الأسماء الحسنى | الملك المالك المليك - المجلس الثاني
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فتحدثنا في الاسبوع الماضي عن اسم الله تبارك وتعالى الملك والمليك والمالك وبقي اليوم الحديث عن الامر السابع
0:32وهو ثمرات الايمان بهذه الاسماء فاول هذه الثمرات دعاؤه بها دعاء المسألة ودعاء العبادة فالملك هو المليك كيف يكون دعاء المسألة بالنسبة لهذين الاسمين الكريمين ان يقول العبد اللهم اني اسألك بانك انت الملك
1:07كما جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم انت الملك لا اله الا انت انت ربي وانا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا انه لا يغفر الذنوب الا انت
1:26وهكذا اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة لا اله الا انت رب كل شيء ومليكه اعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه واما دعاء العبادة فكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي اخرجه الامام مسلم ايضا
1:53يقول صلى الله عليه وسلم ينزل الله الى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الاول فيقول انا الملك انا الملك من ذا الذي يدعوني فاستجيب له من ذا الذي يسألني فاعطيه
2:16من ذا الذي يستغفرني فاغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر ويتعبد الانسان لله تبارك وتعالى بالسؤال ويتعبد ايضا بالاستغفار ويتعبد ايضا الذكر ويتعبد ايضا بالصلاة والعبادة حتى يضيء الفجر وقد ذهب جماعة من اهل العلم سلفا وخلفا
2:45عند الكلام على قوله تبارك وتعالى ان قرآن الفجر كان مشهودا اي ان الملائكة تشهده اعني ملائكة الليل وملائكة النهار وايضا يشهده ربنا تبارك وتعالى اخذا من مثل هذه الروايات حتى يضيء الفجر
3:09وهذا الذي ذهب اليه الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى واما المالك فاننا ندعو بهذا الاسم دعاء المسألة كما جاء من حديث انس رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله تعالى عنه
3:33الا اعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل احد دينا لاداه الله عنك قل يا معاذ اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير
3:55انك على كل شيء قدير رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك وهذا حسنه الشيخ ناصر الدين الالباني
4:13رحمه الله واما دعاء العبادة فيما يتعلق بهذا الاسم الكريم فيكون باعتقاد العبد واستشعاره واقراره وعمله وخضوعه حيث يدرك ان الله تبارك وتعالى انه هو الذي يملكه ويملك ما في يده
4:45وان كل ما في هذا الكون فهو ملك لله وحده لا شريك له كل ما في ايدي هؤلاء المخلوقين فهو ملك لربنا ومليكنا وخالقنا جل جلاله وهذا الذي في اليد
5:04انما استخلفنا الله عز وجل فيه ابتلاء وامتحانا لينظر كيف نعمل هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عمل هل نرد هذا الملك والاملاك لمالكها الحقيقي سبحانه وتعالى او ان الانسان يتعاظم ويفتخر
5:34ويتكبر ويتجبر ويقول انما اوتيته على علم عندي وهذا كلام اذكره على سبيل الاجمال وسيأتي ايضاح ذلك باذن الله تبارك وتعالى بعد قليل في محله والمقصود ان من علم ان الله عز وجل هو الملك
6:01وهو المالك فانه يخضع له الخضوع الكامل فلا ينازع ربه تبارك وتعالى بشيء من ملكه ولا ينازع ربه تبارك وتعالى بشيء من قضائه ومن دينه وشرعه الله تبارك وتعالى هو الملك فما اجراه عليك من الاقدار
6:32وما يقضيه الله سبحانه وتعالى على عبده فينبغي ان يتلقى ذلك بالتسليم والقبول والرضا وكذلك ايضا ما يحكم به ربنا جل جلاله دينا وشرعا ليس للعبد ان يعترض وان يتمنع
6:55او يجحد او يستنكف من حكم الله جل جلاله. وانما ينقاد ويذعن سمعنا واطعنا انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم
7:23فما تقول المرأة لماذا نحن في الحجاب لا تقول المرأة لماذا القوامة للرجل لا تقول المرأة لماذا يحثنا الشارع على البقاء في البيوت وقرن في بيوتكن ولا يعترض احد على شيء من احكام الله عز وجل التي قد لا توافق
7:50هواه بوجه من الوجوه الامر الثاني من هذه الثمرات وهو ان يكون الله جل جلاله هو ملاذنا ومعاذنا وملجؤنا نلجأ اليه وحده تبارك وتعالى دون احد سواه اذا ادرك العبد
8:15ان الله جل جلاله هو الملك وهو المالك وان الملك جميعا بيد الله عز وجل فانه لا يبتغي احدا سوى الله عز وجل من اجل ان يمنحه او ان يعطيه
8:33او ان يسد حاجته او ان يمنعه من المخلوقين حال المخاوف وانما يمتنع باستعاذته واستجارته والتجائه بربه ومليكه الذي لا غنى له عنه بحال من الاحوال فالله تبارك وتعالى يجود
8:59ويعطي ويمنح الله يعيذ وينصر ويغيث فيجب ان يلوذ به اللائذون وان يستجير به المستجيرون وان يتوجه اليه المضطرون وان يقصده وحده لا شريك له اصحاب الحاجات والفقر والفاقات وان يعلقوا قلوبهم
9:30بالله وحده لا شريك له يا من الوذ به فيما اؤمله ومن اعوذ به فيما احاذره لا يجبر الناس عظما انت كاسره ولا يهيضون عظما انت جابره الملوك ايها الاحبة
9:51يحتاجون الى غيرهم والله تبارك وتعالى غني عن كل من سواه فالفقير لا يلاذ به ولا يستعاذ به ولا يستجار به انما الذي يستحق ذلك هو الذي يملك ازمة الامور. هو الذي يستطيع
10:14ان يرفع عنك الضر وان يمنعك من كل امر مخوف هو الذي يستطيع حمايتك وكفايتك فتوكل عليه وفوض امرك اليه واما اذا علقت قلبك باحد سواه جل جلاله فان الله عز وجل
10:36يسلمك الى هذا الذي توكلت عليه ولجأت اليه وعندئذ يكون الخذلان العظيم الذي لا يقادر قدره فمن توجه الى ربه ومليكه جل جلاله حصل له مقصوده ومطلوبه من النصر والقوة والاعانة
10:59والوان اللذات والمتع والامور التي يبتغيها الناس في مطالبهم الدنيوية والاخروية كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى وبناء على ذلك اقول ايها الاحبة لا يصح ان يتوكل الانسان الا على الله وحده لا شريك له
11:23ولهذا جاء التقديم للمعمول او للجار والمجرور في قوله جل جلاله وعلى الله فتوكلوا وعلى الله فليتوكل المؤمنون وهذا يفيد الحصر فالتفويض لا يكون لاحد سوى الله جل جلاله وهكذا الضراعة
11:46انما ينكسر الانسان ويتضرع ويتخشع بين يدي الملك الجبار العظيم الاعظم جل جلاله ولا يخضع للمخلوقين ولا ينكسر للمخلوقين قل اللهم ما لك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
12:09وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير. وقد ذكرنا في مناسبة سابقة ان الخليفة الاموي. قال لبعض السلف سلني حاجتك فكان مما قال له ما سألت الدنيا
12:29ممن يملكها وهو الله جل جلاله فكيف اسألها ممن لا يملكها؟ وقال ايضا احد الملوك لاحد الصالحين الك حاجة قال نعم قال ما هي؟ قال تطعمني اذا جعت. قال اجل. قال تسقيني اذا ظمأت. قال نعم. قال
12:57وتشفيني اذا مرضت فقال التمس لك الاطباء فقال تحييني اذا مت قال ليس ذلك الي فقال له لما سألتني عن حاجة لا تقدر على قضائها فالانسان ايها الاحبة اذا عرف ان الله هو الملك المالك حقيقة
13:22فان قلبه يطمئن اليه ويركن اليه لانه هو الذي يملك خزائن السماوات والارض فلا يسأل عند الحاجة الا الله. استغني عمن شئت تكن نظيره واحسن الى من شئت تكن اميرة
13:42واحتج الى من شئت تكن اسيره فلا يسرك احد من المخلوقين والاحسان الى الناس لا شك انه يأسرهم ويخضعهم فينبغي ان يكون اسارنا وانكسارنا وافتقارنا وتوجهنا الى الله وحده لا شريك له وبهذا يعيش الانسان
14:05رافع الرأس عزيزا لا يخضع الا لله جل جلاله وفي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما يا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك
14:26واذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لن ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله
14:46عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف فلا يوجد في هذا الكون احد يستطيع ان يحول بينك وبين درهم واحد من الرزق كتبه الله عز وجل اليك ولا يستطيع احد بهذا الكون مهما عظمت قوته
15:07ومكانته ان يحول بينك وبين لحظة من العمر قد كتب الله عز وجل لك ان تعيشها لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها فاتقوا الله واجملوا في الطلب ويا لها من معاني
15:27لو ان القلوب تشربتها وامنت بها حقيقة وعملت بمقتضاها. واذا كان القلب خاويا فانه يضعف ويخاف من كل شيء حتى من غير الامور المخوفة حتى ممن لا يملك له شيئا ولو على سبيل المجاز
15:49مما يضاف الى المخلوقين لا تخضعن لمخلوق على طمع فان ذلك وهن منك في الدين واستزق الله مما في خزائنه فان رزقك بين الكاف والنون وقد سئل بعضهم عن سبب توبته
16:14فقال كنا في سنة جدباء والناس في قحط وبلاء فرأيت غلاما يمرح ويضحك وهذا المتحدث هو شقيق البلخي رحمه الله يقول رأيت غلاما يمرح ويضحك. غلام يعني مملوك فقلت له الا تخشى الفقر والجوع
16:37فقال ان سيدي عنده قرية وفيها بستان مليء من كل الثمار فعلام اخاف احزن يقول فقلت ان هذا العبد لا يستوحش لان مخدومه يملك بستانا فكيف استوحش واحزن وربي يملك خزائن السماوات والارض
17:01يقول فكان ذلك سببا لتوبتي واوبتي وعودتي الى الله جل جلاله من الناس من قد يكون ابوه او من يعينه ويحميه من المطاعين من الملوك والكبراء ونحو ذلك. فلربما يتصرف تصرفات
17:28غير محسوبة لانه يثق بحمايته فالمؤمن الذي اطاع الله عز وجل واتقاه وامن به وخافه وعبده كما امره ينبغي ان ينطلق وان يعمل في مرضاة الله عز وجل وطاعته. وان يدعو الى سبيله
17:55من غير وجل ولا خوف ولا تردد وان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح للناس الحكمة والموعظة الحسنة واما الخوف الذي يملأ القلوب فان ذلك من نقص اليقين والثقة والمعرفة بالله جل
18:17جلاله وهكذا ما يقع في القلوب من اليأس او القنوط انما يكون ذلك من ضعف صلتنا بالله جل جلاله. ومن قلة معرفتنا به. هكذا الاحزان التي تغمر كثيرا من القلوب
18:36المخاوف التي تنتاب الناس القلق بهذه الحياة لماذا يقلق الانسان والله تبارك وتعالى هو سنده وهو ناصره اذا كان مطيعا. ولذلك فان العبد على قدر طاعته واقباله على الله عز وجل وعلى قدر معرفته به يحصل له من الانشراح
18:57وسعة الصدر ولو كان لا يملك شيئا من الدنيا لان عنده الثقة والرضا وراحة الضمير والطمأنينة وقد يملك الانسان المليارات وهو في غاية الهلع والجزع والخوف يخشى من وقوع حرب
19:17او تغير الاحوال الاقتصادية او تغير اسعار العملات او اسعار الذهب او غير او اسعار الاسهم ثم بعد ذلك يخسر خسارة فادحة. ولهذا تجد ان هؤلاء تقف قلوبهم ولربما تتوقف الدماء في عروقهم بسبب وقوع مثل هذه الامور المتغيرة فتسمع عن هذا انه مات
19:42وان هذا ان قد مرض وان هذا قد اصيب بجلطة ونحو ذلك مما يقع فيه بعض من قلت معرفته بالله جل جلاله فالله تبارك وتعالى ينبغي ان نقبل عليه وان نعرفه بهذه الاسماء الحسنى
20:03فنرتبط به كل الارتباط وعندئذ نجد للحياة طعما اخر غير ما يجده الكثيرون فيلتذ الانسان بالطاعة والعبادة ويدرك ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الاخرة الامر الثالث من هذه الثمرات
20:26ان نعلم ان الملك الحقيقي لله وحده لا شريك له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا مالك الا الله وفي رواية لا ملك الا لله نعم بعض المخلوقين قد يقال له ملك
20:48لكن هل ما يطلق عليه من ذلك الوصف او الاسم هو نفس ما يطلق على الله جل جلاله ابدا انما الملك الحقيقي لربنا وخالقنا سبحانه وتعالى قد نقول فلان يملك كذا
21:07فلان يملك دارا يملك مالا لكن هل ملكه لهذه الدار او لهذه الاموال كملك الله عز وجل الجواب لا فان ذلك انما هو بتمليك الله عز وجل اياه. من الذي اعطاه هذا الملك
21:28بعض قصور السلاطين. قد كتب عليها لو بقيت لغيرك لما وصلت اليك كيف تحول السلطان اليه فصار اميرا او ملكا او خليفة لما انتقل من غيره لما سلب ذلك الانسان الذي قبله سلب ملكه. الملك هو
21:59وصار الى الفناء والعدم وهكذا الاموال التي في ايدينا ايها الاحبة من اين جاءت اين الملاك الذين كانوا في القرون الماضية ليس في ايديهم شيء ادخلوا الى قبورهم وليس معهم شيء سوى الاكفان
22:20فتتحول هذه الاموال الى من بعدهم وما في ايدينا فالله قد استخلفنا عليه ثم بعد ذلك سينزع منا وسيصير الى غيرنا كما صار الينا من غيرنا فهذه هي سنة الحياة فالملك الحقيقي لله عز وجل فهو الذي يعطي
22:42ويمنع يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير والله جل جلاله انكر على المشركين حينما عبدوا غيره وانه هو الملك سبحانه وتعالى الذي ينبغي ان تخضع الرقاب والاعناق اليه دون من سواه
23:06ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون وقد يتذلل الانسان ويكون عبدا لغيره وان لم يسجد له او يركع او يصلي او يصوم
23:26او يذبح او يطوف قد يكون عبدا لمن يعتقد ان قراره بيده بعض الموظفين قد يكون عبدا لمديره في المؤسسة او الشركة يعصي الله عز وجل بسببه ويترك امر الله بسببه
23:47كل ذلك خوفا على ما له على وظيفته على رزقه ولربما كان يطمح ان يعطيه او ان يوليه او نحو ذلك فيتزلف اليه ويتقرب اليه ويخضع نفسه ويذلل قلبه وبدنه
24:12لهذا المخلوق الضعيف ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والارض شيئا ولا يستطيعون قل اتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا
24:28والله هو السميع العليم ولهذا يقول الله عز وجل للمشركين قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك
24:43وما له منهم من ظهير من معين والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير هذا الجزء اليسير في النواة لا يملكونه فكيف بما هو اعظم من ذلك وانما الذي يملك خزائن السماوات والارض
25:09هو الله وحده لا شريك له وهو الذي يرزق ويعطي وهو الذي يملك الموت والحياة والنشور والنفع والضر واليه يرجع الامر كله هو الذي يملك جميع الممالك العلوية والسفلية وكل من في هذا الكون
25:33فانما هو مملوك عبد مفتقر الى الله عز وجل كل الافتقار يقول ابو الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى كل يوم هو في شأن
25:52من شأنه ان يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويخفض اخرين والله يقول يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تسبوا الدهر فان الله عز وجل قال انا الدهر
26:15الايام والليالي لي اجددها وابليها واتي بملوك بعد ملوك وقد يغفل الانسان عن هذه المعاني احيانا واذا حصل بيده شيء اما من الملك واما من الاعيان التي ملكها فقد يتعاظم على الناس
26:42ويظن انه اعلى درجة منه وانه يملك لهم نفعا او ضر هذا فرعون نادى في قومه قال يا قومي اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون
27:02ومرة دعاهم فحشر فنادى فقال انا ربكم الاعلى لما رأى هذه الاموال والقصور والانهار والزروع والثمار والبشر الذين يطيعونه ويخضعون له تعاظم هذا التعاظم فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين. فلما اسفونا انتقمنا منهم
27:35اغرقناهم اجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للاخرين فالله تبارك وتعالى جعل اهلاكه عبرة كما قال الله عز وجل ان في ذلك لعبرة لمن يخشى فكل من سولت له نفسه ان يتعاظم تعاظما لا يليق بمثله فعليه ان يتذكر
27:57هذه السنن السالفات والمثلات التي اوقعها الله عز وجل بهؤلاء الذين تعاظموا وانتفشوا وتعدوا طورهم وفعلوا شيئا او قالوه مما لا يصلح لامثالهم فالله هو الذي له ملك السماوات والارض
28:21وما بينهما واليه المصير سئل اعرابي يملك قطيعا من الابل فقيل له لمن هذه فقال هي لله في يدي هكذا ينبغي ان يكون المؤمن الحق هذا البيت الذي تملكه وهذه المؤسسة
28:45وهذه التجارة وهذا الدكان وهذه السيارة وهذه المراتب والشهادات والوظائف غير ذلك مما يطرب له كثير من الناس كل ذلك انما هو ملك لله عز وجل قد وضعه بيدك مؤقتا
29:09لينظر كيف تعمل كما يضع الانسان احيانا المال بيد ولده الذي يريد من ذلك ان يرى تصرفه بهذا المال كيف يصنع به ثم يحاسبه بعد ذلك على ذلك الصنيع اذا اساء
29:30استعمال هذا المال هذا الطبيب الحاذق الذي لربما يتعلق به كثيرون ويظنون انه ينجيهم وانه قادر على ان يخلصهم من مرض عضال حلت بهم قد يتوقف عرق في رأسه او في قلبه او غير ذلك ثم يتحول الى جثة
29:53هامدة لربما بقي هكذا سنوات الذين يرحمونه لربما يتمنون الموت له من اجل ان يستريح الملك لله عز وجل ايها الاحبة مهما كانت مقدراتنا مهما كان ذكاؤنا مهما كانت اموالنا ومراكبنا مهما كان عندنا من الخدم. مهما كان عندنا من القصور
30:18مهما كان عندنا من الاعوان فينبغي ان نعرف انها عارية وان المسألة مسألة وقت طال او قصر لا ندري قد يموت الانسان في لحظته هذه ثم ينتهي كل شيء ينتهي كل شيء لا يبقى معه شيء
30:38فاذا صارت للانسان ولاية او ادارة او صارت له املاك واموال فينبغي ان يتطامن من الناس كما قال ابن القيم رحمه الله من يعجب من صاحبه الذي صارت له ولاية كيف تحولت حاله وتغيرت
30:59اموره فصار يترفع على اقرانه واصحابه واخوانه واخدانه وتنكر لهم غاية التنكر. كيف حصل هذا يقول فمثل هؤلاء قد يعظونه وينصحونه يقول الواقع ان هذا في حال من السكر سكر الرئاسة اعظم من سكر
31:21الخمر فكثير من الناس قد يتعاظم قد يتغير تماما اذا حصل له شيء من ذلك هؤلاء مجموعة من الزملا رشحوا صاحبهم ليكون رئيسا عليهم في هذه المدرسة لربما يرون حالا اخرى تماما
31:40ما الذي غيره اقول الانسان العاقل المؤمن يتطامن. مهما حصل له من الولايات فانه لا يختار سواء كنت اميرا او وزيرا او مديرا او كنت تملك اموالا طائلة فينبغي ان
32:06تخضع لله عز وجل وتتواضع للمخلوقين لا ترتفع فان رفعتك انما تكون بتواضعك من تواضع لله رفعه وهكذا ايها الاحبة هذه العين التي نبصر بها يمكن بلحظة ان يسلب الله عز وجل هذا عنها هذا البصر
32:31ثم بعد ذلك يتحول حال الانسان الى شيء اخر وهكذا ايضا في سائر ما بايدينا من القوى والقدر والامكانات المادية والمعنوية مهما بلغت مرتبة الانسان من العلم فانه قد يحصل له
32:54خلل في عقله وينسى كل شيء. تموت بعض خلايا المخ وينسى اذا قام لحاجة ينسى لماذا قام بل لا يتمكن من معرفة ولده وزوجته من هؤلاء وماذا يريدون ولماذا حضروا
33:15لا يعرف اقرب الناس اليه فلا يغتر الانسان بعلمه او ذكائه الحاد وهكذا اذا اعطاه الله عز وجل فصاحة في اللسان فينبغي الا يتبجح في هذا ويكون مذموما بذلك الصنيع فالله عز وجل قادر على ان يسلب هذا اللسان
33:40هذه القدرة بشل عضلته فقط عضلة هذا اللسان ثم بعد ذلك لا يستطيع الانسان ان يتكلم والله عز وجل على كل شيء قدير وهكذا ايها الاحبة حينما ينظر الانسان الى امور كثيرة ويفكر بها
34:09يعرف انه مربوب ضعيف عاجز الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو اكمل الخلق قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير
34:26وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون فلا تظن انك تستطيع ان تستشرف المستقبل وبذلك تستطيع ان تأمن من المخاطر الاقتصادية التي لربما يتورط بسببها كثير من الناس
34:48لا تظن انك عندك من المعرفة والعلم ما تستطيع ان تنجو به من الفتن لا اكثر من اللهج والدعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك كن مفتقرا الى الله جل جلاله في شؤونك كلها
35:08كذلك ايضا لا يظن الانسان انه بمهاراته الدعوية مثلا يستطيع ان يقنع الحجر وان يغير من افكار الناس وان يحولهم من الضلال الى الهدى. قل لا املك لنفسي ضرا ولا نفعا
35:25انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء فالله عز وجل هو الذي يملك القلوب. يأتي النبي يوم القيامة وليس معه احد اذلك لقلة فصاحته وبيانه او لتقصيره او لقلة معرفته وعلمه بالله والدار الاخرة او الاساليب المؤثرة في الاقناع او نحو ذلك
35:52الانبياء عليهم الصلاة والسلام هم اعظم الناس بيانا واكثرهم نصحا لاممهم ومع ذلك تتخلف هذه الهداية اذا كان الله عز وجل ما ارادها الثمرة الرابعة انما تكون الطاعة المطلقة للمالك الملك المعبود
36:15جل جلاله دون من سواه لا يجوز لاحد يقول انا اطيع فيما اؤمر به ما يأمرني به المخلوق ابدا انما تطيع في غير المعصية. النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا طاعة لمخلوق
36:33في معصية الخالق بعض الناس يعمل في مكان يعمل في مدرسة يعمل في مؤسسة مدير هذه المدرسة يقول له افعل الشيء الفلاني وهذا كثيرا ما يسأل عنها الاخوان والاخوات امرني بكذا وانا اعتقد انه محرم
36:53وقد افصل من هذه المدرسة ماذا افعل نقول لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولا يجوز لك بحال من الاحوال ان تقول انا عبد مأمور انت عبد لله مأمور من قبل الله فقط
37:08اما المخلوق فلا يملك ذلك ولا يستطيع ان يصل اليك بشيء من الضرر الا ما كتبه الله عز وجل لك ولهذا قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في اول سورة الاحزاب يا ايها النبي اتق الله
37:27ولا تطع الكافرين والمنافقين ان الله كان عليما حكيما ثم قال له لان هؤلاء سيناصبونه العداوة ويسعون للنيل منه قال وتوكل على الله قال له يا ايها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين
37:52ان الله كان عليما حكيما ثم امره بالتوكل وتوكل على الله فوض امرك الى الله عز وجل فلا يستطيع هؤلاء ان يصلوا اليك بمكروه هذه تكون قاعدة عند الانسان الطاعة المطلقة
38:14لمن له الملك المطلق اما المخلوق فملكه محدود فانما يطاع بما يوافق طاعة الله عز وجل او بما لا يكون معصية لله جل جلاله اذا امرك ابوك او امك بمعصية فالطاعة لا تكون
38:41بالمعصية فلا بد من تقديم طاعة الملك الحق على طاعة من سواه ولابد من تقديم حكمه على حكم غيره فان طاعته هي اوجب الواجبات الثمرة الخامسة ان يتأدب الانسان مع هذا الاسم
39:07لا يضيف الى نفسه ولا يرضى ان يضاف اليه بعض الالقاب التي لا تصلح الا لله جل جلاله النبي صلى الله عليه وسلم كما روى سفيان بن عيينة عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة رضي الله عنه
39:23قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخنع اسم عند الله. وقال سفيان غير مرة اخنع الاسماء عند الله رجل تسمى بملك الاملاك وفي رواية اغنى الاسماء يوم القيامة
39:41يقول سفيان يقول غيره يعني غير ابي الزناد تفسيره شاه شاه او شاهان شاه يعني ملك الملوك ومعنى اخنع يعني اوضع اسم واذل اسم يقول ابو عبيد القاسم ابن سلام رحمه الله
40:02الخانع هو الذليل وخنع الرجل اذا ذل ويقول ابن بطال واذا كان الاسم اذل الاسماء كان من تسمى به اشد ذلا ومعنى اخنى يعني افحش اسم من الخنا وهو الفحش في القول
40:24وجاء في رواية عند مسلم اغيظ رجل على الله يوم القيامة. واخبثه واغيظه عليه. نسأل الله العافية قد ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله ان اهل العلم استدلوا بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود هذا الوعيد
40:45الشديد والحقوا به ما كان في معناه مثل لو لقب الانسان بخالق الخلق او احكم الحاكمين او سلطان السلاطين او امير الامراء وهكذا ذكر بعض اهل العلم قاضي القضاة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه
41:08اشتد غضب الله على من زعم انه ملك الاملاك لا ملك الا الله وقد ذكر المناوي رحمه الله في شرح هذا الحديث الذي اخرجه الامام احمد رحمه الله في مسنده
41:23يقول اي ان من تسمى بذلك ودعي به وان لم يعتقده فانه لا ملك في الحقيقة الا الله وغيره انما سمي ملكا او مالكا بطريق التجوز التوسع في العبارة وانما اشتد غضبه عليه لمنازعته لله في ربوبيته
41:44والوهيته فهو حقيق بان يمقته عليه فيه ان غاية الهوان ويذل غاية الذل ويجعل تحت الاقدام في يوم القيامة لجرائته وعدم حيائه في تشبهه بالله عز وجل في هذا الاسم الذي لا ينبغي لاحد سوى الله
42:06جل جلاله الذي هو ملك الملوك وحاكم الحكام وحده فهو الذي يحكم عليهم جميعا دون من سواه وهكذا ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله بان ذلك لما كان الملك الحقيقي لله وحده
42:26ولا ملك على الحقيقة سواه كان اخنع الاسماء واوضع الاسماء عند الله واغضب الاسماء هو شاهان شاه اي ملك الملوك وسلطان السلاطين فهذا ليس لغير الله عز وجل واضافة ذلك الى المخلوق من ابطل
42:45الباطل واعظم التجني و اذا قال الانسان قاضي القضاة فان قاضي القضاة هو الله جل جلاله وقد وجد بعض من تلقب بذلك في المتأخرين وانكره جماعة من اهل العلم وهو امر قد سرى الى المسلمين من الاعاجم من المجوس
43:09وغيرهم. امن انكر ان يقال قاضي القضاة ابن رجب وابن الجوزي وابن القيم بل ان ابن رجب رحمه الله اعتبر ذلك من نواقض الاسلام اذا قيل لانسان ملك الملوك او قاضي
43:28القضاة وابن القيم رحمه الله فصل في هذا فيقول لا يجوز لاحد ان يتسمى باسماء الله المختصة به واما الاسماء التي تطلق عليه وعلى غيره كالسميع والبصير والرؤوف والرحيم فيجوز ان يخبر بمعانيها عن المخلوق
43:48ولا يجوز ان يتسمى بها المخلوق على الاطلاق بحيث يطلق عليه ما يطلق على الرب جل جلاله سادسا من هذه الثمرات التحاكم الى الله جل جلاله. لانه ملك الملوك فلا يتحاكم الى غير الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون
44:14حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فلا يجوز ان يتحاكم الى اي حكم سوى حكم الله تبارك وتعالى. ان الحكم الا
44:32لله امر الا تعبدوا الا اياه ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون فهو الذي يعلم مصالح الخلق وما ينفعهم وما فيه سعادتهم وفلاحهم ورشدهم فلا يجوز ان يتوجه بالتحاكم الى غيره
44:56جل جلاله. السابع من هذه الثمرات ان نعلم ان الله تعالى هو مالك يوم الدين الله عز وجل يقول الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ما لك يوم الدين فاضاف ملكه سبحانه وتعالى الى يوم الدين
45:19لانه اعظم الايام واذا كان مالكا لذلك اليوم العظيم فكونه مالكا لما دونه من الايام من باب او لا وايضا يمكن ان يقال لانه لا يدعي الملك في ذلك اليوم احد سوى الله تبارك وتعالى. لمن الملك اليوم
45:42لله الواحد القهار وله الملك يوم ينفخ في الصور الملك يومئذ لله يحكم بينهم. يعني في يوم القيامة الملك يومئذ الحق للرحمن يومهم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار
46:05وقد جاء في الحديث الذي ذكرناه في الدرس الماظي في خبر الحبر الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال ان الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على اصبع والاراضين على اصبع
46:21والشجر على اصبع والماء والثرى على اصبع وسائر الخلق على اصبع ثم يهزهن فيقول انا الملك انا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر وتصديقا له. ثم قرأ والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى
46:43عما يشركون. وفي حديث ابي هريرة مرفوعا يقبض الله تبارك وتعالى الارض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول انا الملك اين ملوك الارض وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم
47:01يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول انا الملك اين الجبارون؟ اين المتكبرون؟ ثم يطوي الاراضين بشماله ثم يقول انا الملك. اين الجبارون اين المتكبرون
47:21وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسه لا يجرؤ احد ان يقول انا او يدعي ملكا ومن رحمة الله عز وجل بنا ان الملك في ذلك اليوم العظيم الذي يتقرر فيه المصير النهائي للانسان
47:39ان الملك لله الذي هو احكم الحاكمين وارحم الراحمين فلا تظلم نفس شيئا يوفى كل انسان بما عمل من غير ان ينقص من حقه قليل ولا كثير فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
48:00ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وما ربك بظلام للعبيد ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وقد ذكر بعض المفسرين عند كلامه على سورة الفاتحة عند قوله تعالى مالك يوم الدين
48:25وملك يوم الدين في القراءة الاخرى المتواترة ان من احكام كونه ملكا انه ملك لا يشبه سائر الملوك لانهم اذا تصدقوا بشيء او اعطوا احدا انتقص ملكهم وقلت خزائنهم اما الله تبارك وتعالى
48:46فملكه لا ينقصه العطاء والبذل والجود والاحسان والكرم بل يزداد اذا اعطاك ولدا فان ذلك يكون زيادة في العطايا ويكون ذلك زيادة في الملك لان مماليكه قد زادوا وكثر عبيده
49:08وهكذا حينما يوسع الله عز وجل على الانسان وذكر حكما اخر ايضا يتعلق بذلك وهو ان ملكه مبني على الرحمة فالله عز وجل قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين
49:32فذكر رحمته وذكر ملكه كذلك ايضا الله يقول هو الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ثم قال بعده هو الله الذي لا اله الا هو الملك
49:51ثم ذكر بعده كونه قدوسا منزها عن الظلم والجور ثم ذكر بعده كونه سلاما اي سالما من العيوب والافات والنقائص وسلم عباده من ظلمه ثم ذكر بعد ذلك كونه مؤمنا وهو الذي يؤمن عبيده من جوره وظلمه
50:14ذلك كله يدل على ان ملكه مبني على الرحمة وهكذا في قوله تعالى الملك يومئذ الحق للرحمن فلما اثبت لنفسه الملك اردفه بان وصف نفسه بكونه رحمانا يعني ان كان ثبوت الملك له في ذلك اليوم يدل على كمال القهر
50:40فكونه رحمن يدل على زوال الخوف وحصول الرحمة وهكذا في سورة الناس قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس فذكر اولا كونه ربا للناس ثم اردفه بكونه ملكا ليه
51:01الناس وذلك كله يدل على ان الملك الحقيقي لا يكون الا مع الاحسان والرحمة والعطاء الثامن من هذه الثمرات ان يكون الانسان بما في يد الله عز وجل اوثق منه مما في يده
51:27قد يحصل للانسان احيانا الثقة بما في يده والركون الى ما عنده من رصيد ومال او دار او نحو ذلك مما يمتنع به او يركن الى مخلوق او نحو هذا
51:45فان ذلك لا يليق بمن عرف الله عز وجل معرفة صحيحة وانما الواجب ان يثق بما في يد الله عز وجل اعظم من ثقته بما في يده وما حصل له من الاموال
52:03والاعراض جاء عن حاتم الاصم انه كان صائما يوما فلما امسى قدم اليه فطوره فجاء سائل فدفع اليه ذلك الطعام فجيء له لحاتم اهدي اليه طبق عليه كل الوان الاطعمة
52:26فاتاه سائل فدفع اليه كل ذلك ثم بعد ذلك وصله دنانير فلم يتمالك ان صاح الغوث من الخلف يعني تتابع عليه الخلف والعوظ فصاح باعلى صوته قال الغوث من الخلف. وكان من جيرانه رجل يقال له خلف
52:49فذهبوا اليه وجاؤوا به وقالوا ما صنعت بالشيخ اتؤذيه والرجل فزع لا يدري لماذا تأذى منه جاره فجاء اليه يعتذر فجاءوا به اليه فقال اني لم اعنه وانما عجزت عن شكر الله عز وجل على ما يعاملني به من الخلف
53:09فكلما انفقت شيئا اعطاني الله عز وجل خيرا منه فثق بما في يد الله عز وجل اعظم مما تثق بما في يدك. ينزل في كل يوم ملكان يقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا ويقول الاخر اللهم اعط ممسكا
53:27تلف فالعوض من الله تبارك وتعالى. التاسع من هذه الثمرات ان نخرج ايها الاحبة من حولنا وطولنا وقوتنا فنحن ضعفاء. ينبغي ان نعرف حالنا وعجزنا وضعفنا فلا يقول الانسان حصل كذا
53:51او لكذا او مني كذا ويحذر من طغيان انا ومن التعاظم فهذه الالفاظ ابتلي بها ابليس وفرعون وقارون هذا يقول انا خير منه يعني ابليس وفرعون يقول لي ملك مصر
54:11وقارون يقول انما اوتيته على علم عندي فابتعد عن هذه الاشياء وانما يقول الانسان اذا استعمل انا يقول انا العبد المذنب المخطئ المستغفر الضعيف المعترف بعجزه واذا قال لي يقول انا لي الذنوب
54:32ولي الجرم ولي المسكنة ولي الفقر والذل بين يدي الله عز وجل. واذا قال عندي يقول اللهم اغفر لجدي وهزلي وخطئي وعمدي كل ذلك عندي هذا اللائق ان يقوله الانسان اما اذا جلس مع الناس ويتحدث انا كذا وانا كذا وعندي كذا وعندي كذا. بعظ الناس اذا سمعوا احدا بهذه الطريقة او رأوا
54:59حاله تدل على هذا قالوا الملك لله يعيبون عليه فعله يعني كأن هذا الانسان ما عرف ان الله تبارك وتعالى هو مالك الملك فلماذا يفرح بنفسه ويتعاظم هذا التعاظم ويفتخر؟ وبين كل جملة وجملة تقرأ اشياء وبين السطور تجد تلك
55:20المسائل التي يريد ان يوصلها الى الاخرين انني من اسرتي كذا وانني املك كذا وان عندي كذا وان رصيدي كذا وان الناس الذين يحتاجون الي كذا وكذا وكذا نحو ذلك. هذا كله ما يليق. انا ضعيف ولا يحتاج اليه احد ولا عندي شيء ولا لي شيء
55:40ولا مني شيء انما لي الضعف ومني العجز ولي المسكنة ومن عرف ان الله عز وجل هو الملك والمالك ما يغتر ابد ايها الاحبة بما عنده مهما اتسعت املاكه ومهما تعاظمت قدراته وذكاؤه
56:03مهاراته ابدا انا ضعيف وكل ما عندي انما هو من الله عز وجل فضل لو شاء سلبني اياه كنت كغيري من الناس الذين لا يملكون شيئا من ذلك والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه