07 - ٲحاديث الٳيمان الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله
0:35وان عيسى عبدالله ورسوله وابن امته وكلمته القاها الى مريم وروح منه وان الجنة حق وان النار حق ادخله الله من اي ابواب الجنة الثمانية شاء رواه مسلم هذا الحديث حديث عظيم في بيان امور الايمان والعقيدة والتوحيد
1:01بل قال النووي رحمه الله هذا حديث عظيم الموقع وهو اجمع او من اجمع الاحاديث المشتملة على العقائد لانه اشتمل على اصول العقائد واساس الدين وتضمن اصولا عظيمة واسسا مباركة توجب لمن قام بها وحققها
1:27دخول الجنة من اي ابوابها الثمانية شاء كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام هذا الحديث ولهذا جدير بالمسلم ان يعنى بهذا الحديث عناية عظيمة حفظا وفهما وتطبيقا
1:48حتى يفوز بهذا الثواب العظيم بدأ صلى الله عليه وسلم هذه الاصول باصل الاصول واعظمها على الاطلاق وهو توحيد الله عز وجل. قال من قال اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
2:08وبدأ به لانه هو المقدم وبه يبدأ وهو اول الامر وبقية الاصول تبع له والشهادة لله بالوحدانية لابد فيها من علم بالمشهود به ولابد فيها من اعتقاد ذلك ولابد فيها من نطق واخبار واعلام
2:32فهذه كلها من معاني الشهادة فلو نطق بدون علم لا يكون شاهدا. قال الله عز وجل الا من شهد بالحق وهم يعلمون قال غير واحد من المفسرين الا من شهد بلا اله الا الله وهم يعلمون اي معنى ما شهدوا به
2:54وقال جل وعلا فاعلم انه لا اله الا الله وعن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله
3:09الله دخل الجنة فلا بد من علم بالمشهود به حتى تستقيم الشهادة ولابد من الاعتقاد لا ان تكون الشهادة مجرد تلفظ باللسان بل لابد من عقيدة مستقرة في القلب ولابد من نطق نطق بهذه الشهادة واخبار واعلام
3:36فكل ذلك لا بد منه في الشهادة ولا اله الا الله اعظم الكلمات على الاطلاق. كما قال عليه الصلاة والسلام افضل الذكر لا اله الا الله وقال عليه الصلاة والسلام
3:52وخير ما قلت انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهي الكلمة الطيبة كما قال تعالى الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة
4:14وهي كلمة الحق كما قال عز وجل الا من شهد بالحق وهم يعلمون وهي دعوة الحق كما قال جل وعلا له دعوة الحق وهي العروة الوثقى وهي كلمة التقوى وهي اعظم اركان الدين واهم شعب الايمان
4:35وهي سبيل الفوز بالجنة والنجاة من النار وهي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة واصل الدين واساسه ورأس امره وفضائل هذه الكلمة وموقعها من الدين فوق ما يصفه الواصفون ويعرفه العارفون
4:57شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم وهي دالة على توحيد الله ووجوب افراده وحده بالعبادة ودلالتها على التوحيد بالنفي والاثبات
5:18وهما ركنان لهذه الكلمة ولا توحيد الا بهما النفي في قوله لا اله والاثبات في قوله الا الله ولا يكون المرء موحدا الا بالنفي والاثبات الذين جاء في هذه الكلمة
5:38نفي العبادة عن كل من سوى الله واثبات العبادة بكل معانيها لله وحده وقوله وحده لا شريك له. هذا تأكيد للتوحيد واهتمام بمقامه العظيم فقوله وحده تأكيد للاثبات وقوله لا شريك له تأكيد للنفي
6:01ولابد من اداء حق هذه الكلمة وفرضها واستيفاء شروطها الواردة في الكتاب والسنة وكل مسلم يعلم ان كل طاعة يتقرب بها الى الله لا تقبل منه الا اذا اتى بشروطها
6:23فالصلاة لا تقبل الا بشروطها المعلومة والحج لا يقبل الا بشروطه. وجميع العبادات كذلك لا تقبل الا بشروطها المعلومة من الكتاب قلنا وهكذا الشأن في لا اله الا الله لا تقبل الا اذا قام العبد بشروطها المعلومة في الكتاب والسنة
6:48وقد اشار سلفنا الصالح رحمهم الله الى اهمية العناية بشروط لا اله الا الله ووجوب الالتزام بها. وانها لا تقبل الا بذلك ومن ذلك ما جاء عن الحسن البصري رحمه الله
7:07انه قيل له ان ناسا يقولون من قال لا اله الا الله دخل الجنة فقال من قال لا اله الا الله فادى حقها وفرضها دخل الجنة وقال وهب بن منبه رحمه الله لمن سأله اليس مفتاح الجنة لا اله الا الله؟ قال بلى
7:31ولكن ما من مفتاح الا له اسنان فان اتيت بمفتاح له اسنان فتح لك. والا لم يفتح يشير بالاسنان الى شروط لا اله الا الله قوله وان محمدا عبده ورسوله
7:52هذه شهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالعبودية وبالرسالة وقد كمل نبينا عليه الصلاة والسلام مقام العبودية اتم تكميل فعبد الله حتى اتاه اليقين صلوات الله وسلامه عليه وكان في عبادته قدوة للمؤمنين واسوة للمتقين
8:18لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا وما من مقام من مقامات العبادة الا واتمه عليه الصلاة والسلام واتى به على الوفاء والتمام. فكان في كل عبادة قدوة. وفي كل طاعة اسوة
8:43وبلغ عليه الصلاة والسلام الرسالة اوفى بلاغ. وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق جهاده حتى اتاه اليقين وما ترك خيرا الا دل الامة عليه. ولا شرا الا حذرها منه
9:02بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا والشهادة له بالرسالة تستوجب طاعته عليه الصلاة والسلام وامتثال امره والرسل انما ارسلوا ليطاعوا ولتمتثل اوامرهم وليتبعوا ويقتضى بهديهم
9:29ويسار على نهجهم كما قال تعالى وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله فمن شهد انه رسول الله صلى الله عليه وسلم لزمه ان يطيعه فيما امر وان يصدقه فيما اخبر وان ينتهي عما نهى عنه وزجر. والا يعبد الله الا بما شرع
9:55وهاتان الشهادتان لهما شأن عظيم ومكانة عالية فعليهما قيام دين الله وهما مفتاح السعادة ولا نجاة للعبد ولا فوز برضا الله ولا دخول لجنته الا بهذا المفتاح العظيم شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
10:20ولهذا فانه في يوم القيامة لا تزول قدم عبد بين يدي الله جل وعلا حتى يسأل عن مسألتين عظيمتين ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا اجبتم المرسلين؟ وجواب الاول شهادة ان لا اله الا الله معرفة وتحقيقا واخلاصا
10:45وجواب الثاني شهادة ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم معرفة وتحقيقا وانقيادا ومن لم يكن دينه قائما على هذين الاصلين العظيمين لم يقبل الله منه عملا ولم ينتفع بطاعة
11:04وقد قال الله جل وعلا في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه وقال صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد
11:24فدل الحديث الاول ان الاعمال ايا كانت لا قبول لها الا بالاخلاص ودل الحديث الثاني ان الاعمال لا قبول لها الا بالاتباع والاخلاص هو تحقيق شهادة ان لا اله الا الله والاتباع هو تحقيق شهادة ان محمدا رسول الله صلى الله
11:46الله عليه وسلم ولهذا قال الامام الفضيل ابن عياض رحمه الله في معنى قول الله جل وعلا ليبلوكم ايكم احسن عملا قال اخلصه واصوبه قيل يا ابا علي وما اخلصه واصوبه
12:07قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة
12:25قوله وان عيسى عبد الله ورسوله وابن امته وكلمته القاها الى مريم وروح منه ذكر عيسى عليه السلام دون غيره من الانبياء هنا لان اهل الضلالة تجاذبوا فيه تجاذبا عجيبا
12:44فمنهم من جعله الها او ابنا للاله او ثالث ثلاثة ومنهم من حط من قدره حطا سيئا للغاية والحق وسط بين الغلو والجفاء. وبين الافراط والتفريط ولهذا جاءت هذه الشهادة عند اهل الاسلام معتدلة متوسطة لا غلو فيها ولا جفاء
13:10وان عيسى عبدالله ورسوله والعبد لا يعبد ولا يؤله والرسول لا يشفى ويكذب بل يطاع ويتبع قوله وكلمته القاها الى مريم عيسى عليه السلام هو كلمة الله ومعنى ان عيسى كلمة الله
13:31اي انه اثر الكلمة لا انه نفس الكلمة وقيل له كلمة الله لانه بالكلمة كان. كما قال الله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم قلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
13:51فليس عيسى هو كلمة كن ولكنه بهذه الكلمة كان قال الله كن فكان. ولهذا قيل له كلمة الله قوله وروح منه اي من الارواح التي خلقها الله عز وجل ولكل واحد من بني ادم روح مخلوقة خلقها الله
14:14وروح عيسى عليه السلام هي كذلك من الارواح المخلوقة التي خلقها الله جل وعلا واضافها الله اليه تشريفا لروح عيسى عليه السلام والا فهي روح من الارواح المخلوقة وروح منه اي خلقا كما في قوله عز وجل وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه
14:43منه اي خلقا فهذه العقيدة القويمة في شأن هذا الرسول العظيم عليه السلام لا غلو فيها ولا جفاء وانما توسط واعتدال قوله وان الجنة حق اي وشهد ان الجنة حق
15:03ويدخل تحت الايمان بان الجنة حق الايمان بان الجنة مخلوقة وانها موجودة اعدها الله سبحانه للمتقين وان فيها من النعيم المقيم والثواب العظيم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
15:25والايمان بكل صنوف النعيم وانواع المنن التي اعدها الله سبحانه لاهل الجنة في الجنة قوله وان النار حق اي وشهد ان النار حق ويدخل تحت هذه الشهادة الايمان بانها مخلوقة وانها موجودة وانها اعدت لاهلها
15:48وان فيها من صنوف العذاب وانواع النكال ما اعده الله سبحانه للكافرين المعرضين فمن شهد هذه الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة ولعيسى بالعبودية والرسالة وانه كلمة الله القاها الله الى مريم وروح منه
16:16وان الجنة حق وان النار حق ادخله الله من اي ابواب الجنة الثمانية شاء وقوله في تمام هذا الحديث ادخله الله من اي ابواب الجنة الثمانية شاء يدل على فظيلة عظيمة من فظائل التوحيد والايمان
16:37وانه موجب لدخول الجنة ثم تكون درجاتهم في الجنة على حسب اعمالهم كما قال تعالى ولكل درجات مما عملوا. فهم يتفاوتون في الجنة تفاوتا عظيما بحسب تفاوتهم في الايمان والاعمال الصالحة والطاعات المقربة الى الله سبحانه
17:02فمنهم من هو في اعلى الجنة ومنهم من هو دون ذلك. فاهل الجنة يتفاضلون في منازلهم والجنة درجات بعضها فوق بعض وفي الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والارض. اللهم انا نسألك الجنة
17:25وما قرب اليها من قول او عمل ونعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل وان ترزقنا حقيقة توحيده وقوة الايمان والثبات على الحق وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
17:45واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته