهم من دون الناس قال لهم فتمنوا الموت اذا
7:17طالما انكم تضمنون مثل هذه العاقبة ثم ايضا لاحظ هنا في قوله قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة من دون الناس. ان كانت لكم ما قال ان كانت الدار الاخرة
7:35لكم وانما قل ان كانت لكم فقدم الجار والمجرور اشعارا بالاختصاص والحصر او للاهتمام لكم وهم يدعون انها محصورة وانها خاصة بهم وفي قوله تبارك وتعالى من دون الناس هذا تأكيد ايضا لمعنى الاختصاص المستفاد من تقديم الجار والمجرور ومن قوله
8:01خالصة يعني لا يشرككم فيها غيركم فهم منفردون بها. فجاء هذا الرد ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم. وهذا من اعجاز القرآن هذا نوع من الاعجاز غير الاعجاز البلاغي يعني انواع الاعجاز في القرآن
8:19من اشهرها الاعجاز البياني بلاغي بفصاحته نحو ذلك لكن ايضا من الاشياء انه اخبر بامور من الغيب فجاءت كما اخبر فهنا لاحظ هؤلاء اليهود مع شدة الحسد والكراهية وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم والتكذيب بالقرآن
8:41يقول وهم يسمعون ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم ومع ذلك ما رفع احد منهم رأسه وقال انا اتمنى الموت ابدا وانما خنسوا فهذا يدل على ان هذا القرآن لا يمكن ان يكون من عند النبي صلى الله عليه
9:01وسلم بحال من الاحوال اهو انا يقرر ولن يتمنوه ابدا لن يفعلوا ذلك اطلاقا لما يعرفونه من صدق النبي صلى الله عليه وسلم من كذبهم وافترائهم وما هم عليه من الكفر
9:17وسوء الحال الامر الذي يؤدي الى الحرمان من ثواب الله تبارك وتعالى وجزائه الحسن في الاخرة ولهذا ذكر عنهم هذا الوصف قد يأسوا من الاخرة يأسا يعني تاما كما يأس الكفار
9:37من اصحاب القبور وعلى كل حال فالله تبارك وتعالى صرف دواعي هؤلاء اليهود من جهة فلم ينتصب احد منهم لتكذيبي النبي صلى الله عليه وسلم او القرآن فيتمنى الموت. وهذا غير الاعجاز البياني
9:56بفصاحته وبلاغته هناك ليس فيه صرف للدواعي. هناك القرآن بنفسه قد بلغ في الفصاحة والبلاغة والبيان بحيث لا يستطيع احد ان يأتي بمثله قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان
10:19بعضهم لبعض ظهيرا. ففرق بين المقامين. هنا في تمني الموت الاعجاز في انه اخبر عن شيء مستقبل وهم اصحاب وقدرة وما قام احد منهم مكذبا له وقال انا اتمنى الموت
10:35فصرف الله دواعيهم. هنا صرف الدواعي. لكن في اعجاز القرآن البياني والبلاغي ليس فيه صرف للدواعي بل هو في نفسه معجز. ما يستطيع. يعني حاول ابن المقفع فكان كلما كتب صفحة مزقها
10:52حاول مسيلمة الكذاب فعرف وشهر بالكذب. فاذا ذكر ذكر معه لقب الكذب الفيل وما الفيل وما ادراك ما الفيل له خرطوم طويل وذيل قصير يضف دع نقي كما تنقين نصفك في الماء ونصفك في الطين. هذا قرآن مسيلمة. لما سمعه ابو بكر رضي الله عنه لما جاء وفد
11:15مسيلمة في حروب الردة قال اسمعوني ما يقول صاحبكم ذكروا له قال اشهد ان هذا لم يخرج من بل ان عمرو ابن العاص حينما كان مشركا والتقى بمسيلم وكلاهما كان يعادي النبي صلى الله عليه وسلم اشد العداوة. قال له عمرو بن العاص هل نزل عليك شيء؟ قال نعم. وذكر له سورة الوبر
11:37الوبر الدويبة المعروفة فسمعها عمرو بن العاص قال والله انك تعلم اني اعلم انك كاذب. ويعلم هذا وعمرو ابن العاص يعلم هذا لكن على كل حال فهذا الذي انبرى فليست المسألة في
11:53البلاغة القرآنية والفصاحة والبيان الذي تحدى الله به الجن والانس وهو اشهر انواع الاعجاز القرآني هذا ليس من قبيل صرف الدواعي لم يصرف ربنا تبارك وتعالى همم العرب عن معارضته؟ لا هم لا يستطيعون اصلا. هو ارقى من ان
12:17حاكيه كلام البشر مهما علا كعبهم في الفصاحة. انتبهوا لان المعتزلة يقولون ان الاعجاز بالصرفة. اعجاز القرآن بالصرفة ما هو الفرق بالصرفة يعني ان القرآن من جنس كلام العرب. وعلى وزان فصاحتهم لكن الله صرف هممهم ودواعيهم عن
12:41معارضتي فلن يعارضوه فقط والا لاستطاعوا ان يأتوا بنفس لانه بنفس الاسلوب وبنفس المستوى وقد كذبوا بذلك هذا مسيلمة وهو يعيش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقرآنه لا يكاد يذكر الا ويظحك الصغير والكبير ومن لا يظحك يداري تبسمه. قل لئن
13:04الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وتحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله مفتريات وبسورة من مثله وما استطاعوا فهذا
13:19معجز بنفسه انه كلام الله لا يمكن للبشر ان يأتوا بكلام مثل هذا القرآن في فصاحته وبلاغته وبيانه. لكن هنا فتمنوا الموت الاعجاز في انهم لم يحصل منهم هذا التمني
13:37فما قام منهم احد وقال انا اتمنى الموت ولو تمناه فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ولو تمنى اليهود الموت لماتوا هذا بالاضافة الى ان انهم لان هذه الحياة هي الغاية عندهم. كانوا احرص الناس على حياة
13:52ولاحظ اللفظ هنا ولتجدنهم احرص الناس على حياة الحياة نكرة هنا وهي في سياق الاثبات والنكرة في سياق الاثبات لا تفيد العموم في الاصل وانما غاية ما هنالك ان ذلك من جنس الاطلاق المطلق وليس يعني المعنى على حياة يعني
14:12ادنى ما تصدق عليه كلمة حياة. المهم انه يتشبث باهداب هذه الحياة ولو كانت في غاية التعاسة. والذل والمهانة والانحطاط والسفول المهم انه يعيش. احرص الناس واحرص افعل تفضيل. يعني احرص من كل احد
14:31لانهم يعلمون ان هذه الحياة هي الغاية وليس بعدها لهم نصيب من النعيم لانهم يعرفون مآلهم ونصيبهم كذلك ايضا يؤخذ من هذه الاية علم الله تبارك وتعالى المستقبل. لنية من هنا الله يعلم ما كان وما يكون
14:51وما لم يكن لو كان كيف يكون ولتجدنهم احرص الناس على حياة هذا علم ما هو واقع ولن يتمنوه ابدا هذا في المستقبل وكذلك علم ما لم يكن لو كان كيف يكون؟ لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا ولاوضعوا
15:12يبغونكم الفتنة يعني المنافقين هذا ما كان لو كان كيف يكون؟ لان اخرجوا لا يخرجون معهم. وكذلك ايضا في القتال نفاه لا يقاتلون معهم. فهنا ايضا يؤخذ من قوله تبارك
15:29وتعالى ولن يتمنوه ابدا. لاحظ هنا لن جاء التعبير في هذا الموضع في سورة البقرة ولن يتمنوه ابدا. بينما في سورة جمعة جاء التعبير بحرف لا النافية ولا يتمنونه هناك
15:47ولا يتمنونه وهنا ولن يتمنوه يمكن ان يقال والله تعالى اعلم بانهم في هذا الموضع هنا في سورة البقرة ادعوا ان الدار الاخرة خالصة لهم من دون الناس فجاء بي اقوى صيغة في النفي
16:05وهي لن لن لن يتمنوه ابدا. في سورة الجمعة ادعوا انهم اولياء لله يعني اذا ادعى انه ولي لله عز وجل فهذا لا ينفي الولاية عن غيره وان الجنة يدخلها اخرون
16:22لكن هنا في سورة البقرة ان الجنة خالصة لهم من دون الناس لا يدخل الجنة الا اليهود. وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى او هذي تفيد التقسيم وليست للتخيير
16:35معنى ان اليهود قالوا لن يدخل الجنة الا من كان يهوديا والنصارى قالوا لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا هذا المعنى لان اليهود يكفرون النصارى ويعتقدون انهم في النار والنصارى يكفرون اليهود ويعتقدون انهم في النار. اذا ما المعنى؟ وقالوا لن يدخل الجنة قالوا
16:56يعني اليهود يقولون لن يدخل الجنة الا من كان يهوديا. والنصارى يقولون لن يدخل الجنة الا من كان نصرانيا. وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. تلك امانيهم. قل هاتوا برهانكم
17:11قم ان كنتم صادقين. بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه. ولا خوف عليهم ولا هم يحسنون. لاحظ بعدها وقالت اليهود ليست النصارى على شيء. وقالت النصارى ليست اليهود على شيء. وهم يتلون الكتاب. كذلك قال الذين لا
17:29مثل قولهم الذين لا يعلمون عن العرب جهال كل يدعي لنفسه على كل حال فهنا لاحظ لما ادعوا ان الدار الاخرة خالصة لهم من دون الناس قال فتمنوا الموت لما نفاه قال ولي يتمنوه ابدا
17:47وهناك ادعوا انهم اولياء لله. فدعاهم الى تمني الموت قال ولا يتمنونه ابدا فجاء بصيغة نفي اخف من التي في البقرة اخف من لن لا في النفي. ليست في قوة لن. فادوات النفي تتفاوت
18:05في قوتها وكذلك يؤخذ منه جواز تخصيص العموم لغرض بحسب السياق. قال والله عليم بالظالمين. الله عليم بالظالمين وغير الظالمين. لكن هنا ناسب اي يخص الظالمين تهديد دلهم فهذا جاء في صيغة خبر يقصد به التهديد لان القدير اذا علم بظلم الظالم فان ذلك
18:29يكون تهديدا له فيعاقبه ويأخذه متى شاء. وقوله والله عليم بالظالمين. ما قال والله عليم بهم. فجاء بي الاسم مظهرا بالظالمين ولم يكتفي بالضمير والاصل ان تذكر الضمائر اختصارا في الكلام
18:51فالاظهار في موضع الاضمار يكون لي علة لفائدة هنا يمكن ان يقال للتسجيل عليهم بالظلم ان هؤلاء متصفون بالظلم وليعم ذلك الحكم كل ظالم من هؤلاء اليهود وغير هؤلاء وغير هؤلاء اليهود
19:13والله تعالى اعلم. هذا ما يتعلق بهذه الاية. والله اعلم صلى الله على نبينا محمد واله وصحبه من عنده سؤال بمقام الرد وفي مقام التقرير ليس بهذا الاطلاق ليس بهذا
19:35هذا خاص باليهود هنا تمنوا الموت الرد الخاص باليهود وليس كن رد ليس كل رد نعم اثبات عالي العباد انها صادرة عنهم وان لهما اختيار مشيئة بباب القدر نعم اذا قال ايش
19:55اذا قال بان الدار الاخرة خالصة لي يقال اتمنى الموت اذا كنت ظامن ان الجنة لك تمنى الموت اي نعم نعم لا يعني يتظاهرون يتآزرون ويقوي بعضهم بعضا و ما هي ما فيها ما فيها شوفة جن ولا انس هو الله عز وجل يقول ولو كان. وكما قال الله عز وجل شياطين الجن والانس يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول
20:24غرورا ولا شك ان شياطين الجن توحي الى شياطين الانس ويحصل بينهم ولهذا يقولون ربنا استمتع ببعض وبلغنا اجلنا الذي اجلت لنا. يعني الجن والانس فلو تظاهروا ولو تعاونوا ومهما تأزروا كما يحصل من المؤازرة بين الساحر
20:44والشياطين ونحو هذا نعم يسأل الاخ عن الدعاء بطول البقاء. يعني يقال ابقاك الله. اطال الله عمرك ونحو هذا. كره الامام احمد ان يقال ذلك من غير تقييد يعني ان يقال اطال الله بقاءك او نحو هذا
21:02وانما يقيده يقول اطال الله بقاءك على طاعته طال الله عمرك على طاعته. لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول خيركم من طال عمره وحسن عمله كذلك الدعاء بالولد ما يقول اللهم ارزقني ولدا رب ارزقني ذرية وانما هب لي من لدنك ذرية طيبة لانها
21:22هذا هذا الولد قد يكون نهاية هذا الاب على يده. فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا. انما يسأل الذرية الطيبة هكذا في القرآن وكذلك طول البقاء يقيد بالطاعة والا فاذا طال العمر مع
21:39المعصية فهذا لا يكون محمودا كما يقول بالشاعر يسر المرء طول عيش وطول عيش قد يضره تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره وتسوءه الايام حتى ما يرى شيئا يسره. فمثل هذا الشاعر البائس حينما يقول مثل هذا الكلام والاخر اللي يقول الا موت يباع فاشتريه
22:04فهذا العيش مما لا خير فيه الا رحم المهيمن رأس حر تصدق بالوفاة على اخيه هذا يتمنى انه يموت من الناس من لا يوفق للعمل الصالح ولا لذكر الله عز وجل وانما يكون في حال من الغفلة واذا
22:22لذاته وتقادمت السنون عليه وكل بصره وسمعه وتلاشت مداركه عندها يكون في حال من البؤس والكآبة والضيق ليس له هوى ولا لذة كل ذلك يزول وتبقى الالام من غير رصيد للثبات من الايمان والعمل الصالح وملازمة ذكر الله عز وجل فيتعاظم جزعه وهذا حال
22:51للاسف كثيرين يكون في حال من البؤس والاكتئاب في اخر العمر لانه كان ينعم بلذات ولهذا يقال للشباب ادركوا من الان لا تؤخر العمل الصالح والطاعة فان من شب على شيء شاب
23:08عليه فاذا كان لدى الانسان رصيد من ايام الشباب من طاعة الله وذكره والاشتغال بقراءة القرآن والعلم النافع والعمل الصالح فاذا جاء في سن الشيخوخة فانه يكون في حال من التألق الروحي والصفاء والنقاء والاشراق في وجهه وعمله وحاله
23:31فيكون كالذي يلهم الذكر لا يشعر بكلفة ولا تعب وتجده في حال من الرضا والانشراح والسرور فهذا معروف لدى المشتغلين الموفقين بذكر الله وطاعته. اما الذي فنيا العمر والدهر باكل وشرب وذهاب ومجيء واجتماع
23:52لذات تتعاقب عليه وفي كل ليلة دورية وفي كل اسبوع مناسبة وفي كل آآ ساعة له فيها طرب ومثل هذا حينما يتلاشى ذلك جميعا لا يستسيغ الطعام ولا الشراب وتكثر علله وامراضه ويضعف سمعه ويضعف بصره و
24:14يضعف في حال القيام والقعود مثل هذا لا يبقى له الا الالم الذي لا يكون معه ما يثبته ويصبره فيتعاظم جزعه هي هكذا ولذلك انظر الى من تقادم بهم العمر وهم من اهل العلم والصلاح او العباد او نحو هذا انظروا الى حالهم
24:35واشراق قلوبهم واشراق نفوسهم وتجده لربما بلغ المئة او نحو ذلك وهو في حال من الصفاء والغبطة والعطاء والبذل بحسب حاله. البذل المالي او الذكر وقراءة القرآن او العلم ان كان عالما. انظروا الى سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز
24:56رحمه الله جاوز التسعين وهو قمة في البذل والعطاء والانشراح والعمل الجاد. لكن انظر الى اسنانه ممن لم يكن لهم همة الا في اللذات والشهوات تجد انه قد انكفى ضعف وتلاشى وفي غم وهم وكآبة
25:17الا من رحم الله عز وجل. وهكذا الامثلة كثيرة في عصرنا هذا وفي غير هذا العصر بالصالحين والعلماء ونحو ذلك كيف كانوا وقد جاوز كثير من هؤلاء التسعين من اخر من توفي الشيخ عبد الله ابن عقيل رحمه الله وهو من العلماء تلاميذ الشيخ من كبار
25:37تلامذة الشيخ عبدالرحمن ابن السعدي رحمه الله. هذا فقيه وعالم واية بالتواضع وحسن الخلق وحسن المعشر تجاوز التسعين ومع ذلك هو في غاية من البذل والعطاء والاحسان نشر العلم يقرأ عليه اناء الليل والنهار
26:02لا يفطر وهو اذا رأيته رأيت في تقاسيم وجهه الرضا الاشراق هذا فضل الله يؤتيه من يشاء فنسأل الله عز وجل ان يحسن عاقبتنا وخاتمتنا واخواننا المسلمين نعم بقي شيء
26:25في الموضوع او في اضافات يوجد شيء تفضل نعم احرص نعم هي افعل تفضيل يتفاوت الناس في الحرص على الحياة لا شك لا شك من الناس من يزيد حرصه على الحياة
26:41لسبب او لاخر ومن الناس من يضعف فاذا كان الانسان في حال مثلا من العدم او كثرت مصائبه مشكلاته واوظاره ونحو ذلك علله يزهد في الحياة ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يتمنى احد الموت لضر نزل به. لكن الانسان الاخر الذي يعيش في المتع واللذات وعنده الكثير مما
27:09يحرص عليه يتمتع به هذا لا يريد ان يذكر الموت ولذلك هؤلاء قد ينزعجون جدا اذا رأى لوحة مكتوب عليها المقبرة يطالبون بازالتها يكتبون الى البلدية يطالبون بازالة هذه اللوحة وهؤلاء لا يحتمل لو انه عرض مثلا
27:26وصلاة الجنايز في القناة التي مثلا نشاهدها ولا يحتمل هذا ولا يريد ان يذكر الموت بحضرته والله المستعان