خصائص منهج أهل السنة في تلقي العقيدة الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اله الاولين والاخرين وقيوم السماوات والاراضين واشهد ان محمدا عبده ورسوله سيد ولد ادم اجمعين صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان
0:31الى يوم الدين. اما بعد فاولا ايها الاخوة الكرام هذه ساعة طيبة ولحظة كريمة اجتمع فيها باخوة افاضل واحبتي الاكارم على مأدبة مباركة. في اشرف امر واعظم مقصد الا وهو الاعتقاد وتوحيد رب العالمين جل شأنه
1:13ولا يفوتني في بدء هذا اللقاء ان اشكر لدائرة الاوقاف في دولة الكويت تكرمهم بالترتيب والتهيئة لهذا اللقاء سائلا الله جل وعلا ان يثيبهم على هذا الجهد وعلى ما يقومون به من جهود مبارك
1:37في خدمة دين الله تبارك وتعالى. كما انني ايضا اشكركم ايها اخوة الكرام على حضوركم واستماعكم واسأل الله عز وجل ان يجعل ذلك في موازين حسناتكم وان يتقبل منكم هذا الحضور وهذا الاستماع بقبول حسن
2:09والا يكيلنا جميعا الى انفسنا طرفة عين وان يصلح لنا شأننا كله ما شاء الله لا قوة الا بالله ايها الاخوة الكرام ايضا انبه في بدء هذا اللقاء انني لست في هذا المكان معلما
2:36فالاخوة على مستوى ولله الحمد من العلم والفهم والدراية والاطلاع ولكنني اعتذر نفسي بين اخواني ومع احبتي اتذاكر معهم مسائل العلم مما قد يكون جل الاخوة او اكثرهم اعلم بذلك مني لكننا
3:12على سبيل المذاكرة والمراجعة آآ التأمل في معاني هذا الباب الذي الحاجة الى مذاكرتها ماسة في كل وقت وحين ولعل من اللطائف الشريفة العلية في هذا الباب ان الله عز وجل
3:43اعقب قوله في خواتيم سورة الذاريات وذكر فان الذكر تنفع المؤمنين بقوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وفي هذا لفتة عظيمة الى ان اعظم ما يذكر به وتعقد المجالس لتذاكره هو التوحيد
4:12الذي خلق الخلق لاجله واوجدوا لتحقيقه اذ هو اعظم المطالب واجل المقاصد وانبل الاهداف فهو الغاية العظمى التي خلق الله تبارك وتعالى الخلق لاجلها. واوجدهم تحقيقها وهو الذي لاجله ارسل الله عز وجل رسله الكرام وانزل كتبه العظام
4:50ولاجله خلق الجنة والنار وانقسمت الخليقة الى فريقين مؤمنين وكفار والحديث في لقاؤنا هذا حول منهج اهل السنة والجماعة في هذا الباب الشريف. وفي هذا المطلب المنيف وبيان المسلك الذي كانوا
5:24عليه رحمهم الله تعالى ووفقنا لحسن اتباعهم وسلوك منهاجهم. والسير على منوالهم وقد اورد الامام ابن ابي شيبة في كتابه الايمان وكذلك في كتابه المصنف المعروف اثرا صحيح الاسناد الى الصحابي الجليل ابي الدرداء رضي الله عنه
6:03انه كان يقول في دعائه اللهم اني اسألك ايمانا دائما وعلما نافعا وهديا قيما قال معاوية ابن قرة راوي هذا الاثر عن ابي الدرداء قال فان من الايمان ما ليس بداء
6:27ومن العلم ما ليس بنافع. ومن الهدي ما ليس بقيم وهذا كما انه دعاء فهو في الحقيقة رسم منهج للمسلم في هذا الباب العظيم والاصل المتين قال اللهم اني اسألك ايمانا دائما وعلما نافعا وهديا قيما
6:57واشرع الان في بعض التفاصيل حول فهذا المنهج وان كان الحديث في هذا الباب واسع ويطول والمدة المحددة اللقاء هي قصيرة في جلستين هذا اليوم ويوم الغد لكن نسأل الله عز وجل بمنه
7:27ان يبارك لنا ولكم في اوقاتنا واعمالنا وان يجعلنا جميعا مباركين اينما كنا اولا ينبغي ان يعلم في باب الاعتقاد ان العقيدة التي بها نجاة المرء وفلاحه في دنياه واخراه هي العقيدة التي نزل بها وحي رب العالمين
8:06هذا ضابط الباب الجامع. العقيدة التي بها نجاة العبد هي العقيدة التي نزل بها وحي رب العالمين. وما سوى ذلك من العقائد. مما لم ينزل به الله تبارك وتعالى سلطانا لا تكون به نجاة
8:33ولا يتحقق به فلاح. ولهذا يمكن ان نقسم العقائد التي يعتقدها الناس الى قسمين لا ثالث لهما عقيدة النازلة وعقيدة نابتة يمكن ان نقسم العقائد التي عليها الناس الى قسمين عقيدة نازلة
9:05وعقيدة نابتة وامارة العقيدة النازلة قيام الدليل عليها من وحي الله تبارك وتعالى وتنزيله سبحانه وتعالى كتابا او سنة بحيث يقول المعتقد اعتقد كذا لقول الله تعالى كذا واعتقد كذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. فيذكر المعتقد مضموما الى
9:51دليله من كتاب الله او سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ومن يطالع كتب ائمة السلف رحمهم الله في تقرير الاعتقاد يجد انهم مضوا على هذا المنهج وساروا في هذا الطريق. يذكرون
10:18العقيدة ويذكرون دليلها او ادلتها من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالعقيدة التي هي بهذا الوصف هي العقيدة الصحيحة التي بها نجاة العبد وفلاحه يوم يلقى الله سبحانه وتعالى
10:54والدين لله الدين لله سبحانه وتعالى رب العالمين. له من جهة الاذن به وشرعه بين الناس ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وايضا له سبحانه وتعالى من جهة وجوب التقرب. به اليه وحده دون سواه. فالدين
11:28لله اذنا به وهو لله سبحانه وتعالى فلا يتقرب به الا اليه فمن جاء بدينه لم يأذن به الله سبحانه وتعالى واذن الله به. يكون بنزول وحي جل وعلا وتنزيله بشرع هذا الدين والاذن به فان فان
12:01من جاء بدين ليس قائما على الابن من رب العالمين بالوحي والتنزيل فانه مردود عليه. وليس مقبولا منه فالعقيدة النازلة اي التي نزلت بوحي من الله عز وجل هذه امارتهم. والعقيدة النابتة التي نبتت في الارض
12:34لها ايضا امارة واحدة جامعة وهي عدم وجود الدليل عليها من الكتاب اب والسنة فكل ما لا دليل عليه من الكتاب والسنة من العقائد التي بين الناس فهي عقائد نابتة
12:56وكل عقيدة نابتة فهي باطلة. هذا تقعيد في الباب والانبياء عليه صلوات الله وسلامه في ابطالهم للعقائد الزائفة التي بين الناس سلكوا هذا المنهج. وترى هذا في القرآن فيه ايات
13:18من ذلكم على سبيل المثال قول يوسف عليه السلام لصاحبي السجن. يا صاحبي السجن فارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان
13:47فنص عليه السلام على عدم نزول السلطان بتلك العقيدة. في معرض ابطاله عليه بعقيدته قال ما انزل الله بها من سلطان ويفهم من هذا ان العقيدة الصحيحة والعقيدة القوام هي التي نزل بها سلطان من رب العالمين وما سوى ذلكم من العقائد
14:20فهي باطلة لكونها لم ينزل بها من الله سلطان نظير هذا قول الله سبحانه وتعالى في سورة النجم اترأيتم ان اللات والعزى ومناف الثالثة الاخرى الكم الذكر وله الانثى تلك اذا قسمة بيزا ان هي الا اسماء سميتموها
14:45ها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ما انزل الله بها من سلطان ولهذا نظائر عديدة في القرآن الكريم ولهذا كل من جاء بعقيدة يطالب بالسلطان والسلطان هو الحجة
15:07وسميت الحجة سلطانا بان لها هيبة وقوة وسلطة بحيث لا يكون عنها مناص ويجب ان تتلقى بالقبول والاستسلام فكل عقيدة لم ينزل بها سلطان من الله اي حجة وبرهان من الله رب العالمين فهي عقيدة باطلة
15:41فهي عقيدة باطلة والعقائد النابتة التي لا سلطان عليها ولا برهان ولا حجة نازلة من رب العالمين تتفاوت بتفاوت او تتباين بتباين مصادرها وتنوع منابعهم ولهذا من يطالع العقائد النابتة التي بين الناس
16:22يجد بينها تفاوتا كبيرا راجع اه اه تفاوتا كبيرا راجعا الى تفاوت المصادر وتباين المنابع فهناك من اقام عقيدته على العقل المجرد وهناك من اقامها على الدور وهناك من اقامها على التجربة
16:52وهناك من اقامها على الحكايات والمنامات والقصص والاخبار وهناك من اقامها على الفلسفة وهناك وهناك من مصادر كثيرة جدا اقيمت عليها عقائد اقيمت عليها عقائد لكن الوصول الى الحق والعقيدة الصحيحة من جهتها مسدود
17:25بشهادة اساطيل من دخلوا في تلك المسالك ثم اعلنوا ذلك صراحة والسعيد كما يقال من وعظ بغيره والسعيد من وعظ بغيره واذا علم ذلك يتبين اهمية الارتباط الوثيق والاعتصام الكامل بكتاب الله عز وجل وسنة نبي
18:05صلوات الله وسلامه عليه في تلقي المعتقد واخذ الديانة وقد صح في الحديث ان نبينا عليه الصلاة والسلام قال تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا. كتاب الله ولتأكيد هذا المعنى
18:41ولتأكيد هذا المعنى اشير الى اية وحديث هما عظيمان في هذا الباب الاية هي قول الله عز وجل في خواتيم سورة الشورى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري
19:14ما الكتاب ولا الايمان يقول الله عز وجل مخاطبا نبيه وصفوة خلقه محمد ابن عبد الله صلوات الله والسلام عليه يقول ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا اي الوحي. نهدي به
19:41من نشاء من عبادي وانك لتهدي الى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الارض الا الى الله الامة فقوله جل شأنه لنبيه عليه الصلاة والسلام ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان
20:06فيه البيان البين ان الايمان لا يمكن ان تعرف تفاصيله الا هذا النور الذي هو وحي الله جل شأنه وتنزيله لا يمكن ان يعرف بالعقل المجرد او بالرأي او بالدور او بغير ذلك من الامور التي جعلت معتمدا او مستندا
20:39او اساسا لمعرفة الايمان. قال ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان والمراد بالايمان تفاصيله. تفاصيل الايمان وما يطلب من المؤمن من عقائد على وجه التفصيل كذلك ما يطلب منه من اعمال اعمال الايمان على
21:09وجه التفصيل هذه كلها لا سبيل الى العلم بها الا بالوحي وحي الله عز وجل واما الحديث فهو في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذكر مجيء وفد عبدالقيس
21:31الى النبي عليه الصلاة والسلام وقبل قولهم له ان بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضى وانا لا نستطيع ان نأتيك الا في الشهر الحرام فمر بقول فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة
21:59فقال امركم بالايمان بالله. قال امركم بالايمان بالله. اتدرون ما الايمان بالله ماذا قالوا قال اتدرون ما الايمان بالله وهؤلاء المخاطبون بهذه الكلمة اهل فصاحة واهل عقل واهل لغة واهل فكر
22:26قال اتدرون ما الايمان بالله؟ قالوا الله ورسوله اعلم هذا جوابهم. قالوا الله ورسوله اعلم لماذا قالوا هذه الكلمة الجليلة العظيمة التي حقيقة تبين ما ينبغي ان يكون عليه المسلم من منهج
22:46تجاه امور الايمان. قالوا الله ورسوله اعلم قالوا ذلك لانه مستقر في النفوس وثابت في القلوب ان الايمان وتفاصيله انما تعلم من جهة الوحي. ولهذا قال الله ورسوله اعلم والا كان باستطاعتهم ان يشرحوا معنى كلمة الايمان لغة
23:15ويوجد في بعض كتب العقائد من يفسر الايمان الشرعي بمدلول هذه اللفظة اللغوي فحسب. ويقصر معنى ايمان على ذلك ومما يبين فساد هذا المسلك ان هؤلاء الوفد المبارك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لما سألهم عن الامام
23:39كانوا يعرفون معنى الايمان لغة ويعرفون مدلول هذه الكلمة من حيث اللغة لكن كما ان الانسان لا يمكن ان يبين معنى الصلاة الشرعية بما يعرفه من مدلول لغوي لكلمة الصلاة ولا الزكاة ولا الحج ولا الصيام فكذلك هم
24:05في الايمان لا يمكن ان يبين وتشرح تفاصيله وتذكر اموره الا بالوحي. ولهذا قالوا الله ورسوله اعلم ففسر لهم عليه الصلاة والسلام الايمان بشرائع الدين الطاهر قال الايمان شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة الى اخر الحديث. ففسره بشرائع الاسلام الظاهرة
24:39بينما قد فسر عليه الصلاة والسلام الايمان في حديث جبريل المشهور بعقائد الدين الباطنة التي في القلب فلما سأله جبريل عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وان تؤمن بالقدر خيره وشره
25:08ويؤخذ من مدلول الحديثين حديث جبريل وحديث وفد عبد القيس ان الايمان يشمل عقائد الدين الباطنة ويشمل شرائع الدين الظاهرة وهذا كله انما يعلم وتعلم تفاصيله بتلقي ذلك ان وحي الله سبحانه وتعالى وتنزيله عن كتاب الله وسنة رسوله صلوات الله
25:49كلامه وبركاته عليه ويمكن في ضوء ما تقدم وبناء على ما تقدم ان نقف مع بعض القواعد الجامعة التي تجمع امر المسلم في هذا الباب العظيم باب المنهج الصحيح والمسلك القويم في معرفة الايمان والاستدلال له
26:27والمنهج الذي كان عليه اهل السنة. والجماعة رحمهم الله تعالى في امر الاعتقاد بل في امور الدين كلها. فمن الجامعة في هذا الباب ان الدين كله اصوله وفروعه قد بينه الرسول عليه الصلاة والسلام
27:04الدين كله ان الدين كله اصوله وفروعه قد بينه الرسول عليه الصلاة والسلام فلم شيئا من الدين من عقائد الدين او اعماله او اخلاقه وادابه الا وقد بينها ولهذا قال الامام مالك رحمه الله كلمة
27:34عظيمة جدا قال محال ان يكون ان يكون النبي عليه الصلاة والسلام قد بين الامة اداب قضاء الحاجة تفصيلا ولم يبين لهم التوحيد. محال ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم بين الامة اداب قضاء الحاجة
28:01تفصيلا ولم يبين لهم التوحيد. عندما نطالع السنة نجد احاديث كثيرة جدا تفصل تفصيلا بديعا في ذكر الاداب التي ينبغي ان يكون عليها المسلم في قضاء للحاجة فمحال ان يكون في السنة هذا البيان المفصل لاداب قضاء الحاجة ولا يكون فيها البيان المفصل للتوحيد الذي هو
28:27اعظم المطالب واجل المقاصد فالنبي عليه الصلاة والسلام بين الدين كله اصوله وفروعه ولم يمت عليه الصلاة والسلام حتى انزل الله في ذلك تنصيصا وتبيينا قوله سبحانه اليوم اكملت لكم
28:52دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا هذه الاية مفخرة امة الاسلام وبشارة لاهل هذا الدين. وكرامة لاتباع محمد عليه الصلاة والسلام حتى ان اليهود جاءوا الى عمر ابن الخطاب كما جاء في الصحيح وقالوا لقد نزلت عليكم معشر المؤمنين اية لو نزلت
29:21علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا تعرفون قيمة هذه الاية لاتخذنا ذلك اليوم قال ومالي؟ قالوا اليوم اكملت لكم دينكم. قال اني اعلم اليوم الذي نزلت والعشية التي نزلت على نبي على نبي الله صلى الله عليه وسلم نزلت عشية عرفة يوم عرفة وهو واقف بعرفة
29:42نزلت هذه الاية الكريمة في اشرف يوم في سيد الايام وخير الايام يوم عرفة وعاش بعدها عليه الصلاة والسلام مدة تزيد على الشهرين بقليل ولم ينزل بعد نزول هذه الاية حلال ولا حرام لانه بنزولها تم
30:07دين الله كاملا اصوله وهمه اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. دينكم بلا ريب يتناول العقائد ويتناول ايضا الاعمال. ولهذا في حديث جبريل ذكر فيه عقائد الدين ان تؤمن
30:39بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وان تؤمن بالقدر خيره وشره. وذكر ايضا اعمال الدين من اقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام وفي تمامه قال صلوات الله وسلامه عليه هذا جبريل اتاكم يعلمه
30:59دينكم. فالشاهد ان الرسول عليه الصلاة والسلام بين الدين كله اصوله وفروعه ينبغي على هذه القاعدة وعلى هذا الاصل وجوب التحاكم اليه. والتعويل على ما جاء عنه ورد النزاع اليه
31:35ولهذا قال الله سبحانه وتعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم وقال جل شأنه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك. فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
31:58وقال جل شأنه يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله الرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا
32:19والايات في هذا المعنى كثيرة فالواجب في هذا الباب وفي عموم ابواب الدين ان فيكون التعويل على الكتاب والسنة وان يكون ردا النزاع والاختلاف الى الكتاب والسنة وان يكون الكتاب والسنة هو الحكم. وهو الفيصل
32:49بين الناس ايضا يتبع ذلك الا يعترض على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم برأي او عقل او ذوق او وجد او غير ذلكم من الامور. وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى في اول اية من سورة الحجرات يا ايها الذين
33:18امنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله. ان الله سميع عليم. لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وهذه الاية كما قرر اهل العلم تتناول باب العلم وباب العمل
33:37ومعنى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله اي لا تقولوا حتى يقول ولا تفعلوا حتى يأمر. هذا معناها او هذا جماع اقوال السلف وخلاصة اقوال السلف رحمهم الله في معناهم. كما لخص
33:55ابن القيم رحمه الله تعالى عبارات السلف في تفسير الاية في هاتين الكلمتين اي لا تقولوا حتى يقول ولا تفعلوا فيأمره في باب العقائد لا تقولوا حتى يقولوا. وفي باب الاعمال والشراح لا تفعلوا حتى يأمر
34:17ولهذا جاء في صحيح مسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ما بعث الله من نبي الا كان له من امته حواريون واصحاب يستنون بسنته ويهتدون بهديه. ثمان يخلف من بعدهم قلوب يقولون ماذا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون
34:45يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون. فذكر في هذا الحديث الخلل الذي يوجد في اه بعظ الناس من اتباع الانبياء من حيث العلم ومن حيث العمل. من حيث العلم ومن حيث العمل
35:08وقد قال الله سبحانه وتعالى لا تقدموا بين يدي الله ورسوله اي ذاك القول ولا في العمل ففي باب العقائد يكون المعول هو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام
35:27وفي باب العمل يكون ايضا المعول هو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام كذلكم من الاصول في هذا الباب العظيم ان يضرب او يدرأ المسلم اي تعارض بين كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه
36:03فاذا وجد تعارض في فهم الانسان فهذا ليس راجعا الى الكتاب والسنة وانما هو راجع الى فهم الانسان وانما هو راجع الى فهم الانسان. اما الكتاب والسنة ليس بينهما تعارض
36:22وهذا فيه تنبيه للمسلم اذا اشكل عليه امرا او ظن في فهم ان بين هذه الاية والاية تعارض او بين هذا الحديث والان نتعارض فالتعارض انما هو في فهمه وليس في كتاب الله
36:39وقد قال الله سبحانه وتعالى اه كتاب اه اه قام تنزيل من حكيم حميد لا يأتيه الباطل من بين يديه اذا قال نعم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
37:00وقال كتابا متشابها اي لا تعارض بين اياته بل يموت جانسا متاون متوائمة يؤيد بعضها بعضا ويعرض بعضها بعضا ويشهد بعضها بعضها لبعض فما قد يحصل مثلا من تعارض هو راجع لفهم الانسان
37:24فيداوي هذا الفهم بالرجوع الى كلام الائمة واهل العلم في الجمع بين النصوص كذلكم من القواعد المهمة في هذا الباب العناية بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم باحسان وقد مر معنا قول الله سبحانه وتعالى ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
38:01اتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى. ونصله جهنم وساءت نصره وقال الله تبارك وتعالى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها
38:28النواجذ فيحرص المسلم في هذا الباب على مراعاة فهم اه ادلة الكتاب والسنة في ضوء فهم الصالح حتى لا يشتط به الامر ويبعد به الفهم عن الحق المعنى الحق المستفاد من
38:55كلام الله وكلام رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وايضا ولعل بهذا اختم العناية بهذا الباب وفي كل باب بالدعاء وحسن الالتجاء الى الله سبحانه وتعالى ان يلهم العبد التوفيق وان يمن عليه بالهداية والصواب. وهذا من اهم ما يكون
39:27واعظم ما يكون واجل ما يكون الدعاء مفتاح كل خير. ولا ينبغي ان نغفل عنه وقد كان اكثر دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
39:48قالت ام سلمة رضي الله عنها او ان القلوب لتتقلب؟ قال نعم. ما من قلب الا هو بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء شاء فان شاء اقام وان شاء ازاغه
40:05وفي القرآن قول الله عز وجل ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتهم وهب لنا من لدنك رحمة. وفي صحيح مسلم من دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري واصلح لي دنياي التي فيها معاشي واصلح لي اخرتي
40:27هذي فيها معاني واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر وفي صحيح مسلم لما سأل علي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن دعاء يدعو الله به قال قل اللهم اني اسألك
40:44والسداد ومر معنا الدعوة العظيمة المباركة التي كان يدعو بها اه ابو الدرداء رضي الله عنه اللهم اني اسألك ايمانا دائما وعلما نافعا وهديا قيما والدعوات في هذا الباب المأثورة عن نبينا عليه الصلاة والسلام كثيرة. ونسأل الله عز وجل
41:21ان يلهمنا جميعا الهدى والصواب. وان يصلح لنا شأننا كله. وان يهدينا اليه صراطا مستقيما اللهم اعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ووسع الهدى لنا وانصرنا
41:41على من طغى علينا اللهم اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين اليك اواهين منيبين لك مخبتين لك مطيعين اللهم تقبل توبتنا واغسل حوبتنا وثبت حجتنا واهدي قلوبنا وسدد السنتنا واسلل سخيمة صدورنا. اللهم
42:01ذات بيننا وان بين قلوبنا واهدنا سبل السلام واخرجنا من الظلمات الى النور وبارك لنا في اسماعنا وابصارنا وازواج وذرياتنا واموالنا واوقاتنا واجعلنا مباركين اينما كنا. اللهم لا تكلنا الى انفسنا طرفة عين
42:21اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدنا لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم. اللهم وفقنا لما تحب وترضاه من
42:41الاقوال وصالح الاعمال اللهم انا نسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد اللهم انا نسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد. اللهم انا نسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد. ونسألك يا ذا الجلال
43:01والاكرام يا من بيده ازمة الامور ومقاليد السماوات والارض ان تصلح احوال المسلمين اللهم اصلح احوال المسلمين. اللهم اصلح احوال المسلمين واجمعهم على طاعتك. وعلى كتابك وسنة نبيك عليه الصلاة
43:21اللهم اعد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم اعذهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم واحفظ المسلمين في اديانهم وانفسهم واعراضهم واموالهم يا ذا الجلال والاكرام يا حي يا قيوم
43:41يا رب العالمين والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين تفضل الاعمال الصالحة اذا كان الانسان في هذا العمل فاراد به اراد طول العمر والعمل
44:23يعني ارادة آآ اولا سؤال الاخ يعني يمكن ما سمع لو كان في مكبر حتى يسمع الاخوان والجميع وليد في ممكن مكبر للاخواني الاسئلة ولا ما في؟ نقال نكبر نقال على كل سؤال الاخ
45:08اه الشيخ جزاه الله خير يقول فيما يتعلق بمسألة ارادة آآ ارادة الدنيا بالعمل. في الاعمال التي تصدر من العبد مخلصا فيها لله يبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى لكن حسب تعبير اخي السائل المقصد الاول في العمل هو الدنيا. وضرب على ذلك مثال
45:38ما جاء مثلا في الحديث من اراد ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اجله فليصل رحمه يقول مثلا يصل الرحم وليس له مقصد او غرض في ثواب الاخرة وانما يريد بذلك طول آآ
45:57العمر وسعة الرزق هكذا السؤال ولا انا مخطي؟ هذا السؤال الاخ السائل والجواب ان ارادة الدنيا بالعمل ارادة الدنيا بالعمل تكون بفساد النية يعني ليس اه لا يكون العمل متقرب به الى الله
46:21والاخ ذكر في سؤاله انه مخلص لله انه مخلص لله ولا يكون مخلصا لله سبحانه وتعالى الا اذا قصد بالعمل التقرب الى الله عز وجل به هذا هو الاخلاص. ولا يمنع ان يكون الانسان مع اخلاصه
46:46وتقربه الى الله سبحانه وتعالى بالعمل ان يرجو الله على عمله هذا ثواب الدنيا والاخرة خير الدنيا والاخرة ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة لا يمنع ذلك. فكونه قصد بعمل
47:06وجه الله متقربا به الى الله عز وجل وهو يطلب على هذا العمل آآ سعة الرزق او ومثلا يطلب على العمل طول العمر مثلا في في طاعة الله عز وجل او نحو ذلك هذا لا يضر اذا كان آآ مخلصا لله اما اذا كان ليس له غرظ
47:36فالله عز وجل يقول من كان يريد حرث الدنيا لوته منها ويقول من كان يريد العاجل عجلنا له فيها ما نشاء لمن يريد. اي ليس له غرض في الاخرة اطلاقا. والذي يصل
47:54الرحم الذي يصل الرحم وهو بصلة رحمه يفعل ذلك طاعة لله لان الله امره بذلك ومخلصا بعمله لله جل شأنه ويطلب على ذلك ثواب الدنيا والاخرة لا غير في ذلك والله اعلم نعم
48:15اتفضل ايش نعم. اي عمل من اعمال ديني يريد وفي نفس الوقت طول العمر الان سؤالك الله يحفظك تفرع يعني تفرع لامور عديدة في هذا الباب تداخلوا فالذي آآ مثلا مثلته الان في بعض الامثلة الذي يطلب العمل يريد به ثناء الناس
49:16به ثناء الناس. اذا كان هذا هو الذي اراده بالعمل ومقصده بالعمل هذا يتنافى مع الاخلاص نحن بحثنا في امور يطلبها الانسان بعمله لا تتلاحى مع اخلاصه لله. نعم كون الانسان
49:36الامل مخلصا لله واثني عليه بخيرا ففرح بانه يثنى عليه بخير لا غير في ذلك. اما ان يكون هو غرضه الاصل في في هذا الباب طلب ثناء الناس هذا يدخل في باب الرياء. يدخل في باب الرياء والسمعة وارادة الناس
49:59بالعمل وعلى كل الواجب في اعمال الدين آآ كلها ان يبتغى بها وجه الله وان يقصد بها التقرب الى الله سبحانه وتعالى ولا يتنافى مع الاخلاص الطمع فيما عند الله سبحانه وتعالى من فضله
50:20محير واجرم وثواب في الدنيا والاخرة. نعم نعم وهذه يقول الاخ السائل ثبت في النصوص ان لله سبحانه وتعالى يدا كما في قوله سبحانه وتعالى اه يد الله فوق ايديهم بل يداهم
51:05مبسوطتان ما ما منعك ان تسجد لما خلقت اه بيدي وكما في الحديث يمين الله ملأى وبيده الاخرى القسط يخفض ويرفع الادلة في هذا الباب كثيرة جدا وايضا ثبت في النصوص ذكر الاصابع
51:32منها الحديث الذي مر قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن وجاء في صحيح مسلم في الصحيحين من حديث ابن مسعود ان حبرا من احبار اليهود جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ان آآ في التوراة ان الله يضع السماوات على اصبع الثرى على اصبع والجبال
51:59على اصبع الى اخر الحديث فضحك النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن مسعود رضي الله عنه تصديقا تصفيقا لقوله اي تصديقا منه عليه الصلاة والسلام لقول الحق لانه محال ان يكون الحبر يكون في امر الله
52:20امرا لا يصح فيضحك النبي. عليه الصلاة والسلام. ولهذا من الخطأ الفادح ان يقال ضحك النبي انكارا لقوله. هذا لا يليق وقام النبي. اطلاقا لا يليق بمقامه الشريف عليه الصلاة والسلام اطلاقا ان يقال في حضرته في
52:40ما لا يليق به فكما ان في هذا القول اساءة فهم النص ففيه اساءة في معرفة قدر النبي عليه الصلاة كلام تعظيمه لربه. من المحال ان يقارن بين يديه في الله ما لا يليق بالله ويضحك
53:01ولهذا مو الخطأ ان يقال ان انه قال ضحك انكارا لقوله بل كما قال ابن مسعود رضي الله عنه ضحك تصديقا لقوله ولهذا تلا عليه الصلاة والسلام الاية قال ما قدروا الله حق قدره والارض
53:16وجميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون. و آآ من دلالة النصوص آآ يفهم ثبوت اليد صفة لله سبحانه وتعالى وثبوت الاصابع صفة بيد الله سبحانه وتعالى كما دلت على ذلك الدلائل الصحيحة
53:43والواجب في هذا الباب اثبات اليد واثبات الاصابع لله على الوجه اللائق به عز وجل دون تشبيه بيده جل شأنه بيد المخلوقين. فالتشبيه كفر ناقل من الملة. من يقول يد الله كايدينا كافرة
54:02لان الله يقول هل تعلم له؟ سميا. ويقول ليس كمثله شيء. ويقول فلا تضربوا لله ويقول ولم يكن له كفوا احد فالتشبيه كفر وظلال. وكذلك التعقيد باطل وبهتان. من يعطل الصفة بان يجحدها
54:26ينفيها ولا يثبتها ايضا هذا قول باطل. وقول على الله بلا علم. فنثبت لله اليد ونثبت لله الاصابع اخذا من النصوص الصحيحة الثابتة ونمرها كما جاءت ونؤمن بها كما وردت. على قاعدة السلف رحمهم الله تعالى امروها كما جاءت بلا شك