الأسماء الحسنى | الحكيم 2
0:00الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين. ولا اله الا الله اله الاولين اخرين وقيوم السماوات والاراضين الذي لا عز الا في طاعته ولا فوز الا في التذلل
0:20ضمته ولا غنى الا في الافتقار اليه ولا هدى الا في قربه ولا صلاح للقلب ولا فلاح الا في الاخلاص له وتوحيده الذي اذا اطيع شكر واذا عصي تاب وغفر. واذا دعي اجاب وسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة
0:42عرشه ومداد كلماته وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته بركاته ايها الاحبة لا زال حديثنا عن اسم الله الحكيم
1:00وكنا نتحدث عن وجه الاقتران بين هذا الاسم الكريم وبين غيره من الاسماء الحسنى في كتاب الله جل جلاله واواصل الحديث عن هذه الجزئية ببداية هذا المجلس ثم بعد ذلك اتحدث عن قضايا اخرى باذن الله تبارك وتعالى. فاقول ما وجه الاقتران
1:22بين هذا الاسم وبين اسم الله الخبير. وذلك في اربعة مواضع في كتاب الله تبارك وتعالى لقوله جل جلاله وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير. ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله توجيها
1:42لذلك الخصه واقربه بمحاصله ان الحكمة هي غاية الارادة وكمالها الارادة اذا تعلقت بالمراد على الوجه الذي يحسن ويجمل فذلك الحكمة والخبرة هي منتهى العلم. فالعلم اوسع واشمل كما ان الارادة اوسع واشمل. فالارادة قد تكون كاملة وقد لا تكون
2:09كاملة فمنتهى الكمال في الارادة ان تتعلق بما يحسن تعلقها به. والعلم انما يكمل اذا كان معه احاطة او معرفة او اطلاع على خفايا الامور وبواطن الاشياء. فالخبير هو الذي
2:29بواطن الامور. يعلم الخفايا كما سيأتي الحديث عنه ان شاء الله تعالى مفردا. هذا هو الخبير. فاذا اقترن الحكيم مع الخبير فهذا كمال الارادة مع كمال العلم. ومن ثم يطمئن العبد كل
2:48اطمئنان الى احكام الله عز وجل الكونية والقدرية والشرعية ويسلم ويذعن سواء ادرك وجه الحكمة على سبيل بالتفصيل او لم يدرك فالله تبارك وتعالى انما تتعلق ارادته بما يحسن ويجمل
3:06وكل ذلك عن علم تام محيط بخفايا الامور ودقائقها وبواطن الاشياء ليس علمه جل جلاله بالعلم الظاهر فحسب بل يعلم الظواهر والخفايا والبواطن. بخلاف علم المخلوق الضعيف الذي قد يعلم معه او به
3:31كثيرا من الظواهر ولكنه يعجز عن معرفة ما وراء ذلك وقد تتعلق ايراداته والارادة كمال من الكمالات في الاصل بامور ولكنها قد لا تكون كمالا في حقه تتعلق بامور تكون نقصا بل قد تعود عليه بالضرر والهلاك
3:51وفي هذه الاية التي ذكرتها وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير. ذكر القاهر مع الحكيم الخبير فينضاف الى ذلك وصف ثالث وذلك والله تعالى اعلم ان القاهر يدل على كمال القوة والغلبة. والتي لا يمكن للمخلوق ازاءها دفعا
4:15ولا صرفا وهذا قد يحمل على لون من التسلط غير محمود بالنسبة للمخلوقين. فيحصل الظلم والمصادرة حقوق الناس والاستحواذ على اموالهم او الاعتداء على اعراضهم او غير ذلك فاذا وجد معه ما ذكر من انه حكيم خبير فان قهره يكون في موضعه. لانه يضع الامور في مواضعها
4:43ويوقعها في مواقعها وهذا هو الحكيم ويكون ذلك عن معرفة ببواطن وخفايا الامور وهذا هو الخبير فاذا قهر من يستحق القهر فان ذلك عن علم وخبرة وحكمة اما المخلوق فان قهره قد لا يكون بهذه المثابة. فيكون ذلك من قبيل النقص
5:04فيه فاذا رأى العبد الوانا من قهر الله عز وجل فانه يذكر هذا المعنى. قد يدرك الانسان وجه ذلك في بعض المواضع والمحال ولكنه قد يخفى عليه بعضها. فاذا خفي عليه رجع الى هذا الاصل الكبير
5:22ان الله حكيم خبير فيطمئن الانسان كل الاطمئنان وهكذا جاء الاقتران بين هذا الاسم الحكيم وبين العلي في قوله تبارك وتعالى في اية الشورى وما كان لبشر ان يكلمه الله
5:39الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء. ثم عقب ذلك بهذين الاسمين انه علي حكيم. وقد ذكر الطاهر بن عاشور رحمه الله وجه الارتباط ووجه التعقيب في هذا الموضع. وكنت ذكرت لكم فيما سبق ان
5:59مثل هذه الامور حتى يتبينها طالب العلم. يحتاج ان ينظر في كل موضع بحسبه. فتتجلى له وجوه من ارتباط بهذه الاسماء بحسب المناسبة فهنا في مقام الوحي كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب الى اخره. حاصل ما ذكره الطاهر ابن عاشور رحمه الله ان
6:23جل جلاله اعظم واجل واكبر من ان يكون خطابه وكلامه ووحيه مباشرا الى المخلوقين في هذه الحياة الدنيا. فانهم لم يحصل لهم التهذيب ولم يحصل لهم التكميل الذي تمكنون فيه من رؤيته سبحانه وتعالى مباشرة او من ان يخاطب الواحد منهم مباشرة بلا واسطة الرسل عليهم الصلاة والسلام
6:53وانما كان ذلك عن طريق الملك وان وجدت حالات خارجة عن هذا الاصل لكنها قليلة. او نادرة كما حصل لموسى عليه الصلاة والسلام كلمه ربه النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج لكن لم تكن هذه هي سنته سبحانه وتعالى مع الادميين في هذه الحياة الدنيا. انما جرى
7:16سنته ان يبعث اليهم الرسل من الملائكة وهؤلاء الرسل يتصلون برسل من البشر يبلغون سائر الناس. اما الكفار الجهلاء فكانوا يعترضون على هذا ويقولون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية فهذا خارج عن سنته الجارية
7:37جل جلاله وتقدست اسماؤه هذه خلاصة ما في التحرير والتنوير. واما الاقتران بين الحكيم والتواب فقد جاء في قوله تبارك وتعالى في سورة النور ولولا فضل الله عليكم ورحمته وان الله تواب حكيم
7:56فهذه الاية جاءت بعد ذكر حد الزنا ود القذف قذف المحصنات كان من ملاعنة فختم بذلك ختمت هذه الاية بهذين الاسمين. ربنا تبارك وتعالى تواب على من تاب ولو واقع هذه القاذورات. وسيأتي في الكلام على التواب انه الذي يتوب على العبد بان يوفقه للتوبة
8:22ثم تاب عليهم ليتوبوا فهو تواب بمعنى انه يوفق العبد الى التوبة وهو تواب باعتبار انه يقبل التوبة عن التائبين فهذان معنيان للتواب قد دل عليهما القرآن. فهؤلاء الذين يعافسون ما يعافسون من هذه المدنسات
8:44ذكر الله عز وجل فضله على عباده بعد ما ذكر هذه الامور وذكر انه تواب حكيم. حيث انه سبحانه وتعالى يضع الشدة والعقوبة والحد في موضعه ويضع الرحمة في موضعها
9:00وفي هذا ايضا اشارة الى ان توبته سبحانه وتعالى على عباده فيها استصلاح لهم فهو حكيم يوفق بعض العباد للتوبة ويقبل توبة من تاب واذا وقع العبد في المعصية فليس ذلك هو نهاية المطاف
9:19فيتوب الله عز وجل على من شاء منهم ويرفعه ويبدل السيئات حسنات فحينما شرع هذه الشرائع المتعلقة بتطهير الفرش والاعراض ثم فتح باب التوبة بعد ان شرع العقوبات والحدود دل ذلك على ان الجميع صادر عن حكمة تامة وعن هذا الاسم الكريم انه تواب. يتوب
9:48من تاب اليه ويوفق عن علم من شاء من عباده الى التوبة والاستقامة والرجوع الى حال افضل بعد مقارفة الفواحش او ما يقارب ذلك او يوصل اليه من القذف ونحو هذا. انظر الى حال كثير من الناس تجد ان وقوع العبد في شيء من مثل هذا النوع من الذنوب والمعاصي يعني
10:15الالغاء وان هذا الانسان لا يصلح لا لعمل دنيا ولا لعمل اخرة. بينما الله عز وجل يذكر العقوبة ويذكر الحد ويفتح باب التوبة ويدعوهم الى هذا ويذكر فضله عليهم وانه تواب حكيم. يذكر ما يردع ويفتح الباب من الجهة الاخرى لمن اقبل وتاب
10:35ورجع فالله ارحم منا والطف بعبادة واجلس مع نفسك وانظر كيف تنظر الى من وقع في شيء من هذه المدنسات ولو لم يصل الامر الى الفاحشة انتهى لا يقبل منه صرف ولا عدل
10:51اليس هذا حال كثير من المنتسبين الى علم او دعوة او نحو ذلك كيف ينظرون الى من وقع في شيء من هذه الامور وانظر الى تشريع الله عز وجل في هذه السورة مع ما فيه مما قد يبدو لبعض الناس انه شدة فيما يتعلق بالحدود كحد الرجم
11:11لكن كل ذلك عن حكمة. لهذا قال اهل العلم بحكمة رجم الزاني مثلا بعضهم يقول بان هذا الذي فتح له باب نظيف يستطيع ان يقضي فيه وتره وان يستفرغ شهوته ثم عدل
11:27عنه الى باب مدنس مقذر للفرش تختلط معه الانساب تذهب معه المروءة فاختار هذا على هذا فكان بحاجة الى عقوبة رادعة تتناسب مع جرمه لان عنده ما يستفرغ به شهوته فعدل عنه وذهب الى ما حرمه الله عز وجل عليه
11:51ومن اهل العلم من يقول وكل هذا لا منافاة بينه. منهم من يقول ان هذا الذي يواقع الفواحش وهو محصن قد هذا المحصن الذي اعتاد على النساء لا يصبر عنهن بحال من الاحوال. ولهذا كان لابد له من عقوبة راجعة توقفه
12:10عند حد حدود الله عز وجل يقولون من اعتاد النساء فانه لا يصبر عنهن المحصن بخلاف من لم يكن كذلك لم يسبق له نكاح صحيح فلابد من عقوبة زاجرة رادعة توقفه
12:26وبعضهم يقول هذا الذي وقع من هذا الاستمتاع قد تلذذ كل جزء من جسده. فكانت العقوبة لكل جزء من بدنه بالرمي بالحجارة حتى يموت الشاهد ايا كان فالله عز وجل تواب حكيم. مع تشريع هذه العقوبات
12:45فهو يفتح باب التوبة وقد وضع هذه العقوبات موضعها. ولهذا قال ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين فهذا اشد وقعا على نفس المحدود كما انه يكون زاجرا لاولي
13:05اولئك الذين يحضرون ويشهدون هذه العقوبة واذا نظرت الى كل العقوبات بما فيها عقوبة القذف الزنا تجد انها تدور حول امر محدد متحد وهو حفظ الضرورات الخمس من جانب العدم
13:25يعني الضرورات الخمس التي هي الدين والنفس والعقل والعرض والمال هذه خمس كل الرسل جاءوا لحفظها تحفظ من جانب وجودها بما يقيم دعائمها ويقوي اركانها فما يتعلق بالاعراض حث الشارع على
13:41تزوجوا الودود الولود وامر بالعفاف ورخص لمن لا يستطيع التزوج من الحرة ان يتزوج الامة حال الاضطرار ليعف نفسه وقال وانكحوا الايامى الى اخر النصوص الواردة في هذا المعنى التي تكثر العفاف. ومن جانب العدم وضع العقوبات الرادعة لكل ما يخل بهذه الضرورات الخمس. حد
14:05الردة لمن بدل دينه وحد المسكر لمن تعاطى ما يذهب العقول وحد القطع لمن تعدى على الاموال القذف على من تطاول بلسانه على الاعراض وحد الجلد او الرجم على من وقع بالزنا
14:24جميعا جاءت للحفظ فالله تواب حكيم. وهكذا اقترن اسمه تبارك وتعالى الحكيم باسمه الحميد في قوله تنزيل من حكيم حميد حكيم يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها وهو محمود على حكمته وتنزيله واختياره
14:46للانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام واختيار الامة التي نزل القرآن بلغتها او تكون حاملة الرسالة وهو محمود على فما له من صفات الكمال ونعوت الجلال جل جلاله وتقدست اسماؤه وكما ان هذا الاسم الحكيم يتعلق كما قلنا يدل على كمال الارادة فهو محمود
15:11سبحانه وتعالى على ذلك فلا تجد حكما له سواء كان من الاحكام الكونية او الاحكام الشرعية او القدرية قد تعلق بما لا يحسن ويجمل البشر مهما اوتي من خبرة وعلم قدرات تجربة في الحياة حسن نظر في الامور قد يصدر قرارا ينتقده عليه الاخرون
15:34يتصرف تصرفا يعاب عليه. اما الله سبحانه وتعالى فهو حكيم حميد وهكذا ايضا اقترن اسمه الحكيم بالواسع كما في قوله وان يتفرقا يغني الله كلا من سعته. وكان الله واسعا
15:51حكيما. الواسع يتضمن جملة من المعاني منها سعة العطاء والافضال. العطاء في باب الهداية والصلاح وفي باب الاجر والثواب وفي باب الرزق من الاموال او الاولاد كل ذلك داخل في معنى هذا الاسم الكريم واسع العطاء. ولكنه قد يحرم بعض عباده مع سعته سبحانه وتعالى. وذلك
16:19لحكمة ارادها جل جلاله فان من العباد من لا يصلحه الا الفقر. ولو انه اغناه لافسده واطغاه ومن العباد من لا يصلح له الا الغنى. فلو افقره لافسده. ولهذا فانه حينما يفطم بعض عباده من الدنيا مع انه واسع
16:38العطاء فليس ذلك عن بخل او انه نسيه غفل عنه وهو من اوليائه واصفيائه ولكن ذلك عن حكمة فهو يعطي ويمنع مع سعته سبحانه وتعالى عن حكمة بالغة الا يتسخط العبد ولا يتذمر ولا ينظر الى الاخرين من اعطاهم الله عز وجل المليارات ويركبون السيارات الفارهات ويسكنون
17:05الواسعة ويقول انا لا اكاد اجد ما اشبع به جوعة هؤلاء الاولاد الذين يتضاغون جوعا قال الله عز وجل واسع واسع وهو حكيم فاذا منعك فليس ذلك لهوانك عليه وهؤلاء الذين اعطاهم ليس ذلك لمنزلتهم عنده وانما كل ذلك عن حكمة. يبتلي عباده يبتلي هذا
17:34فقر ويبتلي هذا بالغنى. فاذا ادرك الانسان هذا المعنى رضي تراح ولا يبقى قلبه مشغولا لماذا لا اكاد اجد ما يكفيني واناس بصفقة واحدة يحصلون ما اجمعه ويجمعه ابائي واجدادي وكل قرابتي العمر باكمله. وهذا صفقة واحدة بالهاتف
17:55او عن طريق الاسهم او نحو ذلك يحصلون ما لا الله عز وجل قسم بين العباد. نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخرية ورحمة ربك خير مما يجمعون. ولولا ان يكون الناس امة واحدة يعني على الكفر مثلا بالا يفتن
18:17اؤمن الان هذا مع اللطف بالمؤمن لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج درج يعني عليها يظهرون ولبيوت ابوابا وسرورا عليها يتكئون وزخرفا يعني الذهب ان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا. هذا كله جزء من جناح البعوضة. كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى منها كافرا. وانظر الى
18:42كثير من المسلمين حينما يذهبون الى بلاد الكفار كيف يفتنون بما اعطوا من جودة الهواء وكثرة الامطار وجمال الطبيعة والقوة الاقتصادية والعسكرية والتمكين ظاهرا في الارض من عرف هذا المعنى استراح قلبه
19:03ولم يذهب على هذه الدنيا حسرات. اما ورود هذا الاسم الكريم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكما جاء في حديث سعد رضي الله تعالى عنه جاء اعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال علمني كلاما اقوله. قال قل لا اله الا الله وحده
19:21لا شريك له الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة الا بالله العزيز الحكيم فقال فهؤلاء لربي فما لي؟ قال قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني. رواه مسلم
19:40ننتقل بعد ذلك الى الامر الثالث وهو ما يدل عليه هذا الاسم الكريم. كالعادة يدل بالمطابقة وهي دلالة اللفظ على كمال معناه يدل على الذات الالهية التي سميت بهذا الاسم ويدل على صفة الحكمة
19:59كما انه يدل بالتضمن على احدهما اذا اطلق واريد به احد هذين فانه يكون ذلك من قبيل دلالة التظمن. اما باللزوم فان الحكيم لابد ان يكون حيا ان يكون قادرا قلنا يدل على كمال القدرة ان يكون عليما خبيرا لطيفا ايضا له مشيئة
20:19كاملة وعزة وعظمة من اجل ان تقوم الحكمة والحكمة تتضمن تدل دلالة التضمن على كمال العدل والرحمة والاحسان والجود والبر وهكذا ارسال الرسل اثبات الثواب والعقاب نحن حينما نريد ان نثبت البعث مثلا من الناحية العقلية ماذا نقول؟ من الاشياء التي تقال يقال في الدنيا ظالم ومظلوم هذا ذهب حقه واكل ماله
20:48وضرب ظهره وهذا قتل ذهب دمه ولم يستوفي في هذه الحياة الدنيا. فلابد من دار اخرى. يقتص فيها المظلوم من ظالمه. هذه من جملة الادلة التي تذكر. الادلة العقلية على اثبات المعاد والبعث
21:07على كل حال انتقل الى الامر الرابع وهو انواع الحكمة. الحكمة تكون في خلق الله تبارك وتعالى حيث خلقهم بالحق قلقا مشتملا على الحق لم يخلقهم عبثا ولن يتركهم سدى انما خلقهم لغاية. فجعل هذه الحياة الدنيا طورا
21:29ومزدرعا يعملون فيه ويكتسبون الاعمال الصالحة والثواب ثم بعد ذلك ينتقلون الى مرحلة اخرى هي برز تخن بين هذه الدار المؤقتة القصيرة وبين الدار النهائية. ليتكامل توافدهم على دار البرزخ
21:50وتتعاقب الاجيال ثم بعد ذلك تقوم الساعة وينتقلون الى دار الخلود فيجازيهم الله عز وجل على اعمالهم ويحاسبهم عليها. والمقصود ان الله جل جلاله لم يخلقهم عبثا الخلق كله لحكمة ولا يوجد في هذه المخلوقات جميعا
22:11صغيرها وكبيرها شيء خارج عن الحكمة. لا تستطيع قد تخفى عليك وسيأتي في النماذج لهذه الحكمة في المخلوقات ما يدل على ذلك قد يخفى عليك حكمة خلق النمل مثلا او الذباب او الجراد او نحو هذا ولكن كل ما في هذا الكون
22:32فهو لحكمة قلق التراب وخلق الغبار خلق المطر خلق السحاب خلق الانسان خلق العناكب خلق الوحوش كل هذه وغيرها اوجدها الله عز وجل لحكمة بالغة لكن قد يخفى علينا هذا قد تدخل مصنعا ويخفى عليك بعض ما يوجد فيه من الاجهزة ولكن من وضعه ولم يضع شيئا انت تعلم
22:56انه اذا كنت تعلم انه حكيم فانه لم يضع شيئا في هذا المصنع سواء كان صغيرا ام كبيرا الا بمعنى فهذا الانبوب وان خفي عليك امره لكنه لمعنى لو كسر لوقع الخلل. الى غير ذلك من تفاصيل لربما معقدة نشاهدها
23:16لكن لا ندرك مراميها في صنع الادمي. فكيف بصنع الله جل جلاله؟ حينما ينظر الانسان الى صورة مكشوفة الاعصاب او صورة مكشوفة للاوردة والشرايين والشعيرات الدموية وما الى ذلك. صورة لربما تكون مرعبة. لو بدا الانسان هكذا امام الاخرين
23:36كل هذه الشعيرات وكل هذه الاعصاب وكل هذه السلامة كل واحد لحكمة بالغة. ولهذا اذا اختل واحد من هذه الجزيئات الصغيرة لربما يشقى الانسان في حياته ثم بعد ذلك يتعرف على هذا الجزء الذي لم يسمع به من قبل ولم يدري انه بداخله ولربما صار له ثقافة واسعة
24:00في عمل هذا العصب او هذا المفصل او هذا العرق وما هي الاثار الناجمة عن اختلاله و تعثر وظيفته هذا شيء مشاهد اجزاء يسيرة يقوم الانسان ويشعر بالدوار ويتعب ولربما تذهب به افكاره مذاهب شتى في علة ذلك ثم يكتشف انه التهاب في اذنه الوسطى
24:27اختل كيان الجسم بكامله يقوم ويقع اجزاء لربما لا نعرفها ولم نسمع بها. فالله جل جلاله حكيم في هذا الخلق. كما انه ايضا حكيم في شرعه التشريعات التي شرعها حينما يأمر المرأة بالقرار في البيت. يأمرها الا تخالط الرجال. يأمرها بان تحتجب من الاجانب وان
24:50وجهها وان تستتر ويأمر ويجعل القوامة للرجل ويشرع التشريعات فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات والجنايات كل هذه الاشياء انما هي حكمة بالغة تنضبط بها حياة الناس وانا اتعجب غاية التعجب حينما استمع الى كثرة ما يتردد في اجتماع من الاجتماعات
25:16التي تسمع فيها لربما عشر مرات او اكثر في المجلس الواحد ان اللائحة تدل على كذا اللائحة تقول كذا واللائحة يمنع من كذا واللائحة تقول كذا يردد هذا الكلام كثيرا واحتكام وانضباط مع اللوائح. وهذا امر لا اشكال فيه اذا لم يعد على اصله
25:36الابطال هذا لا بأس به لكن انا اتفكر حينما استمع لمثل هذا يتردد ولربما كان انفق هؤلاء في هذا مجلس بضاعة واكثرهم اثراء من كان ابصر باللوائح الان لو كنا نحتكم الى شرع الله عز وجل وننضبط معه. تقول اللائحة كذا. اللائحة هي القرآن والسنة. اللائحة تقول بان الرجل
26:03يجوز له ان يحلق لحيته. رار في اللائحة. اللائحة تقول لا يجوز للرجل ولا المرأة لهذا الانسان ان يكذب. لا يجوز له ان يغتاب لا يجوز له ان يغش لا يجوز له ان يسبل ثوبه. اللائحة تنص بالمادة الفلانية على انه لا يجوز للرجال ان يختلطوا بالنساء. نص
26:23لائحة تقول هذا ولائحة وحي ما هي لائحة تتغير من اجتهادات البشر صادرة عن علم وعن حكمة مبالغ تامة فتفاصيل التشريعات اذا نظرت اليها بجميع الابواب بالعبادات والمعاملات والجنايات في غاية الدقة والاحكام
26:43كتب عليكم القصاص ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب. حياة فتحفض الدماء والنفوس المعصومة ويرتدع الناس عن العدوان بالقتل فما دونه على النفوس اذا عرف انه سيقف في مكان يجازى فيه على عمله هذا سواء بسواء. كسر السن تكسر سنه جرحه يجرح
27:07فقأ عينه تفقأ عينه قتله يقتل به فيرتدع ويحاسب ويعلم ان فقأه لعين اخيه انما هو فقر لعين هو بعين نفسه فيحصل الناس يرتدعون وكذلك ايضا الاحكام القدرية ما يقدره الله عز وجل ويقضيه على عباده فقد تكون امور مؤلمة. امور لربما يبكي منها الانسان. يتألم يتحسر
27:37ولكن ذلك صادر عن علم تام وحكمة. وكل الخلق والامر والشرع والقدر صادر عن هذين الاسمين. العليم والحكيم. وفي كثير من الامور التي نشاهدها ايها الاحبة كنا نكره بعض الاشياء. ثم ينكشف الغيب بعد حين
27:56ده مدة ينكشف عن ماذا؟ ينكشف عن امر يدرك معه العبد. ويتيقن ان ما حصل مما كان يكرهه انه عين الحكمة كم من امرأة حصل لها الجزع وبكت واغلقت على نفسها الباب
28:14حينما تراجع الخاطب عن خطبتها بعدما رآها ثم تمضي الايام وتكتشف بعد مدة لربما كانت بعد سنين ان هذا كان عين المصلحة بالنسبة اليها لكنها ما كانت ما كانت تعلم كم من انسان سخط وضاق ذرعا حينما غادرت الطائرة ولم يدرك
28:36ثم يدرك بعد مدة ان هذا كان عين المصلحة بالنسبة اليه ولهذا يقول الله تبارك وتعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وبماذا عقبها؟ بقوله والله يعلم وانتم لا تعلمون
28:53فالانسان قد يضيق عطنه عن ادراك بعض هذه الامور. ولكن الله عز وجل حكيم. فاذا عرف العبد مثل هذه الاشياء ينشرح قدره ويتسع فيقبل شرع الله تبارك وتعالى ويسلم ويرضى
29:08باقداره المؤلمة ويوقن ان كل ما اوجده في هذا الكون ان ذلك يرجع لحكمة بالغة. فلا اعتراظ لا على الاحكام الشرعية ولا على الاحكام الكونية والقدرية. لا اعتراض التسليم الكامل والاذعان. وهذا معنى الاسلام الحقيقي والايمان. اما الذي يعترض
29:28ذلك نقص في ايمانه وتسليمه يعترظ الانسان حينما يعتقد ان هذا القرار غير صحيح انه في غير محله. قد يكون القرار صحيح لكنه ليس في وقته. فيعترض لكن بالنسبة لله عز وجل لا يمكن ان يقع الخطأ. ولا يمكن ان
29:46اصدر هذا التشريع في غير اوانه. ولا يمكن ان يتعلق فيمن ليس باهل لذلك. لا يمكن. اذا ليس امامنا ايها الاحبة الا التسليم والحافظ ابن القيم رحمه الله ذكر في النونية هذا الاسم الكريم والتنوع الحكمة قال والحكمة العليا على نوعين ايضا حصلت
30:06بقواطع البرهان احداهما في خلقه سبحانه نوعان ايضا ليس يفترقان. احكام هذا الخلق اذ ايجاده في غاية الاحكام والاتقان. هذا مما ذكرته وقلت سنفرده ان شاء الله تعالى في مجلس خاص اللي هو الحكم فان من معاني الحكيم الذي احكم صنع الاشياء ولم
30:26نتحدث عن هذا الجانب لئلا يتشعب بنا الحديث قال وصدوره من اجل غايات له وله عليها حمد كل لساني. الذي نتحدث عنه الاول والثاني اللي هو صدوره من اجل غايات له
30:41وله عليها حمد كل لسان والحكمة الاخرى فحكمة شرعه ايضا وفيها ذلك الوصفاني. غاياتها اللائي حمدن وكونها في غاية الاتقان والاحسان. يعني معنى اتقان من الاحكام وايضا انها لغايات حميدة
30:58ومن اهل العلم ان يقول الحكمة ايضا حكمتان اقسمها باعتبار اخر ولا مانع من انقسام الشيء باكثر من اعتبار. يقول حكمة علمية وهي الاطلاع على بواطن الاشياء ومعرفة ارتباط الاسباب
31:12بالمسببات والوسائل بالغايات والحكمة الثانية وهي الحكمة العملية بوضع الشيء في موضعه وايقاعه في موقعه يقولون هذه حكمة علمية وهذه حكمة عملية. الحكمة العلمية تقتضي الاصابة في الحكم والقول والتدبير
31:33والحكمة العملية تقتضي وقوع ذلك في مواقعه. التي يحسن ويجمل ان يقع فيها ننتقل الى الامر الخامس وهو موقف المؤمن اذا خفيت عليه الحكمة وارى ان هذه الاشياء بحاجة الى شيء من هذا التفصيل
31:53لاننا للاسف صرنا في هذه السنوات نواجه كثيرا سؤالات بسبب ما فشى في الناس من اثار سيئة للقنوات الفضائية ولمن يلبس على الناس دينهم فصار كثير من الناس يريد ان يسأل عن كل شيء ويريد ان يعرف كل شيء. فيما يدركه عقله وما لا يدركه عقله. لماذا؟ وبكل بساطة يمكن ان يقول انا غير مقتنع اريد ان
32:21اقتنع واما قاعدة التسليم والاستسلام لله رب العالمين فكثير من النفوس لم تتربى على هذا اصلا وقل التعظيم للنصوص عند كثير من الناس كما انه ايضا قل اجلال السلف الصالح رظي الله عنهم من الصحابة
32:39والتابعين فاذا اتيته بكلام لاحد الصحابة او بكلام لاحد التابعين او نحو ذلك فهو لا يعرف هؤلاء اصلا. ومثل هؤلاء لا يقيم لهم وزنا فلربما تطاول عليهم وقدس عقله القاصر الناقص
32:55فيحتاج عند الكلام على هذا الاسم الكريم الحكيم الى بيان بعض الجوانب بشيء من البسط الذي لا يطول باذن الله تبارك وتعالى على نقول ايها الاحبة بان الفطر والعقول تشهد بان لهذا العالم
33:12ربا قادرا عليما رحيما كاملا في ذاته وصفاته وان عقولهم قد ركبت على استحسان الحسن واستقباح القبيح وجبلت طباعهم على ايثار النافع ودفع الضار وهذه الشريعة ايضا شهدت لله تبارك وتعالى بانه احكم الحاكمين. وارحم الراحمين وانه المحيط بكل شيء علما
33:39لعرف هذا هذا القدر اجمالا فقال بعد ذلك ليس من الحكمة حتى في مجاري العادات بين المخلوقين فيما يفعله قادتهم وملوكهم في بيان الحكمة والعلة في كل ما يأتون ويذرون
33:59في بيته مع زوجته واولاده كل ما يتصرف وكل ما يزاول من اعمال وقرارات وتدابير في البيت وما يمنعهم من اشياء وما يأمرهم به ويحثهم عليه هل يحتاج ان يجرح للصغير والكبير والزوجة والولد؟ يقول انا امرتك بكذا لعلة كذا ونهيتك عن كذا لعلة كذا وحينما سافرت لعلة كذا
34:19وحينما اتيت وحينما اخترت هذا الحي لعلة كذا وحينما انتقلت من ذلك الحي لعلة كذا ما يحتاج ان يبين مثل هذه الامور وهكذا الملك في رعيته هل يحتاج في كل مزاولاته وفي كل قراراته وفي كل تدابيره وفي كل مرسوم
34:39ان يشرح للصغير والكبير ويقول اخترنا هذا لاجل كذا ونهينا عن كذا لاجل كذا وحاربنا كذا من اجل كذا ومنعنا كذا من اجل كذا ويذكر لهم التفاصيل والامور التي وقف عليها والمبررات وعذره في ذلك كله من اجل ان يقنعهم ويبين لهم ما
34:59في عليهم مما قد يتساءلون عنه ويبحثون عن غاياته. بل ذلك ليس من الحكمة. وان لم تدرك عقول بعضهم هذه الاشياء. وليس ذلك كمن تدبير الملك في شيء فان الناس اذا كانوا يثقون بحسن تدبيره ورأيه ونظره فانهم يحسنون الظن بكل ما يصدر عنه
35:19ويقولون هو ابصر ويطلع على ما لا نطلع عليه ولم نعهد عليه الا حسن التدبير وحسن النظر وحسن الاختيار والبحث عن الاصلح للناس لكن انهم ان وجدوا شيئا يخالف ذلك وعلموه وتيقنوه فذلك خلل في علمه وخلل في حكمته وتدبيره. وهذا لا يمكن ان
35:39يوجد بالنسبة لله تبارك وتعالى لا يمكن ان يوجد خلل. يقول الناس هذا خلل هذا خطأ. هذا قرار مو بصحيح. لا يمكن. اقول اذا كان هذا بالنسبة لاهل الدنيا ممن له ادارة وتصرف من ملك
35:53ان ذلك لا يحسن وليس من الحكمة ان يذكر لهم التفاصيل والمبررات والغايات لكل ما يصدر عنه حتى في الامور اليسيرة والامور الدقيقة والقضايا العادية والامور المتكررة في كل يوم. فكيف بالله عز وجل العظيم الاعظم؟ ولهذا طويت عنا الحكمة في
36:11من الاشياء وليس ذلك بعيب ولا نقص ليس بالضرورة ان الله عز وجل كل ما يأمرنا بشيء يقول امرتكم به لاجل كذا وهذا نهيتكم عنه لاجل كذا وامرتكم به لا ما يمكن هناك
36:26امتحان للقلوب بالتسليم والاذعان. هناك شيء اسمه الايمان بالغيب. هناك شيء اسمه اليقين بل هناك الايمان بالله تبارك وتعالى ربا ومعاني الرب انه يدبر ويصرف ويأمر وينهى فان من معانيه الملك والتصرف
36:43ومنه من معانيه التربية انه يربي خلقه ينقلهم من حال الى حال ومن كمال الى كمال فتحصل لهم تربية الاجسام وتحصل لهم تربية العقول وتحصل لهم تربية النفوس والارواح كل هذا يحصل لهم فليس بالضرورة
37:02ان يبين لهم تفاصيل الحكم في كل جزئية من الجزئيات هذا اذا كان هذا لا يحسن في ملوك الدنيا فكيف بالله عز وجل الذي له الحكمة البالغة والعلم الكامل المحيط
37:14ومن ثم فان العبد يبقى على قاعدة الثقة والتسليم والاذعان لله تبارك وتعالى. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت. ويسلموا تسليما
37:31الاعتراظ ولا تردد ولا شكوك ولا ريب هذا هو الايمان الصحيح. الايمان الذي يجب ان تربى عليه النفوس هذه هي الاستقامة الحقيقية. اما الذي في كل قضية حضرته يبغى يبين له ليه الله امره بكذا وليه نهى عن كذا؟ وليه الطواف سبع بالكعبة
37:51السعي سبعة اشواط وليه اقف على الصفا وليه اقف على المروة؟ وليه اروح منى واجلس فيها اليوم الثامن واذهب اليوم التاسع لعرفة واليوم النحر ارجع الى منى ولماذا طواف الافاضة يكون بعد رجوعي من عرفة ومزدلفة ولماذا
38:11ماذا ولماذا؟ الله عز وجل اعلم منك واحكم وابصر فان لمحنا شيئا من الحكم ذكرناه وهو يسير مما خفي وان لم نلمح. ذلك نعلم ان هذا لحكمة بالغة الان المخلوق ايها الاحبة حينما تخفى عليه بعض الامور في قرار مخلوق. ولربما يمضي سنوات وهو يتساءل في نفسه عن هذا وعن علته. ثم يتبين له بعد
38:34ذلك انه عين الحكمة. يفتح فمه ويحملق بعينيه فيقول اه الان عرفت وباقي الاشياء التي لم تعرفها. لازم كل شيء الان عرفت؟ ليس ذلك بالضرورة، هذا في امور الدنيا ايها الاحبة. بين المخلوقين. تصور لو ان الولد مع والده في كل
38:52القضية يقف في حلقة لماذا؟ بين لي فهذا خلاف الادب في تجاوز في اساءة يدل على عدم ثقة عدم اطمئنان والله المستعان اذا ايها الاحبة فيما يتصل بخفاء الحكمة على العبد قلنا على العبد ان يدرك ان الله حكيم. وقد دل على ذلك
39:13الفطرة والعقل والنقل. كما انه لا يحسن وليس من الحكمة ان تذكر التفاصيل والغايات في كل امر او نهي وفي كل حكم من الاحكام. وان ذلك لا يحسن باهل الدنيا. والله عز وجل اعظم واجل. ثم ايضا الله
39:33تبارك وتعالى يحب ان يظهر لعباده مقتضى هذه الاسماء الحسنى والصفات العلى. كيف يظهر لهم حلمه وصبره وكرمه وجوده ورحمته. ولهذا اقتضت حكمته ان يخلق من يشرك به ومن تقع منه المعصية من يحاجه
39:53ويحاربه ويحارب اولياءه وهو مع ذلك يسوق اليه الطيبات ويمهله ويدعوه الى التوبة تفيض عليه من احسانه وفضله وعطائه مع كفره واساءته. كما انه تبارك وتعالى يسوق الى اوليائه الوان
40:13الطيبات مما يتصل بالهدايات والعطايا التي تكمل بها نفوسهم واعمالهم فترتقي منازلهم ومراتبهم في درجات العبودية ويحصل لهم من الاجر والثواب ما يضاعفه الله عز وجل لهم حتى يلقونه فيجدون ذلك اوفر ما يكون. في ظهر بهذا فضله احسانه
40:38صبره كما في الصحيح شتمني ابن ادم. وما ينبغي له ذلك وكذبني ابن ادم وما ينبغي له ذلك الحديث ومع ذلك يسوق لهذا الشاتم المكذب ما يلتذ به ويمهله سبحانه وتعالى. ويدعوه الى التوبة والايمان ويرغبه
40:58بذلك بالوان المراقبات انظروا قوله تبارك وتعالى افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه باسلوب العرظ اللطيف والذين احرقوا اهل الايمان في الاخدود. ان الذين فتنوا يعني احرقوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا. فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق
41:17ثم لم يتوبوا تنظر الى لطفه سبحانه وتعالى. لو ترك هذا الامر الينا ناس احرقوا اهل الايمان. المثل هؤلاء يمكن ان نقبل منهم صرفا او بل لو كان الامر بيدنا ان هلاكهم بيدنا ماذا نفعل بهم؟ ولا لحظة ونبحث عن اعظم طريقة يمكن ان نهلكهم بها يكون الواحد منهم
41:38عبرة ليس لمن يعتبر لمن لا يعتبر وانظر كيف ندعو عليهم بالتفصيل احيانا؟ دعاء ربما السامع منا يخاف احيانا منه. وانظر الى حلم الله جل جلاله. والله اغير على دينه منا
41:52ثم ان الله تبارك وتعالى ايها الاحبة يحب اسماءه وصفاته. فمن محبته لها تبارك وتعالى انه يخلق خلقا تظهر فيهم اثارها. ولمحبته للعفو خلق من يحسن العفو عنه ولمحبته للمغفرة خلق من يغفر له ولمحبته للعدل
42:14خلق من يظهر فيهم عدله وحكمته بمحبته للجود والاحسان والبر خلق من يعامله بالاساءة والعصيان فلولا ان الله خلق هؤلاء فكيف تظهر معاني هذه الاسماء والصفات في الخلق؟ فكانت له الحكمة البالغة تجد
42:32هذا يظهر في التشريعات ويظهر في الاقدار المؤلمة. والاقدار السارة المحبوبة. وعلى كل حال الله تبارك وتعالى يقول وما اوتيتم من العلم الا قليلا. وكما في الاية السابقة وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم
42:51وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون. فالمؤمن يلتزم امر الله تبارك وتعالى وان كان شاقا على النفوس ويصبر على قضائه وان كان مؤلما. يقول الحسن البصري رحمه الله لا تكرهوا النقم الواقعة. والبلايا الحادثة فلرب
43:11بامر تكرهه فيه نجاتك ولرب امر تؤثره فيه عطبك. ولهذا شرع الله تبارك وتعالى لنا الاستخارة. هذا مخرج في المطالب التي يطلبها الانسان حنا انسان يطلب اشياء ولربما بالتحديد والتفصيل. لكن قد يكون هذا الامر ليس في مصلحته. يندفع الانسان تجاه بعظ الامور ويتحمس
43:34لها ولكن هي عين الضرر عليه. فاذا كان العبد تعلقت نفسه بشيء من هذه الامور وارادته فانه يستخير قبل ان يقدم فيقول اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم وانت علام الغيوب. اللهم ان
43:55انت تعلم الى اخر الدعاء المعروف فاذا قال هذا يكون قد فوض لله تبارك وتعالى. فما عليه الا ان يرضى بعد ذلك. كثير من الناس يسخط ويغضب اذا ما وقع مقتضى
44:09استخارة تقول له الم تستخر؟ هذه الاستخارة ظهرت الان هذا شخص تقدم لفتاة ووافقوا ودفع المهر ثم بعد ذلك اتصلوا عليه وقالوا نحن نأسف ونعتذر تراجعنا عن قرارنا السابق فيتضايق ويغتم ويحزن نقول له بكل بساطة هذه استخارتك استخرت نعم اذا هذه الاستخارة ظهرت الان لماذا
44:34تسخط لماذا تتضايق؟ لكننا نغفل عن مثل هذه المعاني. ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله احذر كل الحذر ان تسأله تعالى شيئا معينا خيرته وعاقبته مغيبة عنك وان لم تجد من سؤاله بدا فعلقه على شرط علمه تعالى فيه الخيرة
44:53استخر فقدم بين يدي هذا السؤال الاستخارة ولا تكون هذه الاستخارة مجرد استخارة باللسان كما يقال تحلة قسم استخرنا لا وانما يقف الانسان عندها ويقصدها ويرضى بالنتائج فتكون استخارة من لا علم له بمصالحه. ولا قدرة له عليها ولا اهتداء له الى تفاصيلها. ولا يملك لنفسه
45:17طعن ولا ضرا استخارة انسان مفتقر الى ربه جل جلاله. فاذا اعطاه تبارك وتعالى شيئا من غير سؤال هذا اذا اراد ان يسأل فاذا اعطاه من غير سؤال سأل ربه ان يجعله عونا على طاعته. والا يكون ذلك استدراجا وان يكون بلاغا يسأل ربه ان يكون بلاغا الى مرضاته
45:39لا يكون قاطعا عن الله عز وجل. احيانا بعض الشباب الصغار يصلي وقريب من المسجد وقريب من الخير وقريب. تشترى له سيارة. تطول خطاه وصل بها الى ما كان يعجز عن التوصل اليه. فيتغير ويبتعد عن المسجد ويغيب. وتتحول احواله الى شيء اخر. هذا يحصل. قد
45:59تزوج الانسان امرأة ثم تكون حاله بعد الزواج اسوأ من حاله قبله. والمرأة كذلك العكس تتزوج رجلا كانت تدعو ربها ان يرزقها رجلا نحو ذلك زوجا ثم بعد ذلك ترزق بزوج ويكون ذلك نقصا في دينها. فالانسان لا يدري لربما يحصل له مال تجد هذا الانسان طالب
46:19علم ومقبل على العلم واشتغال بالعلم وحفظ المتون وحافظ ويستشرح ولا يفقد من مجالس العلم. يحصل له ملايين من صفقة او من ميراث او غير ذلك تغير تماما تغير في لباسه وتغير في تصرفاته وتغير في نظره للامور وقياسه لها
46:39تغير تفكيره وصار ينشغل بالدنيا وحطامها الفاني وهي التي الميزان الذي عنده يزن به الناس وهو الذي على تفكيره ودائما بدل ما كان التفكير في العلم وقضايا العلم صار التفكير الان بالارض الفلانية والعقار الفلاني والبلوك
46:59فلاني والمساهمة الفلانية والحراج الفلاني مشغول دائما يصبح يمسي على هذه القضايا ليه؟ لانه صار عنده كم مليون لم تكن بلاغا الى مرضاة الله تبارك وتعالى يحتاج العبد الى ان يدرك هذه المعاني فان ليس كل من اعطاه الله عز وجل يكون ذلك عن رضا ومحبة واكرام لا قد يكون استدراج
47:25لهوان العبد عليه فيشتغل بذلك عنه ويلهو به حتى يوافي ربه مفلسا. والاخرة دار لا تصلح تاليس وهكذا اذا اجاب الله دعاءه ليس ذلك بكرامة عليه. كما يذكر هذا الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى. قد يجيب دعاءه ويعطيه. يعطيه اولاد سأل الاولاد
47:46اعطاه اولاد صاروا هؤلاء الاولاد وبالا عليه. قد يسأل مالا فيعطى المال. فيكون هذا المال شغلا له عن طاعة مولاه فحينما يعترض الانسان او يتحسر او في نفسه يوجد شيء من الاعتراض دعوته ثم دعوته ثم دعوته فلم يستجب لي اعطى فلان واعطى فلان
48:05المستجاب لفلان وانا ادعو دائما الله يرزقني الولد او ان يرزقني المال وما يدريك؟ الله ارحم بك من نفسك والطف بك من نفسك ولم ينسك وعليم حكيم منعك من هذا لان الخير لك في المنع. خير لك فثق بالله تبارك وتعالى. فالذي يعطيه ليس ذلك بمحبته له. والذي يمنعه ليس
48:27لانه يكرهه ويشنأ لكن للاسف كثير من الناس يسيء الظن بربه تبارك وتعالى والانسان كما قال الله عز وجل بل الانسان على نفسه بصيرا فهو يعلم ما يجول في خاطره
48:43وهناك بعض التفاصيل التي ترجع الى ما ذكرته من الجمل السابقة. ذكرت امور مجملة هناك تفاصيل يعني كأمثلة تدل على حكمة الله عز وجل. لماذا مثلا؟ خلق الله عز وجل الشيطان. لماذا وجد الاشراك
49:00لماذا وجدت المعاصي لماذا وجد كذا؟ مما قد يتساءل عنه الانسان اذكرها في مجلس اخر ان شاء الله والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه