مجالس في تدبر القرآن | (019) من قوله تعالى وإن كنتم في ريب .. إلى قوله تعالى ولهم فيها أزواج مطهرة
0:00الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة فيما يستخرج من الفوائد والهدايات من هذه الايات الكريمة من سورة البقرة
0:26الله تبارك وتعالى بعد ان تحدى الناس ان يأتوا بمثل هذا القرآن وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهدائكم من دون الله ان كنتم صادقين
0:47فاذا اعلنوا عجزهم وافلاسهم فان ذلك يقتضي منهم ان يذعنوا للايمان وان يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم وان يؤمنوا بالقرآن فقد قال الله تبارك وتعالى في الاية بعدها فان لم تفعلوا
1:12ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين فان عجزتم وستعجزون ايضا ولابد في المستقبل فاتقوا النار بما تتقى به من الايمان بالله تبارك وتعالى والايمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالوحي المنزل
1:41هذا القرآن وبهذا تتقى النار الايمان والعمل الصالح هذه النار التي تتوقد وتضطرم بالناس والحجارة وقودها الناس والحجارة هذه الحجارة سواء قيل الاصنام او قيل بانها حجارة او احجار الكبريت
2:09لانها اشد اشتعالا واضطرابا وتوقدا اعدت للكافرين بالله ورسله فان كفرتم فهي موعدكم فهذه الاية ايها الاحبة دلت على معجزة اخرى يعني دلت الاية السابقة وما ينضم اليها من هذه الاية على ان القرآن معجز
2:38وهذه الاية ايضا دلت على معجزة اخرى وهو انه اخبر خبرا مؤكدا وان لم تفعلوا ولن لن تفعلوا فجزم بانهم لن يستطيعوا وهم في مقام في مقام التحدي لن تفعلوا
2:58ذلك في المستقبل وهو خطاب لجميع الناس من اولهم الى اخرهم ولا يختص ذلك بالذين كانوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا القرآن لا يمكن ان يعارض بمثله ابدا
3:21وكذلك وقع الامر فانه لم ينبري احد لمعارضته بمثله ولا يمكن لاحد ان يأتي بذلك فهذا اخبار عن امر مستقبل قطع به وجزم به ومع ذلك ما قال احد انا
3:42اخرم هذا الخبر واتي بمثلي القرآن ثم تأمل قوله تبارك وتعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة وجاء بهذا الايجاز بطريق هو من قبيل الكناية فاتقوا النار يعني بترك المعاندة والمكابرة
4:08بهذا الكفر والجحود القول على القرآن بانه من قبيل الشعر او السحر او الكهانة او انه من قبيل الاساطير اساطير الاولين اختلقها النبي صلى الله عليه وسلم او كانت تملى عليه
4:28من قبل غيره فاتقاء النار كما اشرت سابقا يعني ترك هذا العناد فافادت مع هذا الايجاز تهويل وتفظيع شأن العناد انابة اتقاء النار منابه بابراز ذلك في صورته مضيفا الى ذلك تهويل صفة النار
4:57وتفظيع امرها ان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار. ما قال فامنوا به فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة يعني فدعوا الكفر واللجاج والعناد والمكابرة الذي يورثكم عذاب الله تبارك وتعالى لكنه قال مباشرة فاتقوا
5:19النار جاءت العبارة موجزة مضمنة لهذا المعنى والله تعالى اعلم ثم تأمل قوله تبارك وتعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة فهذه عقوبة اخرى للمكذبين والكافرين والجاحدين وذلك ان اجسامهم تكون مصدرا لي ايضا
5:48لعذابهم لان النار تتوقد بها وفرق بين ان يصلى الانسان النار اعاذنا الله واياكم ووالدينا واخوانا المسلمين منها وان يقاسي حرها فيكون ما تتوقد به النار غير هذا المعذب بها
6:08لكن ان يكون هؤلاء الذين يعذبون هم مصدر توقدها وقودها الناس يعني في منزلة الحطب فيعذبون وهم هم الوقود ايضا مع الحجارة فهذا لا شك انه اشد وافظع واعظم في التهويل والتخويف
6:29والوعيد وتأمل ايضا انه ذكر هنا الناس قبل الحجارة وقودها الناس والحجارة باعتبار ان الناس ربما يكون والله اعلم هم محل التكليف التكليف متوجه اليهم والنار انما هي موعد هؤلاء المكذبين والكافرين
6:54فهي اعدت للكافرين كما قال الله تبارك وتعالى وانما توضع فيها وتلقى فيها هذه الاصنام على القول بان الحجارة المراد بها يكون ذلك لمزيد تبكيتهم هم وما يعبدون من دون الله تبارك وتعالى حصدوا
7:12جهنم والا فهذه الاحجار قد لا تشعر ب النار او بالعذاب او نحو ذلك ولكن كما قال بعض اهل العلم بان ذلك يكون تبكيتا لعابديها واذا قيل بان هذه الاحجار هي حجارة او احجار الكبريت
7:35فهذا يعني ان هذه النار تتوقد بطريقة لا تخطر على بال هم يعرفون احجار الكبريت بالدنيا وما تفعل فكيف بتلك التي في نار جهنم فهذا ابتدأ بالناس ربما لهذا المعنى او باعتبار ان الناس هم الذين يشعرون ويتألمون ويحسون
8:02ويقاسون حرها او باعتبار ان اكثر من يلقى فيها هم الناس اذا قيل بان ذلك يعني يراد به يعني الحجارة يعني الاصنام ويكون الناس يعني العابدين اكثر من المعبودات التي هي
8:22الاصنام وذلك ايضا في التوقد اذا قيل بان الاحجار هي الاصنام فهذه الاجسام من البشر وما فيها من الجلود واللحوم والشحوم كل هذا يتوقد ويشتعل ويضطرب نارا نسأل الله العافية وهذا امر فظيع في غاية
8:47الفظاعة واذا اردت ان تعرف فظاعته نسأل الله العافية فانظر الى من اصابته لفحة من النار حينما تذهب الى هذه المستشفيات في تلك الاجنحة المخصصة هذه الانواع من الاوصاب والمصائب
9:10تجد ان بعضهم قد تضخم وجهه وقد تقشر جلده وتغيرت معالمه حتى لا يعرف واذا نظرت في هذه الحال وما قرره الاطباء فيها لربما يقولون هذه لفحة لمدة ثواني فقط
9:29يعني انه ليس من الحرق الذي يكون في المستوى الثاني او الثالث وانما هي لفحة فقط ليتحول الى هذه الهيئة فكيف لو انه احترق احتراقا يصل الى لحمه ونحو ذلك
9:47فهذا امر لا يقادر قدره وما يقاسيه اولئك وما يعانونه من الالام الشديدة وما يكون له من التبعات يعرفه نسأل الله العافية من ابتلي بذلك هذه في لفحة من عذاب النار لفحة
10:06وكثير من هؤلاء الذين يموتون في الحرائق هؤلاء في اغلبهم يموتون قبل ان تصل اليهم النار يختنقون فيموتون ولا يشعرون بالحرق ثم بعد ذلك تحرقهم النار واذا رأيت ما بقي من الانسان بعدها رأيت امرا
10:24لا يستطيع الانسان ان يمعن النظر اليه هذا في الدنيا. هذه النار التي لا تذكر بالنسبة لنار جهنم فهي جزء يسير من تلك النار وهذا ايضا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجرة اعدت
10:48والاعداد يدل على عناية بالمعد وهذا يدل على انها موجودة ومخلوقة وهذه عقيدة اهل السنة في ذلك وقد رآها النبي صلى الله عليه وسلم اخبر عما شاهده ايضا رأى فيها بعض من يعذبون رأى فيها عمرو ابن لحي الخزاعي
11:13وهو اول من غير دين ابراهيم عليه الصلاة والسلام واول من جلب الاصنام لجزيرة العرب واول من سيب السائبة وكذلك ايضا رأى فيها صاحب المحجن الى غير ذلك مما تعلمون
11:32ثم ايضا قال الله تبارك وتعالى بعد هذه الاية وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل
11:51واتوا به متشابها ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون. ابشر هنا امر بالبشارة وكثير من اهل العلم يقولون بان البشارة هي اخبار بما يسر قيل لها ذلك لظهور اثر
12:10ذلك في بشرة المبشر بشر اهل الايمان والعمل الصالح قبرا يسرهم ويبهجوا نفوسهم بان لهم في الاخرة جنات حدائق ذات اشجار وفيها من القصور والانهار التي تجري تحت قصورها واشجارها
12:36ما لا يقادر قدره كلما رزقهم الله فيها نوعا من الرزق والفاكهة المستلذة قالوا قد رزقنا هذا النوع من قبل فاذا ذاقوه وجدوه شيئا جديدا في طعمه ولذته. هذا فيه قولان معروفان
12:57للمفسرين بعضهم يقول هذا الذي رزقنا من قبل يعني في الدنيا. الهيئة هيئة ما عهدوا في الدنيا والطعم يختلف والقول الاخر بان ذلك يقصد به ما رزقوا به في الجنة
13:14فالصور تتشابه ولكن الطعوم تختلف هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها. ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدون زوجات مطهرات من جميع الادناس الحسية والمعنوية وهم فيها ايضا دائمون
13:37لا يحولون ولا يزولون ولا يعرض لهم الموت والفناء ولا يخرجون من هذه الجنة يؤخذ من قوله تبارك وتعالى امرا لنبيه صلى الله عليه وسلم وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات
13:54مشروعية البشارة تبشير والنبي صلى الله عليه وسلم قد وصفه الله تبارك وتعالى في غير ما موضع من كتابه ان الله ارسله مبشرا ونذيرا يبشر المؤمنين وينذر الكافرين فهذه البشرى لا شك انها تسر
14:21وتنشط اهل الايمان تدفعهم الى العمل والاستزادة والجد والاجتهاد في طاعة الله تبارك وتعالى وهذا امر ينبغي ان يعتبر فان التبشير له اثر لا ينكر ولذلك من الخطأ في التربية
14:47والدعوة الى الله تبارك وتعالى والقاء الخطب ونحو ذلك ان يعمد الانسان الى التحذير والتخويف ونحو ذلك ويدع التبشير وهكذا فيما نتناقله من الاخبار بهذه الوسائط والرسائل احيانا قد لا ننقل الا ما يسوء
15:12سواء كانت هذه الاخبار صحيحة او غير صحيحة بل قد يكون ذلك ثقافة لي لدى بعض الناس وهذا خطأ حتى انه يخيل اليك ان البعض لكثرة ما يصدر عنه ذلك اذا رأيته قد ارسل رسالة وانت لا تعلم محتواها عرفت انه قد ارسل لك بلاء وغما
15:37اذا هو غم يتجدد وهذا خطأ ومن قلة الفقه وله من الاثار السيئة ما لا يخفى لا سيما في مثل هذه الاوقات. ايا كانت هذه الاخبار فان كان ذلك مما يغير النفوس ويورث الغل
15:56الصدور فهذا يكون القلب فيه موضعا ما يلقى فيه من بذور الشر والفتنة ويكون هذا صاحب هذا القلب يكون عرضة بعد ذلك لكل اسر وكاسر يعني انه صار مهيئا لما في قلبه من غل
16:17على من ينبغي ان يكون الرجوع اليهم ممن ينبغي ان يستجيب لهم وان يطيعهم ممن ولاهم الله تبارك وتعالى امره كما قال الله عز وجل واطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول. ان كنتم تؤمنون بالله
16:42واليوم الاخر فهذا هو الذي قال الله عز وجل عنه بانه خير واحسن تأويلا احسن عاقبة لكن اذا كان الانسان يرسل بلا روية فان ذلك لا يورثه خيرا هذا في هذا النوع من الاخبار التي تغير القلوب
17:02يبقى هذا الانسان ناقما على العلماء وعلى من بسط الله يده ومن ثم يكون عرضة لكل رزية وبلية النوع الاخر من هذه الاشياء التي قد يبعثها الانسان يرسلها من غير نظر صحيح
17:26و تلك الاخبار التي قد يحسن دفنها ووأدها مثل هذه الاوقات اوقات الفتن وما يراد للناس من ان تقع الفتنة بينهم فالواجب ان يفوت الفرصة على هؤلاء الاشرار هذا هو الطريق الصحيح
17:50ان يفوت الجميع الفرصة على هؤلاء وان يعرفوا ان هؤلاء يريدون بهم فتنة وشرا. فاذا وجدوا استجابة فقد حصل مقصود اولئك فمقتضى العقل والنظر الصحيح انهم لا يستجيبون لمثل هذه
18:09الدواعي دواعي الشر والفتنة فما الطريق الى ذلك؟ الطريق الى ذلك من اهم ينبغي اعتباره في هذا الجانب هو ان ندفن اناقد الاخبار لا ان تطير كالشرر في كل مكان
18:27بمجرد ما يصدر هنا رسالة او هناك او يسمع خبر لم يتحقق منه بعد واهل الايمان يقولون اللهم سلم اللهم سلم ويطير الناس بالخبر وكانهم قد ظفروا بشيء نسأل الله العافية
18:44فهذا لا يصح وليس ذلك من مقتضى العقل ولا يصح ارسال مثل هذه الاشياء ولا اذكاء مثل هذه الشرور بل تدفن ويقال للناس دعوا هذا الامر دعوا الاشتغال بهذا دعوا هذه الرسائل دعوا نشر هذه الاخبار
19:02التي لا تورث خيرا هذا هو الصحيح لا ان نطير بها ونطير هذه الاخبار الى كل ناحية في لحظات تعتلج كما يقال القروبات وتويتر ويحتدم قبل ان يعرف حقيقة هذا الشيء وحتى اذا عرف
19:22ما الفائدة من ابرام هذه القضية تكبيرها وتضخيمها ونحو ذلك وكذلك ايضا تلك الاخبار التي تجلب الغم احيانا صور حوادث مؤلمة وما الى ذلك ويصور الناس في حادث الناس في مصيبة وهؤلاء يصورون
19:40يكاد يتوقف الطريق وتفاجأ ان هؤلاء يصورون هذا الحادث يصورون هؤلاء الموتى يصورون هؤلاء الذين ابتلوا بالمصيبة نسأل الله العافية فمثل هذا حينما يرسل وينقل لا شك انه يورث ايلاما للنفوس فالعاقل لا ينظر الى هذا
20:00ولا يتتبع مثل هذا ولا يجلب الهم لقلبه بمثل هذه المشاهد والمناظر المؤلمة ويسأل ربه العافية للجميع ويدعو لاخوانه المسلمين اما ان يورد ذلك على قلبه فينكأ القلب بجراح بعدها جراح بعدها جراح بعدها جراح فهو اما ان يموت هذا القلب ويتبلد
20:25فلا يحس ولا يشعر واما انه يتألم ويكتئب ويبقى في حسرة دائمة وليس في يده ليس في يده حيلة انما هو كي وجراح مرة بعد مرة يفعله بنفسه فهذا غير
20:43صحيح ثم ايضا تأملوا جلالة المبشر ومنزلته ابشر الذين امنوا المبشر هو النبي صلى الله عليه وسلم. وهو اصدق البشر عليه الصلاة والسلام وهو اعظم رسول يبشر اهل الايمان بامر الله عز وجل
21:03يبشرهم بماذا؟ بامر عظيم. وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار. الامر ويسير الايمان والعمل الصالح فهذا هو المطلوب وليس ذلك بامر يعجز البشر ويخرج عن طوقهم وامكاناتهم بل هو امر ميسور
21:28لهم والله لا يكلف نفسا الا وسعها الا ما اتاها وجمع بهذه البشارة بين نعيم الابدان بالجنان وما فيها من الانهار والثمار ونعيم النفوس بالازواج المطهرة ونعيم القلوب اقرت العين
21:50بمعرفة دوام هذا العيش ابد الاباد وعدم انقطاعه وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل واتوا به متشابها ولهم فيها ازواج
22:10مطهرة وهم فيها خالدون. والثمار دائمة والثمار هي فاكهة. فهذه الثمرات حينما تكون متواردة بهذه الطريقة فلا تسأل عما يكون من الوان اللذات والنعيم التي تكون الثمرات قدرا زائدا عليها
22:31فهذا يدل على عظم نعيم اهل الجنة وانه لا يقادر قدره. لا يقادر قدره. وقد جاء عن معاذ رضي الله تعالى عنه بان العمل الصالح هو الذي اشتمل على اربعة اشياء
22:46النية والصبر والاخلاص والعلم يعني ان يكون العمل على علم وبصيرة مع اخلاص ونية وصبر فلا ينقطع ولا يترك ثم ايضا تأمل قوله تبارك وتعالى بان لهم جنات نكرها هنا والتنكير يدل على
23:08التعظيم وهذا الجمع ايضا جنات يدل على انها جنات كثيرة ومتنوعة وتأمل هذه اللذات التي ذكرها الله عز وجل فيها فان مجامع اللذات كما ذكر بعض اهل العلم يفي المسكن
23:31البهي والمطعم الشهي والمنكح الوضي الله تبارك وتعالى ذكر هذه في هذه البشارة ووصف المسكن بقوله جنات تجري من تحتها الانهار والمطعم كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل
23:57لاحظ جنات تجري من تحتها الانهار حينما يسرح الانسان طرفه وينظر الناس يبحثون عن هذا في المتنزهات اماكن الجميلة ويسافرون اليها الاف الاميال فاذا وجدوا المناظر البهية والانهار الجارية والاشجار
24:16المساحات الخضراء وما اشبه ذلك فان ذلك لربما يشغلهم عن النوم وعن كثير من الاعمال واللذات لانهم يتمتعون بهذه المناظر بل ان الانسان يتمتع بالنظر الى صورها صور يتمتع اليها ويعلقها الناس في دورهم وبيوتهم. فكيف لو رأوا صورة واحدة من الجنة
24:40فانهم قد لا يحتملون لا يحتملون هذا اذا رأوا مجرا في الدنيا اذا سمعوا عن واد انه قد جرى لساعات او ليوم او لبعض يوم سافر اليه كثير من الناس وركبوا الاخطار
24:56ولربما غرق من غرق وجاءت التحذيرات ومع ذلك هو شيء لا يذكر بالنسبة لما في الجنة تجري من تحتها الانهار. لا يحتاجون الى سفر والى مسافات شاسعة وقطع الاف الاميال من اجل انهم يذهبون لا لا تجري من تحتها تحت القصور
25:19ومن تحت هذه الاشجار ينظرون اليها متى شاءوا ويتمتعون بها كيف شاءوا وكذلك ايضا تأمل هذه الاشياء كيف رتبها الله تبارك وتعالى المطاعم كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل. تجد الذي لم يرى الفاكهة قط اذا وجدها فانه يقبل
25:46وعليها ويلتذ بها فاذا تكرر ذلك عليه وكان مبذولا فانه لربما لا يلتفت اليه ولا يجد له طعما كما نشاهد مع توافر النعم والخيرات لكن هذه التي في الجنة لا يحصل معها السآمة والاعتياد
26:08والثمرة تختلف في طعمها عما كان قبلها فلا يوجد سآمة هذا شيء جديد دائما جديد لان النفوس قد تسأم مما اعتادت والفت وهكذا هذه المناكح ولهم فيها ازواج مطهرة فبدأ
26:28المسكن لانه محل الاستقرار ودار الاقامة وثنى بالمطعم لان به قوام الاجسام ثم ذكر بعد ذلك الازواج لان بها تمام النعمة والالتئام فهذا كله كما وصف الله تبارك وتعالى وقد
26:51اجمع الناس على ان مثل هذا الوصف في الجنات وجري الانهار كما يقول الطاهر ابن عاشور وهو يعيش في بلد توصف بالخضراء. تونس الخضراء يقول قد اجتمع البشر كلهم على انه من انفس المناظر
27:09اشجار والانهار وهذا امر لا ينكر اتوا بهذه الثمار متشابهة كل لذة هناك تجدها اكمل واجمل ثم ايضا هذه الزوجات قال مطهرة واطلق فيشمل جميع انواع التطهير مطهرة في قلبها فهي لا تحمل غلا ولا حقدا ولا كراهية قد يتزوج الانسان اجمل النساء
27:37ولكنها لا يجدوا انها تلائمه لانها مثلا تتحامل حقودة تحمل الغل في نفسها تسيء الظن بالاخرين لا يعجبها احد هؤلاء فيهم كذا وهؤلاء فيهم كذا وهؤلاء فيهم كذا وهؤلاء فيهم كذا او فيها كبر
27:56وهذا كثير لربما في ذوات الجمال انها تتعالى وترتفع حتى على زوجها هناك مطهرة القلب طاهر الجمال الظاهر مع الجمال الباطن قلب نظيف لا غل ولا حسد ولا حسابات ولا
28:15كراهية ولا احقاد ولا غير ذلك ومطهرة ايضا باخلاقها. فاللسان لا يصدر عنه الا كل قول جميل. اطايب الكلام واطايب القول. بعض الناس لربما يتوهم لانه سمع عن اهل بلد ان رجلا تزوج امرأة او اخر تزوج اخرى فسمع منها كلاما جميلا تحسن به التبعل الى هذا الرجل. ولربما لو
28:40زوج هو اخرى من تلك البلاد لرأى شيئا اخر الناس اذا تسامعوا في هذا تهافتوا عليه الكلام الجميل الذي يأسر القلوب فهي مطهرة في لسانها لا تسمع كلمة تجرح كلمة تؤذي كلمة تؤلم
28:58المرأة قد تكون جميلة لكنها تحمل لسانا يجرح ويؤذي وهكذا ايضا هي مطهرة بدنها وجسدها لا حيض ولا نفاس ولا بول ولا غير ذلك ولا يخرج منها شيء مما يستقذر
29:16ايا كان ولك ان تسرح طرفك كثير من الناس لربما تستهويه امرأة جميلة جدا ولربما يصير عبدا لها ويظن انه سيحصل السعادة بمجامعيها لو انه ظفر بها ولو تأمل حينما تكون في الخلاء او نحو ذلك
29:33لربما طابت نفسه والناس ينظرون الى امور ظاهرة قريبة ولكنهم ينسون ما وراء ذلك فتستعبد قلوبهم لما لا يصح ان تستعبد القلوب له بحال من الاحوال فهذه مطهرة من جميع هذه الادناس
29:55طهارة نقاء كامل العرق رشح المسك يخرج منهم اثر الطعام والشراب كرشح المسك لا يوجد دورات مياه ولا يوجد اذى وقد ذكر بعض اهل العلم ان الاذى الذي في اشرف عضو في الانسان الذي هو
30:13الرأس يخرج منه من خمسة منافذ هذا اشرف عضو يخرج منه الاذى من خمسة منافذ اما اولئك الازواج المطهرة فليس فيها شيء من هذا. والرجل لربما يدرس سبع عشرة سنة
30:34وكثير من هؤلاء الناس يدرس وهم الان حال من الجد والاجتهاد استعدادا لهذه الاختبارات ولربما لو سألته يقول من اجل ان احصل المال تحصل المال من اجل ماذا؟ قال من اجل ان اكل ثم ماذا؟ قال اتزوج
30:54وقد لا يستمر مع هذه المرأة وتذهب هذه الاموال التي انفقها واما نساء الجنة فالعمل الصالح والايمان بالله تبارك وتعالى هذا هو المهر فتبذل الاعمار في سبيل جمع شيء من المال ولربما ركبت الانسان الديون عشان امرأة من نساء اهل الدنيا قد لا يستمر معها وقد لا تلائمه
31:18ويذهب جمالها ويذهب شبابها اما في الجنة فلا شباب يذهب ولا جمال يذهب وهي في غاية الحسن المتناهي رأينا فاين المهور واين الباذلون لها على كل حال بقي فيه الاية بقية لكن اكثرت هذا اليوم كنت ارجو ان انتهي
31:47كلام على هذه الاية ولكن طال المجلس. اترك ذلك لليلة اتية واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا اجعلنا واياكم هداة مهتدين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد