مجالس في تدبر القرآن | (034) قوله تعالى: الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون
0:01الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته لا زال الحديث ايها الاحبة عن قوله تبارك وتعالى في خطاب بني اسرائيل وذلك انه قال واستعينوا بالصبر والصلاة
0:24وانها لكبيرة الا على الخاشعين ثم بعد ذلك بين صفة هؤلاء الخاشعين فقال الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون وعرفنا ان الظن هنا بمعنى اليقين يؤخذ من هذه
0:47الاية اعني قوله الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون ان هذا اليقين وبقدر ما يتحقق منه في قلب العبد يحصل له من خفة العبادة لا سيما هذه الصلاة
1:11ولذلك فان اليوم الاخر كثيرا ما يذكره الله تبارك وتعالى اعني الايمان به مع الايمان بالله جل جلاله وكثيرا ما يأتي التعليل بي اعراض من اعرض وكفر من كفر وظلم من ظلم
1:34بانهم لا يرجون لقاء الله او لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر فالايمان باليوم الاخر هو المحرك الذي يدفع الانسان الى العمل بمرضاة الله تبارك وتعالى والامتثال امتثال الطاعة وترك
2:00المعصية الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون فهذا هو الذي يخفف عنهم ثقل العبادات والتكاليف الشرعية وهو الذي اوجب لهم التسلي حال المصائب لانه يعلم انه سيلاقي ربه تبارك وتعالى
2:29ويجزيه بحسب ما كان عليه من الاعمال فان صبر فله الجزاء الاوفى وان هو جزع فقد ضيع حظه من الاجر وحصل له الوزر ولم يعد له ما فات مما ذهبت نفسه عليه حسرات
2:54فاذا علم العبد انه سيلاقي ربه تبارك وتعالى وانه اليه راجع اذا هذه الحياة قصيرة هي لا تستحق ان يعيش الانسان من اجلها وان يحزن من اجلها وان تذهب نفسه حسرات عليها
3:15وعلى ما فاته من حطامها هي اقل شأنا من ذلك الكل سيرجع الى الله فهذا الذي مات يحزن الانسان لموته ولكن ذلك لا يفضي به بحال من الاحوال الى الجزع
3:34والتسخط هذا المال الذي فات وهذه الصفقة اذا علم العبد انه سيرجع الى الله سيرجع بكليته فهذا المال الذي قد ذهب لن يكون بعده البقاء لصاحبه الكل سيذهب فاين الاولون؟
3:56واين اموالهم؟ واين مراكبهم واين دورهم واين ذواتهم واجسامهم كل ذلك قد تلاشى يفرح اولئك الذين يتتبعون الاثار وهو امر ليس بمحمود حينما يجدون شيئا يضيفونه الى اولئك الذين قد تصرموا
4:23وصاروا خبرا بعد عين حينما يجدون قطعة من فخار او من شيء من صنائعهم او اثاثهم او اوانيهم او غير ذلك ولربما لا يقدرون ذلك بثمن هذا الشيء صار نادرا
4:45مع انه قد لا يكون صالحا للاستعمال فاين تلك الدور التي كانت قائمة والمدن والقرى والزروع والانعام والذهب والفضة اين حليهم الذي كانوا يلبسونه وتلبسه بناتهم اين ذهب ذلك جميعا
5:05اين الاسواق التي كانت عامرة بكل لون من حاجاتهم من المطعوم والمشروب والملبوس اين الذين عمروا تلك الديار؟ واين ذلك العمران؟ كله قد ذهب ونحن اتبع فيكون ذلك لا محالة
5:27لن يبقى احد لن يبقى لك هذا اللباس ولا المركب ولا الاثاث ولن يبقى الا ما يراد به وجه الله تبارك وتعالى. فالمؤمن يتعزى بهذا الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون
5:46لذلك اذا اصيب الانسان بالمصيبة ماذا يقول؟ انا لله وانا اليه راجعون كما قال الله عز وجل وبشر الصابرين من هم الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون فهو يصنع بنا كما شاء
6:06ونحن جميعا سنرجع اليه ونوافي فيجازينا على الاعمال ولذلك انظروا الى عروة ابن الزبير رضي الله تعالى عنه ورحمه وهو من ائمة التابعين لما فقد ولده وذلك انه دخل وهو صغير اسطبل الخيل للوليد ابن عبد الملك
6:28في الشام ذهب ابوه يزور الوليد بن عبدالملك الخليفة الاموي المعروف فدخل الغلام في الاسطبل فاصابه برش فكانت نفسه فيها فاتوه يعزونه ووقعت الاكلة برجله فقطعت بالمنشار من غير تخدير
6:54ولا مستشفى ولا تعقيم وانما هو القطع بالمنشار ثم بعد ذلك الغمس بزيت مغلي ليرقى الدم فاصيب بهذه الزيارة بولده وبقدمه. فماذا قال قال الحمد لله وهبتني سبعة من الولد واخذت واحدا
7:16وبقي ستة فان كنت قد اخذت فقد ابقيت ووهبتني اربعة من الاعضاء واخذت واحدة وبقي ثلاثة فان كنت قد وهبت فقد ابقيت فهذه يحتسبها الانسان عند الله اخذ رجله ونظفها وطيبها
7:41ولفها ثم بعد ذلك امر بدفنها هذا حال لكن انظر الى حال اهل الجزع الذين لا يوقنون هذا حتى لو كان كما يقول ابن الجوزي رحمه الله يتزيى بزيي العلم او الدين
7:57ابتكر الحافظ ابن الجوزي رحمه الله نماذج من هذا ونقل جملة منها شارح كتاب التوحيد تيسير العزيز الحميد وكذلك ايضا صاحب الاداب الشرعية وكذلك ذكر قبله ابن عقيل الفقيه الحنبلي في كتابه الفنون
8:21جملة من اخبار هؤلاء المعترضين على اقدار الله عز وجل الذين ينهارون وينكسرون رأى احدهم دابة مريضة هزيلة قال كلاما لا استطيع ان احكيه كلاما قبيحا في حق الله عز وجل
8:41ووقع على احدهم شيء من الجرب قد قال معترظا كلاما لا يصح ان ينقل ويحكى وكان مما قال لو كان هذا على بهيمة لكان نسأل الله العافية يعني اذا كان ظالما
8:55يعني ربه تبارك وتعالى واخر عاش في مسغبة وكان يتعاطى الفقه ثم صار في اخر عمره يتعاهده احد الكبراء والاغنياء بالوان الطعام فنظر اليه وقال ساقه لي على كبر حيث لا استطيع ان اذكره في حق الله عز وجل
9:18يعترظ على اقدار الله يعني يقول هذا التدبير جاءني في حال لا استطيع ان استسيغ هذا الطعام لضعفي وكبر سني وقد انقض العمر ولم يحصل شيء من ذلك. وانما جاء في غير حينه
9:35وهكذا وهكذا يمرض احدهم ويتكلم بكلام قبيح مفاده ايش هذا التدبير فكان هؤلاء يعترضون على الله عز وجل يظن الواحد منهم انه اوتي من العلم او الذكاء او الدين والصلاح
9:54ثم يرى اخرين منعمين فيرى ان ذلك من سوقي التدبير وما علموا ان الله عليم حكيم. وانه يبتلي المؤمن ليرفعه وان اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل لم يدركوا هذه المعاني وما عرفوا الله معرفة صحيحة. لكن المؤمن الذي يعلم ويستيقن انه لله
10:22الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة فهؤلاء هم الذين عرفوا ربهم تبارك وتعالى معرفة صحيحة فاذا عرف العبد انه يرجع الى الله تبارك وتعالى. فهذا يهون عليه المصائب
10:47ويحمله على فعل المأمورات ويزجره عن المحرمات لانه يعلم انه سيصير الى الله سيحاسب على القليل والكثير وانه لن يمضي شيء هكذا الحساب بمثاقيل الذر فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
11:07ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. اذا هو سيلقى الله وسيحاسبه فيكون سلوكه وسيره على الصراط مستقيما واما من لم يؤمن بلقاء الله عز وجل وانه يرجع اليه فان هذه العبادات لا سيما الصلاة تكون شاقة
11:28فبحسب ما يكون عند العبد من اليقين تخف عليه ارحنا بها يا بلال وبحسب ما عنده من الضعف يتململ في الصلاة ويستثقلها ويتبرم بها واذا اطال الامام قليلا ضاق ذرعا
11:49بذلك فهذه لضعف يقيننا وهكذا ذكر هذا المعنى جمع من اهل العلم كالشيخ عبد الرحمن ابن سعدي وغيره ثم هذا الذي يوقن انه سيرجع الى الله تبارك وتعالى سيخشاه في السر والعلن
12:10تستوي عنده السر والعلانية وايضا سيراقب ربه تبارك وتعالى ثم انه سيستحي منه الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون. اذا كان سيلقى سيلاقي ربه ويرجع اليه فيرجع اليه بحال تجمله
12:30الانسان اذا كان يتكلم بكلام لا يليق في حق احد من الناس من الكبراء او غيرهم ثم بعد ذلك قدر له ان يلقاه انه يستحي مما قال مما صدر وبدر
12:45منه كيف بالعظيم الاعظم اذا كان المؤمن يوقن بانه سيلقاه بل من ادرك هذه الصلاة وما فيها من مناجاة الله عز وجل فلا شك انه سيستحي كيف يعصي ربه تبارك وتعالى ثم يصف قدميه
13:05ويقف يصلي يناجي ربه فيكون ذلك زاجرا له من مقارفة ما لا يليق الا اذا كان يصلي صلاة لا يعقل فيها. هذا اللقاء المتجدد المناجاة المتجددة باليوم والليلة خمس مرات
13:23فهذا لا شك انه يزجر لمن استشعر وقوفه بين يدي الله عز وجل قوله تبارك وتعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين يخاطبهم كما مضى
13:44في الاية قبلها في قوله تبارك وتعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واوفوا بعهدي او في بعهدكم واياي فارهبون فهنا يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم
14:04واني فضلتكم على العالمين خاطبهم كما ذكرنا من قبل بهذا الخطاب الذي اضافهم فيه الى ابيهم يعقوب صلى الله عليه وسلم وهو اسرائيل يقولون ان اسرائيل بمعنى عبد الله يا بني الرجل الصالح
14:29والنبي التقي اسرائيل يعقوب عليه الصلاة والسلام اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم فحينما يضيفهم الى ابيهم وهو من هو بالايمان والتقوى فذلك يكون باعثا لهم على الاستجابة والانقياد والقبول يا بني اسرائيل ولذلك
14:58قال بنو اسرائيل لمريم لما جاءت بعيسى صلى الله عليه وسلم ما كان ابوك امرأة سوء وما كانت امك بغيا قالوا يا اخت هارون ما كان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا
15:19فتذكير الانسان بابائه من الصالحين يكون لا شك له وقع واثر الاستجابة او الانقياد او نحو ذلك مما يراد ان يذكر به يا اخت هارون وهارون بعضهم يقول المقصود به هارون ابن عمران
15:44عليه السلام وحملوا المعنى بهذا الاعتبار مع البعد الزمن بينهما يعني يا شبيهة هارون في الصلاح والتقى. ولكن الذي ينبغي ان تفسر به الاية ولا يعدل عنه هو ما فسرها به النبي صلى الله عليه وسلم حينما
16:06وجهوا هذا السؤال الى المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم الى نجران وفيها النصارى فسألوه عن هذا كيف قال يا اخت هارون مع ان هارون عليه الصلاة والسلام بينه وبين
16:23مريم زمنا طويلا فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالجواب حينما رجع اليه وسأله عما سألوه عنه بانهم كانوا يسمون على انبيائهم يعني هارون هذا غير هارون النبي الذي هو اخو موسى عليه الصلاة والسلام
16:46فهم يقولون يا اخت هارون والذي يظهر من السياق والله اعلم ان هارون هذا كان من الصالحين. ولهذا اضافوها اليه يا اخت هارون وذكروا اباها وامها ما كان ابوك امرأ سوء
17:02وما كانت امك بغيا من اين جئت بهذا الولد فاباؤك ابوك وامك كانوا من اهل الصلاح والتقى فكيف جئت بهذا الولد. فهنا يقول لهم يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم
17:23يذكرهم بهذه النعم كما ذكرنا سابقا فان التذكير بالنعم يقود الى الشكر فاذا استحضر العبد النعمة فان ذلك يحمله على شكر المنعم المتفضل بها اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم. وكما قال الله تبارك وتعالى في القرآن مخاطبا هذه
17:51الامة يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها الى غير ذلك مما امتن الله تبارك وتعالى به على عباده المؤمنين
18:10فهنا يقول لهم اذكروا نعمتي والنعمة هنا مفرد مضاف الى المعرفة وهي الضمير يعي المتكلم نعمتي وقلنا بان هذه الاضافة تفيد العموم يعني اذكروا نعمي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين
18:36واني فضلتكم هذا التفضيل هو من جملة هذه النعم فهو داخل في هذا العموم الذي قبله. اذكروا نعمتي التي اذكروا نعمي. ومن هذه النعم انه فضلهم على العالمين ولكنه خص ذلك لما فيه من
18:55المزية والنعمة الجلية العظيمة التي خصصها بالذكر من اجل ان يستحضروها فهي من اجل النعم ان يفضلوا على العالمين. والمقصود بالعالمين كما عليه اطباق المفسرين هو انهم فضلوا على عالم زمانهم
19:20والا فلا شك ان هذه الامة افضل من بني اسرائيل فالله عز وجل يقول ثم اورثنا الكتاب يعني الكتاب الذي كان ينزل على بني اسرائيل ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وهم هذه
19:37الامة فاصطفاهم الله تبارك وتعالى فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله بطوائفهم الثلاث من السابقين والمقتصدين والظالمين لانفسهم كل هؤلاء من امتي الى اصطفاء والاجتباء والنبي صلى الله عليه وسلم قال نحن الاخرون الاولون يوم القيامة
20:05والله عز وجل يقول وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا الى غير ذلك من ادلة تفضيل هذه الامة على سائر الامم وكذلك ايضا في مقامات
20:25تجلى فضل هذه الامة فيها لما ابتلى الله عز وجل بني اسرائيل بتحريم الصيد في يوم السبت وقد كانوا حرموا ذلك في شريعتهم حرموا ذلك على انفسهم العمل في يوم السبت. ومنه
20:47الصيد وهي مهنة فالله تبارك وتعالى ابتلاهم فصاروا في حال من الابتلاء لم يطيقوا معها الثبات والصبر اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا تأتي قريبة في الساحل تستعرض امامهم ويوم لا يسبتون
21:10لا ينقطعون عن اعمالهم فان السبت بمعنى القطع وهو احد معانيه لا تأتيهم يعني في الايام الاخرى لا تأتي يبحثون عنها في عمق البحر ولا يجدونها فاخذهم القرن وهو شدة الطوقان للحم
21:33فوضعوا شباكهم في يوم الجمعة واخذوها يوم الاحد وبقوا يوم السبت يتفرجون لا يعملون شيئا فكانت هذه حيلة عاقبهم الله عز وجل فيها بالمسخ الى قردة. اما هذه الامة فكما قال الله
21:55تبارك وتعالى ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ايديكم ورماحكم. ليعلم الله من يخافه بالغيب فكانوا يأتون على الصيود قريبة المنال مما تناله الايدي والرماح كما اتى النبي صلى الله عليه وسلم في سفره
22:17بحجه حجة الوداع عليه الصلاة والسلام فاتى على ضبي حاقف ضبي الحاقف هو الذي قد انحنى عنقه على جنبه اذا نام الظبي وضع لوى عنقه على جنبه ونام هكذا بهذه الطريقة كما هو معروف
22:39اتى على ضبي حاقف. ضبي نايم وفي طريقهم يمرون عليه لا يتحرك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يريبه احد يعني لا احد يستفز هذا الظبي او يشد عليه او نحو ذلك
22:57فكانوا يأتون وهم عدد كبير عشرات الالوف والذين وافوا النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كما هو معلوم بلغوا مئة الف من الصحابة رضي الله عنهم فكانوا يمرون فما رابه احد
23:11مع ان النفوس اذا رأت الصيد تستفز فكانوا افضل من بني اسرائيل واثبت واصبر الى غير ذلك من الادلة التي تدل على فضل هذه الامة وثباتها ورفعتها والنبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه النصف اهل الجنة
23:33نصف اهل الجنة واني فضلتكم على العالمين يعني على عالم زمانكم بعد ذلك ننتقل الى الاية التي وصلنا اليها ثم قال الله تبارك وتعالى مخاطبا لهم واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا
23:55ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون خافوا يوما اتقوا يوما اجعلوا بينكم وبين هذا اليوم وقاية اليوم لا يتقى وانما يتقى ما فيه من الاهوال والاوجال
24:15بالاعمال هناك لا ينفع ان الانسان يأتي وقد لبس درعا ومعه ترس وانى له بذلك هناك لا يتقى الا الاعمال الصالحة وترك مساخط الله تبارك وتعالى اتقوا يوما اليوم ظرف
24:36والمعنى واتقوا اوجال يوم اهوال يوم لا تجزي نفس لا يغني احد عن احد ولا تقبل فيه الشفاعة الكافرين ولا تقبل الفدية ولو اشتدى باموال الارض جميعا ولا يملك احد في هذا اليوم ان ينقذه وان ينصره. لاحظ قطع عليهم جميع
25:03سبل الخلاص اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا لاحظ لا تجزي نفس نكرة في سياق النفي. اي نفس كبير ولا صغير ما احد يجزي عن غيره لا تجزي نفس عن نفس
25:21ونفس هنا نكرة ايضا اي نفس شيئا وشيء نكرة في سياق ان في اي شيء لا قليل ولا كثير لا صغير ولا كبير لا احد يجزي عن احد شيئا ايغني عنه
25:37طيب لا تجزي نفس عن نفس شيئا قد لا تجزي لكنها تقبل الشفاعة الواسطة تشفع له يترك لا ولا يقبل منها شفاعة لا يوجد شفاعات لهؤلاء الكفار ولغير الكفار الشفاعة موجودة ولكن
26:00بشرطها ان يأذن الله للشافع وللمشفوع له وهذا لكمال غناه ولكمال ملكه فان الكبير من اهل الارض لربما يقبل الشفاعة من الاخرين اما لانه لا يقوم ملكه الا بهم كما قال شيخ الاسلام رحمه الله
26:25او لانه يتخوف غوائلهم اما انه يرجو نفعهم او ليدفع ضررهم تخوف انهم ينقمون عليه اذا ما قبل الشفاعة فيقبل الشفاعة استدفاعا لي شره يخشى ان رد شفاعته ان يحصل عنده نقمة عليه
26:46او يكون هو محتاج اليه فيقبل شفاعته ليحصل من وراء ذلك امورا اخرى يطلبها منه فهي المسألة مقايضة اما الله فلكمال غناه لا يحتاج الى احد فلا احد يتقدم بالشفاعة عنده الا باذنه
27:03فهنا لا تقبل هذه الشفاعة ولا يؤخذ منها عدل. لاحظ طرق الخلاص واسطة يؤخذ منها عدل يعني الفداء يقال خلاص يطلق تم مليون عشرة ملايين مئة مليون مليار خذ فلان مكانه
27:25لا يمكن لو كان له ما في الارض جميعا ما يقبل منه يريد ان يفتدي به من عذاب يوم القيامة ما يقبل. كنوز الدنيا كل اللي عند الناس من الاولين والاخرين يريد ان يقدمها ليتخلص
27:40يطلق سراحه يترك هذا لا يوجد طيب ما الذي بقي؟ بقي التخليص بالقوة ان يفك اسره بالقوة ولا هم ينصرون لا يمكن ان يأتي احد ويخلص هذا اذا كان الانسان يرى اقرب الناس اليه يرى اباه وامه
28:03ويرى اولاده اللي الام المرأة تقول القي في نفسي لطالما سمعنا هذه العبارة من النساء حينما تعذب وتظلم من قبل زوج لا يرقب الله عز وجل فيها و تعيش في قهر
28:18وحالا بائسة طيب تطلقي منه. تقول الاولاد القي نفسي بالنار في سبيل هؤلاء الاولاد الاولاد اصبر واتحمل هذا الظلم والظرب والعسف والقهر ومصادرة جميع الحقوق والسب والشتم لها ولاهلها صباح مساء وتقول القي نفسي بالنار
28:42من اجل الاولاد هذي طالما سمعنا هالكلمة من النساء طيب هناك تلقي نفسها بالنار في الاخرة ابدا يبصرونهم ويبصرهم يراهم ويعرفهم هذا قريبه وهذا امة وهذا يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يوم يومئذ ببنيه
29:05تصور هالاولاد اللي يلقي نفسه بالنار من اجلهم يتمنى لو يقبل منه انه يؤخذون جميعا الى الجحيم في سبيل انه يتخلص لانه يرى ما لا قبل له به هناك الوشائج والعلائق
29:19تنتهي يبقى العمل هو الذي فقطع جميع طرق الخلاص وما الذي يبقى؟ الايمان والعمل الصالح ولاحظوا تنكير اليوم واتقوا يوما التنكير هنا يدل على التعظيم والتهويل هذا اليوم هائل يوم عظيم
29:44لا يمكن ان يقادر ما فيه من الشدائد يكفي ان الله تبارك وتعالى قال عن هذا اليوم يجعل الولدان شيبة وليد حديث الولادة رأسه ابيض من شدة الاهوال. والحامل يوم ترونها
30:05تذهل كل مرضعة عما ارضعته. تكلمنا على هذا المعنى في بعض المناسبات قلنا الاوصاف المختصة بالاناث مثل الحمل الارضاع الولادة اذا دخلت عليها التاء مرضعة قال مرضع ومرضعة اذا دخلت عليها التاء فهي تعني المباشرة
30:27واذا جردت من التاء فهي تعني مطلق الوصف يعني لو قال يوم ترونها تذهل كل مرضع عما ارضعت مرضع هي مرضع من شأنها ان ترضع لكن الولد في البيت وهي
30:42في زيارة او في المسجد او غير ذلك هي مرضع فلانة مرضع عندها ولد ترضعه لكن حينما يقول تذهل كل مرضعة عما ارضعته مرضعة فلما دخلت عليها التاء دل على المباشرة انها القمت الولد
31:01الثدي وهذه حالة لا يمكن ان يوضع حال تصف الشفقة ابلغ منها منتهى الشفقة هي شفقة الام وفي حال الارضاع اتصور في يوم القيامة اذا قامت القيامة تذهل عن هذا الولد الذي ترضعه
31:25خلاص ينتهي يسقط من يديها تذهل عنه لتراه ولا يكون في خلجها بشدة الهول تذهل كل مرضعة كل مرضعة ما هو ربما الخوافة او لا لا كل مرضعة عما ارضعت
31:44من الادميين والبهائم وليس ذلك فقط هذا في يدها تركته. طيب اذا كان في بطنها وتضع كل ما هي الضعيفة او الحمل الهش او اللي يحتاج الى مثبتات لا لا وتضع كل ذات حمل حملها
32:02كل الحوامل تنزل ما في بطنها. من الادميين والبهايم اي هاء تضع كل ذات حمل حملها. وايضا طيب لا حامل ولا مرضع وترى الناس سكارى السكران كيف يمشي اخبط يضرب الجدار يضرب بالباب
32:22ما يدري وين يذهب ولا يدري وين يتجه يمشي بلا وعي ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. هذا يوم القيامة فهنا نكر هذا اليوم واتقوا يوما
32:38شديد هائل لا تجزي نفس عن نفس شيئا وهنا تنكير النفس لا تجزي نفس يفيد العموم اقناط قل لي ما يقول والله هذا عنده حسنات كثير هذا من اهل الايمان القوي الراسخ
32:59سينفعنا يوم القيامة اذا كان هؤلاء على غير الايمان لا تجزي نفس عن نفس شيئا شفاعة ثابتة بين المؤمنين ولكن هذا الذي لا يؤمن لا يستطيع احد ان يخلصه ولا يجرؤ احد ان يشفع
33:17ان يشفع له ولا هم ينصرون لاحظ هنا عطف هذه الجملة الاسمية جاء بها جملة اسمية ولا هم ينصر هناك واتقوا يوما لا تجزي فعل نفس عن نفس شيئا ولا يقبل فعل
33:36منها شفاعة ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل يعني فدية ولا هم هنا جملة اسمية الاخيرة ولا هم ينصرون وهذا يدل على المبالغة يدل على الثبات والديمومة ان النصر
33:59لا يكون في لحظة من اللحظات لا يحتاج ان يتحين لعله تحصل له فرصة فينصر؟ لا لا لا هذا قد قطع عليه الطريق نسأل الله العافية ولا هم يبصرون توقف عند هذا
34:14واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بالقرآن العظيم يجعلنا واياكم هداة مهتدين. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا. واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين
34:33اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد