كرسي المتنبي (شرح ديوان المتنبي) - حلقة (٨٥) - أيمن العتوم
0:00بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اجمعين اهلا وسهلا ومرحبا بكم الى حلقة جديدة من برنامج شرح ديوان المتنبي الذي نسميه كرسي المتنبي ونحن وصلنا الى الحلقة الخامسة والثمانين وما زلنا في القصيدة الرابعة والعشرين ونحن في الابيات الثمانية الاخيرة
1:30من هذه القصيدة من البيت الثالث والثلاثين الى البيت الاربعين. يقول فيها المتنبي كالشمس في كبد السماء وضوءه ويغشى البلاد مشارقا ومغارب. شادوا مناقبهم وشتى مناقبا. وجدت مناكبهم بهن لبيك غيظ الحاسدين الراتب انا لنخبر من يديك عجائب. تدبير ذي حنك
2:00كروا في غد وهجوم غر لا يخاف عواقب وعطاء مال لو عداه طالب انفقته في ان تلاقي طالبا خذ من ثنايا عليك ما استطيعه لا تلزمني في الثناء الواجبات. فلقد دهشت لما فعلت ودونه ما يدهش الملك الحق
2:20حفيظة الكاتبة. لان قال في البيت الثالث والثلاثين كالشمس. وكان قد قال في البيت الثاني والثلاثين كالبحر يقذف للقريب. ومن قبل كالبدر اذا هو يتابع صفات الممدوح. فقال في البيت الواحد والثلاثين كالبدر. ثم قال في البيت الثاني والثلاثين كالبحر
2:40ثم قال في البيت الثالث والثلاثين وهو الذي سنبدأ به في هذه الحلقة كالشمس. قال كالشمس في كبل السماء تتوسط السماء. واخذ من الشمس علوها وتوسطها اذ انها تشرف على الكون من عل وتبعث نورها في كل اتجاه. فهي مشرفة عالية
3:00وهي ايضا متوسطة اذ انها ان نفحت ضوئها لاحد لم تحرم الاخر. وان كانت في جهة دارت الى الجهة الاخرى او دارت الارض فاظهرت نورها للجهة الاخرى من هذه الارض. ففي النهاية نور الشمس يعم كل شيء. وكذلك
3:20الك هذا الممدوح نفعه مثل الشمس. يعني آآ يظلل الارض جميعا. ليس فقط للقريبين منك بل للبعيدين وليس في حال شروقه بل ايضا في حال غروبه اذ انه ان غرب على الناس اشرق على سواهم وان
3:40قال وان اه كان يعني في غروب عن اناس يأتي الى غيرهم مشرقا. وهكذا فهو في عطاء دائم. يغرب عن قبل يشرق على الاخرين ويغرب على الاخرين ليشرق على الاولين. فهذا من اجمل المدح. لم يأخذ للشمس فقط ضوءها
4:00الضوء الاضاءة يعني النور انما اخذ من الشمس علوها وتوسطها واشرافها وان نفعها عام في حالة المشارق والمغاربة وقد يكون المشارق والمغارب هم ايش قال هو؟ كالشمس في كبد السماء وضوئها يغشى. يا عم اه اه يملأ يغشى
4:20لا ده مشارقا ومغاربة. ومشارق ومغاربك تكون بدل من البلاد. يعني يملأ البلاد في الشرق وفي الغرب وقد يكون هذا على المكان ومن المشارق والمغارب مكان وقد يكون على الزمان يعني اذا اعتبرتها اسم مكان فهو يملأ موضع المشرق
4:40ها يملأ موضع المغرب واذا اخذت على الزمان يملأ الزمان الشروق وزمان الغروب وان اخذتها على الحالة وهذا التفسير الثالث فانه في حال شروقه ها ينفع الناس. طب وان غرب عنهم ينفع الناس ايضا. ففي حال شروقه وغروبه
5:01وبه وجوده ويعني وغيابه حضوره شهوده وغيابه حضوره آآ وبعده في كل الاحوال ينفع الناس وهذا من اجمل المدح او من ابلغ المدح لنقل انه من ابلغ البدع. هم. اذا كالشمس في كبد السماء وضوئها يغشى البلاد مشارقا ومغارب. ثم قال
5:22في البيت الرابع والثلاثين امهجنا كرماء يعني جعلهم هجينين غريبين آآ قبيحين انت اجملهم انت الاصل الفرع انت الاصل وهم الهجناء او الهجينون والمهجن يعني مش مش صرف. يعني دخل في عرق
5:42غير مهجن احنا بنحكيه. يعني اه دخل العرق فيه غير اصلي. فقال امهجن الكرماء جاعل الكرماء. مش الناس العاديين الاكرمين جعلتهم هجناء غريبين قبيحين امهجن الكرماء والمزري بهم والمقبح لافعالهم
6:02ليس لانك لا سمح الله تشتم افعالا ولكنك لانك تأتي بافعال اه تجعل افعالهم هجينة وتجعل افعالهم غريبة او تجعل افعالهم ذرية ومحتقرة ومقبحة لانهم يقيسونها بما تقوم انت به من افعال
6:22فيبدو عوارها ويبدو نقصها امهجن الكرماء والمزري بهم ازريت بهم يعني قبحت افعالهم ليس لانها قبيحة ولكنها بالقياس الى ما تفعله بدت كأنها قبيحة. والمزري بهم وتروكا يعني روايات تروكة
6:42وهم منادى مضاف على تقدير اداة دائم محذوفة ويا تروك كل كريم قوم عاتبة تركت الكرماء يعتبون عليك ليش الكرماء يعتبرون وهم كرماء فلماذا يعتبون؟ هم يكرمون ايضا كما تكرم انت وهم يبذلون ويجدون كما تبذل وتجود انت. فلماذا عتبوا عليك؟ عتبوا عليك
7:04لانهم قالوا لك ايها الكريم المتناهي في الكرم اننا لا نقدر ان نبذل ونجود بالمقدار الذي تجود به فخفف من جودك قليلا حتى لا يبدو عوارنا ونقصنا معك. وترك كل كريم قوم عاتبا. يعني ويا من تركت تروك
7:24هذه صيغة مبالغة ولان كما قلت مضافة فاذا هي آآ منادى منصوب وتروك كل كريم قوم عاتبا عليك عليك ايها الممدوح لانك لانهم يعتبون عليك لانهم لا يستطيعون ان يصلوا الى ما وصلت اليه من الكرم. ثم قال
7:44في البيت الخامس والثلاثين شادوا مناقبهم وشت مناقبا وجدت مناقبهم بهن مثالب. وفسر اذا هذا تفسير البيت الرابع والثلاثين. قال شادو بنوا وصنعوا وفعلوا مناقبهم جمع منقبة وهي الخصلة الحميدة من الكرم والشجاعة والجود والبر والعطاء والاحسان الى
8:04ناس شادوا مناقبهم وايضا انتصارات ما تفعله من من كرم ومن تفعله من تعليم انه وهكذا مناقب صفات حميدة شادوا مناقبهم وشتى مناقبا لاحظ نكر مناقب الممدوح ليش؟ لانه يدل على العموم وعلى انه الوصف لها تستطيع ان تصفها بصفات كثيرة فلو وصفتها وصفا واحدا فلو وصفتها يعني او
8:34شفتها كأنك حجمتها فلما تركتها مفتوحة فصار فصارت موصوفا بصفات ليست محددة يمكن كل واحدا ان يراه فيك صفة اه جديدة لا يراها الاخر. وهكذا ولهذا ذكر مناقب الخاصة بالممدوح في حين انه
8:54عرف مناقبهم قال شادوا مناقبهم ولم يقل شادوا مناقبا وشت مناقبا قال شادوا مناقبهم لان مناقبهم محدودة معروفة اشي جديد فهي محددة معروفة لا جديد فيها. في حين ان مناقبك نكرت للتعميم ولتدل على ايضا الكثرة
9:14شادوا مناكبهم وشت مناكبا وجدت ها لما قيست بمناقبك يعني وجدت مناقبهم بهن يعني قياسا الى مناقبك مثالب. والمثالب مفردها مثلبة وهي العيوب ايضا. فقال لما قيست مناقبهم وهي صفاتهم الحميدة الى صفاتك الحميدة بدت صفاتهم الحميدة كأنها معايب وليست صفات حميدة. وليست صفات
9:44حميدة ليش؟ بالقياس ودائما القياس والمقارنة تفسد. ولذلك افسدت مناقبهم حين قيست بمناقبك به النائب القياس اليهن شادوا مناقبهم وشت مناقبا وجدت مناقبهم بهن مثالبا ثم قال يشجعه يحمسه آآ المتنبي
10:04يحمس الممدوح فيقول له في البيت السادس والثلاثين. لبيك غيظ الحاسدين الراتب. انا لنخبر من يديك عجائبا. لبيك يعني فديتك ايها الممدوح غيظ الحاسد ونصبها وفي نصبها ثلاثة وجوه بالمناسبة اما ان تكون على المنادى المضاف فتكون منصوبة
10:24كأن يكون التقدير يعني في اداة نداء محذوفة مقدرة وتقدير بيك يا غيظ الحاسدين. يعني لبيك يا من تغيظ الحاسدين هو الممدوح او لبيك غيظ الحاسدين يعني البيك وهاي طبعا قلنا لبيك تلبية بعد تلبية اه لانك
10:44تغيظ الحاسدين اه وبالتالي اصابت على هذا التقدير صار مفعولا لاجله واما اه يعني هذه انك واما تقول لبيك غيظ الحاسدين غظهم غيظا ايها الممدوح فهي على الاغراء فمفعول به لفعل محذوف تقديره غيظهم او آآ يعني آآ احسنت غيظ الحاسدين. هم. لبيك غيظ الحاسدين الراتب
11:09قل له راتب يعني متسلسل او مقيم عليه او مستمر فهذه صفاتك في غيظ الحاسدين قائمة ومستمرة وهي تنقطع فهذا معنى الراتبة المتسلسل ممكن تكون معه انت المستمر الذي لا ينقطع الراتب راتب
11:29ومنه راتب الموظف يعني انه يأتيه تباعا كل مرة بعد مرة مستمر دون توقف او او انقطاع. طبعا الا عندنا في الاردن الراتبين كثيرا طيب لبيك عيظ الحاسدين الراتبة انا لنخبر يعني اما لنختبر معنى نخبر من يديك
11:49كعجائب او يأتينا خبر من يديك وطبعا من يديك كناية عن عطائك. اه عجائب يعني الافعال التي تفعلها ايها الممدوح هي عجائب لا يمكن يعني التفكير بمدى ما فيها من غرائب وعجائب لانك تأتي بكل عجيب قالها قبل
12:09لذلك القريب من هذا المعنى في نفس القصيدة. اذا لبيك رضا الحاسدين الراتب. انا لنخبر من يديك عجائب. تدبير ذي حنك هذا البيت السابع والثلاثين تدبير ذي حنك يفكر في غد وهجوم مغر لا يخاف عواقبه. قال تدبيرك
12:29للملك وللسلطان وللسلطة هو تدبير ذي حنك صاحب حنك. والحنك مفردها حنكة. والحنكة الحكمة والخبرة والتجربة ها يعني الرصانة في الامر وفي وفي الشيء. تدبير ذي حنك يفكر في غد. مو هيك بشتغل على
12:49على السبهللة او يعملوا بدون تخطيط يفكروا في غدا يخططوا للغد بحكمة وحنكة وخبرة وتجربة. ثم قال وهجوم يقدم ويهجم على الاداء وهجومه غر والغير عكس صاحب الحنكة. اهتماما عكسه. طباق معها يعني
13:09ولاول وهلة تقول لماذا يصف بالغير؟ هذه اصلا ليست صفة هذه يعني هذا يذمه لا يمدحه بكلمة الغر لكن قصدي وهجوم غر لا يخاف عواقبه. الغير غير المجرب يعني. الغير الطفل قد يكون. الغير الانسان غير الواعي. اللي ما عنده حكمة ولا
13:29حنكة ولا تدبير عنده سوء تدبير. اه فوق لكن ليس هذا هو المقصود. قال وهجوم مغر ووضحها لا يخاف عواقبه. يعني لا يفكر حين اه يريد الهجوم على الاعداء. يهجم دون تفكير. ماذا يريد ان يقصد؟ يقول انه لو فكر في العواقب لحسب للامر حسابات
13:49وبالتالي ايش لم يفعل شيئا؟ لم يقدم قال لربما لو اخرنا الهجوم لكان افضل لربما لن ننتصر في المعركة فالتفكير بعواقب بمآلات الامور يجعل غير مقدم. فهو عدم تفكيره سمى عدم تفكيره او جعله
14:09غرا لعدم تفكيره بمآلات الامور فهو يهجم مباشرة دون ان يفكر في هذه المآلات او في هذه العواقب. وهذا يدل على شجاعته. اذا قال البير ذي حنك يفكر في غد وهجوم غر لا يخاف عواقب. ثم قال في البيت الثامن والثلاثين وعطاء مال لو عداه
14:29طالب انفقته في ان تلاقي طالبا. ولديه عطاء يعطي المال. لو عداه طالب يعني لو طلبه منه طالب لو جاء اليه طالب يطلبه منه انفقه ليس في اعطاء هذا الذي يطلب منه المال ولكنه انفقه في ان يلاقي
14:49كطالبة يعني انفق المال لاناس لكي يبحثوا له عن سائنين عن طالبين. يعني هو اعطى الناس تم الطالبين جميعهم فغطاهم ثم صار ثم جلس فلم يأته طالب لانه ولم يأته سائل لانه اعطى كل الناس ما
15:09اسألوني فحينئذ ماذا فعل؟ صار ينفق المال يقول للناس خذوا هذا المال وابحثوا عن اي سائل لم يسألنا او يستحي ان لنا او يتعفف ان يسألنا فصار يبحث عن الذين لا يسألون لكثرة جوده لانه اسكت او آآ كرم على
15:29الذين سألوا واعطاهم واشبعهم. هم. انفقته في ان تلاقي طالبا. وكانه يشير الى قصة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه الخليفة الاموي الذي انفق المال حتى لم يعد هناك من يسأله ثم قيل انه وضع المال والكنوز والذهب في
15:49طرقات لكي وقائل من كان محتاجا ولم يسألنا او تعفف عن سؤالنا فليأخذه من الطرقات. وقيل انه نثر الحبة على رؤوس الجبال وقال حتى لا يقال ان الطير جاعت في زمن عمر بن عبدالعزيز. طبعا قصص تخالط الخيال آآ في قصة عمر بن
16:09فكانوا يقول انه حالة هذا الممدوح مع الناس مثل حالة عمر بن عبد العزيز مع الناس. اعطاهم حتى لم يعد هناك سائل. ثم صار يضع المال في الطرقات. خذوه وهذا صار ينفق المال للبحث عن هؤلاء الذين يريدون او يريد لهم ان آآ ان يحصلوا على هذا المال. ثم قال في البيت
16:29التاسع والثلاثين خذ من ثنايا عليك ما اطيعه خذ من ثنايا عليك ما استطيعه لا تلزمني في الثناء الواجب. يعني خذ من مدحي لك ما استطيع يعني ما يستطيعه خيالي وما يستطيعه فكري وما يستطيعه قدرتي. لا تلزمني في الثناء الواجب. لانه الواجب حقه
16:54في الثناء عليك لا يقوم بواجبه احد مهما امتلك من قدرة آآ آآ فنية وبلاغية وتصويرية وشعر. يقول اعطيني خليني امدحك بما استطيعه خذ من ثنايا عليك ما استطيعه الذي استطيعه لا تلزمني في الثناء
17:14الواجبة. لا تلزمني في ان اثني عليك بما يجب ان نثني به عليك. لانه لان ما يجب ان اثني به عليك فوق قدرتي وفوق طاقتي وفوق طاقة كل احد يستطيع ان يفعل ذلك. وكانه اخذ طبعا من ثنائي من عنترة بن شداد حين قال اثني علي بما علمت فانه
17:34وسهل المخالطة اذا لم اظلم. واستطيعه ادغم تاء استطيعه. هاي اصلها استطيعه. ادغمها فساد استطيع. وهي احدى القراءات في القرآن الكريم ووردت في آآ سورة الكهف في قوله تعالى فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا. اذا خذ من ثنايا
17:54عليك ما استطيعه لا تلزمني في الثناء الواجب. ثم قال في البيت الاربعين وهو البيت الاخير فلقد دهشت لما فعلت ودونه ما جيش الملك الحفيظ الكاتب وطعن مبالغة شديدة كعادة المتنبي قال فلقد دهشت يعني اندهشت تحيرت بيحكي عن نفسه المتنبي فلقد دهشت
18:14بما فعلت لام سببية يعني بسبب ما فعلت ايها الممدوح ودونه ودون ما فعلت يعني هذا الذي فعلته وادهشني لكن اقل منه اقل منه مما فعلت ايضا انت فعلت شيئا عظيما لكن لو اخذت ما هو اقل من هذا العظيم الذي فعلته شيء بسيط مما فعلت لادهش الملك
18:34حفظ الكاتب. مين الملك الحافظ الكاتبة؟ اللي هو الملك الذي يكتب الحسنات. قال لك الملك الملك الذي يكتب الحسنات لاندهش مما تفعل من اقل ما تفعل وليس من اعظم ما تفعل فكيف به وهو يرى هذا الذي تفعله وهو عظيم. قال فلقد دهشت لما فعلت
18:54دونه ما يدهش الملك الحفيظ الكاتب. الملك يعني احد الملكين الذين احدهما يكتب الحسنات عن يمين والاخر يكتب السيئات عن الشمال قال هذا الذي تفعله اقل منه ها من اقل ما تفعل يجعل الملك الموكل بكتابة الحسنات يندهش
19:14لما فعلت دعونا نتوقف هنا هي القصيدة انتهت. نحن بهذا بالحلقة الخامسة والثمانين نكون بنهاية الحلقة الخامسة والثمانين نكون قد انهينا القصيدة الرابعة والعشرين نلتقي ان شاء الله تعالى في الحلقة السادسة والثمانين لنبدأ بالقصيدة الخامسة والعشرين فالى ذلك
19:34كالحين اترككم في رعاية الله. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته