العقيدة الطحاوية 54 - أركان حسن الظن بالله عز و جل
0:00الرابع والخمسون من دروس العقيدة وفيه شرح العقيدة الطحاوية وكنا قد توقفنا عند الفقرة الثامنة والستين من فقرات العقيدة الطحاوية في قول الامام ونرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفو الله عنهم
0:25ويدخلهم الجنة برحمته ولا نأمن عليهم. ولا نشهد لهم بالجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم وهم لنا مدة نتكلم في هذا الاصل نرجو للمحسنين من المؤمنين ان يعفو الله عنهم
0:46ويدخلهم الجنة برحمته ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم ولا نقنطهم والامن والاياس ينقلان عن ملة الاسلام وسبيل الحق بينهما لاهل القبلة وقفنا مع جملة ان طغيان الطاعات
1:13اخطر من طغيان المعاصي وقفة طويلة ان المطيع حين يطغى بطاعته اخطر من العاصي الذي يطغى بمعصيته. فان المعاصي حين يعرف انه عاص منكسر يريد ان يتوب ويرجع اما المطيع
1:44فحين يطغى بطاعته فانه معجب مغرور ان قلت له تب يقول مما اتوب فلذلك طغيان المعاصي كلمة ابن القيم طغيان المعاصي اسلم من طغيان الطاعات. احنا غيرناها وقلنا ايه ان طغيان الطاعات اخطر من طغيان المعاصي
2:07طغيان الطاعات اخطر من طغيان المعاصي. وابن القيم حين ذكر هذا في المدارج ساق قصة الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اعدل فقال فانظر الى طغيان الطاعات كيف حمل رجل
2:25بين عينيه مسل ركب المعزى من كثرة السجود انظر الى العباد السجاد ده كلام ابن القيم كده العباد السجاد كيف جرأتهما طاعته على ان يقولا لرسول الله اعدل وقال صلى الله عليه وسلم يخرج من ضئضئي هذا قوم تحقرون
2:47صلاتكم الى صلاتهم يمرقون من الدين فطغيان الطاعات اخطر قد تستولي النفس على العمل الصالح فتصيره جندا لها فتصول به وتطغى فترى الرجل اعبد ما يكون ازهد ما يكون اطوع ما يكون وهو عن الله ابعد ما يكون
3:15واصحاب المعاصي الظاهرة اقرب الى الله منه لذلك نستغفر للمسيء ونخاف عليه ولا نقنطه ونرجو الرحمة نرجو العفو للمؤمنين ولا نأمن عليهم ولا نشهد لهم بالجنة والامن والاياس ينقلان عن ملة الاسلام
3:50اسمع الشرح يقول الشيخ يجب ان يكون العبد خائفا راجيا فان الخوف المحمود الصادق ما حال بين صاحبه وبين محارم الله فاذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس. والقنوط والرجاء المحمود
4:12رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثواب الله او رجل اذنب ذنبا ثم تاب منه الى الله فهو راج لمغفرة الله قال سبحانه ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله
4:37اولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم في كتاب ابن القيم الداء والدواء ساق ابن القيم في البداية اه في بداية الكتاب الفرق بين الغرور وحسن الزن وساق كلام المغترين
5:07وانا اخاف كثيرا من قراءة مسل هزا الكلام فان النفوس قد تستنيم له ولكني كسيرا ما احذر فاقول مثلا اسمع اسمع هذه يقول ابن القيم عليه رحمة الله وكثير من الناس يظن
5:27انه لو فعل ما فعل ثم قال استغفر الله زال الذنب وراح هذا بهذا وقال لي رجل من المنتسبين الى الفقه انا افعل ما افعل سم اقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وقد غفر ذلك اجمعه
5:43كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من قال في يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر لابد ان اعلق على مسل هزا الحديس
5:59فاقول هل قال لك رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم. اعصي سم قل سبحان الله وبحمده مئة مرة يغفر لك؟ هل قال هذا نفهم بقى وانما قال من اخطأ
6:18ازنب سم قال سبحان الله وبحمده غفرت له ذنوبه لكن ابدا لم يكن لك القرآن والسنة اعصي ثم قل وانما ينهاك عن المعصية ثم اذا فعلت فكن وهزه افة اهل عصرنا
6:36يقول لك انا هعمل المعصية دي وبعدين يتوب هغلط الغلطة دي وبعدين يستغفر فهزا تعمد وفرق بين العمد والعناد قال الملك جل جلاله الله الرحيم الودود الغفور انما التوبة على الله للذين يعملون السوء
7:00بجهالة وقال سبحانه وتعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات وقال سبحانه وتعالى ولم يصروا على ما فعلوا وهم وهم يعلمون اذا الذي يتعمد ان يعصي ويقول سأتوب الذي يتعمد ان يخطئ
7:35ويقول ساستغفر هذا ليس في نطاق هذه الوعود ليس في نطاقها انما في نطاقها الذي يخطئ بجهل اما الاخر فكانه معاند يعرف الحرام ويعرف ان الله يرى وسيعاقبه عليه ثم يتعمد ثم ان هناك عقوبات اخرى
8:04فقد يطبع على القلب فلا يطلب التوبة وقد يمكر بالعبد فيحب ويألف المعصية فلا يستطيع ان ينتهي عنها وقد يؤخذ العبد على المعصية فيموت وهو عليه وكل ذلك وارد وقال لي اخر من اهل مكة
8:28نحن اذا فعل احدنا ما فعل ثم اغتسل وطاف بالبيت اسبوعا محي عنه كل زلك لان الرسول صلي عليه. صلى الله عليه وسلم قال من طاف بالبيت اسبوعا غفر له ما تقدم من ذنبه
8:42وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذنب عبد ذنبا وقال اي ربي اصبت ذنبا فاغفر لي فقال الله علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي
8:57ثم مكث ما شاء الله ثم اذنب ذنبا اخر فقال اي ربي اصبت ذنبا فاغفر لي فقال الله عز وجل علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليصنع ما شاء
9:15وقال انا لا اشك ان لي ربا يغفر الذنب ويأخذ به. وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها وتعلق بها بكلتا يديه. واذا عاتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله
9:34ومغفرته ونصوص الرجاء وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب ومنهم من يغتر بفهم فاسد فهمه هو واضرابه من نصوص القرآن والسنة فاتكلوا عليه كاتكال بعضهم على قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى
10:00قال وهو صلى الله عليه وسلم لا يرضى ان يكون في النار احد من امته وهذا من اقبح الجهل وابين الكذب على الله ورسوله فانه صلى الله عليه وسلم يرضى بما يرضى به ربه عز وجل. والله يرضيه تعذيب الظلمة والفسقة والخونة. والمصرين على الكبائر
10:23فحاشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرضى بما لا يرضى به ربه تبارك وتعالى. وكاتكال بعضهم على قوله تعالى ان الله يغفر والذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. وهذا ايضا من اقبح الجهل
10:40فان الشرك داخل في هذه الاية وهو رأس الذنوب واساسها. ولا خلاف ان هذه الاية في حق التائبين فانه يغفر ذنب كل تائب من اي ذنب كان ولو كانت الاية في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها
11:00واحاديث اخراج قوم من الموحدين من النار بالشفاعة وهذا انما اوتي صاحبه من قلة علمه وفهمه. فانه سبحانه ها هنا عمم واطلق فعلم انه اراد التائبين وفي سورة النساء خصص وقيد فقال ان الله لا يغفر ان يشرك به
11:20ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فاخبر الله سبحانه انه لا يغفر الشرك واخبر انه يغفر ما دونه ولو كان هذا في حق التائب لم يفرق بين الشرك وغيره وكاغترار بعض الجهال بقول الله تعالى يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم
11:44فيقول كرمه وقد يكون بعضهم انه لقن المغتر حجته وهزا جهل قبيح انما غره به الغرور وهو الشيطان ونفسه الامارة بالسوء وجهله وهواه واتى سبحانه جل جلاله في كلامه بلفظ الكريم ما غرك بربك الكريم وهو السيد العظيم المطاع
12:17الذي لا ينبغي الاغترار به ولا اهمال حقه فوضع هذا المغتر الغرور في غير موضعه. واغتر بما لا ينبغي لاغترار به. وكاغترار بعضهم ايضا بقوله تعالى لا يصلاها الا الاشقى
12:37الذي كذب وتولى وكقوله تعالى اعدت للكافرين ونسي هذا المغتر قوله فانذرتكم نارا تلظى فهي نار مخصوصة من جملة دركات جهنم ولو كان الجميع جهنم فهو سبحانه لم يكن لا يدخلها بل قال لا يصلاها
13:07ولا يلزم من عدم صليها عدم دخولها فان الصيلي اخص من الدخول ونفى ونفي الاخص لا يستلزم نفي الاعم ثم ان هزا المغتر لو تأمل الايات التي بعدها لعلم انه غير داخل فيها فلا يكون مضمونا له ان يجنبها
13:31واما قوله في النار اعدت للكافرين فقد قال في الجنة اعدت للمتقين ولا ينافي اعداد النار للكافرين ان يدخلها الفساق والظلمة ولا ينافي اعداد الجنة للمتقين ان يدخلها من في قلبه ادنى مثقال ذرة من ايمان
13:52ومن لم يعمل خيرا قط وكاغترار بعضهم بالاعتماد على صوم عاشوراء او يوم عرفة حتى يقول بعضهم صوم يوم عاشوراء يكفر ذنوب العام كلها ويبقى صوم عرفة زيادة في الاجر
14:13ولم يدري هذا المغتر ان صوم رمضان والصلوات الخمس اعظم واجل من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء وهي انما تكفر ما بينها اذا اجتنبت الكبائر فرمضان الى رمضان والجمعة الى الجمعة
14:33لا يقويان على تكفير الصغائر الا مع انضمام ترك الكبائر اليها ويقوى مجموع الامرين على تكفير الصغائر فكيف يكفر صوم يوم فكيف يكفر صوم يوم تطوع كل كبيرة عملها العبد وهو مصر عليها
14:55غير تائب منها هذا محال على انه لا يمتنع ان يكون صوم يوم عرفة ويوم عاشوراء مكفرا لجميع ذنوب العام على عمومه ويكون من نصوص الوعد التي لها شروط وموانع
15:13ويكون اصراره على الكبائر مانعا من التكفير فاذا لم يصر على الكبائر لتساعد الصوم وعدم الاصرار وتعاونا على عموم التكفير كما كان رمضان والصلوات الخمس مع اجتناب الكبائر متساعدين متعاونين على تكفير الصغائر
15:35مع انه سبحانه قد قال ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم. فعلم ان جعل الشيء سببا لا لا يمنع ان يتساعد هو وسبب اخر على التكفير ويكون التكفير مع اجتماع السببين
15:53اقوى واتم منه مع انفراد احدهما. وكلما قويت اسباب التكفير كان اقوى واتم واشمل عايزين نكمل الفقرة دي كلها عشان يبقى ردينا على كل الشبهات يقول الشيخ وكاتكال بعضهم على قوله صلى الله عليه وسلم
16:17هاكيا عن ربه سبحانه وتعالى انا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء يعني ما كان في ظنه فانا فاعله به ولا ريب ان حسن الظن انما يكون مع الاحسان
16:34فان المحسن حسن الظن بربه ان يجازيه على احسانه وانه لا يخلف وعده وانه يقبل توبته واما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فان وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه
16:58هذا موجود في المشاهدة فان العبد الابق المسيء الخارج عن طاعة سيده لا يحسن الظن به ولا يجامع وحشة الاساءة احسان الظن ابدا فان فان المسيء مستوحش بقدر اساءته واحسن الناس ظنا بربه اطوعهم له
17:21كما قال الحسن البصري ان المؤمن احسن الظن بربه فاحسن العمل وان الفاجر اساء الظن بربه فأساء العمل فكيف يكون محسن الظن بربه من هو شارد عنه حال مرتحل في مساخطه
17:45في مساخطه وما يغضبه متعرض للعنته قد هان حقه وامره عليه فاضاعه وهان نهيه عليه فارتكبه واصر عليه كيف يكون حسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة وعادا اولياءه ووالى اعداءه
18:12وجحد صفات كماله واساء الظن بما وصف به نفسه ووصفته به رسله وظن بجهله ان ان ظاهر ذلك ضلال وكفر كيف يكون حسن الظن بربه من يزن انه لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يرضى ولا يغضب
18:38وقد قال تعالى في حق من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات سبحانه وهو السر من القول وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم ارداكم فاصبحتم من الخاسرين هؤلاء لما ظنوا ان الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون
19:05كان هذا اساءة لظنهم بربهم فارداهم زلك الزن وهزا شأن كل من جحد صفات كماله ونعوت جلاله ووصفه بما لا يليق به فازا زن هزا انه يدخله الجنة كان هذا غرورا وخداعا
19:29وتسويلا من الشيطان لا احسان ظن بربه فتأمل هذا الموضع وتأمل شدة الحاجة اليه وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بانه ملاق الله وان الله يسمع كلامه ويرى مكانه ويعلم سره وعلانيته
20:00ولا يخفى عليه خافية من امره وانه موقوف بين يديه ومسئول عن كل ما عمل وهو مقيم على مساخطه مضيع لاوامره معطل لحقوقه هل مع هزا يحسن الظن بربه وهل اذا جرى هذا
20:32يكون الا من خدع النفوس وغرور الاماني وقد قال ابو امامة سهل بن حنيف دخلت انا وعروة ابن الزبير على عائشة رضي الله عنها فقالت لو رأيتما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له
20:58وكانت عندي ستة دنانير او سبعة فامرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان افرقها قالت فشغلني وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله ثم سألني عنها فقال
21:22ما فعلت اكنت فرقت الستة الدنانير فقلت لا والله يا رسول الله لقد كان شغلني وجعك قالت فدعا بها حتى وضعها في كفه ثم قال ما ظن نبي الله بالله
21:48لو لقي الله وهذه عنده وفي لفظ ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده فيا لله ما ظنوا اصحاب الكبائر والظلمة بالله ما ظنوا اصحاب الكبائر والظلمة بالله
22:26اذا لقوه ومظالم العباد عندهم فان كان ينفعهم قولهم حسنا ظنوننا به فلن يعذب ظالم ولا فاسق فليصنع العبد ما شاء وليرتكب كل ما نهاه الله عنه ثم ليحسن ظنه بالله
22:57فان النار لا تمسه ايا سبحان الله انزر كيف يبلغ الغرور بالعبد وقد قال ابراهيم لقومه ايفكا الهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين اي ما ظنكم ان يفعل بكم
23:29ازا لقيتموه وقد عبدتم غيره ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علم ان حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه فان العبد انما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه انه يجازيه على اعماله
23:56ويثيبه عليها ويتقبلها منه الذي حمله على حسن العمل حسن الظن فكلما حسن ظنه حسن عمله والا وحسن الظن مع اتباع الهوى عجز كما في الترمذي والمسند من حديس شداد ابن اوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
24:23الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله وبالجملة فحسن الظن انما يكون مع انعقاد اسباب النجاة واما مع انعقاد اسباب الهلاك
24:43فلا يتأتى احسان الظن ابدا وقفنا عند الفقرة التاسعة والستين والامن والقياس ينقلان عن ملة الاسلام وسبيل الحق بينهما لاهل القبلة اقول هذا واستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة