الأمثال في القرآن الكريم | المثل في قول الله تعالى {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح ...
0:00ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:18واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فمرحبا بكم معاشر الاخوان والاخوات واسأل الله تبارك وتعالى لي ولكم القبول ايها الاحبة فرغنا من الكلام على الامثال المضروبة في سورة البقرة
0:41وفي هذه الليلة ننتقل الى ما ضرب من الامثال في سورة ال عمران. والله تبارك وتعالى ذكر في سورة ال عمران مثل عيسى صلى الله عليه وسلم ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب
1:01ثم قال له كن فيكون فهذا المثل او الذي عبر عنه بالمثل معنى المثل فيه اي الصفة والحال صفة عيسى صلى الله عليه وسلم الذي احتج النصارى على تأليهه بانه وجد من غير اب كحال
1:22ادم عليه الصلاة والسلام حيث وجد من غير اب بل وزيادة من غير ام فاذا كان ذلك موجبا للتأليه فان ادم عليه الصلاة والسلام اعجب حالا من عيسى صلى الله عليه وسلم
1:41وعيسى عليه الصلاة والسلام متولد في رحم. من امرأة من البشر يغزوه ما في رحمها مما يهيئه الله تبارك وتعالى له. فهو متولد بانسان. اما ادم صلى الله عليه وسلم فهو من تراب
1:59المقصود بذلك ايها الاحبة ان هذا المثل بمعنى الصفة وقد ذكرت لكم من قبل في الكلام على معنى الامثال ان ذلك يحتاج الى تحرير. فمما صرح فيه بلفظ المثل ما يكون بمعنى الصفة
2:18مثل الجنة اي صفة الجنة وان قال بعض اهل العلم بغير ذلك في مثل هذا المثال ولكن على كل حال قد لا يكون له تفسير اقرب ولا اوضح من هذا فيكون بمعنى الصفة وبمعنى الحال العجيبة
2:39ولهذا لن اتحدث عن هذا النوع كما في هذا المثال في سورة ال عمران. لانه بمعنى الصفة. كما انه يوجد في مقابل امثال من قبيل ما نتحدث عنه وان لم يصرح فيها بلفظ المثل. كما سيأتي وكما اشرت الى ذلك في اول
2:59الكلام على الامثال اذا سنتحدث عن مثل واحد في سورة ال عمران وهو ما ضربه الله تبارك وتعالى لاعمال الكافرين ونفقاتهم الله تبارك وتعالى يقول عن الكفار ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. واولئك
3:22اصحاب النار وهم فيها خالدون ثم قال مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها سر اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته وما الله ولكن انفسهم يظلمون هذا المثل اريد ان اوضح بعض المعاني المتعلقة به ثم ابين معناه على سبيل العموم والاجمال
3:52فقوله تبارك وتعالى مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر من اهل العلم من يقول ان المعنى انه تصوير لفعل الله عز وجل بنفقاته كريح فيها صرف اتت على حرف قوم ظلموا انفسهم فاهلكته
4:18هكذا فعل الله بنفقة الكفار وصدقاتهم في الحياة حينما يلقونه يبطل ذلك ويحبطه جميعا. فيخيب رجاؤهم منه فهؤلاء يقولون خرج المثل للنفقة والمراد بالمثل وصنيع الله عز وجل بنفقة الكافر
4:41ولكنه عبر عنه بمثل هذه العبارة لان المعنى مفهوم لان المعنى مفهوم لكن لما كان المراد هو بيان الابطال او بطلان نفقات الكافرين وانها لا تنفعهم عند الله تبارك وتعالى قال مثل ما ينفقون في هذه الحياة
5:01الدنيا كمثل ريح فيها صر وهو يبين مآل هذه النفقات فابتدأ بها. والا فالمعنى مفهوم من السياق والله تعالى اعلم. هكذا قال كبير المفسرين ابو جعفر ابن جرير رحمه الله تعالى. فهو تمثيل للابطال بريح فيها سر اصابت حرث قوم الاية
5:25بعضهم يقول هو تمثيل لنفقة الكافر في بطلانها وذهابها كمثل زرع اصابته ريح باردة او نار فاحرقته كما يقول القرطبي بتفسيره تمثيل لنفقاتهم بحرف اصابه اصابته ريح شديدة باردة الى اخره. والامر في ذلك قريب فان المعنى مفهوم. فالله تبارك وتعالى يبين بطلان تلك النفقات
5:56وانهم لا ينتفعون بها فحالها كحال زرع اتى عليه ما يبطله ويتلفه ويحرقه. وسيأتي مزيد من الايضاح باذن الله تبارك وتعالى في ذلك. ريح فيها صر كأن الريح ايها الاحبة صارت ظرفا
6:16فالريح هي التي تسوق السحاب. وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته. حتى اذا اقلت ثقالا سقناه الاية فهي التي تحمل السحاب وتكون مبشرة بين يدي المطر. وتكون لواقح للسحاب. اما هذه الريح نسأل الله العافية فهي
6:39ظرف لعذاب لصر فهي لا تحمل عوامل انما وانما تحمل عوامل الاتلاف والاحراق والابطال واما السر فهذه اللفظة في اصلها تستعمل للدلالة على معنى وهو الصوت هذا الصوت يكون تارة مع الرياح اذا هبت وهي تحمل معها اشياء من
7:10ونحو ذلك فيقال له سر واحيانا يكون هذا الصوت صوت للنار وهي تتلهب وتحرق ما تقوم عليه وما منه او تأكله من حطب ونحو ذلك يكون لها تصويت. فهذا ايضا يقال له سر وعامة اهل العلم يفسرون
7:34هنا بالبرد الشديد. ريح فيها سر يعني ريح فيها برد شديد يميت الزروع ويتلفها ويقضي عليها فيجعلها كالحترقة ولاحظوا العبارات دقيقة جدا فيجعلها كالحترقة فاذا نظرت اليها بعد هذه الريح الباردة شديدة البرودة نظرت اليها سوداء
8:03وهذا امر مشاهد فان شدة البرد تتلف الزروع وتقضي عليها ولهذا تجد المزارعين يتخوفون على حروفهم من شدة البرد وترى الربيع ايضا اذا ظهر وهو في بداية ظهوره اذا جاءته البرودة الشديدة فان ذلك يقضي عليه
8:25فينقبض وينكمش ويسود ولا يكون له نماء ولا زكاء. على كل حال هذا الذي قاله عامة اهل العلم. من السلف والخلف كابن عباس وعكرمة وبن جبير والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن انس وهو اختيار كثير من المحققين من المفسرين
8:45كابن كثير وغيره. وبعضهم يقول ريح فيها صر يعني حر شديد. ومعلوم ان الحر الشديد يتلف الثمار والزروع لكن هؤلاء الذي الجأهم الى هذا القول والله تعالى اعلم ما ذكر في معنى السر من انه الاحراق
9:04او النار مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها سر اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته ريح فيها سر قالوا بقيت محترقة سوداء. فالصر الاحراق عندهم. وهو معنى في اللغة لكن
9:24قالوا ان الحر الشديد هو الذي يحرق دون البرد الشديد. فالجأهم تفسيره قالوا اذا ريح فيها صر اي حر شديد ليناسب النار او الاحراق الذي يذكر في معنى السر. وبعضهم فسر السر بصوت لهيب النار التي تحرق الثمار
9:44قاله الزجاج وبعضهم يقول هو البرد والجليد كما يقول عطاء ابن ابي رباح قد اذا نزل على الزروع قضى عليها. واما الجليد فلا تسأل لانه يدفنها يغطيها ثم بعد ذلك تتلف
10:04وبعضهم يقول نار وهو منقول عن ابن عباس ومجاهد وهو احد معاني السر والاقرب والله تعالى اعلم هو ما ذهب اليه ابن كثير وابن القيم. من الجمع بين بعض هذه الاقوال
10:24فقالوا ريح فيها صر اي برد شديد. هذه الريح لها صوت من قوة هبوبها اثرها على الاشجار والثمار والزروع وما الى ذلك مدمر. يحرقها. لا يحرقها بحرارة ونار ولا كأنها تنقلب وتتحول الى سوداء. كما في قوله تبارك وتعالى فاصبحت كالصريم. فان طائفة من اهل
10:54علم من السلف فمن بعدهم؟ قالوا الصميم هو سوداء محترقة وبعضهم قالوا بيضاء لا شيء فيها جرداء فاصبحت فعلى كل حال هنا الجمع بين بعض هذه الاقاويل يقال ريح شديدة باردة لها صوت
11:14لها صوت تتلف الزروع وتقضي عليها فتتحول الى سوداء هذا ما جمع فيه الحافظ ابن القيم رحمه الله وابن كثير بين هذه الاقوال والله تعالى اعلم وليس المقصود بذلك والله اعلم انها تحمل نارا فتحرق. فيها سر لان معنى السر اوسع من ذلك
11:38وغالب اهل العلم يفسرونه بالبرد الشديد. وهذا الذي عليه الجمهور واما الحرف فهو مصدر بمعنى المفعول اي محروث قوم صابت حرف قوم اي محروث قوم يعني ارضا محروثة والارض المحروسة
11:53هي محل الزرع. اصابت زروع قوم واصل كلمة الحرف هي فلح الارظ فلاح يفلح ولهذا لا زالت هذه الكلمة تستعمل الى اليوم تقول افلح الثمر افلح هذه التفاحة افلحوا الرمانة فشقوا الارض يقال له فلح وحرث
12:16فيلقى البذر فيها ثم صار الحرف يقال لي ما ينتج ويؤثره ذلك من شق الارض والقاء البذور فهذه الزروع التي اخرج يقال لها حرف زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث. ما المقصود بالحرث؟ ان
12:40يحرث؟ لا وانما الزروع مثل ما ينفقون. والمراد بالنفقة هنا النفقة المعروفة. وان قال بعض اهل العلم ان المراد بذلك ما يقوله الكافر بلسانه ولا يصدقه قلبه لكن ظاهر السياق هو الذي عليه عامة اهل العلم وان المقصود النفقة المعروفة
13:02الذين ضرب لهم هذا المثل مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا. السياق ظاهر ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم فهو مثل مضروب في الكفار وفي صدقاتهم. هذا ظاهر القرآن
13:17وبعضهم حمله على نوع من الكفار. بعضهم قال هذه في عوام اليهود الذين يعطون الاموال لاحبارهم خبرائهم ولا دليل عليه. وبعضهم قال هذه في نفقات المشركين حينما خرجوا يوم بدر. نفقة المشركين في يوم بدر اذا
13:37نظرت في السيرة وجدت المطعمين من قريش كل يوم يطعم مجموعة كل يوم يطعم عشر تقريبا من الابل. ينحرها للعسكر عنه ساروا بكبر وخيلاء وتيه من اجل حرب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
13:56وبعضهم يقول هذه في نفقة المنافقين حينما ينفقون اذا خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو ولا حاجة لهذا التخصيص فهذا الاية في نفقات الكفار فهو مثل مضروب لاعمالهم في هذا الباب. فشبه هيئة انفاقهم. الذي لربما
14:16يجب في ظاهره لكنه مخيب في اخره. شبه ذلك حينما يحبطها الله تبارك وتعالى بهيئة زرع اصابته ريح باردة فاهلكته فهكذا الكفار يمحق الله ثواب اعمالهم في هذه الحياة الدنيا وثمرتها كما اذهب ثمرة هذا الحرف بذنوب صاحبه. وهكذا هؤلاء الكفار
14:43او هذه النفقات على غير اصل على غير ايمان على غير توحيد لا يريدون بها ما عند الله تبارك وتعالى فهي قائمة على غير اساس فابطلها الله واتلفها. فهذا مصيرها
14:57فمن اهل العلم كابن جرير من يقول هذا في نفقاتهم التي يريدون بها التقرب. وهذا المعنى قريب جدا وذلك ان الله ذكر هذا في غير ما موضع من كتابه كرماد اشتدت به الريح في اعمالهم فهؤلاء في اعمالهم التي
15:17يتقربون بها الى الله من النفقات والبذل يريدون ثوابها واجرها لكن لما كان الاصل وهو التوحيد منخرما ومنعدما كانت نتيجة هذه النفقة قالت هو البطلان ولذلك لا يقبل الله عز وجل منهم نفقة ولا صرفا ولا عدلا
15:41ومن اهل العلم مثل الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله من حمل ذلك على نفقات معينة وهي النفقات التي ينفقونها ليصدوا بها عن سبيل الله. ان الذين كفروا ينفقون
15:54قال هم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا الى جهنم يحشرون فهذا مصير نفقاتهم التي ينفقونها للصد عن الدين. وهذا المعنى له وجه ولكن ذلك لا
16:15فينحصر به الكفار ينفقون المليارات الاموال الطائلة للصد عن سبيل الله عز وجل وحرب الاسلام. لكن هذه النفقات تذهب ويبطلها الله تبارك وتعالى وتكون كلا شيء. بل تكون زادا لهم الى النار. ولهذا حتى في الدنيا لو قرأ
16:36احدنا النفقات والميزانيات لجمعيات التنصيرية وما عندهم من الامكانات الهائلة والطائرات وما عندهم من المليارات لهذه الجمعيات المؤتمر الواحد يحضره اكثر من ثلاثين الف من المنصرين في العالم مؤتمر واحد
16:57اذا نظرت الى القاعة التي يملكها واحد من هؤلاء من كبار هؤلاء قاعة واحدة لاعمال التنصير قاعة واحدة كأنها ملعب رياضي واذا نظرت كم عندهم من الاطباء كم انه من المفرغين كم ينفقون في اسيا وفي افريقيا الى اخره تقول هذا هؤلاء لن يتركوا احد على وجه الارض الا نصهم
17:14وين امكانياتك البسيطة جدا للدعاة المسلمين والجمعيات الاسلامية. لا شيء لا شيء واولئك يملكون الميزانيات الضخمة التي نخطئ في قراءة الارقام لكن اذا نظرت الى النتائج فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة
17:35هذه هي النتيجة التي يراها المسلم بارزة وظاهرة امام عينيه حينما ينظر في حال هؤلاء وما ال اليه امرهم قبل مدة قليلة في رمضان هذا التقيت باحد العلماء في احد البلاد الافريقية رجل من اهل العلم
17:55وله بصر جيد في الدعوة وفي حال افريقيا وفي فكنت اسأله عن بلده فقط. ماذا تتوقع؟ قال اتوقع بعد عشر سنوات باذن الله ان الاسلام سيكتسح الجنوب بكامله. وقال خلال المدة البسيطة هذه اسلم على يد الدعاة عندنا
18:16نحو ميتين وخمسين الف هذا في بلد واحد افريقي. وهذا الذي يحدث به هو من اهل البلد. وعلى جهود بسيطة جدا. وما عندهم ميزانية ولا عندهم اموال ولا عندهم ما عندهم الاف فضلا ان يكون عندهم مليارات
18:31ومع ذلك وباعتراف الكفار فبوش كان يقول علانية بان اكثر الاديان انتشارا في عالم هو الاسلام على كل حال فهؤلاء في نفقاتهم في الصد عن سبيل الله تبارك وتعالى وفي نفقاتهم ايضا يبتغون بها وجه الله جل جلاله يكون هذا مصيرها ولهذا
18:57فان الحافظ ابن القيم رحمه الله جمع هذه الاقوال يقول مثل ما ينفقون في غير طاعة الله عز وجل ومرضاته في المفاخر كسب الثناء وحسن وما ينفقونه للصد عن سبيل الله عز وجل
19:16مثل هذا مثل الزرع الذي اصابه تلك الريح التي فيها سر فاحترق و هلكت ولم ينتفع منها بشيء. والخلاصة ان التوحيد هو الاصل والاساس ونحن نعرف ان شروط قبول الاعمال ثلاثة. الاول التوحيد الايمان يبنى على قاعدة صحيحة. فهذا في اعمال غير المؤمنين
19:46والثاني هو الاخلاص. فقد يكون الانسان مسلما لكنه قد لا يريد وجه الله بهذه النفقة. والثالث اتباع النبي صلى الله عليه وسلم العمل المشروع. ولهذا قال الله تبارك وتعالى في اول سورة الكهف
20:03ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا. فذكر الايمان هذا الشرط الاول. وقال الذين يعملون الصالحات فينتظم ذلك امرين. الاخلاص المتابعة لان العمل لا يكون صالحا الا بالاخلاص والمتابعة. وقال في اخر سورة الكهف
20:25فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا يعني صوابا ولا يشرك بعبادة ربه احدا. فاسأل الله عز وجل ان يجعل اعمالنا صالحة وان يتقبل منا ومنكم اجمعين. وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا
20:47عافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه