شرح دعاء عظيم وكنز ثمين الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه. ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له
0:30واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد فاولا هذه ساعة طيبة نجتمع هذا
1:00مات. ونلتقي هذا اللقاء. في بيت من بيوت الله وفي وقت عظيم مبارك وقد جاء في الحديث الصحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار
1:30يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر. فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو اعلم بهم. كيف تركتم عبادي؟ قالوا اتيناهم وهم يصلون. وتركناهم وهم يصلون. والاحاديث في فضل هذا الوقت وعظيم شأنه كثيرا. وكذلك
2:10الاحاديث في فضل الاجتماع في بيوت الله. لتذاكر كتاب الله ومدارسة دين الله عز وجل. ففي الصحيح عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله. يتلون كتاب الله
2:40ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. وجاء في صحيح مسلم حديث معاوية رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلقة
3:10في المسجد جلوس نتذاكر. فقال ما اجلسكم؟ قلنا جلسنا نذكر الله من الله علينا به فقال الله ما اجلسكم الا ذلك؟ قلنا والله ما الا ذلك. قال اما والله اني لم استحلفكم تهمة لكم. ولكن اتاني جبريل
3:40انفا فاخبرني ان الله يباهي بكم ملائكته ولا شك ان هذه المباهاة وهي نظير ما تقدم في الحديث الذي قبله وذكرهم الله فيمن عنده تدل على شرف هذه المجالس وانها
4:10جالس الرحمة. والسكينة. مجالس الملائكة رضا بصنيع ال هذه المجالس ولئن كان من يجلس هذه المجالس لا يرى الملائكة تحف هذه المجالس باجنحتها الا ان المسلم من ذلك على يقين
4:52لان الذي اخبر بذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فالحمد اولا واخرا لله جل في علاه وله الشكر سبحانه على منه
5:20فلولا الله ما اهتدينا ولولا الله سبحانه وتعالى ما صلينا ولولا الله جل وعلا ما اجتمعنا هذا الاجتماع فالفضل والمن اولا واخرا لله عز وجل لا شريك له القائل ولكن الله حبب اليكم الايمان
5:53وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم القائل سبحانه بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين
6:22كالقائل جل في علاه بل الله يزكي من يشاء القائل سبحانه فلولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا القائل فلولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا. ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا
6:59ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا ولكن الله يزكي من يشاء وفي غزوة الاحزاب كان النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة يقول لولا الله ما اهتدينا
7:22ولا صمنا ولا صلينا فالفضل فضل الله عز وجل والمنه جل في علاه وشكره على نعمائه مؤذن بالمزيد كما قال سبحانه وتعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد
7:57جعلنا الله من عباده الشاكرين الذاكرين الحامدين واصلح لنا شأننا كله نسأله تبارك وتعالى ان يمدنا اجمعين بالعون والتوفيق والتسديد والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله
8:35واما موضوع هذا اللقاء فعن حديث عظيم جامع في باب الدعاء وقد اوتي نبينا عليه الصلاة والسلام في دعائه جوامع الكلم واختصت دعواته علينا الصلاة والسلام باشتمالها على المطالب العالية
9:25والمقاصد العظيمة والغايات الرفيعة هذا من جهة ومن جهة اخرى عصمتها من الزلل وهي ادعية معصومة لا خطأ فيها ولا زلل وهذا يستوجب عناية دقيقة بالدعوات المأثورة عن نبينا الكريم
10:01عليه الصلاة والسلام بالفاظها كما جاءت مع عناية بفهم معانيها ومدلولاتها وعمل على تحقيق ما دلت عليه من المعاني العظيمة والمقاصد الجليلة والغايات النبيلة وقاتل الله عز وجل اهل الخرافة
10:39كيف ابعد الناس مع دعواهم محبة النبي عليه الصلاة والسلام عن الدعاء المأثور عنه العظيم القدر الجامع للخير كله وصرفهم الى دعوات اخترعوها قائمة على الضلال والخرافة بل وعلى الشرك والبدعة
11:17ومن يوفقه الله جل وعلا لتعظيم السنة وصدق المحبة للرسول عليه الصلاة والسلام وجمال الاتباع والاهتداء بهدي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فانه لا يقبل ما جمع في تلك الكتب
11:54من دعوات مخترعة تكلفها بعض المتخرصون وانشأها بعض المضلين تكلفها بعض المتخرصين وانشأها بعض المضلين فظلوا واضلوا عن سواء السبيل. واذكر قديما رأيت كتابا من هذه الكتب جمع فيه صاحبه دعوات انشأها
12:37فكنت اقرأ واذا بالكتاب مليء بالخرافة والالفاظ الركيكة. بل بعض العبارات التي هي اشبه ما تكون بالطلاسم اضافة الى ما فيه من استغاثات شركية ودعوات بدعية فقلت في نفسي من يقرأ هذا الكتاب
13:10ومن يرظى بمثل هذا الدعاء ما اظن ان احدا يقبله ثم نظرت في اخر الكتاب واذا بمصنفه يقول لما فرغت من تأليفه رددت في نفسي. وحبسته وقتا. وانا متردد في نشره. فجاء
13:44النبي صلى الله عليه وسلم في المنام. وقال لماذا هذا التأخير عجل بنشره وجاءني ابو بكر وجاءني عمر وجاءني عثمان وجاءني علي فوجدت لي مضطرا الى المسارعة الى نشره والمبادرة الى نشره
14:09وهذا القائل لا يخلو من حالتين اما انه كاذب اصلا فيما ادعاه انه رأى في المنام مجيء النبي وابي بكر وعمر وعثمان وعلي او انه صادق بانه رأى في المنام
14:42لكنه لم يرى الا شيطانا قال له انه رأى انه الرسول عليه الصلاة والسلام او انه ابو بكر او عمر او عثمان وقد كان الصحابة يسألون من قال انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
15:06كيف صفة من رأيت لانه عليه الصلاة والسلام قال من رآني فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي اي لا يستطيع على ان يأتي على صفة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية
15:25لا يستطيع ان يأتي على صفته الحقيقية لكنه يأتي على الصفات الاخرى ويزعم انه النبي ودخلت من هذا الباب على اقوام خرافات كثيرة جدا واذكر ان احد السائلين من الجهال جاء الى احد مشايخنا وسأله
15:56قال يا شيخ رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام. قال صف من رأيت قال رأيته رجلا حليق اللحية عليه البذلة والكرافيتا. هذه صفته فبين له الشيخ ان هذا الشيطان وازيد على ما قاله
16:40ان هذا الشيطان شيطان افرنجي. نسأل الله العافية فكم من الخرافة والضلال والدجل دخل على الناس دخولا واسعا كبيرا فظلوا بمثل هذه المنامات المدعاة الكاذبة الفاجرة التي ليس من ورائها الا
17:12اظلال الناس وصدهم عن سواء السبيل حديثنا في هذا اللقاء عن دعوة عظيمة مأثورة عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام جمعت الخير كله جمعت فلاح الدنيا والاخرة. والسعادة فيهما دعوة هي في الحقيقة كنز عظيم
18:00ينبغي على كل مسلم ان يحرص عليه ولا سيما عندما كمصرف قلوب الناس الى الدنيا تكالبا عليها وطمعا فيها بحيث تكون اكبر هم الانسان ومبلغ علمه حث النبي عليه الصلاة والسلام على هذه الدعوة ولا سيما في مثل هذا الوقت. الذي يكون فيه انصراف الناس
18:48واكبابهم على الدنيا الدرهم والدينار الفضة والذهب والاذهان مشغولة بذلك مكبة على ذلك منصرفة عن الغاية التي خلق الخلق لاجلها واوجدوا لتحقيقها روى الطبراني في معجمه من حديث شداد ابن اوس
19:21رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا شداد اذا اكتنز الناس الدرهم والدينار. او اذا الناس الذهب والفضة تكنز هؤلاء الكلمات تكنز هؤلاء الكلمات اللهم اني اسألك الثبات في الامر
20:01والعزيمة على الرشد واسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك واسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك واسألك قلبا سليما ولسانا صادقا واسألك من خير ما تعلم واعوذ بك من شر ما تعلم واستغفرك لما تعلم
20:42انك انت علام الغيوب دعوة عظيمة جدا جمعت الخير كله جدير بكل مسلم ان يعنى بحفظ هذه الدعوة. بالفاظها كما اتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وان يعنى
21:16بفهم معاني الفاظ هذه الدعوات ومدلولاتها وان يعنى كذلك بتطبيق ذلك وهذا امر يغفل عنه والعلماء رحمهم الله تعالى ينبهون في مثل هذا الباب باب الدعاء ان تتبع ما دعوت الله ان يمن عليك به ببذل السبب
21:54فتدعو وتجاهد نفسك ايضا. فان سألت الله علما نافعا اجتهد في طلب العلم لا تكتفي بالدعاء وتجلس في البيت اذا سألت الله الرزق الطيب اسعى ايضا في طلب الرزق كما امرك الله فامشوا في مناكبها. كما قال عليه الصلاة والسلام في العلم انما العلم بالتعلم
22:25فهذه الدعوات التي اشتمل عليها هذا الحديث العظيم نحتاج الى حفظها حفظا جيدا بالفاظها كما اتت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ان نفهم معاني هذه الدعوات ومدلولاتها الثالث ان نجاهد انفسنا
22:53على تطبيق ما اشتملت عليه من المقاصد العظيمة والغايات الجليلة وجماع الخير بدأ عليه الصلاة والسلام هذه الدعوة العظيمة بقوله اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد واللهم
23:36اصلها يا الله حذف حرف النداء من اولها وعوض عنه بالميم الساكنة في اخرها ولهذا لا يجمع بين العوض والمعوض لا يقال يا اللهم لان الميم الساكنة في اخرها عوض عن
23:58حرف النداء حذف وعوض عنه بالمين اللهم بمعنى يا الله فبدأ ذلك بنداء الله عز وجل بهذا الاسم العظيم الله ومعناه ذو العبودية ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين روي هذا عن ابن عباس
24:32رضي الله عنهما كما في تفسير ابن جرير الطبري وقد جمع هذا التفسير بين امرين في معنى هذا الاسم الجديد قال ذو الالوهية والعبودية اما الالوهية التي دل عليها هذا الاسم
25:06فهي صفات الكمال والجلال والعظمة التي استحق بها سبحانه ان يؤله وان يخضع له ويذل واما العبودية فما يقتضيه هذا الاسم من خضوع العباد وذلهم لله وعبوديتهم له سبحانه وتعالى
25:39قال اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد الثبات على الامر هذا من اعظم المطالب واجلها ولا ثبات على الامر الا بتثبيت الله يثبت الله الذين امنوا للقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة
26:15ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء فلا ثبات على الامر الا بمن من الله ومد وتوفيق والمراد بالامر اي الدين ومنه قوله عليه الصلاة والسلام من احدث في امرنا هذا
26:40اي ديننا فالامر هو الدين الثبات على الامر اي الثبات على دين الله سبحانه وتعالى وكان من اكثر دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
27:00وفي القرآن ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب واذا وفق الله سبحانه وتعالى عبده للثبات على الامر افلح وانجح وسعد في دنياه واخراه
27:29وسلم باذن الله تبارك وتعالى من الصواد والصوارف التي تصرف الناس عن صراط الله المستقيم ولا ثبات على الصراط ولا نجاة من الضغائن ولا السلامة من الباطل الا اذا امد الله سبحانه وتعالى العبد
28:03بالثبات والاستقامة وقوله والعزيمة على الرشد اي امظاء ما عقد القرن عليه من امر الخير فان كثيرا من الناس يسمع من امور الخير ما يعجبه ويسر به ويود ان لو كان من اهله العاملين به
28:40لكنه لا يكون عنده عزيمة على الرشد بل يقابل ذلك بالتماوت والتكاسل والتسويف وتأجيل الامر فكم من امور الخير تظهر للانسان وتتضح ويدرك انها رشدا وخيرا وفلاحا ولكن لا يكون عنده عزيمة
29:15على امظاء ذلك وانفاذه والقيام به فسأل الله سبحانه وتعالى عزيمة على الرشد سأل الله سبحانه وتعالى عزيمة على الرشد بان يمده الله سبحانه وتعالى بقلب فيه عزيمة فيمضي ما عرفه من خير وما عرفه من فضيلة
29:49يقول الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مفتاح دار السعادة عن هاتين الكلمتين قال رحمه الله هاتان الكلمتان اي اللهم اني اسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد. قال وهاتان الكلمتان جماع الفلاح
30:18وما اوتي العبد الا من تضييعهما او تضييع احدهما فما اوتي احد الا من باب العجلة والطيش واستفزاز البدءات له او من باب التهاون والتماوت وتضييع الفرصة بعد مواتاتها فاذا حصل الثبات اولا
30:50والعزيمة ثانيا افلح كل الفلاح والله ولي التوفيق انتهى كلامه رحمه الله تعالى وهو كلام عظيم جدا في بيان هذه الدعوة التي صدر بها هذا الحديث الجامع وان هاتين الكلمتين
31:20فيهما فلاح العبد وسعادته في دنياه واخراه ثم قال عليه الصلاة والسلام واسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك وهذا ايضا من الدعوات العظيمة الجامعة فسؤال موجبات الرحمة يعد من جوامع الدعاء
31:57لانك بهذه الدعوة العظيمة تسأل الله عز وجل ان ان يمدك وان يعينك على القيام بالاعمال التي تنال بها رحمة الله ويفوز العبد بها برحمة الله سبحانه وتعالى فهذا يشمل
32:27اعمال الخير كلها فهي دعوة جامعة جمعت الخير كله فانت عندما تقول موجبات الرحمة هذا يشمل الاعمال الصالحة كلها لانها من موجبات الرحمة. انظر مثلا دخولك للمسجد اي شيء تقول
32:51بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي ابواب رحمتك لان الصلاة باب عظيم من ابواب الرحمة فاذا موجبات الرحمة هذا سؤال لله سبحانه وتعالى ان يوفقك للاعمال الصالحة
33:13والطاعات الزاكية وانواع القربات التي تنال بها رحمة الله سبحانه وتعالى واما قوله وعزائم مغفرتك اي اسألك يا الله ان تمدني بعزيمة انال بها مغفرتك. وهذا يتناول عزيمة العبد الصادقة
33:49على البعد عن الذنوب والتوبة منها والبعد عنها والحذر من مقارفتها وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى بشروط التوبة النصوح ان يندم على الفعل وان يقلع عن الذنب وان يعزم
34:19على الا يعود فمقام الذنوب فمقام ترك الذنوب مقام يحتاج الى عزيمة يمد الله سبحانه وتعالى بها عبده فيبتعد عن الذنوب ويفوز بالمغفرة والرحمة والفضل من الله سبحانه وتعالى ولهذا بعض الناس
34:48يدرك انه مذنب وانه مخطئ. وان هذا الذنب الذي يفعله موجب للعقوبة. عقوبة الله سبحانه وتعالى ولكن ليس عنده عزيمة ينال بها المغفرة مغفرة الله سبحانه وتعالى بان يتوب من ذلك الذنب
35:16وينيب الى الله سبحانه طالبا مغفرته جل في علاه ثم قال صلوات الله وسلامه عليه واسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وهذا ايضا من جوامع الكلم ومن جوامع الدعا اسألك شكر نعمتك
35:45وحسن عبادته اي ان تجعلني شاكرا لنعمائك والشكر يتناول القلب واللسان والجوارح اما القلب فبالاعتراف لله سبحانه وتعالى بالنعمة والفضل واما اللسان فبالثناء على الله جل وعلا وحمده واما الجوارح فباستعمال النعم
36:22في طاعة المنعم عز وجل كما قال الله سبحانه وتعالى اعملوا ال داوود شكرا واما قوله وحسن عبادتك فان ذلك يتناول الاخلاص والمتابعة. الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام
36:58ولهذا جاء عن الفضيل ابن عياض رحمه الله لقول الله تعالى ليبلوكم ايكم احسن عملا؟ قال اخلصه واصوبه قيل يا ابا علي وما اخلصه واصوبه قال ان العمل اذا كان خالصا
37:24ولم يقل صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل. والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة ولهذا قوله في هذا الدعاء وحسن عبادتك اي ان تكون عبادتي
37:48لك خالصة ولسنة نبيك صلى الله عليه وسلم موافقا. ولا يقبل الله العمل الا بهذين الشرطين. فمن كان يرجو لقاء ربه اعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا لم يقل كثرة العمل
38:13لان العبرة بحسنه العبرة انما هي بحسن العمل والعمل لا يكون حسنا الا بالاخلاص والمتابعة. وبهذا يعرف ان الشرك كله سيء والبدعة كلها سيئة. لا خير في الشرك ولا خير في البدعة
38:43الشرك اعظم الموبقات والبدعة اشد انواع الضلالات وكل بدعة ضلالة فلا يكون العمل حسنا طيبا مقبولا الا اذا قام على الاخلاص للمعبود سبحانه وتعالى والمتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام وهذا هو مقتضى الشهادتين
39:13شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وقوله واسألك قلبا سليما ولسانا صادقا. ايضا هذا من جماع من جوامع الكذب واذا وفق الله سبحانه وتعالى عبده سلامة القلب وصدق اللسان افلح وانجح. وفاز بسعادة الدنيا والاخرة
39:49اما سلامة القلب فهي سلامته اولا من الشرك اعظم الموبقات واشدها على الاطلاق ثم من البدعة والضلالة والاهواء الباطلة وفي الدعاء المأثور اللهم اني اعوذ بك من منكرات الاخلاق والاهواء والادواء
40:15ثم السلامة من الشبهات المهلكة والشهوات المرضية التي تحرق الانسان وتبعده عن صراط الله المستقيم. ولا نجاة يوم القيامة لعبد الا اذا جاء بقلب سليم. كما قال جل وعلا يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم. فما احوج العبد الى ان يقبل على الله
40:56عز وجل صادقا في دعائه ان يجعل قلبه قلبا سليما ولا يمكن للقلب ان يكون سليما الا اذا جعله الله كذلك لا يمكن ان يسلم من الضلال والاهواء والباطل والشرك
41:20والخرافة وغير ذلك الا اذا سلمه الله جل وعلا ولا يمكن ايضا ان يعمر القلب بالصلاح والخير والاستقامة الا اذا جعله الله سبحانه وتعالى كذلك ولهذا جاء عن احد التابعين ولعله مطرف ابن عبد الله ابن السخير
41:47رحمه الله قال لو اخرج قلبي وجعل في كفي اليسرى وجيء بالخيرات والحسنات كلها وجعلت في كفي اليمنى لم استطع ان اجعل شيئا من هذه الخيرات في قلبي الا ان يكون الله هو الذي يظعه
42:20هذا يوضح لنا حاجة العبد الى لجوء صادق الى الله سبحانه وتعالى ان يجعل قلبه قلبا سليما قلبا زاكيا قلبا صالحا يكثر من هذا الدعاء والقلب منبع الخير او الشر
42:45فاذا صلح صلحت الجوارح واذا فسد فسدت كما قال عليه الصلاة والسلام الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله. الا وهي القلب
43:05في الحديث الاخر اشار عليه الصلاة والسلام الى صدره وقال التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات اي من بمعنى ان القلب اذا صلح واستقام صلحت الجوارح واستقامت تبعا له
43:24اذ لا يمكن ان تتخلف الجوارح عن مرادات القلوب وهذا يبين لنا الخطأ العظيم الذي يقوله بعض العوام والجهال عندما ينصح عن منكر يفعله او واجب يتركه بعضهم يقول المعنى على القلب
43:50المعنى على القلب ويزيد ايضا وانا الحمد لله قلبي طيب هذه تزكية من تزكية منه لنفسه واعماله السيئة تكذب قوله تكذب قوله والله سبحانه يقول فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى
44:15فالقلب هو المنبه فاذا سلم القلب سلم من الشرك سلم من الاهواء سلم من الالتفات للشهوات والملذات المحرمة فان العبد كله يسلم وجوارحه كلها تستقيم على طاعة الله سبحانه وتعالى. واما قوله ولسانا صادقا
44:50ففيه سؤال الله تبارك وتعالى صدق اللسان بسلامته من الكذب والكذب من ايات النفاق لان حقيقة النفاق اظهار ماذا يبطنه الانسان هذه حقيقة النفاق وهو على نوعين ان كان الاظهار لما
45:19ان كان الاظهار لما لا يبطنه الانسان يتعلق بالاعتقاد فهذا النفاق الاكبر. المخرج من الملة ومنه قول الله عز وجل عن المنافقين اذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون
45:42وقوله اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسول والله يشهد ان المنافقين لكاذبين فهذا الكذب كفر اكبر لانه نفاق اعتقادي واما النفاق العملي فهو ان يظهر
46:06للناس انه صادق وقلبه يبطل خلاف ذلك يظهر للناس انه امين وقلبه يبطن خلاف ذلك. يظهر للناس انه وفي بالوعد وقلبه يبطن خلاف ذلك وقد قال عليه الصلاة والسلام اية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا اؤتمن خان
46:33فهذا كله من النفاق العملي فالكذب من ايات النفاق وعلاماته واذا استقام اللسان على الصدق استقامت الجوارح لان اللسان ايضا امره خطير مثل ما تقدم معنا معنا في القلب ولهذا قال بعض المتقدمين المرء
47:08باصغريه المرء باصغرين واصغراه هما القلب واللسان المرء ليس بيده ولا عضلاته ولا اقدامه ولا رأسه المرء باصغرين. بمعنى ان صلاح الانسان او فساده يرجع جاء القلب واللسان الى القلب واللسان وقد جمع بينهما هنا قلبا سليما ولسانا صادقا. فاذا سلم القلب
47:38وصدق اللسان صلح العبد في اعماله كلها قد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال اذا اصبح ابن ادم فان الاعضاء كلها تكفر اللسان تقول اتق الله فينا
48:06فانما نحن بك فان استقمت استقمنا وان اعوججت اعوججنا اي ان جوارح الانسان وبصره وقدمه ورجله الى اخره كلها تبع للسان تبع للسان فالقلب واللسان هما اخطر ما في الانسان
48:30اخطر ما يكون في الانسان قلبه ولسانه فجمعت هذه الدعوة العظيمة صلاح القلب واللسان قلبا سليما ولسانا صادقا وقوله ولسانا صادقا اعم من الصدق مع الناس بالحديث بل يشمل صدق المرء
48:56بنطقه باعظم كلمة ينطق بها وهي كلمة التوحيد ولهذا جاء في الحديث الصحيح ان نبينا صلى الله عليه وسلم قال من قال لا اله الا الله صدقا من قلبه صدقا من قلبه. وصدق اللسان في كلمة التوحيد
49:20بان يواطئ ما قاله بلسانه بان يواطئ قلبه ما قاله المرء بلسانه. والا كان من الكاذبين بل من المنافقين اذا لم يكن قلبه مواطئا للسانه قد مر معنا حال المنافقين في هذا الباب
49:44وسؤال الله صدق اللسان وتخصيص هذه الصفة بالذكر يدلنا على الاهمية العظيمة لصدق اللسان وان اللسان اذا صدق صلح شأن اللسان فيما في كل ما ينطق به وصلحت تبعا لذلك اعمال العبد
50:15واعمال العبد وجوارحه كلها ثم ختم عليه الصلاة والسلام هذه الدعوة بقوله اللهم اني اسألك من خير ما تعلم واعوذ بك من شر ما تعلم واستغفرك لما تعلم. انك انت علام الغيوب
50:48وهذه جمعت الخير كله خير الدنيا والاخرة فان قوله اسألك من خير ما تعلم يتناول بعمومه وهذا من الفاظ العموم بل بل من اقوى الفاظ العموم يتناول بعمومه كل خير في الدنيا والاخرة
51:15كل خير في الدنيا والاخرة يتناوله بعمومه لا يخطر في بالك خير او كل خير خطر ببالك او لم يخطر ببالك. فان هذا الحديث يتناوله اسألك من خير ما تعلم
51:35اي من الخيرات كلها ما اعلمه منها وما لا اعلمه ولهذا جاء في دعوة اخرى وهي من جوامع الكذب اللهم اني اللهم اني اسألك من الخير كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم اعلم. واعوذ بك من الشر كله عاجله
51:58واجله ما علمت منه وما لم اعلم فاذا قوله في هذه الدعوة اللهم اني واسألك من خير ما تعلم جمعت الخيرات كلها خيرات الدنيا والاخرة وقوله واعوذ بك من شر ما تعلم
52:23شملت او شمل هذا التعوذ التعوذ من الشرور كلها اعوذ بك من شر ما تعلم. يشمل التعوذ من الشيطان والتعوذ من النفس الامارة بالسوء والتعوذ من شر كل دابة وهامة وكل مؤذي
52:44يتعوذ يشمل التعوذ من شرور الجن والانس يشمل التعوذ من شر بصر الانسان وشر سمعه وشر فؤاده يشمل كل التعوذات او كل ما يتعوذ منه اقرأ في باب التعوذ وهو من احسن ما جمع في هذا الباب كتاب الاستعاذة. في سنن النسائي. جمع احاديث او
53:14من احاديث التعوذ وما يتعوذ منه كل ذلك داخل في قوله واعوذ بك من شر ما تعلم. كله داخل. لتدرك كيف ان هذه الكلمة الجامعة من اعظم ما يكون جمعا لكل ما يتعوذ منه. فانك اذا قلت واعوذ بك من شر ما تعلم تعوذت من كل شيء
53:38تعوذت من كل شر تعوذت من كل ما يتعوذ منه في الدنيا والاخرة. في الدنيا والقبر والاخرة ثم ختم بقوله واستغفرك لما تعلم وهذا ايضا من اجمع ما يكون في باب الاستغفار
54:00وهو يتناول ذنوبك كلها ما علمتها من ما علمته منها وما لم تعلمه. المتقدم والمتأخر السر والعلانية العلاء السر والعلانية القليل والكثير وفي الاستغفار المأثور اللهم اني اعوذ بك من الذنب كله اوله واخره
54:29اللهم اني اعوذ بك من الذنب كله دقه وجل اوله واخره علانيته وسره قوله في هذه الدعوة واستغفرك لما تعلم هذا جمع الاستغفار من كل الذنوب الاول والاخر السر والمعلن القليل والكثير كله جمع
54:55واشتمل عليه قوله استغفرك لما تعلم. ايستغفرك من كل ذنوبي ما اعلمه منها وما لم وما لا اعلمه ما كان قديما منها وما كان حديثا ما كان قليلا او كثيرا استغفار جمع ذلك كله
55:15فهذه دعوة عظيمة وكنز ثمين ارشد اليه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وحاجة العبد الى هذا الدعاء حاجة ماسة ولا سيما كما قدمت عندما ينصرف الناس الى الدنيا ويكبون عليها فتصبح اكبر همهم ومبلغ علمهم فان العبد عليه في
55:49هذا المقام ان يكنز هؤلاء الدعوات وهؤلاء الكلمات المباركات وان يغنى عناية دقيقة بها فهما آآ عناية دقيقة حفظا وفهما وتطبيقا واسأل الله الكريم ربى العرش العظيم باسمائه الحسنى وصفاته العليا وبانه الله الذي لا اله الا هو ان يوفقنا
56:21لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله. والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفة والغنى
56:44اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات اللهم انا نسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد. ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك. ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك. ونسألك قلبا سليما ولسانا صادقا. ونسألك من خير ما تعلم. ونعوذ بك من شر
57:14ما تعلم ونستغفرك لما تعلم انك انت علام الغيوب. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا
57:34ابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا اجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانك
57:54اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه