استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:01ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله
0:18وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته بهذه الليلة اتحدث عن اسمين
0:38كريمين من اسماء الله تبارك وتعالى وهما الظاهر والباطن وهذا الحديث له اتصال بالحديث عن الاسمين قبلهما وهما الاول والاخر فهذه الاسماء الاربعة بينها ارتباط من جهة المعنى اذ ان ذلك جميعا
1:10يرجع الى معنى الاحاطة ان الله محيط بكل شيء هذا الحديث ايها الاحبة عن هذين الاسمين الكريمين ينتظم اربع قضايا الاولى في معنى هذين الاسمين والثانية في دلائلهما والثالثة فيما يدلان عليه
1:39والرابعة بالاثار المترتبة على الايمان بهما اما الاول وهو ما يتعلق بمعنى هذين الاسمين الكريمين فان الظاهر من جهة اللغة كما هو ظاهر من لفظه اسم فاعل لمن اتصف بالظهور
2:08وهو يقابل الباطن والظهور يرد لمعان متعددة منها العلو والارتفاع في اللغة فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا ان يظهروه اي اي يعلوه اي السد الذي بناه ذو القرنين
2:36وكذلك ايضا الظهور يأتي بمعنى الغلبة تقول ظهر المسلمون على عدوهم بمعنى غلبوه فايدنا الذين امنوا على عدوهم فاصبحوا ظاهرين يعني فاصبحوا غالبين وكذلك يأتي الظهر بمعنى السند والحماية تقول فلان له ظهر
3:07يعني له سند يقويه ويعتمد عليه ويؤيده ونحو ذلك وهكذا ما يركن اليه من المال وكما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه خير الصدقة ما كان عن ظهر
3:29غنى فالمال يعتمد عليه ويركن اليه بعد الله تبارك وتعالى ويأتي ايظا الظهور بمعنى البدو والبيان وما يقابل الخفاء وكذلك ايضا فان الظهر يقال لما غاب يعني لم يكن مشاهدا
3:59تقول حفظ القرآن عن ظهر قلب وفي الحديث عند النسائي هل تقرأهن عن ظهر قلب والمظاهرة ايضا تكون بمعنى المعاونة الظهير هو المعين وظهر بعضهم بعضا يعني اعانه وظاهروا على اخراجكم
4:28يعني اعانوا على اخراجكم هذا المعنى اللغوي يشتمل هذه المعاني مجتمعة وان كان اولها في التبادر و بمعنى الارتفاع والعلو ولكن ايضا الظهور يأتي للمعاني الاخرى. فاذا اردنا ان نبين معنى هذا الاسم الكريم
4:55بالنسبة لله جل جلاله وتقدست اسماؤه الظاهر فما المراد به بناء على ما سبق من المعاني اللغوية يمكن ان نقول و من يتصف بعلو الذات والفوقية وعلو الغلبة والقهر وعلو المرتبة
5:25والمنزلة والشأن وانتفاء المثيل والنظير والشبيه فهو الظاهر في كل معاني الكمال وكذلك هو البين المبين الذي ابدى في خلقه هذا الخلق الذي نشاهده دلائل قدرته واظهر براهين توحيده وانه قد احاط بكل شيء علما واحصى كل شيء
6:04عددا ولهذا قال ابن الاثير رحمه الله الظاهر في اسماء الله هو الذي ظهر فوق كل شيء. وعلى عليه فعبارات العلماء اذا جمعت تنتظم هذه المعاني التي ذكرتها انفا فهو
6:25الذي اقام الخلائق واعانهم ورزقهم ودبر امرهم وهداهم سبلهم فهو المعين للخلائق وهو مصير المؤمنين فهو ظهير ظهير لهم واحسن ما يفسر به وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم
6:51اللهم وانت الظاهر فليس فوقك شيء كما في صحيح مسلم فهو ظاهر في وجوده ظاهر في كمال صفاته بما بث من الادلة والبراهين في مخلوقاته كل شيء في هذا الكون
7:17ودليل على وحدانيته وقدرته وعلمه وحكمته الى غير ذلك من اوصاف الكمال وفي كل شيء له اية تدل على انه واحد ولكن قد يعشى من اعشى الله بصيرته او اعماها
7:42ولا يرى ذلك وهذا لا يضر ما ضر ضوء الشمس الا يراها من كان في ابصار الرمداء حينما لا يراها الارمد او الاعمى فان ذلك لا يضر الشمس شيئا وفسره ابو جعفر ابن جرير
8:01رحمه الله بانه الظاهر على كل شيء دونه والعالي فوق كل شيء فلا شيء اعلى منه وهكذا قال بعض اصحاب المعاني كالزجاج بانه ظهر للعقول بحججه وبراهين وجوده وادلة وحدانيته
8:22وهكذا معنى العلو على خلقه وهكذا ايضا الخطابي فقد فسره بالظاهر بحججه الباهرة وبراهينه النيرة وبشواهد اعلامه الدالة على ثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته وهو الظاهر فوق كل شيء بقدرته وكذلك الظهور بمعنى العلو وبمعنى
8:51الغلبة هذه المعاني التي يذكرها العلماء من مجموعها يفسر الظاهر فله الظهور المطلق من كل وجه قد قال الحافظ ابن القيم رحمه الله معبرا عن بعض هذه المعاني في سياق طويل في نونيته اكتفي منه ببيتين
9:12او نحو ذلك يقول والظاهر العالي الذي ما فوقه شيء كما قد قال ذو البرهان حقا رسول الله ذا تفسيره ولقد رواه مسلم بضمانه. الحديث الذي اخرجه الامام مسلم في صحيحه
9:30والظاهر الذي ليس اللهم وانت الظاهر فليس فوقك شيء الى اخر ما ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله وفسره الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله بما يدل على عظمة صفاته واضمحلال كل شيء
9:52عند عظمته من الذوات والصفات وانه يدل ايضا على علوه. هذا هو الظاهر ظهور العلو علو الذات والقدر والمنزلة والقهر ظهور بمعنى انه من قد ابان واظهر دلائل الوحدانية والقدرة وما الى ذلك
10:17واما الباطن فهو في اللغة ايضا اسم فاعل لمن اتصف بالبطون والبطون يقابل الظهور والبطن من كل شيء هو جوفه والله عز وجل يقول والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون
10:40شيئا والبطون ايضا يقال للخفاء والاحتجاب وعدم الظهور ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. يعني ما كان في الخفاء على قول مشهور بالتفسير وبطن الشيء اساسه المحتجب الذي تستقر به وعليه الاشياء
11:07وفي الحديث جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي والله تبارك وتعالى يقول وهو الذي كفى ايديهم عنكم وايديكم عنهم ببطن مكة والبطنان جمع البطن وهو الغامض
11:31من الارض. بطمان الجنة وسطها وتقول بطنت هذا الامر اذا عرفت باطنه وبطنت بفلان يعني اذا صرت من خواصه ولهذا يقال البطانة بطانة الرجل هم وليجته كبطانة الثوب مما يلي
11:55الجسد فهو اقرب ما يليه وهكذا ايضا يمكن ان نفسر الباطن في حق الله تبارك وتعالى اذا عرفنا هذه المعاني في كلام العرب وابو جعفر ابن جرير رحمه الله يقول هو الباطن لجميع الاشياء فلا شيء اقرب
12:21الى شيء منه كما قال تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد وهكذا يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله بان ذلك يدل على اطلاعه على السرائر والضمائر والخبايا والخفايا
12:40ودقائق الاشياء كما يدل على كمال قربه ودنوه فهو ظاهر ومع ذلك هو ايضا باطن فهو باطن مع ظهوره ومن هنا تدرك معنى الاحاطة في اوصافه تبارك وتعالى وهو ايضا الباطن المحتجب عن ابصار الخلق
13:07بهذه الدنيا وكذلك ايضا لا يحاط به في الاخرة وان كان اهل الايمان يرونه لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار بمعنى لا تحيط به والله اجل من ان يحاط به
13:25ولهذا فسره مثل النووي رحمه الله بانه المحتجب عن خلقه وبعضهم يقول العالم بالخفيات وهذه المعاني مما يدخل فيه. والله تعالى اعلم فهو كما قال ابن جرير رحمه الله من انه
13:48اقرب وكذلك هو الباطن لجميع الاشياء فلا شيء اقرب منه وكذلك ايضا هو العالم ببطانة الشيء يعني الذي يعلم باطنه يعلم الخفايا والخبايا والاسرار وحركات النفوس وما يدور في الصدور
14:15وما يختلج فيها وما يخفيه الانسان عن غيره في سره وخلوته فالله تبارك وتعالى مطلع على ذلك وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وانت الباطن فليس دونك شيء
14:35وهذا الاسم الذي تضمن هذا الوصف لله تبارك وتعالى لا يقتضي السفول فالله منزه عن ذلك فهو العلي الاعلى ولا يقتضي انه مخالط لخلقه فهو على عرشه استوى ثانيا في الكلام على دلائل هذا الاسم
14:59الكريم. جاء هذا في كتاب الله تبارك وتعالى في موضع واحد وهو قوله هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم واما في السنة فالحديث الذي اشرت اليه انفا وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك
15:25شيء لاحظ هذا الاقتران بين الظاهر والباطن. وقد تحدثت في المرة الماضية بشيء من وجه الاقتران بين الاول والاخر. فهذه الاسماء الاربعة جاءت مقترنة بالاية والحديث ذلك معرفة هذا كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله
15:51ان هذه الاسماء الاربعة هي اركان العلم والمعرفة وانه جدير بالعبد ان يبلغ جهده من اجل ان يعرف معانيها وان يتفهمها بحسب بقواه المدركة لان ذلك يكون انفع ما يكون
16:17للعبد الحافظ ابن القيم يقول اعلم ان لك اولا واخرا وظاهرا وباطنا بل يقول كل شيء له اول واخر اظاهر وباطن حتى الخطرة قطرات النفوس لها اول واخر وظاهر وباطن
16:41واللحظة والنفس وادنى من ذلك واكثر فاولية الله عز وجل سابقة على اولية كل ما سواه واخريته ثابتة بعد اخرية كل ما سواه فاوليته سبقه لكل شيء واخريته بقاؤه بعد كل شيء. وظاهريته فوقيته وعلوه على كل شيء
17:12كذلك ايضا بطونه واحاطته بكل شيء بحيث يكون اقرب اليه من نفسه يقول مدار هذه الاسماء الاربعة على الاحاطة وهما احاطتان زمانية الاول و الاخر ومكانية والظاهر و الباطن يقول احاطة اوليته واخريته بالقبل والبعد
17:44فكل سابق انتهى الى اوليته. وكل اخر انتهى الى اخريته فاحاطت اوليته واخريته بالاوائل والاواخر واحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن فما من ظاهر الا والله فوقه وما من باطن الا والله دونه
18:10وما من اول الا والله قبله وما من اخر الا والله بعده فالاول قدمه كما يقول ابن القيم رحمه الله. والاخر دوامه وبقاؤه. والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه فسبق كل شيء باوليته وبقي بعد كل شيء باخريته وعلا على كل شيء بظهوره
18:40ودنا من كل شيء ببطونه فلا تواري منه سماء سماء ولا ارض ارضى ولا يحجب عنه ظاهر باطنا بل الباطن له ظاهر والغيب عنده شهادة والبعيد منه قريب والسر عنده علانية فهذه الاسماء الاربعة تشتمل على اركان
19:03توحيد فهو الاول في اخريته والاخر في اوليته والظاهر في بطونه والباطن في ظهوره. لم يزل اولا واخرا وظاهرا وباطنا فهذا معاني هذه الاسماء الكريمة بعد ذلك ننتقل الى ما تدل عليه
19:26هذه الاسماء الظاهر يدل بدلالة المطابقة على الذات وعلى الصفة صفة الظهور ويدل بدلالة التضمن على احدهما. ويدل بدلالة اللزوم على ما لا يتحقق ذلك الا به كالحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والقوة
19:54العزة والعظمة والعلو والاحاطة الى غير ذلك واما الباطن فانه يدل بدلالة المطابقة ايضا على الاسم والصفة البطون ويدل بالتضمن على احدهما. لان دلالة التضمن كما عرفنا هي دلالة اللفظ على بعض معناها
20:18ودلالته بالمطابقة هي دلالته على كامل المعنى فاذا استعمل ببعض معناه فهذه يقال لها دلالة التضمن واما بدلالة اللزوم فهذا ايضا يدل على الحياة والقيومية والجلال والقدسية جمال الذات والصفات الالهية وغير ذلك من صفات
20:39الكمال بعد ذلك انتقل الى الرابع وهو اثر الايمان بهذين الاسمين الكريمين اذا امن العبد بان ربه تبارك وتعالى هو الظاهر فانه يدعوه دعاء مسألة كما في الحديث حديث ابي هريرة
21:06الذي ذكرته وهو قوله صلى الله عليه وسلم وانت الظاهر فليس فوقك شيء وانت الباطن فليس دونك شيء اقضي عنا الدين واغننا من الفقر هذا دعاء مسألة وهكذا يمكن ان
21:25يذكر بعض المعنى الذي يتضمنه هذا الاسم الكريم يعني حينما نقول من معانيه المعين والسند والظهير والنصير والملجأ وما الى ذلك وكما جاء في الصحيح من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا اتيت مضجعك
21:46فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ثم قل اللهم اسلمت وجهي اليك وفوضت امري اليك والجأت ظهري اليك رغبة ورهبة اليك لا ملجأ ولا منجى منك الا اليك
22:06الى اخر ما قال صلى الله عليه وسلم هذا دعاء المسألة واما دعاء العبادة وهو اثر هذا الاسم على الاعتقاد والعمل والسلوك وذلك ان المؤمن اذا عرف ان الله تبارك وتعالى هو الظاهر
22:30فانه يوقن بان الله على كل شيء قدير وانه فوق خلقه له الفوقية المطلقة توقية الذات وفوقية القدر والقهر والمنزلة تقول فلان فوق فلان واصل الله فوق الجميع الله فوق الجميع. الله مولانا
23:00الذي نعبده ونتقرب اليه واليه نسجد وفوق الجميع فوق قل لي من علا شأنه وارتفع من الاشخاص والدول وغير ذلك مما يمكن ان يوصف بالظهور والعلو والله فوق الجميع الذي يظلم الناس
23:28وان من يد الا يد الله فوقها ولا ظالم الا سيبلى بظالمي فيد الله فوق الجميع اينما يكون الانسان ممكنا او يكون تحت يده من لا يستطيع ان يرد مظلمته
23:47من خادم او عامل او اجير او فقير او ولد او زوجة او غير ذلك ويتسلط عليه ظلما وقهرا ويتذكر ان الله فوقه فيحجزه ذلك عن هذه المظالم ويعلم ان الله تبارك وتعالى اعز
24:12واعلى واعظم فالله جل جلاله و المتفرد بالخلق والتدبير وهو صاحب الملك والتقدير وهو المهيمن على السائر الاشياء فيمتلئ قلب المؤمن تعظيما ورهبة ومهابة واجلالا ومحبة لمن اتصف بهذه الاوصاف
24:42الكاملة فيخضع له ويجله ويعظمه ويقدسه ويراقبه ويلجأ اليه ويركن ومن هنا يجتمع القلب على المعبود وهذا اثر الاعتقاد الصحيح على اصحابه او هذا من اثاره فيكون له رب يقصده
25:11وصمد يصمد اليه في حوائجه وملجأ يلجأ اليه فتستقيم له عبوديته وتصير له وجهة ويكون عنده موئل ومعقل يلجأ اليه ويفر اليه في كل وقت وحين بخلاف ذاك المشتت الضائع الذي ليس له رب يعبده او له رب يعبده لكنه عنده في كل مكان
25:42فاذا توجه قلبه تشتت وتفرق هذا القلب لانه يعتقد ان ربه في الاعلى والاسفل وفي كل مكان بلا استثناء وهؤلاء اصحاب هذه العقائد الفاسدة الذين لا يثبتون لله عز وجل العلو
25:59والظهور كيف يتوجهون اليه ويصمدون اليه في حوائجهم من لا يؤمن بان الله تبارك وتعالى هو الظاهر بمعنى ظهور القدر والمنزلة والمعين والنصير وما الى ذلك يركن الى من ويلجأ الى من
26:19ويعتمد على من ويثق بمن اذا كان يعتقد ان العبد يخلق فعله كما يقول القدرية ومعنى ذلك ان هؤلاء ممن يفنون الخلق ويفسدون في الارض ان هؤلاء يصنعون افعالهم بعيدا عن تقدير الله وقدرته وارادته وخلقه
26:46فهذا من ابطل الاعتقاد ومن اسوأه اثرا. لكن حينما يعلم الانسان ان ربه تبارك وتعالى لا يكون شيء الا بتقديره وتدبيره وارادته فانه يلجأ اليه في السراء والضراء ويعلم ان نواصي الخلق
27:09بيده والله تبارك وتعالى يقول عن نفسه يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج اليه ويقول اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فيصير لقلب المؤمن يصير له رب يقصده
27:34واله يتوجه اليه بخلاف ذاك الضائع المشتت كذلك ايضا الباطن فانه يدعى دعاء المسألة ويتعبد له بهذا الاسم الكريم كما في الحديث وانت الظاهر الذي ليس فوقك شيء وانت الباطن الذي ليس دونك شيء
28:03وكذلك ايضا ما يناسب هذا مما يقرب من معناه مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ما ينشئه المؤمن من الادعية التي تتصل بهذا المعنى بحسب حاجاته ومقاماته
28:23وكذلك اذا ايقن العبد بان ربه تبارك وتعالى متصف بهذه الصفة البطون ويعلم انه عليم قريب يعلم السر واخفى ومن هنا فانه يسأل ربه تبارك وتعالى جميع حاجاته في سره
28:48ونجواه ويعلم ان الله تبارك وتعالى يسمع هذه المسألة والدعاء اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخررت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر لا اله
29:06الا انت كذلك ايضا اذا عرف ان ربه تبارك وتعالى هو الباطن فهنا يعلم ان ربه قريب وان البعيد قريب منه وان البواطن كالظواهر بالنسبة اليه وان السرائر بادية مكشوفة
29:32فيعامله بمقتضى هذا الشهود فيطهر سريرته فلا يكون في قلبه شيء او اشياء بخلاف ما في ظاهره ولا يكون الانسان في حال خلوته على غير ما هو في جلوته وانما يكون على حال مستوية
29:56ليس له الا وجه واحد لا يلقى الناس بوجه ثم بعد ذلك ينكفئ عنهم بوجه اخر كلامه فيهم بالعلانية ككلامه فيهم في السر حاله اذا خلا كحاله اذا بدا لا يستخفه الشيطان ولا يستهويه
30:19ولا يتلاعب به فيضيع حظه عند ربه تبارك وتعالى فالسر عنده علانية ويصلح الانسان حاله في غيبته والله عز وجل يقول من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ويقول الا من اتى الله بقلب سليم
30:44سليم من الشرك وسليم من الكفر وسليم من الشك وسليم من الشبهات وسليم من سوء الظن بربه ومن سوء الظن بالناس وسليم ايضا من الغل والحقد والحسد والشحناء وما الى ذلك
31:10من الامور التي تدنسه وتفسده فيكون طاهرا في ظاهره وفي باطنه وثيابك فطهر الثياب هنا تشمل الباطن تطهير الباطن فالعرب تعبر عن الباطن بالثياب يقال فلان طاهر الثوب يعني زكي النفس
31:33وكذلك طهارة الظاهر والله تبارك وتعالى يجمع بين الظاهر والباطن فليس الشأن ايها الاحبة باصلاح الظواهر مع اغفال البواطن تفتك بها الافات النفسية او الشكوك والشبهات التي تعصف بها وليس
31:56الشأن ايها الاحبة بدعوى اصلاح البواطن مع اهمال الظواهر فان هذه الامور متلازمة وللرب تبارك وتعالى عبوديات فيما يتصل بالظاهر وفيما يتصل بالباطن فالعبودية الحقة هي التي يتقرب بها ويتعبد مع ملاحظة هذه الاسماء
32:23ان الله تبارك وتعالى هو الظاهر والباطن وهذه قضية ايها الاحبة نحن احوج ما نكون الى تأملها والوقوف عندها وكذلك ايضا ما يؤثره الايمان بهذين الاسمين مجتمعين فاذا عرف العبد ان ربه تبارك وتعالى هو الظاهر
32:48والباطن يعلم ان ربه تبارك وتعالى محيط بالعالم العلوي والسفلي وان العوالم جميعا في قبضته وان السماوات السبع في يده كخردلة بيدي العبد واذ قلنا لك ان ربك احاط بالناس
33:13احاط بالناس والله من ورائهم محيط ولهذا يقرن تبارك وتعالى بين هذين الاسمين الدالين على هذين المعنيين الدال على العلو وهو الظاهر فليس فوقه شيء واسم العظمة الدال على الاحاطة
33:40وانه لا شيء دونه وهو العلي العظيم وهو العلي الكبير ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله ان الله واسع واسع عليم وكذلك ايضا اذا امن العبد بهذه الاسماء الكريمة انتفت عنه الوساوس
34:07والشكوك التي تقلق قلبه وتزعجه كثير من الناس يأتيه الشيطان كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقول من خلق كذا من خلق كذا من خلق كذا الى ان يصل الى الله
34:20تبارك وتعالى وقد قال رجل لابن عباس رضي الله عنهما ما شيء اجده في صدري قال ما هو قال والله لا اتكلم به قال ابن عباس شيء من شك قال بلى
34:40فقال ما نجى من ذلك احد حتى انزل الله فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك فاذا وجدت في نفسك شيئا فقل هو الاول والاخر
34:57والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم يعني هذا التسلسل في الحوادث ينقطع وينقضي فالله هو الاول الذي ليس قبله شيء طيب والبقاء؟ بقاء اهل الجنة البقاء الابدي السرمدي فالله هو الاخر الذي ليس بعده
35:17شيء فتنقطع عنه الشكوك والاوهام وكذلك في علوه ان يرى خلقه؟ هل يطلع على سرهم؟ يطلع على احوالهم هو الظاهر و الباطن فهنا تنجلي الشكوك والاوهام والوساوس المقلقة التي لربما
35:40بددت راحة الانسان وازعجته صار الى حال من الضيق والحزن بسبب ما يلقيه الشيطان من هذه الخواطر وساوس السيئة التي ينبغي ان لا يلتفت اليها بحال من الاحوال اذا ايها الاحبة من مجموع هذه
36:03الاسماء الاربعة اعلم ان كل ما يصل اليك وما يصل الى غيرك من خير ونعمة وعافية وغنى فالله هو المبتدئ بذلك هو الاول ما حصل للاولين والاخرين على تقادم الدهور
36:23فان الله هو الاول هو الذي ابتدأ خلقهم واوجدهم واعطاهم ومنحهم ورزقهم هو الذي امدهم بالقوى والقدر والامكانات وادر عليهم الارزاق تقول فلان له مال تليد وتالت قديم ورثه عن
36:49ابائه واجداده الله هو الاول فالذي اعطاه قادر على ان يعطيك لان بيده خزائن السماوات والارض ما بيدك فهو من الله ليس بامكاناتك ولا قدراتك ولا ذكائك ولا حرفك انما الله تبارك وتعالى هو المبتدئ بذلك هو الاول
37:11اذا رأيت من تعجب بعلمه او خبرته او فصاحته او بنعمة اعطاها الله عز وجل له. فاعلم ان الله هو الاول هو الذي ابتدأ بذلك وهو احق بصفات الكمال فينبغي ان يكون التعظيم له والاجلال والمحبة والخوف والرجاء. كما انه هو الاخر
37:39فهذه التي تكون بيد الخلق من الملك والغنى والقوة والمنعة والامكانات الله هو الاخر امم مكنت منذ خلق الله الخليقة اخبرنا عن هؤلاء الاقوام من قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم ابراهيم
38:06وقومي لوط وكذلك من جاء بعدهم لا يحصيهم الا الله تبارك وتعالى كل هؤلاء قد طويت صحائف تلك الاقوام والامم وبقي الله وحده اين قارون وامواله واين فرعون واملاكه واين النمرود
38:31واين الذين ملكوا الدنيا كما يقال اين هؤلاء الذين طافوا البلاد وعمروها وانتصروا وغلبوا وحازوا على الملك والاموال وصار لهم مكانة ومنزلة ومهابة ثم بعد ذلك ذهبوا وزالوا وبقي الله
38:59وحده لا شريك له جاء بنو امية ثم طويت صفحتهم كانهم لم يكونوا فالله هو الاول والاخر اعطاهم ثم سلب منه وجاء بنو العباس في غاية القوة والاندفاع ثم بعد ذلك
39:17بمحله وزالوا فالله هو الاول والاخر وجاء العثمانيون بعدهم القمر نراه في اوله هلالا ضئيلا صغيرا ثم ما يلبث ان يكتمل ثم بعد ذلك يزول نرى الشاب اليافع يمتلك قوة وحيوية ونشاطا ثم ما يلبث ان يكتمل
39:42وتكتمل قواه حتى يصير بمنتهى الاشد والقوة ثم يبدأ بالتلاشي فيغزو رأسه الشيب ثم بعد ذلك يبدأ بالذبول والضعف حتى يصير الى حال من الهرم والعجز بعد ان كان مدركا كامل الادراك والحفظ
40:08كثير العلم والمعرفة حتى لا يعلم من بعد علم شيئا. يذهب العلم ويضمحل وتذهب قوة البدن وتذهب قوى الادراك والذكاء والعقل الوافر وتموت خلايا المخ وتتلاشى ثم بعد ذلك ينسى اسمه وينسى اولاده وينسى زوجته واذا خرج من الباب لم يحسن يرجع اليه
40:35فالله هو الاول والاخر فاذا رأيت شيئا تعاظمته فاعلم ان الله تبارك وتعالى هو الذي اعطى وانه لا بقاء لشيء في هذه الحياة الدنيا فان ذلك سيؤول الى اضمحلال وزوال
40:56فليكن المعظم في قلبك هو الله لا يكن في قلبك شيء اظهر ولا اعلى ولا اعظم ولا اخوف ولا اجل من الله مهما كانت الامكانات هذه الامم التي تتكالب على المسلمين اليوم. من ينظر بنظر قاصر
41:20بساعته وايامه التي يعيش فيها لربما تنغلق الدنيا في عينه. ويرى ان هذه نهاية المطاف ثم بعد ذلك يغلب عليه اليأس والقنوط والاحباط. لكن لو نظر من اعلى لوجد ان ذلك
41:37عما قريب يزول وينقشع كما انقشع من قبله اين هولاكو اين هؤلاء من كبار العتات هؤلاء التتر الذين ابادوا وافسدوا كل شيء وارهب الناس حتى بلغ الامر في بغداد ان يأتي الرجل الواحد من هؤلاء
42:00من جندهم فيأتي الى الجمع يقربون من المئة يزيدون او ينقصون ثم بعد ذلك يتبين انه قد نسي سيفه فيشير اليهم فيذهب ويأتي بالسيف لم يتحرك احد من شدة الخوف
42:15الذي ملأ قلوبهم من هؤلاء ثم يذبحهم جميعا بسيفه مع انهم لو دفعوه بايديهم لهلك فهؤلاء كانوا يتصورون ان هؤلاء التتر لا قبل لاحد بهم وتعرفون مواقف شيخ الاسلام مع اهل الشام. اراد الناس ان يفروا الامراء والتجار
42:38والوجهاء وعامة الناس ويتفرق الجند فثبتهم شيخ الاسلام. اين التتر؟ اخبروني بربكم؟ هل رأيتم تتريا قط؟ من رأى منكم احدا من التتر زالوا واضمحلوا وانتهوا وسيزول غيرهم فالبقاء لله وحده
42:59هؤلاء الذين كادوا وعادوا وافسدوا وحاربوا دين الله تبارك وتعالى عبر القرون الممتدة منذ بعث الله نوحا صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا اين هم هل تعرفون من عاصر نوحا صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكفار باسمائهم
43:21هل تعرفون الملأ من قوم نوح باسمائهم؟ هل تعرفون الملأ من قوم هود باسمائهم هل تعرفون الملأ من قوم صالح باسمائهم؟ هل تعرفون الملأ من قوم شعيب باسمائهم كل هؤلاء زالوا وانتهوا وصاروا خبرا بعد عين وبقي دين الله هو الظاهر
43:41وكلمة الله هي العليا ارتد العرب بعد الاسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. وما بقي الا اهل مكة وبعض اهل هذا الساحل واهل المدينة ثم ماذا ذهب اولئك من اهل الردة
43:59وكذلك ايضا جاء الصليبيون وجاء قبلهم التتر وجاء ما يسمى بالاستعمار وما تركوا بلدا الا دخلوها الا هذه البلاد حتى تركيا التي كانت عاصمة السلطنة العثمانية دخلوها الى عاصمتها بخيل بفرس ابيض
44:24جيء به من اليونان باعتبار ان محمد الفاتح حينما فتح القسطنطينية دخلها بخيل ابيظ بفرس ابيض. نكاية مثلا بمثل وسواء بسواء حتى بلون الخيل من شدة حقدهم وحنقهم ثم ماذا
44:45ذهب هؤلاء وعاد المسلمون من جديد وبقيت كلمة الله هي العليا وان كان مكرهم لتزول منه الجبال لكن دين الله بقي فايها الاحبة اثبتوا على الحق ولا تيأسوا ولا تبتئسوا فالله هو الاول
45:06وهو الاخر ولكنه يبلو بعض الخلق ببعض وهي احيان وازمان واوقات في اعمارنا قد تطول. ولكنها في معيار الله عز وجل ليست بشيء هي كأحلام تنتهي التتر حينما دخلوا بلاد الشام ماذا فعلوا بحلب ودمشق
45:30وغيرها بدمشق فعلوا الافاعيل كانوا قد اعطوا اهلها الامان. فلما دخلوها عاثوا بها فسادا ثم اباحها لجيشه ثم بعد ذلك اطلق فيها من معه من السوق والمماليك والاراذل فكان النساء والاطفال والصبيان قد اجتمعوا في الجوامع
45:56فاتوهم وقد اوثقوا الرجال فصاروا يفجرون بالاطفال والنساء على مرأى من الرجال في الجوامع ولا تسمع الا الصياح والصراخ والعويل ثم قتلوهم يقول المؤرخون لا ترى في شوارع وطرقات دمشق الا صبيا ليس له ام
46:19ليس له اب ليس له احد فصارت خرابا ثم احرقوها وكانت من افضل واحصن وامنع البلاد اعني دمشق في ذلك الوقت احرقوها احراقا ثم ماذا ثم انقشعوا وزالوا وبادوا وبقي دين الله
46:41عاد المسلمون من جديد وعاد اسلامهم وارتفعت اصوات المآذن مصطفى كمال اراد ان ينقل العاصمة الى بلد لا يوجد فيها مئذنة. ولا يسمع فيها صوت الاذان ثم تحولت تلك المدينة الى بلدة هي من اكثر البلاد
47:05مآذن واين هو؟ فهذا دين الله تبارك وتعالى. هو الاول والاخر. فلا تبتأس ولا تقنط واذا اصابك نعمة فلا تضطر واذا اصابك بلوى فلا تجزع اثبت واصبر فان الله تبارك وتعالى هو المبتدئ وهو الوارث وهذا ما سنتحدث عنه في الدرس القادم
47:30ان شاء الله تبارك وتعالى اعني اسم الله الوارث اسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.