كيف نفهم هذه الآية | الآية 2 من سورة النور
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فيقول الله تبارك وتعالى في اول سورة النور الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله
0:28ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين قوله تبارك وتعالى في هذه الاية
0:52الزانية والزاني فاجلدوا قدم الزانية هنا قال بعض اهل العلم لان الزنا انما يكون غالبا مبدأه من المرأة فهي التي تجرأ الرجل بحركاتها ونظراتها ولباسها وكلامها وتبرجها وغنجها وما اشبه ذلك
1:21فيميل اليها من في قلبه مرض وهذا من احسن الاقوال فالرجل لا يجترئ عادة على المرأة الا اذا رأى منها رخاوة وميلا واصغاء فيصغي اليها عندئذ ومن اهل العلم من يقول قدمها
1:44لان شهوة النساء اكثر من شهوة الرجال وهذا قول باطل لا اساس له من الصحة ومن اهل العلم من يقولوا غير ذلك على كل حال الله في السارق والسارقة قال والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهم
2:06هما فقدم الرجل السارق ربما لان السرقة تحتاج الى جراءة وشجاعة قلب فيكون ذلك في الرجال اكثر قال فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقال كل واحد منهما لئلا يتوهم ان المقصود ان هذه المئة على التنصيف
2:33مئة منصفة ثم قال الله عز وجل وهو الشاهد في الاية الاولى هذه ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله الرأفة رحمة رقيقة والرأفة والرحمة تقعان في القلب من غير تطلب من غير قصد
2:54فالانسان قد يرى المحدود يقام عليه الحد فيقع في قلبه شيء من رحمته فهل يكون مؤاخذا بذلك؟ والله عز وجل لا يكلف نفسا الا وسعها فوقوع هذه الامور في قلب الانسان امر لا يحصل بارادته
3:15وقد تكلمت على قاعدة في بعض المناسبات تتعلق بهذا الباب وهي ان خطاب الشارع اذا توجه الى المكلفين في امر لا يكون تحت مقدورهم فانه ينصرف الى سببه او اثره
3:36فهنا نهى الله عز وجل عن ان يأخذهم رأفة في هذا المحدود والرأفة شيء يقع في القلب من غير ارادة والله لا يكلف نفسا الا وسعها فاذا وقعت رحمة ورأفة
3:52في قلب الانسان حينما يشاهد اخر يرجم او يجلد هل يقال انه يأثم وهل هذا من ضعف ايمانه الجواب لا اذا ما الجواب عن هذا الاشكال الذي لربما يفهم القارئ من الاية ان وقوع الرأفة محرم
4:12بحد ذاته الجواب ان يقال ان الرأفة اذا وقعت في قلب الانسان فان ذلك لا يكون بيده وانما ينصرف هذا الخطاب يتوجه الى الاثر فما هو الاثر هنا اثر هذه الرأفة الغاء الحج
4:33او تخفيفه اما تخفيفه بالعدد لا يجلد مئة وانما يكتفى ببعض ذلك او يكون ذلك بالتخفيف في الضرب يضرب ضربا يسيرا فهذا كله داخل في هذا النهي واما القسم الثاني وهو ما يتوجه فيه الخطاب الى السبب
5:00فذلك كما يقال في شروط التوبة كما تكلمنا في موضوع التوبة من شروطها الندم والندم يقع في قلب الانسان من غير ارادة وقد يقع في قلب الانسان ويحاول دفعه ولا يستطيع
5:14فالانسان قد يخسر في تجارة ويندم غاية الندم ويحاول مدافعة ذلك ويعجز فيقال في مثل هذا في طلب الندم بالنسبة للتوبة يعود الخطاب ويتوجه الى سببه. فينظر الى الامور التي تجلب
5:32ندم فيتذكر انه عصى الله عز وجل وقار فما لا يليق فيكون ذلك سببا جالبا لندمه ثم قال ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين. الطائفة تصدق على الواحد
5:51فما فوق ولهذا قال الامام احمد رحمه الله وجماعة من اهل العلم بان ذلك يكتفى فيه بالواحد يحصل به المقصود وبعض السلف قال لابد من اثنين لانه اقل الشهادة وبعضهم قال لابد من ثلاثة لانه اقل الجمع
6:09وبعضهم قال لابد من اربعة لان ذلك يتعلق بحد في الفاحشة والشهادة تكون فيها باربعة وهذا استحسنه ابن جرير ولكنه رجح القول الاول وهو انه يكفي في ذلك واحد وبعضهم قال لابد من خمسة
6:30الى غير ذلك. وشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يقول ان المنكر اذا ظهر فلا بد من ظهور الادب والحج من اجلي ولذلك يقال ان هذه الطائفة تحضر لامرين الامر الاول هو من اجل ان ان ترتدع هذه الطائفة يرتدع الناس اذا رأوا عاقبة هذه الفواحش
6:56فينكفون وينزجرون. والامر الثاني هو ان ذلك انكى واشد. يعني لربما يحب الانسان ان يجلد الف جلدة لكن لا يراه احد على ان يجلد خمسا او عشرا بحضرة الناس فالشاهد لابد من اظهار هذه الحدود
7:16ولا تكونوا في مكان مغلق ثم قال الله عز وجل الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين. قد يفهم من ظاهر هذه الاية
7:33ان الزاني يجوز له ان يتزوج المرأة المشركة وان المرأة الزانية المسلمة يجوز للمشرك ان يتزوجها مع ان الله عز وجل قال ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا وقال ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن
7:56فما هو المراد من قوله تبارك وتعالى الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة يتبين ذلك بتحديد المراد بالنكاح هنا النكاح يأتي لثلاثة معاني يأتي لمعنيين ناقصين ويأتي لمعنى ثالث
8:18اكمل منهما يأتي النكاح بمعنى الوطء ويأتي النكاح بمعنى العقد فانكحوهن باذن اهلهن ويأتي بمجموع الامرين يعني بمعنى العقد الصحيح مع الوطأ فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره عقد صحيح ولابد من ان يطأها من اجل ان تحل الزوج
8:48الاول فهنا ما المراد؟ الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة من اهل العلم من فسر النكاح هنا بالوطأ فقالوا انه لا يقع الا على امثاله واشكاله فهو اما ان يقع على امرأة
9:06تعتقد تحريم الزنا ولكنها لا تمتثل فهي زانية او يقع على امرأة تستحل هذه الفاحشة فهي مشركة ولا يمكن ان يقع على امرأة عفيفة باختيارها وارادتها الطيور على اشكالها تقع
9:28هذا اذا فسر بالوطأ واذا فسر النكاح بالزواج بالعقد فمن اهل العلم من قال ان ذلك قد نسخ كما قاله ابن عمر وجماعة من السلف رضي الله تعالى عنهم نسخ بقوله
9:45انكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم وهذا فيه بعد والاصل ان النسخ لا يثبت بالاحتمال ومن اهل العلم من قال بان المراد بذلك هو خصوص في المعنى وذلك ان
10:07ابا مرثد استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ان ينكح عناقا وهي امرأة بغي من نساء اهل مكة وقد دعته الى نفسها فابى بعد ان اسلم وكان يحمل الاسار من مكة
10:25الى المدينة ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في التزوج منها ومن اهل العلم من يقول ان ذلك في المحدود كما يقوله الحسن البصري رحمه الله يعني من اقيم عليه الحج فلا يتزوج الا
10:42زانية او مشركة وكذلك المرأة اذا كانت محدودة وبعض اهل العلم يقول هذا فيمن لم يتب. لا يجوز تزوج البغايا ولا الرجل الفاجر والحافظ ابن القيم رحمه الله ذكر في معناها كلاما جيدا
11:03يقول ان الله امر بالعفاف وبنكاح العفائف وهذا من الكفاءة المطلوبة في النكاح فاذا لم يمتثل العبد مع اعتقاده بوجوب ذلك ولزومه وتزوج امرأة غير عفيفة. فان النكاح باطل. وقد اشترط الامام احمد رحمه الله الكفاءة في العفاف
11:32فهو يواقعها بالزنا لا ينكح الا زانية وان كان لا يمتثل احكام الله عز وجل او هي لا تمتثل فهي مشركة او مشركة والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك
11:49وحرم ذلك على المؤمنين. فعلى تفسير النكاح بالوطء حرم الزنا على المؤمنين وعلى تفسيره بالتزوج وحرم ذلك اي التزوج من الزانية حرم على المؤمنين واما شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فذكر فيها كلاما
12:08مفصلا وخلاصته ان الله عز وجل نهى ومنع من معاشرة اهل المنكر فلا تقعدوا معهم والزوج هو العشير واعظم المعاشرة ما يكون بين الزوجين فالرجل الذي يرضى بان يكون مع امرأة تزني
12:34او العكس المرأة التي ترضى البقاء مع رجل يفجر ويزني لها حكمه وجيء لعمر بن عبد العزيز رحمه الله باناس قد شربوا الخمر وفيهم صائم لم يشرب فامر بجلدهم جميعا
12:51هذا صائم فقال الله عز وجل يقول انكم اذا مثلهم فشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يقول المرأة التي ترضى ان تبقى مع رجل زان لم يتب لها حكمه ثم ذكر امورا اخرى
13:06قال العادة ان الرجل الذي يزني انه لا يغار تنعدم غيرته وتذهب وتتلاشى ومن ثم فقد تقارف امرأته ما لا يليق ولا ينهاها ولا يغار عليها فيكون سببا لتضييعها اضف الى ذلك ان المرأة تتحرك نوازعها من هذا الرجل الذي يزني
13:28فيكون عندها دافع وداعي للانتقام منه فاذا لم يكن عندها خوف من الله عز وجل ووازع فانها قد تكافئه بهذا الفعل فتفعل فعله نكاية به وعلى كل حال هذا كلام له وجه قوي من النظر والله تعالى اعلم. والمقصود ان هذه الاية لا يفهم من ظاهرها
13:53ان المرأة المسلمة اذا كانت زانية انه يجوز لها ان تتزوج احدا من المشركين ولا يفهم من هذا ان الرجل الزاني من المسلمين يجوز له ان يتزوج امرأة مشركة وانما يفسر بما ذكرت
14:10اذا فسر بالوطء فيقال هو لا يقع الا على من تشاكله اما لانها لا تمتثل مع اعتقاد تحريم الزنا فهي زانية او لانها لا تعترف بالحكم اصلا فهي مشركة واذا فسرناه
14:28العقد والزواج فيقال عند اذ بان الله امر بالعفاف ونكاح العفيفات فمن اعتقد ذلك ولزمه ديانة ولكنه لم يقف عنده امتثالا فانه يكون معاشرا بالزنا واذا كان لا يعترف بهذه الاحكام اصلا ولا يعبأ بها فهو مشرك
14:55ومن ثم فيصدق عليه قوله تعالى والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك. وحرم ذلك على المؤمنين اي التزوج من الزواني وتزوج العفيفات من الزناة هذا واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بالقرآن العظيم. وصلى الله على محمد واله وصحبه