مجالس في تدبر القرآن | (037) قوله تعالى: وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .. الآية
0:01الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة فيما يستخرج من الهدايات من هذه الايات التي ذكر الله فيها خبر بني اسرائيل
0:20بسورة البقرة الله تبارك وتعالى بعد ان ذكر منته عليهم بانجائهم من ال فرعون واغراق ال فرعون حيث فرق الله البحر لما ضربه موسى صلى الله عليه وسلم بعصاه ولما نجوا
0:47ذكر الله تبارك وتعالى خبرهم بعد هذا الانجاء هذه النعمة العظيمة التي تستوجب الخضوع والشكر للمنعم المتفضل جل جلاله وتقدست اسماؤه يقول الله تبارك وتعالى واذ واعدنا موسى اربعين ليلة
1:11ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون بعد ان انجيناكم من ال فرعون اذكروا حين واعدنا موسى عليه الصلاة والسلام اربعين ليلة وذلك للميقات الذي وقته له ربه تبارك وتعالى
1:33وانزل عليه فيه التوراة هذا الكتاب الذي هو هدى ونور فاذا بهم ينتهزون الفرصة في غياب موسى صلى الله عليه وسلم بهذه المدة القصيرة ثم يتخذون هذا العجل معبودا والها
1:58من دون الله. العجل الذي صنعه لهم السامري من ذلك الحلي الذي كان مع نساء بني اسرائيل يقولون كان النساء من بني اسرائيل يستعرن الحلي من نساء بني فرعون من نساء الفراعنة
2:25في مناسباتهم ونحو ذلك فجاء هذا الخروج وما حصل معه من غرق ال فرعون فكان هذا الحلي معهم فنظروا كيف يصنعون به فجاء السامري وفعل به ما فعل صنع منه عجلا
2:48واخذ قبضة من اثر الرسول اثر الملك يقال انه اخذ قبضة من حافر فرس الملك فالقاها على هذا العجل فصار له خوار وفتن به هؤلاء رجل من ذهب فعبدوه وهذا اعظم الظلم
3:12وانتم ظالمون بعبادته واتخاذه الها كيف يكون العجل الذي لا حياة فيه ولا نفع ولا ضر ولا يسمع ولا يبصر كيف يكون الها ولهذا تلاحظون انه في جميع المواضع بجميع المواضع في كتاب الله تبارك وتعالى اذا ذكر العجل
3:41ثم اتخذتم العجل فانه يحذف المتعلق بعده يحذف المعمول التقدير ثم اتخذتم العجل الها وقد ذكر بعض اهل العلم قديما وحديثا كالشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله وقبله قال ذلك ابو السعود
4:06في تفسيره المعروف ارشاد العقل السليم. قالوا ان علة هذا الحذف انه لا يعقل ولا يتصور ان يكون العجل الها كيف يكون العجل اله فيحذف في جميع المواضع ثم اتخذتم العجل
4:25يعني الها لكنه حدث هذا في هذا المفعول الثاني يعني المفعول الاول ثم اتخذتم العجل هذا المفعول الاول. الثاني تقدير الها فحذفه لان ذلك لا ينبغي ان يذكر كيف يكون العجل المصطنع
4:49بهذه المثابة كيف يكون الها يعبد من دون الله تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى في الاية الاخرى في سورة طه لما ذكر فعل السامري قال فكذلك القى السامري فاخرج لهم عجلا
5:10جسدا له خوار. اخرج لهم عجلا جسدا. له خوار فقالوا هذا الهكم واله موسى فنسي. كثير من المفسرين يقولون ان قوله فنسي يعني ان موسى نسي الهه هذا فذهب يطلبه
5:32عند الطور الى هذا الحد من صفاقة الوجه والبجاحة والكفر والعتو وهارون عليه الصلاة والسلام كان معهم بين اظهرهم لم يذهب مع موسى موسى صلى الله عليه وسلم قال له اخلفني في قومي واصلح
5:51ولا تتبع سبيل المفسدين. هذا يدل على انه يوجد في بني اسرائيل الذين انجاهم الله عز وجل وارجلهم لم تجف من البحر يوجد فيهم مفسدون ولا تتبع سبيل المفسدين. فلما عبدوا العجل رجع موسى الى قومه بعد ذلك في حال من الغضب غضب
6:15وانا اسفة قال بئس ما خلفتموني من بعدي. اعجلتم امر ربكم والقى الالواح الواح التوراة واخذ برأس اخيه يجره اليه. في الاية الاخرى ما يدل على انه اخذ برأسه ولحيته. لانه قال لا تأخذ برأسي
6:33ولا بلحيتي لكن انظروا الى التعليل قال اني خشيت ان تقول فرقت بين بني اسرائيل ولم ترقب قولي اصلح وفي الاية الاخرى ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء
6:54لاحظ هذه الامور الثلاثة استضعفوني هؤلاء انجاهم الله قبل قليل من البحر واغرق الف فرعون المفروض ان يكون هؤلاء في غاية الخضوع والاخبات الشكر والاستسلام والانقياد ان القوم استضعفوني تضعف نبيهم هارون عليه السلام
7:18وكادوا كادوا يعني قاربوا كادوا قتلى انجاهم الله من هنا وعبدوا العجل من هنا ولاكتفوا بذلك استضعفوا نبيهم وكادوا ان يقتلوه ثم انظر الى قوله فلا تشمت بي الاعداء له اعداء
7:34من من من اتباعه من قومه من الاسرائيليين اعداء ليسوا من الفراعنة. الفراعنة هلكوا. هؤلاء من بني اسرائيل اعداء وهذه من اعجب الاشياء حدثاء عهد بالنجاة خلاص الاكبر يوم عيد
7:53الانشاء من ال فرعون. يوم نجى الله فيه موسى. ويوم عاشوراء يصام ويفعلون بعده مباشرة هذه الشنائع الكبار يعبدون العجل ثم يستضعفون نبيهم واوشكوا ان يقتلوه وله اعداء منهم فلا تشمت بي الاعداء يعني ان رأوه يجره موسى صلى الله عليه وسلم برأسه ولحيته يتهكمون ويضحكون ويقولون انظروا ما
8:22المشهد اذا كان بهذه المثابة وفي حال كهذه من قرب العهد بالنجاة ومعهم هؤلاء الانبياء وليسوا علماء ولا دعاة انبياء ومع ذلك يفعلون هذا الفعل واعداء شماتة واذى واستضعاف وهموا بقتله
8:44اذا ما ماذا يقول بعد ذلك؟ اهل العلم والدعاة الى الله عز وجل حينما يصل اليهم الاذى من السفهاء اولى الانبياء عليهم الصلاة والسلام في مقام كهذا ومع ذلك هذا الصبر وهذا الاحتمال
9:03فغيرهم من باب اولى ان يلحقهم الاذى والشماتة و ما الى ذلك مما يكون لهم من الاعداء والخصوم هذه سنة الله عز وجل في هذا الخلق. انا اقف كثيرا عند بهذه الاية فلا تشمت بي الاعداء. اي اعداء
9:24حدثاء عهد بنجاة ووجد فيهم ماذا هذا له دلالات عميقة بسنة الله عز وجل في الخلق وفي عتو بني اسرائيل اذا كانوا مع هؤلاء الانبياء كبير انبياء بني اسرائيل بالاتفاق
9:43هو موسى صلى الله عليه وسلم وكتابهم الاساس الاصل الذي تعبدهم الله عز وجل بالعمل به وبشريعته هو التوراة فاذا كان هذا في عهد موسى عليه الصلاة والسلام وهارون عليه الصلاة والسلام ماذا اذا يكون حال اليهود بعدهم؟ ماذا يقول اليهود في هذا العصر وفي الاعصار
10:08التي قبله بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم حيث لا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني قبل النبي صلى الله عليه وسلم كان تسوسهم الانبياء بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد نبي
10:23فهم مطالبون بالدخول في هذا الدين واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يوجد عندهم الا احبار سوء كما وصفهم الله تبارك وتعالى ان كثيرا من الاحبار والرهبان لا يأكلون اموال الناس بالباطل. ويصدون عن سبيل الله
10:40فاذا كان الامر بهذه المثابة ايها الاحبة. في وقت الانبياء الكبار يفعلون هذه الافاعيل يعبدون العجل يعني ما بعد هذا شيء وهموا بقتل نبيهم واستضعفوه ماذا يفعل هؤلاء وهم ليس بين اظهرهم انبياء. ولا علماء
11:01على استقامة ثم تأمل هذه الاية ونظائريها بموضع اخر يقول واشرب في قلوبهم العجل بكفرهم اشربوا يعني صارت هذه العبادة ليست مجرد تمثيلية او مشهد عابر او نزوة لا اشرب
11:22واذا كان معبود بهذه المثابة عجل تشرب القلوب محبته فكيف بالله عز وجل اله الحق المنعم المتفضل. اشربوا ولاحظ كيف تكون الاهواء مسيطرة على قلوب اصحابها الى حد الاشراب يعني ليست المسألة مجرد عماد
11:45او مماحكة او نحو ذلك لا واشرب اشراب اذا الضلالة قد تشربها القلوب اشرابا فتتخلل جميع هذه القلوب فلا تترك فيها موضعا الا خالطته اذا كان الامر الى هذا الحد
12:08فانه كما قيل الناس اسرى لافكارهم ومعتقداتهم هذا هو السر كيف تسيطر العقائد والافكار على قلوب اصحابها وتقودهم وينقادون ورائها مرخصين الانفس والاموال في سبيلها وسبيل نصرتها. وهنا تأتي خطورة الضلالات
12:33والاهواء والبدع. اشربوا اشربوا وانظر الى هؤلاء الذين يموتون ميتة السوء نسأل الله العافية بهذه الجرايم القبيحة التي نسمع عنها بين حين واخر اخر ذلك قبل يومين هؤلاء كيف يلقون بانفسهم
12:56في هذه الاعمال والجرايم ويموت هذه الميتة التي هي اسوأ الميتات ويظن انه على شيء. هو يعتقد انه بهذا الفعل يصل. وان ذلك من اعمال البر التي يتقرب بها الى الله
13:14في رمضان او في غير رمضان. هكذا تفعل الضلالة والهوى في قلب الانسان فيموت في سبيل ضلالته نسأل الله العافية ثم تأمل قوله تبارك وتعالى واذ واعدنا موسى اربعين ليلة
13:37كان الميعاد كما ذكر الله تبارك وتعالى في سورة الاعراف ثلاثين ليلة. قال واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة. فهنا ذكر المنتهى وهناك ذكرها مفصلة والمفسرون يذكرون اشياء في سبب زيادة عشرة ايام لا حاجة لذكرها
14:01هنا فالله اعلم في ذلك لكن لاحظوا هنا انه عبر بالليالي اربعين ليلة وذلك لان الليالي سابقة الايام والعرب تعبر بالليالي وتريد بها الايام فهنا اربعين ليلة يعني بايامها فهذه الليلة التي نحن الان هي ليلة الاحد
14:29يوم السبت انقضى بغروب الشمس من الخطأ ان نقول نحن اليوم السبت بعد صلاة التراويح انا على موعد معك يوم السبت بعد صلاة التراويح يوم السبت انتهى بغروب الشمس هذه ليلة
14:45الاحد هذه الليلة تتعلق باليوم الذي بعدها وهذا يترتب عليه احكام شرعية في قضايا تتعلق بالعدد عدة الوفاة عدد الطلاق يتعلق به اجال والديون وما الى ذلك الشهور دخول الشهر وخروج الشهر كونوا منه
15:10هذه لذلك فان العرب يؤرخون بالليالي لانها قبل الايام وقد تكلمت على هذا المعنى في الكلام على الاعتكاف متى يبدأ الاعتكاف وما اقل وقت للاعتكاف قال ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم
15:33ظالمون. وعدنا موسى اربعين ليلة. بعض اهل العلم يقولون انه خص الليالي ذكر الليالي باعتبار ان المناجاة هي وقت المناجاة فذهب الى ميقاتي ربه فذكر الليالي مع ان معها ايام الا ان المناجاة فيها الذ
15:51المناجاة في الصلاة والعبادة الذ انظروا عبد العجل ومع ذلك ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون. عفونا عنكم. العفو يعني المحو محو اثر الذنب جريمة كبيرة عبادة عجل واستظعاف نبي
16:14هموا بقتله ومع ذلك عفا عنهم هذا الاجرام وقبل توبتهم بعد عودة موسى عليه الصلاة والسلام لعلكم تشكرون. اي من اجلي ان تشكر الله تبارك وتعالى ولا تتمادوا الكفر انظر الى سعة حلمه
16:37تبارك وتعالى وانظر الى عظيم جوده وكرمه وعفوه ومغفرته هؤلاء عبدوا العجل ومعهم الانبياء هؤلاء عليهم السلام وقد انجاهم فقابلوا النعمة بالكفران ومع ذلك الله تبارك وتعالى عفا عنه فلا يتعاظمه ذنب سبحانه وتعالى. فمهما عظمت ذنوب العبد
17:07ينبغي ان يتوب وليس بينه وبين الله واسطة وليس بينه وبين المغفرة الا التوبة الصادقة والله وعد من تاب ان يقبل توبته وان يتوب بل يفرح بتوبة عبده ويكفي في ذلك الوصف الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم
17:30اشد فرحا من ذاك الذي اضل راحلته ثم بعد ذلك ايس منها فنام تحت شجرة ينتظر الموت راحلته عليها طعامه وشرابه فقام واذا بناقته عند رأسه فمن شدة الفرح قال اللهم انت عبدي وانا ربك. اخطأ من شدة الفرح. هذه حالة
17:55فرحا لا يمكن ان يقادر قدره حياة جديدة ولد من جديد اخطأ معه هذا الخطأ ومع ذلك الله غني عن عباده يفرح بتوبتهم مع كمال الغنى وكمال فقرهم وكثرة ذنوبهم وتباطؤهم في الاقبال عليه والطاعة. انظروا الى حالنا وكسلنا وتثاقلنا في طاعتنا وعبادتنا وصلاتنا
18:24هذه الصلاة وصلاة الفرائض ونحو ذلك ولربما يستطيل بعضنا الشهر نرى انه طويل رمظان يرى انه طويل على كل حال نسأل الله عز وجل ان يعفو عنا وان يلهمنا شكره وذكره
18:43وان يعيننا على طاعته وحسن عبادته اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا ربنا تقبل منا واغفر لنا وارحمنا ووالدينا واخواننا المسلمين. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وذهاب احزاننا وجلاء
19:07همومنا اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته اناء الليل واطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه
19:21السلام عليكم ورحمة الله