قوله تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن)
0:00احسن الله اليك. قال وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن. وهو الخوف من المحذور ازاحه عنا واراحنا مما كنا نتخوفه ونحذره من هموم الدنيا والاخرة. نعم قال هو الخوف من المحذور. الان المشهور ان الحزن هو الاغتمام لامر مضى لامر فائت. وان الخوف
0:25هو الاغتمام والقلق لامر مستقبل هذا الخوف فهنا كيف يفسر الحزن بمعنى الخوف بل هو الخوف الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن تجد في كلام بعض اهل العلم تفسير ذلك بانه الخوف من الدار الاخرة والعاقبة
0:50يصيرون اليها فهذا مثال عند من يقول بان حزن قال الحزن والحزن انه يأتي بمعنى الخوف ان الحزن يأتي بمعنى الخوف ولكن اذا تأملت كلام الحافظ ابن كثير على كل حال
1:06تجد انه فسرها بمعنى اوسع من هذا يعني لم يفسرها بمجرد الخوف لانه قال هو الخوف من المحذور ازاحه عنا واراحنا مما كنا نتخوفه ونحذره من هموم الدنيا والاخرة خوفه ونحذره من هموم الدنيا والاخرة واوضح منه واوسع كلام الحافظ ابن جرير
1:33رحمه الله الذي جعله عاما قال هذا الموضع يعم كل ما قاله المفسرون ما الذي قاله المفسرون؟ حاصله ان هذا الحزن كما يقول سعيد بن جبير مثلا الذي اذهب عنا
1:49ان هذا الحزن هم الرغيف رغيف الخبز ولذلك بعظهم صرح بعظ السلف قال المعيشة تجد عند كثير من الناس هم لا سيما اذا كان صاحب عيال فهذا نوع من الهم واكثر هموم الناس
2:08هي فيها في المعايش يعني حينما يقال الرغيف تجعلها بصورة اكبر تقول العقارات تقول التجارات تقول لان منتهى هذه التجارات الى الرغيف فاذا وصلت الحال الى اه هذا قامت الثورات التي يقال لها ثورات الخبز
2:26ولا لا وهذي حصلت في مرات التاريخ غير قليلة حينما يصير الناس في ضيق في معايشهم ويصير حال الناس الى شدة ومعاناة ويطول صبرهم عند ذلك ينقضون ينقطع الصبر وبعضهم يقول بان هذا
2:49حزن والحزن انما هو من الخوف من العاقبة والاخرة خوف من النار وبعضهم يقول المقصود به ما يجدونه في الدنيا من انواع الهموم ايا كان مصدرها وان الدنيا دار كبد
3:12فما يعتورهم من هذه المخاوف والالام والاحزان وما يتقضى عليهم من الامور الفائتة التي اه فيها ذهاب محبوباتهم ان ذلك داخل فيه الى غير هذا من الاقوال كيف؟ بعضهم حمل ذلك على امر الاخرة
3:37وبعضهم جعله في الدنيا والاقرب ان ذلك جميعا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن. فمن هذا الحزن ما جاء في الحديث الذي ذكرته انفا في الظالم لنفسه؟ قال اولئك الذين يحاسبون
3:51هنا في طول المحشر ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون الحمدلله الذي اذهب عنا الحزن واضح؟ فهذه المعاني التي يذكرها السلف رضي الله تعالى عنهم كلها داخلة فيه واولى ما يدخل فيه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من ان ذلك
4:14يكون من قول الظالم لنفسه حينما يلقى الحساب ثم تكون عاقبته بعد ذلك الى الجنة. فيقول الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن فعلى كل حال هذا داخل فيه وكذلك يؤخذ من عموم اللفظ سائر الاحزان التي تكون في الدنيا. فان الجنة
4:39ليس فيها حزن ولا غم ولا تعب لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب. فهذا الحزن والكدر حزن من فوات المحبوب حزن لوقوع مرض حزن لاخفاق في تجارة لاخفاق في دراسة
4:57اه حزن لانفراط اه امور من اه مصالحه لعلاقات اه تقطعت اواصرها واه ما الى ذلك كل هذا يذهب في الاخرة وهذا يؤخذ منه معنى كبير وهو ان العاقل ينبغي ان يدفع عن نفسه الحزن
5:19وانه لا خير فيه الا ان كان ذلك من جراء الخوف من الله والدار الاخرة يعني ان يكون مفسرا بمعنى الخوف الا ان يكون ذلك من ذنوب مضت فانه يحزن. وهذا الحزن الذي هو بمعنى الندم بهذا الاعتبار
5:40فهذا مطلوب لانه من شروط التوبة او من اركانها فهذا لا اشكال فيه واما الحزن للحزن كان يجتر الانسان شريط الذكريات السيئة فيما مضى اجتر الاحزان فيبقى كئيبا فهذا لا خير للانسان فيه اطلاقا
5:58وهو الذي ذكرت في بعض المناسبات في الكلام على الاعمال القلبية ان ذلك كما قال شيخ الاسلام يضعف قوى القلب ويهدمها فلا ينتفع بعمل دنيا ولا عمل اخرة. وبعض الناس لربما يهوى هذا ويطلبه باسباب
6:16متنوعة اما انه يسترسل مع الافكار ويجتر كل ذكرى سابقة قديمة او يكون هذا الانسان يتلقى في الاخبار العالم اخر لا سيما مع وسائل الاتصال الان وسائل الجوال وغيرها واتساب
6:32صحف والى اخره فكل خبر هذي شغالة ذبحت مدري مين في الحمام وهذي شغالة طعنت هذا وهذي شغالة فعلت مدري ايش وهذي شغالة صورة دم واحد مذبوح وصورة اخر مطعون والسكين في ظهره وصورة ثالث ثمن يبدأ
6:48في حال من ضعف القلب والحزن والالم لماذا تجمع هذا الذي في العالم؟ من الاحزان والامور المؤلمة تجمعه كله جميعا وتجعله في قلبك هذا لا يفعله عاقل. واسوأ من هذا حالا بعض الناس الذين يبحثون عن الاشياء المحزنة يسمع قصائد محزنة
7:07وبصوت حزين ويأنس ويطرب لسماعها وبعضهم يدعي انه يريد ان يبكي عنده رغبة بكاء نقول يا اخي اقرأ القرآن تذكر الدار الاخرة تذكر ما عند الله عز وجل اما انك تبكي تسمع لي قصائد
7:22ملحنه وبصوت فيه حزن او نحو ذلك ثم معاني حزينة واناس ماتوا سقط عليهم كذا او حصلهم كذا فيرفيهم يرفي اهله الذين ماتوا جميعا بطريقة مؤلمة. وثم يجتر هذه الاحزان حتى لا يعرفهم ولا يعرف
7:41الا حقيقة او فيه مبالغة او خيال ثم يقول انا اريد اني ابكي اشعر برغبة في البكاء اشعر فيسمع هذه الاشياء انا احدث عن شاهدتها فهؤلاء يستغنون عن سماع القرآن ويسمعون هذه
7:54صائد الالحان واشياء من هذا القبيل هذا غلط لا يفعله عاقل اللائق بنا ايها الاحبة اننا نحرص ونجمع ما يبعث امل ويقوي القلب ويبعثنا على العمل وان تشرق الافاق والدنيا لا يشعر الانسان بيأس ولا احباط ولا عراقيل واوهام وقيود تقيده وتقعده وتثقله عن
8:22فيعمل بطاعة الله عز وجل ويدعو الى سبيله ويكون صالحا في نفسه مصلحا لغيره هذا هو المطلوب اما الضعفاء الذين يبحثون عن بل حتى الانسان لابد له من حزن لابد له من
8:39امور يضيق بها صدره لان هذه الحياة جبلت على هذا ولا يمكن ان تحول عن طبيعتها وجبلتها لكن العاقل لا يكون له فقه مع النفس كيف يدافع هذه الامور كيف يدفعها عن نفسه ولا يسترسل معها
8:55وعلى كل حال جاء عن بعض السلف ايضا انه ينبغي لمن لم يحزن ان يخاف الا يكون من اهل الجنة او يخاف ان يكون من اهل النار لان اهل الجنة قالوا
9:05الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن. هذا الحزن يحمد في حال واحدة فقط ما كان من جهة الخوف من الله والدار الاخرة فقط اذا فعل معصية يندم اذا ترك قص بحق الله يندم يحزن
9:25هو في خوف دائم من الله هذا فقط. هذا المحمود الذي ينفع ويبعث على العمل وترك ما لا يليق وما عدا ذلك فلا خير فيه