مجالس في تدبر القرآن | (044) تكملة قوله تعالى: وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد .. الآية
0:01الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ما زلنا ايها الاحبة اتحدث عما يستخرج من الفوائد والهدايات من قوله تبارك وتعالى بجملة ما خاطب به بني اسرائيل
0:22واذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير
0:39اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم. وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون فقوله تبارك وتعالى
1:01اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم قلنا بان المقصود بذلك اي ادخلوا بلدا من البلاد او قرية من القرى تجدون فيها بغيتكم وطالبتكم من هذا الفوم والعدس والبصل والقفة وليس المراد به
1:27البلاد المعروفة وان كانت البلاد المعروفة بلاد مصر ذكرت في كتاب الله تبارك وتعالى وذلك في قول فرعون اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي وكذلك في قوله
1:46تبارك وتعالى عن قول يوسف صلى الله عليه وسلم لابيه واخوته ادخلوا مصر ان شاء الله امنين فعلى كل حال هنا قال اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم فان لكم ما سألتم ثم وضربت عليهم الذلة والمسكنة
2:10وباء بغضب من الله مطالب الدنيا قد تعطى لي من يحبه الله ومن لا يحبه قد تعطى لمن يكون ربه تبارك وتعالى غاضبا عليه ولعنته تلاحقه حيثما حل فذلك ليس هو المعيار
2:34برضا الله تبارك وتعالى ومحبته للعبد فالله عز وجل يقول من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم
2:59مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. يقول انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض بالرزق وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا الى غير ذلك من الايات التي يذكر فيها تفاضل الناس ويذكر فيها العطاء ويذكر فيها الطالبين
3:22فهذا كله يصير لهؤلاء وهؤلاء ويحصل التفاضل بين الناس فقد يكون العطاء ايضا لاعداء الله عز وجل اكثر مما يعطى من هذا الحطام لبعض اوليائه والله عز وجل يقول من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك
3:48الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون فهذه كلها تدل على هذا المعنى فالعطاء الدنيوي لا يعني رضا الله تبارك وتعالى وهنا يقول لهم اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم. لكن
4:12وضربت عليهم الذلة والمسكنة كل هذا مع غضبه تبارك وتعالى ثم لاحظ هذا التعبير بالضرب ضربت عليهم الذلة والمسكنة فهو وصف لا يفارقهم ولا ينفك عنهم بحال من الاحوال وهذا كما ذكرنا من قبل
4:38يكون في ما يوجد في قلوبهم من الفقر وكذلك ما يلوح ويظهر عليهم من اثر الذل والمسكنة سواء كان الواحد منهم فقيرا ام كان غنيا ويؤخذ من ذلك ايضا ان هؤلاء لما كانوا بهذه المثابة
5:01الذل الذي ضرب عليهم بحيث صار ذلك وصفا لهم يلازمهم ملازمة تامة ان هؤلاء ليسوا مؤهلين ليه قتال اهل الايمان اذا قاتلوهم ايمانهم وعقيدتهم وتوكلهم على الله تبارك وتعالى فان هؤلاء الاذلاء
5:29الذين ضربت عليهم المسكنة ليسوا باهل لي الحربي وليسوا باهل لي النصر وانما هم اهل للخزي والهزيمة ولذلك لما ذكر الله المنافقين واليهود قال لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة او من وراء جدر بأسهم بينهم شديد
5:55تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى هذا كما ذكرنا في بعض المناسبات ان السياق في المنافقين والقول الاخر ان ذلك في المنافقين مع اليهود حيث تحالفوا ووعدهم عبدالله بن ابي بالنصر بان ينصرهم وان يدعو حلفاؤه اربعة الاف
6:16ليقفوا معهم في ذلك الحصار الذي حاصرهم به النبي صلى الله عليه وسلم اعني بني النضير فهذا على هذا القول يصدق على اليهود كما يصدقوا على المنافقين. لا يقاتلونكم جميعا الا في قرى محصنة. لماذا
6:37لانهم ضعفاء جبناء فالمنافقون ما اوقعهم في النفاق الا الضعف ومبنى حال المنافقين على الكذب في احوالهم كلها واوصافهم اذا حدث كذب واذا وعد اخلف قيل للامام احمد رحمه الله كيف نعرف الكذابين؟ قال بمواعيدهم
7:00فهذا كذب بالميعاد واذا اؤتمن خان وهذا لون من الكذب في الامانة فحال المنافق تلتئم على وصف واحد وهو الكذب. فان مخالفة الظاهر للباطن اصل الكذب واساسه فمثل هذا الذي يكون بهذه الحال والكذب كما هو معلوم لا يكون الا من جبان ضعيف
7:27يضعف عن الثبات وقول الحق والصدق ولزوم ذلك فيلجأ الى التلون والكذب واخفاء ما في نفسه او اخفاء الحقيقة ولذلك البيئات التي يكثر فيها المهانة والضعف والذل والتربية على المهانة والذل يكثر فيها التلون
7:53اذى في البيئات والمجتمعات وتجد ذلك ايضا في الافراد الذي يربي اولاده تربية على العسف والقهر والشدة والغلظة وابتغاء الريبة بهم دائما الغالب ان هؤلاء الاولاد يصيرون في حال من
8:13التلون والكذب ومخالفة الظاهر للباطن والوان النفاق لضعفهم وجبنهم كذلك ايضا يؤخذ من قوله تبارك وتعالى وباء بغضب من الله رجعوا بغضب من الله المبائة هي المكان الذي يرجع اليه الانسان اذا تقلب في حاجاته
8:42كذلك الموضع الذي يتخذه الانسان للاقامة ونحو ذلك فليتبوأ مقعده من النار باء بغضب من الله. والذين تبوأوا الدار والايمان. يعني سكنوا واستوطنوا المدينة النبوية واستقر الايمان بقلوبهم اعتقدوا الايمان
9:07في هذا ايضا اثبات صفة الغضب لله تبارك وتعالى على ما يليق بجلاله وعظمته وكذلك ايضا تأمل قوله تبارك وتعالى ويقتلون النبيين بغير الحق بغير الحق. هذه يسمونها صفة كاشفة
9:29تأتي في كل مقام بحسبه فهنا في مثل هذا المقام هذا لبيان شناعة هذا الفعل بمعنى ان هذه الصفة غير مقيدة يعني لو انه قيل بان فلانا قد قتل فلانا
9:48قد يتساءل الناس هل قتله بحق او بغير حق لكن حينما يقتل نبي هذا لا يمكن ان يكون بحق اذا حينما يقال عن احد من الناس بانه قتل بحق هذه صفة مقيدة
10:07او بغير حق فهذه صفة مقيدة لانه قد يقتل بحق وقد يقتل بغير احق لكن الانبياء لا يمكن ان يكون قتلهم بحق فصارت هذه الصفة صفة كاشفة تبين عن حقيقة ثابتة
10:24ولا تقيد الموصوف ويقتلون النبيين بغير الحق كما يقول الله تبارك وتعالى ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به هل يمكن ان يدعو احد مع الله الها اخر له فيه برهان
10:46لا يمكن فهذه يقال لها صفة كاشفة تكشف الحقيقة ويشبه هذا قوله تبارك وتعالى يكتبون الكتاب بايديهم هو يكتب بيديه هذه صفة كاشه لتثبيت الجرم وانت كتبته بيدك يقولون بافواههم يقول بفيه. لاثبات
11:07هذا الجرم عليهم لكن احيانا يكون لبيان ملحظ اخر وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم هنا يمكن ان يكون لتسجيل هذا الجرم عليهم ويمكن ان يكون ايضا لملحظ اخر وهو ان هذا القول لا يجاوز الافواه
11:27هذا الافك الذي قالوه عن ام المؤمنين رضي الله عنها ليس له حقيقة او نصيب من الحقيقة في الخارج انما هو شيء لا يجاوز الافواه وهكذا في قوله تبارك وتعالى ولا طائر يطير بجناحيه
11:45الا امم امثالكم ولا الطائر يطير بجناحيها الطائر يطير بجناحيه لا يطير برجله فمثل هذا يكون من قبيل الصفة الكاشفة لتحقيق الموصوف او لتحقيق الامر او لتحقيق الخبر او المخبر عنه او نحو ذلك
12:06ثم ايضا في قوله تبارك وتعالى ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون لاحظوا الان الله تبارك وتعالى اخبر عنهم بانهم ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله لماذا ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله هذا السبب الاول
12:34الثاني ويقتلون النبيين بغير الحق ثم قال ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون فهذا يسمونه الف والنشر اللف يدمج قضيتين او اكثر يطوي الكلام طيا ثم بعد ذلك يذكر احكاما تليق بكل واحد من المذكورات
12:59فان كانت الاحكام المذكورة او القضايا المذكورة المتعلقة به مرتبة بحسب ترتيب الاول فهذا هو اللف والنشر المرتب وان كان ذلك ليس بترتيب الاول فهذا الذي يسمونه باللف والنشر المشوش
13:18فلاحظوا هنا ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. قبل قال يكفرون بايات الله فهذا الاول ويقتلون النبيين بغير الحق لاحظ الان يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ثم قال ذلك بما عصوا وكانوا
13:43يعتدون. فالعصيان يناسب المذكور اولا ذلك بما عصوا يناسب الكفر كانوا يعتدون يناسب قتل النبيين بغير الحق هذا لف ونشر ذكر قضيتي اجمل قضيتي ثم ذكر احكاما تتصل بهما. جاءت هذه الاحكام مرتبة بحسب ترتيب الاول. اليس كذلك
14:07فهذا يسمى لف ونشر مرتب منهم شقي وسعيد ذكر الشقي اولا ثم السعيد ثم قال فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك
14:27ان ربك فعال لما يريد. واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ فهذا لف ونشر مرتب لاحظوا هنا انه لما قال ذلك بما عصوا
14:44وكانوا يعتدون. لم يعطف الاعتداء على العصيان يعني ما قال ذلك بما عصوا واعتدوا وانما قال وكانوا يعتدون هذا في مراعاة للفواصل اواخر الايات وايضا فيه امر اخر ليدل على ان الاعتداء صار كالشيء الصادر منهم دائما فعبر عنه بالمضارع وجيء
15:11الكون الماضي معه كانوا يعتدون فالعدوان يتجدد مستمر لا يتوقف في ذلك الوقت وبعده يعني حتى بعد ما ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله هم مستمرون على ما كانوا
15:31عليه فمن طبعهم العدوان والعصيان كذلك لاحظوا هنا في قوله تبارك وتعالى قضية تتعلق بالتعبير ملاحظة العبارات في العقيدة ادعو لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقفائها. تنبت الارظ. اضاف الانبات الى ماذا
15:58الى الارض ومن الذي ينبت على الحقيقة هو الله فاضاف ذلك الى موضعه وهذا لا اشكال فيه وبعض الناس يتحرج من هذا تقول مثلا انبت المطر الزرع لا اشكال ان تضيفه الى المطر باعتبار الاظافة الى
16:18السبب والله تبارك وتعالى هو الذي انبت النبات على الحقيقة فيصح ان يضاف الشيء الى الى سببه او الى موضعه وهذا دل عليه القرآن لكن ان يضاف الى شيء لا صلة له به
16:35مطرنا بنوء كذا فهذا من الالفاظ الشركية اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب واصبح من عبادي كافر بمؤمن بالكوكب فمن قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فهو مؤمن بكافر بي
16:55الكوكب فمثل هذا على كل حال اه كذلك ما قد يقال احيانا بان مطرنا مثلا برياح شرقية مثلا آآ شمالية او برياح غربية جنوبية مثل هذا لا يضاف الى الرياح
17:17ثم ايضا مثل هذه الامور التي رتب الله عز وجل عليها ضرب الذل والمسكنة ونزول الغضب على هؤلاء كذلك ايضا من شابههم بمثل هذه الافعال فانه يناله من هذه العقوبات والاوصاف بقدر ما فيه من
17:44مشابهتهم قد ذكر شيخ الاسلام رحمه الله في جملة من كتبه من ذلك اقتضاء الصراط المستقيم باوله ثم بعد ذلك في ثناياه ذكر صورا كثيرة في البداية ذكر نحو ثمانية عشر
18:01لونا مما شابهت به هذه الامة اهل الكتاب الحسد والبغضاء والتفرق وهو حري بالمراجعة كلام جيد مفيد فلاحظوا اثار هذه العقوبات ضربت عليهم الذلة والمسكنة الذي يعصي الله تبارك وتعالى
18:26لا يكون عزيزا فالذل لا شك انه واقع به بقدر معصيته فطاعة الله تبارك وتعالى هي للعز الرفعة الحقيقية. واما المعصية فهي تدسي وقد خاب من دساها والتدسية يعني افسدها واتبعها هواها فيكون ذلك خفضا للنفس
18:56وقد تجد الرجل عنده المال الكثير او عنده لربما الرتبة الاجتماعية او عنده منصب ووظيفة مرموقة ولكنه غير مطيع لله عز وجل ترى الذل يلوح على وجهه فالله تبارك وتعالى لا يجعل
19:17العز لاهل معصيته من كان يريد العزة ما قال لي فانها لقريش او للاوس او للخزرج ان كان يريد العزة فان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين فهذه العزة من يطلبها فهي
19:38لاهل الايمان لاحظ وصفنا وللمؤمنين والحكم المعلق على وصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه فبقدر ما عنده من الايمان يكون عنده من العز وكما قال الله تبارك وتعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين
19:59ايضا لاحظ هؤلاء اليهود في عتوهم وتمردهم وقلة صبرهم حيث طلبوا هذه الاطعمة التي هي ادنى بدلا من تلك المطعومات التي هي اعلى بدلا من المن والسلوى يريدون البصل والثوم والثوم وما اشبه ذلك
20:25فهؤلاء امعن بالتمرد على الله عز وجل واحتقار اوامره وشرائعه فكان الجزاء من جنس العمل فصاروا بهذه المثابة ضربت عليهم الذلة والمسكنة وهذا كثير في القرآن وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. الجزاء من جنس
20:52العمل ابراهيم صلى الله عليه وسلم لما اعتزل قومه ترك الاهل والوطن والعشيرة لله وفي الله عوضه الله من الذرية الصالحة ما تقر بهم عينه وكذلك ايضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في اهل الكبر
21:11انهم يكونون بامثال الذر كامثال الذر يطأهم الناس يوم القيامة ترفعوا وتعالوا وتعاظموا فصاروا بهذه المثابة ايضا لاحظوا ان هؤلاء ما ما هم فيه هؤلاء اليهود ولو كان بايديهم المال الكثير
21:34الا انهم اذلاء ضربت عليهم المسكنة فهم صاروا في فقر مستمر يطلبون الكثرة والزيادة بصورة دائمة فلا يشبع نهمتهم شيء انما هم دائما في حاجة وطلب لا يتوقف للمال دنيا وحطامها وهم احرص ما يكونون
22:00عليها فهؤلاء هذا الذي يقع في ايديهم سئموه وصار كالعدم ويبحثون دائما عما وراءه فصار هذا الحرص سجية لهم وعادة وبقي ذلك في اعقابهم كما يقول طاهر ابن عاشور رحمه الله
22:26كذلك ايضا تأمل قوله تبارك وتعالى ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون هذه المعاصي اين وصلت بهؤلاء الناس وصلت بهم الى محادة ربهم تبارك وتعالى وقتل الانبياء عليهم الصلاة والسلام فالمعصية
22:50تجر اختها ففي البداية غفلة ينشأ عنها صغيرة ثم تأتي بعد ذلك الكبيرة ثم بعد ذلك تأتي الاهواء والضلالات والبدع والكفر يجر بعضها بعضا فهؤلاء كيف كانت البدايات ثم كيف كانت النهايات
23:15قتل الانبياء. الكفر بايات الله وهم اولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام والانبياء يسوسونهم فادمان المعاصي ايها الاحبة يفضي الى تشرب ذلك في النفوس حتى يصير ذلك الى حال يكفر صاحبها بربه تبارك وتعالى ويقتل رسله ويجترئ على امور عظيمة. ولذلك الانسان لا يتساهل
23:48قد يتساهل بنظرة قد يتساهل كلمة قد يتساهل بمعصية ثم بعد ذلك لا يملك قلبه. لان القلب يألف ذلك فتذهب عنه تلك الشفافية والوحشة التي تحصل للقلوب الحية ثم بعد ذلك يقع في الكبائر وهو يضحك
24:12يترك الصلاة وهو يضحك ولربما كان من اهل الاستقامة ولربما كان ممن يحفظ كتاب الله عز وجل مال جرح بميت ايلام. وقبل ذلك كان لو تأخر عن الصلاة تزع وتأثر
24:29حتى مات القلب وما عاد ذلك يؤثر فيه وترك الصلاة بالكلية ثم ايضا بقوله تعالى اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير هذا فساد الذوق ينبع عن فساد في العقل والفطرة
24:52يعني اذا تحولت الفطرة فسدت العقول ضعفت البصائر فصار الانسان يختار ما يضره يختار الامور القبيحة ويترك ما يكون فيه صلاحه ونفعه سواء كان ذلك في المطعوم او الملبوس او كان ذلك في
25:16النكاح خيار الزوجة او كان ذلك في اموره وشؤونه الاخرى من الرفقاء وغير ذلك والله المستعان تنتكس الفطر حتى يصير ذلك الى حال يعجب العقلاء منها كيف يختار الانسان لنفسه مثل هذا
25:37والله المستعان توقف عند هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه