دروس مستفادة من سورة الفاتحة الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على خير النبيين وامام المرسلين نبينا محمد وعلى اله اصحابه اجمعين اما بعد تذكرت هذا المساء شيخنا العلامة المحدث حماد الانصاري رحمه الله
0:29كثيرا ما سمعنا منه دروسا وكلمات في تفسير سورة الفاتحة وتفسير سورة الاخلاص وفي مناسبات عديدة يطلب منه القاء كلمة او درس للحاضرين فكان يطلب من احد الحاضرين قراءة سورة الفاتحة او سورة الاخلاص واحيانا سور اخرى من القرآن
1:06كريم ثم يعلق بما يسر الله له من المعاني المستفادة من هذه السورة او من السور التي كان يتكلم عليها وكما ذكرت كثيرا ما سمعت منه دروسا في هذه السورة وفي سورة الاخلاص
1:34وكنا في كل مرة نستمع الى فوائد جديدة وكان بعض طلاب العلم قد يستغرب من اكثار الشيخ رحمه الله من الكلام على هذه السورة العظيمة وبيان دلالاتها في المناسبات المختلفة
2:02ولكن لا غرابة لان حاجة الامة الى هذه السورة والى فهمها والى العناية بها والى الوقوف مع دلالاتها ومعانيها حاجة شديدة ولاجل ذلك شرع لنا قراءتها في كل ركعة من كل صلاة
2:32فيستدعي المثاني التي تثنى في كل صلاة. وتقرأ في كل ركعة ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وهذا التكرار والتقنية والاعادة لتلاوة هذه السورة في كل ركعة من كل صلاة
2:59يدل دلالة بينة على اهمية العناية بهذه السورة من حيث التلاوة. ومن حيث التدبر. ومن حيث التطبيق معاني هذه السورة ومقاصدها وغاياتها العظيمة وهذه السورة اشتملت على شفاء القلوب وزوال الاسقام وذهاب الامراض
3:40وتحقيق الايمان وغرس التوحيد ورد الباطل وقمع الشبهات الى غير ذلك. واشتملت عليه ودلت عليه باعظم ما يكون من الدلالة والبيان ومن اسماء هذه السورة ام القرآن قد قال اهل العلم في معنى ذلك
4:12انها اشتملت على ما اشتمل عليه القرآن كاملا اشتملت اجمالا على ما اشتمل عليه القرآن تفصيلا ولهذا فالقرآن كله بيان لهذه السورة وشرح وتفصيل وهذه السورة فيها اجمال لما في كتاب الله العزيز
4:50فهي مشتملة على غاية المقاصد العظيمة ونهاية المطالب العلية ومشتملة على تقرير الايمان وبيان التوحيد وغرس العقيدة ورد الباطل لجميع اصنافه وقد ذكر ابن القيم رحمه الله ان من فهم هذه السورة
5:25فهما صحيحا وتدبرها واحسن في القيام بمقاصدها ودلالاتها فانه يسلم باذن الله من كل باطل وبدعة وان اصابه شيء من ذلك فانه يصيبه لمما ولا يستقر لان فيها تأصيلا بليغا
5:55وتقريرا عظيما وتجلية بينة بمقاصد هذا الدين وغاياته العظيمة واهدافه الجليلة لا غرابة في ان تكون هذه السورة مع المؤمنين في ايامهم كلها يرددونها ويتأملون معانيها ويقفون عند دلالاتها. ويعملون بغايات
6:30ومقاصدها جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال بين جبريل قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ سمع نقيظا من جهة السماء يعني صوتا
7:00فرفع رأسه وقال هذا باب فتح من السماء لم يفتح الا اليوم نزل من هذا الباب ملك. ونزل من هذا الباب ملك لم ينزل الا اليوم. باب من السماء يفتح لاول مرة وملك من السماء ينزل لاول مرة
7:33فاتى هذا الملك قيل النبي عليه الصلاة والسلام وقال ابشر بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة. وانك لن تقرأ بحرف منهما الا اوتيته رواه مسلم في صحيحه
8:05وجاء في الحديث الصحيح حديث ابي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت في صلاتي فلم اجب فقال لي ما لي قد دعوتك فلم تجب
8:31قال اني كنت في صلاتي قال الم يقل الله استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم ثم قال لي عليه الصلاة والسلام ساعلمك عن افضل سورة في القرآن الكريم قبل ان تخرج من المسجد
9:01ولاحظ هذا التسويق والترغيب في الخير وسد الانتباه فهذا ابو سعيد رضي الله عنه لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام هذه الكلمة صار في غاية الشوق وتمام الرغبة في معرفة هذا الامر العظيم
9:27ويتحرى متى يستمع الى هذه الفائدة الجليلة وكثيرا ما يأتي في احاديث النبي عليه الصلاة والسلام فهذا التشويق والترغيب في الخير قال فلما فاخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد
9:50ولما اردنا الخروج من المسجد قلت يا رسول الله الم تقل انك ستعلمني اعظم سورة في القرآن الكريم قبل ان نخرج من المسجد وهذا يدلنا على ماذا شدة شوقه شوقه وانشغال قلبه بهذا الامر. وشدة رغبته في معرفته
10:16الم تقل لي بانك ستعلمني افضل سورة في القرآن قبل ان نخرج من المسجد قال الحمد لله رب العالمين وهي ام القرآن وهي وهي ام القرآن والسبع المثاني فهذه السورة هي ام القرآن
10:45وفاتحة الكتاب وهي السبع المثاني فاتحة الكتاب لانها اول سورة تواجهك في كتاب الله عز وجل وهي ام القرآن لانها اشتملت على ما اشتمل عليه القرآن وهي السبع المثاني لانها سبع ايات
11:16وشرع تثنيتها واعادتها في كل صلاة وهذا امر اختصت به هذه السورة وفضلت به على غيرها من سور القرآن انت تقرأها كل يوم فرضا سبع عشرة مرة واذا كنت تحافظ على النوافل
11:45فانك تقرأها في اليوم مرات كثيرة ولهذا لا يحصي اعد قراءتها في حياة المسلم الا الله سبحانه وتعالى انت نفسك لو بحثت في مرات قراءتك لهذه السورة ما تحصي ذلك. لا يحصيه الا الله. الاف المرات
12:12فهذا كله يبين عظم شأن هذه السورة ولعظم شأنها تعددت اسماؤها واسماء هذه السورة دالة على معاني جليلة فيها لان الامر كلما عظم كثرت اسماؤه الدالة على معانيه الجليلة فسورة الفاتحة لها اسماء
12:43كثيرة جدا منها ما دل عليه القرآن ومنها ما دلت عليه السنة وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ومنها ما جاء في كلام الصحابة ومن اتبعهم باحسان مما يدل على شدة تعلقهم بها
13:07وحسن فهمهم ومعرفتهم لمقاصدهم. مثل ما جاء عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما هذه السورة بالاساس وهذا واظح في هذه السورة لانها تؤسس في العقيدة وتقرر الايمان وتؤصل التوحيد
13:34وتنمي الاخلاص وتقوي الصلة بالله تبارك وتعالى. فما اجل شأنه وما اعظم قدرها وما ارفع مكانتها والمسلم لا ينبغي ان يكون حظه من هذه السورة قراءة الفاظها فدون وقوف منه
14:04على معانيها ودلالاتها ودون ايظا عناية بتطبيق مقاصدها وغاياتها واذا نظرت الى احوال الناس مع هذه السورة ترى في المسلمين من لا يحسن قراءة هذه السورة ويلحن فيها لحنا يحيل معناها
14:32ويغير دلالته وترى فيهم من يحسن قراءة هذه السورة ويأتي بالفاظها صحيحة سليمة لكنه لا يفهم معناها بل لربما ترى في بعض الجهال وضلال الناس من يقرأ هذه السورة حافظوا على قراءتها لكنه ينقض غاياتها ومقاصدها
15:08عياذا بالله من ذلك كمن يدعو غير الله ويلتجأ الى الى غيره ويطلب المدد من غيره ويعود ويلوذ بغيره. فاين هو هذه السورة واين هو ومقاصدها ودلالاتها ولهذا تلاوة هذه السورة
15:35الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به انما يكون ذلك بامور ثلاثة كلها يشملها التلاوة قراءة الالفاظ قراءة صحيحة وفهم المعاني والدلالات فهما صحيحا سليما واتباع مقاصد القرآن
16:07والعمل بدلالاته. ولهذا تلاوة سورة الفاتحة حق التلاوة يكون بهذه الامور الثلاثة. بحسن القراءة لها وحسن الفهم لمعانيها ودلالاتها وحسن القيام بتطبيق مقاصدها وغاياتها فهذا الذي يتلو الفاتحة حق التلاوة
16:34والاتباع لمعاني القرآن ودلالاته. هو من التلاوة هو من التلاوة يقال تلا فلان فلانا اي تبعه ولهذا من لا يتبع ما جاء في القرآن ولا يعمل بما دل عليه القرآن له حظ من هجر القرآن بحسب تفريطه باتباع القرآن والعمل به
17:07هذا التقديم تركت ان انبه به الى حاجتنا الشديدة الى العناية بهذه السورة العظيمة قراءة وتدبرا وتطبيقا الى حاجتنا الشديدة الى تلاوة هذه السورة احق تلاوته وانظر الى لفتة كريمة من الامام المجدد شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله في هذا الباب
17:49حيث يقول رحمه الله ينبغي ان ينبه عوام المسلمين عندما يقرأ الفاتحة انهم في دعاء لله عز وجل انظر هذه اللفتة انهم في دعاء لله عز وجل عندما يقول المسلم اهدنا الصراط المستقيم
18:14ينبغي ان ينبه الى انه في دعاء يدعو الله يدعو الله باكمل ما يكون من الادب الدعاء والثناء والتمجيد والتعظيم لله سبحانه وتعالى لكن الحال ان كثيرا من الناس تراه ان كثيرا من الناس يقرأ الفاتحة دون ان يشعر انه يدعو الله
18:44فاين التدبر واين التلاوة واين العناية؟ بهذه السورة العظيمة يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تأملت الادعية تأملت الادعية يعني الادعية المأثورة الواردة فوجدت فوجدت ان اعظمها واجلها سؤال الله الهداية
19:14ووجدت ذلك في فاتحة الكتاب فوجدت ذلك في فاتحة الكتاب فهل شعرتا للقرآن هذا المعنى الجليل وهل استحضر معاني الهداية التي يطلبها من الله وهل استحضر افتقاره الى الله؟ واحتياجه اليه
19:39في ان يهديه سواء السبيل. وان يهديه صراطه المستقيم وهل استحضر صراط الله المستقيم الذي يطلب من الله مرات وكرات ان يهديه اياه وهل استحضر سبل الناكبة عنه والطرق المنحرفة والتي يسأل الله عز وجل مرات ومكرات ان يجنبه اياها
20:09فالحاجة اذا شديدة وماسة الى ان نعتني بسورة الفاتحة وان نهتم بتلاوتها وتدبرها وفهمها وتحقيق غاياتها ومقاصدها وموضوعنا دروس مستفادة من سورة الفاتحة والفاتحة المليئة بالدروس ولا عجب مليئة بالدروس ولا حزن
20:42فهي كما عرفنا ام القرآن ومشتملة على ما اشتمل عليه القرآن كله فما في القرآن على وجه التفصيل موجود في سورة الفاتحة على وجه الاجمال فهي مليئة بالدروس ومن دروس الفاتحة
21:12دلالتها على التوحيد الذي هو اعظم المقاصد واجل الغايات دلالتها عليه باركانه العظيمة واقسامه الجليلة توحيد الله في ربوبيته وتوحيده في اسمائه وصفاته وتوحيده في الوهيته وقد اشتملت هذه السورة
21:47على هذه الاقسام الثلاثة بالتوحيد وقررتها باجمل ما يكون من تقرير. واوضح ما يكون من بيان ومع ذلك ترى فيمن ينتمي للاسلام من يشكك في اقسام التوحيد الثلاثة مع انها
22:15ظاهرة بينة من هذه السورة. سورة الفاتحة فهل ترى هؤلاء فاتحة الكتاب حق تلاوتها وهل فهموها حق فهمها من لا يفرق بين معاني الربوبية ومعاني الالوهية واسماء الله وصفاته اين فهمه لفاتحة الكتاب
22:40فاتحة الكتاب قررت التوحيد اجمل تقرير وقررت ما ينبغي ان يكون عليه العبد من توحيد لله في ربوبيته بالاعتراف بانه وحده الخالق. وانما سواه مخلوق. وحده الرب. وما سواه مربوه
23:02الحمد لله رب العالمين والعالمون كل من سوى الله. فالرب واحد وهو الله ومن سواه ومن يثبت لله ربوبيته يثبت له كل ما عنوا من الخلق والرزق والايجاد والتصرف والاحياء والاماتة والتدبير وغير ذلك من
23:34افعاله سبحانه وتعالى فهو كله من الايمان بربوبيته الحمد لله رب العالمين. ثم في قولك في السورة واياك نستعين هذا من ايمانك بربوبية الله جل وعلا. فانت لا تستعين الا برب العالمين
24:02الذي بيده ازمة الامور ولهذا فان سورة الفاتحة كما انها مشتملة على بيان التوحيد فهي مشتملة باقسامه الثلاثة فهي مشتملة على ما ينبغي ان تكون عليه حال التوحيد فيا من امنت بان الله وحده الرب
24:30لا تلتجئ الا اليه ولا تعتمد الا عليه ولا تستعن الا به ولا تفوض امورك الا اليك. فهو رب العالمين وهو خالقهم اجمعين وهو الذي بيده ازمة الامور وفي ايمانك بالوهية الله عز وجل
24:52الذي دل عليه اسم الله الحمد لله به ايمان منك بانه وحده المعبود ولا معبود بحق سواه ولهذا فانت تقرأ في هذه السورة اياك نعبد اياك نعبد هذا متعلق باسمه الله
25:15لان الله لان الله ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين. كما قال ابن عباس رضي الله عنهم الله ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين واياك نستعين متعلق باسمه الرب ثم ايمانك باسمائه
25:40الرحمن الرحيم تؤمن باسماء الله وتؤمن بدلالاتها. والاوصاف التي دلت عليه فاسماء الله ليست اعلاما مجردة لا تدل على معاني بل هي اعلام واوصاف اعلام دالة على معانيها والرحمن الرحيم دالان على ثبوت الرحمة لله عز وجل
26:09والرحمن دال على الوصف القائم به سبحانه والرحيم دال على تعلق ذلك بالمرحوم وكان بالمؤمنين رحيما ومن رحمته سبحانه وتعالى بمن شاء من عباده ان يهديه للصراط المستقيم. فمن رحمه الله
26:34صراطه المستقيم ولهذا طلبك الهداية في هذه السورة له تعلق بايمانك لانه الرحيم فان ادخلك في رحمته هداك الى صراطه المستقيم ومن لم يهده صراط مستقيم فهو خارج من رحمة الله
26:56لا حظ له ولا مطمع له في رحمة الله سبحانه وتعالى تنظر دلالة هذه السورة على انواع التوحيد الثلاثة ودلالتها على ما ينبغي ان يكون عليه صاحب التوحيد ومحقق التوحيد
27:16من عمل وعبودية وذل وخضوع وانكسار بين يدي الله تبارك وتعالى محققا توحيدا عاملا بطاعته مجدا ومجتهدا فيما يقرب اليه هذه الاقسام الثلاثة للتوحيد بدأ بها القرآن وختم بها القرآن في سورة الناس وقد جاءت على الترتيب الذي جاءت في جاءت به في سورة
27:51وجاءت في مواضع كثيرة من القرآن بل ان القرآن كله توحيد لله عز وجل وبيان للتوحيد واقسامه وفضله ومكملاته وثواب اهله وعقوبة من خلفه وتركه وسورة الفاتحة بينت فضل التوحيد
28:20واقسام التوحيد وان الهداية الى التوحيد منة من الله وتوفيق وبينت سبل الناكبين عن التوحيد فما اعظم بيان هذه السورة للتوحيد الذي خلقنا لاجله واوجدنا لتحقيقه ومن دروس هذه السورة
28:47دلالتها على اركان للتعبد القلبية التي ينبغي ان تصاحب المسلم في كل عبادة بكل طاعة يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى فكل عبادة يتقرب بها الى الله لابد من ان تقام على اركان في القلب ثلاثة
29:17حب الله ورجاء ثوابه وخوف عقابه فانت تصلي وتصوم وتتصدق وتحج وتأتي بالطاعات حبا لله ورجاء لثوابه وخوفا من عقابه. فهذه اركان التعبد القلبية وقد جمعت في قول الله تعالى اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب
29:55ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا الحب في قوله يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب. والرجاء في قوله يرجون رحمته. والخوف في قوله ويخافون عذابا لابد في كل عبادة
30:22يتقرب بها الى الله تبارك وتعالى من ان تقام على هذه الاركان نعبد الله حبا فيه ورجاء لثوابه وخوفا لعقابه ولا يجوز ان يعبد بالحب وحده ولا ان يعبد بالرجاء وحده
30:46ولا ان يعبد بالخوف وحده بل يعبد بالحب والرجاء والخوف كما قال بعض السلف من عبد الله بالحب وحده توا زنديق ومن عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري. ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد
31:18حب الله عبادة الله بالحب وحده هذا طريقة المتصوفة ولا سيما غلاته يقولون نحن نعبد الله حبا فيه لا رجاء لا رجاء لثوابه ولا خوفا من عقاب والذي يعبد الله يقولون
31:40رجاء ثواب الله ورغبة في الجنة وخوفا من النار فهذه عبادة تجار يقدم ليأخذ وانبياء الله والتابعون لهم من عباد الله المؤمنين يعبدون الله عز وجل وهم يرجون منه رحمته وجنته
32:08ويخافون من عقابه وناله وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول او عمل. واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل
32:27ولما قال ذلك الرجل يا رسول الله اني لا احسن دندنتك ولا دندنة معاذ. يعني الدعاء الذي تقوله انت ومعاذ ما احسنه قال فماذا تقول قال اقول اللهم اني اسألك الجنة واعوذ بك من النار
32:47فقال عليه الصلاة والسلام ونحن حولها ندندن ونحن حولها ندندن يعني اعمالنا وعباداتنا دندنة حول الجنة والنار نريد من الله عز وجل ان يدخلنا الجنة وان ينجينا من النار وكان عليه الصلاة والسلام يكثر في دعائه الاستعاذة بالله من النار
33:10وسؤاله سبحانه وتعالى في الجنة وكان من اكثر دعائه كما في صحيح مسلم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار فكيف يقول هؤلاء المجرمون المعتدون؟ ان هذه عبادة التجار
33:34ثم ان هذا الاعتقاد عند هؤلاء اوجد في نفوسهم استخفافا بالجنة واستخفافا بالنار واستهانة بامرهما ولهذا كثر في كتب هؤلاء الغلاة من المتصوفة كلاما بغيظا والفاظا ذميمة في الاستخفاف بالنار
33:57والاستخفاف بالجنة والاستهانة بامرهما وكل ذلك وليد عقائدهم الباطلة فالله عز وجل لا يعبد بالحب وحده يعبد بالحب والرجاء والخوف نعبده سبحانه وتعالى لاننا نحبه جل وعلا ونحب عبادته ونحب ما يقرب اليه ونعبده لاننا نريد ثوابه وجنته
34:24ولاننا نخاف من عقابه وناره قوا انفسكم واهليكم نارا اي بعبادته والتقرب اليه سبحانه وتعالى ومن عبد الله بالرجاء وحده هو مرجع. والمرجئة طريقتهم اعمال نصوص الرجاء والوعد واهمال نصوص الوعيد
34:50ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري اي من الخوارج على طريقة الخوارج. الذين يعملون نصوص الوعيد والخوف يهملون نصوص الوعد والرجاء فالله يعبد بالحب والخوف والرجاء. هذه الاركان الثلاثة
35:11للتعبد الاركان القلبية للتعبد اشتملت عليها سورة الفاتحة وما رأيت احدا نبه على هذه الفائدة الجليلة قبل شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فقد نبه رحمه الله على هذه الفائدة في رسالة له في بعض فوائد سورة الفاتحة
35:35فذكر من فوائد هذه السورة انها اشتملت على اركان التعبد القلبية. الرجاء والخوف الحب والرجاء والخوف وانظر وانظر الى دلالة هذه السورة على هذه الاركان الثلاثة اما الحب ففي قولك الحمدلله رب العالمين
36:01والحمد كما قال العلماء هو الثناء على الله مع حبه الثناء على الله مع حبه اما اذا كان الثناء عاريا من الحب خاليا من الحب فانه يسمى مدحا. مدحا مجردا
36:25اما اذا كان عن حب للممدوح فهو حمد ففي قولك الحمدلله رب العالمين حب الله لانك فاحمدوا الله عز وجل وفي حمدك له قيام لحبه في قلبك سبحانه وهو عز وجل يحمد
36:48على اسمائه الحسنى وصفاته العظيمة ويحمد على مننه التي لا تعد ولا تحصى وعطاياه الكريمة وانت اذا عرفت الله وعرفت اسمائه وعرفت صفاته وعرفت نعمه عليك ازددت حبا له فالحمد فيه حب الله
37:18والرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم اذا تلوتها متدبرا معناها عارفا بدلالتها ما الذي يقوم في قلبك اذا قلت الرحمن الرحيم واستحضرت رحمة الله. ما الذي يقوم في قلبك؟ وما الذي يطمع فيه قلبك
37:43ويرجون رحمته ويرجون رحمته. فاذا قلت الرحمن الرحيم تحرك في قلبك الرجاء كما انك اذا قلت الحمد لله رب العالمين تحرك الحب فاذا قلت مالك يوم الدين وانت تتأمل معنى هذه الاية
38:04مالك يوم الدين ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب والعقاب والوقوف بين يدي الله ومجازاة الناس. وما ادراك ما يوم الدين ثم ما ادراك ما يوم الدين؟ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. والامر يومئذ لله
38:25فانت اذا تلوت مالك يوم الدين مستحضرا لمعناها اي شيء يقوم في قلبك اليس يقوم في قلبك خوف الله؟ جل وعلا. خوف ما لك يوم الدين مالك يوم الجزاء والحساب والعقاب
38:46فاذا تلوت مالك يوم الدين قام في قلبك الخوف عندئذ تقول اياك نعبد عندئذ تقول اياك نعبد وهذه الغاية الغاية هي العبودية عبودية الله والقيام بطاعته والذل له سبحانه وتعالى. اياك نعبد لكن اياك نعبد لم
39:11الا بعد ان ارسيت اركانها بعد ان ارسيت اركانها جاءت اياك نعبد فانت كانك تقول اياك نعبد يا الله بالحمد الذي دل بالحب الذي دل عليه الحمد لله رب العالمين
39:31وبالرجاء الذي دل عليه الرحمن الرحيم وبالخوف الذي دل عليه اياك نعبد واياك نستعين وهذا التنبيه من هذا الامام رحمه الله من الطف ما يكون. واجمل ما يكون في ربط الناس
39:50بدلالات هذه السورة العظيمة ومقاصدها الجليلة ومن فوائد هذه السورة ودروسها العظيمة اشتمالها على شرطي قبول الاعمال لان الاعمال التي يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى لا يكون الا بتحقيق شرطين
40:22اخلاص للمعبود ومتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام كما قال الحسن البصري رحمه الله في قوله تعالى ليبلوكم ايكم احسن عملا قال اخلصه واصوبه قيل يا ابا علي وما اخلصه واصوبه
40:47قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل. واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابه. والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة
41:06فهذان شرطان لا قبول لاي لعمل من الاعمال الا بهما وسورة الفاتحة فيها هذين الشرطين فيها هذان الشر ان الاخلاص هو المتابعة. اما الاخلاص ففي قولك اياك نعبد واياك فان هذا الاسلوب فيه حصد
41:34تقديم المعمول على العامل يدل على الحصر اصل الجملة نعبدك ونستعين بك فلما قدم قال اياك نعبد واياك نستعين دل دل على الحصر اي نعبدك ولا نعبد غيرك ونستعين بك ولا نستعين بغيرك وهذا هو الاخلاص
41:54الاخلاص ان تأتي من عبادة صافية نقية لم يرد بها الا وجه الله هذا هو الاخلاص الاخلاص هو الصفاء والنقاء والله عز وجل لا يقبل العبادة الا اذا كانت بهذه الصفة
42:13هذه الصفة التي دل عليها قوله اياك نعبد اياك نخص بالعبادة. فلا نعبد غيرك. واياك نستعين. اي منك وحدك نطلب الاعانة لا نطلبها من غيرك والله عز وجل لا يقبل اي عمل الا اذا كان على هذه الصفة الا اذا كان قائما على هذا الاساس
42:35مصروفا لله وحده وليس لغيره فيه اي شركة وقد جاء في الحديث القدسي ان الله تعالى يقول انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. فهو سبحانه وتعالى لا يقبل لا يقبل من
43:00امل الا الخالص ولا بأس ان نقف قليلا في فهم معنى الاخلاص في اللغة يقول الله تعالى وان لكم في الانعام لعبرة. نصفيكم مما في من بين فرط ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين خذ من هذه الاية
43:32درسا في فهم معنى الاخلاص نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم. لبنا خالصا. ما معنى خالصا؟ اي صافيا نقيا يخرج اللبن من بهيمة الانعام وهو حين خروجه خرج من بين فرث ودم
44:03حتى ان بعضهم يقول انه يخرج للتو عند حلفه من بين الفرث والدم ولا ترى فيه قطعة فرخ ولا نقطة دم خالص. اي صافي نقي. مصفى باحسن ما تكون التصفية بحيث انه لتوه خرج من بين الفرث والدم ولا في وليس فيه قطعة فرث ولا نقطة
44:33ثم انك مع علمك بمخرجه فهو سائر لك. سائغا للشاربين يستسيغونه ويستردونه ويتقعمون والله جل وعلا لا يقبل العمل الا اذا كان خالصا لوجهه اي صافيا نقيا لم يرد به الا وجه الله
44:58كالمخلص لا يسأل الا الله. ولا يستغيث الا بالله. ولا يتوكل الا على الله. ولا يرجو الا الله ولا يذبح الا لله ولا يصرف اي طاعة الا لله سبحانه وتعالى فهو المعبود بحق ولا معبود بحق سواه
45:19في سورة الفاتحة فيها تقرير للاخلاص. باروع ما يكون وباحسن ما يكون من بيان وفيها الشرط الثاني وهو المتابع للرسول عليه الصلاة والسلام وهو في قوله اهدنا الصراط المستقيم فانت تسأل الله مرات وكرات في كل مرة تقرأ هذه السورة تسأل الله ان يهديك الصراط المستقيم
45:53وما الصراط المستقيم؟ قال الله تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا. ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان. ولكن فعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي الى صراط مستقيم. صراط
46:18لا الذي له ما في السماوات والارض الا الى الله تصير الامور الصراط المستقيم هو سبيل النبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو هو السبيل الذي دعا اليه رسولنا عليه الصلاة والسلام. وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا
46:40اتبع السبل فتفرق بكم عن سبيله ففي قولك اهدنا الصراط المستقيم اهدنا الصراط المستقيم فيه المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام ولزوم نهجه والحرص على سنته وهديه فان الصراط المستقيم سبيله عليه الصلاة والسلام
47:08وانت عندما تقول اهدنا الصراط المستقيم فهذا منك دعاء وطلب من الله عز وجل. واهل العلم وهذه فائدة جليلة. اهل العلم يقولون من دعا الله عز وجل عليه ان يتبع دعاءه ببذل السبب. لان الدعاء طلب ورجاء واستعانة بالله عز وجل. فاذا طلبت
47:37من الله ودعوته ورجوت اتبع هذا الدعاء وهذا الرجاء ببذل السبب كما قال عليه الصلاة والسلام احرص على ما ينفعك واستعن بالله. فانت اذا قلت اهدنا الصراط المستقيم اهدنا الصراط المستقيم
47:58فانه يلزمك ان تبحث عن الصراط المستقيم وان تجتهد في معرفته وان تجاهد نفسك على لزومه وسلوكه والله يقول والذي جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا اما من يقول في صلاته اهدنا الصراط المستقيم. واذا انتهى من الصلاة فتح الكتب التي تشتمل على البدع
48:26والاهواء والضلالات والاراء الباطلة. يتعلم منها ويتلقى عليها ويفيد منها. فاين هذا دعاء من هذا العمل وهذا المسلك فلا بد للداعي والسائل صراط الله المستقيم ان يتبع دعاءه وسؤاله بالجد والاجتهاد في
48:52الصراط المستقيم وايضا في تطبيقه لهذا الصراط ومجاهدة نفسه على العناية به. ولهذا سورة الاخلاص سورة الفاتحة لا تزال مع عنايتك بها وتدبرك لها لا تزال تغرس فيك مرات وكرات الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول. واذا كنت تحسن
49:23فهم هذه السورة فانها باذن الله تبارك وتعالى تذهب عن قلبك البدع والاهواء وتقول عن هذه الاهوال ليست هي من صراط الله المستقيم لو كانت من صراط الله المستقيم لبينها الرسول عليه الصلاة والسلام ولا دعا اليها
49:44ولثبتت في سنته. ولهذا تلاوة هذه السورة علاج. وشفاء وربط. سبيل الله قيل وصراطه القويم الذي دعا اليه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. اين اهل الاهواء والبدع من هذه الدعوة
50:04الكريمة المباركة اهدنا الصراط المستقيم. وهم صباح ومساء في البدع والاهواء والاراء والضلالات التي ما انزل الله بها من سلطان وليس عليها في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حجة ولا برهان. اين سؤالهم
50:24الله جل وعلا ان يهديهم صراطه المستقيم فالذي يتدبر هذه السورة ويعتني بفهمها تغرس فيه الاخلاص للمعبود والمتابعة والمتابعة فلرسول وهما شرطان لا قبول لاي عمل من الاعمال الا بهما
50:47ومن دروس هذه السورة العظيمة ان فيها بيان لمقام الدعاء وعظيم شأنه ورفيع مكانته وحاجة الناس الشديدة الشديدة اليه. وان الدعاء مفتاح كل خير في الدنيا والاخرة هو انك لا صلاح لامورك كلها وشؤونك جميعها الدينية والدنيوية والاخرى
51:17قوية الا بالالتجاء الى الله. والاعتصام به. ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم فلا سبيل الى تحصيل اي خير واي فلاح في الدنيا والاخرة الا باللجوء الكامل الى الله سبحانه وتعالى
51:39وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله الدعاء مفتاح كل خير. والدعاء هو ذل لله عز وجل وافتقارا بين يديه. والتزام كامل اليه وطلب منه وتفويض اليه فهذه السورة تغرس فيك حاجتك الى دعاء الله وافتقارك الى الله عز وجل. فالصراط
52:11حتى وان عرفت وان عرفت حسنه وجماله وكماله وعظم عائدته على اهله في الدنيا والاخرة لا تستطيع ان تسلكه الا اذا هداك الله اليه وتفاصيلها وتفاصيل هذا الصراط او التفاصيل المتعلقة بهذا الصراط. والثبات على هذا الصراط
52:39والممات وعليه لا يمكن ان يحصل لك الا اذا هداك الله وثبتك الله وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون كما في صحيح البخاري لولا الله ما اهتدينا. ولا صمنا ولا صلينا وفي رواية
52:57ولا تصدقنا ولا صلينا فلا تستطيع ان تمشي في صراط الله المستقيم ولا خطوة واحدة الا اذا هداك الله اليه. فانت بحاجة الى دعاء الله انت فقير الى الله سبحانه وتعالى في بان يهديك الى صراطه المستقيم
53:19وقد كان كثيرا مما يأتي في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم سؤال الله الهداية كما في قوله اللهم اني اسألك الهدى والسداد. وقوله اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفة والغنى. وقوله في دعاء القنوت
53:38اللهم اهدني فيمن هديت ولاحظ اهدني في من هديت تستحضر ان الهادي هو الله. يعني اسلك بي سبيل من هديتهم فالهداية منة من الله. افمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فان الله يضل
54:01من يشاء ويهدي من يشاء. فانت لتسلك صراط الله المستقيم بحاجة الى ان يهديك الله ان يهديك الله صراطا مستقيم. ولا تستطيع الثبات عليه الا اذا ثبتك الله جل وعلا
54:21وقد كان عليه الصلاة والسلام يقول في دعائي يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. وكان يقول في دعائه اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت اعوذ بعزتك لا اله الا انت
54:41ان تضلني فانت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون. رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما فهذه السورة فيها ربط للعبد بالله. وايجاد لصلة بالله وافتقار الى الله سبحانه وتعالى. لكي تكون من المهتدين. لكي تكون من اهل صراطه المستقيم
55:12وكما ان فيها بيان لحاجتك الى الدعاء وشدة افتقارك الى الله سبحانه وتعالى ففيها بيان للادب الذي ينبغي ان تكون عليه في دعاء الله فانت عندما تدعو الله تقدم بين يدي دعائك ثناء على الله وتمجيدا لله وتفويضا
55:40لله سبحانه وتعالى ثم تسأل جاء في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين
55:58يقول شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله سورة الفاتحة قسمت بين الله والعبد نصفين فثلاث ايات ونصف لله وثلاث ايات ونصف للعبد. قسمت الصلاة والمراد بالصلاة الفاتحة وسميت الفاتحة صلاة لانه لا صلاة الا بها. وهذا يدلنا على عظم شأن
56:28هذه السورة الكريمة. قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي فاذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله اثنى علي عبدي. فاذا قال العبد مالك يوم الدين
56:55قال الله مجدني عبدي. وقال مرة فوض الي عبدي. حمدني اثنى علي مجدني. كل هذا الحمد والثناء والتمجيد يأتي بين يدي الدعاء فالحمد آآ فقولك الحمد لله حمد لله الرحمن الرحيم ثناء على الله وتوسع في الثنايا
57:27على الله ما لك يوم الدين تمجيد لله والمجد معناه في اللغة السعة. فانت في ثناء ومبالغة في حمد الله والثناء اي عليه وتعظيمه جل وعلا بين يدي دعائك. وقبل ذلك ايضا تعترف بالعبودية له. اياك نعبد
57:49واياك نستعين فهذه كلها وسائل بين يدي دعائك. فانت تتوسل الى الله سبحانه وتعالى باسمائه الحسنى وصفاته العلى وتتوسل اليه بعبوديتك له وذلك بين يديه وافتقارك التام اليه ثم يأتي الدعاء اهدنا الصراط المستقيم
58:14ففي هذا بيان لمقام الدعاء وبيان للادب الذي ينبغي ان يكون عليه الداعي فاذا قال العبد اياك نعبد واياك نستعين قال الله هذا بيني وبين عبدي اياك نعبد لله واياك نستعين للعبد. فالعبد هنا يطلب مصالحه وحاجاته من الله سبحانه وتعالى. وعبودية
58:47له وخضوعه كله يصرفه لله فهذا بيني وبين عبدي. فاذا قال العبد اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال الله هذا لعبدي. ولعبدي ما
59:07سأل هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه يلفت الى لطيفة قل الحمد لله ماذا يقول الله حمدني من؟ عبدي. فاذا قلت الرحمن الرحيم يقول الله اثنى علي عبدي. واذا قلت مالك يوم
59:34يقول الله مجدني عبدي فانت في كل مرة تقرأ فيه فيها الفاتحة تحظى بقول عنك عبدي عبدي عبدي ثلاث مرات ويقول ابن القيم في هذا المقام لولا ما على القلوب من الغشاوة والتعلق بالدنيا لطارت فرحا
1:00:01بقول الله عنك عبدي عبدي عبدي لكننا مسؤولون فهذا ايضا من دروس هذه السورة العظيمة ومن دروس هذه السورة الايمان باليوم الاخر. والايمان بالنبوات من دروسها كذلك الايمان بالقدر ومن دروسها معرفة العبد ربه. ومن دروسها معرفة العبد. لنفسه وضعفه
1:00:45حاجته وافتقاره الى ربه وهي مليئة بالدروس العظيمة والعبر البالغة والدلالات نافعة ولعل فيما سمعناه من دروس حول هذه السورة كفاية ونسأل الله جل وعلا ان ينفعنا انا واياكم بما علمنا وان يهدينا واياكم صراطه المستقيم وان يوفقنا لكل خير يحبه ويرضاه في الدنيا
1:01:15اخرة والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين