استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

20 - شرح جوامع الأدعية النبوية (سل الله العافية في الدنيا والآخرة ) الشيخ عبد الرزاق البدر

0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:20اما بعد روى الترمذي عن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه قال كنت يا رسول الله علمني شيئا اسأله الله عز وجل قال سل الله العافية فمكثت اياما ثم جئت فقلت يا رسول الله
0:41علمني شيئا اسأله الله فقال لي يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والاخرة وروى الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه اكثر الدعاء بالعافية
1:03وهذه دعوة جامعة وشاملة للوقاية من الشرور كلها في الدنيا والاخرة وما سئل الرب شيئا احب اليه من العافية لانها جامعة للتخلص من الشر كله واسبابه والعافية لا يعدلها شيء
1:25ومن اعطي العافية في الدنيا والاخرة فقد كمل نصيبه من الخير قال ابن الجزري رحمه الله فلينظر العاقل مقدار هذه الكلمة التي اختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه من دون الكلم
1:45وليؤمن بانه صلى الله عليه وسلم اعطي جوامع الكلم واختصرت له الحكم فان من اعطي العافية فاز بما يرجوه ويحبه قلبا وقالبا ودينا ودنيا ووقي ما يخافه في الدارين علما يقينا
2:07تلقى التواتر عنه صلى الله عليه وسلم دعاؤه بالعافية وورد عنه صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى من نحو خمسين طريقا هذا وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
2:26وهو المعصوم على الاطلاق حقيقة فكيف بنا ونحن غرض لسهام القدر وغرض بين النفسي والشيطان والهوى وقال الشوكاني رحمه الله وفي امره صلى الله عليه وسلم للعباس بالدعاء بالعافية بعد تكرير العباسي سؤاله بان يعلمه شيئا يسأل الله به
2:54دليل جلي بان الدعاء بالعافية لا يساويه شيء من الادعية ولا يقوم مقامه شيء من الكلام الذي يدعى به ذو الجلال والاكرام وقد تقدم تحقيق معنى العافية انها دفاع الله عن العبد
3:16الداعي بها قد سأل ربه دفاعه عنه كل ما ينوبه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عمه العباس منزلة ابيه. ويرى له من الحق ما يراه الولد لوالده
3:35ففي تخصيصه بهذا الدعاء وقصره على مجرد الدعاء بالعافية تحريك لهم الراغبين على ملازمته وان يجعلوه من اعظم ما يتوسلون به الى ربهم سبحانه وتعالى ويستدفعون به في كل ما يهمهم
3:57ثم كلمه صلى الله عليه وسلم بقوله سل الله العافية في الدنيا والاخرة فكان هذا الدعاء من هذه الحيثية قد صار عدة لدفع كل ضر ولجلب كل خير وقد روى البخاري في الادب المفرد
4:20عن انس رضي الله عنه قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله اي الدعاء افضل قال سل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة ثم اتاه الغد
4:38فقال يا نبي الله اي الدعاء افضل قال سل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة فاذا اعطيت العافية في الدنيا والاخرة فقد افلحت قال الشوكاني رحمه الله ففي هذا الحديث التصريح بان الدعاء بالعافية افضل الدعاء
5:02ولا سيما بعد تكريره للسائل في ثلاثة ايام حين ان يأتيه للسؤال عن افضل الدعاء فافاد هذا ان الدعاء بالعافية افضل من غيره من الادعية. مع ما قدمناه من اشتماله على جلب كل
5:21ودفع كل ضر ثم في قوله صلى الله عليه وسلم في اخر هذا الحديث فاذا اعطيت العافية في الدنيا واعطيتها في الاخرة فقد افلحت دليل ظاهر واضح بان الدعاء بالعافية يشمل امور الدنيا والاخرة
5:45لانه قال هذه المقالة بعد ان قال له سل ربك العافية ثلاث مرات فكان ذلك كالبيان لعموم بركة هذه الدعوة بالعافية لمصالح الدنيا والاخرة ثم رتب على ذلك الفلاح الذي هو المقصد الاسمى والمطلوب الاكبر
6:10وروى الطبراني في المعجم الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من دعوة احب الى الله ان يدعو بها عبد من ان يقول اللهم اني اسألك المعافاة
6:30قال او قال العافية في الدنيا والاخرة قال الشوكاني رحمه الله ورجاله رجال الصحيح فهذا الحديث قد دل على ان الدعاء بالعافية احب الى الله سبحانه وتعالى من كل دعاء كائنا ما كان. كما يفيده هذا العموم وتدل عليه هذه الكلية
6:55فجمع هذا الدعاء بهذه الكلمة بين ثلاث مزايا اولها شموله لخيري الدنيا والاخرة وثانيها انه افضل الدعاء على الاطلاق وثالثها انه احب الى الله سبحانه من كل دعاء يدعو به العبد على الاطلاق كائنا ما كان
7:20وبالجملة فالاحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا منها ما ورد في الدعاء بخصوص العافية ومنها ما ورد في الدعاء بها مع غيرها من الادعية ومن الدعوات العظيمة التي كان يحافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء
7:45بل كان لا يدعها كلما اصبح وامسى ما رواه احمد وابو داوود وابن ماجة عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات
8:03حين يصبحوا وحين يمسي اللهم اني اسألك العافية في الدنيا والاخرة اللهم اني اسألك العفو والعافية في ديني ودنياي واهلي ومالي اللهم استر عوراتي وامن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي
8:27واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي فكان صلى الله عليه وسلم يسأل ربه العافية في الدنيا والاخرة والعافية في الدين والدنيا والاهل والمال اما سؤال العافية في الدين فهو طلب الوقاية من كل امر يشين الدين او يخل به
8:52واما في الدنيا فهو طلب الوقاية من كل امر يضر العبد في دنياه من مصيبة او بلاء او ضراء او نحو ذلك واما في الاخرة فهو طلب الوقاية من اهوال الاخرة وشدائدها وما فيها من انواع العقوبات
9:12واما في الاهل فبوقايتهم من الفتن وحمايتهم من البلايا والمحن واما في المال فبحفظه مما يتلفه من غرق او حرق او سرقة او نحو ذلك فجمع في ذلك سؤال الله الحفظ من جميع العوارض المؤذية والاخطار المضرة
9:37وفي المسند وسنن الترمذي عن ابي بكر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سلوا الله العفو والعافية فان احدا لم يعطى بعد اليقين خيرا من العافية
9:53قال الشوكاني رحمه الله سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه ان يرزقه العفو الذي هو العمدة في الفوز بدار المعاد ثم سأله ان يرزقه العافية التي هي العمدة في صلاح امور الدنيا والسلامة من شرورها ومحنها
10:17فكان هذا الدعاء من الكلم الجوامع والفوائد النوافع فعلى العبد ان يستكثر من الدعاء بالعافية وقد اغنى عن التطويل في ذكر فوائدها ومنافعها ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث
10:38فانها اذا كانت بحيث انه لم يعطى احد بعد اليقين خيرا منها فقد فاقت كل الخصال وارتفعت درجتها على كل خير وفي حديث العباس رضي الله عنه المتقدم ما يدل على ان العافية تشمل امور الدنيا والاخرة
11:02وهو الظاهر من كلام اهل اللغة لان قولهم دفاع الله عن العبد غير مقيد بدفاعه عنه لامور الدنيا فقط بل يعم كل دفاع يتعلق بالدنيا والاخرة وقال في النهاية والمعافاة ان يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك
11:27وان يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ويصرف اذاهم عنك واذاك عنهم وفي رواية سلوا الله العفو والعافية والمعافاة فانه ما اوتي عبد بعد يقين خيرا من معافاة قال ابن القيم رحمه الله وهذه الثلاثة
11:51تتضمن ازالة الشرور الماضية بالعفو والحاضرة بالعافية والمستقبلة بالمعافاة فانها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية وقال رحمه الله وهذا السؤال يتضمن العفو عما مضى والعافية في الحال والمعافاة في المستقبل بدوام العافية واستمرارها
12:22وكان عبد الاعلى التيمي رحمه الله يقول اكثروا من سؤال الله العافية فان المبتلى وان اشتد بلاؤه ليس باحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء وما المبتلون اليوم الا من اهل العافية بالامس
12:45وما المبتلون بعد اليوم الا من اهل العافية اليوم ولو كان البلاء يجر الى خير ما كنا من رجال البلاء انه رب بلاء قد اجهد في الدنيا واخز في الاخرة
13:03فما يؤمن من اطال المقام على معصية الله ان يكون قد بقي له في بقية عمره من البلاء ما يجهده في الدنيا ويفضحه في الاخرة ثم يقول بعد ذلك الحمد لله الذي ان عد نعمه لا نحصيها
13:25وان ندأب له عملا لا نجزيها وان نعمر فيها لا نبليها وفي سنن ابي داوود والنسائي وغيرهما عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات اقولهن في الوتر
13:47اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما اعطيت وقني شر ما قضيت انك تقضي ولا يقضى عليك وانه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت
14:12وهذا دعاء عظيم مشتمل على مطالب جليلة ومقاصد عظيمة منها سؤال الله العافية. فقوله وعافني فيمن عافيت فيه سؤال الله العافية المطلقة وهي العافية من الكفر والفسوق والعصيان والغفلة والامراض والاسقام والفتن
14:39وفعل ما لا يحبه وترك ما يحبه ومما يؤكد عليه في هذه الليالي المباركة الليالي العشر الاخيرة من رمظان الحرص على طلب ليلة القدر وتحري الطاعة فيها والاجتهاد في الدعاء
15:01فان هذا من سمات الاخيار وعلامات الابرار بل انهم يلحون على الله فيها ان يكتب لهم العفو والمعافاة لانها الليلة التي يكتب فيها ما يكون من الانسان في عامه كله
15:20ففي هذه الليلة يدعون ويلحون وفي عامه كله يجدون ويجتهدون ومن الله يطلبون العون ويسألون التوفيق روى الترمذي وابن ماجة وغيرهما عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله
15:44ان علمت اي ليلة ليلة القدر ما اقول فيها قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني وهذا الدعاء المبارك عظيم المعنى عميق الدلالة كبير النفع والاثر وهو مناسب لهذه الليلة غاية المناسبة
16:10فهي الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم ويقدر فيها اعمال العباد لسنة كاملة حتى ليلة القدر الاخرى فمن رزق في تلك الليلة العافية وعفا عنه ربه فقد افلح وفاز وربح اعظم الربح
16:30ومن اوتي العافية في الدنيا والاخرة فقد اوتي الخير بحذافيره والعافية لا يعدلها شيء ولهذا فان من الخير للمسلم ان يكثر من هذه الدعوة المباركة في كل وقت وحين ولا سيما في ليلة القدر التي فيها
16:51يفرق كل امر حكيم وليعلم المسلم ان الله عز وجل عفو كريم يحب العفو وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ولم يزل سبحانه ولا يزال بالعفو معروفا
17:14وبالصفح والغفران موصوفا وكل احد مضطر الى عفوه محتاج الى مغفرته لا غنى لاحد عن عفوه ومغفرته كما انه لا غنى لاحد عن رحمته وكرمه فنسأل الله سبحانه ان يشملنا اجمعين بعفوه
17:37وان يدخلنا في رحمته وان يستعملنا في طاعته وان يهدينا اليه صراطا مستقيما واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب
18:02وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.